توطين أجهزة استعادة الطاقة في تحلية المياه السعودية

إنشاء أول مصنع من نوعه عالمياً خارج الولايات المتحدة

مرفق لتحلية المياه في السعودية (واس)
مرفق لتحلية المياه في السعودية (واس)
TT

توطين أجهزة استعادة الطاقة في تحلية المياه السعودية

مرفق لتحلية المياه في السعودية (واس)
مرفق لتحلية المياه في السعودية (واس)

أعلنت الهيئة السعودية للمياه توطين صناعة أجهزة استعادة الطاقة، أحد المنتجات الاستراتيجية في صناعة تحلية المياه، عبر إنشاء أول مصنع من نوعه عالمياً خارج الولايات المتحدة؛ لتنتقل هذه التقنية المتخصصة، التي انحصر تصنيعها في السوق الأميركية، إلى المملكة بوصفها أول دولة تحتضن صناعتها خارجياً.

هذه الخطوة تدعم صناعة التحلية وترفع قدرتها على الوصول إلى التقنيات المتقدمة محلياً، على أن يبدأ الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2027.

وتنشئ شركة «إنرجي ريكفري» المصنع في المملكة بطاقة إنتاجية تبلغ 2000 جهاز سنوياً؛ بما يغطي الطلب المحلي المقدَّر بنحو 1200 جهاز سنوياً، ويحقق الاكتفاء المحلي، مع توجيه 40 في المائة من الإنتاج إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وأفريقيا وآسيا.

خفض استهلاك الطاقة

وتسهم أجهزة استعادة الطاقة في رفع كفاءة محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة وتكاليف التشغيل، ويقلل تصنيعُها محلياً الاعتماد على الاستيراد، ويسرّع توفيرها لتلبية احتياجات محطات التحلية، ويرفع موثوقية سلاسل الإمداد؛ بما يدعم استمرار إنتاج المياه وانتظام الإمدادات للمستفيدين.

وتتجاوز الفرص السوقية لهذه الصناعة 547 مليون ريال (153 مليون دولار)، منها نحو 247 مليون ريال في السوق السعودية، ونحو 300 مليون ريال في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ ما يوفر قاعدة طلب تُدعم استدامة الإنتاج والتوسع في التصدير.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع بنحو 137 مليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي، بحلول عام 2033، ويوفر أكثر من 50 وظيفة مباشرة ونسبة توطين في سلاسل القيمة للمنتَج تتجاوز 80 في المائة، إلى جانب نقل المعرفة وتنمية القدرات الوطنية المتخصصة في تصنيع تقنيات التحلية.

متطلبات إنشاء المصنع

جاء المشروع نتيجة جهودٍ قادتها الهيئة السعودية للمياه، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية؛ بما يسرّع استكمال متطلبات إنشاء المصنع والانتقال إلى مرحلة الإنتاج.

وينقل المشروع هذه التقنية من الاستيراد إلى التصنيع المحلي والتصدير، ويجعل المملكة قاعدة إقليمية لإنتاج أجهزة استعادة الطاقة، بما يدعم أمن سلاسل الإمداد ويرفع تنافسية صناعة تقنيات المياه.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة الاضطرابات

الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

صندوق النقد: الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة الاضطرابات

أظهرت توقعات صندوق النقد الدولي للاقتصاد السعودي آفاقاً واعدة للتعافي والنمو، رغم الضغوط التي تفرضها الاضطرابات الإقليمية على إنتاج الطاقة وحركة التجارة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

ارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام في أغسطس (آب) بنحو 7.9 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز)، لتبلغ 4.451 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ مارس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للنقل المهندس فواز السهلي خلال جولته في المعرض المصاحب للمؤتمر بجدة (الهيئة) p-circle 01:12

«النقل» السعودية: القطاع البحري أثبت صموده أمام اضطرابات التجارة العالمية

استطاع القطاع البحري السعودي إثبات قدرته على الصمود أمام الاضطرابات التي شهدتها حركة التجارة والملاحة العالمية خلال عام 2026.

أسماء الغابري (جدة)
خاص طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

خاص القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

مدفوعةً بزخم القطاع الخاص وتوسع الأنشطة غير النفطية، تتجه السعودية إلى تصدّر اقتصادات مجموعة العشرين من حيث النمو في عام 2027.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تتصدَّر مجموعة العشرين بتوقعات نمو 7.9 % في 2027

تتصدَّر السعودية دول مجموعة العشرين في توقعات النمو الاقتصادي لعام 2027، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد: الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة الاضطرابات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

صندوق النقد: الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة الاضطرابات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أظهرت توقعات صندوق النقد الدولي للاقتصاد السعودي آفاقاً واعدة للتعافي والنمو، رغم الضغوط التي تفرضها الاضطرابات الإقليمية على إنتاج الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد. وفي حين يُتوقع أن يتأثر الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في عام 2026 بتراجع نشاط قطاع النفط والغاز، تظل الأنشطة غير النفطية أكثر قدرة على الصمود، بينما يُرجح أن يشهد الاقتصاد انتعاشاً قوياً في عام 2027 مع عودة إنتاج الطاقة تدريجياً إلى طبيعته وتحسن الأوضاع الأمنية والتجارية.

ويضع تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، السعودية ضمن الاقتصادات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات النزاعات واضطرابات إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

تراجع مؤقت في النمو وصمود الأنشطة غير النفطية

يتوقع التقرير انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 3.3 في المائة في عام 2026، نتيجة تراجع نشاط قطاع الهيدروكربونات خلال النصف الأول من العام، في ظل الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الملاحة وسلاسل الإمداد الإقليمية، ولا سيما المرتبطة بمضيق هرمز وباب المندب.

وفي المقابل، أظهرت الأنشطة غير النفطية في المملكة قدرة على الصمود وأداء أفضل نسبياً مقارنة بقطاعات الطاقة، مدعومة باستمرار الزخم الاستثماري وبرامج التنويع الاقتصادي المرتبطة بـ«رؤية 2030».

وفي قطاع السياحة، سجلت المملكة أقل تراجع في معدلات إشغال الفنادق مقارنة بالدول الأخرى المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، بما يعكس قدرة نسبية على الحفاظ على نشاط الخدمات السياحية في ظل الظروف الراهنة.

انتعاش قوي مرتقب في 2027

على الرغم من الانكماش المتوقع في عام 2026، يرجح صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي انتعاشاً قوياً في العام التالي، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 7.9 في المائة في عام 2027.

ويرتبط هذا التعافي بالعودة التدريجية لإنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية، واستقرار الأوضاع الأمنية والتجارية، وتحسن حركة سلاسل الإمداد العالمية.

وعلى المدى المتوسط، تشير توقعات التقرير إلى استقرار نمو الناتج المحلي الحقيقي للمملكة عند نحو 3.6 في المائة بحلول عام 2031، بما يعكس عودة النمو إلى مسار أكثر استقراراً بعد التقلبات المتوقعة خلال الفترة الحالية.

التضخم والسياسة النقدية

على صعيد الأسعار، يُقدر متوسط التضخم في السعودية بنحو 2.7 في المائة خلال عام 2026، قبل أن يستقر عند نحو 2 في المائة في السنوات اللاحقة، وفق التوقعات الواردة في المادة.

وساعدت عوامل تشمل الدعم وضوابط التسعير والانضباط المالي، في احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار نسبي للأسعار مقارنة بعدد من اقتصادات المنطقة.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، اتخذت البنوك المركزية الخليجية، ومن بينها السلطات النقدية السعودية، خطوات متسقة مع تحركات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بهدف دعم استقرار الأسواق المالية والحد من الضغوط التضخمية المحتملة.

مرونة مالية وقدرة على امتصاص الصدمات

تتسم السياسة المالية السعودية في عام 2026 بالانضباط والتحوط، مع توفُّر مجال لتوجيه الإنفاق نحو الأولويات الاستراتيجية، بما يشمل تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الإنفاق، ودعم الإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل.

كما دخلت المملكة مرحلة الاضطرابات الإقليمية وهي تمتلك احتياطيات ومراكز مالية مريحة، ساعدت على امتصاص الصدمات المؤقتة التي قد تطال الحساب الجاري والاحتياطيات الرسمية، وفق التقرير.

وتكتسب هذه الهوامش المالية أهمية في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين إقليمياً وعالمياً، إذ تتيح تعزيز القدرة على مواجهة التقلبات مع مواصلة الاستثمار في الأولويات الاقتصادية.

الذكاء الاصطناعي

يمثل الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أحد المجالات التي تسعى السعودية، إلى جانب دول خليجية أخرى، إلى توسيع حضورها فيها. ويتناول التقرير الاستثمارات المعلنة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي تتجاوز قيمتها، وفق الأرقام الواردة في التقرير، 5 في المائة من الناتج المحلي، مع توقعات بأن تسهم هذه الاستثمارات في تعزيز الإنتاجية والنمو على المدى المتوسط.

وفي الوقت نفسه، تظل الإصلاحات الهيكلية عاملاً مهماً في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، من خلال زيادة مرونة أسواق العمل، والاستثمار في رأس المال البشري، وتنويع الصادرات غير النفطية.

ويشير التقرير كذلك إلى التقدم الذي أحرزته دول مجلس التعاون الخليجي في تنويع صادرات السلع خلال العقدين الماضيين، بما يعزز أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية والتجارية وتقليل الاعتماد على مصادر الدخل التقليدية.

وتعكس هذه المسارات مجتمعة أهمية التنويع الاقتصادي والاستثمار في القطاعات الجديدة في دعم قدرة السعودية على تجاوز تداعيات الاضطرابات الراهنة، والحفاظ على آفاق نموها على المدى المتوسط.


اليوان يحلّق لأعلى مستوى في 4 سنوات رغم قلق الأسواق من التضخم

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
TT

اليوان يحلّق لأعلى مستوى في 4 سنوات رغم قلق الأسواق من التضخم

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)

واصل اليوان الصيني مكاسبه، مسجلاً الخميس أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ أكثر من أربع سنوات، مدعوماً بضعف العملة الأميركية على نطاق واسع خلال الليلة الماضية، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم توقعات أسعار الفائدة الأميركية وسط تجدد المخاوف من التضخم المدفوع بارتفاع أسعار النفط.

وتتجه الأنظار الآن إلى سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى الأسبوع المقبل، إذ يُتوقع أن يُبقي كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي وبنك اليابان المركزي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الحفاظ على نهج متشدد في مواجهة التضخم، وفق «رويترز».

وقبل افتتاح التداولات، حدّد بنك الشعب الصيني، البنك المركزي، السعر الاسترشادي لليوان عند 6.7195 مقابل الدولار. ويُسمح للعملة الصينية بالتداول يومياً ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من هذا السعر.

وجاء السعر الاسترشادي الخميس أضعف بنحو 439 نقطة أساس مصغرة (بيب) من تقديرات «رويترز» البالغة 6.6756 يوان للدولار، مسجلاً أكبر انحراف نحو الجانب الأضعف منذ 23 سبتمبر (أيلول).

وقال متعاملون ومحللون إن البنك المركزي يواصل تدريجياً تعزيز السعر الاسترشادي اليومي لليوان منذ بداية العام، لكن بوتيرة أقل من توقعات السوق، في إشارة إلى سعيه لإدارة سرعة ارتفاع العملة.

وقال محللو «مايبانك» إن موقف البنك المركزي عند تحديد السعر الاسترشادي لم يتغير، وإنه يحاول الحد من سرعة تراجع سعر الدولار مقابل اليوان، في ظل تداول العملة الصينية عند مستويات أقوى من السعر الاسترشادي. وأضافوا أن الفجوة بين السعر الفوري والسعر الاسترشادي لم تتسع بشكل ملحوظ، مما يشير إلى أن البنك المركزي يسمح باستمرار الاتجاه الحالي للعملة.

وفي السوق المحلية، ارتفع اليوان إلى 6.6740 مقابل الدولار في إحدى مراحل التداول، وهو أقوى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يستقر عند 6.6749 يوان للدولار بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي الصيني، فسجل 6.6744 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.01 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وجرت التداولات في أجواء اتسمت بالهدوء، إذ تحرك السعر الفوري لليوان في السوق المحلية ضمن نطاق ضيق للغاية لم يتجاوز نحو 20 نقطة أساس مصغرة، بينما تراجع حجم التداول إلى نحو 10.6 مليار دولار.

وقال متعاملو العملات إن قوة الصادرات الصينية واستمرار تسوية المعاملات التجارية بالعملات الأجنبية أسهما في دعم اليوان منذ بداية العام. ومع اقتراب فارق العائد بين الصين والولايات المتحدة من أوسع مستوياته المسجلة، يراقب المستثمرون عن كثب مسار أسعار الفائدة الأميركية لاستشراف اتجاه العملة الصينية.

وتشير تداولات العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى احتمال محدود لرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، بينما يُتوقع أن تكون الزيادة التالية، إن حدثت، في ديسمبر (كانون الأول).

وقال محللون لدى «تشاينا ميرشانتس بنك» في مذكرة إن استمرار تدفقات حصيلة الصادرات وتسوية المعاملات بالعملات الأجنبية قد يساعد اليوان على الحفاظ على استقراره أو حتى مواصلة الارتفاع، حتى مع احتفاظ مؤشر الدولار الأميركي بمستويات قوية.


صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إن الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الآفاق الاقتصادية للمنطقة، متوقعاً انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في عام 2026، قبل أن تنتعش بقوة في عام 2027، شرط تراجع حدة الصراع وعودة حركة التجارة تدريجياً إلى طبيعتها.

وجاءت تصريحات أزعور خلال مؤتمر صحافي عقده يوم الخميس لعرض تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي، الذي يسلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للصراع وتباين انعكاساته على دول المنطقة.

وتنعكس تداعيات الحرب عبر قنوات متعددة، تشمل الطاقة والشحن والسياحة والتجارة والثقة، مع تفاوت تأثيرها بين اقتصادات المنطقة تبعاً لاختلاف أوضاع الدول المصدرة للنفط والمستوردة له، ومدى تعرضها للاضطرابات وقدرتها على احتواء آثارها الاقتصادية.

انتعاش متوقع في 2027

تستند توقعات النمو التي أعلنها الصندوق إلى سيناريو يفترض انحسار الصراع في أوائل عام 2027 وعودة التجارة تدريجياً إلى طبيعتها. وفي ظل هذا السيناريو، يُتوقع أن تنكمش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في عام 2026، قبل أن تسجل نمواً بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027.

وتقل توقعات النمو لعام 2026 بنحو ثلاث نقاط مئوية مقارنة بتوقعات أبريل (نيسان) الماضي، في انعكاس لتداعيات الصراع على النشاط الاقتصادي في المنطقة.

وتختلف آثار الحرب بين الدول المصدرة للنفط والدول المستوردة له. فقد تعرضت الاقتصادات المصدرة للنفط لاضطرابات مرتبطة بإنتاج الطاقة والشحن، في حين أظهرت الاقتصادات المستوردة للنفط قدرة على الصمود، مدعومة بعوامل تشمل الطلب المحلي وتحويلات العاملين وإيرادات السياحة والظروف المالية، إلى جانب التدابير الحكومية الرامية إلى الحد من انتقال ارتفاع أسعار السلع إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن تشهد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تعافياً على شكل حرف «V»، مع تراجع النشاط الاقتصادي ثم انتعاشه، إلا أن الناتج سيظل عموماً دون المستويات التي كانت متوقعة قبل اندلاع الصراع على المدى المتوسط، وفق ما ذكره أزعور.

وفي المقابل، يُتوقع أن يتسارع النمو في الدول المستوردة للنفط خلال عامي 2026 و2027.

أما اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى، فمن المتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 5.2 في المائة في عام 2026 و5 في المائة في عام 2027، مع استمرار تراجع التضخم.

ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في القوقاز وآسيا الوسطى مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل، إذ عوّض تحسن الآفاق الاقتصادية للدول المستوردة للنفط تراجع التوقعات لبعض الدول المصدرة له في عام 2026.

التضخم والحسابات الخارجية تحت الضغط

وتوقع أزعور أن يرتفع التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان خلال عام 2026، في حين يُتوقع أن يواصل التراجع في القوقاز وآسيا الوسطى.

وساعدت التدابير الحكومية، بما فيها الدعم وضوابط الأسعار وأسعار الصرف الثابتة، في الحد من انتقال ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى المستهلكين في أجزاء من المنطقة، إلا أن هذه الإجراءات تفرض تكاليف على المالية العامة.

وتشير التوقعات إلى تراجع الأوضاع الخارجية في معظم اقتصادات المنطقتين، مع انخفاض فائض الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي من نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى 1.3 في المائة في عام 2026.

ارتفاع حالة عدم اليقين

وقال أزعور إن حالة عدم اليقين المحيطة بالتوقعات تظل مرتفعة بصورة استثنائية، مع ميل المخاطر إلى الجانب السلبي. ومن أبرز هذه المخاطر تجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة أو طرق التجارة، بما قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع ويزيد الضغوط على اقتصادات المنطقة.

وتشمل المخاطر أيضاً تشديد الأوضاع المالية الخارجية نتيجة إعادة تقييم الأسواق للمكاسب المتوقعة من الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة في ظل المخاوف المتعلقة بالتضخم وأوضاع المالية العامة.

وتواجه اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى مخاطر إضافية، من بينها تجدد الاضطرابات الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا، وانخفاض أسعار النفط، وضعف الطلب الخارجي إذا شهدت الأسواق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تصحيحاً حاداً.

وتظل الدول منخفضة الدخل والهشة الأكثر عرضة لهذه المخاطر، في ظل اعتمادها على واردات الغذاء واحتياجاتها التمويلية المرتفعة وتراجع المساعدات الإنمائية الرسمية، وهو ما يحد من قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية.

دعوة إلى تعزيز المرونة المالية ومواصلة الإصلاحات

وشرح أزعور أن الأولويات الرئيسية للسياسات الاقتصادية تتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان استدامة المالية العامة. وينبغي أن تكون السياسة النقدية خط الدفاع الأول إذا تحققت مخاطر ارتفاع التضخم.

وفي القوقاز وآسيا الوسطى، تبرز أهمية الحفاظ على المكاسب المحققة في خفض التضخم، وتعزيز استقلالية البنوك المركزية لترسيخ توقعات التضخم والحد من انتقال صدمات العرض المستقبلية إلى الأسعار.

وعلى صعيد المالية العامة، تبرز الحاجة إلى تقديم دعم مؤقت وموجّه إلى الأسر والشركات الأكثر تضرراً، بدلاً من اتخاذ تدابير واسعة النطاق تزيد الدين العام من دون أن تحقق مكاسب مستدامة في النشاط الاقتصادي.

ودعا أزعور دول المنطقة إلى إعادة بناء هوامش الأمان المالية من خلال أطر نقدية موثوقة، واحتياطيات كافية، وأوضاع مالية عامة سليمة، بما يعزز قدرتها على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وقال إن الاضطرابات الحالية توفر أيضاً حافزاً للاستفادة من الفرص طويلة الأجل عبر تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية وتوفر فرص العمل، وتنويع التجارة والأنشطة الاقتصادية، وتعميق التكامل الإقليمي، وتهيئة الظروف للاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.