أظهرت صور أقمار اصطناعية، وفق تحليل أجرته شبكة «سي إن إن» بالاعتماد على بيانات شركة «Airbus Defence and Space»، أن إيران قد تكون شرعت في إعادة تشغيل جزء واسع من منشآتها الصاروخية تحت الأرض، في تطور يثير تساؤلات حول حجم الأضرار التي لحقت بترسانتها خلال الحرب الأخيرة، وحدود فاعلية الضربات الأميركية – الإسرائيلية.
وبحسب التحليل، أعادت إيران فتح ما لا يقل عن 50 نقطة وصول كانت مغلقة سابقاً في 18 موقعاً صاروخياً تحت الأرض، يُعتقد أنها كانت قد سُدّت خلال العمليات العسكرية التي استهدفت ما يُعرف بـ«مدن الصواريخ».
وتشير الصور إلى استخدام جرافات ومعدات ثقيلة لإزالة العوائق وإعادة فتح المداخل المؤدية إلى منشآت التخزين والإطلاق.
وتتعارض هذه المؤشرات الميدانية مع تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن الترسانة الصاروخية الإيرانية تعرضت لتدمير شبه كامل. غير أن المعطيات الجديدة توحي بأن جزءاً من هذه القدرات لم يُدمّر بقدر ما تم «تحييده مؤقتاً» عبر إغلاق المداخل وإحكام العزل عليها.
وتوضح صور التقطت في 10 أبريل (نيسان) أعمال إزالة ركام عند مدخل نفق في قاعدة صاروخية رئيسية جنوب مدينة تبريز، إلى جانب نشاط مماثل في منشأة بمدينة خمّين، حيث رصدت شاحنات تقوم بإزالة الأنقاض من مداخل أنفاق تعرضت للقصف، وسط وجود آليات إضافية في الموقع.
في السياق نفسه، تشير تقييمات استخباراتية نقلتها صحيفة «إسرائيل هيوم» إلى أن إيران استأنفت بالفعل بعض خطوط إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة الهدنة التي استمرت ستة أسابيع، مع تقديرات تفيد بأن وتيرة التعافي تتجاوز ما كانت تتوقعه أجهزة الاستخبارات الأميركية.
ونقل أحد المسؤولين الأميركيين عن هذه التقييمات قوله إن «الإيرانيين تجاوزوا كل الجداول الزمنية الموضوعة لسرعة التعافي»، مضيفاً أن التقديرات الحالية تشير إلى إمكانية استعادة قدرات الطائرات المسيّرة بشكل كامل خلال نحو 6 أشهر.

دعم الصين وروسيا
يُعزى هذا التعافي السريع، كما تصفه «إسرائيل هيوم»، إلى استمرار حصول طهران على مكونات ودعم تقني ولوجستي من روسيا والصين، إضافة إلى أن حجم الأضرار الفعلي الناتج عن الضربات كان أقل من التقديرات الأولية لدى واشنطن وتل أبيب.
وتشير المعطيات إلى أن إعادة تشغيل هذه المنشآت قد تعيد تشكيل ميزان التهديدات الإقليمية، خصوصاً تجاه إسرائيل ودول الخليج، في ظل مخاوف من احتمال استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ في أي تصعيد مستقبلي.
وفي المقابل، تؤكد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن العمليات العسكرية حققت أهدافها الرئيسية، وأن تقييمات ما بعد الضربات لا تزال قيد المراجعة.
وبينما تتواصل أعمال إعادة التأهيل داخل المواقع المحصنة، يبقى المشهد مفتوحاً على مرحلة جديدة من إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية، في ظل هدنة توصف بأنها هشة، وترقب إقليمي لأي تحول في مسار المواجهة.
وخلال الحرب الاخيرة، تمكنت طهران منذ اندلاع الحرب، من إطلاق أكثر من 500 صاروخ باتجاه إسرائيل وأهداف أخرى في منطقة الخليج العربي، رغم اعتراض العديد منها، إلا أن وتيرة الهجمات الصاروخية الكبيرة تراجعت منذ الأيام الأولى للحرب، في إشارة إلى تقويض الضربات لقدرة طهران على الرد.




