لبنان: اللواء إبراهيم يودع «الأمن العام»... وعينه على «الخارجية»

تقاذف مسؤوليات بين القوى السياسية حول فشل التمديد له

من الحفل التكريمي الذي أقيم للواء عباس إبراهيم أمس لدى مغادرته المديرية العامة للأمن العام (الوكالة الوطنية)
من الحفل التكريمي الذي أقيم للواء عباس إبراهيم أمس لدى مغادرته المديرية العامة للأمن العام (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: اللواء إبراهيم يودع «الأمن العام»... وعينه على «الخارجية»

من الحفل التكريمي الذي أقيم للواء عباس إبراهيم أمس لدى مغادرته المديرية العامة للأمن العام (الوكالة الوطنية)
من الحفل التكريمي الذي أقيم للواء عباس إبراهيم أمس لدى مغادرته المديرية العامة للأمن العام (الوكالة الوطنية)

اختتم اللواء عباس إبراهيم، أمس الأربعاء، مسيرة 12 عاماً في موقعه مديراً عاماً للأمن العام اللبناني، لكنه لم يغلق الباب على دور مستقبلي يرى أنه يناسبه، بتولي حقيبة الخارجية أو أي موقع وزاري يحب أن يتولاه.
وانتهت ولاية إبراهيم في المديرية أمس، بعد 12 عاماً قضاها في العمل «لمديرية تفتخرون بها»، كما قال في كلمته للعسكريين أمس. عينته الحكومة في موقعه بعد مسيرة قضاها في مخابرات الجيش اللبناني. وبعد وصوله إلى التقاعد من مديرية الأمن العام لبلوغه السن القانونية لعسكري برتبة «لواء» في عام 2017، مددت له الحكومة في موقعه كمدير مدني، ريثما يبلغ سن التقاعد القانونية (64 عاماً).
وإبراهيم الذي اكتسب لقب «لواء الأمن الدبلوماسي» في مرحلة حوادث الاختطاف واحتجاز الرهائن في سوريا في أوائل مرحلة الحرب السورية، ونشط على خط التواصل بين القيادات اللبنانية المتنافرة خلال السنوات الماضية، لم تتح له الخلافات السياسية المحلية فرصة التمديد في موقعه، رغم وعد تلقاه من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بالتمديد له، ورغم اقتراحي قانون أعدهما معاون رئيس البرلمان النائب علي حسن خليل لإيجاد صيغة تبقيه على رأس مهامه في مديرية الأمن العام.
وتتضارب المعلومات حول أسباب الفشل في إيجاد مخرج قانوني لتمديد ولاية اللواء عباس إبراهيم، رغم علاقاته المتينة بجميع الأطراف في الداخل والخارج، وتتقاذف القوى السياسية الاتهامات. ففي وقت يتهم «التيار الوطني الحر» على لسان نوابه رئيس البرلمان نبيه بري بأنه لا يريد التمديد له، كما قال النائب جورج عطا الله في تصريح تلفزيوني أمس، يسخر المقربون من بري من تلك الاتهامات، ويعتبرونها «تهرباً من المسؤولية ورميها زوراً في اتجاه بري».
وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قبلان قبلان لـ«الشرق الأوسط» إن تلك الاتهامات لبري «تتناقض مع الواقع، كون رئيس مجلس النواب كان يتجه للدعوة إلى جلسة للبرلمان تقر اقتراح قانون يتيح التمديد للواء إبراهيم، لكن النائب باسيل أحبطها حين رفض المشاركة في الجلسة».
وأشار قبلان إلى أن أكثر من صيغة اقتراح قانون أعدها النائب علي حسن خليل تتيح التمديد لإبراهيم، إحداها تتعلق بتعليق مادة في القانون يستفيد من مفاعيلها قياديو الأجهزة الأمنية، وعملياً يستفيد منها اللواء إبراهيم ومدير عام قوى الأمن اللواء عماد عثمان ومدير الجمارك، أما الثانية فتتمثل في تعديل سن التقاعد للمديرين العامين من عمر 64 عاماً إلى 68 عاماً، ويستفيد منها اللواء إبراهيم كما سائر المديرين العامين (موظفي الفئة الأولى في لبنان) في سائر الإدارات الرسمية، وذلك كونه يستحيل قانوناً أن يكون هناك قانون على قياس شخص واحد، ويجب أن يكون القانون عاماً يستفيد منه الجميع.
والصيغة الثانية كان يُفترض أن تكون الأكثر قدرة على حيازة قبول نيابي من مختلف الأطراف، ومن ضمنهم «التيار الوطني الحر» الذي تردد أنه طلب أن يشمل أي تعديل مواقع المديرين العامين المحسوبين على التيار في الإدارات، حسب ما تقول مصادر نيابية قريبة من «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، وكانت المفاجأة في النهاية أن النائب باسيل «رفض المشاركة في الجلسة البرلمانية بسبب الخلاف الدستوري على عقد جلسة تشريعية في ظل الشغور الرئاسي».
وأكد قبلان أن «اللواء إبراهيم له تقدير كبير من قبلنا، وعلاقتنا به ممتازة، وتم إعداد اقتراحي القانون للتمديد له، لكن من أحبط الأمر هو باسيل نفسه».
والمدير العام للأمن العام هو بحكم القانون مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية والأمن الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب الملفات الإدارية والأمنية المتصلة بالمديرية. وجيّر إبراهيم علاقته المتينة بسائر الأطراف الداخلية، للعب دور الوسيط وحلقة الاتصال بين تلك القوى، كما ساعدته دبلوماسيته في لعب دور تفاوضي بين القوى الإقليمية للإفراج عن رهائن لبنانيين وسوريين ودوليين كانوا محتجزين في سوريا لدى مختلف الأطراف. وعبر إبراهيم عن علاقاته الجيدة مع الأطراف اللبنانية بالقول خلال احتفال وضع حجر الأساس لمبنى دائرة أمن عام بيروت الجديد: «أنا لا يغدرني أحد».
يختصر إبراهيم تجربته بالقول خلال وضع حجر الأساس للمقر الجديد أمس: «إن واجبي الوطني والعملي يفرضان علي أن أكون في أي موقع يخدم الإنسان وحقه، ويُسهل عليه إجراء المعاملات، واختصار المهل التي يفرضها الروتين الإداري. وقد شكلت هذه الأهداف البنود الرئيسية في الخطط التطويرية التي وضعتها منذ توليت سدة المسؤولية في المديرية العامة للأمن العام».
عُرف إبراهيم بعلاقات دولية متينة. هذا الأمر دفعه للقول في رد على أسئلة الصحافيين أمس في حفل تكريمي له في المديرية، إن الحقيبة الوزارية التي يحب أن يتولاها هي الخارجية، وتعهد بمتابعة العمل السياسي»، مضيفاً أنه لن يألو جهداً في القيام بأي شيء يخدم لبنان «ولن أوفر علاقاتي من أجل الوطن». وقال: «بيتي سيبقى مفتوحاً، كما كنت في الجيش والأمن العام، وسأبقى أستمع إلى هموم الناس ومعاناتهم وأقف إلى جانبهم».
وجرى العرف منذ عام 1998 أن يشغل هذا الموقع ضابط من الطائفة الشيعية، ضمن أعراف أخرى تقسم قيادة المواقع الأمنية للطوائف الأربعة الكبرى، حيث يشغل قيادة الجيش ماروني، ومديرية قوى الأمن الداخلي سني، ومديرية أمن الدولة أرثودوكسي.
وفي ظل الشغور الرئاسي حيث لا يمكن للحكومة أن تجري تعيينات، يتولى موقع مدير عام المديرية بالإنابة الآن نائبه العميد إلياس البيسري (ماروني) المقرب من وزير الدفاع الأسبق إلياس المر، الذي أصيب معه في انفجار استهدفه في عام 2006. وتوجه البيسري لإبراهيم بالقول: «أعدك باسمي وباسم رفاقي الضباط وكل عسكريي الأمن العام، بأن نسعى بكل ما أوتينا من قوة وعزم وإرادة من أجل أن نبقى على خطاكم في عملنا داخل المديرية، ولكي نكمل الخطط التي وضعتها والتي حالت الظروف القاهرة، اعتباراً من ملف النازحين السوريين، إلى جائحة كورونا، ثم إلى الانهيار الاقتصادي والمالي؛ من استكمال تنفيذها. وسنكون على قدر المسؤولية والثقة اللتين منحتهما لنا».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أضرار بمستشفى في جنوب لبنان جراء غارة إسرائيلية

قوات إسرائيلية تطلق قنابل دخانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تطلق قنابل دخانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

أضرار بمستشفى في جنوب لبنان جراء غارة إسرائيلية

قوات إسرائيلية تطلق قنابل دخانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تطلق قنابل دخانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرّض مستشفى حكومي في جنوب لبنان لأضرار كبيرة جراء غارة إسرائيلية، الخميس، وفق ما أفادت وزارة الصحة والإعلام الرسمي، في وقت واصلت فيه الدولة العبرية ضرباتها رغم الهدنة المعلنة مع «حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن الطيران الإسرائيلي شن «غارتين على بلدة تبنين بالقرب من المستشفى الحكومي، حيث سُجلت أضرار جسيمة».

ونشرت وزارة الصحة اللبنانية مقطعاً مصوراً قالت إنه للأضرار التي تعرّض لها مستشفى تبنين الحكومي جراء غارة إسرائيلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر الفيديو زجاجاً متناثراً في أحد أروقة المستشفى، وشبابيك وأبواباً مخلّعة، وسقفاً منهاراً في أحد المكاتب، في حين كان أحد أفراد طاقم العمل موجوداً في المكان.

وأحصت وزارة الصحة في آخر تحديث لأرقامها، الأربعاء، تضرّر 16 مستشفى جراء الضربات الإسرائيلية منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس (آذار)، ومقتل 116 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي.

وأفادت «الوكالة الوطنية» كذلك بغارات وقصف مدفعي على عدد من بلدات وقرى جنوب لبنان. وأعلن «حزب الله»، الخميس، عن هجمات متزامنة على قوات إسرائيلية في عدّة قرى في جنوب لبنان.

وقال، في بيان، إنه نفّذ «إغارة ناريّة واسعة على كافّة تموضعات جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدتَي دبل ورشاف ومحيط بلدة حداثا بمسيّرات انقضاضيّة وصليات صاروخيّة ثقيلة على دفعات متكرّرة» بعد منتصف ليل الأربعاء إلى الخميس.

وأضاف أن تلك العمليات جاءت «ردّاً على خرق العدوّ الإسرائيليّ وقف إطلاق النار، والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وعدد من الجرحى بين المدنيّين».

وأدّت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل 3089 شخصاً منذ 2 مارس، وفق وزارة الصحة.

ومنذ إعلان الهدنة في 17 أبريل (نيسان)، والتي دخل تمديدها لمدة 45 يوماً إضافياً حيز التنفيذ مطلع الأسبوع، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف «حزب الله» وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق محاذية للحدود تحتلها قواتها. ويصدر جيشها أيضاً بشكل يومي إنذارات إخلاء لقرى، والتي اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة عن الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى.

وأدّت غارة إسرائيلية على بلدة دير قانون النهر، الثلاثاء، إلى مقتل 14 شخصاً، من بينهم 4 أطفال و3 نساء، وفق حصيلة محدثة من وزارة الصحة التي كانت أعلنت عن عشرة قتلى في حصيلة سابقة.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي - الأميركي المشترك على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» في الثاني من مارس صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وردت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة على لبنان، إضافة إلى اجتياح بري لمناطق حدودية في الجنوب.


رياض منصور ينفي تلقّي إشعارات أميركية لسحب ترشحه نائباً لرئيس الجمعية العامة

المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز)
المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز)
TT

رياض منصور ينفي تلقّي إشعارات أميركية لسحب ترشحه نائباً لرئيس الجمعية العامة

المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز)
المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز)

نفى المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور، أن يكون تلقى أي إشعار من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يدعوه إلى سحب ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للمنظمة الدولية، تحت وطأة التهديد بسحب تأشيرات دبلوماسيي البعثة الفلسطينية في نيويورك.

ورداً على سؤال من «الشرق الأوسط» حول التقارير عن وثيقة دبلوماسية أميركية مسرّبة عن ضغوط تمارسها الإدارة على القيادة الفلسطينية لسحب ترشيحه، نفى منصور الأمر، قائلاً إنها «قصص غير صحيحة»، من دون الخوض في تفاصيل أخرى.

ولفت دبلوماسي عربي رفيع في المنظمة الدولية عبر «الشرق الأوسط» إلى أن ترشيح منصور لهذا المنصب الإداري الصرف لا يزال قائماً، موضحاً أن هناك 21 نائباً لرئيس الجمعية العامة يتولون تيسير عقد جلسات بسبب عدم إمكانية وجود رئيس الجمعية في أكثر من اجتماع يُعقد في الوقت ذاته. غير أنه أشار إلى أن إدارة الرئيس ترمب ضغطت في السابق لمنع السفير الفلسطيني من الترشح لمنصب رئيس الجمعية العامة استجابة لضغوط من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ترحيب إسرائيلي

وذكرت البرقية أن منصور سحب بالفعل ترشحه لرئاسة الجمعية العامة نتيجة ضغوط أميركية في فبراير (شباط) الماضي، لكنها أضافت أنه إذا انتُخب لمنصب نائب الرئيس الأقل مكانة، سيظل بإمكانه ترؤس جلسات الجمعية العامة، وبالتالي «لا يزال هناك خطر من أن يترأس الفلسطينيون جلسات الجمعية العامة خلال الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ما لم ينسحبوا من السباق».

ورحب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون بقرار سحب ترشيح منصور لمنصب رئيس الجمعية العامة، معتبراً أنه كان «محاولة لتحويل الجمعية العامة إلى سيرك سياسي ضد إسرائيل».

ومن المقرر إجراء انتخابات نواب رئيس الجمعية العامة في 2 يونيو (حزيران) المقبل، وتضم قائمة المرشحين عن مجموعة آسيا والمحيط الهادئ دولاً عدة منها أفغانستان والعراق ومنغوليا وفلسطين.

ولم يكن مقرراً أن تبحث المجموعة العربية في أمر الوثيقة الأميركية المسربة خلال اجتماع مقرر بعد ظهر الخميس للمجموعة العربية في الأمم المتحدة.

اجتماع في مقر الأمم المتحدة في سويسرا (إ.ب.أ)

ووفقاً للبرقية الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 19 مايو (أيار)، والمصنفة «حساسة وغير سرية»، طُلب من الدبلوماسيين الأميركيين في القدس ممارسة ضغوط مباشرة على مسؤولين فلسطينيين هذا الأسبوع لدفعهم إلى التخلي عن ترشيح منصور الذي لديه «تاريخ في اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية»، معتبرة أن توليه منصباً رفيعاً في الأمم المتحدة «سيؤجج التوترات ويقوّض خطة ترمب للسلام في غزة». وحذرت من أن «الكونغرس سيتعامل بجدية شديدة» مع استمرار هذا الترشيح، مضيفة أن «إعادة النظر في الإعفاءات الخاصة بالتأشيرات تبقى خياراً متاحاً» أمام الإدارة.

فلسطينيون أميركيون

وعلمت «الشرق الأوسط» أن جميع أعضاء البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة لديهم جنسيات أميركية على غرار السفير منصور، علماً أن أحد أبرزهم لديه جنسية أوروبية.

واعتبر المسؤول الأميركي السابق المختص بالشأن الفلسطيني هادي عمرو أن التهديد باستخدام القيود على التأشيرات «نادر للغاية»، ولا يُستخدم عادة إلا في حالات قصوى تتعلق بالتجسس أو التدخلات الأمنية. وقال إن «طرد الدبلوماسيين أو تقييد عملهم يقوّض قدرة الدول على حل النزاعات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية».

وكانت إدارة ترمب منعت العام الماضي عدداً من كبار المسؤولين الفلسطينيين، وبينهم الرئيس محمود عباس، من الحصول على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة قُبيل اجتماعات الجمعية العامة.

وتضمنت البرقية الموجهة إلى الدبلوماسيين الأميركيين إشارة إلى قرار وزارة الخارجية الصادر في سبتمبر (أيلول) 2025 بإلغاء عقوبات التأشيرة المفروضة على المسؤولين الفلسطينيين المعينين في البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية: «نتعامل مع التزاماتنا بموجب ‌اتفاقية مقر الأمم المتحدة بمحمل الجد. وبسبب سرية سجلات التأشيرات، لا نعلق على ‌إجراءات الوزارة المتعلقة بحالات محددة».


العثور على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية

«الهيئة الوطنية للمفقودين» استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق (الهيئة)
«الهيئة الوطنية للمفقودين» استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق (الهيئة)
TT

العثور على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية

«الهيئة الوطنية للمفقودين» استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق (الهيئة)
«الهيئة الوطنية للمفقودين» استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق (الهيئة)

أعلنت «الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا العثور على رفات بشري بمنطقة المزة بالعاصمة دمشق. وقالت «الهيئة» إن «فرقها، وبمشاركة الدفاع المدني، استجابت لبلاغ حول الاشتباه في وجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق، عُثر عليه خلال أعمال حفر وإنشاء».

وأضافت أن «الفرق المختصة عملت؛ وفق البروتوكولات المهنية، على توثيق وجمع وانتشال الرفات، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا».

وأشارت «الهيئة» إلى أن الرفات «تم تسليمه إلى مركز الاستعراف؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة، فيما تستمر أعمال البحث والمتابعة في الموقع بالتنسيق مع الجهات المعنية».

وعُثر في 19 مايو (أيار) الحالي على مقبرة جماعية جديدة قرب «مشفى تشرين العسكري» بمنطقة محاجر تدعى عش الورور في حي برزة بمدينة دمشق، وذلك بعد أن اكتشف أطفال كانوا يلعبون في المنطقة بقايا جثث مدفونة عشوائياً تحت الصخور.

ووفق شهود من الأهالي، فإن الأطفال لاحظوا ظهور أجزاء بشرية خلال اللعب؛ مما دفع بالسكان إلى إبلاغ الجهات المعنية التي حضرت إلى المكان وبدأت عمليات الكشف والمعاينة.

رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية اكتُشف خلال أعمال حفر وإنشاء (الهيئة الوطنية للمفقودين)

«الهيئة» دعت الأهالي إلى «عدم الاقتراب من المواقع المشتبه في احتوائها مقابر جماعية، وعدم العبث بها، والإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو مواقع مشتبهة عبر القنوات الرسمية المعتمدة».

وكانت الفرق المختصة بالبحث عن المفقودين في «الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)»، و«الهيئة الوطنية للمفقودين»، في 14 مايو الحالي، قد استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق، اكتُشف خلال أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من جانب قوات نظام الأسد.‏ ووفق شهادات الأهالي، فقد كانت عائلة مؤلفة من 9 أفراد؛ بينهم 4 أطفال، قد لجأت إلى المدرسة للاحتماء بها عام 2018 وفُقد أثر العائلة بعد قصف المدرسة.

وفي 2 مارس (آذار) الماضي، عثرت فرق الدفاع المدني على مقبرة جماعية بأحد مقاسم مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق، خلال تنفيذ أعمال حفر في الموقع، وتمكنت الفرق حينها من انتشال رفات 4 ضحايا، وفقاً لما أوردته «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)».

وتمكن معارضون سوريون في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 من دخول دمشق، معلنين إطاحة نظام بشار الأسد (2000 - 2024)، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1970 - 2000).

رفات عائلة عثر عليه بموقع مدرسة في مدينة دوما بريف دمشق الغربي كانت تعرضت لقصف عنيف من قبل قوات الأسد (سانا)

وعقب إطاحة نظام الأسد، اكتُشفت مقابر جماعية ضمن عمليات بحث وتمشيط في مناطق عدة بالبلاد؛ مما يسلط الضوء على حجم الانتهاكات والفظائع التي ارتكبها النظام المخلوع.

وعلى مدار نحو 14 عاماً (2011 - 2024)، ارتكب نظام الأسد انتهاكات ضد المدنيين، ودفن جثثاً في مقابر جماعية، بينما أحرق بعضها، في محاولة لإخفاء الأدلة التي يمكن أن تسوقه إلى المحاكم.

ويقول السوريون إن زوال نظام الأسد يمثل نهاية حقبة رعب عاشوها على مدى عقود؛ إذ شكلت سجونه كوابيس لهم جراء عمليات التعذيب الممنهج والتنكيل والإخفاء القسري.

ومراراً؛ أكدت الإدارة السورية الجديدة، على ألسنة عدد من مسؤوليها، أن محاسبة المجرمين في زمن النظام السابق وتقديمهم للعدالة «سيبقيان أولوية».