معرض «اشتراك»... توصيلات المولّدات الكهربائية ندوب على وجه بيروت

بريشة ترصد الفوضى بين العتمة والضوء

ديالا خضري أمام مجموعة من لوحات معرضها «اشتراك» (الشرق الأوسط)
ديالا خضري أمام مجموعة من لوحات معرضها «اشتراك» (الشرق الأوسط)
TT

معرض «اشتراك»... توصيلات المولّدات الكهربائية ندوب على وجه بيروت

ديالا خضري أمام مجموعة من لوحات معرضها «اشتراك» (الشرق الأوسط)
ديالا خضري أمام مجموعة من لوحات معرضها «اشتراك» (الشرق الأوسط)

مشهد مدينة تُغطّيها توصيلات المولّدات الكهربائية من رأسها حتى قدميها، نراه جيداً في لبنان. فأزمة الكهرباء المزمنة التي ترزح تحتها البلاد نسجت هذا المشهد العمراني الاستثنائي، فغدت شبكات الأسلاك الكهربائية المتشابكة سمة ثابتة في المشهد البصري لبيروت. فإذا وقفت على شرفة منزل، أو سرت في شوارع العاصمة، أو مررت بأحد أحيائها، فلا بد أن تقع هذه التوصيلات أمام ناظرَيك، وحولك، وفوق رأسك.

من هذه الصورة البصرية التي رسمتها توصيلات المولّدات في بيروت، استوحت الفنانة التشكيلية ديالا خضري معرضها «اشتراك». وبريشة تتأرجح بين العتمة والضوء، قدَّمت مجموعة من اللوحات التي تعكس واقعاً اعتاده اللبنانيون، رغم أنه يبقى مشهداً استثنائياً لا يكاد يوجد في أي بلد آخر. وتُعرَض أعمالها، المنفَّذة بتقنية الأكريليك على ورق عضوي، في غاليري «آرت أون 56».

تُعرَض لوحاتها في غاليري «آرت أون 56» في الجميزة ببيروت (الشرق الأوسط)

وأنت تتأمّل أعمال خضري، تشعر كأنك ترغب في الإمساك بهذه التوصيلات وإزاحتها كي ترى اللوحة بوضوح. فهي تجعل من ريشتها مرآة تعكس المشهد البصري بواقعية لافتة. وتقول: «ما رغبتُ في إيصاله في هذا المعرض لا يقتصر على تشويه المشهد البصري لبيروت، بل يتعدّاه إلى تعوّدنا على هذا المشهد وتفاعلنا معه بشكل عادي. فقد بتنا لا ننتبه إليه، ولا يزعجنا، لا سيما أنه يرافقنا منذ الصغر».

تُحيك ديالا خضري لوحاتها بأكسسوارات وأدوات مختلفة، لتبدو كأنها نسخة طبق الأصل عن المشهد الذي يطالعنا يومياً. فترسم التوصيلات المتشابكة بالأسود على خلفية زرقاء تمثّل البحر، في حين تلوح في أعمال أخرى ظلالها من نوافذ منازل تراثية. كما تُرفق أجهزة قواطع الكهرباء (ديجكتور) بأقفال حديد، في إشارة إلى الرقابة الذاتية التي يمارسها أصحاب المولّدات على أملاكهم.

وفي لوحات أخرى، تتخيّل الفنانة مبنى تتشابك فوق سطحه التوصيلات، ثم تُعيد تصوّره في نسخة بديلة ذات بُعد بيئي، تغمرها مساحة خضراء أكثر إشراقاً. وتُعلّق: «في هاتين اللوحتين أحاول المقارنة بين واقع طبيعي يستفزنا، وصورة جميلة كان ينبغي أن ترافق حياتنا في المدينة. وكأنني أطرح سؤالاً بديهياً: ماذا لو؟».

تُطلق خضري على لوحاتها أسماء تنبثق من رحم كلّ مشهد بصري ترسمه، بين «الهروب» و«الموجة الحارة» و«دراسات الخلل» و«المشهد نفسه بطريقة أخرى»، لنكتشف معاناة اللبناني مع الضوء. فهو، مهما كلّفه الأمر، لا يستطيع التعايش مع العتمة. لذلك يبحث عن سُبل إيصال الكهرباء إلى بيته ومكتبه وشارعه، ولو على حساب تشويه الهندسة المعمارية.

لوحة القواطع الكهربائية لتوصيلات اشتراكات المولّدات الخاصة (الشرق الأوسط)

وتوضح ديالا خضري أنّ «الضوء عنصر أساسي في يوميات اللبناني، ومن دونه تتحوّل بيروت إلى مدينة أشباح. فلا بأس في بقاء المدينة مُضاءة، حتى لو كان الثمن هذه الأسلاك المتشابكة التي تملأ المشهد أمامه وفوق رأسه».

وهي تعكس هذه الفوضى التي يعيشها اللبنانيون بين العتمة والضوء من خلال مَشاهد متعدّدة. فالنور يتسرَّب من نوافذ المنازل، ولو مُثقلاً بتوصيلات مؤقتة. وزحمة السيارات في شوارع بيروت ليلاً لا تكفي وحدها لإنارة الطرقات، في حين تتحوّل الشبكات العنكبوتية المُعلّقة على أعمدة كهرباء الدولة إلى عنصر حاسم في رسم المشهد.

وبالنسبة إلى الألوان، فهي تُعدّها بخلطات دافئة أو كئيبة تتراوح بين الرمادي والأسود، ممّا يسهم في كشف التبايُن بين جمالية المشهد ونقيضه. وأحياناً أخرى يخترق الأزرق مجموعاتها اللونية، ليترجم العلاقة بين عناصر البيئة من بحر وسماء وغيوم ومستنقعات، تختلط بفوضى التوصيلات الكهربائية.

تجهيز فني يختصر معرض «اشتراك» لديالا خضري (الشرق الأوسط)

وتقول: «لديَّ علاقة خاصة باللون الأزرق؛ إذ أشعر بأنه لون مدينتي ويحرس رونقها. وبطرحي هذه المشكلة، لا أرغب في تعرية بيروت من جماليتها، بل في تسليط الضوء على ما يخنقها ويُكبّل طبيعتها البيئية».

وفي ركن آخر من المعرض، تُقدّم ديالا خضري تجهيزاً فنياً ضخماً يختزل حكايات معرضها عن قرب. وتحت عنوان «Anamorphic Rush»، تفتح الستارة على تشوهات مدينة تقبع في بيئة ضبابية ملوّثة. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المرة الأولى التي ألجأ فيها إلى عمل تركيبي لتجسيد فكرة تراودني. فيه رسمت بيئة ممزَّقة تخدش جمال مدينتنا، وجاءت عناصره لتصوّر حياة اللبناني في شوارع مُثقلة بالتلوّث. ويطغى اللون البرتقالي على العمل، في مشهد يُحاكي الغروب، بانتظار يوم جديد تُشرق فيه الشمس».


مقالات ذات صلة

فنانة تايوانية تستدعي حكايات «ألف ليلة وليلة» في معرض قاهري

يوميات الشرق الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)

فنانة تايوانية تستدعي حكايات «ألف ليلة وليلة» في معرض قاهري

البساط الطائر، المصباح السحري، المارد الخارج من القمقم، مشاهد تبدو مألوفة من حكايات «ألف ليلة وليلة» تتجاور مع صور أخرى لأسماك ودلافين تطير في السماء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يقام «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر (واس)

«معرض الرياض الدولي للكتاب» يستقبل جمهوره في ديسمبر المقبل

يستعد «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» لاستقبال جمهوره خلال شهر ديسمبر المقبل، بمشاركة دور نشر ووكالات محلية وعالمية، في حين تحل «سوريا» ضيفَ الشرف هذا العام.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق القاهرة التاريخية تجلَّت في المعرض (الشرق الأوسط)

«نوستالجيا»... معرض قاهري يغازل النيل والقاهرة التاريخية

من وحي الذكريات؛ يطلق الفنان المصري المقيم في إيطاليا، جمال مليكة، معرضه الأحدث الذي اختار له عنوان «نوستالجيا».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط)

«انعكاسات فنية»... جسور من اللون بين السعودية والبوسنة

يضمّ المعرض نحو 40 عملاً تتنوّع بين التعبيرية والتجريد والسريالية والرمزية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

شاركت وزارة السياحة والآثار المصرية بمعرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» (EIAS 2026) في نسخته الثانية الذي افتتح الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
TT

«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)

بين اختلاف الحميات الغذائية، وعدم تحمّل بعض الأطعمة، وتعارض جداول العمل، يتجه بعض الأزواج إلى ما بات يُعرف على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«الطلاق الغذائي»، أي أن يتولى كل شريك إعداد وجباته أو طلبها وتناولها بصورة منفصلة عن الآخر.

وقد يبدو هذا الخيار حلاً عملياً لمشكلة اختلاف المواعيد والعادات الغذائية، لكن خبراء يحذرون من أن الفصل بين الزوجين على مائدة الطعام قد تكون له انعكاسات على العلاقة. وتشير مؤسسات صحية، بينها «مايو كلينك»، إلى أن الوجبات المشتركة تساعد على التواصل وتعزيز الروابط العاطفية وتقليل التوتر.

ويرى خبراء أن تناول الزوجين الطعام بصورة منفصلة بانتظام قد يصبح مدعاة للقلق إذا كان يعكس تباعداً عاطفياً أوسع، أو يقلل الفرص اليومية المتاحة لقضاء وقت مشترك. فالمشكلة، وفق متخصصين في التغذية، ليست دائماً في الطعام نفسه، بل في خسارة لحظة يومية طبيعية للتواصل.

وتقول اختصاصية التغذية المسجلة تانيا فرايريش إن الظاهرة تعكس إلى حد كبير جداول الحياة المزدحمة، مضيفة: «يمكن أن يكون وقت الطعام مناسبة للاجتماع والتواصل وبناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز الترابط». وتحذر من أن تناول الطعام منفرداً أو في أوقات مختلفة عن الأشخاص المهمين في حياتنا قد يخلق قدراً من الانفصال.

وقد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن»، إذ تقل فرص الحديث عن تفاصيل اليوم والتواصل المنتظم بينهما.

وتشير فرايريش أيضاً إلى خطر الشعور بالعزلة، لافتة إلى أن المجتمعات في مختلف أنحاء العالم اعتادت منذ آلاف السنين الاجتماع حول الطعام. وترى أن تناول عدد كبير من الأشخاص معظم وجباتهم بمفردهم لا يمكن أن يكون إيجابياً للصحة النفسية أو الشعور بالرفاه.

ولـ«الطلاق الغذائي» جوانب عملية أيضاً، إذ قد يؤدي إعداد وجبتين منفصلتين أو طلب الطعام من مطعمين مختلفين إلى زيادة الإنفاق على الطعام ووقت التحضير والتنظيف.

كما قد يؤثر تناول الطعام منفرداً على العادات الغذائية نفسها. وتشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يأكلون بمفردهم يكونون أكثر ميلاً إلى تناول الطعام بسرعة، أو تصفح هواتفهم من دون انتباه، أو الاعتماد على الأطعمة الجاهزة والمصنّعة، مقارنة بمن يتشاركون الوجبات مع آخرين.

لكن اختلاف الاحتياجات الغذائية لا يعني بالضرورة إعداد وجبتين منفصلتين. وتنصح فرايريش الأزواج الذين يتبعون أنظمة مختلفة، سواء بسبب السعرات الحرارية أو الحميات النباتية أو القيود الصحية، بإعداد وجبات تعتمد على مكونات منفصلة يمكن لكل شخص اختيار الكمية والتركيبة المناسبة له منها.

وتضرب مثالاً بوجبات التاكو أو أطباق الحبوب والمعكرونة، حيث يمكن تحضير البروتين والكربوهيدرات والخضراوات بصورة منفصلة، ثم يختار كل شخص حصته وفق احتياجاته.

أما عندما تجعل مواعيد العمل أو المسؤوليات العائلية تناول العشاء معاً يومياً أمراً صعباً، فينصح الخبراء بالتركيز على جودة الوقت المشترك بدلاً من عدد الوجبات. فقد يكون إفطاراً سريعاً في عطلة نهاية الأسبوع أو تخصيص ليلة واحدة أسبوعياً لتناول الطعام معاً كافياً للحفاظ على مساحة منتظمة للتواصل.

وتنصح فرايريش بأن يكون الأزواج أكثر حرصاً على استغلال هذه اللحظات، قائلة: «اجعلوها وجبة مميزة، وكونوا حريصين على التواصل. ضعوا الهاتف جانباً واستمتعوا فعلاً بصحبة الشخص الآخر».


تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
TT

تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)

طوَّر باحثون في جامعة ماينوث الآيرلندية، حاسوباً يعتمد على الحمض النووي (DNA)، هو الأول من نوعه، ويُعد واحداً من أكثر الحواسيب الجزيئية تعقيداً وسرعة.

ويُظهر هذا الإنجاز العلمي الذي نُشر في دورية «نيتشر» المرموقة، الأربعاء، حاسوباً جزيئياً مكوناً من خيوط الحمض النووي القادرة على إجراء عمليات حاسوبية فريدة من نوعها. وعلى عكس الحواسيب التقليدية التي تعمل برقائق السيليكون. يتكوَّن هذا النظام من مجموعة من خيوط الحمض النووي المتفاعلة داخل الماء؛ فهو لا يحتاج إلى مصدر طاقة كهربائية مستمر، بل يتطلب فقط قدراً ضئيلاً من الحرارة لبدء عملية الحوسبة.

وتشير الأبحاث إلى آفاق جديدة في مجالات تخزين البيانات على المدى الطويل، والحوسبة الموفرة للطاقة، وتطوير أنظمة جزيئية - مستقبلاً - يمكنها العمل داخل الخلايا لأغراض، مثل الكشف عن الأمراض.

قال البروفسور داميان وودز، من معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، إن هذا العمل يفتح مساراً جديداً في مجال الحوسبة.

وأضاف في بيان الأربعاء: «تستهلك الحواسيب القائمة على السيليكون قدراً هائلاً من الطاقة؛ إذ تذهب نسبة 23 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في آيرلندا وحدها إلى الحوسبة وتخزين البيانات. لقد حصرنا تفكيرنا في نوع واحد فقط من الحواسيب، في حين توجد أمثلة أخرى من حولنا، بما في ذلك أدمغتنا».

ومع النمو المتسارع للبيانات الرقمية، وقيود تقنيات التخزين والحوسبة التقليدية القائمة على السيليكون، برزت الحوسبة وتخزين المعلومات المستوحاة من الطبيعة والمُعتمدة على الحمض النووي كحل واعد. فكثافة الحمض النووي العالية، واستقراره، وعمره الطويل، تُمكّن من ترميز البيانات ومعالجتها واسترجاعها بكفاءة عالية، مع استهلاك مساحة تخزين ضئيلة. ومن خلال سد الفجوة بين علم الأحياء وعلوم الحاسوب والتقنيات الهندسية، يُقدّم الحمض النووي، كوسيط للحوسبة والتخزين، بدائل قابلة للتطوير ومستدامة للتقنيات الرقمية التقليدية.

وعن ذلك قال البروفسور وودز: «تتفاعل الجزيئات وتشكل بنية معينة، وتكون هذه البنية هي الإجابة المطلوبة».

وأضاف: «يتمثل أحد الابتكارات الرئيسية في أن النظام يتوصل إلى تلك الإجابة بشكل طبيعي دون الحاجة إلى إمدادات طاقة مستمرة».

ومن جانبها، قالت الدكتورة عبير عشرة، الأستاذة المساعدة وباحثة الحاسوب في معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، والتي أجرت العديد من التجارب في هذا الإطار: «تحتوي قطرة صغيرة واحدة من أي سائل على مليارات، وأحياناً تريليونات، من خيوط الحمض النووي. وتتفاعل هذه الخيوط فيما بينها للوصول للنتائج المطلوبة».

وتستفيد جامعة ماينوث في عملها بمجال الحوسبة القائمة على الحمض النووي من منحة بقيمة 4 ملايين يورو مقدمة من المجلس الأوروبي للابتكار، تحت إشراف البروفسور وودز. ويهدف مشروع «DISCO» وهو اختصار لـ«البنية التحتية القائمة على الحمض النووي للتخزين والحوسبة» إلى تطوير طرق جديدة للحوسبة وتخزين البيانات باستخدام تقنية الحمض النووي.

وقد أثبت حاسوب الحمض النووي (DNA)، الذي طورته جامعة ماينوث كفاءته وقابليته لإعادة الاستخدام، إذ تمكن من إجراء ما يصل إلى 25 عملية حسابية مختلفة على التوالي. وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة عشرة - وهى المؤلف الأول المشارك في الدراسة: «يحدث التفاعل بسرعة داخل أنبوب الاختبار، وإن لم تكن سرعته تضاهي سرعة معالجات السيليكون، كما أن الهدف منه ليس منافستها في ذلك؛ لكنه يُعد الأسرع مقارنة بحواسيب الحمض النووي الأخرى».


«عودة» الفنان المصري هشام عبد الحميد تجدد الجدل حول نشاطه بالخارج

الفنان المصري هشام عبد الحميد (إكس)
الفنان المصري هشام عبد الحميد (إكس)
TT

«عودة» الفنان المصري هشام عبد الحميد تجدد الجدل حول نشاطه بالخارج

الفنان المصري هشام عبد الحميد (إكس)
الفنان المصري هشام عبد الحميد (إكس)

​جددت أنباء عن عودة الفنان المصري هشام عبد الحميد إلى مصر، بعد سنوات طويلة من الغياب، الجدل حول نشاطه بالخارج، خصوصاً تعاونه مع إحدى القنوات التي تنتمي لتيار معارض مصري، محسوب على جماعة «الإخوان» المصنفة منظمةً إرهابية في مصر.

وحملت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات متابعين ونقاد حول خبر عودة هشام عبد الحميد باعتباره من الفنانين أصحاب الأدوار المؤثرة في الفن المصري، خصوصاً في الثمانينات والتسعينات والألفية الجديدة، وتعليقات أخرى تشير إلى البرنامج الذي كان يقدمه هشام عبد الحميد في قناة تبث من تركيا، وهي تابعة لتيار محسوب على «جماعة الإخوان»، ودار الجدل حول عودة الفنان وإمكانية التغاضي عن أي أدوار سياسية له في الخارج، فيما أشار البعض إلى أن عودته ستكون دليلاً قاطعاً على أن مصر تحتوي أبناءها دائماً.

وبدأ الجدل بعد نشر أحد المتابعين باسم «مصطفى عبد الحميد» منشوراً على «فيسبوك» شاركه الفنان هشام عبد الحميد على صفحته، وجاء فيه: «أخيراً وبعد طول انتظار، عاد أمير الشاشة ومعالي وزير الفن الراقي إلى أرض مصر حبيبته ومعشوقته الجميلة وملأ صدره بنسيم نيلها الأسمر يروي قلبه المشتاق بمائه العذب. عاد لوطنه. عاد لأرضه، وعاد لبيته وجمهوره الحبيب. نورت بلدك يا نجم». وهو المنشور الذي تم تفسيره فيما بعد كاختبار لردود الفعل.

هشام عبد الحميد (فيسبوك)

وكانت نقابة المهن التمثيلية في مصر قد أكدت من قبل أنها أسقطت عضوية الفنان هشام عبد الحميد لعدم سداده الاشتراك، ولتوقفه عن العمل، دون الإشارة إلى أي أمور أخرى تداولها متابعون حول البرنامج الذي كان يقدمه الفنان على قناة «الشرق» بتركيا بعنوان «بالتأكيد مع هشام عبد الحميد».

فيما كتب الناقد الفني طارق الشناوي على صفحته بـ«فيسبوك»: «سعيد بعودة هشام عبد الحميد لوطنه مصرـ أتمنى أن يكون الخبر صحيحاً، وإذا كانت هناك معوقات قانونية بتجديد عضويته بنقابة الممثلين أن يتدخل نقيب الممثلين الفنان أشرف زكي لإزالتها. مصر يجب أن تفتح الباب لأبنائها، وأن يتسع صدرها لكل المخلصين طالما أنهم حتى في خلافهم ظلوا تحت راية الوطن».

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط» قال الشناوي: «بعيداً عن أن هشام ممثل موهوب، وهذه حقيقة، يجب فتح الباب لمن يريد العودة من المصريين الذين كانت لديهم وجهة نظر نتيجة الفهم الخاطئ للأحداث السياسية في فترة ما، واتضحت له الأمور مع مرور الزمن».

وأضاف أن «هذه الخطوة إذا تمت فستكون دعوة لعودة عدد من المثقفين طالما أن العائد لم يطعن الوطن أو يشارك في توجيه ضربات أو يتجاوز في نقده».

هشام عبد الحميد مع أحمد زكي في فيلم «معالي الوزير» (يوتيوب)

وقدم هشام عبد الحميد أعمالاً لافتة في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «غرام الأفاعي» و«الحب في طابا» و«معالي الوزير»، و«خريف آدم». وفي التلفزيون مسلسلات من بينها «يا عزيزي كلنا لصوص» و«أوان الورد» و«بعد الطوفان»، بالإضافة إلى مسرحيات من بينها «أدهم الشرقاوي» و«نيولوك» و«قصة الحي الغربي».

وفيما تشير الناقدة الفنية فايزة هنداوي إلى عودة هشام عبد الحميد باعتبارها أمراً وارداً، ويمكن استقباله بصورة إيجابية، وفق ما نشرته على صفحتها بـ«فيسبوك»، نقلاً عما قرأته على صفحة الفنان ومشاركته منشوراً بهذا المعنى، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «نشاط هشام عبد الحميد في الخارج لم يكن له علاقة بـ(الإخوان) كما يروج البعض، فقد سافر كندا مع زوجته وابنه ولم يكن له نشاط سياسي، لكن القائمين على قناة (الشرق) تحدثوا إليه ليقدم برنامجاً فنياً وثقافياً، وهو ما قدمه بالفعل، واشترط عليهم ألا يحمل البرنامج أبعاداً سياسية»، وتابعت: «أنا شخصياً شاهدت حلقات البرنامج، ولم أجد فيها أي مضمون سياسي أو ما يسيء لمصر، وبالنسبة لمواقفه وتصريحاته، حتى وهو يعمل في القناة المحسوبة على (الإخوان) كان يصرح دائماً بأنه لا ينتمي لهم ولا يتفق مع آيديولوجيتهم أو سياستهم، وموقفه من (ثورة 30 يونيو) كان واضحاً، وقال إنه حراك شعبي مصري مشروع، وبالتالي أرى رجوعه فكرة منطقية، ومن حقه ومن حق الناس أن يختلفوا معه أيضاً، ولكن دون رفض أو تخوين، فيجب أن نتقبل الآخرين طالما لم ينادوا بالعنف».

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن «هشام عبد الحميد نجم كبير وله تاريخ ممتد لنحو 40 عاماً منذ ظهوره في الثمانينات وحتى الآن، وله أسلوبه في الأداء الذي تراوح فيه بين السينما والدراما»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حدث هو ابتعاد هشام وخروجه من مصر منذ أكثر من عشر سنوات، ثم أنباء عودته التي ربما تخضع لحسابات تخصه وتخص السلطات، لكن فيما يتعلق بالجانب الفني، هل عودته مفيدة للعمل الدرامي والسينمائي والمسرحي، في رأيي أنه ممثل مؤثر، وبالتأكيد سيثري الحركة الفنية»، على حد تعبيره.