تأسيس شركة «طيران الرياض» لدفع تنافسية قطاع النقل السعودي إلى العالمية

أعلن عنها الأمير محمد بن سلمان لتعزيز موقع المملكة الاستراتيجي ودعم الناتج غير النفطي وتوليد 200 ألف فرصة عمل

إعلان تأسيس «طيران الرياض» سيدفع تنافسية قطاع الطيران السعودي إلى المستوى العالمي (الشرق الأوسط)
إعلان تأسيس «طيران الرياض» سيدفع تنافسية قطاع الطيران السعودي إلى المستوى العالمي (الشرق الأوسط)
TT

تأسيس شركة «طيران الرياض» لدفع تنافسية قطاع النقل السعودي إلى العالمية

إعلان تأسيس «طيران الرياض» سيدفع تنافسية قطاع الطيران السعودي إلى المستوى العالمي (الشرق الأوسط)
إعلان تأسيس «طيران الرياض» سيدفع تنافسية قطاع الطيران السعودي إلى المستوى العالمي (الشرق الأوسط)

إيذاناً بدخول قطاع الطيران السعودي مرحلة جديدة من النمو والتوسع والتنافسية في خدمات النقل الجوي، كشف الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أمس الأحد، عن تأسيس صندوق الاستثمارات العامة لشركة «طيران الرياض»، الناقل الجوي الوطني الجديد، للمساهمة في تطوير قطاع النقل الجوي وتعزيزاً لموقع المملكة الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث من أهم قارات العالم؛ آسيا وأفريقيا وأوروبا، والعمل على رفع القدرة التنافسية للشركات الوطنية وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

إدارة الشركة
وتسعى الشركة التي تتخذ من العاصمة الرياض مركزاً رئيسياً لإدارة عملياتها التشغيلية، ومنطلقاً لرحلاتها، إلى امتلاك أسطول طائرات متطورة تستهدف من خلاله تطبيق أفضل ممارسات الاستدامة والسلامة عالمياً المعتمدة في مجال الطيران، إلى جانب توفير أحدث التقنيات الرقمية للريادة في هذا المجال.
وسيقود شركة «طيران الرياض» خبراء محليون ودوليون، حيث سيرأس مجلس الإدارة محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، فيما تم تعيين توني دوغلاس رئيساً تنفيذياً للشركة، الذي لديه خبرة تفوق 40 عاماً في قطاع النقل والطيران والخدمات اللوجيستية.
وكشركة مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، ستسهم قدرات الصندوق المالية، وخبراته الاستثمارية في تمكين الشركة من التوسع في عملياتها التشغيلية بما يدعم خططها المستقبلية لتكون شركة وطنية وعالمية بارزة في قطاع الطيران.

100 وجهة
يقول البيان الصادر أمس، تهدف شركة «طيران الرياض» لإطلاق رحلات تصل لأكثر من 100 وجهة حول العالم بحلول العام 2030، وستقدم مستويات استثنائية من الخدمات المتكاملة، ممزوجة بطابع الضيافة السعودي الأصيل. واتساقا مع توجهات السياحة والترفيه وصناعة الفعاليات والأحداث، وفق البيان، سيسهم إطلاق «طيران الرياض» في إتاحة المزيد من الفرص للسياح والزائرين من جميع أنحاء العالم للوصول إلى أجمل المواقع السياحية والطبيعية في السعودية، لتشكل حقبة جديدة في مجال السفر والطيران عبر زيادة خيارات النقل الجوي تزامناً مع زيادة أعداد المسافرين من المملكة وإليها، ورفع الطاقة الاستيعابية لخدمات النقل، والشحن والخدمات اللوجيستية الاستراتيجية، بما يسهم في جذب حركة المسافرين الدوليين، والربط بين مختلف قارات العالم، لتكون مدينة الرياض بوابة للعالم، ووجهة عالمية للنقل والتجارة والسياحة، بما يسهم في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية في قطاع النقل الجوي.
الأثر الاقتصادي
وطبقا للبيان، يأتي تأسيس «طيران الرياض» تماشياً مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة لإطلاق إمكانات القطاعات الواعدة محلياً لدعم تنويع الاقتصاد، حيث من المتوقع أن تساهم شركة «طيران الرياض» في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة بقيمة تصل إلى 75 مليار ريال واستحداث أكثر من 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وتعد شركة «طيران الرياض» ومطار الملك سلمان الدولي ضمن أحدث استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في قطاع الطيران، الهادفة لرفع الاستدامة المالية لمنظومة قطاع الطيران، وتعزيز تنافسيتها عالمياً، تحقيقاً لمستهدفات رؤية السعودية 2030.

بوابة العالم
من جانبه، أوضح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض أن تأسيس «طيران الرياض» يأتي امتداداً لما تشهده المملكة من نهضة غير مسبوقة في ظل دعم واهتمام القيادة، مشيرا إلى توقعاته بأن يكون للمشروع بالغ الأثر في تطوير قطاع النقل، وتعزيز موقع المملكة الاستراتيجي، والإسهام في توفير مزيد من فرص السياحة والزيارة للمملكة، لتكون الرياض بوابة للعالم في الربط بين مختلف القارات، وجذب حركة المسافرين الدوليين، بما يدعم خطط جعل العاصمة الرياض ضمن أكبر 10 اقتصادات مدن في العالم، ومواكبة ما تشهده الرياض من نمو سكاني، ونشاط اقتصادي وسياحي وثقافي وصناعي ورياضي.
وأضاف في بيان صادر أمس: «إن تأسيس الخطوط الجوية الجديدة سيسهم في رفع الطاقة الاستيعابية لخدمات النقل والشحن والخدمات اللوجيستية، وزيادة حركة المسافرين، والإسهام في تنويع مصادر الاقتصاد وتوفير فرص العمل»، لافتا إلى أن مطار الملك سلمان الدولي وطيران الرياض يهدفان إلى رفع الاستدامة المالية لمنظومة قطاع الطيران، وتعزيز تنافسيتها العالمية.

مبادرات جوهرية
من ناحية أخرى، يرى وزير النقل والخدمات اللوجيستية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني المهندس صالح بن ناصر الجاسر أن إعلان تأسيس «طيران الرياض» يمثل انبثاق فجر جديد لمستقبل قطاع النقل الجوي بالمملكة، مشيرا إلى أن إطلاق ولي العهد لطيران الرياض، وقبل ذلك إعلانه للمخطط العام لمطار الملك سلمان بالرياض، وكذلك إطلاق الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية؛ تعد الأكبر على الإطلاق في تاريخ صناعة الطيران بالمملكة.
‎وبين المهندس الجاسر أن إطلاق الناقل الجوي الجديد يمثل إحدى المبادرات الجوهرية لاستراتيجية الطيران المدني بالمملكة، موضحاً أن انطلاق خطوط الطيران الجديدة تدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، واستراتيجية الطيران المدني التي تتضمن الوصول إلى أكثر من 300 مليون مسافر سنوياً، والربط مع أكثر من 250 وجهة في العالم بحلول العام 2030، ورفع الطاقة الاستيعابية للشحن إلى 4.5 مليون طن من البضائع، ودعم أهداف استراتيجيات السياحة والحج والعمرة، وحركة النقل والتجارة.
‎وأشار إلى أن الناقل الجوي الجديد سيعمل على تعزيز التنافسية، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في قطاع النقل الجوي، كما سيعمل على توسيع نطاق شبكة الربط بين المملكة والعالم، وزيادة العمليات التشغيلية في المطارات، الأمر الذي سيرفع نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي، ويرسخ مكانة المملكة كمحور دولي للطيران ومركز لوجيستي عالمي وفق رؤية السعودية 2030.

سوق قارية
من جانب آخر، يرى خبراء في مجال قطاع الطيران أن إعلان تأسيس «طيران الرياض» يؤذن بدخول قطاع الطيران السعودي مرحلة جديدة من النمو والتوسع والتطوير في الخدمات المباشرة وغير المباشرة، إذ أكد الدكتور حسين الزهراني، الخبير في قطاع الطيران، أن شركة «طيران الرياض» ستكون إضافة جديدة، وستفتح سوقا كبيرا، وستساعد في نقل الحركة من وإلى السعودية، والقارات الثلاث، مشيرا إلى أنها ستكون وفقاً للتقديرات شركة كبيرة منافسة على مستوى المنطقة والعالم، لا سيما في خدمة الترانزيت «العبور».
ولفت الزهراني في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية أن يكون للشركة مقر واحد وليس متعددا، لتجنب التشتت وعدم التوسع كما هو مخطط له، وهذا أمر مهم لشركة وليدة بهذا الحجم والقوة، كونها مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة.
وأضاف الدكتور الزهراني أن جود شركة ضخمة بهذا الاسم والحجم ستكون لها نظرة بعيدة في السوق وخدماته، كما ستربط السعودية بكل محطات العالم، وهو ما سيجعل حركة السياح والعمرة والحج أكبر.
وتابع الزهراني أن الشركة الجديدة ستسهم في الإمداد إن كانت من طائرات «البدن العريض» وفي هذه الحالة ستواكب حركة ركاب وحركة شحن، إضافةً أنه حسب ما هو معلن فهي ستعمل على تسهيل حركة العبور من الشرق للغرب، مضيفا أن دخول السعودية جزء من هذه الحركة في إطارات مختلفة ومتعددة منها تأشيرة العبور المحددة بـ4 أيام التي تعطي الراكب حرية البقاء للاستمتاع بالبرامج السياحية، أو أداء مناسك العمرة.

مستهدفات كبرى
وحول أهمية زيادة عدد الشركات المحلية، قال الزهراني إن زيادة عدد شركات الطيران المحلي تدعم مستهدفات السعودية المنطلقة من الرؤية والمتمثلة في الوصول إلى 250 محطة، وهو رقم ليس بالهين – بحسب تعبيره - حيث يحتاج معها تواجد شركات محلية أخرى والتي سيكون لكل شركة سياستها المختلفة، لافتا إلى أن من أبرز أهداف شركة «طيران الرياض» استحداث فرص العمل والتي أعلن عنها بنحو 200 ألف فرصة مباشرة وغير مباشرة في خدمات المطارات، والركاب، والصيانة وهذا رقم لا تستطيع توفيره إلا الشركات الكبرى.
وبحسب الزهراني، سيهم إطلاق شركة «طيران الرياض» في تعزيز القدرات اللوجيستية، ورفع الشحنات الجوية التي تستهدفها السعودية خلال السنوات المقبلة من 800 ألف طن سنويا في الوقت الحالي إلى 6 ملايين طن سنويا في عام 2030، خاصةً أن السعودية تمتلك موقعا جغرافيا استراتيجيا يتوسط خطوط التجارة، كما أنها تقع على بحرين، الخليج العربي والبحر الأحمر، إضافةً إلى أن ثلث صادرات العالم من النفط يمر عبر الخليج العربي في حين أن 13 في المائة من تجارة العالم تمر عبر البحر الأحمر، فيما يمكن للسعودية ربط أسواق يعيش فيها أكثر من 6 مليارات نسمة.

طموحات عالمية
إلى ذلك، قال محمد خوجه، المختص في قطاع الطيران لـ«الشرق الأوسط» إن شركة الطيران المعلنة ولدت كبيرة بطموحات الوصول إلى أرقام قياسية تنعكس على الاقتصاد المحلي وسوق العمل، موضحا أن هذا يعطي مؤشرا قويا لاستراتيجية الشركة بعيدة المدى، والوصول إلى أهدافها بشكل مباشر وسريع، خاصةً أنها تخطط للوصول إلى أكثر من 100 وجهة حول العالم في أقل من 7 أعوام.
وأضاف خوجه أن السعودية تعيش مرحلة تحول ونمو في كافة قطاعاتها، ومن ذلك قطاع الطيران الذي يعول عليه في المساهمة في الناتج المحلي بشكل كبير في السنوات المقبلة، لافتا إلى أن هذه الشركة العملاقة ستساعد في دعم السياحة بمختلف أفرعها ومسمياتها في كافة المدن السعودية، إضافةً إلى أن «طيران الرياض» ستكون ناقلا عالميا من الرياض للعالم، وهذا سيعطي أبعادا كبيرة للعاصمة السعودية لتكون البوابة الرئيسية للانطلاق لمختلف المحطات من الشمال إلى جنوب وغرب العالم. وأشار خوجه إلى أن إطلاق هذه الشركة يأتي متوافقا مع الرؤية، ويدعم القطاع اللوجيستي الذي تبنته الرؤية في تطوير وتحديث البنية التحتية لكافة قطاعات المواصلات «البري، البحري، الجوي» للاستفادة من حجم العوائد في قطاع اللوجيستي والذي يتجاوز عشرات المليارات، إذ تسهم الشركة في عمليات الشحن الجوي بشكل كبير.


مقالات ذات صلة

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

الخليج السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

أكّد مسؤول لبناني أن قرار السعودية استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة جاء عقب استيفاء لبنان المعايير المطلوبة لضمان عدم تشكيل الصادرات اللبنانية أي خطر.

غازي الحارثي (الرياض)
خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

خاص صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع 0.27 % بدعم من قطاع الاتصالات

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة يوم الخميس على ارتفاع بنسبة 0.27 في المائة، ليغلق عند مستوى 11042 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

سجلت المزادات العقارية في المدينة المنورة في السعودية مبيعات بلغت نحو 989 مليون ريال (263 مليون دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».


«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
TT

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

وأضاف ناغل في مقابلة مع إذاعة «دويتشلاند فونك»: «قد لا نعود حتى إلى البناء على البيانات التي كانت لدينا قبل هذا الصراع، لأن من الواضح أن سلاسل الإمدادات قد تغيرت، وقد تزيد أيضاً أخطار التأمين البحري»، مشيراً إلى الرسوم التي ربما تتم المطالبة بها لنقل البضائع عبر مضيق هرمز، حسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، للمرة الأولى منذ 2023، في خطوة وصفها ناغل بالضرورية نتيجة زيادة الأسعار في ضوء الصراع. رافضاً النقد الموجه الذي يفيد بأنها قد تعيق النمو الاقتصادي.

وقال محافظ المركزي الألماني أوائل الأسبوع الحالي إن البنك مستعد أيضاً لرفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو (تموز) المقبل.

وارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بواقع 3.2 في المائة في مايو (أيار) بينما تراجع نشاط الشركات.

على صعيد آخر، أظهر استطلاع للرأي أن ما يقرب من ثلث السائقين في ألمانيا باتوا يمتنعون بصفة متكررة عن قيادة سياراتهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران.

وأفاد مصرف «تيم بنك»، استناداً إلى مؤشره الدوري للسيولة المالية، بأن نسبة مَن قللوا استخدام سياراتهم بلغت نحو الثلث، وأضاف: «بين من هم دون سن الثلاثين تصل النسبة إلى 35 في المائة».

وأشار البنك إلى أن 41 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أفادوا بأن الأموال المتاحة لهم بعد خصم النفقات الثابتة مثل الإيجار والكهرباء أصبحت أقل خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وأجرى معهد «يوجوف» لأبحاث السوق الاستطلاع وشمل أكثر من 3 آلاف شخص.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«تيم بنك»، كريستيان بولنتس: «أسعار الوقود تمثل بالنسبة لكثير من الناس المقياس الحقيقي لهم فيما يتعلق بالتضخم، هذا المقياس يشهد حالياً ارتفاعاً واضحاً». وينتمي البنك إلى مجموعة المؤسسات المالية التعاونية.

ولدى سؤال المشاركين عن المجال الذي يمكنهم فيه خفض نفقاتهم الشهرية بمقدار 100 يورو، اختار واحد من بين كل خمسة أشخاص قطاع السيارات والوقود وتأمين المركبات.

وأضاف البنك: «ارتفعت الرغبة لدى من تجاوزوا الخمسين من العمر في التوفير في هذا المجال، بمقدار ست نقاط مئوية منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وهو أكبر ارتفاع بين جميع الفئات العمرية».

وفيما يتعلق بالإجراءات السياسية المفضلة، أيد كثيرون خفض ضريبة القيمة المضافة. وأوضح البنك أن «47 في المائة يعتقدون أن ذلك سيؤدي إلى تحسن ملموس في أوضاعهم المالية، بينما أشار 32 في المائة إلى وضع سقف لأسعار الوقود».

وساهم الخصم المطبق على الوقود منذ مايو الماضي في الحد من موجة التضخم في ألمانيا. وقد ارتفعت أسعار المستهلكين في مايو بنسبة 2.6 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بعد أن كانت الزيادة 2.9 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.

وحسب بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، ارتفعت أسعار منتجات الطاقة في مايو بنسبة 6.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة بلغت 10.1 في المائة في أبريل.

غير أن إجراءات التخفيف الحكومية عند محطات الوقود تقترب من نهايتها، إذ ينتهي العمل بخفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً للتر، والمطبق منذ الأول من مايو الماضي، بحلول نهاية يونيو (حزيران) الحالي.