لبنان: انطلاق البحث بمخارج قانونية للتمديد لقادة الأجهزة الأمنية

عناصر من الشرطة يقفون أمام البنك المركزي اللبناني على أهبة الاستعداد ضد محتجين على انخفاض سعر الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة يقفون أمام البنك المركزي اللبناني على أهبة الاستعداد ضد محتجين على انخفاض سعر الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

لبنان: انطلاق البحث بمخارج قانونية للتمديد لقادة الأجهزة الأمنية

عناصر من الشرطة يقفون أمام البنك المركزي اللبناني على أهبة الاستعداد ضد محتجين على انخفاض سعر الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة يقفون أمام البنك المركزي اللبناني على أهبة الاستعداد ضد محتجين على انخفاض سعر الليرة اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة (د.ب.أ)

لا تبدو الطريق سالكة لعقد الجلسة التشريعية التي يدفع «الثنائي الشيعي» (حركة أمل وحزب الله) لانعقادها قبل نهاية الشهر الحالي، بهدف إقرار قانون «الكابيتال كونترول»، وتمديد ولاية مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، التي تنتهي في مطلع شهر مارس (آذار) المقبل، وهو تمديد يُرجح أن يشمل مديرين عامّين آخرين.
وفشلت مساعي الاتفاق على عقد الجلسة بعد احتجاج رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي أكد أمس، أنه أبلغ منذ اليوم الأول بشكل واضح «أننا لا نشارك بأي جلسة تشريع بظلّ غياب الرئيس إذا لم تكن بنودها بداعي القوة القاهرة أو مصلحة الدولة العليا أو لسبب ضروري واستثنائي وطارئ»، مشدداً على «رفض أي تمديد انتقائي لشخص أو لفئة من الناس»، قائلاً: «نحن مع تمديد جماعي ولم أطرح لحظة أي اسم بالمقابل أو أي مقايضة».
ولا تزال مصادر مواكبة للملف تعوّل على اجتماع هيئة مكتب المجلس يوم غد (الاثنين)، لتليين موقف باسيل والسير بتسوية تقتضي مشاركة عدد محدود من النواب لتأمين النصاب كنائب رئيس المجلس إلياس بو صعب والنائبين الأرمنيين في تكتل «لبنان القوي»، إضافة للنائب محمد يحيى، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس مجلس النواب نبيه بري ما كان ليبقي باب المفاوضات مفتوحاً بتحديده جلسة جديدة لهيئة مكتب المجلس لولا استشعاره بإمكانية إحداث خرق ما».
وإذا بقي باسيل على موقفه المقاطع للجلسة، فسيرتفع عدد النواب المقاطعين إلى نحو 66، بعدما كان 46 من نواب المعارضة وقعوا بياناً اعترضوا فيه على عقد جلسة تشريعية، واعتبروا فيه أن البرلمان الحالي هيئة ناخبة ولا يحق له الانعقاد إلا لانتخاب رئيس.
ومن المفترض أن يشمل التمديد لإبراهيم، إذا حصل، تمديد ولاية قادة أمنيين آخرين، أبرزهم مدير عام قوى الأمن الداخلي، ومدير عام أمن الدولة، فيما تدفع بعض القوى السياسية ليشمل كل المديرين العامين في الإدارات والمؤسسات العامة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أنه «في حال فشلت مساعي عقد جلسة تشريعية، فسيتم اللجوء لخيارات أخرى لتمديد ولاية إبراهيم، لأن (حزب الله) أبلغ المعنيين بأنه يتمسك ببقائه بمنصبه أياً كان المخرج لذلك. ومن الخيارات القانونية التي يتم التدقيق بها، تأجيل تسريحه كونه تابعاً لملاك الأمن العام عملاً بأحكام المادة 55 من قانون الدفاع الوطني بعد استدعائه من الاحتياط إلى الخدمة الفعلية في الأمن العام».
وبحسب رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص، لم يتناول المرسومان الاشتراعيان (112 و102) اللذان يحددان السن القانونية لتسريح الموظفين العامين والعسكريين أي أحكام تتعلّق بتمديد سنّ التقاعد، مما يشير إلى ضرورة صدور تشريع يسمح بالتمديد، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى سوابق في هذا المجال؛ أبرزها في عهد رئيس الجمهورية السابق إلياس الهراوي، عندما أقرّ مجلس النواب قانوناً أدى لتمديد ولاية قائد الجيش الذي كان سيحال على التقاعد، كما كلّ الضباط في الخدمة الفعلية الذين كانوا يحملون رتبة عماد، وذلك عبر تعديل سن التسريح الحكمي من الخدمة ليصبح 63 سنة، بدلاً من 60 سنة، وعمل بهذا القانون لمرّة واحدة فقط. كما أنه في عهد الرئيس السابق ميشال عون عام 2021، صدر قانون آخر لتأخير تسريح عقداء في الجيش لحين بلوغهم سنّ الثامنة والخمسين.
وبصرف النظر عن الموقف المبدئي الحقوقي، رجح مرقص في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إمكان أن يطال أي تمديد مرتقب جميع المديرين العامين الذين هم في مواقع حسّاسة ومهمّة على الصعيد الأمني، لافتاً إلى إمكانية أن يتمّ ذلك بموجب قانون واحد من مجلس النواب. وأضاف: «في حال تعذر التمديد من خلال قانون يقرّه مجلس النواب فقد يتم اللجوء إلى مرسوم يصدر عن الحكومة يوقعه الوزراء الـ24 أو الوزراء المختصون، كما حصل حين تم تمديد ولاية قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

وفد قيادي من «فتح» يتوجه إلى القاهرة للقاء فصائل فلسطينية

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

وفد قيادي من «فتح» يتوجه إلى القاهرة للقاء فصائل فلسطينية

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

من المقرر أن يتوجه وفد قيادي من حركة «فتح»، مساء السبت، أو صباح الأحد، إلى العاصمة المصرية القاهرة، للقاء مسؤولين مصريين، وبشكل خاص لقاء مسؤولين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، لبحث ملف الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

سيضم الوفد نائب رئيس حركة «فتح»، نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، إلى جانب عضو اللجنة المركزية ماجد فرج، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح.

ترتيبات انتخابية

قال مصدر مطلع من فصيل فلسطيني يوجد بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إنهم أُبلغوا من بعض قيادات حركة «فتح» بتلك الزيارة التي ستكون على مستوى قيادي عالٍ، بهدف الاجتماع مع مختلف الفصائل لإجراء ترتيبات تتعلق بالانتخابات. فيما قال مصدر من فصيل يساري إن مبادرة عقد لقاءات وطنية كانت مقترحاً من أحد الفصائل اليسارية، بهدف توسيع خيارات إنجاح أي انتخابات.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يبحث مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد لله الاستعدادات والترتيبات لهذا الاستحقاق في رام الله الأربعاء الماضي (وكالة وفا)

ووفق الجدول المدرج لأعمال الزيارة، من المفترض أن يلتقي وفد حركة «فتح»، مع وفد من حركة «حماس»، وذلك لأول مرة منذ فترة طويلة، بعدما كانت تمتنع الأولى عن أي لقاءات في العامين الماضيين على الأقل.

وكانت تجري غالبية الاتصالات بشكل غير مباشر، وجرى نقل رسائل عبر بعض الأطراف بين الجانبين لإيجاد آلية للتوافق على بعض القضايا؛ ومنها عدم التعليق على المرسوم الرئاسي بشأن إجراء الانتخابات التشريعية.

تحالف انتخابي واسع

يأتي ذلك على وقع جهود بعض الفصائل الفلسطينية ومنها «حماس»، لتشكيل تحالف انتخابي يضم «الجهاد الإسلامي» و«لجان المقاومة»، و«التيار الإصلاحي الديمقراطي» الذي يقوده القيادي المفصول من «فتح» محمد دحلان، إلى جانب أيضاً القيادي الآخر بالحركة ناصر القدوة، الذي شكل الملتقى الوطني الديمقراطي، والذي يواجه هو الآخر خلافات مع القيادة الحالية للحركة التي تسيطر على مفاصل السلطة الفلسطينية.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

واكتفى حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، بالتعليق على ذلك، بتأكيد موقف حركته المشاركة في الانتخابات عبر تكتل وطني واسع يضم فصائل وقوى فلسطينية وشخصيات مستقلة، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه بدأ التواصل مع مختلف الجهات والمكونات، وجرى العديد من اللقاءات الثنائية والجماعية للوصول إلى هذا التكتل.

وقال مصدر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم التوافق بشكل مبدئي بين تلك الفصائل على تشكيل هذا التحالف، مشيراً إلى أن بعض الفصائل ما زال يجري مشاورات للانضمام إلى هذا التحالف، وبعض آخر ممن وافق عليه يجري مشاورات أعمق بشأن مشاركته في الانتخابات التشريعية من عدمه.

فصائل اليسار

لوحظ أن «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، و«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» من فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية»، لم تتأكد مشاركتهما في هذا التحالف، وسط أنباء عن وجود تباينات في المواقف داخل التنظيم الأول، حول إمكانية الانضمام للتحالف، خصوصاً في ظل العلاقات الممتازة بين «الشعبية» و«حماس».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر قيادي في إحدى تلك الفصائل، أنها لم توافق بعد على المقترح للانضمام إلى التحالف نفسه، وأنها تدرس ذلك داخلياً مع أطرها التنظيمية، مرجحاً توجه الجبهتين لتشكيل تحالف ديمقراطي موحد.

وعقدت قيادة «حماس» في الأيام الأخيرة، سلسلة من اللقاءات مع قيادات من فصائل فلسطينية مختلفة، لبحث ملفات تتعلق بوقف إطلاق النار بغزة، وكذلك ملف الانتخابات.

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

مشاركة «الجهاد الإسلامي»

ما يلفت الانتباه إعلان انضمام حركة «الجهاد الإسلامي» لهذا التحالف؛ وهي الحركة التي كانت تصر على عدم الدخول في أي انتخابات سابقة، وتعدّها تجري تحت مظلة اتفاق «أوسلو».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع قيادات وناطقين باسم «الجهاد الإسلامي»، للحصول على تعقيب، إلا أنه لم يتم الرد على الاتصالات. في حين قال مصدر قيادي بالحركة في لبنان، إن أمر المشاركة في التحالف أو حتى الانتخابات، لم يحسم، وتجري مشاورات واسعة داخل أطر الحركة بهذا الشأن، لكن ما جرى في القاهرة هو تأييد من قيادة الحركة لأي تحالف وطني يهدف للحفاظ على هوية القضية الفلسطينية في ظل ما تمر به من أزمات كبيرة، وفق قوله.

فيما قال مصدر آخر من الحركة بغزة، إن كل ما خرج للإعلام بشأن مشاركة «الجهاد الإسلامي» في التحالف غير دقيق، ولكن التوجه هو دعم قائمة انتخابية معينة من الخارج من دون المشاركة بشكل مباشر، مشيراً إلى أن أمين عام الحركة زياد النخالة، ما زال متردداً بشأن خيارات الحركة ويدرسها مع أعضاء المكتب السياسي.

تأجيل مرتقب وقانون الانتخابات

يأتي هذا التطور من هذه القوى في ظل كلام عن احتمال تأجيل الانتخابات إلى نهاية شهر مارس (آذار) من العام المقبل، بهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعد متزامن، وأن ذلك يهدف بشكل أساسي للبحث في قانون الأحزاب الذي عاد للواجهة بعد أن جمد سابقاً، والذي يضع قيوداً على مشاركة الفصائل الفلسطينية التي لديها أجنحة عسكرية من المشاركة في الانتخابات.

وأجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تعديلات على قانون الانتخابات، خصوصاً فيما يتعلق بالتزام القوائم المترشحة ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية»، بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والتي من ضمن برنامجها الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة؛ ومنها الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف وغير ذلك من الاشتراطات التي كانت ترفضها «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى سابقاً.

ولا يعرف فيما إذا كان سيبحث الشيخ وفرج، مع المسؤولين في الفصائل الفلسطينية، حال تمت الزيارة، هذه الملفات المتعلقة بتأجيل الانتخابات، وتعديل قانونها، أم لا.

ويأتي كل ذلك على وقع جهود دول عربية وإسلامية تسعى لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية، خصوصاً حركتي «فتح» و«حماس» بشأن الانتخابات وملفات أخرى، بهدف الخروج بالوضع الفلسطيني برمته إلى بر الأمان، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بالضفة الغربية، وقطاع غزة، من خلال إصلاح السلطة الفلسطينية لتكون مسؤولة عن كل الضفة والقطاع.


قبل 6 أيام من الاغتيال... خدام قال للحريري: «غادر لبنان» فرد: «لديّ انتخابات»

عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري في يونيو 2001 (أ.ف.ب)
عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري في يونيو 2001 (أ.ف.ب)
TT

قبل 6 أيام من الاغتيال... خدام قال للحريري: «غادر لبنان» فرد: «لديّ انتخابات»

عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري في يونيو 2001 (أ.ف.ب)
عبد الحليم خدام مع رفيق الحريري في يونيو 2001 (أ.ف.ب)

قبل ستة أيام من اغتيال رفيق الحريري، يروي عبدالحليم خدام في مذكراته أنه جلس إلى رئيس الحكومة اللبنانية السابق في منزله ببيروت، على غداء غلب عليه القلق، وأنه كرر عليه نصيحة واحدة: غادر لبنان فوراً.

بحسب المذكرات التي حررها وقدّمها الزميل إبراهيم حميدي، رئيس تحرير الشقيقة «المجلة»، وتصدر عن دار «رف» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلامSRMG مطلع سبتمبر (أيلول)، تبدأ القصة قبل ذلك بأسابيع.

غلاف الكتاب

في يناير (كانون الثاني) 2005، وخلال اجتماع للقيادة القطرية لحزب «البعث» الحاكم في القصر الجمهوري السوري كان جدول أعماله تنظيميًا، قال بشار الأسد لأعضاء القيادة: «هناك مؤامرة أميركية - فرنسية على سوريا، ورفيق الحريري متورط بها». يقول خدام إنه فوجئ كما فوجئ الأعضاء بهذا الحديث الخطير، وإنه بعد يومين حمّل وزير الدفاع اللبناني الأسبق محسن دلول رسالة شفهية إلى الحريري مفادها أن وضعه معقد وعليه مغادرة لبنان فوراً.

وفي 8 فبراير (شباط) 2005، توجه خدام إلى بيروت لإجراء فحوصات طبية في مستشفى الجامعة الأميركية، ثم لبّى دعوة الحريري إلى الغداء. كان الرجل قلقاً، وسأله عن الرسالة التي نقلها دلول، فشرح له الوضع ونصحه بالمغادرة فوراً. أجاب الحريري: «لدي انتخابات... كيف أترك الناس وأغادر؟»، فردّ خدام: «حياتك أهم من الناس، وعائلتك أهم من الانتخابات».

وتسجل المذكرات تفصيلين لافتين من ذلك الغداء. الأول سؤال الحريري عن دور ماهر الأسد، إذ روى أن عوني الكعكي، صاحب جريدة «الشرق»، أبلغه أن ماهر الأسد حريص على إقامة علاقة معه ومستعد لحل الإشكالات القائمة بينه وبين الرئيس، وأنه يعدّه «صديقاً وفياً لسوريا». وكان تعليق خدام: «يجب أن تكون حذراً وتغادر لبنان». والثاني جواب الحريري عن سؤال الحماية: «كان لدي خمسون عنصر حراسة فسحبوهم وأبقوا على ستة عناصر فقط».

بعد ستة أيام، وبينما كان خدام في اجتماع للقيادة القطرية بدمشق يوم 14 فبراير، شاهد على شاشة التلفزيون في مكتب أحد رفاقه خبراً عاجلاً عن انفجار كبير في بيروت قرب البنك البريطاني، ثم أذيع أن الانفجار استهدف موكب الحريري وأنه قضى مع حراسه وعدد من المواطنين.

يروي خدام أنه أبلغ الرئاسة عزمه التوجه إلى بيروت للتعزية، فجاءه الرد عبر مدير مكتب الرئيس: «إذا أردت أن تذهب فاذهب بصفتك الشخصية».

عبد الحليم خدام مشاركاً في تشييع الحريري في 16 فبراير 2005 (أ.ف.ب)

وذهب فعلًا مع زوجته وولديه، فيما قرر النظام مقاطعة الجنازة ومجلس العزاء، وصدرت الصحف الرسمية السورية بعنوان «انفجار كبير في بيروت» من دون أن يتصدر اسم الحريري صفحاتها الأولى، مكتفية في متن الخبر بالإشارة إلى أنه كان «من بين» الضحايا - تفصيل يقول خدام إنه زاد في توجيه الاتهام إلى بشار الأسد.

وتضيء المذكرات على محطة سبقت الغداء بأربعة أشهر: محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة، حليف وليد جنبلاط، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2004، التي يصفها خدام بأنها كانت «إنذاراً موجهاً لكل المعارضين للرئيس لحود في لبنان».

عبد الحليم خدام مع وليد جنبلاط أمام المستشفى الذي نقل إليه مروان حمادة إثر محاولة اغتياله مطلع 2004 (أ.ف.ب)

ويروي أنه اتصل في اليوم التالي بالعميد رستم غزالة، رئيس الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان، ليبلغه أنه قادم إلى بيروت لزيارة حمادة، ثم توجه إلى مستشفى الجامعة الأميركية حيث استقبله جنبلاط وأركان حزبه ومعهم جبران تويني، فيما كان المصاب في غرفة العمليات.

ويلفت خدام إلى أن اتصاله المباشر بالرئيس كان قد انقطع عملياً منذ أواخر أكتوبر 2004، وصارت الاتصالات تجري عبر مدير مكتبه أو بالرسائل الخطية.

عبد الحليم خدام إلى جانب بشار الأسد خلال اجتماع في يونيو 2005 (أ.ف.ب)

قوة هذه الشهادة في موقعها من سلسلة وقائع موثقة علناً: التمديد للحود، القرار 1559، ومحاولة اغتيال مروان حمادة التي يروي خدام أنه زار على أثرها المستشفى برفقة وليد جنبلاط، ثم الحملة السياسية والإعلامية على الحريري، فالاغتيال.

المذكرات لا تضيف حكماً. تضيف حلقة من داخل الغرفة، وعدّاً تنازلياً مكتملاً: اتهام في القيادة، فرسالة تحذير، فغداء أخير، فانفجار 14 فبراير. تفاصيل الغداء الأخير والرسائل التي سبقته ترد كاملة في فصل «اغتيال رفيق الحريري» من الكتاب.


لبنان: غارات إسرائيلية على كفررمان وعلي الطاهر وقصف وتدمير منازل بقرى جنوبية

تصاعد الدخان بعد قصف دبابات إسرائيلية لمبنى في منطقة وادي السلوكي... كما يُرى من قرية شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان بعد قصف دبابات إسرائيلية لمبنى في منطقة وادي السلوكي... كما يُرى من قرية شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: غارات إسرائيلية على كفررمان وعلي الطاهر وقصف وتدمير منازل بقرى جنوبية

تصاعد الدخان بعد قصف دبابات إسرائيلية لمبنى في منطقة وادي السلوكي... كما يُرى من قرية شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان بعد قصف دبابات إسرائيلية لمبنى في منطقة وادي السلوكي... كما يُرى من قرية شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم (السبت)، سلسلة غارات على دوحة كفررمان جنوب لبنان، كما شن غارة على محيط مرتفعات علي الطاهر.

وفجراً، شهدت بلدة المنصوري ومحيط بلدة بيوت السياد وأطراف مجدل زون في جنوب لبنان، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً عنيفاً.

وواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب، بحيث قام ليلاً بعمليات تفجير واسعة شملت قرى وبلدات المنصوري ومجدل زون وبيوت السياد التي لم يبقَ فيها منزل واحد من دون تدمير.

وشهدت بلدات حداثا وييت ياحون وعيتا الجبل عمليات تفجير مماثلة، بالإضافة إلى عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة مع الأودية المجاورة لها، ترافقت مع تحليق متواصل للطيران المسير في أجواء قرى وبلدات القطاعين الغربي والأوسط.

وكان الطيران الإسرائيلي قد شنّ مساء الجمعة، سلسلة غارات على مناطق في جنوب لبنان، مستهدفاً تلة علي الطاهر وحي الدير في النبطية الفوقا ومنطقة الدبشة.