تحركات تركية شمال سوريا تكشف تباعد التطبيع مع النظام

تعزيزات وصدام مع دورية روسية... وعبداللهيان يزور أنقرة اليوم

أرسلت تركيا تعزيزات إلى حلب في 28 ديسمبر (موقع تي24 التركي)
أرسلت تركيا تعزيزات إلى حلب في 28 ديسمبر (موقع تي24 التركي)
TT

تحركات تركية شمال سوريا تكشف تباعد التطبيع مع النظام

أرسلت تركيا تعزيزات إلى حلب في 28 ديسمبر (موقع تي24 التركي)
أرسلت تركيا تعزيزات إلى حلب في 28 ديسمبر (موقع تي24 التركي)

بينما بحث الرئيسان التركي والروسي رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين في اتصال هاتفي، الإثنين، التطورات في سوريا ومسار المباحثات وتحدثت مصادر إعلامية في كل من أنقرة وطهران عن زيارة محتملة لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان لأنقرة، الثلاثاء، للقاء نظيره التركي مولود جاويش أوغلو قبل توجهه مساء إلى واشنط، عكست التطورات على الأرض في شمال سوريا تباعداً في مواقف تركيا والنظام السوري بشأن مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق بعد التصريحات المتبادلة في الأيام الأخيرة عن شروط النظام للمضيّ قدماً في المحادثات وحديث أنقرة عن إمكانية عقد لقاء جديد لوزراء دفاع تركيا وسوريا وروسيا قبل الوصول إلى مرحلة لقاء وزراء خارجية الدول الثلاث الذي جرى الحديث عن انعقاده في يناير (كانون الثاني) الحالي ثم أُعلن أنه لن يُعقد قبل منتصف فبراير (شباط). وفي هذا الإطار، عادت تركيا إلى الدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق سيطرتها وفصائل الجيش الوطني السوري الموالي لها في حلب. كما أنشأت مهبطاً للطيران المروحيّ قرب قاعدة لقواتها في بلدة بليون بجبل الزاوية، ضمن منطقة خفض التصعيد في إدلب.
وفي الوقت ذاته، استمر التصعيد في الهجمات على مواقع قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مناطق سيطرة الأخيرة في شمال وشمال شرقي سوريا.
ودخل رتل عسكري تركي ضم ناقلات جند وعتاد عسكر وذخيرة من معبر الراعي شمال حلب، ومنها إلى مدينة الباب في شرق المحافظة، رفقة عربات عسكرية تابعة لفصيل «السلطان مراد» أقرب فصائل المعارضة التركية المسلحة لتركيا، حسبما أفادت مصادر من المعارضة.
وتعد هذه التعزيزات هي الأولى منذ عقد اجتماع وزراء دفاع وأجهزة المخابرات في تركيا وسوريا وروسيا في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وكانت آخر تعزيزات أرسلها الجيش التركي إلى نقاطه المنتشرة في إدلب، شمال غربي سوريا، تزامنت مع اجتماع وزراء الدفاع.
واللافت أن التعزيزات الجديدة، التي دخلت من معبر الراعي ليل الأحد - الاثنين، جاءت بعد يوم واحد فقط من تصريحات للمتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، أكد فيها أن عملية عسكرية برية تستهدف مواقع «قسد» في شمال سوريا لا تزال خياراً مطروحاً على طاولة أنقرة، ما دامت الولايات المتحدة وروسيا لم تفيا بتعهداتهما الواردة في تفاهمين أوقفت تركيا بموجبهما عملية «نبع السلام» العسكرية التي استهدفت مواقع «قسد» في شرق الفرات في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 مقابل إبعاد عناصر «قسد» مسافة 30 كيلومتراً عن الحدود.
وشهدت الأيام الأخيرة، تصاعداً للمواجهات بين مناطق انتشار القوات التركية والفصائل المتحالفة معها من جهة، ومناطق قوات النظام و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من جهة أخرى، بالتوازي مع الحديث المتصاعد عن الإعداد للقاء وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا، في إطار المرحلة الثانية في مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، والذي تراجع الحديث عنه ليحل محله إعلان أنقرة عن عقد لقاء ثانٍ لوزراء الدفاع وأن لقاء وزراء الخارجية قد يُعقد في منتصف فبراير.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية (السبت)، أن أحد جنودها تُوفي متأثراً بجروح أُصيب بها جراء قصف على قاعدة تركية في ريف حلب، ونشرت مقطع فيديو على حسابها في «تويتر» يُظهر قصف مواقع لـ«قسد» في شمال سوريا رداً على الهجوم على القاعدة التركية، وأعلنت عن مقتل 11 من عناصر «قسد». وجاء مقتل الجندي التركي بعد يوم من مقتل ضباط سوريين، أحدهم برتبة لواء، بقصف تركي على موقعهم شمال سوريا.
وهددت تركيا مراراً منذ مايو (أيار) الماضي بشن عملية عسكرية تشمل مواقع «قسد» في منبج وتل رفعت وعين العرب (كوباني) لإبعاد القوات الكردية عن حدودها لمسافة 30 كيلومتراً، واستكمال إقامة مناطق آمنة بهذا العمق لاستيعاب اللاجئين السوريين لديها، وتأمين حدودها في الوقت نفسه.
ونظر مراقبون إلى تصريحات كالين بشأن عقد لقاء جديد لوزراء الدفاع وتجديد الحديث عن العملية العسكرية على أنها «قراءة تركية لموقف دمشق» تشير إلى نوع من التباطؤ، وعدم وجود نية لدى النظام السوري للسير بالوتيرة نفسها وتلبية المتطلبات المتعلقة بمكافحة الإرهاب (التعاون ضد «قسد») وتحقيق شروط مناسبة لعودة طوعية وآمنة للاجئين في وقت قريب، بعد التصريحات التي صدرت عن الرئيس الأسد (الخميس)، في لقائه مع المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف، التي تحدّث فيها عن عدم إمكانية تحقيق تقدم في مسار التطبيع مع أنقرة، وأن سوريا أكدت ضرورة إنهاء «الاحتلال التركي»، ووقف دعم المجموعات الإرهابية (فصائل المعارضة المسلّحة المدعومة من أنقرة) في شمال البلاد وتصنيفها تنظيمات إرهابية، مع تكرار التصريحات نفسها خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان.
وإذا كانت أنقرة قد أعلنت أنها ستسحب قواتها من شمال سوريا في ضوء التقدم بالعملية السياسية وتحقيق الاستقرار في البلاد، لأنها لا أطماع لها في أراضي أي دولة مجاورة، فإنها ليست في وارد تصنيف الفصائل السورية الموالية لها تنظيمات إرهابية، وأكدت أن دعمها للشعب وللمعارضة السورية سيستمر وأنها متمسكة بحل الأزمة السورية في إطار القرارات الدولية ذات الصلة.

استهداف تركي لدورية روسية
في الوقت ذاته، واصلت القوات التركية والفصائل الموالية تصعيدها العسكري على محاور التماس مع قوات «قسد» والنظام، وقصفت، بالمدفعية الثقيلة، قرية توخار ضمن مناطق سيطرة مجلس منبج العسكري المنضوي تحت قيادة (قسد) بريف منبج شرق حلب، تزامناً مع وجود آليات هندسية ودورية روسية في القرية لرفع السواتر الترابية.
وذكر المرصد السوري أن القوات التركية استهدفت بالأسلحة الثقيلة الآليات والدورية الروسية وأجبرتها على التراجع.
كما دوّت انفجارات عنيفة في مدينة تادف بريف حلب، ليل الأحد - الاثنين، بسبب تبادل القصف بالمدفعية الثقيلة، بين قوات النظام من جهة، وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، على محور مدينة تادف بريف الباب شرق حلب، تزامناً مع اندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة على محاور التماس.
ويشهد محور تادف اشتباكات عنيفة متكررة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، بين قوات النظام من جهة، وفصائل الجيش الوطني من جهة أخرى، كان آخرها في 8 يناير الحالي.
وواصلت القوات التركية استهدافاتها بالطائرات المسيّرة المسلحة لقياديي وعناصر «قسد» في شمال شرقي سوريا، واستهدفت إحدى الطائرات، ليل الأحد - الاثنين، سيارة عسكرية بصاروخين، في المنطقة الواقعة بين قريتي كري موزان وقرقوب جنوب شرقي عامودا شمال الحسكة، ولم تسفر الهجمة عن خسائر بشرية.
وحسب المرصد السوري، هذا هو الاستهداف السادس بالمسيّرات التركية على مناطق «قسد» في شمال وشمال شرقي سوريا منذ مطلع العام الحالي. وتسببت في مقتل مدنية و3 مسلحين وإصابة 3 أشخاص بجروح متفاوتة.
في غضون ذلك، أفاد المرصد أمس (الاثنين)، بأن القوات التركية انتهت من إنشاء مهبط للطيران المروحي قرب قاعدة لها في بلدة بليون بجبل الزاوية بريف إدلب، لتسهيل عمليات نقل الضباط والحالات المرضية من المنطقة البعيدة عن مركز وجود القوات التركية في معسكر المسطومة ومطار تفتناز العسكري، حيث يوجد في تلك القواعد مهابط للطيران المروحي.

تعزيزات للتحالف الدولي
في المقابل، دفعت قوات التحالف الدولي، بقيادة أميركا، بتعزيزات عسكرية جديدة، أمس، تضمنت مدرعات وصهاريج وقود، قادمة عبر معبر الوليد الحدودي مع إقليم كردستان العراق باتجاه قاعدتها العسكرية في بلدة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، ضمّت 50 شاحنة مغلقة، إضافةً لشاحنات أخرى تحمل مواد لوجيستية وسيارات رباعية الدفع، ومدرعات عسكرية، وعدداً من صهاريج الوقود برفقة عدد من المدرعات العسكرية الأميركية.
وتعد هذه التعزيزات هي الثانية من نوعها بعد إرسال قوات التحالف الدولي رتلاً من 20 صهريجاً محمَّلة بالوقود إلى قواعده في ريف الحسكة. وكانت القوات الأميركية قد أعادت وجودها في بعض مناطق «قسد» بالتزامن مع تهديد تركيا بشن عملية عسكرية برية في شمال سوريا تستهدف منبج وتل أبيض وعين العرب (كوباني)، كما زادت من الدوريات المشتركة مع «قسد»، بعد أن أعلنت واشنطن رفضها لأي تحرك عسكري تركي.
في الوقت ذاته، أفاد المرصد السوري بسماع دوي انفجارات ناجمة عن تدريبات عسكرية مشتركة بالذخيرة الحية بين قوات «قسد» والتحالف الدولي في قاعدة حي غويران بمدينة الحسكة، في إطار التنسيق والتدريبات المشتركة ضمن قواعدها في شمال وشرق سوريا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.