مصادر: تواصُل مصر وإيران قائم في دوائر «ذات طابع خاص»

تبايُن بشأن سرعة استجابة القاهرة لدعوات طهران إلى استئناف العلاقات

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)
TT

مصادر: تواصُل مصر وإيران قائم في دوائر «ذات طابع خاص»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)

تلافت مصر على المستوى الرسمي مجدداً التفاعل أو التعليق على دعوات إيرانية لاستئناف العلاقات بين البلدين، غير أن مصدراً مصرياً مطلعاً على الملف قال لـ«الشرق الأوسط» إن «قنوات الاتصال قائمة ولم تتوقف في (دوائر ذات طابع خاص)».
وأعاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، والذي كان مسؤولاً عن مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة قبل تولي منصبه الحالي، ناصر كنعاني، اليوم (الاثنين)، طرح الدعوة لاستئناف العلاقة بين الجانبين، منوهاً إلى أن «مصر دولة مهمة في المنطقة، وكلا البلدين يعتقد بأهمية الآخر في المنطقة، والمنطقة بحاجة إلى دوريهما».
تأتي تصريحات كنعاني بعد أيام من إعلان السعودية وإيران عن التوصل إلى اتفاق يُفضي إلى عودة العلاقات الدبلوماسية بعد سنوات من القطيعة، وذلك في إطار مبادرة صينية.
وذكر متحدث الخارجية الإيرانية أن «لقاءً عابراً وإيجابياً جرى بين وزير الخارجية الإيراني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عمّان»، في إشارة إلى «قمة بغداد 2» التي استضافها الأردن أواخر العام الماضي. موضحاً أن هناك «متابعة لتحسين العلاقات».
وسعت «الشرق الأوسط» إلى الحصول على تعليق من «الخارجية المصرية» بشأن تقييم القاهرة لدعوة طهران إلى استئناف العلاقات، لكن لم يتسنَّ ذلك.
وقال مصدر مصري على صلة بالملف لـ«الشرق الأوسط»، إن «قنوات التواصل بين القاهرة وطهران لم تتوقف في إطار (دوائر ذات طابع خاص)» لكنه رفض توضيحها. وأضاف: «هناك تعبير عن تقدير كبير وعالي المستوى من إيران لمصر وقيادتها السياسية».
وفي حين أشار المصدر إلى أنه «من الصعب التكهن بتوقيت اتخاذ خطوة على المسار السياسي في مسار استئناف العلاقات، وسرعة استجابة مصر للمطروح إيرانياً»، فإنه عاد وأكد «أنه لا توجد نقاط تباين كبيرة بين الجانبين، باستثناء علاقة طهران بحركتي (حماس) و(الجهاد)، وكذلك مراعاة المبدأ العام المصري الرافض للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ومحددات الأمن القومي المصري والعربي».
بدوره قال وزير الخارجية المصري الأسبق ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد العرابي، لـ«الشرق الأوسط» إن «محددات العلاقات المصرية - الإيرانية مختلفة عن غيرها، وهي تعد راهناً (طبيعية) ولدينا قائم بالأعمال بدرجة سفير منذ فترة طويلة».
وعبّر العرابي عن اعتقاده بأنه «لا توجد حاجة استراتيجية في المرحلة الحالية لتسريع الخطوات في هذا الصدد، مع التأكيد أن إيران دولة لها دور كبير في المنطقة»، متسائلاً: «هل هناك سياسة إيرانية جديدة خاصة بعدم التمدد أو التدخل في شؤون الدول؟ علينا أن ننتظر ونرى السلوك الإيراني في الفترة المقبلة، ونحتاج للمزيد من المراقبة والتقييم».
وفي السادس من مارس (آذار) الجاري، أعرب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن رغبة في «توسيع العلاقات» مع جيرانها. وقال خلال مؤتمر صحافي: «ننظر إلى توسيع العلاقات مع الدول الصديقة وحل المشكلات وسوء التفاهم معها، ومصر ليست منفصلة من هذه القاعدة، وإيران تستغل كل الفرص لتحسين العلاقات الخارجية، بما في ذلك مع مصر».
ووجّهت إيران رسائل عدة طوال العام الماضي، بشأن الترحيب بـ«الحوار مع القاهرة»، وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رحب وزير الخارجية الإيراني بمقترح من محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، يهدف إلى «إطلاق حوار بين القاهرة وطهران». وقال عبداللهيان إن «رئيس الوزراء العراقي أبدى خلال لقائهما معاً، في الأردن، على هامش الدورة الثانية لـ(مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة)، الرغبة في بدء محادثات إيرانية - مصرية على المستويين الأمني والسياسي، ما يؤدي إلى تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة»، معرباً عن «ترحيبه بالفكرة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ليبيا تعيد فتح ملف رفع دعم المحروقات وسط مخاوف

خبراء اقتصاد خلال لقاء في مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي (المجلس)
خبراء اقتصاد خلال لقاء في مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي (المجلس)
TT

ليبيا تعيد فتح ملف رفع دعم المحروقات وسط مخاوف

خبراء اقتصاد خلال لقاء في مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي (المجلس)
خبراء اقتصاد خلال لقاء في مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي (المجلس)

أعاد مقترحٌ برلماني بدراسة رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا فتحَ أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية، بعدما دعا رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، إلى بحث تعويض المواطنين نقدياً، بدلاً من استمرار الدعم السلعي بصيغته الحالية.

ومنذ طرح المقترح خلال اجتماع مع خبراء اقتصاديين في مجلس النواب نهاية الأسبوع الماضي، تصدرت القضية النقاشات الشعبية والاقتصادية، وسط استحضار موجات جدل بشأن إمكانية تحويل الدعم السلعي إلى نقدي، وتساؤلات حول قدرة التعويضات على مواكبة تحرير أسعار الوقود، خصوصاً مع تراجع قيمة الدينار.

وتتركز الاعتراضات على احتمال انتقال تكلفة الاختلالات الاقتصادية إلى المواطنين إذا ارتفعت أسعار المحروقات دون ضمانات كافية للتعويض. وامتدت هذه المخاوف إلى تكاليف النقل والخبز والسلع الأساسية، باعتبار أن تأثير تحرير الوقود لن يقتصر على أصحاب السيارات.

ويتزامن ذلك مع استمرار الجدل بشأن مشروع جدول المرتبات الموحد في ليبيا، الذي فتح النقاش بشأن عدالة الأجور، وسط شكاوى موظفين من عدم تناسب الرواتب مع تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار.

ولا تقتصر الاعتراضات على قيمة التعويضات وحجم دخل الليبيين، بل تمتد إلى قدرة الدولة على ضبط الأسواق ومراقبة التجار ومنع استغلال تحرير الأسعار، فضلاً عن غياب بدائل النقل العام التي تخفف اعتماد المواطنين على السيارات الخاصة وتحدّ من الأعباء المعيشية.

محطة وقود في منطقة جرمة بالجنوب الليبي (صفحة المحطة)

وفي هذا السياق، يحذر الخبير الاقتصادي الليبي إبراهيم الحداد من أن رفع الدعم، بالتزامن مع خفض قيمة الدينار، وفي ظل غياب الشفافية والرقابة، قد يفاقم الاختلالات المالية، ويفتح المجال أمام استغلال الموارد العامة في تمويل الفساد.

ويعتبر الحداد، في منشور عبر «فيسبوك»، أن معالجة أوجه الهدر والفساد ينبغي أن تتقدم على تحميل المواطنين أعباء إصلاحية جديدة، محذراً من أن غياب الرقابة الفعالة قد يجعل التعويض النقدي محدود الأثر أمام ارتفاع الأسعار.

وأمام التحذيرات المتداولة، سارع مجلس النواب، مساء الجمعة، إلى توضيح موقفه، مطَمئناً إلى أن دراسة التحول من الدعم السلعي إلى النقدي «تندرج ضمن الخيارات الإصلاحية المطروحة، ولا تعني إلغاء الدعم أو استبداله بصورة فورية».

وتعهد المجلس بعدم اتخاذ أي خطوة قبل استكمال الدراسات اللازمة، وتوفير المتطلبات والضمانات، والتأكد من جاهزية الدولة لتنفيذ التحول المقترح، في تأكيد على أن الأمر لا يزال في مرحلة الدراسة، ولم يتحول إلى قرار ملزم.

ولا ينكر عضو لجنة المالية والتخطيط في مجلس النواب، فهمي التواتي، أن منظومة الدعم الحالية تعبر عن «خلل هيكلي عميق يستنزف موارد الدولة ويعيق نمو الاقتصاد»، مبرزاً أن استمرارها بصيغتها الراهنة يشوه الأسعار، ويفتح الباب أمام تهريب السلع والمحروقات، ويحرم الاقتصاد فرص التعافي.

ويحذر التواتي أيضاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن معالجة هذه الاختلالات دون استعداد مؤسسي قد تنتهي إلى نتائج اجتماعية واقتصادية صعبة، خصوصاً في ظل غياب مؤسسات حكومية موحدة واستمرار الانقسام السياسي وضعف الرقابة وشبكات الأمان الاجتماعي.

ويرى التواتي أن «الإصلاح المتسرع قد يطلق موجات تضخم ويرفع أسعار السلع والخدمات الأساسية، بما يهدد الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل، ويجعل المواطنين يتحملون تكلفة اختلالات اقتصادية لا يملكون أدوات التأثير فيها، خصوصاً مع تراجع قدرتهم الشرائية».

وتعكس بيانات مصرف ليبيا المركزي حجم بند الدعم في الموازنة العامة، إذ بلغت نفقاته نحو 34.5 مليار دينار (5.4 مليار دولار بالسعر الرسمي) خلال عام 2025، بما يعادل 25.2 في المائة من إجمالي الإنفاق العام البالغ 136.8 مليار دينار.

ويشمل هذا البند دعم المحروقات والأدوية والإمداد الطبي وعلاوة الزوجة والأبناء، إلى جانب مرتبات بعض الشركات والجهات العامة، ما يعني أن الرقم المعلن لا يمثل تكلفة دعم الوقود وحده، بل إجمالي مكونات بند الدعم، وفق بيانات المصرف المركزي.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بلغت نفقات الدعم نحو 14.3 مليار دينار، مقابل 29.5 مليار دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بتراجع يقارب 51.5 في المائة، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي. (الدولار يساوي 6.40 دينار في السوق الرسمية، و9.92 دينار في السوق الموازية).

وفي المقابل، يستند أنصار مراجعة المنظومة إلى الأعباء التي تفرضها على المالية العامة، وما يرتبط بها من تهريب للمحروقات وتشوهات في الأسعار، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي يبدد موارد يمكن توجيهها إلى قطاعات خدمية وتنموية.

ودفع رجل الأعمال الليبي حسني بي باتجاه تنفيذ أكثر سرعة وشمولاً، مطالباً رئيس مجلس النواب بالإصرار على «الاستبدال النقدي الكلي والفوري والكامل» للدعم، ليشمل المحروقات والكهرباء، مع بيع الطاقة وفق تكلفتها الفعلية.

من جهته، يلفت عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة إلى ضرورة معالجة أوجه الخلل في السياسة المالية، بالتوازي مع مراجعة منظومة الدعم، بما يضمن اتساق الإصلاحات الاقتصادية وعدم تحميل المواطنين وحدهم تكلفة معالجة الاختلالات القائمة.

وبين الدعوات إلى إصلاح المنظومة والتحذيرات من تداعياتها الاجتماعية، يربط التواتي نجاح أي خطة بمسار وطني يبدأ بتوحيد المؤسسات السياسية والتنفيذية، ثم بناء قاعدة بيانات دقيقة تحدد المستحقين وقيمة التعويض، بما يضمن عدالة التوزيع وشفافية التنفيذ.


​من الطاقة للصحة... القاهرة وطرابلس تدفعان الشراكة في مجالات استراتيجية

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)
TT

​من الطاقة للصحة... القاهرة وطرابلس تدفعان الشراكة في مجالات استراتيجية

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في طرابلس يوم السبت (مكتب المنفي)

بدت القاهرة وطرابلس في طريقهما لدفع الشراكة الاستراتيجية نحو آفاق جديدة، بالتوازي مع فتح مسار حواري لتقريب وجهات النظر حول «الاتفاقية البحرية» الموقّعة بين ليبيا وتركيا، والتأسيس لأرضية مشتركة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مباحثات مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في العاصمة الليبية طرابلس، السبت، على هامش أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء؛ كما بحث مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستجدات العلاقات الثنائية، وتطورات المشهدين الإقليمي والدولي.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية خلال لقاء وزير الخارجية المصري يوم السبت (مكتب الدبيبة)

وجمعت مباحثات عبد العاطي - بالتزامن مع إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية - بين الأبعاد السياسية والتعاون الاقتصادي. وقالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير وقّع ووزير الصحة في طرابلس، محمد الغوج، على مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الصحي والطبي بين مصر وليبيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير نادر زكي، إن مذكرة التفاهم الجديدة تتضمن تبادل الخبرات بين وزارة الصحة والسكان بمصر، ووزارة الصحة بحكومة «الوحدة الوطنية»، كما تشمل التعاون في مجالات تطوير الخدمات الصحية ومكافحة الأمراض والتدريب الطبي.

الدبيبة يتوسط عبد العاطي ووزير الصحة في طرابلس محمد الغوج يوم السبت (الخارجية المصرية)

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد زار طرابلس في أبريل (نيسان) 2021 على رأس وفد رفيع المستوى، حيث وقَّعت اللجنة العليا الليبية - المصرية 13 مذكرة تفاهم و6 عقود تنفيذية.

وخلال افتتاح مقر السفارة المصرية، مساء السبت، التقى عبد العاطي مع خليفة عبد الصادق، وزير النفط والغاز الليبي المكلف بحكومة «الوحدة»، وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجال الطاقة.

وقالت وزارة الخارجية، الأحد، إن عبد العاطي أكد «أهمية الإسراع في تنفيذ مشروعات التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات إنشاء وربط خطوط الغاز وتطوير التعاون في المنتجات البترولية»، فضلاً عن «سرعة استكمال مشروعات تكرير النفط الليبي في مصر وإعادة تصديره إلى الخارج بجانب تأهيل المصافي الليبية».

كما تناولت المباحثات «الانتهاء من مشروعات الربط الكهربائي بين مصر وليبيا في أقرب فرصة ممكنة».

واستعرض عبد الصادق ملامح التعاون الفني الحالي في مجالات النفط والغاز والكهرباء، مؤكداً على «مواصلة تنفيذ المشروعات القائمة بين الطرفين»، ومنوهاً بأنه يعتزم زيارة القاهرة في القريب العاجل لاستكمال مباحثات التعاون الفني مع وزيري البترول والكهرباء بمصر، حسبما ذكرت الوزارة المصرية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي خليفة عبد الصادق وزير النفط المكلف في حكومة «الوحدة» (منصة حكومتنا)

وعلى هامش افتتاح السفارة المصرية في طرابلس، التقى عبد العاطي المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وتناول معها بحث مجمل الجهود الأممية الرامية لتحريك العملية السياسية في ليبيا.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية المصرية أن عبد العاطي أكد «على دعم مصر للجهود كافة التي تستهدف حلحلة العملية السياسية في ليبيا»، مشدداً على «موقف مصر إزاء التمسك بالحل السياسي عبر حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، وفي إطار من التوافق الوطني الواسع، وفقاً لمرجعيات الحل وعلى رأسها (اتفاق الصخيرات) دون إملاءات وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا، وتصون مؤسساتها».

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال إعادة افتتاح سفارة مصر في طرابلس يوم السبت (الخارجية المصرية)

ونقلت الخارجية المصرية، عن تيتيه إشادتها بمستوى التعاون الوثيق بين مصر والبعثة، مؤكدة على تطلع الأمم المتحدة لمواصلة التنسيق لضمان نجاح المسار السياسي، وتثبيت دعائم السلم والأمن في جميع أنحاء ليبيا.

وحرص عبد العاطي خلال زيارة طرابلس على لقاء عدد من أبناء الجالية المصرية، وذلك في إطار ما أرجعته وزارة الخارجية إلى «الاهتمام الدائم بالتواصل المباشر والمستمر مع المواطنين المصريين بالخارج».

وتحدث عبد العاطي عن أن توجيهات القيادة السياسية تؤكد مواصلة تطوير منظومة العمل القنصلي والارتقاء بمستوى الخدمات القنصلية المقدمة للمواطنين المصريين بالخارج، بما يشمل تعزيز التحول الرقمي للخدمات القنصلية والتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة لتقديم هذه الخدمات على نحو سريع وميسر للمواطنين.

عدد من أبناء الجالية المصرية في طرابلس خلال لقاء بدر عبد العاطي يوم الأحد (الخارجية المصرية)

واستعرض الوزير «جهود الدولة المصرية في رعاية المصريين بالخارج والارتقاء بالخدمات المقدمة لهم»، مشيراً إلى «إطلاق الوزارة مؤخراً التشغيل التجريبي للمنصة الإلكترونية التفاعلية للخدمات القنصلية من خلال تطبيق (مصري بالخارج) الذي يتيح للمواطنين إجراء المعاملات القنصلية ومتابعة مختلف مراحل إنجازها»، حسب وزارة الخارجية.

ونوهت الوزارة بأن التشغيل التجريبي للتطبيق سيشمل 17 دولة؛ وستشهد المراحل التالية مزيداً من الدول من بينها ليبيا، فضلاً عن التنسيق المستمر مع وزارة الداخلية من أجل إيفاد لجان متخصصة لإصدار وتجديد بطاقات الرقم القومي في البعثات المصرية بالخارج.

كما استعرض عبد العاطي جهود الوزارة بالتنسيق مع السلطات الليبية من أجل معالجة الإشكاليات التي تواجه المواطنين المصريين بليبيا، بما في ذلك «إيجاد تسوية ناجزة لشكوى الأطباء والممرضين المصريين الذين استقدمتهم وزارة الصحة الليبية للعمل في المستشفيات التابعة لها وتأخر دفع مستحقاتهم المالية».

وشهد اللقاء حواراً مفتوحاً بين الوزير وأبناء الجالية، استمع خلاله عبد العاطي إلى آرائهم واستفساراتهم ومقترحاتهم بشأن مختلف الموضوعات التي تمس مصالح المصريين بالخارج، مؤكداً «حرص وزارة الخارجية على مواصلة التواصل معهم والعمل على الاستجابة لمطالبهم بالتنسيق مع مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة».


غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

غضب في الجزائر بعد مطالبة أوروبية بـ«توضيحات» حول الانتشار العسكري بالنيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر في منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنكرت أطراف سياسية ودبلوماسية جزائرية بشدة موقف الاتحاد الأوروبي من قرار نشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي في النيجر، مؤكدة أن هذا القرار «سيادي، أملته مصالح مشتركة بين بلدين جارين»؛ وقد جاء في ظل تصاعد التوترات وتشابك التحديات الأمنية والسياسية، فضلاً عن تداخل حسابات ومصالح قوى دولية في منطقة الساحل.

وكان الناطق باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أنور العنوني، قد تطرق خلال مؤتمر صحافي للمفوضية الأوروبية ببروكسل، يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى إرسال جنود جزائريين إلى النيجر في الـ26 من الشهر نفسه، حيث أكد أن بروكسل «تتابع الوضع من كثب، وتطالب بتوضيحات بشأن نطاق هذه العملية وأهدافها والأساس القانوني الذي تستند إليه»، وفق ما نقلته وسائل إعلام غربية.

المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية أنور العنوني (المفوضية)

وشدد العنوني على «ضرورة احترام الشفافية والقانون الدولي»، لافتاً إلى دعم بروكسل لـ«الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن في منطقة الساحل، شريطة احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحماية المدنيين».

كما أكد أن الاتحاد الأوروبي «يرى ضرورة أن تتسم التدابير الأمنية بالشفافية والتناسب، وأن تسهم في تهدئة التوترات الإقليمية». وأضاف أن بروكسل «تواصل اتصالاتها مع الشركاء المعنيين، مع إعطاء الأولوية للحلول السلمية والمستدامة للمشكلات الأمنية التي تشهدها المنطقة».

«حماية المصالح المشتركة»

قوبل هذا التصريح باستنكار شديد في الجزائر، من طرف حزبين ودبلوماسي سابق، فيما لم يصدر أي رد فعل من الحكومة.

وتساءل «حزب العمال» المعارض، في بيان أصدره السبت، بالتزامن مع خوض قيادته الحملة الخاصة بالانتخابات المحلية المقررة يوم الـ28 من الشهر الحالي، عن «مبررات تدخل الاتحاد الأوروبي في شؤون بلدين شقيقين وجارين، يتمتعان بالاستقلال والسيادة، ويرتبطان باتفاقيات اقتصادية وطاقوية وأمنية».

وأكد الحزب أن الجزائر «دفعت ثمناً باهظاً في سبيل انتزاع استقلالها الوطني، ولذلك لن تكون أبداً محمية أجنبية لأي بلد أو كيان، أياً كان. أما الاتفاقيات التي تبرمها الدولة الجزائرية مع الدول الأخرى، فإن الشعب الجزائري وحده هو المؤهل لتقييم مدى صحتها وأهدافها، انطلاقاً من المصالح الحصرية لبلادنا».

من جلسة تصويت البرلمان الجزائري على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر في 25 أكتوبر الماضي (البرلمان)

وكان البرلمان الجزائري قد صادق بالإجماع، يوم 25 أكتوبر الماضي، بناء على إخطار من الرئيس عبد المجيد تبون، على نشر وحدات من الجيش في النيجر، في خطوة قالت الجزائر إنها «تندرج في إطار حماية المصالح الطاقوية المشتركة بين البلدين»، في إشارة إلى استثمارات جزائرية بمجال الغاز والكهرباء في شمال النيجر. ويُعدّ هذا القرار أول انتشار للقوات العسكرية الجزائرية خارج حدود البلاد منذ حرب أكتوبر 1973.

وقبل هذا، أكد تبون في مقابلة بثها التلفزيون العمومي، مطلع الشهر الماضي، أن بلاده «ستحمي النيجر مهما كانت الظروف»، ملمحاً إلى وجود مناورات لبلد أجنبي عن المنطقة، في هذا البلد الذي تجمعه حدود بطول 900 كيلومتر مع الجزائر، لكن من دون توضيح من يقصد بالتحديد.

ضد «الوصاية والإملاءات»

وخلال تجمع دعائي خاص بالانتخابات في قسنطينة، السبت، قال عبد القادر بن قرين، رئيس حزب «حركة البناء الوطني» الذي ينتمي لـ«الأغلبية الرئاسية»: «هيهات أن تكون الجزائر مطالبة بتقديم تبريرات لأي جهة أجنبية بشأن قراراتها السيادية، أو أن تخضع لإملاءات خارجية؛ فالجزائر دولة ذات سيادة، ومؤسساتها الدستورية هي وحدها المخوّلة باتخاذ قراراتها، مدعومة بجيشها الوطني، وقوات أمنها، ونخبها، ومواطنيها».

رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرين (إعلام حزبي)

وتساءل مستنكراً: «بأي حقّ تنصّب أوروبا نفسها وصيّة على الدول الأفريقية؟ أليست القارة السمراء شاهدة على تاريخ طويل من الاستعمار الأوروبي، واحتلال الأراضي، ونهب الثروات، وسفك دماء الشعوب؟ فبأي منطق تتحول القوى الاستعمارية السابقة إلى مرجع يمنح نفسه حق مساءلة الدول الأفريقية عن خياراتها السيادية؟».

من جهته، كتب وزير الإعلام وسفير الجزائر لدى إسبانيا سابقاً، عبد العزيز رحابي، في حسابه بالإعلام الاجتماعي: «من الصعب ألا نُفاجأ من رد فعل الاتحاد الأوروبي تجاه تنفيذ اتفاق عسكري مُعلن بين بلدين جارين، لا تعني شروطه سوى الدولتين المعنيتين. والأخطر من ذلك، أن المتحدث نفسه (أنور العنوني)، ودون أي تحفظ من النوع المعتاد بشأن القضايا خارج أوروبا، أعلن صراحةً أنه ينتظر إيضاحات من الجزائر».

الوزير والسفير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي (حسابه على وسائل التواصل)

واستطرد قائلاً إن أوروبا «تخاطبنا كما لو كنا مرتبطين معها بالتزام تعاقدي بشأن هذه القضايا، أو كما لو كانت منظمة عسكرية مسؤولة عن منطقة الساحل. وفي غياب أي صفة من هذا القبيل، فإنها تطلب منا التشاور معها مسبقاً بشأن قضايا المنطقة، أو على الأقل تقديم توضيحات لها بعد اتخاذ القرارات!».

وأضاف: «أوروبا، التي لا تزال تبحث عن سياسة أفريقية تتجاوز التصورات القديمة، لا يحق لها التشكيك في صدقية شركائها، أو في سيادة آلياتهم الداخلية للمصادقة على الاتفاقيات الدولية، وإلا فقد تجد نفسها مطالبة هي الأخرى بتقديم توضيحات فعلية إلى الجزائر».