مصر تطلق مبادرة لوقف التصعيد في الأراضي المحتلة

تتضمن عدم دخول الفصائل في المواجهات... وتراجع إسرائيل عن إجراءاتها

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في رام الله (أ.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في رام الله (أ.ب)
TT

مصر تطلق مبادرة لوقف التصعيد في الأراضي المحتلة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في رام الله (أ.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في رام الله (أ.ب)

بدأت مصر اليوم (الثلاثاء) تحركات مكثفة من أجل الحد من التصعيد في الأراضي الفلسطينية. وقالت مصادر مصرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس الاستخبارات المصرية اللواء عباس كامل سلم رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الفلسطيني محمود عباس، تضمنت مبادرة لوقف التصعيد».
وأوضحت المصادر، التي اشترطت عدم ذكر اسمها، أن المقترحات المصرية تضمنت «تحرك الأجهزة الأمنية في الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية لاستعادة السيطرة على مناطق الضفة الغربية، في مقابل تعهدات من جانب الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن الإجراءات التصعيدية الأخيرة، التي أعلنت عقب العمليات التي شهدتها مدينة القدس خلال الأيام الماضية».
وتضمنت المقترحات أيضاً «استعادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية السيطرة داخل مخيمات اللاجئين، مقابل التزام إسرائيل بوقف الاقتحامات، التي غالباً ما تؤدي إلى اشتعال اشتباكات مع الفلسطينيين»، بحسب المصادر التي أشارت إلى «تأكيد مصر على ضرورة عدم انجرار الفصائل الفلسطينية إلى المواجهة، خشية أن يؤدي ذلك إلى اتساع نطاق التوتر».
وأوضحت المصادر أن التحرك المصري «يستهدف في المقام الأول حقن دماء الفلسطينيين، وضمان عدم تقديم مبرر للعناصر المتشددة في الحكومة الإسرائيلية لاستغلال الموقف، ودفع الأمور نحو مزيد من الإجراءات التصعيدية».
وأشارت المصادر إلى أن مصر أكدت بشكل واضح خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن للقاهرة، على «ضرورة ممارسة واشنطن لضغوط واضحة على الحكومة الإسرائيلية، لضمان عدم انزلاق الوضع الميداني في المدن الفلسطينية إلى مواجهات شاملة»، إضافة إلى ضرورة «تحجيم اقتحام الأماكن المقدسة وممارسات المستوطنين، والتي تؤدي إلى استفزاز مشاعر الغضب الدينية والشعبية لدى الفلسطينيين».
وزار وزير الخارجية الأميركي مصر وإسرائيل والضفة لبحث تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية، وعقد لقاء اليوم (الثلاثاء) والرئيس الفلسطيني.
ونجحت مصر في السنوات الأخيرة أكثر من مرة، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في غزة، ومن بين تلك الاتفاقات ما كان في أغسطس (آب) من العام الماضي، وكذلك في ديسمبر (كانون الأول) 2021.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الجزائر تطلق خطة استباقية لمواجهة غزو جراد محتمل

استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)
استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)
TT

الجزائر تطلق خطة استباقية لمواجهة غزو جراد محتمل

استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)
استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)

أطلقت الحكومة الجزائرية خطة عاجلة لمواجهة غزو محتمل للجراد في مناطقها الجنوبية، على أثر التحركات المقلقة لأسراب الجراد في جنوب المغرب وموريتانيا منذ أواخر 2025.

وأفادت الوزارة الأولى، (الأحد)، بحسابها في الإعلام الاجتماعي، بأن الوزير الأول سيفي غريب عقد السبت اجتماعاً وزارياً محدوداً خُصص لمناقشة تهديد الغزو الجرادي الصحراوي، في ظل حالة يقظة كبيرة على المستوى الإقليمي. وبناء على التنبيهات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، قررت السلطات الجزائرية تعزيز منظومتها الوقائية لحماية المناطق الزراعية في الجنوب الغربي على وجه الخصوص.

وحضر الاجتماع عدد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزير الداخلية سعيد سعيود، ووزير الفلاحة ياسين وليد، بالإضافة إلى ولاة الولايات الحدودية الذين شاركوا في الاجتماع عبر تقنية الفيديو.

تفعيل نظام الإنذار المبكّر

وبحث الاجتماع «مدى جاهزية خطة العمل الاستباقية التي تم وضعها، لاحتواء انتشار الجراد ببعض ولايات الجنوب الغربي»، وفق ما نشرته الوزارة الأولى، مؤكدة ضرورة «التقييم المستمر لمخاطر انتشار الجراد الصحراوي وتطورها في المنطقة، وفقاً لتحديثات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، واستغلال القدرات الوطنية في مجال الأقمار الاصطناعية».

وتم تقديم عروض في الاجتماع، تخص جاهزية مخططات العمل الميدانية المعدة لهذا الغرض، «التي أثبتت فاعليتها السنة الفارطة (الماضية)، مع الرفع من جاهزية أجهزة اليقظة والترصد على مستوى الولايات الحدودية الجنوبية التي تشكل الجبهة الأولى في المواجهة، وتعزيز وسائل التدخل البرية والجوية لا سيما تلك التابعة لوزارة الدفاع الوطني»، حسب الوزارة الأولى.

الوزير الأول الجزائري يعقد اجتماعاً مع وزيري الفلاحة والداخلية وكوادر حكوميين لبحث خطة مكافحة الجراد (الوزارة الأولى في الجزائر)

وتعتمد «الاستجابة الوطنية» على نظام إنذار مبكر مدعوم بالبيانات الفضائية المقدمة من «الوكالة الفضائية الجزائرية». وتسمح معالجة هذه الصور بتحديد المناطق الصحراوية التي شهدت نمواً نباتياً مؤقتاً، التي تعد بيئات مناسبة لتكاثر وتجمع الجراد.

وأكد المسؤولون القطاعيون أيضاً جاهزية خطط العمل المحلية، التي سبق اختبارها في الحملات السابقة. كما تم تعزيز الشبكة الميدانية في ولايات الجنوب الغربي القريبة من الحدود مع المغرب وموريتانيا، وهي تُعد الدرع الأولى لمنع تقدم أسراب الجراد نحو المناطق الزراعية في الشمال.

وتتضمن الخطة الحكومية قرارات جرى التأكيد عليها مجدداً، أهمها تعبئة موارد الجيش، مع إبقاء الوحدات الجوية في حالة تأهب لإجراء عمليات رش واسعة النطاق عند بلوغ مستويات التدخل المحددة. ويأتي هذا الدعم إلى جانب فرق «المعهد الوطني لحماية النباتات» الميدانية، التي تم تجهيزها لمتابعة اليرقات والأفراد المنفردين في المناطق ذات الخطورة.

كما تشمل الخطة 30 فرقة ميدانية للاستكشاف و50 وحدة معالجة متنقلة لتغطية المناطق التي تم تحديد مواقعها، بالإضافة إلى تعبئة طائرات هليكوبتر تابعة لوزارة الدفاع وطائرات من دون طيار لمراقبة تحركات الجراد في الولايات المعرضة للخطر.

رصد مجموعات الجراد في الجوار

ووفقاً للمعلومات التي نشرتها منظمة «فاو»، تم رصد مجموعات من الجراد الجناحي وأسراب صغيرة في موريتانيا والمناطق الصحراوية القريبة منها. وقد تؤدي الرياح إلى انتقال هذه المجموعات نحو ولايتي تندوف وبشار في الجزائر. كما أن الأمطار المحلية المتوقعة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) قد تحدث ظروفاً ملائمة لتكاثر سريع في جنوب الجزائر خلال الربيع، حسب توقعات الخبراء.

وأطلقت «فاو»، نهاية 2025، صفارة الإنذار بشأن تحركات مريبة لأسراب الجراد الصحراوي الآتية من موريتانيا صوب الحدود المغربية. وأفاد تقرير لها بأن «مجموعات مليونية تهدد باجتياح المساحات الخضراء في المناطق الجنوبية للمملكة (المغربية)، مستغلة قدرتها الفائقة على التنقل السريع وتوفر الظروف المناخية الملائمة لتكاثرها». وأكد التقرير أن تأخير التدخل الاستباقي قد يضع الأمن الغذائي في المنطقة على المحك، داعية إلى تفعيل أقصى درجات المراقبة الجوية والأرضية، وتنسيق الجهود العابرة للحدود لمحاصرة هذه «الآفة العابرة للقارات».

خطة مكافحة الجراد تتضمن تعبئة إمكانيات كبيرة لمنعه من الوصول إلى المناطق الزراعية (وزارة الفلاحة)

ولتفادي الوباء الجرابي الذي عاشته الجزائر بين 2003 و2005، والذي خلّف خسائر زراعية وتكاليف مالية كبيرة، اعتمدت السلطات نهجاً استباقياً. وتغطي الخطة الجاري تنفيذها 14 ولاية في الجنوب، مع التركيز على التدخل في مرحلة اليرقات للقضاء على البؤر قبل تشكل أسراب هجومية.

تعبئة للتصدي للمشكلة بالحدود مع ليبيا والنيجر

ومؤخراً، أكد مسؤول بارز في وزارة الفلاحة لوسائل إعلام، أن الحكومة تعبئ منذ سنوات إمكانيات كبيرة لمكافحة الجراد الصحراوي، موضحاً أنها «تنشر قدرات وإمكانات كبيرة لمواجهة حركة الجراد الآتية من الدول المجاورة، من خلال اتخاذ إجراءات وقائية واستباقية للحفاظ على الأمن الغذائي». وأضاف أن الوزارة توفر بشكل دائم «الإمكانيات الضرورية للمعهد الوطني لحماية النباتات لمكافحة هذه الحشرة المدمرة، بما في ذلك معالجة أكثر من 2000 هكتار سنوياً في مناطق الجنوب».

ولفت إلى أن أسراب الجراد الصحراوي تهاجر من الدول المجاورة نحو الجزائر، سواء إلى مناطق أقصى الجنوب أو الجنوب الشرقي، مبرزاً أنه منذ نهاية 2024، تاريخ رصد أولى الأسراب في ولاية إن غزام الحدودية مع النيجر، تم تكليف فرق ميدانية للمعالجة بالتعاون مع وزارة الدفاع الوطني، قبل أن تمتد هذه الظاهرة إلى ولايتي إليزي وجانت الحدوديتين مع ليبيا.

وحسب المسؤول نفسه، «خزنت السلطات كميات كبيرة من المبيدات، يتم التحقق دورياً من فاعليتها لاستخدامها عند الحاجة»، مشدداً على «تكثيف وتنسيق الجهود مع مختلف الأطراف المعنية للوقاية ومكافحة هذه الحشرة، وحماية الموارد الزراعية الوطنية والأمن الغذائي». وأشار أيضاً إلى تزويد تونس بكميات كبيرة من المبيدات لمواجهة الجراد الذي اجتاح مناطق في جنوب البلاد في ربيع عام 2025.


زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً، وسط تباين آراء الخبراء حول تأثير القرار على قطاع السياحة، خصوصاً في ظل التخوف من تداعيات الحرب الإيرانية.

فبينما رأى خبراء أن مبلغ الزيادة ليس كبيراً، ولن يكون له تأثير يُذكر، تحفظ آخرون على توقيت القرار، وعدم إبلاغ شركات السياحة مسبقاً لتستعد لتنفيذه.

وكانت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، زيادة رسوم تأشيرة الدخول الاضطرارية بالمنافذ المصرية لتصبح 30 دولاراً بدلاً من 25 دولاراً بداية من الأول من مارس (آذار) الحالي. وأكدت الغرفة أهمية تحديث الشركات السياحية لبرامجها والتنسيق الفوري مع شركائها بالخارج من منظمي الرحلات ووكلاء السفر بما يتماشى مع الرسوم الجديدة.

استقبال زائرين قادمين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

وأكد ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بمدينة الأقصر بجنوب مصر أن القرار «ليس له تأثير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «قيمة الزيادة 5 دولارات، وهو مبلغ صغير ليس له أي تأثير، كما أن رسوم تأشيرة دخول مصر هي الأرخص في العالم».

وحققت السياحة المصرية العام الماضي طفرة كبيرة في أعداد السائحين، وأكد وزير السياحة شريف فتحي أن عدد السائحين بلغ بنهاية عام 2025 نحو 18 مليوناً و800 ألف سائح، وقال في تصريحات صحافية، نهاية العام الماضي: «هذا الرقم في أعداد السائحين حقق لأول مرة في تاريخ قطاع السياحة بمصر إيرادات سياحية تتجاوز 18 مليار دولار».

وقلل الخبير السياحي أحمد عبد العزيز من تأثير زيادة رسوم الدخول لمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة رسوم تأشيرات دخول البلاد مطلب حكومي لزيادة موارد الدولة، ومبلغ الزيادة صغير ليس له أي تأثير، لكن ربما توقيت الحرب ليس مناسباً، وكان يمكن إرجاء تطبيقه بضعة أشهر».

وأبدى الخبير السياحي زين الشيخ تحفظه على توقيت قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية»، محذراً من تأثيره في الوقت الراهن. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت القرار يتزامن مع ما يعيشه القطاع السياحي المصري من تخوفات وترقب لتأثيرات الحرب الأميركية - الإيرانية. كان يجب تأجيل تطبيقه. وبعيداً عن الحرب، كان من المفترض إبلاغ شركات السياحة بمثل هذه القرارات بمدة كافية حتى تتمكن من إبلاغ وكلاء السفر والحجوزات بالعالم والتنسيق معهم، فلدى شركات السياحة حجوزات قديمة بسعر التأشيرة قبل الزيادة وهو ما سيتسبب في ارتباك».

وأكد الشيخ أن القرار سيؤثر سلباً في القطاع السياحي، وقال: «الزعم بأن الزيادة بهدف زيادة موارد الدولة غير دقيق، إذ إن مبلغ 5 دولارات لن يحقق دخلاً كبيراً، فحتى مع مليون سائح ستكون المحصلة 5 ملايين دولار».

وبشأن التخوف من تأثير توترات المنطقة على قطاع السياحة المصري، قال الشيخ: «مصر عاشت أجواء حروب كثيرة بالمنطقة؛ لكن المشكلة في الوقت الحالي أنه إذا تطورت الحرب وتوقفت حركة الطيران، فهذا سيسبب مشكلات كبيرة للسياحة المصرية».

وصول عدد من السائحين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدوره، أكد رئيس غرفة شركات السياحة، الدكتور نادر الببلاوي أن «أي زيادة أو رسوم يتم فرضها بشكل مفاجئ على صناعة السياحة ودون التشاور مع أهل الصناعة أنفسهم وممثلي القطاع الخاص خصوصاً الاتحاد والغرف السياحية ستؤدي إلى نتائج سلبية تضر بالسياحة المصرية، وتؤثر كذلك بالسلب في معدلات النمو التي تتزايد منذ فترة، ويهدد المكاسب التي حققها القطاع مؤخراً».

وقال في تصريحات صحافية، الأحد: «الأسواق السياحية المنافسة لمصر، خصوصاً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدم مزايا أكثر تنافسية للسائحين، بما في ذلك تقديم تأشيرات مجانية أو أقل تكلفة، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة في جذب الرحلات الأوروبية والأجنبية التي تشكل الأغلبية العظمى من الوافدين إلى مصر».


ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

تركت الحرب الإيرانية تداعياتها على مصر، إذ تسببت في ارتفاع الدولار وأسعار الذهب وتراجع البورصة، في حين تواصل الحكومة جهودها لتجاوز تأثيرات الحرب بدراسة إمكانية الشحن البحري أو البري للسلع بعد غلق المجال الجوي في عدة دول.

وأكدت وزارة التموين المصرية، الأحد، توافر «مخزون آمن من السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر»، وتحدثت عن استمرار سياسة تنويع مصادر الاستيراد بما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية.

وشدد وزير التموين، شريف فاروق، على استمرار ضخ السلع بكميات مناسبة في مختلف المنافذ التموينية والأسواق، وتكثيف الحملات الرقابية لضمان استقرار الأسعار وعدم السماح بأي ممارسات احتكارية.

وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات الأحد بنسبة بلغت نحو 2 في المائة، لتقترب العملة الأميركية من حاجز 49 جنيهاً، قبل أن يعود الجنيه ويقلص هذا التراجع ويقف عند مستوى 48.68 جنيه للشراء و48.82 جنيه للبيع.

وكان الدولار قد سجل في 25 فبراير (شباط) الماضي ارتفاعاً ملحوظاً بالبنوك المصرية، حين تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر.

وقال أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة إن تداعيات الحروب «تمس جميع أوجه الاستثمار والادخار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المؤشرات «كانت واضحة منذ فترة حتى قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب نيته الهجوم على طهران».

وأوضح: «الدولار ارتفع أمام الجنيه من الأسبوع الماضي، من 46.6 جنيه إلى 49 جنيهاً، الأحد، مع بداية الأسبوع، وهذا ضرر من أضرار سعر الصرف. ولو نظرنا إلى أسواق الدول النامية سنجد الحال نفسه، والبورصات كلها في وقوع».

وأشار إلى ارتفاع سعر الذهب في الأسواق العالمية، متوقعاً ارتفاع سعر الأونصة (الأوقية) من 5270 دولاراً إلى 5400 أو 5350 دولاراً، «وهذا يعني أن المتوسط سيضاف له 100 دولار على الأقل، ويمكن أزيد من ذلك».

وزير التموين المصري يتابع الأحد الاحتياطي الاستراتيجي من السلع (وزارة التموين)

وتجاوز سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر، الأحد، حاجز 8585 جنيهاً، في حين سجل عيار 21 نحو 6510 جنيهات، أما عيار 18 فسجل 6435 جنيهاً. وقبل نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، قفز الذهب إلى مستوى قياسي في البورصات العالمية قبل أن يبدأ في التراجع.

أيضاً شهدت جلسة، الأحد، بالبورصة المصرية أداءً سلبياً، إذ تراجعت أسعار 191 سهماً من إجمالي 215 تم التداول عليها، بينما استقرت أسعار 24 سهماً دون تغيير، واستحوذت الأسهم المنخفضة على النصيب الأكبر من التعاملات.

الخبير الاقتصادي المصري، أحمد سعيد، عَدَّ ارتفاع الذهب والدولار وتراجع البورصة رد فعل طبيعياً ومتوقعاً، مضيفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن سعر الدولار ارتفع في مصر منذ بدء شهر رمضان «بل قبل ذلك بأسبوعين، بسبب استيراد بعض السلع ومع موسم العمرة؛ الأمر الذي دفع إلى زيادة الطلب على العملة الصعبة».

لكنه يرى أن «هذه التأثيرات والارتفاعات على الدولار والذهب ستكون مؤقتة، وأن الأسعار ستستقر خلال الفترة المقبلة».

وزير الطيران المدني يتفقد غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي يوم الأحد (مجلس الوزراء)

وتواصل الحكومة المصرية متابعة تأثيرات غلق المجال الجوي في عدد من الدول على حركة الصادرات المصرية، وأكدت وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والتموين، والزراعة في بيان مشترك، الأحد، دراسة البدائل اللوجيستية المتاحة، مثل التحول إلى الشحن البحري أو البري وفقاً لطبيعة كل سوق، وإتاحة المسارات التنظيمية والتجارية لتسهيل إعادة توجيه الكميات المتأثرة والتوسع في قنوات التداول المختلفة، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق مع سلاسل الإمداد ومنافذ التداول لاستيعاب المعروض الإضافي داخل السوق المحلية دون التأثير على توازن الأسواق.

وأكدت الوزارات الثلاث «استمرار التنسيق المشترك واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان استدامة تدفق السلع وحماية مصالح المنتجين والمصدّرين، والحفاظ على استقرار الأسواق».

وحول إمكانية الشحن البري والبحري للسلع بعد غلق المجال الجوي، تحدث أستاذ التمويل والاستثمار بدرة عن «وجود ضرر من ذلك»، موضحاً: «يمكن للحكومة أن تنقل اليوم لبعض الأسواق؛ لكن هناك أسواقاً أخرى لن تستطيع أن تنقل لها، لو كانت السلع مثلاً خضراوات أو فواكه».

وأضاف: «القياس على تأثير يوم واحد من الحرب سيكون صعباً، والتأثيرات الزمنية بعد أسبوع ستكون أكثر من ذلك».

وتحدث أيضاً عن «تأثيرات على قطاع السياحة وحركة الطيران وقناة السويس»، مشيراً إلى خطورة إغلاق مضيق هرمز، قائلاً: «لو استمر ذلك فسوف يؤدي لزيادة التضخم، وعودة الأسعار إلى الارتفاع، ومعدلات النمو سوف تتراجع في العالم مجدداً».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (شركة العاصمة الجديدة)

وفعّلت الحكومة المصرية، السبت، «غرفة الأزمات» بمجلس الوزراء لمتابعة مستجدات الموقف على مدار الساعة.

وتفقد وزير الطيران المدني سامح الحفني، الأحد، غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي للاطمئنان على حركة التشغيل. وأكدت الوزارة «استمرار التنسيق المباشر والمكثف مع سلطات الطيران المدني بالدول المعنية وفق الإجراءات التشغيلية المعتمدة لضمان السلامة الجوية ومتابعة جميع التطورات للتعامل معها بشكل فوري».

وبحسب الوزارة فإن «إجمالي الرحلات المخطط لها لوجهات دول الخليج، السبت، بلغ 116 رحلة، تم تشغيل 69 رحلة منها بينما تم إلغاء 47، كما استقبل مطار القاهرة 12 رحلة دولية محولة نتيجة لإغلاق المجالات الجوية ببعض الدول المجاورة».