بزوغ جيل جديد من المقاتلين الفلسطينيين وسط غليان في الضفة

توقع انتفاضة ثالثة بمواجهة إسرائيل غير مرتبطة بالحركات التقليدية

مسلحون فلسطينيون بمخيم جنين بالضفة الغربية يشاركون في تأبين قتلى عمليات اسرائيلية 3 مارس (رويترز)
مسلحون فلسطينيون بمخيم جنين بالضفة الغربية يشاركون في تأبين قتلى عمليات اسرائيلية 3 مارس (رويترز)
TT

بزوغ جيل جديد من المقاتلين الفلسطينيين وسط غليان في الضفة

مسلحون فلسطينيون بمخيم جنين بالضفة الغربية يشاركون في تأبين قتلى عمليات اسرائيلية 3 مارس (رويترز)
مسلحون فلسطينيون بمخيم جنين بالضفة الغربية يشاركون في تأبين قتلى عمليات اسرائيلية 3 مارس (رويترز)

قبل أن يشن شبان من مخيم عقبة جبر للاجئين الفلسطينيين هجوماً فاشلاً على مطعم في أريحا يرتاده مستوطنون إسرائيليون في يناير (كانون الثاني)، أعلنوا ولاءهم لحركة حماس. وكان ذلك بمثابة مفاجأة لعائلاتهم ولحماس نفسها.
وقال وائل عوضات، والد إبراهيم ورأفت اللذين كانا ضمن تلك المجموعة، إنهما لم يكونا أعضاء في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مضيفاً: «كان لدى أولادي حياة عادية وما جرى معهما قرار شخصي».
تسلط قصتهما الضوء على المزيج المعقد من الأفعال العفوية والارتباط بين الفصائل القائمة والجماعات الجديدة، في وقت يتصاعد فيه العنف في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما يثير مخاوف من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة في أعقاب انتفاضتين في ثمانينيات القرن الماضي وأوائل القرن الحالي، بحسب تقرير لـ(رويترز).
فقد عمد جيل جديد من الفلسطينيين، بعيد كل البعد عن القيادة الفلسطينية الرئيسية، ونشأ في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى تشكيل عدد من الجماعات المسلحة الجديدة، منها «عرين الأسود» في نابلس وكتيبة جنين. والارتباط ضعيف بين الجماعات المسلحة التي ظهرت في أنحاء الضفة الغربية خلال العام الماضي والفصائل القديمة، مثل «حماس» أو «فتح» أو «الجهاد الإسلامي». وتتألف الجماعات الجديدة في بعض الأحيان من أعداد قليلة من المقاتلين.
وقال مسؤولان من حماس لـ«رويترز» تحدثا شريطة عدم نشر اسميهما، إنه في ظل المراقبة المشددة التي تجعل من المستحيل العمل بشكل طبيعي في الضفة الغربية، تعتمد حماس على شبكات غير رسمية أكثر مرونة لتجنب رصدها. وقال أحد كوادر حماس في أريحا، وهي مدينة هادئة في العادة تشتهر بكونها مكاناً لقضاء عطلة نهاية الأسبوع بالقرب من البحر الميت، إن الحركة لم تكن على علم بالخلية التي تقف وراء الهجوم على المطعم، لكنه قال: «ستُسعد أي فصيل بإعلان عضويتها بها».
بعد أيام قليلة من الهجوم الذي فشل عندما تعطل سلاح، قُتل شباب المجموعة في مداهمة إسرائيلية. وقال كادر «حماس» الذي طلب عدم نشر اسمه: «كل المؤشرات تدل على أن انتفاضة مقبلة... اليوم يوجد جيل جديد يؤمن أن الحل الوحيد هو الكفاح المسلح».
وقد كثرت الجماعات الصغيرة التي تتفرع بشكل عفوي من فصائل قائمة، مثل كتيبة «عقبة جبر» التي لم تكن معروفة سابقاً، وشكّلها الأخوان عوضات وأصدقاؤهما. وقال أحد المقاتلين الشباب: «اليوم لدينا جيل جديد واعٍ للمقاومة، وهذا جيل يعرف شراسة الاحتلال».
وفي ظل عدم وجود قيادة مركزية، تبث المجموعات رسائلها من خلال الأغاني ومقاطع مصورة على «تيك توك» وملصقات للمقاتلين على الجدران، لتطرح خططاً لشباب غاضبين مما يشعرون بأنها إهانات متكررة من الجنود والمستوطنين الإسرائيليين.
يذكر أنه على مدار العام الماضي، شنت القوات الإسرائيلية مداهمات شبه يومية بالضفة الغربية، في إطار حملة قمع بدأت في أعقاب سلسلة من الهجمات الدامية في إسرائيل شنها فلسطينيون. فقد قُتل أكثر من 200 فلسطيني سواء من المسلحين أو المدنيين، منهم نحو 80 هذا العام فقط، فيما قُتل أكثر من 40 من الإسرائيليين والأجانب في هجمات شنها فلسطينيون بإسرائيل أو الضفة الغربية أو في محيط القدس.
وقال مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون إنه مع اقتراب شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي، تتنامى المخاوف من المزيد من العنف، مع تدفق أسلحة مهربة من سوريا ولبنان والعراق ولبنان والأردن وإسرائيل نفسها. وقال ضابط إسرائيلي كبير تحدث شريطة عدم نشر اسمه: «إنها أسلحة حقيقية... بنادق إم 16 وبنادق كلاشينكوف ومسدسات وذخيرة... ليست أسلحة يمكنك صنعها في المنزل إنها أسلحة تشتريها الدول».
وقال الضابط إن الجيل الجديد من المسلحين يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في التعبئة بشكل فعال. وقال: «هناك السلاح الأكثر فتكاً، والذي لا يتحدث عنه أحد، وهو الهاتف، فالأشياء تنتقل بسهولة شديدة على شبكات التواصل الاجتماعي من جهة إلى أخرى عبر (تيك توك) وما إلى ذلك».
ورغم أن غياب القيادة قلل التركيز السياسي على الجماعات الجديدة، يقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن طبيعتها الفضفاضة والعدد الكبير ممن ينفذون هجمات بشكل منفرد دون أن تكون لديهم انتماءات تنظيمية معروفة، جعل السيطرة عليهم أكثر صعوبة.
وأظهرت حوادث مثل إطلاق النار الذي تعرض له إسرائيليان في الضفة الغربية في 26 فبراير (شباط) على يد مسلح من حماس، وما أعقبه من قيام مئات المستوطنين بهجوم انتقامي على بلدة حوارة الفلسطينية القريبة، مدى هشاشة الوضع.
ومع تكرار عمليات القتل واحدة تلو الأخرى تتزايد الدعوات العاجلة للتهدئة من المجتمع الدولي الذي يستشعر القلق. لكن لا إسرائيل، التي تتولى السلطة فيها حالياً واحدة من أكثر الحكومات الدينية القومية اليمينية تشدداً في تاريخها، ولا المسلحين الفلسطينيين، على استعداد للتراجع.
يقول أحمد غنيم الذي قُتل شقيقاه في مداهمة إسرائيلية في يناير، خلال وجوده في عرض عسكري بمخيم جنين في الثالث من مارس (آذار) لتأبين مقاتلين من كتيبة جنين: «اخترنا هذا الطريق لأنه الطريق الوحيد الذي يردع الاحتلال عن الممارسات التي يرتكبها ضد شعبنا». العرض كان الأضخم في السنوات الأخيرة، وشارك فيه نحو 250 مقاتلاً من فصائل مختلفة في ساحة تغطت جدرانها بصور القتلى. ورفع المشاركون أسلحة من أنواع مختلفة منها ما هو حديث، مع مناظير وكواتم صوت.
وبعد 4 أيام، داهمت قوات الأمن الإسرائيلية المخيم مما أسفر عن مقتل 6 مسلحين على الأقل أحدهم عضو «حماس» الذي نفذ إطلاق النار في حوارة في 26 فبراير. وبعد ذلك بيومين قُتل 3 مسلحين من «الجهاد الإسلامي» في مداهمة بمنطقة قريبة. ويوم الأحد قُتل 3 من مسلحي جماعة «عرين الأسود» في تبادل لإطلاق النار مع قوات إسرائيلية.
وعادة ما يحمل الإسرائيليون مسؤولية تصاعد العنف للسلطة الفلسطينية التي تمارس ظاهرياً درجة محدودة من الحكم في الضفة الغربية، ولكنها في الواقع تقف مكتوفة الأيدي في المناطق المضطربة مثل جنين. ومما يزيد الطين بلة، انشغال السلطة منذ شهور بمستقبل رئيسها محمود عباس البالغ من العمر 87 عاماً، والذي قد يؤدي غيابه في نهاية المطاف إلى تصارع الفصائل على السلطة. وترد السلطة الفلسطينية بأن تصرفات إسرائيل تقوض قبضتها على الأمور باستمرار، مما يضعف سلطتها ويفاقم في الوقت نفسه حالة الاستياء بين الشباب الذين يعانون من ارتفاع معدلات البطالة وندرة الفرص.
ولم تعد حالة السخط تقتصر على الكادحين، وإنما انتقلت إلى الفلسطينيين الميسورين نسبياً، مثل الأخوين عوضات، اللذين لم تكن تنطبق عليهما الصورة النمطية للشباب الساخط الذي يعاني من نقص الإمكانات. يقول والدهما وائل عوضات، متحدثاً من أمام منزله في مخيم عقبة جبر، وهي منطقة هادئة نسبياً تشبه القرية أكثر من المخيمات المزدحمة في نابلس أو جنين، إن حياة ابنيه كانت تبدو سعيدة. وكان إبراهيم (27 عاماً) يدير مشروعاً لصهاريج المياه في عقبة جبر بينما كان شقيقه رأفت (22 عاماً) كهربائياً. وذكر عوضات أن أحد أعضاء خليتهما كان يعمل في مجال تربية الدواجن وكان يقود سيارة بي. إم.دبليو حديثة. وأضاف: «الحياة جيدة بالمخيم واحنا هون زي عائلة... لكن كل يوم فيه أحداث سيئة، وفي لحظة ما، كل واحد عنده رد فعل».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«حزب الله» يعلن تدمير 3 دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن تدمير 3 دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

أعلن «حزب الله»، الجمعة، أن مقاتليه دمروا ثلاث دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان، بعد ساعات من شن إسرائيل غارات على مناطق في الجنوب أسفرت بحسب وسائل إعلام لبنانية عن مقتل ثلاثة أشخاص.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ومنذ إعلان التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران الاثنين، رحّب به «حزب الله»، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية في جنوب لبنان من دون أن تتوقف كليا. وأتاح ذلك عودة جزئية للسكان الى مناطق عدة، باستثناء بلدات في محيط مدينة النبطية، لا تزال تتعرض لقصف مدفعي وضربات اسرائيلية.

وقال «حزب الله» في بيان الجمعة، إن مقاتليه استهدفوا «ثلاث دبابات ميركافا بصواريخ موجّهة ما أدّى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها».

وأوضخ البيان أن الاستهداف وقع بعد رصد «قوة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي مؤلفة من فصيل مدرعات وفصيل مشاة تحاول التسلّل باتجاه الجهة الشماليّة لمرتفع علي الطاهر»، وهو موقغ استراتيجي يطل على مدينة النبطية. أضاف «ما زالت الاشتباكات مستمرة حتى لحظة صدور هذا البيان».

وجرّ «حزب الله» لبنان الى الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاقه صواريخ على شمال اسرائيل ردا على مقتل المرشد علي خامنئي في اولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران. وردت اسرائيل بحملة قصف كثيف واحتلت قواتها جزءا من جنوب لبنان، قبل ان تتراجع وتيرة المواجهات منذ الاثنين، بعد الاعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، من دون أن تتوقف كليا.

وأسفرت غارة نفّذتها مسيرة اسرائيلية الخميس على سيارة في بلدة كفرتبنيت، القريبة من مدينة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، عن مقتل شخصين، وفق الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية في لبنان.

وبحسب الوكالة، فإن أحد القتيلين مغترب عاد من دولة الغابون والآخر «بطل عالمي في بطولات الدراجات» النارية، مشيرة إلى أنهما كانا دخلا القرية لتفقدها.

وأدّت ضربة أخرى نفّذتها مسيّرة اسرائيلية فجر الخميس الى مقتل شاب في بلدة زبدين المجاورة، وفق الوكالة، ليرتفع بذلك عدد القتلى منذ الاعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني الى ثمانية.

إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته الخميس مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين «أثناء القتال» في جنوب لبنان.

وصرح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن قوة حفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل) أبلغت أيضا عن تبادل لإطلاق النار الخميس.

وقال دوجاريك للصحافيين «رصد حتى الآن (الخميس) إطلاق 143 مقذوفا، نُسب 119 منها إلى الجيش الإسرائيلي، والباقي الى حزب الله».

وأضاف: «أمس، رُصد اطلاق 364 مقذوفا، نُسب 330 منها إلى الجيش الإسرائيلي و34 إلى حزب الله».

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وبعد توقفه عن تبني هجمات ضد القوات الإسرائيلية منذ الإثنين، أعلن »حزب الله» مساء الخميس إن مقاتليه يخوضون ؤاشتباكات» مع قوة اسرائيلية حاولت التقدم باتّجاه أطراف بلدة كفرتبنيت المجاورة للنبطية.

وجاء ذلك بعدما أعلن الحزب في بيان منفصل أنه يتصدى منذ أربعة أيام لمحاولات قوات اسرائيلية التقدم باتجاه «كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار». واكد تصدي مقاتليه «لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحركات وتحشدات العدو بالصواريخ والمسيّرات والمحلقات الانقضاضيّة».

ومنذ مطلع الأسبوع، تنفّذ اسرائيل سلسلة غارات وقصفا مدفعيا على تلك المنطقة، التي ضمّنها الجيش الإسرائيلي في خريطة نشرها الخميس، لما وصفه بـ«المنطقة الأمنية" التي تمتد حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وقال إن قواته منتشرة فيها «لإزالة التهديدات وتعزيز الدفاع عن سكان شمال إسرائيل».

وتنصّ مذكرة التفاهم التي وقّعها كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مساء الأربعاء على «وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان».

واعتبر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الأربعاء أن التفاهم الأميركي الايراني هو «نصر كبير» لطهران، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه محطة مفصلية بالنسبة إلى لبنان ينبغي الاستفادة منها من أجل طرد اسرائيل.

وفي بيان الخميس، قال رئيس كتلة الحزب البرلمانية النائب محمّد رعد إن «حرب العدو للإجهاز على المقاومة في لبنان قد فشلت ولم ولن تُحقق أهدافها»، داعيا السلطة اللبنانية الى «اعتماد صيغة التفاوض غير المباشر مع العدو»، قبل أيام من جولة تفاوض جديدة مرتقبة الأسبوع المقبل في واشنطن.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن رئيس الجمهورية جوزاف عون ترأس الخميس اجتماعا تحضيريا للمفاوضات التي تعقد بدءا من 23 يونيو (حزيران). وزود الوفد المفاوض بتوجيهاته بينها «الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

وأدّت الحرب في لبنان منذ 2 مارس إلى مقتل أكثر من 3900 شخص، وفق آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس 31 جنديا ومتعاقد مدني واحد.


مسؤول أممي يطالب بإعادة «الكرامة» لسكان قطاع غزة

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)
فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)
TT

مسؤول أممي يطالب بإعادة «الكرامة» لسكان قطاع غزة

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)
فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)

قال وكيل الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الخميس، إن سكان غزة يستحقون استعادة «كرامتهم» بدلا من مجرد البقاء على قيد الحياة، منتقدا عرقلة إسرائيل لتوزيع المساعدات الإنسانية.

وأقر توم فليتشر في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، بتحسن تدفق المساعدات منذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث يدخل ما معدله 100 شحنة يوميا إلى القطاع.

لكنه أضاف «هذه المكاسب الهشة هي الحد الأدنى لما يحتاجه الفلسطينيون وما نستطيع تقديمه (...) وما يقتضيه القانون الدولي».

وتابع فليتشر «لا يمكننا أن نسمح بأن تكون قمة طموحنا وإرادتنا عالم يحصل فيه الأطفال على ما يكفي من السعرات الحرارية للبقاء على قيد الحياة، بينما يتجنبون القصف المستمر وهم لا يزالون يعانون من الجوع وعضات الفئران والتشرد والحرمان من التعليم".

وأكد «لا يكفي إسكات الأسلحة (...) بل يجب علينا استعادة الكرامة».

ودعا فليتشر إلى فتح جميع المعابر المؤدية إلى غزة والرفع الفوري للقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول البضائع، مثل المعدات الطبية والوقود.

كما حضت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات الإنسانية العالمية في منظمة أوكسفام التي دُعيت لإلقاء كلمة أمام المجلس، الدول الأعضاء على التحرك «بسرعة وشجاعة وإنسانية».


التهدئة في الجنوب اللبناني لا تزال بعيدة... رغم الاتفاق

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

التهدئة في الجنوب اللبناني لا تزال بعيدة... رغم الاتفاق

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

لا تزال الحدود اللبنانية بعيدة عن أي تهدئة فعلية رغم التفاهم الأميركي - الإيراني الذي نص على وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان.

وأثارت خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي لمناطق انتشار قواته في الجنوب اللبناني مخاوف من محاولة تكريس واقع ميداني جديد تحت عنوان «المنطقة الأمنية». وأعلن الجيش الإسرائيلي انتشار قواته «بناءً على الحاجة العملياتية داخل منطقة تمتد نحو 10 كيلومترات داخل لبنان»، بهدف إزالة ما وصفه بـ«التهديدات، وتحسين الدفاع عن سكان الشمال».

وأكدت مصادر ميدانية أن الحدود التي تظهرها الخريطة تتجاوز في بعض النقاط «الخط الأصفر»، وتشمل مناطق لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تثبيت وجود دائم فيها خلال الحرب، ما أثار قلق السكان وأبطأ عودة الأهالي إلى عدد من البلدات الجنوبية التي لا تزال تعاني من نقص الخدمات واستمرار التوتر الأمني.

وفي موازاة ذلك، نفذت السلطات اللبنانية استنابة قضائية فرنسية أفضت إلى توقيف مواطن لبناني يُشتبه بارتباطه بملف استيراد معدات وأجهزة كهربائية من فرنسا لصالح «حزب الله».

وبحسب مصادر قضائية، فإن التحقيقات تتصل بشبكة جرى تفكيكها في فرنسا ويُعتقد أنها شاركت في تصدير معدات يمكن استخدامها في تصنيع المسيّرات. وأفادت المعلومات بأن الموقوف أقرّ باستيراد ثلاث شحنات سلّمها لاحقاً إلى شخص يُرجّح ارتباطه بالحزب، نافياً علمه باستخدامها لأغراض عسكرية.