تفاؤل بريطاني بتقدم مفاوضات التجارة الحرة مع دول الخليج

وينتل لـ «الشرق الأوسط»: الاتفاق سيعزز ناتجنا المحلي بـ1.6 مليار استرليني

توم وينتل كبير مفاوضي الجانب البريطاني برفقة رئيس الفريق التفاوضي السعودي فريد بن سعيد العسلي (الشرق الأوسط)
توم وينتل كبير مفاوضي الجانب البريطاني برفقة رئيس الفريق التفاوضي السعودي فريد بن سعيد العسلي (الشرق الأوسط)
TT

تفاؤل بريطاني بتقدم مفاوضات التجارة الحرة مع دول الخليج

توم وينتل كبير مفاوضي الجانب البريطاني برفقة رئيس الفريق التفاوضي السعودي فريد بن سعيد العسلي (الشرق الأوسط)
توم وينتل كبير مفاوضي الجانب البريطاني برفقة رئيس الفريق التفاوضي السعودي فريد بن سعيد العسلي (الشرق الأوسط)

كشف كبير المفاوضين البريطاني توم وينتل عن إحراز المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون «تقدما كبيرا» في المفاوضات لتوقيع اتفاق تجارة حرة، عشية انطلاق جولتها الثالثة في الرياض.
وغداة وصول أكثر من مائة مفاوض بريطاني إلى العاصمة السعودية الرياض، قال وينتل في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك إرادة سياسية قوية لدى الجانبين لإبرام اتفاقية تجارة حرة طموحة وشاملة وحديثة. وتوقع أن تساهم الاتفاقية في زيادة التجارة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي بنسبة لا تقل عن 16 في المائة، وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنحو 1.6 مليار جنيه إسترليني.

جولة ثالثة
قال وينتل، الذي يقود الوفد البريطاني في الجولة الثالثة من المفاوضات التجارية، إنه وفريقه «متحمسون» لوجودهم في الرياض، مؤكدا أن المفاوضات أحرزت «تقدما جيدا حتى الآن»، وأن هناك إرادة للحفاظ على «استمرار هذا الزخم»، وأكد «لدينا هذا الأسبوع فرصة للعمل مع الزملاء في مجلس التعاون الخليجي للبناء على عملنا، ومعالجة بعض الأجزاء الأكثر تحديا من الاتفاق».
واعتبر وينتل اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي «لحظة مهمة في العلاقات»، مشددا على أنها تُشكل فرصة اقتصادية كبيرة لجميع الأطراف.
ويُشارك أكثر من 100 مفاوض بريطاني من مختلف الإدارات الحكومية في جولة المفاوضات الراهنة، وفق وينتل الذي أوضح أن الجولة الثالثة تتم بطريقة «هجينة»، إذ يُسافر عدد من المفاوضين البريطانيين إلى الرياض، بينما يشارك آخرون بصورة افتراضية. كما توقع وصول أعداد مماثلة من مفاوضي دول مجلس التعاون الخليجي.

تفاؤل بريطاني
بدا كبير المفاوضين البريطاني متفائلا حيال تقدم المفاوضات، وقال إن «هناك إرادة سياسية قوية لدى الجانبين. فقد التزمت المملكة المتحدة وكذلك مجلس التعاون الخليجي بالتفاوض على اتفاقية تجارة حرة طموحة وشاملة وحديثة، تتناسب مع القرن الحادي والعشرين»، وتابع «لقد أحرزنا تقدما كبيرا في هذه المرحلة المبكرة من المفاوضات، وناقشنا كل مجال من مجالات السياسة العامة في المفاوضات حتى الآن».
وعن موعد إبرام الاتفاقية، اكتفى وينتل بالتشديد على أن «التفاوض على اتفاق طموح أكثر أهمية من الوفاء بأي موعد نهائي بعينه»، مضيفا أن هدفه يتمثل في «تأمين اتفاق يوفر أقصى فائدة ممكنة للأعمال من كلا الجانبين».

مكاسب مليارية
توقع وينتل أن تؤدي اتفاقية التجارة الحرة إلى زيادة التجارة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي بنسبة 16 في المائة على الأقل، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بنحو 1.6 مليار جنيه إسترليني على الأمد البعيد.
وقال إن «اتفاقية التجارة الحرة فائقة الطموح، التي تسعى المملكة المتحدة إلى تأمينها، من الممكن أن تحقق مكاسب أعظم؛ لذا فكلما كنا أكثر طموحا في المفاوضات كانت المكاسب أفضل للجميع. إنه سيناريو رابح لكل الأطراف». واعتبر وينتل أن الاتفاقية ستكون مُفيدة لاقتصادات جميع الأطراف، «فاقتصاداتنا تتكامل فيما بينها، وهناك منافسة مباشرة محدودة بين شركاتنا». وأضاف أنه من شأن أي اتفاق تجاري تعزيز سلاسل الإمداد، بما يُساعد في تنمية الصناعات المحلية التي يتخصص كل جانب فيها.
وعن نطاق المفاوضات، قال وينتل: «ناقشنا جميع المجالات التي تشملها بعض أكثر اتفاقيات التجارة الحرة طموحا وحداثة التي جرى الاتفاق عليها في مختلف أنحاء العالم خلال السنوات الأخيرة».
وتابع أن ذلك يشمل تجاوز الترتيبات المعتمدة اليوم لإزالة الحواجز، فضلا عن تحسين بيئة الأعمال، وتيسير الاستثمار في اقتصادات بعضنا بعضا، كما شملت المباحثات تعزيز التعاون في مجالات التجارة الحديثة؛ مثل الابتكار، والمجال الرقمي، والبيئة.
وقال وينتل: «نحن حريصون على إبرام اتفاق من شأنه تحقيق أكبر قدر ممكن من الفوائد للأعمال في المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي. ويمكن لاتفاقية التجارة الحرة أن تدعم خطط رؤية دول مجلس التعاون الخليجي، وتُعزز قدرة القطاع الخاص على دفع النمو الاقتصادي. لدينا اقتصادات متكاملة بالفعل، وهناك فرص مشوقة في جميع القطاعات».

مفاوضات شاملة
فضلت أطراف التفاوض خوض مفاوضات شاملة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، بخلاف مفاوضات ثنائية، لتحقيق «أكبر قدر من المكاسب». ويقول وينتل إن «مجلس التعاون الخليجي يعادل سابع أكبر سوق للتصدير في المملكة المتحدة. ومن شأن اتفاقية تجارة حرة شاملة مع الكتلة الخليجية بالكامل أن تعود بأعظم الفوائد الاقتصادية والاستراتيجية على الجانبين».
وتابع أن «أولويتنا تتمثل في التوصل إلى اتفاق طموح مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي»، لافتا إلى أنه «في إطار هذا الاتفاق، هناك فرصة لضمان التزامات إضافية يمكن لبعض الأعضاء أن يبنوا عليها»، مضيفا أن المملكة المتحدة ستستفيد بشكل كامل من هذه الفرص لضمان تعظيم الفوائد مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بشكل ثنائي.

فرص وتحديات
عند سؤاله عما إذا كان «بريكست» يعزز موقف بريطانيا التفاوضي، جاء رد وينتل إيجابيا دون تردد، فقال: «بسطت المملكة المتحدة السيطرة على سياستها التجارية عندما غادرت الاتحاد الأوروبي. نحن خامس أكبر اقتصاد في العالم، وثاني أكبر مُصدر للخدمات. وأصبحنا اليوم مستقلين ويمكننا التفاوض على اتفاقيات تجارة حرة حديثة وشاملة وطموحة مع شركاء، مثل دول مجلس التعاون الخليجي».
وذكر وينتل أن المملكة المتحدة وقعت، منذ «بريكست»، اتفاقيات تجارية مع 71 دولة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يعادل حجمه التجاري 814 مليار جنيه إسترليني، مشيرا إلى أن بلاده تتفاوض اليوم على اتفاقيات تجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، والهند، وكندا، والمكسيك، وإسرائيل.
أما عن التحديات الاقتصادية التي تواجهها بريطانيا منذ انحسار جائحة «كورونا»، واحتمال انعكاسها في المفاوضات التجارية، فلم يبدُ وينتل قلقا. وقال: «كانت المملكة المتحدة صاحبة أسرع نمو اقتصادي في بلدان مجموعة الدول السبع في العام الماضي، مع بلوغ الاستثمار الرأسمالي مستويات قياسية بنحو 600 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الخمس المقبلة»، وتابع «نحن سادس أكبر مستثمر في دول مجلس التعاون الخليجي، باستثمار إجمالي يبلغ 31 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات العشرين الماضية. وارتفعت علاقاتنا التجارية الثنائية بنسبة 76 في المائة وفقا لأحدث البيانات السنوية من 23.6 مليار إلى 54.5 مليار جنيه إسترليني. بيد أن القوة الحقيقية لعلاقتنا تُقاس على مدى عقود وقرون، فعلاقتنا شراكة طويلة الأمد، وليست شراكة قائمة على الدورات الاقتصادية».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.