موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

مسلحون يقومون بالحراسة خلال الاحتفالات بعيد الفطر في باب الهوى بمحافظة إدلب أمس (أ.ف.ب)
مسلحون يقومون بالحراسة خلال الاحتفالات بعيد الفطر في باب الهوى بمحافظة إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

مسلحون يقومون بالحراسة خلال الاحتفالات بعيد الفطر في باب الهوى بمحافظة إدلب أمس (أ.ف.ب)
مسلحون يقومون بالحراسة خلال الاحتفالات بعيد الفطر في باب الهوى بمحافظة إدلب أمس (أ.ف.ب)

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.
ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» الرسمية عن نائب رئيس مركز التنسيق الروسي في قاعدة حميميم أوليغ غورينوف قوله في مؤتمر صحافي إنه «وفقاً للمعلومات التي تلقاها المركز الروسي من أهالي البلدات في منطقة وقف التصعيد بإدلب، يستعد متزعمو التنظيمات الإرهابية في بلدة دير سنبل (26 كلم جنوب مدينة إدلب) لاستفزاز باستخدام الأسلحة النارية ضد المدنيين، واتهام القوات الروسية والسورية». وتحدث المسؤول العسكري الروسي عن تسجيل 5 هجمات من قبل عناصر «جبهة النصرة» و«الحزب الإسلامي التركستاني» في منطقة وقف التصعيد في إدلب خلال الساعات الماضية.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتهم فيها موسكو جماعات سورية معارضة بالتحضير لـ«استفزاز»، في إشارة إلى إمكان استخدامها أسلحة محظورة. ومعروف أن دولاً غربية ومنظمة حظر السلاح الكيماوي اتهمت مراراً في السابق قوات النظام السوري بشن هجمات بأسلحة محظورة على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة، وهو أمر دأبت دمشق على نفيه.
وجاء ذلك في وقت نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً يزعم أن أوكرانيا خططت لشن هجمات على القوات الروسية وقوات مرتزقة «فاغنر» في سوريا، وذلك بناء على وثيقة استخباراتية أميركية كانت ضمن وثائق سربها عنصر الاستخبارات الأميركية جاك تيشيرا عبر منصة «ديسكورد».
وجاء في التقرير أن الاستخبارات العسكرية الأوكرانية خططت للهجمات ضد الروس و«فاغنر» في سوريا من خلال استخدام مجموعة كردية، لكن الرئيس فولودمير زيلينسكي أمر بتجميد العملية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ورغم ذلك، توضح وثيقة الاستخبارات الأميركية المؤرخة في 23 يناير (كانون الثاني) الماضي، المرحلة التي وصل فيها التخطيط لشن الهجمات في سوريا وطريقة تنفيذها في حال قرر الأوكرانيون إحياءها.
وتتضمن الخطط الأوكرانية شن الهجمات من خلال «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لتجنب تحميل الحكومة الأوكرانية المسؤولية بشكل مباشر. وتوضح الوثيقة الاستخباراتية أن الضباط الأوكرانيين كانوا يفضلون ضرب الروس في سوريا بطائرات مسيّرة، وناقشوا تدريب عملاء من «قوات سوريا الديمقراطية» لشن الهجمات. وتشير إلى أن «قوات سوريا الديمقراطية» سعت إلى الحصول على تدريب وأنظمة دفاع جوي وضمانات بأن يبقى دورها سرياً. كما أصرت قيادة «قسد» على عدم شن هجمات على القوات الروسية المنتشرة في مناطق كردية.
وقال ناطق باسم «قسد» للصحيفة الأميركية إنه لا صحة لهذه المزاعم وإنهم ليسوا طرفاً في الحرب الروسية - الأوكرانية.
وبحسب ما جاء في وثيقة الاستخبارات الأميركية، فإن تركيا كانت على دراية بخطط كييف، ولمحت إلى أن الهجمات يجب أن تنطلق من المناطق الكردية وليس من مناطق في شمال وشمال غربي سوريا تنتشر فيها جماعات موالية لأنقرة.
وسارعت وكالة الأنباء السورية «سانا» إلى إبراز التقرير الأميركي، مشيرة إلى أن «وثائق البنتاغون المسربة كشفت عن أن استخبارات كييف خططت لشن هجمات على مواقع عسكرية وخزانات وقود روسية في سوريا، بمساعدة ميليشيا (قسد) المدعومة من الاحتلال الأميركي».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية «المقاصة» التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر، على الرغم من وصول السلطة إلى مرحلة أصبحت فيها شبه عاجزة عن دفع رواتب موظفيها وتأمين مصاريفها التشغيلية، وهو ما يعمق أزمتها إلى حد غير مسبوق.

وقالت «القناة 7» الإسرائيلية، الاثنين، إن سموتريتش قرر عدم تحويل أي مبالغ هذا الشهر للسلطة، مواصلاً نهجه السياسي والاقتصادي المتشدد ضدها.

وحسب قرار سموتريتش، فإنه «من إجمالي مبلغ يزيد عن 740 مليون شيقل (الدولار يساوي 3 شيقلات) تم جمعها هذا الشهر، جرى تخصيص نحو 590 مليون شيقل منه لتسديد ديون مترتبة على السلطة الفلسطينية لصالح شركات الكهرباء والمياه والهيئات البيئية.

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

إضافةً إلى ذلك، قال الوزير الإسرائيلي إنه جرى تعويض الأموال التي خصصتها السلطة لتحويلها إلى الجماعات (الإرهابية) وعائلات (الإرهابيين) في إشارة إلى ما تدفعه السلطة رواتب لأسر «الشهداء والأسرى».

ونص القرار الإسرائيلي كذلك على «تجميد المبلغ المتبقي وعدم تحويله» كجزء من سياسة مستمرة منذ عام تقريباً، احتجاجاً على ما يقول سموتريتش إنه «نشاط السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل في المؤسسات الدولية (مثل محكمة لاهاي) وتشجيعها للإرهاب»، وفق زعمه.

ودفعت السلطة هذا الشهر مبلغاً مقطوعاً لجميع الموظفين (2000 شيقل)، وكانت دفعت الشهر الذي سبقه (50 في المائة من الراتب) فيما كانت تدفع عادة 70 في المائة من الراتب، ما يؤكد تراجع قدرتها على تأمين الرواتب شهراً بعد شهر.

وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بالإضافة إلى الدعم الدولي.

ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ حوالي عام بشكل كامل.

وبموجب «اتفاق أوسلو» الموقع عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، تجمع وزارة المالية الإسرائيلية الضرائب نيابةً عن الفلسطينيين عند استيراد السلع من الخارج إلى السلطة الفلسطينية، وتقوم بتحويلات شهرية إلى السلطة الفلسطينية مقابل عمولة 3 في المائة، وتشكل هذه الأموال عادة ما نسبته 75 في المائة من إيرادات السلطة.

ما قيمة المحتجز؟

تقدر السلطة الفلسطينية أموالها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

ومع استمرار الأزمة لوقت طويل أصبحت السلطة مديونة للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهات خارجية محتملة، وقد قفزت الميدونية العامة العام الماضي إلى 15.4 مليار دولار.

وتمثل فاتورة الراتب العبء الأكبر على الخزينة، إذ تصل إلى مليار و50 مليون شيقل سنوياً (340 مليون دولار).

وفي مواجهة هذا الوضع، قررت الحكومة الفلسطينية اعتماد سياسة صفر توظيف ضمن مشروع موازنة طواريء لعام 2026، وتبني نهج تقشفي صارم لإدارة الموارد وضبط الإنفاق، ثم وجه رئيس الوزراء محمد مصطفى هذا الشهر بخصم رسوم ترخيص المركبات والرخص الشخصية للموظفين العموميين لعام 2026 من رصيد مستحقاتهم.

وتدرس الحكومة إمكانية إطلاق محفظة مالية إلكترونية، للموظفين، تمكنهم من تسديد التزاماتهم لمزودي الخدمات الأساسية إذا ما انخفضت أكثر نسبة الراتب.

والأسبوع الماضي التقى مصطفى، على هامش اجتماعات المانحين والتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، في بروكسل، عدداً من المسؤولين الأوروبيين والدوليين، بحضور وزير المالية والتخطيط اسطفان سلامة، وشرح خطورة الوضع الذي تمر به السلطة، وطلب مساعدات طارئة وشبكة أمان مالية.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل (إ.ب.أ)

وقال مصطفى، الأحد، إن «حصار الاحتلال الإسرائيلي لا يقتصر على قطاع غزة، بل يمتد إلى الضفة الغربية بما فيها القدس، عبر أدوات سياسية وأمنية واستعمارية، إضافة إلى استمرار اقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية».

وأضاف: «هذه الاقتطاعات تصاعدت خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، حيث لم تحول إسرائيل أياً من عائدات الضرائب والجمارك إلى خزينة دولة فلسطين»، وأضاف: «لم نتسلم قرشاً واحداً».

واعتبر مصطفى أن هذه الإجراءات تمثل «احتلالاً آخر»، مؤكداً أن الحكومة لم تكن في فترات قادرة على تأمين حتى ألف شيقل للموظفين. وحذر من أن الأشهر الستة المقبلة ستكون «صعبة جداً».


اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)
TT

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

تبقى الأنظار اللبنانية مشدودة للقاء يُعقد الأربعاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيسَي المجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام؛ كونه يشكل أول محطة سياسية تجمعهم منذ بدء اللقاء التحضيري الأول بين سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة الأميركية لانطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لعل عامل الوقت يؤدي لانفراج في العلاقات الرئاسية، ويفتح الباب أمام توصلهم لمقاربة موحدة حيال المفاوضات المباشرة التي لا يحبذها برّي، ويقاومها «حزب الله» بشدة ويتعامل معها، كما قال أمينه العام نعيم قاسم، على أنه غير معني بها، وذلك في بيانه الذي أذاعه استباقاً لانعقاد اللقاء لتسخين الأجواء وتعميق الانقسام بينه وبين الأكثرية الساحقة المؤيدة للمفاوضات، في حين تشتعل حربه مع إسرائيل في جنوب لبنان، ما يزيد من حجم التدمير الممنهج للقرى والتهجير لسكانها.

فلقاء الرؤساء يأتي بعد طول انتظار، وهو ثمرة الجهود التي قام بها مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان في زيارته الأخيرة لبيروت، واضعاً حداً لكل ما يتردد عن انقطاع التواصل بينهم لعله يؤدي لإحداث انفراج في العلاقات الرئاسية، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد مع تصاعد وتيرة المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل، ما يستدعي توحيد الموقف اللبناني مع ارتفاع منسوب المخاوف من استخدام الجنوب ساحة مفتوحة بالنار لتبادل الرسائل بين الحزب وإسرائيل.

مزارعان يقطفان الفول الأخضر خلال الهدنة المفترضة في بلدة راس العين بجنوب لبنان (رويترز)

لذلك يبدو، بحسب المصدر، أن تبادل الرسائل بلجوء كل طرف منهما إلى تحميل الآخر مسؤولية خرق الهدنة لن يحجب الأنظار عن دخول إيران على خط التصعيد، من خلال الحزب الذي ينوب عنها، كما يتهمه خصومه، للضغط على الولايات المتحدة لتعاود التفاوض معها، من دون أن يكف عن توجيه الشكر لها بذريعة أنها كانت وراء التوصل مع واشنطن لوقف النار الذي لا يشمل الجبهة الإيرانية فحسب، وإنما ينسحب على لبنان، وهذا ما يكمن وراء إصرار الحزب على ربط مصيره بحليفه الإيراني، من دون أن يدرك مخاطر الانزلاق لأقصى المواجهات العسكرية مع إسرائيل في ظل اختلال توازن الردع، وإن كان يدرجها بخانة الدفاع عن النفس.

وفي هذا السياق، سأل المصدر «حزب الله» عن الأسباب الكامنة وراء عدم صمود الهدنة على جبهة الجنوب، ولماذا لم تتدخل إيران لتثبيتها لئلا تتحول، كما هو حاصل الآن، إلى هدنة هشة بخلاف ثباتها على الجبهة الإيرانية رغم أنه لم يتقرر تمديدها بصورة رسمية بخلاف تجديد مفعولها لثلاثة أسابيع على الجبهة الجنوبية؟

ولفت إلى تبادل الاتهامات بين الحزب وإسرائيل حول خرق الهدنة من دون أن يمتد إلى العمق اللبناني بشموله بيروت وضاحيتها الجنوبية وربما البقاع، وذلك بضغط أميركي على إسرائيل التي تمضي في حربها على الحزب لإطباق سيطرتها بالكامل على المنطقة الصفراء وصولاً إلى البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني والمطلة على جنوبه.

وأكد المصدر أن إسرائيل تضغط في المقابل على لبنان للتسليم بشروطها لبدء المفاوضات لتأتي نتائجها على قياس طموحاتها الأمنية والسياسية، ولانتزاع موافقة عون، مع التحضير لبدئها، بلقاء رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو برعاية ترمب الذي يتفهم، كما يقال لبنانياً، الدوافع التي يتمسك بها عون للحؤول دون عقده، ويمتنع في نفس الوقت عن الاستعاضة عنه بإجراء اتصال هاتفي مثلث الأطراف يجمعهما بالرئيس الأميركي.

وقال إنه لا جدوى من الضغوط الإسرائيلية على لبنان لإلزام عون مكرهاً بلقاء نتنياهو؛ لأنه لا عودة عن قراره بحرق المراحل والاستجابة للقائه الذي يبقى معلقاً على ما ستتوصل إليه المفاوضات، آخذة بعين الاعتبار الثوابت الوطنية التي لا يحيد عنها، وكان رسمها كأساس لبلوغ النتائج المرجوة منها، وهي تشكل نقطة التقاء بين الرؤساء الثلاثة من موقع التباين بين عون وسلام من جهة، وبرّي برفضه المفاوضات المباشرة من جهة ثانية، مع أن الأخير كان قال كلمته في هذا الخصوص، ولم يُشهر سلاحه في وجه عون، ولن يكون منزعجاً إذا توصلت إلى ما يصبو إليه لبنان ويُجمع عليه الرؤساء، بخلاف حملات التهديد والتخوين التي يتزعمها حليفه «حزب الله»، من دون أن يقترح البديل بدعوته عون للتخلي عن الخيار الدبلوماسي لتحرير الجنوب من الاحتلال.

ورأى المصدر أن الانتكاسة الأمنية غير المسبوقة التي شهدتها بيروت على خلفية الخلاف الذي حصل بين أحد أصحاب المولّدات الكهربائية وجهاز أمن الدولة، سيحضر بامتياز على طاولة لقاء الرؤساء لمنع تكراره، وخصوصاً أنه أدى إلى إحداث فوضى عارمة من جراء لجوء أنصار صاحب المولّد إلى قطع الطرق في معظم شوارع الشطر الغربي من العاصمة، وكادت الاحتجاجات تتوسع لولا تدخل وحدات الجيش في الوقت المناسب للسيطرة على الوضع وإخلاء الشوارع من المحتجين وفتح الطرق، ولا سيما أن الإشكال استدعى تدخلات على أعلى المستويات الدينية والرسمية والسياسية لإعادة الهدوء للعاصمة، وهذا ما طرح مجموعة من الأسئلة المحفوفة بالقلق حول مصير الخطة التي أقرها مجلس الوزراء بتحويل بيروت لمنطقة آمنة خالية من السلاح، والتي قوبلت بتأييد من نوابها وفعالياتها، ولا سيما أن الخلاف الذي تخلله مواجهة بين الطرفين اتسم بطابع طائفي، وبات المطلوب توفير الحماية الأمنية للعاصمة للحفاظ على السلم الأهلي الذي اجتاز اختباراً فوضوياً لم يكن بحسبان أحد.

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (د.ب.أ)

ويبقى السؤال: هل سيتوصل الرؤساء إلى توحيد الرؤية برسم خريطة الطريق مدعومة بالثوابت الوطنية اللبنانية كأساس لبدء المفاوضات، وهم يقفون الآن أمام مهمة صعبة لاختبار مدى استعدادهم لتوفير الغطاء السياسي للوفد المفاوض في وجه التهديدات التي يطلقها «حزب الله»، وفي المقابل لا بد من التوجه إلى الراعي الأميركي بموقف قاعدته انسحاب إسرائيل، وركيزته إنهاء حال الحرب بين البلدين للتأكد من أن التطمينات التي سمعها عون من ترمب هي في محلها، ولن تخضع لتبدل في موقفه بضغط إسرائيلي، في حين أن التعويل الدولي واللبناني، بما يشبه الإجماع، على دور برّي لاستيعاب «حزب الله» ومنعه من الانزلاق نحو المزيد من الحسابات الخاطئة غير المدروسة كإسناده لغزة وإيران بذريعة الدفاع عن النفس؟


إخفاق «الإطار التنسيقي» يدخل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

إخفاق «الإطار التنسيقي» يدخل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

مع دخول حالة الخرق الدستوري العراقي يومه الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء، وسط تأكيدات لانقسامات عميقة بين أقطاب هذه القوى قد تحول دون اتفاقها نهائياً، ما يعرض البلاد إلى مزيد من المخاطر، خصوصاً في ظل حالة اللاسلم الإقليمية، وانعكاساتها الكارثية على اقتصاد العراق، جراء توقف مورده المالي شبه الوحيد من النفط بعد غلق مضيق هرمز.

في غضون ذلك، خصصت الولايات المتحدة الأميركية، الاثنين، جائزة تقدر بـ10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات حول حيدر مزهر الغرواي، قائد كتائب «أنصار الله الأوفياء» والشخصية البارزة في تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيداً على مسار تشكيل الحكومة.

وانتهت، الاثنين، المدة الدستورية المحدد أمام رئيس الجمهورية نزار ٱميدي، لتكليف مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان (الإطار التنسيقي) لرئاسة الوزراء.

ومع حالة «عدم الاتفاق» المزمنة بين أقطاب «الإطار التنسيقي»، بات الحديث عن إجراء انتخابات مبكرة وارداً، لكن هذا الخيار يواجه بالتحفظات ذاتها التي واجهت انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأدت إلى حالة الانسداد الراهنة؛ إذ إنه سيعيد ذات القوى المسؤولة عن حالة التعطيل، فضلاً عن تكلفتها الاقتصادية مع حالة التراجع التي تشهدها البلاد في مداخيلها المالية.

اتهامات متبادلة

وتفيد معظم الأنباء الصادرة عن اجتماعات الإطار الأخيرة، بحدوث مناوشات وصدامات كلامية مباشرة بين أطرافه، وبات كل طرف يحمل الآخر مسؤولية حالة الانسداد القائمة. كما يشير بعض المصادر إلى تأجيل الاجتماعات الدورية «الإطارية»، والاكتفاء بلقاءات شخصية بين قياداته الـ12.

وتتحدث مصادر كثيرة عن حالة التوتر الشديدة بين ائتلافي «دولة القانون» و«الإعمار والتنمية»، بوصفهما الائتلافين الأكثر وزناً داخل القوى الإطارية.

ووجه قيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، الذي يقوده السوداني، يوم الاثنين، رسائل سياسية حادة بدت موجهة إلى قوى في «الإطار التنسيقي»، مؤكداً أن مشروع الائتلاف «واضح وناجح»، فيما وصف مشاريع الخصوم بأنها «مجهولة».

وهاجم القيادي في ائتلاف «التنمية» قصي محبوبة، الاثنين، ضمناً ائتلاف رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، في تغريدة على منصة «إكس»، قال فيها: «نحن الفائز انتخابياً على المستوى الوطني، قبلنا العمل ضمن الإطار انطلاقاً من المسؤولية الوطنية، وحرصاً على استقرار الدولة».

وأضاف أن ائتلافه أسهم في إنجاز الاستحقاقات الدستورية من خلال مشاركته في انتخاب رئيسي مجلس النواب والجمهورية.

وتابع: «إننا قدمنا الحلول والمبادرات، فقابلتموها بالتحجر والحسابات الضيقة، مشروعنا واضح ومرشحنا ناجح وهدفنا العراق أولاً، أما مشروعكم فمبهم، ومرشحكم فمجهول، وغايتكم مصالح ضيقة لا تشبه طموح الشعب».

سيناريوهات مختلفة

ومع مرور الوقت واستمرار حالة الانسداد السياسي، تتداول الأوسط السياسية والصحافية بشكل شبه يومي، سيناريوهات عديدة، للخروج من المأزق الحالي الذي تعاني منه القوى الشيعية، ومن بين ذلك، طرح خيار انشقاق ائتلاف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده السوداني عن قوى الإطار التنسيقي، لتشكيل «كتلة أكبر» جديدة تكون قادرة على حسم ملف رئاسة الوزراء.

وذلك يعني أنه سيلجأ إلى تحالفات من خارج الدائرة الشيعية، وتالياً انفراط عقد الإطار التنسيقي، وهو أمر يستبعده معظم المراقبين، ذلك أن السوداني سيواجه المصير ذاته الذي واجهه مقتدى الصدر، حين فاز بأغلبية المقاعد الشيعية في انتخابات 2022، حين طرح مفهوم «الحكومة الوطنية»، وتحالف مع بعض القوى الكردية والسنية لتشكيل الحكومة، قبل أن تضطره بقية القوى الشيعية وحليفتها طهران إلى الانسحاب من البرلمان.

ومن بين السيناريوهات التي صارت متداولة مؤخراً، لجوء القوى الإطارية إلى مرشح تسوية بعيداً عن كل الأسماء التي طرحت مؤخراً، وضمنها استبعاد ترشيح نوري المالكي ومحمد السوداني، ويشير بعض المصادر إلى أنه سيكون قادراً على كسب رضا الجانب الأميركي، وغير مرفوض من إيران.

رسالة أميركية غاضبة

وإلى جانب الضغوط الأميركية المتواصلة على قوى «الإطار التنسيقي» لإنتاج حكومة بعيدة عن الأجندة الإيرانية وحلفائها من الفصائل المسلحة، يشير كثير من التقارير إلى تلقي قادة الإطار الى «رسالة أميركية غاضبة» جديدة، على خلفية ظهور قائد «كتائب سيد الشهداء» أبو آلاء الولائي، على طاولة اجتماع «الإطار التنسيقي» الأخير.

أبو آلاء الولائي في اجتماع الإطار التنسيقي (إكس)

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة الماضي، عبر برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لجهاز الأمن الدبلوماسي، رصد مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هاشم فينيان رحيم السراجي المعروف باسم أبو آلاء الولائي.

وأبدت واشنطن، بحسب التقارير، «استغرابها من مشاركة الولائي في اجتماع سياسي مخصص لاختيار رئيس الوزراء»، خصوصاً أن حضوره جاء بعد ساعات قليلة من رصد واشنطن المكافئة المالية لمن يقدم معلومات تقود إليه.

وأضافت التقارير أن «الرسالة الأميركية جاءت شديدة اللهجة، وتضمنت تأكيداً على أن استمرار الإطار التنسيقي في تجاهل طبيعة العلاقة والشراكة القائمة مع واشنطن، قد يدفع الإدارة الأميركية إلى إعادة تقييم شاملة للعلاقة الثنائية على مختلف المستويات، لا سيما في الجانبين الأمني والاقتصادي».

منطقة النجاة

بدوره، يقول مصدر مقرب من القوى الإطارية لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رغم الحديث الشائع عن الخلافات حول شخصية رئيس الوزراء المقبلة، فإن المشكلة الأكثر تعقيداً تتعلق بقدرة الإطار على التعاطي مع الاشتراطات الأميركية والإيرانية في المرحلة المقبلة».

ويؤكد المصدر أن «الإطاريين عالقون فيما يمكن تسميته (منطقة النجاة)، وسط مخاوف عميقة من أنهم قد يخسرون السلطة لصالح خصومهم من بقية القوى الشيعية خارج البرلمان، في حال لم ينجحوا في اختيار آمن لرئيس وزراء جديد قادر على التحرك بفاعلية حيال واشنطن وطهران».

ويرجح أن «الانسداد الحالي مقصود في جزء منه، لتلافي تداعيات ما قد يؤدي إليه اختيار شخصية غير قادرة على تلبية المطالب الأميركية بالدرجة الأساس، والإيرانية ثانياً».