لبنان: انطلاق البحث بمخارج قانونية للتمديد لقادة الأجهزة الأمنية

عناصر من الشرطة يقفون أمام البنك المركزي اللبناني على أهبة الاستعداد ضد محتجين على انخفاض سعر الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة يقفون أمام البنك المركزي اللبناني على أهبة الاستعداد ضد محتجين على انخفاض سعر الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

لبنان: انطلاق البحث بمخارج قانونية للتمديد لقادة الأجهزة الأمنية

عناصر من الشرطة يقفون أمام البنك المركزي اللبناني على أهبة الاستعداد ضد محتجين على انخفاض سعر الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة يقفون أمام البنك المركزي اللبناني على أهبة الاستعداد ضد محتجين على انخفاض سعر الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة (د.ب.أ)

لا تبدو الطريق سالكة لعقد الجلسة التشريعية التي يدفع «الثنائي الشيعي» (حركة أمل وحزب الله) لانعقادها قبل نهاية الشهر الحالي، بهدف إقرار قانون «الكابيتال كونترول»، وتمديد ولاية مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، التي تنتهي في مطلع شهر مارس (آذار) المقبل، وهو تمديد يُرجح أن يشمل مديرين عامّين آخرين.
وفشلت مساعي الاتفاق على عقد الجلسة بعد احتجاج رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي أكد أمس، أنه أبلغ منذ اليوم الأول بشكل واضح «أننا لا نشارك بأي جلسة تشريع بظلّ غياب الرئيس إذا لم تكن بنودها بداعي القوة القاهرة أو مصلحة الدولة العليا أو لسبب ضروري واستثنائي وطارئ»، مشدداً على «رفض أي تمديد انتقائي لشخص أو لفئة من الناس»، قائلاً: «نحن مع تمديد جماعي ولم أطرح لحظة أي اسم بالمقابل أو أي مقايضة».
ولا تزال مصادر مواكبة للملف تعوّل على اجتماع هيئة مكتب المجلس يوم غد (الاثنين)، لتليين موقف باسيل والسير بتسوية تقتضي مشاركة عدد محدود من النواب لتأمين النصاب كنائب رئيس المجلس إلياس بو صعب والنائبين الأرمنيين في تكتل «لبنان القوي»، إضافة للنائب محمد يحيى، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس مجلس النواب نبيه بري ما كان ليبقي باب المفاوضات مفتوحاً بتحديده جلسة جديدة لهيئة مكتب المجلس لولا استشعاره بإمكانية إحداث خرق ما».
وإذا بقي باسيل على موقفه المقاطع للجلسة، فسيرتفع عدد النواب المقاطعين إلى نحو 66، بعدما كان 46 من نواب المعارضة وقعوا بياناً اعترضوا فيه على عقد جلسة تشريعية، واعتبروا فيه أن البرلمان الحالي هيئة ناخبة ولا يحق له الانعقاد إلا لانتخاب رئيس.
ومن المفترض أن يشمل التمديد لإبراهيم، إذا حصل، تمديد ولاية قادة أمنيين آخرين، أبرزهم مدير عام قوى الأمن الداخلي، ومدير عام أمن الدولة، فيما تدفع بعض القوى السياسية ليشمل كل المديرين العامين في الإدارات والمؤسسات العامة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أنه «في حال فشلت مساعي عقد جلسة تشريعية، فسيتم اللجوء لخيارات أخرى لتمديد ولاية إبراهيم، لأن (حزب الله) أبلغ المعنيين بأنه يتمسك ببقائه بمنصبه أياً كان المخرج لذلك. ومن الخيارات القانونية التي يتم التدقيق بها، تأجيل تسريحه كونه تابعاً لملاك الأمن العام عملاً بأحكام المادة 55 من قانون الدفاع الوطني بعد استدعائه من الاحتياط إلى الخدمة الفعلية في الأمن العام».
وبحسب رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص، لم يتناول المرسومان الاشتراعيان (112 و102) اللذان يحددان السن القانونية لتسريح الموظفين العامين والعسكريين أي أحكام تتعلّق بتمديد سنّ التقاعد، مما يشير إلى ضرورة صدور تشريع يسمح بالتمديد، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى سوابق في هذا المجال؛ أبرزها في عهد رئيس الجمهورية السابق إلياس الهراوي، عندما أقرّ مجلس النواب قانوناً أدى لتمديد ولاية قائد الجيش الذي كان سيحال على التقاعد، كما كلّ الضباط في الخدمة الفعلية الذين كانوا يحملون رتبة عماد، وذلك عبر تعديل سن التسريح الحكمي من الخدمة ليصبح 63 سنة، بدلاً من 60 سنة، وعمل بهذا القانون لمرّة واحدة فقط. كما أنه في عهد الرئيس السابق ميشال عون عام 2021، صدر قانون آخر لتأخير تسريح عقداء في الجيش لحين بلوغهم سنّ الثامنة والخمسين.
وبصرف النظر عن الموقف المبدئي الحقوقي، رجح مرقص في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إمكان أن يطال أي تمديد مرتقب جميع المديرين العامين الذين هم في مواقع حسّاسة ومهمّة على الصعيد الأمني، لافتاً إلى إمكانية أن يتمّ ذلك بموجب قانون واحد من مجلس النواب. وأضاف: «في حال تعذر التمديد من خلال قانون يقرّه مجلس النواب فقد يتم اللجوء إلى مرسوم يصدر عن الحكومة يوقعه الوزراء الـ24 أو الوزراء المختصون، كما حصل حين تم تمديد ولاية قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)
دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا (بولاية فلوريدا الأميركية) نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة في إدارة ملف الجنوب، وهل تؤشر إلى انتقال من التفاوض السياسي على الانسحاب والسيادة إلى إدارة عسكرية لمناطق الجنوب، وهو ما تنفيه مصادر لبنانية مواكبة، مؤكدة أن هناك مسائل عسكرية وأمنية عالقة ستجري معالجتها.

وقال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إن التركيز على الجانب العسكري والأمني في المرحلة الحالية يعود إلى طبيعة الملفات التي لا تزال عالقة، والتي تحتاج إلى قرارات وإجراءات ميدانية قبل إمكان التقدم في بقية المسارات. وتابع: «ليس صحيحاً أننا انتقلنا إلى إدارة عسكرية للجنوب. المسائل التي لا تزال عالقة ولم يتحقق تقدم فيها حتى الآن هي في معظمها ميدانية وعسكرية الطابع، من وقف التجريف وهدم المنازل وإطلاق النار والعمليات الحربية، إلى الانسحاب الإسرائيلي وتحديد مناطق نموذجية جديدة، فضلاً عن ملف الأسرى وعودة الأهالي إلى قراهم».

وأضاف: «هذه ليست ملفات سياسية أو اقتصادية أو قانونية يمكن أن يناقشها خبراء من هذه الاختصاصات. نحن نتحدث عن تفاصيل ميدانية: من أين يحصل الانسحاب، وأين تتوقف العمليات، وكيف ينتشر الجيش اللبناني، وما المناطق التي يمكن أن يعود إليها الأهالي. لذلك، من الطبيعي أن يكون العسكريون المعنيين بمناقشة هذه التفاصيل».

وأوضح المصدر أن «العمليات الحربية لا تزال مستمرة، وإن بوتيرة أخف، وبالتالي لا يمكن الانتقال بصورة جدية إلى بقية الخطوات قبل تحقيق حد أدنى من الاستقرار الأمني»، متسائلاً: «كيف يمكن أن ينتشر الجيش اللبناني إذا لم يحصل انسحاب إسرائيلي أو يتوقف إطلاق النار؟ وكيف يمكن إعادة الأهالي إلى قراهم إذا استمرت أعمال الهدم والتجريف والعمليات العسكرية؟».

معالجة المسائل العسكرية

تلاميذ يغادرون صفهم المؤقت برفقة ذويهم بجانب مدرسة مدمرة في قرية برج قلاويه بجنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

وأشار المصدر إلى أن «التركيز الأميركي في هذه المرحلة ينصب على معالجة المسائل العسكرية والأمنية العالقة مع الإسرائيليين، ولا سيما ما يتعلق باستكمال الانسحاب، وتحديد المناطق النموذجية، ووقف التجريف والهدم وإطلاق النار، بما يسمح بتحريك بقية الملفات».

وشدّد على أن «هذا لا يعني أن يحل مسار عسكري محل المسار السياسي»، موضحاً أن «المفاوضات سارت منذ البداية على خطين، سياسي وعسكري، لكن التقدم في الملفات السياسية بقي مرتبطاً إلى حد كبير بالوضع الميداني، لأنه لا يمكن البناء على أي مسار سياسي من دون قدر من الاستقرار ووقف فعلي لإطلاق النار».

وقال إن هذه الاعتبارات تفسر الطابع العسكري والأمني للاجتماعات الحالية، مضيفاً: «المطلوب قرارات ميدانية، ولهذا يجري البحث في هذه المرحلة في اجتماع يتركز على الأمور العسكرية والأمنية، من أجل حل النقاط التي لا تزال عالقة، على أن يتم ذلك بضغط أميركي على إسرائيل».

وبالتالي، يصبح الدور الأميركي في هذه المرحلة مرتبطاً، وفق المصدر الوزاري، بالضغط على إسرائيل لمعالجة تلك الملفات، وليس بإنشاء إدارة عسكرية بديلة للجنوب.

المسار تغيّر

لكن النائب أشرف ريفي يقدم قراءة مختلفة لطبيعة المرحلة، ويرى أن تقدم العنصر العسكري ليس مجرد إجراء تقني مؤقت، بل يعكس تبدلاً في طريقة إدارة الملف.

وقال النائب ريفي لـ«الشرق الأوسط» إنه يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة «جولة عنيفة جداً» في الجنوب، موضحاً أن تقديراته تشير إلى أن التصعيد قد يتركز في الريحان وسجد ومحيطهما. وأضاف: «لا أعتقد أن التصعيد سيتمدّد إلى بيروت إلا في حال حصول اغتيالات».

وعن مسار التفاوض على الانسحاب الإسرائيلي، وما إذا كان لبنان بات أمام انتقال من التفاوض السياسي إلى مقاربة عسكرية لإدارة الوضع في الجنوب، أشار ريفي إلى أن «الجنوب يتجه إلى إدارة عسكرية - مخابراتية - أمنية بإشراف أميركي»، عادّاً أن «المسار انتقل من مجرد التفاوض على الانسحاب الإسرائيلي إلى إدارة عسكرية وأمنية أشمل للجنوب، تتضمن في جانب منها ملف الانسحاب الإسرائيلي، ولكن تحت إشراف أميركي».

وقال: «نحن انتقلنا من مرحلة التفاوض على الانسحاب إلى مرحلة إدارة عسكرية - مخابراتية - أمنية للجنوب بإشراف أميركي. هذه الإدارة تشمل بطبيعة الحال مسألة الانسحاب الإسرائيلي، لكنها تضعها ضمن ترتيبات أوسع تتولى الولايات المتحدة الإشراف عليها».

ولفت ريفي إلى أن «المشهد العسكري بات متقدماً في هذه المرحلة»، مضيفاً أن ملامح هذه الترتيبات ستصبح أكثر وضوحاً مع تطور الوضع الميداني وانتهاء الجولة العسكرية المتوقعة.

الوزير روبيو يشارك بجلسة المفاوضات الأولى بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا وجود لمسار عسكري منفصل

وفي مقابل قراءة ريفي، يشدد سفير لبنان السابق في واشنطن أنطوان شديد على أن تقدم الطابع العسكري لا يغيّر طبيعة المسار أو مرجعيته السياسية، ويربط ذلك بصلاحيات الجيش اللبناني نفسه.

وقال السفير شديد لـ«الشرق الأوسط» إن «لبنان لم ينتقل من التفاوض السياسي على الانسحاب والسيادة إلى تفاوض عسكري أو إدارة عسكرية للجنوب»، مؤكداً أن المباحثات المرتبطة باجتماع تامبا تأتي في سياق استمرار المسار القائم، وإن كان مكان انعقادها وطبيعة المشاركين فيها يوحيان بطابع عسكري.

وأوضح شديد أن «تامبا مركز عسكري، لكن ذلك لا يعني أن لبنان ذهب إلى مفاوضات عسكرية مع إسرائيل»، مشدداً على أن «الجيش اللبناني ينفذ ما تقرره الحكومة والسلطة السياسية ورئيس الجمهورية، وبالتالي لا يمكنه أن يذهب منفرداً إلى مفاوضات عسكرية مع الإسرائيليين، حتى لو كانت بوساطة أميركية، أو أن يتخذ قرارات هي من صلاحية السلطة السياسية في لبنان».

وأضاف: «محادثات تامبا ليست مباحثات عسكرية بامتياز، بل هي استمرارية للإطار السياسي وللمباحثات التي بدأت في واشنطن وروما، ولكن بصيغة مختلفة، حيث إن المكان وطبيعة الموجودين فيه قد يوحيان بأنها مفاوضات عسكرية».

وشدّد شديد على أن «الجيش اللبناني لا يستطيع في تامبا أن يقرر ما يعود إلى السلطة السياسية في لبنان»، لافتاً إلى أن «الجيش يعمل تحت سلطة القرار السياسي، كما يجب أن يكون، ولذلك لا أرى أن ما يجري في تامبا يشكّل انتقالاً إلى مسار عسكري منفصل».


بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها؛ إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات شبه يومية وتحتل نحو ثلثي القطاع المدمر، حيث يواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية.

وأفضت المرحلة الأولى من الخطة إلى وقف لإطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأسفرت عن إطلاق سراح آخر الرهائن المتبقين الذين احتجزتهم حركة «حماس» في هجمات 2023 على إسرائيل، إلى جانب الإفراج عن مئات السجناء والمعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل.

لكنّ أهدافاً أخرى، من بينها نزع سلاح «حماس» وضمان انسحاب ​إسرائيل وإعادة إعمار غزة، لا تزال تبدو بعيدة المنال.

ماذا تضمنت الخطة؟

شملت المرحلة الأولى من خطة ترمب المؤلفة من 20 بنداً؛ تعليق جميع العمليات العسكرية، وانسحاب إسرائيل من جزء من القطاع، وإطلاق سراح الرهائن والسجناء، وزيادة كبيرة في تدفق المساعدات.

أما المراحل اللاحقة فكانت تنص على نزع سلاح «حماس» وتولي هيئة فلسطينية جديدة إدارة القطاع تحت إشراف مجلس السلام بقيادة ترمب.

رجل فلسطيني ينظف سطح مبنى في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة في 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وكان من المقرر أن تنسحب إسرائيل تدريجياً وتسلم الأراضي إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المؤقتة. وجاء في الخطة: «سيعاد تطوير غزة بما يخدم مصالح سكانها الذين عانوا بما يكفي وأكثر».

هل صمد وقف إطلاق النار؟

لم تشهد الأوضاع عودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق، لكن الضربات الإسرائيلية استمرت. وتقول وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 1400 فلسطيني قُتلوا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، كثير منهم من النساء والأطفال، لكنها لا تفصح عن عدد القتلى من المسلحين.

وتقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف «حماس»، متهمة الحركة بمحاولة تنفيذ هجمات وإعادة التسلح، وتنفي «حماس» ذلك.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل 5 جنود إسرائيليين على أيدي مسلحين فلسطينيين، أو أثناء القتال منذ سريان وقف إطلاق النار.

ما مساحة الأراضي ‌التي تسيطر عليها ‌إسرائيل في غزة اليوم؟

معظمها. كانت المرحلة الأولى من خطة ترمب تنص على انسحاب إسرائيل إلى ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، بما ​يُبقي ‌القوات الإسرائيلية مسيطرة على 53 ​في المائة من مساحة غزة.

يسير صبي فلسطيني وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، وسع الجيش الإسرائيلي نطاق سيطرته الفعلية ليشمل نحو ثلثي أراضي القطاع.

وأدى تقدم الخط الأصفر إلى نزوح مزيد من الفلسطينيين، وحصر نحو مليوني نسمة في شريط ساحلي آخذ في الانكماش، حيث يحتمون في خيام وفي المباني المتضررة. وتستخدم جماعات مسلحة فلسطينية مدعومة من إسرائيل ومعارضة لـ«حماس»، المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية لشن هجمات على مناطق سيطرة الحركة.

هل تحسنت تدفقات المساعدات؟

نعم، لكن منظمات الإغاثة تقول إن ذلك لا يكفي. ويقول التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو جهة عالمية تراقب أوضاع الجوع، إن ما يربو على 1.2 مليون شخص ما زالوا يواجهون الجوع الحاد في غزة رغم التوسع الكبير في عمليات إيصال المساعدات بعد وقف إطلاق النار.

وفي تقرير صدر في أغسطس (آب)، استند التصنيف إلى بيانات أظهرت أن متوسط عدد الشاحنات التي نقلت إمدادات إنسانية وتجارية إلى غزة، بلغ 227 شاحنة يومياً من وقت بدء وقف إطلاق النار وحتى نهاية مايو (أيار)، وهو أقل من نصف الحد الأدنى البالغ 600 شاحنة يومياً والمنصوص عليه في «خطة غزة».

مشهد عام لمبانٍ سكنية دُمِّرت خلال الحرب في مدينة غزة (رويترز)

ولم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى ‌غزة، على طلب للتعليق على الرقم الوارد في تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتقول إسرائيل إن نحو 600 شاحنة ‌محملة بالمساعدات الإنسانية والسلع التجارية تدخل القطاع يومياً، وإن غزة تتلقى ما يكفي من السلع لتلبية الاحتياجات، وإنها تفي ​بالتزاماتها.

وتقول وكالات الإغاثة إن إسرائيل تمنع دخول مواد أساسية إلى غزة؛ منها أعمدة ‌الخيام المعدنية وزيوت المحركات وقطع الغيار، بحجة أن «حماس» قد تستخدمها لأغراض عسكرية.

هل «حماس» مستعدة لنزع سلاحها؟

أشارت الحركة إلى ذلك، لكن خطة كُشف عنها في يوليو ‌(تموز) لتحقيق هذا الهدف تعثرت هي الأخرى. وقال ترمب إن «حماس» وغيرها من الفصائل المسلحة في غزة، وافقت على خريطة طريق من 15 بنداً أعدها مجلس السلام للتخلي عن أسلحتها.

وكان من المقرر أن تنسحب القوات الإسرائيلية بالتزامن مع نزع سلاح «حماس»، بينما تتولى قوة تحقيق الاستقرار الدولية، بالتعاون مع قوة أمن فلسطينية جديدة، مهمة تأمين غزة. ووصف ترمب الخطة بأنها تاريخية.

وقالت «حماس» إنها وافقت على تسليم أسلحتها لتخزن تحت سيطرة حكومة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة. ورغم أن «حماس» رفضت استخدام مصطلح «نزع السلاح»، فإن ذلك مثّل موقفاً كان من الصعب تصوره سابقاً بالنسبة للحركة المدعومة من إيران. ‌لكن إسرائيل، التي تشكك في أن «حماس» ستتخلى عن أسلحتها، وصفت الخطة بأنها غير مقبولة، وقالت إنها لن تنفذ أي انسحاب قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل، وفق تقرير وكالة «رويترز» للأنباء.

هل جرى تشكيل قوة تحقيق الاستقرار الدولية؟

تبلورت الخطط الخاصة بها، لكنها لم تُشكّل بعد. ويوجد لها قائد هو الميجور جنرال الأميركي جاسبر جيفرز، كما تعهدت إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا وكوسوفو وأوغندا بتقديم أفراد للمشاركة فيها.

وقال جيفرز إن الخطة طويلة الأمد تقضي بأن تضم قوة تحقيق الاستقرار الدولية 20 ألف جندي، مع تدريب 12 ألف عنصر من الشرطة الفلسطينية.

أما الهيئة الفلسطينية التكنوقراطية الحاكمة، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، فقد جرى تعيينها في يناير (كانون الثاني) برئاسة علي شعث، الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير في السلطة الفلسطينية ومقرها رام الله. ولم تدخل اللجنة قطاع غزة بعد.

ماذا عن إعادة الإعمار؟

بعد مرور عام، لا يزال الفلسطينيون ينبشون وسط أنقاض المباني المدمرة بحثاً عن مواد يستخدمونها في تدعيم الخيام وغيرها من الملاجئ، فيما كشف مجلس السلام في سبتمبر (أيلول)، عن خطة بقيمة 2.45 مليار دولار لبدء إعادة إعمار غزة.

ويمثل هذا المبلغ جزءاً يسيراً من الاحتياجات الفعلية. واستشهد مجلس السلام بتقييم صادر عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في أبريل (نيسان)، قدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة.

ماذا يقول الساسة الإسرائيليون عن مستقبل غزة؟

في حين تتعهد خطة ترمب بتشجيع السكان على البقاء في غزة، كثّف ساسة إسرائيليون من تيار اليمين دعواتهم إلى ترحيل جماعي للفلسطينيين عبر ما يصفونه «بالهجرة الطوعية».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الشهر الماضي، إنه «لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف من دون هذه الهجرة».

وأنشأت وزارة الدفاع الإسرائيلية في عام 2025، مكتباً أنيطت به مهمة الإشراف على «الهجرة الطوعية» من غزة، وذلك بعد تصريحات لترمب لمح فيها إلى إمكانية تهجير سكان القطاع بشكل دائم، لكن ترمب تراجع لاحقاً عن هذه الفكرة، ​التي واجهت معارضة شديدة من الدول العربية وقوبلت برفض واسع على الصعيد الدولي.​

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه لا توجد خطط لنقل سكان غزة قسراً إلى خارج القطاع. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات عامة في 27 أكتوبر الحالي، وهي الأولى في البلاد منذ هجوم 7 أكتوبر 2023. وعبّر بعض أبرز شخصيات المعارضة عن تأييدهم لخطة ترمب، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى احتدام المنافسة بين الأحزاب المؤيدة والمعارضة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

​شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم (الثلاثاء)، في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية مكونة من 5 طوابق، يقطنها نحو 70 مواطناً، غالبيتهم من النساء والأطفال.

واعتبرت محافظة القدس أن مشاركة بن غفير في عملية الهدم تمثل تحريضاً رسمياً على المقدسيين ووجودهم، واستغلالاً لقضية القدس في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، على حساب حقوق الفلسطينيين وحرمة منازل المدنيين.

وأفاد بيان للمحافظة، نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، بأن تحويل عمليات هدم منازل الفلسطينيين إلى مشاهد انتخابية واستعراض للقوة، لا يغير من واقع أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، معتبرة أن توظيف هذه السياسات في المنافسة السياسية الإسرائيلية يعكس تصعيداً في استهداف الوجود الفلسطيني بالمدينة.

وأضافت المحافظة أن هدم البناية يأتي في سياق سياسة هدم المنازل والتهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال تنفذ، وفق بياناتها، إجراءات ممنهجة لفرض وقائع ديموغرافية وعمرانية جديدة في المدينة.

وأكدت أن ذرائع الترخيص والتنظيم لا تمنح الاحتلال غطاءً قانونياً لهدم المنازل وتهجير سكانها، في ظل ما وصفته بحرمان المقدسيين من حقهم في التخطيط والبناء ورفض منحهم تراخيص البناء، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني.

وأشارت إلى أن سكان البناية خاضوا لسنوات مساراً قضائياً للطعن في قرارات الهدم، وتكبدوا غرامات ومخالفات مالية، قبل أن يتلقوا إخطاراً نهائياً بالهدم قبل يوم واحد من تنفيذه.

وشددت محافظة القدس على أن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن إجراءات الاحتلال المتعلقة بهدم المنازل أو تهجير السكان أو الاستيلاء على ممتلكاتهم أو تغيير طابع المدينة وتركيبتها السكانية، لا تنشئ، وفق موقفها، أي حق قانوني.

ودعت المحافظة، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية لوقف عمليات الهدم والإخلاء والتهجير، ومساءلة سلطات الاحتلال عن الانتهاكات، وتوفير الحماية للفلسطينيين، مطالبة إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت المحافظة إن سلطات الاحتلال نفذت 427 عملية هدم وتجريف في محافظة القدس منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر (أيلول) 2026، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس اتساع نطاق سياسة الهدم في المدينة.