تأمين الكوارث يتناقص في 2022

باكستان تحصل على 9 مليارات دولار لإعادة الإعمار

باكستانيون يصطفون للحصول على دقيق القمح من أحد المنافذ الحكومية في العاصمة إسلام آباد (أ.ف.ب)
باكستانيون يصطفون للحصول على دقيق القمح من أحد المنافذ الحكومية في العاصمة إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

تأمين الكوارث يتناقص في 2022

باكستانيون يصطفون للحصول على دقيق القمح من أحد المنافذ الحكومية في العاصمة إسلام آباد (أ.ف.ب)
باكستانيون يصطفون للحصول على دقيق القمح من أحد المنافذ الحكومية في العاصمة إسلام آباد (أ.ف.ب)

خلصت دراسة، أجرتها شركة «ميونيخ راي» لإعادة التأمين الألمانية، إلى أن الخسائر المالية الناجمة عن الكوارث الطبيعية في ازدياد في أنحاء العالم. وقالت الشركة، يوم الثلاثاء، إن الفيضانات والعواصف وحرائق الغابات والكوارث الطبيعية الأخرى تسببت في خسائر بقيمة 270 مليار دولار في أنحاء العالم.
ووفقاً لتحليل الشركة، فإن هذا الرقم كان أقل من الخسائر التي تم تسجيلها خلال عام 2021، حيث بلغ حجم الخسائر 320 مليار دولار.
وكانت الكارثة الأكثر تكلفة خلال عام 2022 هي «إعصار إيان»، الذي ضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث بلغ حجم الخسائر 100 مليار دولار.
وتمثل هذه الأرقام أهمية بصفة خاصة بالنسبة لشركات التأمين، مثل «ميونيخ راي»، التي تقوم بتحليل التوجهات الاقتصادية لتوقع أنماط الإنفاق.
ومن بين إجمالي الخسائر، الـ270 مليار دولار التي تم تسجيلها العام الماضي، نحو 120 مليار دولار كانت ضمن التأمين، مما يعني أن الكوارث الطبيعية تمثل عبئاً مالياً كبيراً على شركات التأمين.
وعلى صلة بالكوارث في 2022، حصلت باكستان، الاثنين، على أكثر من تسعة مليارات دولار من المساعدات الدولية التي تحتاج إليها لإعادة الإعمار، بعدما اجتاحتها فيضانات مدمّرة العام الماضي. وقطع المجتمع الدولي هذه الوعود خلال مؤتمر شاركت في تنظيمه الأمم المتحدة؛ لجمع نصف مبلغ 16.3 مليار دولار (15.3 مليار يورو) الضروري لإعمار البلاد؛ لتقاوم بشكل أفضل عواقب تغير المناخ. ووعدت فرنسا بمشروعات بقيمة 360 مليون يورو؛ للمساعدة في إعادة الإعمار، كما تعهّدت تقديم 10 ملايين إضافية للمساعدات الطارئة.
من جانبها، تعهدت كل من الولايات المتحدة والصين تقديم مبلغ إضافي مقداره 100 مليون دولار، بينما وعدت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بتقديم 4.2 مليار دولار، على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وفي مواجهة مخاطر اختلاس هذه المبالغ الضخمة، وعدت الأمم المتحدة وباكستان باللجوء إلى آليات لمراقبة استخدام الأموال. كذلك، سترافق مجموعة دعم دولية (أعربت فرنسا عن رغبتها في المشاركة فيها) تطبيق هذه المنحة الدولية.
وقال وزير الخارجية الباكستاني بيلاوال بوتو زارداري، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد المؤتمر: «قد نكون أول دولة ترى ثلث مساحتها تحت الماء، وللأسف لن نكون الأخيرة».
وأضاف أن نجاح المؤتمر يظهر أن باكستان «هي بطريقة ما نموذج للمستقبل».
وقال وزير الخارجية الباكستاني إنه يرى «فرصة في هذه الأزمة»، مشيراً إلى أنه «من الآن فصاعداً، يمكننا الاستثمار في البنى التحتية للمناطق الأكثر حرماناً، وتحفيز نموها».
وقالت وزيرة الدولة الباكستانية للشؤون الخارجية حنا رباني خار، بعد إعلان المبلغ النهائي: «هذا اليوم أعطانا كثيراً من الأمل. والرسالة من العالم واضحة: العالم سيقف إلى جانب أولئك الذين تضرروا جراء الكوارث الطبيعية، ولن يتركهم لمصيرهم».
وأدّت الفيضانات المدمّرة، إلى جانب أزمة الطاقة العالمية، إلى زيادة الضغط على الاقتصاد الباكستاني؛ مما دفع البلاد إلى وضع مالي صعب جداً.
ولدى افتتاح المؤتمر، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ«استثمارات ضخمة» وإصلاح النظام المالي الدولي لمساعدة باكستان، وهو موضوع أثاره خلال مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) حول المناخ في مصر.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في المؤتمر، إن بلاده في «سباق مع الزمن» لتلبية الاحتياجات الضخمة. وأضاف: «نحن في نقطة تحول في التاريخ». وحضّ في حديث للصحافيين صندوق النقد الدولي على تخفيف الضغط، بقوله: «أحاول باستمرار إقناعهم بمنحنا هدنة». ودعا البنك الدولي، الاثنين، إلى «إبقاء الإنفاق ضمن حدود يمكن تحمّلها».
واعتبر نائب رئيس منطقة جنوب آسيا في البنك الدولي، مارتن رايزر، أن «التعافي المرن الحقيقي غير ممكن دون إصلاحات مالية وهيكلية إضافية»، داعياً إلى توجيه المساعدة الاجتماعية على نحو أفضل، وإلى خفض الإنفاق الذي «يضعف الخزينة العامة»، وإلى اعتماد «ضرائب تصاعدية وأوسع نطاقاً».
وباكستان، خامس دولة في العالم من حيث عدد السكان، إذ تضم 216 مليون نسمة، مسؤولة عن أقل من 1 في المائة من الانبعاثات المسبّبة للاحتباس الحراري، لكنها إحدى أكثر المناطق عرضة للظواهر المناخية القصوى المتزايدة جراء تغيّر المناخ.
وباكستان من الدول التي دعمت، خلال «كوب27»، إنشاء صندوق «الخسائر والأضرار» الذي يهدف إلى دعم بلدان الجنوب في مواجهة عواقب الاحترار المناخي.
وقال غوتيريش الاثنين: «عندما يكون هناك شك بشأن الخسائر والأضرار، زوروا باكستان» مؤكداً أن البلاد «ضحية الفوضى المناخية، والنظام المالي العالمي المفلس أخلاقياً».
وأعرب عن أسفه لأنّ النظام المالي الدولي لا يقدّم دعماً كافياً للبلدان المتوسطة الدخل، التي تحتاج إلى «الاستثمار في المرونة لمواجهة الكوارث الطبيعية»، من خلال خفض ديونها أو منحها تمويلاً جديداً.
ودعا إلى تمويل دولي «خلّاق» لمساعدة هذه البلدان «عندما تكون في أمس الحاجة إلى ذلك».
وتؤكد «خطة التعافي وإعادة التأهيل وإعادة الإعمار المرنة» في باكستان، التي قُدّمت رسمياً في المؤتمر الاثنين، الحاجة إلى نحو 16.3 مليار دولار. وتقدّر الحكومة الباكستانية أنها تستطيع تأمين نصف المبلغ من خلال ميزانيتها الخاصة، وشراكات بين القطاعين العام والخاص، لكنها تحتاج إلى أن يدفع المجتمع الدولي الباقي.
وأوضحت إسلام آباد والأمم المتحدة أنّ مؤتمر الاثنين، الذي حضره ممثلون عن نحو 40 دولة، وعن البنك الدولي وبنوك للتنمية، يتخطى كونه مؤتمراً تقليدياً للمانحين، يسعى إلى إقامة شراكة دولية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة الإعمار، ولكن أيضاً إلى تحسين قدرة باكستان على التكيّف مع تغيّر المناخ.
وغمرت مياه الفيضانات مساحات شاسعة من الأراضي لأشهر، ما خلف دماراً هائلاً، وما زال بعض المناطق في الجنوب مغموراً. وتشير منظمة اليونيسيف إلى أنّ نحو أربعة ملايين طفل ما زالوا يعيشون قرب مياه الفيضانات الملوثة والراكدة. وما زال ملايين النازحين بعيدين عن منازلهم، وغالباً ما يجد مَن يتمكنون من العودة منازلهم مدمّرة وحقولهم تغطيها الوحول وغير صالحة للزراعة.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية، وتضاعف عدد الباكستانيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي ليبلغ 14.6 مليون، وفقاً للأمم المتحدة.
ويقدّر البنك الدولي أن الفيضانات الكارثية ستلقي بنحو تسعة ملايين باكستاني في براثن الفقر.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
TT

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لأداء دور محوري يجعلها جسراً رابطاً بين المناطق المنتجة والمستهلكة للمعادن. جاء ذلك خلال الجلسة الوزارية التي عُقدت ضمن أعمال «منتدى المعادن الحرجة» في مدينة إسطنبول التركية.

وأوضح الخريّف خلال كلمته في الجلسة، أن السعودية تعمل على ترسيخ هذا الدور من خلال بناء شراكات نوعية وتفعيل منصات حوار متعدد الأطراف، بما يعزز التعاون الدولي ويدعم تطوير سلاسل الإمداد العالمية للمعادن في ظل الطلب المتزايد على المعادن المرتبطة بالطاقة والتقنية.

وأشار إلى أن «مؤتمر التعدين الدولي» الذي تعقده المملكة سنوياً يمثل منصة عالمية للحوار والتعاون في قطاع التعدين، ويسهم في مواءمة الجهود الدولية وتعزيز التوافق حول أهمية تأمين المعادن وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد المرتبطة بها.

وأكد أهمية التعاون بين المؤتمر والمؤسسات المالية الدولية ومنها البنك الدولي، في دعم تطوير البنية التحتية للتعدين، وتعزيز فرص الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية، بما يسهم في تمكين الدول من تطوير مواردها وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

ودعا وزير الصناعة والثروة المعدنية في ختام كلمته، أصحاب المعالي الوزراء المشاركين في الجلسة إلى حضور النسخة السادسة من «مؤتمر التعدين الدولي»، المقرر عقدها في مدينة الرياض مطلع العام المقبل، مؤكداً أن المؤتمر يواصل ترسيخ مكانته منصة عالمية لتعزيز الشراكات ودعم استدامة سلاسل الإمداد للمعادن.


تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
TT

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)

أعلنت «وكالة الإحصاء» الحكومية التايوانية، الخميس، أن اقتصاد تايوان، القائم على التكنولوجيا، سجل أسرع وتيرة نمو له منذ نحو 4 عقود خلال الربع الأول من العام، مدفوعاً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت البيانات الأولية أن الناتج المحلي الإجمالي لتايوان ارتفع بنسبة 13.69 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) الماضيين على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو منذ 14.25 في المائة خلال الربع الثاني من عام 1987، حين بدأت الجزيرة مرحلة انتقالها السياسي بعد إنهاء الأحكام العرفية.

وتجاوزت هذه القراءة توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» عند 11.3 في المائة، كما تفوقت على نمو الربع الرابع البالغ 12.65 في المائة.

وقالت «الوكالة» في بيانها إن «الطلب ظل قوياً على منتجات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء والبنية التحتية السحابية».

وتؤدي تايوان دوراً محورياً في سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي؛ إذ تُعد شريكاً أساسياً لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، كما تحتل «شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (تي إس إم سي)» موقعاً مركزياً في صناعة الرقائق العالمية.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن الصادرات ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 بنسبة 51.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 195.74 مليار دولار.

وبناءً على هذا الأداء القوي، رفعت شركة «كابيتال إيكونوميكس» توقعاتها لنمو الاقتصاد التايواني لعام 2026 إلى 9 من 8 في المائة سابقاً، مشيرة إلى استمرار دعم الاستهلاك المحلي بفضل نمو الأجور وتدابير حكومية للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.

ورغم قوة الصادرات، فإن بعض المحللين يتوقع أن يُبقي «البنك المركزي التايواني» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر في 18 يونيو (حزيران)، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط.

وقال المحلل كيفن وانغ، من شركة «ماسترلينك» للأوراق المالية والاستشارات الاستثمارية: «لا يزال مسار الصراع في الشرق الأوسط غير واضح».

وعلى أساس ربع سنوي معدل موسمياً، نما الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 11.86 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.

وبدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي، كانت «الوكالة» قد رفعت في فبراير (شباط) الماضي توقعاتها لنمو الاقتصاد لعام 2026 إلى 7.71 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 3.54 في المائة.

وكان اقتصاد تايوان قد نما بنسبة 8.68 في المائة خلال عام 2025، مسجلاً أسرع وتيرة له منذ 15 عاماً.

ومن المقرر إصدار بيانات تفصيلية ومراجعة لاحقة، إلى جانب تحديث التوقعات، في 29 مايو (أيار).


روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحكومة يعملان على استعادة النمو، وذلك بعد أن أظهرت بيانات رسمية أولية انكماش الاقتصاد البالغ 3 تريليونات دولار لأول مرة منذ 3 سنوات.

وتجاوز أداء الاقتصاد الروسي، الذي انكمش في عام 2022 ثم نما في أعوام 2023 و2024 و2025، معظم التوقعات، وتجنب الانهيار الذي كانت القوى الغربية تأمل في إشعاله بفرض أشد العقوبات على اقتصاد رئيسي على الإطلاق.

ولكن بعد أسابيع قليلة من إعلان بوتين عن انكماش في أول شهرين من عام 2025، صرحت وزارة الاقتصاد بأن الأرقام الإجمالية للربع الأول من هذا العام ستشير إلى انكماش بنسبة 0.3 في المائة، وهو أقل مما كان يخشاه العديد من الاقتصاديين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، للصحافيين يوم الخميس رداً على سؤال من وكالة «رويترز» حول البيانات الاقتصادية: «هذه عملية متوقعة. لقد حدث التباطؤ الاقتصادي المتوقع». وأضاف بيسكوف: «تتخذ الحكومة والرئيس إجراءات ويعملان على تطوير حلول تهدف إلى تحويل هذا الاتجاه السلبي إلى اتجاه تصاعدي».

وانكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 1.4 في المائة في عام 2022، لكنه نما بنسبة 4.1 في المائة في عام 2023 و4.9 في المائة في عام 2024، ولم يتجاوز نموه 1 في المائة العام الماضي، بينما تتوقّع موسكو رسمياً أن يبلغ النمو 1.3 في المائة هذا العام.

وبعد اجتماع لتحديد أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، أعلن البنك المركزي أن التراجع هذا العام يعود في معظمه إلى عوامل استثنائية، مثل رفع ضريبة القيمة المضافة في بداية العام وتساقط الثلوج بكثافة مما أدى إلى تباطؤ أعمال البناء.

وأرجع مسؤولون روس آخرون وقادة أعمال هذا الانكماش، الذي بدا مفاجئاً للكرملين، إلى نقص العمالة وبطء تطبيق التقنيات الجديدة، فضلاً عن قوة الروبل.

ودعت محافظ البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، يوم الثلاثاء، إلى الشفافية في البيانات الاقتصادية، بعد أن اتهمت وكالات استخبارات غربية جودة البيانات الروسية وألمحت إلى تلاعب السلطات بها... ورداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين يثق بالإحصاءات الاقتصادية المنشورة، قال بيسكوف: «بالتأكيد».

وفي سياق منفصل، أعلنت شركة غازبروم، يوم الخميس، أن صافي أرباحها السنوية ارتفع بنسبة 7 في المائة في عام 2025 ليصل إلى 1.3 تريليون روبل (17.33 مليار دولار)، وذلك بفضل قوة الروبل التي أثرت إيجاباً على ديون أكبر منتج للغاز الطبيعي في روسيا المقومة بالعملات الأجنبية.