إلهام أحمد لـ«الشرق الأوسط»: تعويم النظام لا ينتج حلاً سياسياً

رئيسة مجلس «مسد»: الروس حاولوا لعب دور الوسيط لكنهم منحازون للأسد

إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)
إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)
TT

إلهام أحمد لـ«الشرق الأوسط»: تعويم النظام لا ينتج حلاً سياسياً

إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)
إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)

(حوار سياسي)
رأت القيادية الكردية السورية إلهام أحمد، رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)»، أن التعامل «غير المشروط» مع النظام السوري يؤدي إلى تعويمه ولا ينتج حلاً سياسياً، في موقف يعبّر عن رفض للتطبيع العربي والإقليمي مع نظام الحكم في دمشق، ولا سيما في ضوء كارثة الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا أخيراً. وفي حوار مع «الشرق الأوسط» في مدينة القامشلي (محافظة الحسكة)، قالت إلهام أحمد التي ترأس كياناً يُعدّ المظلة السياسية العليا في مناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة عسكرياً لـ«قوات سوريا الديموقراطية (قسد)»، إن المسؤولين الأميركيين «نقلوا لنا» أن الإعفاءات الأخيرة من العقوبات المفروضة على سوريا لا تتعارض مع «قانون قيصر». وهنا نص الحوار:
> ما تعلقيكم على زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لسلطنة عُمان وهي ثاني زيارة عربية له خلال عقد من الحرب السورية؟
- لا أعتقد أن هذه الزيارات ستؤدي إلى حل سياسي على المستوى السوري؛ لأن التعامل غير المشروط عادةً يؤدي إلى تعويم النظام وليس إلى حلول سياسية. النظام لم يغيّر في سياساته قيد أنملة؛ ومن ثم لن تخدم هذه الزيارات الشعب السوري، والمساعدات الإنسانية الدولية والعربية يجب مراقبتها دولياً وتوزيعها بشكل عادل على جميع المواطنين الذين تضرروا بهذا الزلزال، أينما كانوا.
> عقدتم مؤخراً لقاءات رسمية مع جهات عربية، هل لمستم تغييراً في سياسة حكوماتها من النظام الحاكم؟
- خلال هذه اللقاءات لم تتحدث هذه الجهات عن تغيير في مواقف الحكومات العربية بإعادة تعويم النظام أو قبوله بالشكل الحالي. بدورنا طالبنا بضرورة تقديم مشروع عربي لحل الأزمة السورية، كما طالبنا تركيا بسحب قواتها من شمال غربي البلاد ووضع حد للتدخل الإيراني العسكري السافر. كما طالبنا جامعة الدول العربية بوضع خريطة طريق للحل السياسي والقيام بدورها لوضع حد للحروب الدائرة، وإنهاء معاناة الشعب وحل الخلافات العالقة بين أبناء هذا البلد المقسم عسكرياً.
> لكن تركيا أعلنت رغبتها التطبيع مع النظام الحاكم، وعقد مسؤولون أتراك اجتماعات رسمية مع نظرائهم السوريين. كيف تقيِّمون دور «الائتلاف السوري» المعارض وحكومته المؤقتة من هذه اللقاءات؟
- تصريحات الائتلاف، مع الأسف، كانت على الدوام مؤيدة للموقف التركي، بما فيها قضية التطبيع مع النظام السوري، حيث برّرت مواقفه سياسات الحكومة التركية، وجرى استخدامه بوصفه أداة لإقناع السوريين المعارضين. لكن رفض القاعدة الشعبية في المناطق الخاضعة للفصائل السورية الموالية لتركيا كان بمثابة رسالة للجهات التي تسيطر على تلك المناطق بعدم شرعيتها، وبذلك تكون مواقفنا متقاربة جداً، وأيادينا ممدودة للحوار مع هذه الجهات التي خرجت ونظّمت تلك التظاهرات.
> قررت الإدارة الأميركية تخفيف العقوبات على سوريا بعد الزلزال المدمر. هل أجريتم اتصالات مع السفراء الأميركيين العاملين شرق سوريا لفهم حيثيات هذا القرار؟
- نعم، أجرينا اتصالات مع السفراء الأميركيين الموجودين في مناطق شمال شرقي سوريا، ونقلوا لنا أن هذه الإعفاءات تدخل في السياق الإنساني ولا تتعارض مع «قانون قيصر»، وأصلاً هي معفاة من العقوبات. فالوجود الأميركي العسكري في شرق سوريا يأتي في سياق مكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيم «داعش».
> تحاول روسيا لعب دور الوساطة بينكم وبين حكومة دمشق. إلى أين وصلت هذه المساعي؟
- الروس حاولوا لعب دور الوسيط بيننا وبين الحكومة السورية، خلال سنوات الحرب السورية، لكن هذه الجهود لم تثمر، ومعروف أنهم داعمون للنظام. هم مع الحل السياسي ضمن إطار تعزيز قبضة النظام الحاكم على كامل الأراضي السورية. وخلال لقاءاتنا الرسمية معهم لم نتلمس منهم أي دور حيادي بالصراع السوري؛ لأنهم منحازون لضفة النظام أكثر من ضفة الوساطة، وهذا كان السبب المباشر لعدم التوصل لأي نتائج مرجوّة.
> وهل تغيرت بالفعل سياسة النظام بعد هذه المساعي؟
- النظام الحاكم لم تتغير مواقفه؛ لا على الصعيد الإنساني، ولا على الصعيد السياسي، حيث لم يُبدِ أي مرونة بالتعامل مع بقية السوريين المختلفين معه، ولم يقبل قنوات التواصل للتعامل مع الزلزال المدمر والمأساة الإنسانية. المطلوب من جميع السوريين، نظاماً ومعارضة، التعامل مع هذه الكارثة ضمن الإطار الإنساني فقط وترك الخلافات السياسية جانباً. أيّ سوري قلبه على بلده، دولةً وشعباً، بإمكانه طي صفحة الخلافات السياسية، والتقدم باتجاه الحل الشامل. استغلال النظام هذه الكارثة الإنسانية وفرض نفسه وتقوية سلطته وتعزيز مكانته على حساب آلام السوريين وجراحاتهم، مأساة بحد ذاتها.
> هل سيُحدث الزلزال الذي ضرب مناطق واسعة شمال غربي سوريا تغييراً في المشهد السوري؟
- هناك تجارب عدة في التاريخ تؤكد أنه بعد الكوارث الطبيعية تقوم الأنظمة الحاكمة بمرحلة جديدة، وتشكل حكومات وطنية وتغيّر من سياساتها وتلتف حول مواطنيها، لكن في سوريا لم يحدث ذلك، ولا أرى إشارات إيجابية بأن الوضع سيتغير في هذا البلد المنقسم، خصوصاً بالنسبة للخلافات بين الأطراف المتحاربة والأجندات الدولية والإقليمية التي تفرض نفسها على الوضع الداخلي السوري، وهي العائق الأساسي في توحيد الرؤى السورية، ومن ثم فإن عدم قبول المساعدات المقدَّمة من قِبل الإدارة (الذاتية) ومجلسها السياسي أكبر دليل على أن الوضع لن يتغير في هذا البلد بالنسبة للخلافات السورية - السورية.
> ومن يتحمل مسؤولية تعقيد الحالة السورية إلى هذا المستوى؟
- تسييس الكارثة الإنسانية من قِبل النظام السوري وفرض نفسه على المجتمع الدولي على أنه نقطة ارتكاز لتلقّي المساعدات الدولية واحتكار توزعيها، دليلان على ضعفه. فالأمم المتحدة ترسل المساعدات لمناطق النظام، لكنها تبقى أياماً في العاصمة دمشق. وتابعنا جميعاً كيف أن النظام لم يعلن أن مدينتي جبلة وحلب من المناطق المنكوبة إلا بعد مرور أسبوع من الكارثة المدمرة، في الوقت الذي كان يستجدي فيه يومياً المساعدات، دون التحدث عن هذه المناطق. وتعامل المجتمع الدولي مع النظام على أنه الطرف الشرعي الوحيد وأنه المسؤول عن إدارة كل السوريين رغم التقسيمات العسكرية، كان أكبر غلط ارتكبه هذا المجتمع وهيئات الأمم المتحدة.
> المساعدات التي قدمتها الإدارة الذاتية ومجلس «مسد» للمناطق المنكوبة رفضتها مناطق العمليات التركية، وقبلتها مناطق النظام... فما تعليقكِ؟
- «مجلس مسد» والإدارة الذاتية اتخذا قراراً إيجابياً بإرسال المساعدات الإنسانية لحظة وقوع الزلزال، إلى المناطق المنكوبة شمال غربي سوريا، لكن الحكومة المؤقتة، التابعة للائتلاف السوري المعارض، رفضتها، وهذا الرفض مردُّه عدم وجود قرار سياسي بالموافقة لهذه الجهات السياسية لصالح توجهات الحكومة التركية، وهذا يثبت أن هذه القوى المعارضة لا تمتلك قرارها المستقل وتتبع لتركيا التي تقرر عنهم، ومن ثم فإن عدم وصول هذه المساعدات إلى المنكوبين في إدلب وشمال حلب وعفرين يتحمل مسؤوليتها الائتلاف وحكومته المؤقتة والفصائل العسكرية التابعة لها.
> وكيف تعاملت الحكومة السورية التابعة للنظام مع المساعدات المقدَّمة من قِبلكم؟
- فيما يخص المناطق التابعة للنظام الحاكم كانت مدينة جبلة أكثر المناطق المنكوبة، إضافة على حلب والأحياء الخاضعة للقوات النظامية، خصصنا مساعدات لها وكانت عبارة عن 100 صهريج وقود، إضافة لشحنات تتضمن مستلزمات طبية لوجستية جمعها مواطنو المنطقة، لكن النظام اعترض على إدخالها وبقيت لأكثر من أسبوع على المعابر ثم وافق على إدخال سيارات الوقود لتبقى المواد اللوجستية رهينة العراقيل والحواجز التي عاقت وصولها في الوقت المناسب.
> وهل هذا الرفض مردُّه قبول شرعية الإدارة لدى هذه الأطراف؟
- تماماً، فالخوف من استقبال مساعدات الإدارة ومجلس «مسد» دليل على ضعف هذه الأطراف وأن الإدارة ستستغلّ هذا الاعتراف للتعامل معها ومع مؤسساتها، وهذه كانت مجرد حجج لا أساس لها من الصحة ووضعوا حياة الناس في البازارات السياسية، حيث تتحمل هذه الجهات (النظام والائتلاف) مسؤولية عدم وصولها في الوقت المناسب بالدرجة الأولى.


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)


مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حسب مصادر طبية.

وأفادت مصادر طبية في القطاع بمقتل فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في غارة جوية استهدفت مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، قتل الفلسطيني أحمد بركة وأصيب آخرون بجروح إثر استهداف طائرة استطلاع إسرائيلية دراجة كهربائية في حي الأمل غرب المدينة، وفق المصادر ذاتها. وفي شمال القطاع، قتلت الفلسطينية رفيق رائد لبد جراء إطلاق نار من القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا.

وفي تقريرها الإحصائي اليومي، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 4 قتلى و12 مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موضحة أن عدد القتلى يشمل ثلاثة أشخاص قتلوا خلال الفترة المذكورة، إضافة إلى شخص توفي متأثراً بجروح أصيب بها في وقت سابق.

وأضافت الوزارة أن حصيلة القتلى منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ارتفعت إلى 1538 شخصاً فيما بلغ عدد المصابين 5498، إضافة إلى انتشال جثامين 841 شخصاً.

ووفقاً لبيانات الوزارة، ارتفع إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إلى 74 ألفاً و498 قتيلاً، فيما بلغ عدد المصابين 175 ألفاً و616 مصاباً.

وتتواصل التقارير عن سقوط قتلى وجرحى جراء القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطينيون ينتشلون جثة من مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

وصعدت إسرائيل من غاراتها على «حماس» في الأسابيع القليلة الماضية، وتزعم أن ⁠الحركة «تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات ‌في انتهاك لوقف إطلاق النار ‌الذي دخل عامه الثاني». وتنفي «حماس» ​محاولتها شن هجمات أو ‌إعادة بناء ترسانتها، واتهمت إسرائيل بتقويض وقف إطلاق ‌النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة العام الماضي.

وينص وقف إطلاق النار على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، ولكن لم يتحقق تقدم يُذكر، إذ لم يتمكن المفاوضون من ‌الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وسحب إسرائيل قواتها التي تحتل ما لا يقل عن 60 في المائة من مساحة القطاع.

إلى ذلك حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، الخميس، من تداعيات توقف المخابز ونقص إمدادات الدقيق، مشيرة إلى أن استمرار عدم دخول شحنات جديدة يهدد بتفاقم أزمة الغذاء التي تواجهها العائلات النازحة والأسر الأكثر احتياجاً في القطاع.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن توقف غالبية المخابز عن العمل يهدد بتراجع إمكانية حصول السكان على الخبز، محذرة من تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية إلى تكثيف جهودها لضمان إدخال شحنات الدقيق والمواد الغذائية ومستلزمات تشغيل المخابز، بما يضمن استمرار توفير الخبز والمساعدات الغذائية للسكان.

وكان رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي قد حذر، الخميس، من توقف المخابز السبعة المتبقية عن العمل خلال 48 ساعة، بسبب نفاد مخزون الدقيق وعدم السماح بإدخال شحنات جديدة.

فلسطينيون نازحون يتدافعون للحصول على وجبات مجانية في نقطة لتوزيع الطعام داخل مخيم النصيرات للاجئين الخميس (د.ب.أ)

وقال العجرمي إن نقص الدقيق أدى بالفعل إلى توقف عدد من المخابز التي تعمل بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والمدعومة بالوقود، في مدينة غزة ومناطق الوسط والجنوب.

ويعتمد سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية التي تدخل عبر المعابر، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والنزوح المتكرر خلال الحرب، فيما يمثل توفر الدقيق والوقود اللازم لتشغيل المخابز عاملاً أساسياً في تأمين الخبز للسكان.

ويأتي التحذير بعد أيام من إعلان برنامج الأغذية العالمي تخفيضات واسعة في مساعداته، ما يضاعف المخاوف من تزامن تعطل إنتاج الخبز مع تقلص البدائل المتاحة للأسر.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي، يوم الاثنين الماضي، خفض عدد المستفيدين من مساعداته في غزة من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص بسبب نقص التمويل، كما خفّض الحصص الغذائية إلى النصف، لتتلقى الأسرة طرداً واحداً بدلاً من طردين وكيساً أصغر من الدقيق، وقلّص الوجبات الساخنة من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة يومياً.

وحسب برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 1.4 مليون شخص في غزة انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى الأزمة أو أسوأ، بينهم نحو 200 ألف في مستوى الطوارئ.