لبنان: اللواء إبراهيم يودع «الأمن العام»... وعينه على «الخارجية»

تقاذف مسؤوليات بين القوى السياسية حول فشل التمديد له

من الحفل التكريمي الذي أقيم للواء عباس إبراهيم أمس لدى مغادرته المديرية العامة للأمن العام (الوكالة الوطنية)
من الحفل التكريمي الذي أقيم للواء عباس إبراهيم أمس لدى مغادرته المديرية العامة للأمن العام (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: اللواء إبراهيم يودع «الأمن العام»... وعينه على «الخارجية»

من الحفل التكريمي الذي أقيم للواء عباس إبراهيم أمس لدى مغادرته المديرية العامة للأمن العام (الوكالة الوطنية)
من الحفل التكريمي الذي أقيم للواء عباس إبراهيم أمس لدى مغادرته المديرية العامة للأمن العام (الوكالة الوطنية)

اختتم اللواء عباس إبراهيم، أمس الأربعاء، مسيرة 12 عاماً في موقعه مديراً عاماً للأمن العام اللبناني، لكنه لم يغلق الباب على دور مستقبلي يرى أنه يناسبه، بتولي حقيبة الخارجية أو أي موقع وزاري يحب أن يتولاه.
وانتهت ولاية إبراهيم في المديرية أمس، بعد 12 عاماً قضاها في العمل «لمديرية تفتخرون بها»، كما قال في كلمته للعسكريين أمس. عينته الحكومة في موقعه بعد مسيرة قضاها في مخابرات الجيش اللبناني. وبعد وصوله إلى التقاعد من مديرية الأمن العام لبلوغه السن القانونية لعسكري برتبة «لواء» في عام 2017، مددت له الحكومة في موقعه كمدير مدني، ريثما يبلغ سن التقاعد القانونية (64 عاماً).
وإبراهيم الذي اكتسب لقب «لواء الأمن الدبلوماسي» في مرحلة حوادث الاختطاف واحتجاز الرهائن في سوريا في أوائل مرحلة الحرب السورية، ونشط على خط التواصل بين القيادات اللبنانية المتنافرة خلال السنوات الماضية، لم تتح له الخلافات السياسية المحلية فرصة التمديد في موقعه، رغم وعد تلقاه من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بالتمديد له، ورغم اقتراحي قانون أعدهما معاون رئيس البرلمان النائب علي حسن خليل لإيجاد صيغة تبقيه على رأس مهامه في مديرية الأمن العام.
وتتضارب المعلومات حول أسباب الفشل في إيجاد مخرج قانوني لتمديد ولاية اللواء عباس إبراهيم، رغم علاقاته المتينة بجميع الأطراف في الداخل والخارج، وتتقاذف القوى السياسية الاتهامات. ففي وقت يتهم «التيار الوطني الحر» على لسان نوابه رئيس البرلمان نبيه بري بأنه لا يريد التمديد له، كما قال النائب جورج عطا الله في تصريح تلفزيوني أمس، يسخر المقربون من بري من تلك الاتهامات، ويعتبرونها «تهرباً من المسؤولية ورميها زوراً في اتجاه بري».
وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قبلان قبلان لـ«الشرق الأوسط» إن تلك الاتهامات لبري «تتناقض مع الواقع، كون رئيس مجلس النواب كان يتجه للدعوة إلى جلسة للبرلمان تقر اقتراح قانون يتيح التمديد للواء إبراهيم، لكن النائب باسيل أحبطها حين رفض المشاركة في الجلسة».
وأشار قبلان إلى أن أكثر من صيغة اقتراح قانون أعدها النائب علي حسن خليل تتيح التمديد لإبراهيم، إحداها تتعلق بتعليق مادة في القانون يستفيد من مفاعيلها قياديو الأجهزة الأمنية، وعملياً يستفيد منها اللواء إبراهيم ومدير عام قوى الأمن اللواء عماد عثمان ومدير الجمارك، أما الثانية فتتمثل في تعديل سن التقاعد للمديرين العامين من عمر 64 عاماً إلى 68 عاماً، ويستفيد منها اللواء إبراهيم كما سائر المديرين العامين (موظفي الفئة الأولى في لبنان) في سائر الإدارات الرسمية، وذلك كونه يستحيل قانوناً أن يكون هناك قانون على قياس شخص واحد، ويجب أن يكون القانون عاماً يستفيد منه الجميع.
والصيغة الثانية كان يُفترض أن تكون الأكثر قدرة على حيازة قبول نيابي من مختلف الأطراف، ومن ضمنهم «التيار الوطني الحر» الذي تردد أنه طلب أن يشمل أي تعديل مواقع المديرين العامين المحسوبين على التيار في الإدارات، حسب ما تقول مصادر نيابية قريبة من «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، وكانت المفاجأة في النهاية أن النائب باسيل «رفض المشاركة في الجلسة البرلمانية بسبب الخلاف الدستوري على عقد جلسة تشريعية في ظل الشغور الرئاسي».
وأكد قبلان أن «اللواء إبراهيم له تقدير كبير من قبلنا، وعلاقتنا به ممتازة، وتم إعداد اقتراحي القانون للتمديد له، لكن من أحبط الأمر هو باسيل نفسه».
والمدير العام للأمن العام هو بحكم القانون مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية والأمن الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب الملفات الإدارية والأمنية المتصلة بالمديرية. وجيّر إبراهيم علاقته المتينة بسائر الأطراف الداخلية، للعب دور الوسيط وحلقة الاتصال بين تلك القوى، كما ساعدته دبلوماسيته في لعب دور تفاوضي بين القوى الإقليمية للإفراج عن رهائن لبنانيين وسوريين ودوليين كانوا محتجزين في سوريا لدى مختلف الأطراف. وعبر إبراهيم عن علاقاته الجيدة مع الأطراف اللبنانية بالقول خلال احتفال وضع حجر الأساس لمبنى دائرة أمن عام بيروت الجديد: «أنا لا يغدرني أحد».
يختصر إبراهيم تجربته بالقول خلال وضع حجر الأساس للمقر الجديد أمس: «إن واجبي الوطني والعملي يفرضان علي أن أكون في أي موقع يخدم الإنسان وحقه، ويُسهل عليه إجراء المعاملات، واختصار المهل التي يفرضها الروتين الإداري. وقد شكلت هذه الأهداف البنود الرئيسية في الخطط التطويرية التي وضعتها منذ توليت سدة المسؤولية في المديرية العامة للأمن العام».
عُرف إبراهيم بعلاقات دولية متينة. هذا الأمر دفعه للقول في رد على أسئلة الصحافيين أمس في حفل تكريمي له في المديرية، إن الحقيبة الوزارية التي يحب أن يتولاها هي الخارجية، وتعهد بمتابعة العمل السياسي»، مضيفاً أنه لن يألو جهداً في القيام بأي شيء يخدم لبنان «ولن أوفر علاقاتي من أجل الوطن». وقال: «بيتي سيبقى مفتوحاً، كما كنت في الجيش والأمن العام، وسأبقى أستمع إلى هموم الناس ومعاناتهم وأقف إلى جانبهم».
وجرى العرف منذ عام 1998 أن يشغل هذا الموقع ضابط من الطائفة الشيعية، ضمن أعراف أخرى تقسم قيادة المواقع الأمنية للطوائف الأربعة الكبرى، حيث يشغل قيادة الجيش ماروني، ومديرية قوى الأمن الداخلي سني، ومديرية أمن الدولة أرثودوكسي.
وفي ظل الشغور الرئاسي حيث لا يمكن للحكومة أن تجري تعيينات، يتولى موقع مدير عام المديرية بالإنابة الآن نائبه العميد إلياس البيسري (ماروني) المقرب من وزير الدفاع الأسبق إلياس المر، الذي أصيب معه في انفجار استهدفه في عام 2006. وتوجه البيسري لإبراهيم بالقول: «أعدك باسمي وباسم رفاقي الضباط وكل عسكريي الأمن العام، بأن نسعى بكل ما أوتينا من قوة وعزم وإرادة من أجل أن نبقى على خطاكم في عملنا داخل المديرية، ولكي نكمل الخطط التي وضعتها والتي حالت الظروف القاهرة، اعتباراً من ملف النازحين السوريين، إلى جائحة كورونا، ثم إلى الانهيار الاقتصادي والمالي؛ من استكمال تنفيذها. وسنكون على قدر المسؤولية والثقة اللتين منحتهما لنا».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)

قُتل 4 فلسطينيين، الخميس، في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «إرهابيين» يشكلون «تهديداً».

وأفاد الناطق باسم الهيئة، محمود بصل، بسقوط «4 شهداء منذ صباح اليوم، إثر استهداف طائرات الاحتلال مجموعتين من المواطنين في كل من حي التفاح وحي الزيتون، شرق مدينة غزة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد المستشفى المعمداني «وصول شهيدين إثر قصف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين في ساحة الشوا في حي التفاح شرق مدينة غزة».

كما أعلن مستشفى الشفاء «وصول جثتي شهيدين جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شرق حي الزيتون بمدينة غزة».

وقال الجيش الإسرائيلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن قواته رصدت «4 إرهابيين مسلحين» في منطقة «الخط الأصفر» الذي انسحب خلفه الجيش الإسرائيلي منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأضاف الجيش أنه تم «القضاء عليهم، بهدف تحييد التهديد».

من جانبه اعتبر الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في بيان، أن «الاحتلال يصعّد بشكل خطير من عدوانه على قطاع غزة، عبر تعمده قتل 4 من الشبان صباح اليوم بقصف جوي، في انتهاك متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع أن «الاحتلال لا يلقي بالاً لجهود الوسطاء لوقف خروقاته وانتهاكاته للاتفاق، ما يتطلب موقفاً عملياً من الدول الضامنة لإجباره على وقف القتل اليومي بحقّ أهالي القطاع ورفع الحصار عنهم».

في سياق منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قواته «هاجمت أمس (الأربعاء) وقضت على المدعو محمد أبو شهلا، قائد الاستخبارات العسكرية في لواء خان يونس التابع لـ(حماس)».

وأضاف أن أبو شهلا «شغل خلال الحرب منصب ضابط استخبارات لكبار قادة اللواء، وشارك في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في منطقة خان يونس».

وكانت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» أعلنت، الأحد، مقتل 9 من عناصر الشرطة الفلسطينية في غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم في بلدة الزوايدة وسط القطاع.

وتأتي الغارتان في وقت أعلنت هيئة المعابر والحدود في غزة إعادة فتح معبر رفح البري مع مصر أمام عدد محدود من المرضى، للمرة الأولى منذ إغلاقه نهاية الشهر الماضي عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد نحو عامين من الحرب.


هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
TT

هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

قالت «مؤسسة كهرباء لبنان»، إن هجوماً إسرائيلياً ​استهدف جنوب لبنان في وقت سابق من يوم الخميس، أدى إلى خروج محطة تحويل رئيسية للكهرباء عن ‌الخدمة، في ‌مؤشر ​على ‌تصاعد الهجمات ⁠الإسرائيلية ​على البنية التحتية ⁠اللبنانية.

وأضافت في بيان نشرته وسائل الإعلام اللبنانية: «تعرّضت محطة التحويل الرئيسية في السلطانية، قضاء ⁠بنت جبيل، إلى استهداف ‌أدى حسب ‌المعطيات الأولية ​إلى ‌تدمير كافة خلايا ‌مخارج التوزيع، وتضرر أحد محولات القدرة، بالإضافة إلى غرفة التحكم والحماية. ‌وبالتالي أصبحت محطة التحويل الرئيسية هذه خارج الخدمة ⁠كلياً».

⁠وأوضحت أن هذه المحطة «تغذي مدينة بنت جبيل والقرى المحيطة بها، وجويا، وبعض قرى قضاء صور»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «استعادة قرار الحرب والسلم ووضعه حصراً بيد الدولة» تشكّل أولوية وطنية، معتبراً أن «ربط لبنان بصراعات إقليمية لا يخدم مصلحته، بل يضاعف التكلفة عليه».

الحرب لم تكن خيار اللبنانيين

وقال سلام، في كلمة بمناسبة عيد الفطر، إن لبنان يقف أمام «معادلة شديدة القسوة بين مغامرات غير محسوبة وارتباطات إقليمية زجّت به في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية، واعتداءات إسرائيلية متواصلة تنتهك سيادته وتفاقم معاناة شعبه»، مؤكداً أن «واجبنا الأول هو حماية لبنان واللبنانيين والتمسك بالمصلحة الوطنية العليا».

وأشار إلى أن العيد يأتي هذا العام «فيما لا يزال لبنان تحت وطأة حرب قاسية دفعت مئات الآلاف من أهلنا إلى النزوح، ودمّرت البيوت والحقول»، مؤكداً أن هذه الحرب «لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم، ولا سيما أهل الجنوب الذين يدفعون مرة جديدة الثمن الأكبر من أبنائهم وأرزاقهم وأمنهم واستقرارهم».

وأضاف أن «ما أصاب الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها لم يصب مناطق بعينها، بل أصاب لبنان كله»، داعياً إلى عدم تجاهل الأسئلة المشروعة، قائلاً: «لا يمكن مقاربة هذه المرحلة على قاعدة صرف الأنظار عن الحقائق أو مطالبة الناس بالصمت كلما طرح السؤال المشروع: كيف وصلنا إلى هنا؟ وكيف نخرج من هنا؟».

وأكد: «لا يجوز الحلول مكان الدولة في أخذ قرار الحرب والسلم، ثم يطلب منها أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره. لا يجوز أن يفرض على اللبنانيين النزوح والدمار والخوف والانكشاف، ثم يقال لهم إن السؤال عن المسؤوليات خيانة».

متطوعون يوزعون الهدايا للأطفال النازحين في مركز للنزوح عشية عيد الفطر المبارك (أ.ب)

وجدّد التأكيد على أن الدولة اللبنانية «موجودة وحاضرة وتعمل في كل أنحاء الوطن لتأمين مراكز الإيواء للنازحين وتجهيزها وتأمين الخدمات الأساسية»، مشيراً إلى أنها «تعمل أيضاً مع الأشقاء العرب وفي عواصم العالم على حشد الجهود لوقف الحرب وتوفير متطلبات الإغاثة».

وقال: «إنكار كل ذلك، ورمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها، لا يعدو كونه محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام، وسعياً لحرف الأنظار عن خطيئة إقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها المدمرة».

وأكد أن «تحميل الدولة مسؤولية ما جرى لا يعكس الوقائع»، مشدداً على أنها «لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد»، ولا يجوز «أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره».

لاستعادة قرار الحرب والسلم

وأكد أن «حماية لبنان تقتضي استعادة قرار الحرب والسلم وفك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لحروب الآخرين»، مشيراً إلى أن «الأولوية اليوم هي وقف الحرب والتدمير والنزوح، وحماية المدنيين وتأمين العودة وإطلاق إعادة الإعمار».

وشدد قائلاً: «استعادة الدولة ليست ضد أحد، بل حماية للجميع... ولا مستقبل للبنان إذا بقي نصف دولة ونصف ساحة»، مؤكداً أن المطلوب هو «إعادة القرار إلى مرجعية واحدة تحت سقف واحد وقانون واحد وجيش واحد».

جسر القاسمية في جنوب لبنان بعد تعرضه لقصف إسرائيلي (رويترز)

لا لخطاب التخوين والتهديد

وفي سياق متصل، حذّر سلام من تصاعد خطاب الكراهية، قائلاً: «تصاعد خطاب الكراهية والتشفي هو خطاب صادر عن نفوس مريضة ويجب التصدي له»، كما نبّه إلى «تصاعد لغة التخوين والتهديد التي تشكل استهتاراً خطيراً بالدولة والقانون وتعرّض حياة المواطنين للخطر».

وأضاف: «التهديد بالعنف ليس سياسة، والتلويح بالحرب الأهلية ليس رأياً، ومحاولة تقويض الدولة بالترهيب ليست خياراً مشروعاً»، مؤكداً أن «الدولة ليست طرفاً يهدد، بل مرجعية يحتكم إليها».

وشدّد على أنه «لا يجوز أن يؤخذ البلد إلى الحرب، ثم يُمنع اللبنانيون من السؤال عن الجدوى»، وأن «خطاب التخوين يفتح جبهة داخلية تستفيد منها إسرائيل أولاً وأخيراً».