بعد عقدين من إطاحة صدام... مأساة عراقي مستمرة

عامر يخشى استهدافه من الفصائل المسلحة بعدما لاحقه النظام السابق

أحد مشاة البحرية الأميركية يتابع إسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)
أحد مشاة البحرية الأميركية يتابع إسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)
TT

بعد عقدين من إطاحة صدام... مأساة عراقي مستمرة

أحد مشاة البحرية الأميركية يتابع إسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)
أحد مشاة البحرية الأميركية يتابع إسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس ببغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)

عندما أطاحت قوات تقودها الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003، احتفل عادل عامر بما ظن أنه مؤشر على نهاية عقدين من الحرب والعزلة في ظل العقوبات التي عصفت بالعراق وشعبه. وقال عامر: «كنت أرقص مثل المجنون فرحاً، ولم أصدق أن صدام قد رحل. كنت أشعر مثل الطائر الذي أطلق من القفص». لكن اتضح أنها مجرد بداية لحقبة أخرى من الصراع والفوضى شهدت أعمالاً مسلحة وتصاعداً لعنف المتشددين، وفتنة طائفية عمقت معاناة عامر، البالغ من العمر الآن 63 عاماً، وعائلته. بدأت متاعب عامر قبل وقت طويل من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، الذي بدأ في 20 مارس (آذار) 2003، وكان قد ترك الجيش خلال حرب صدام مع إيران في الثمانينات.
وقال عامر لوكالة «رويترز»، «لقد سئمت من مواجهة الموت طول الوقت وأنا أنظر إلى رفاقي يقتلون أو يتقطعون إلى أشلاء بسبب شدة القصف الإيراني المستمر دون انقطاع». فر عامر من منزل عائلته الواقع في منطقة ريفية بالقرب من مطار بغداد ليعيش في بستان يملكه صهره. وأطلق لحيته الطويلة وعمل مزارعاً حتى لا تعثر عليه قوات الأمن التابعة لصدام حسين. وغامر مرة أخرى في عامي 1990 و1991، عندما غزت قوات صدام الكويت، وهي خطوة حولت العراق إلى دولة منبوذة. وهاجم تحالف تقوده الولايات المتحدة، القوات العراقية، وفرضت الأمم المتحدة عقوبات على بغداد لأكثر من عقد. وتجنب عامر الخدمة العسكرية خلال احتلال العراق للكويت لمدة 7 أشهر، حتى بعد أن أصدر صدام مرسوماً يقضي بقطع جزء من أذان الفارين أو وضع علامة «X» على جباههم. وكان مكروهاً من زملائه السابقين في الجيش ومعظم السكان في حيه، لكن لم يسلمه أحد لأنهم كانوا يعلمون أنه سيواجه الإعدام. يضيف عامر: «عانيت الكثير وأحياناً كنت أفكر في إنهاء حياتي، لكني قلت لنفسي إن الأمل دائماً يبقى موجوداً حتى وإن كان ضئيلاً». وعندما انتهى حكم صدام الاستبدادي طويل الأمد في عام 2003، أقام عامر حفلاً مترفاً في منزله. ظن أنه لن يضطر أبداً إلى الهرب للنجاة بحياته مرة أخرى بعد أن سيطرت القوات الأميركية على البلاد.
ووعد الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وجنرالاته بتحقيق ديمقراطية مزدهرة واقتصاد ناجح. لكن بدلاً من ذلك، اندلع المزيد من العنف. وبدأ تنظيم «القاعدة» حملة أعمال مسلحة مدمرة؛ إذ أطلق القنابل وقطع رؤوس الناس. وسرعان ما غرق العراق في حرب أهلية طائفية بين عامي 2006 و2008 كانت في معظمها بين السنة والشيعة. وكان من الممكن رؤية الجثث تطفو على سطح الأنهار. عاد عامر والملايين غيره ليعيشوا مجدداً تحت وطأة الخوف بعدما قامت جماعات سنية مسلحة وفصائل شيعية بإرهاب العراقيين ومحاربة القوات الأميركية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2004، قام مسلحون سنة ينتمون لتنظيم «القاعدة» باختطاف والد عامر وشقيقه وابن عمه من حقل للعائلة كانوا يعملون فيه ونقلوهم إلى مكان مجهول.
وقال عامر، «لقد كنت مصدوماً ومحطماً، وأشعر بالخوف من أن الأسوأ سيحصل لوالدي وأخي وابن عمي. لم أكن مستعداً للعيش تحت الخوف من جديد». وأمضى عامر نحو عام في محاولات لمعرفة مصير أحبائه، وكثيراً ما كان يتردد على المشرحة في بغداد، حيث تصل الجثث مجهولة الهوية للقتلى الذين يسقطون في أعمال عنف طائفية. وتابع قائلاً: «بعد سنة من اختطاف أبي وأخي وابن عمي، جاءت الشرطة لمنزلي وطلبوا مني الذهاب إلى مركز حفظ الجثث الرئيسي في بغداد بعد عثور الشرطة على بقايا ثلاث جثث في مستنقع ليس ببعيد عن منطقتي». ثم عاد عامر ليتوارى عن الأنظار مرة أخرى، ونادراً ما كان يخرج إلا لشراء طعام لزوجته وبناته الثلاث. وبعد طول عناء بدأت الأمور تتحسن، وحصل عامر على وظيفة في شركة إنشاءات أجنبية عام 2010، ولم تكد تمر 3 سنوات حتى عادت الأزمات. واعتقل مسلحون مقربون من «عصائب أهل الحق»، عامر، وكالت له الضربات قبل أن تلقي به على جانب طريق وبه كسور في ذراع وضلع وثلاث من أسنانه. وذكر عامر: «قالوا لي إنني يجب ألا أعمل مع شركة أميركية لأن هذا سيجعلني بالضبط كجاسوس».
اضطر عامر لترك عمله خوفاً على حياته، وقرر الفرار إلى تركيا في عام 2015، ودفع 5 آلاف دولار مقابل الحصول على جواز سفر مزور للهرب إلى أوروبا عبر اليونان، إلا أن الشرطة في مطار أثينا ألقت القبض عليه، واحتجزته أسبوعاً قبل أن تعيده إلى تركيا. وقال: «سئمت من بلدي. كان البقاء في العراق مثل الجحيم بالنسبة لي. قررت الاستمرار في محاولة الهجرة حتى لو كلفني الأمر حياتي». وفي عام 2016، أوقفت الشرطة التركية حافلة مملوكة لتركي يقوم بتهريب المهاجرين بصورة غير شرعية، على متنها 20 عراقياً بينهم عامر، بينما كانوا يستعدون لمحاولة العبور إلى اليونان على متن قوارب. يضيف عامر أنه أُجبر على العودة إلى العراق بعد شهر، حيث يعيش حالياً في خوف. وبعد عقدين من إسقاط القوات الأميركية والعراقيين تمثال صدام حسين في وسط بغداد، يقول عامر إنه لا يزال عازماً على مغادرة العراق. ويضيف بأسى: «لقد كنت مختبئاً في ظل حكم صدام، والآن عدت للاختباء من جديد... قبل الغزو، كان هناك صدام واحد فقط. واليوم هناك الكثير».


مقالات ذات صلة

الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

شؤون إقليمية الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

حض الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، إيران، على مراعاة حصة العراق المائية، ومكافحة تجارة المخدرات. وأبدى نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، التزام بلاده بإطلاق المياه للعراق، حسب الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين. وأضاف رئيسي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، اليوم، في طهران، أنه يجب على كل دولة في المنطقة أن تلتزم بحصتها وحقها من المياه، مبدياً بذلك التزام طهران بحصة المياه لسائر دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

برز تصريحان اليوم الثلاثاء في العاصمة العراقية بغداد: الأول لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والآخر لوزير خارجيته فؤاد حسين.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي «حسابات انتخابية» معقدة تعرقل تشريع الموازنة العراقية

«حسابات انتخابية» معقدة تعرقل تشريع الموازنة العراقية

لا يتلقى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الاعتراضات على مشروع الموازنة من قبل القوى السنية وحسب؛ بل حلفاؤه في الإطار التنسيقي الشيعي يخشون من أن يحصل على «صك» مفتوح لثلاث سنوات بأكثر من 450 مليار دولار، في إطار حسابات انتخابية معقدة، ومحاولات لتقديم «جيل سياسي» جديد من الأحزاب الشيعية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم البرلمان العراقي صوّت فجراً على تعديل قانون الانتخابات

البرلمان العراقي صوّت فجراً على تعديل قانون الانتخابات

صوّت مجلس النواب العراقي، في ساعة مبكرة (الثالثة والنصف) من فجر الاثنين، على بعض البنود المتعلقة بالتعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية. وجاء التصويت وسط اعتراض أكثر من 70 نائباً من المستقلين والكتل الصغيرة على القانون، وأيضاً اعتراض التيار الصدري الخارج من البرلمان بقرار من زعيمه مقتدى الصدر.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني يدشن في أربيل عهداً من العلاقات الخالية من التوتر

السوداني يدشن في أربيل عهداً من العلاقات الخالية من التوتر

يبدو أن رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني يسعى إلى تدشين عهد جديد من العلاقة الإيجابية مع إقليم بلاده الشمالي كردستان، بعد سنوات من التناحر وعدم الاتفاق على معظم القضايا الخلافية، مثل قضية المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، وتطبيق المادة 144 من الدستور المتعلقة بمحافظة كركوك، إلى جانب الخلاف العميق حول تشريع قانون النفط والغاز، وحصة الإقليم من أموال الموازنة الاتحادية. وحكمت العلاقة بين بغداد وأربيل على امتداد العقدين الماضيين سلسلة طويلة من المشاكل المستعصية والتي بدت في معظم الأحوال غير قابلة للحل.

فاضل النشمي (بغداد)

هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار قبالة اليمن

زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
TT

هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار قبالة اليمن

زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغا اليوم (الاثنين) يفيد باقتراب زورق صغير من سفينة حاويات وإطلاق النار عليها على بعد 14 ميلا بحريا إلى الجنوب من الساحل اليمني، في محاولة لاعتلاء السفينة.

وأضافت الهيئة أن السلطات تحقق في الأمر وتلقت السفن في المنطقة إرشادات تفيد بضرورة توخي الحذر عند العبور والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة للهيئة، وفق وكالة (رويترز) للأنباء.


ترحيب عربي ودولي بالاتفاق الأميركي - الإيراني

نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي بالاتفاق الأميركي - الإيراني

نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)

في أعقاب الإعلان الرسمي عن التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، توالت ردود الفعل العربية والدولية المرحبة بهذه الخطوة.

ورحبت السعودية بالاتفاق والبدء في مفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم. وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان صدر الاثنين، إن المملكة تثمن جهود الوساطة التي بذلتها كل من باكستان وقطر، مشيدة في الوقت ذاته بتجاوب الولايات المتحدة وإيران مع تلك المساعي، بما أسهم في الوصول إلى هذا الاتفاق.

وأكدت الخارجية السعودية أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة العالمية.

كما أعربت السعودية عن تطلعها إلى أن تفضي المفاوضات المرتقبة إلى تحقيق سلام دائم يسهم في تعزيز أمن المنطقة والعالم، من خلال التوصل إلى تفاهمات تراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة، وترسخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ورحبت الكويت بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تقضي بوقف العمليات العسكرية بشكل فوري ودائم وتضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز .

وأشادت وزارة الخارجية الكويتية في بيان «بدور كل من باكستان وقطر والدول الشقيقة والصديقة في تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف للتوصل إلى هذا التفاهم المهم».

كما رحّبت مصر باتفاق إنهاء الحرب، معتبرةً أنه قد يشكّل «نقطة تحوّل» نحو تحقيق السلام في المنطقة. وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان «تأمل مصر أن يشكل هذا الاتفاق نقطة تحوّل رئيسية نحو تعزيز الثقة المتبادلة، وإرساء أسس جديدة للتعاون، وتهيئة بيئة داعمة للسلام، ودفع الجهود الدبلوماسية الرامية لمعالجة باقي القضايا الإقليمية المختلفة».

من جانبه رحّب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، بالتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن أمله في أن تمهّد هذه الخطوة لاتفاق دائم بين جميع الأطراف يسهم في معالجة الملفات العالقة والتوصل إلى تفاهمات إقليمية تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشاد البديوي بالجهود البنّاءة التي بذلتها كل من الباكستان، وقطر، و السعودية وتركيا، إلى جانب الدعم الذي قدمته الأطراف الإقليمية والدولية لإنجاح هذه المبادرة. وأكد أن دول مجلس التعاون الخليجي لطالما تبنّت نهج السلام والحوار والدبلوماسية سبيلاً لتسوية الخلافات والنزاعات، انطلاقاً من التزامها بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي ذات السياق أكدت الإمارات على أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة

وشددت الخارجية الإماراتية في بيان لها على ضرورة الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، بما يضمن الوقف الفوري والشامل للأعمال العدوانية في المنطقة، واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، وحماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك ضمان انسيابية الحركة في مضيق هرمز، بما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشادت الوزارة بالجهود الدبلوماسية بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أسهمت في التوصل إلى هذا التفاهم، وبمساهمة الدول والأطراف المعنية في تهيئة الظروف الملائمة للوصول إلى هذا الاتفاق.

ودعت الإمارات إلى أهمية مواصلة المضي قدماً في المفاوضات، بما يتيح البناء على هذا التقدم وتحقيق نتائج مستدامة، مؤكدة دعمها كافة الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ نهج الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز فرص التنمية والازدهار.

ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بإعلان التوصل إلى إتفاق حول مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب. وأعرب أبو الغيط، في بيان صحافي اليوم ، عن تطلعه أن يشكل هذا التطور خطوة مهمة لوضع حد نهائي للإعتداءات الإيرانية والاسرائيلية على الأراضي العربية، ويهيء الظروف الملائمة لبدء مسار إنهاء الحرب وتحقيق استقرار مستدام في المنطقة ، محذرا من مساعي إسرائيل المستمرة لتخريب الاتفاق والاستمرار في حالة الحرب الدائمة.

وثمن أبو الغيط في هذا السياق الجهود الدبلوماسية التي بذلتها مختلف الأطراف العربية والإقليمية والدولية للوصول إلى هذا الإتفاق ، داعيا الأطراف المعنية إلى التعامل مع مرحلة التفاوض القادمة حول القضايا الهامة بروح إيجابية والحرص على التوصل إلى حل سلمي للأزمة.

وشدد أبو الغيط على أن أي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه يجب أن يحترم سيادة الدول العربية ووحدتها وسلامة أراضيها ويأخذ في اعتباره المطالب العربية المشروعة بشأن تحقيق الأمن في المنطقة.

بدوره، رحب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم. وقال في منشور على منصة «إكس»: «أتوجه بالشكر إلى قيادتي الولايات المتحدة وإيران، وإلى باكستان على جهودها الاستثنائية في الوساطة، كما أود أن أعرب عن تقديري للدعم الذي قدمته دولة قطر والمملكة العربية السعودية للمبادرات الدبلوماسية».
وأضاف أن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تطورا مهما على صعيد ترسيخ السلم والاستقرار في المنطقة، معرباً عن أمله في أن يسهم في تهيئة أجواء دائمة من الأمن والطمأنينة.

دولياً، رحبت ​الصين بالاتفاق، وعبرت ⁠عن أملها في أن يتم ⁠توقيع الاتفاق ‌كما ‌هو مخطط ​له. وذكر ‌المتحدث ‌باسم الوزارة لين جيان خلال ‌مؤتمر صحافي دوري أن «الصين تأمل ⁠في ⁠استعادة حرية المرور الآمن عبر مضيق هرمز في أقرب ​وقت ممكن».

ووصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بأنه «خطوة تاريخية نحو السلام»، وذلك بعد أسابيع من الوساطة التي اضطلعت بها حكومته بين الطرفَين المتحاربَين. وقال شريف أمام النواب «شهد العالم اليوم خطوة تاريخية نحو السلام. فبعد ظلام الحرب، أشرقت شمس السلام»، وذلك بعدما أعلن في وقت سابق أنه من المقرّر توقيع مذكرة التفاهم في جنيف في 19 يونيو (حزيران).

ورحّب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بالاتفاق، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي مستعدّ للمساهمة في وضع استراتيجية لتحقيق «سلام مستدام».

وكتب كوستا، على منصة «إكس»: «أتطلّع إلى نهاية هذه الحرب المكلِّفة وإلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز بالكامل».

وقالت مسؤولة ​السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الاتفاق بين الولايات ‌المتحدة ‌وإيران «يحتمل ​أن ‌يمثل ⁠انفراجة» ​بشأن الحرب، وإن ⁠الاتحاد الأوروبي سيدرس، الآن، سُبل المشاركة في المرحلة ⁠المقبلة.

وذكرت كالاس، في ‌منشور ‌على ​منصة ‌«إكس»، قبل ‌اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي؛ ‌وعددها 27 دولة، في بروكسل: «التكتل ⁠مستعدّ ⁠لمساهمات من أجل حل مستدام، وذلك بداية من الثقل الاقتصادي والخبرة النووية والعلاقات طويلة ​الأمد ​مع شركاء الخليج».

وشددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا ​فون دير لاين على ضرورة أن يسمح الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران «بإعادة ‌فتح» مضيق ‌هرمز، ​على الفور. وأضافت، ‌تعليقاً ⁠على ​الاتفاق المُعلَن: «الأولوية، ⁠الآن، هي التنفيذ السريع والكامل من جانب جميع الأطراف». وقالت: «يجب استعادة حرية ⁠الملاحة دون رسوم. ‌هذا ‌أمر ​أساسي للاستقرار ‌الإقليمي والاقتصاد العالمي، ‌ويفتح الباب أمام مفاوضاتٍ أوسع نطاقاً بشأن السلام والأمن ‌في الشرق الأوسط».

وأوضحت أن السلام في ⁠الشرق ⁠الأوسط سيكون مستحيلاً «في ظل استمرار اشتعال النيران في لبنان». وقالت: «تجدد أوروبا دعوتها لجميع الأطراف لاحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتنفيذ ​وقف ​حقيقي لإطلاق النار».

كان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد قالوا، أمس الأحد، إنهم توصلوا لاتفاقٍ يُنهي الحرب بين البلدين ويرفع الحصار الأميركي المفروض على إيران ويعيد فتح مضيق هرمز، في خطوةٍ ​قد تؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة بمجرد استئناف شحنات النفط عبر هذا الممر المائي الحيوي.

من جانبه، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يرحب الأمين العام بالإعلان عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام ينص على وقف إطلاق نار فوري ودائم وإعادة فتح مضيق هرمز، مع وجود إطار لمزيد من المفاوضات. ويمثل هذا خطوة حاسمة نحو حل ‌سلمي للصراع».

ورحّب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بالاتفاق قائلاً: «ترحب الحكومة الأسترالية بالاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران. لطالما دعت أستراليا إلى تهدئة الوضع وإنهاء الصراع، بما في ذلك في لبنان. وكما قلنا من قبل، كلما طال أمد هذه الحرب زاد ⁠تأثيرها. وسيكون من الضروري مواصلة ضبط النفس ‌والمشاركة البنّاءة لمنع مزيد من التصعيد ‌والتوصل إلى اتفاق دائم».

وقال رئيس الوزراء البريطاني ​كير ستارمر: «نحن واضحون في ضرورة ‌عودة حرية الملاحة دون دفع أي رسوم في مضيق هرمز... ‌يجب ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً».

ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاتفاق، وصرح: «أرحب بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، وهو نتيجة جهد دبلوماسي أسهم فيه عدد من الشركاء. وأدعو جميع الأطراف المتنازعة إلى تنفيذه ‌بشكل سريع وكامل. يجب أن يسمح هذا الاتفاق بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل عاجل وغير مشروط، ⁠وهو ما تستعد ⁠البعثة الدولية التي أنشئت بالاشتراك مع المملكة المتحدة لدعمه».

كان ترمب قد صرح، في وقت سابق، بأن مضيق هرمز، وهو طريق شحن رئيسي لإمدادات النفط والغاز ⁠العالمية وتغلقه ⁠إيران فعلياً منذ شهور، سيُفتح، يوم الجمعة، وأنه أعطى أوامر بإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «أرحب بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأهنئ الرئيس ترمب والجانب الإيراني على هذا الإنجاز الدبلوماسي. يمكن أن يمهد هذا الطريقَ نحو اقتصاد عالمي متجدد الحيوية وشرق أوسط أكثر أماناً. من الضروري تنفيذه بدأب».

وصرحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي: «نأمل بشدة أن يجري ضمان الملاحة الحرة والآمنة عبر مضيق هرمز عملياً، والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضية النووية الإيرانية وغيرها من المسائل في أقرب وقت».

وأشار وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز بأن «هذا الاتفاق المحوري ​والبنّاء خطوة نحو تخفيف التوترات ​وتعزيز الاستقرار في منطقة بالغة الأهمية للأمن الاقتصادي العالمي... ويظل الحوار والدبلوماسية الوسيلتين الأكثر فاعلية لحل القضايا العالقة منذ فترة طويلة».

 


مصر: توضيحات حكومية بشأن مشكلات «الدعم العيني» لتعزيز قبول «المسار النقدي»

باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)
باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)
TT

مصر: توضيحات حكومية بشأن مشكلات «الدعم العيني» لتعزيز قبول «المسار النقدي»

باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)
باعة جائلون يحملون الخبز في أحد شوارع القاهرة (رويترز)

تتواصل توضيحات الحكومة المصرية بخصوص مشكلات منظومة الدعم التمويني العيني الذي يستفيد منه نحو 70 مليون مواطن، حسب وزارة التموين، مع قرب تفعيل منظومة جديدة للدعم النقدي.

وكانت أحدث التوضيحات على لسان وزير التموين شريف فاروق، الذي أكد أن تعديل المنظومة يستهدف ضمان الوصول للمستحقين، وهو ما يراه رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية خالد الشافعي يمهّد للتوجه صوب إلغاء الدعم العيني (السلع والخبز) واستبدال نظيره النقدي به، مؤكداً أن التركيز على مشكلات المنظومة الحالية يوجه رسائل للرأي العام لقبول النظام الجديد المستهدف بدء تطبيقه التدريجي مع العام المالي الجديد الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

ورفعت الحكومة قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة التي ستطبق بداية من يوليو إلى 832.3 مليار جنيه بزيادة 12 في المائة، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 51.7 جنيه).

تسارع خطى التحول

وعقد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماعاً حضره وزير التموين لمتابعة موقف منظومة بطاقة الخدمات الحكومية الموحدة، أكد خلاله أنه تم بالفعل التحرك في منظومة البطاقة الموحدة التي سيستخدمها المواطن للحصول على مختلف الخدمات الحكومية، سواء خدمات التأمين الصحي أو التموين، أو معاش تكافل وكرامة، وكذلك الأسمدة المدعومة، بحسب بيان للحكومة.

رجل يشتري الخبز في سوق شعبية بمصر (رويترز)

وكان الوزير فاروق قد أكد في تصريحات، مساء السبت، أن الحكومة لا تتجه إلى تقليص الدعم التمويني، مشيراً إلى أن المنظومة الحالية ليست على المستوى المُرضي للمواطن، حيث لا يصل الدعم للمستحقين، وبها هدر من بعض المخابز واستغلال للمواطنين، ورُصد عدد من البطاقات التموينية التي تركها أصحابها لآخرين للحصول على السلع التموينية دون وجه حق.

وأوضح أن الدولة تزود الدعم عاماً تلو آخر، ورفعت مخصصات الدعم بوزارة التموين إلى نحو 180 مليار جنيه في ظل الزيادات المستمرة في الأسعار، بهدف مواجهة أعباء المعيشة، مؤكداً أن المواطن سيحصل على مبالغ مالية ضمن منظومة التموين الجديدة تكفي احتياجاته الأساسية، مع استمرار بيع رغيف الخبز المدعم بسعر 20 قرشاً، مع تحمُّل الدولة ممثلة في وزارة التموين والتجارة الداخلية فارق التكلفة.

ويستفيد من «الخبز المدعم»، أو ما يُعرف باسم «الخبز الشعبي»، نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين لأول مرة منذ ثلاثة عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً، وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وبحسب الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، فإن تحركات وزارة التموين والتصريحات الرسمية الصادرة تعكس بوضوح أن الحكومة لا تسعى لمجرد «تعديل» طفيف، بل تمهد الأرضية الفكرية واللوجستية للتحول التدريجي الكامل من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط.

ولفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن خطاب الحكومة الحالي يركز على إبراز عيوب الدعم العيني كحجة أساسية للتحول إلى الدعم النقدي، وأن التوضيحات تركز على أن منظومة الدعم العيني الحالية تشهد تسرباً كبيراً لغير المستحقين، مع تقديم بديل تتحول فيه البطاقة لمحفظة مالية يُحسب فيها الدعم بناءً على الأسعار الحرة للسلع مثل احتساب السكر بـ28 جنيهاً بدلاً من السعر التمويني القديم 12.5 جنيه مع تحمل الدولة الفارق وضخّه في البطاقة.

وأشار إلى أن الإعلان عن ارتفاع مخصصات الدعم بوزارة التموين إلى نحو 180 مليار جنيه بسبب التضخم العالمي والمحلي يُستخدم كإشارة واضحة إلى أن المنظومة العينية باتت تشكل عبئاً ما لم تتم حوكمتها وتحويلها لدعم نقدي يذهب للشرائح الأكثر احتياجاً فقط.

تطبيق وشيك

في مؤتمر صحافي في الخامس من الشهر الحالي، أكد رئيس الوزراء مدبولي «بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي اعتباراً من العام المالي المقبل»، موضحاً أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وأضاف أن بدء تطبيق نظام الدعم النقدي بداية من العام المالي المقبل، «سيشكّل نقلة نوعية في أسلوب تقديم الدعم للمواطنين»، وقال إن حكومته «تركز على معالجة أوجه القصور في منظومة الدعم الحالية، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، والاستفادة القصوى من الموارد المخصصة للدعم».

وفي ضوء تأكد الذهاب لهذا المسار الشهر المقبل، يرى الشافعي أن «القبول المجتمعي في الشارع المصري يمثل التحدي الأكبر لنجاح هذا التحول، لكن ما يعرض من توضيحات سيشجع على قبوله؛ مثلاً في النظام الجديد يُمنح المواطن الحق في اختيار ما يحتاجه فعلياً من السلع والمنافذ التجارية، بدلاً من إجباره على سلع تموينية معينة قد تكون ذات جودة منخفضة أو لا يستهلكها، ناهيك بأن توزيع الدعم على عدة شرائح بناء على معايير الدخل والإنفاق والأملاك سيعزز قبوله من الفئات الأولى بالرعاية لأنه يحمي حقوقهم».

ويخلص إلى أن التوجه نحو الدعم النقدي بات «مساراً شبه حتمي» تسير فيه الحكومة بخطى متسارعة، والتوضيحات الحالية هي تمهيد للرأي العام، مؤكداً أن القبول المجتمعي مشروط بمدى قدرة الحكومة على تقديم آلية تحوط واضحة تضمن مراجعة وزيادة قيمة الدعم النقدي دورياً لتواكب قفزات الأسعار، مع ضمان كفاءة منظومة التظلمات الرقمية حتى لا يضار المواطن البسيط.