تأمين الكوارث يتناقص في 2022

باكستان تحصل على 9 مليارات دولار لإعادة الإعمار

باكستانيون يصطفون للحصول على دقيق القمح من أحد المنافذ الحكومية في العاصمة إسلام آباد (أ.ف.ب)
باكستانيون يصطفون للحصول على دقيق القمح من أحد المنافذ الحكومية في العاصمة إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

تأمين الكوارث يتناقص في 2022

باكستانيون يصطفون للحصول على دقيق القمح من أحد المنافذ الحكومية في العاصمة إسلام آباد (أ.ف.ب)
باكستانيون يصطفون للحصول على دقيق القمح من أحد المنافذ الحكومية في العاصمة إسلام آباد (أ.ف.ب)

خلصت دراسة، أجرتها شركة «ميونيخ راي» لإعادة التأمين الألمانية، إلى أن الخسائر المالية الناجمة عن الكوارث الطبيعية في ازدياد في أنحاء العالم. وقالت الشركة، يوم الثلاثاء، إن الفيضانات والعواصف وحرائق الغابات والكوارث الطبيعية الأخرى تسببت في خسائر بقيمة 270 مليار دولار في أنحاء العالم.
ووفقاً لتحليل الشركة، فإن هذا الرقم كان أقل من الخسائر التي تم تسجيلها خلال عام 2021، حيث بلغ حجم الخسائر 320 مليار دولار.
وكانت الكارثة الأكثر تكلفة خلال عام 2022 هي «إعصار إيان»، الذي ضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث بلغ حجم الخسائر 100 مليار دولار.
وتمثل هذه الأرقام أهمية بصفة خاصة بالنسبة لشركات التأمين، مثل «ميونيخ راي»، التي تقوم بتحليل التوجهات الاقتصادية لتوقع أنماط الإنفاق.
ومن بين إجمالي الخسائر، الـ270 مليار دولار التي تم تسجيلها العام الماضي، نحو 120 مليار دولار كانت ضمن التأمين، مما يعني أن الكوارث الطبيعية تمثل عبئاً مالياً كبيراً على شركات التأمين.
وعلى صلة بالكوارث في 2022، حصلت باكستان، الاثنين، على أكثر من تسعة مليارات دولار من المساعدات الدولية التي تحتاج إليها لإعادة الإعمار، بعدما اجتاحتها فيضانات مدمّرة العام الماضي. وقطع المجتمع الدولي هذه الوعود خلال مؤتمر شاركت في تنظيمه الأمم المتحدة؛ لجمع نصف مبلغ 16.3 مليار دولار (15.3 مليار يورو) الضروري لإعمار البلاد؛ لتقاوم بشكل أفضل عواقب تغير المناخ. ووعدت فرنسا بمشروعات بقيمة 360 مليون يورو؛ للمساعدة في إعادة الإعمار، كما تعهّدت تقديم 10 ملايين إضافية للمساعدات الطارئة.
من جانبها، تعهدت كل من الولايات المتحدة والصين تقديم مبلغ إضافي مقداره 100 مليون دولار، بينما وعدت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بتقديم 4.2 مليار دولار، على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وفي مواجهة مخاطر اختلاس هذه المبالغ الضخمة، وعدت الأمم المتحدة وباكستان باللجوء إلى آليات لمراقبة استخدام الأموال. كذلك، سترافق مجموعة دعم دولية (أعربت فرنسا عن رغبتها في المشاركة فيها) تطبيق هذه المنحة الدولية.
وقال وزير الخارجية الباكستاني بيلاوال بوتو زارداري، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد المؤتمر: «قد نكون أول دولة ترى ثلث مساحتها تحت الماء، وللأسف لن نكون الأخيرة».
وأضاف أن نجاح المؤتمر يظهر أن باكستان «هي بطريقة ما نموذج للمستقبل».
وقال وزير الخارجية الباكستاني إنه يرى «فرصة في هذه الأزمة»، مشيراً إلى أنه «من الآن فصاعداً، يمكننا الاستثمار في البنى التحتية للمناطق الأكثر حرماناً، وتحفيز نموها».
وقالت وزيرة الدولة الباكستانية للشؤون الخارجية حنا رباني خار، بعد إعلان المبلغ النهائي: «هذا اليوم أعطانا كثيراً من الأمل. والرسالة من العالم واضحة: العالم سيقف إلى جانب أولئك الذين تضرروا جراء الكوارث الطبيعية، ولن يتركهم لمصيرهم».
وأدّت الفيضانات المدمّرة، إلى جانب أزمة الطاقة العالمية، إلى زيادة الضغط على الاقتصاد الباكستاني؛ مما دفع البلاد إلى وضع مالي صعب جداً.
ولدى افتتاح المؤتمر، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ«استثمارات ضخمة» وإصلاح النظام المالي الدولي لمساعدة باكستان، وهو موضوع أثاره خلال مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) حول المناخ في مصر.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في المؤتمر، إن بلاده في «سباق مع الزمن» لتلبية الاحتياجات الضخمة. وأضاف: «نحن في نقطة تحول في التاريخ». وحضّ في حديث للصحافيين صندوق النقد الدولي على تخفيف الضغط، بقوله: «أحاول باستمرار إقناعهم بمنحنا هدنة». ودعا البنك الدولي، الاثنين، إلى «إبقاء الإنفاق ضمن حدود يمكن تحمّلها».
واعتبر نائب رئيس منطقة جنوب آسيا في البنك الدولي، مارتن رايزر، أن «التعافي المرن الحقيقي غير ممكن دون إصلاحات مالية وهيكلية إضافية»، داعياً إلى توجيه المساعدة الاجتماعية على نحو أفضل، وإلى خفض الإنفاق الذي «يضعف الخزينة العامة»، وإلى اعتماد «ضرائب تصاعدية وأوسع نطاقاً».
وباكستان، خامس دولة في العالم من حيث عدد السكان، إذ تضم 216 مليون نسمة، مسؤولة عن أقل من 1 في المائة من الانبعاثات المسبّبة للاحتباس الحراري، لكنها إحدى أكثر المناطق عرضة للظواهر المناخية القصوى المتزايدة جراء تغيّر المناخ.
وباكستان من الدول التي دعمت، خلال «كوب27»، إنشاء صندوق «الخسائر والأضرار» الذي يهدف إلى دعم بلدان الجنوب في مواجهة عواقب الاحترار المناخي.
وقال غوتيريش الاثنين: «عندما يكون هناك شك بشأن الخسائر والأضرار، زوروا باكستان» مؤكداً أن البلاد «ضحية الفوضى المناخية، والنظام المالي العالمي المفلس أخلاقياً».
وأعرب عن أسفه لأنّ النظام المالي الدولي لا يقدّم دعماً كافياً للبلدان المتوسطة الدخل، التي تحتاج إلى «الاستثمار في المرونة لمواجهة الكوارث الطبيعية»، من خلال خفض ديونها أو منحها تمويلاً جديداً.
ودعا إلى تمويل دولي «خلّاق» لمساعدة هذه البلدان «عندما تكون في أمس الحاجة إلى ذلك».
وتؤكد «خطة التعافي وإعادة التأهيل وإعادة الإعمار المرنة» في باكستان، التي قُدّمت رسمياً في المؤتمر الاثنين، الحاجة إلى نحو 16.3 مليار دولار. وتقدّر الحكومة الباكستانية أنها تستطيع تأمين نصف المبلغ من خلال ميزانيتها الخاصة، وشراكات بين القطاعين العام والخاص، لكنها تحتاج إلى أن يدفع المجتمع الدولي الباقي.
وأوضحت إسلام آباد والأمم المتحدة أنّ مؤتمر الاثنين، الذي حضره ممثلون عن نحو 40 دولة، وعن البنك الدولي وبنوك للتنمية، يتخطى كونه مؤتمراً تقليدياً للمانحين، يسعى إلى إقامة شراكة دولية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة الإعمار، ولكن أيضاً إلى تحسين قدرة باكستان على التكيّف مع تغيّر المناخ.
وغمرت مياه الفيضانات مساحات شاسعة من الأراضي لأشهر، ما خلف دماراً هائلاً، وما زال بعض المناطق في الجنوب مغموراً. وتشير منظمة اليونيسيف إلى أنّ نحو أربعة ملايين طفل ما زالوا يعيشون قرب مياه الفيضانات الملوثة والراكدة. وما زال ملايين النازحين بعيدين عن منازلهم، وغالباً ما يجد مَن يتمكنون من العودة منازلهم مدمّرة وحقولهم تغطيها الوحول وغير صالحة للزراعة.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية، وتضاعف عدد الباكستانيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي ليبلغ 14.6 مليون، وفقاً للأمم المتحدة.
ويقدّر البنك الدولي أن الفيضانات الكارثية ستلقي بنحو تسعة ملايين باكستاني في براثن الفقر.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«إس تي سي» السعودية تمدد مذكرة تأسيس مشروع للذكاء الاصطناعي مع «هيوماين»

جناح «الاتصالات السعودية» في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح «الاتصالات السعودية» في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إس تي سي» السعودية تمدد مذكرة تأسيس مشروع للذكاء الاصطناعي مع «هيوماين»

جناح «الاتصالات السعودية» في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح «الاتصالات السعودية» في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية «إس تي سي»، يوم الخميس، تمديد مذكرة التفاهم الموقعة مع شركة مستقبل الذكاء الاصطناعي «هيوماين» لتأسيس مشروع مشترك، وذلك لمدة 6 أشهر إضافية ابتداءً من تاريخ 18 يونيو (حزيران) الحالي.

وأوضحت المجموعة، في بيان نشرته على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن هذا التمديد يأتي نظراً لانتهاء مدة المذكرة الحالية، ورغبة من الطرفين في استمرار التفاوض والتنسيق المشترك، وتماشياً مع حجم المشروع وأهميته الاستراتيجية، وما يتطلبه من استكمال لبعض الإجراءات والمتطلبات التنظيمية والتشغيلية ذات العلاقة.

ويهدف المشروع المشترك، الذي سيتم تأسيسه من خلال الشركة التابعة لـ«إس تي سي»؛ وهي شركة المراكز الرقمية للبيانات والاتصالات «سنتر 3»، إلى استكمال المفاوضات النهائية وإنهاء المتطلبات كافة، تمهيداً لتوقيع الاتفاقية الرسمية للمشروع وفقاً للخطة المستهدفة.

وأشارت «إس تي سي» إلى أن الفترة الماضية شهدت إحراز «تقدم ملموس» بين الطرفين في مناقشة واستكمال الجوانب التجارية والتشغيلية والتنظيمية للمشروع. وأكدت المجموعة أنه «لا يوجد أثر مالي جوهري» في الوقت الحالي ناتج عن هذا التمديد، مشددة على أنها ستقوم بالإعلان عن أي تطورات جوهرية أو مستجدات مهمة في حينها.

يُذكر أن الإعلان الأول عن توقيع مذكرة التفاهم بين الطرفين كان قد نُشر على موقع «تداول» بتاريخ 18 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي 2025.


النفط يهبط بأكثر من 2 % مع توقيع اتفاق «واشنطن - طهران»

سفن في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
TT

النفط يهبط بأكثر من 2 % مع توقيع اتفاق «واشنطن - طهران»

سفن في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
سفن في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

سجَّلت أسعار النفط تراجعاً حاداً فاق 2 في المائة في تعاملات الخميس، مدفوعاً بـ«الانفراجة الجيوسياسية» المفاجئة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد توقيع اتفاق مؤقت من شأنه إنهاء الصراع الدائر، وإعادة فتح مضيق «هرمز»، ورفع العقوبات الأميركية عن صادرات النفط الإيرانية.

وهبط خام برنت بنحو 1.64 دولار ليصل إلى 77.91 دولار للبرميل، بينما عمَّق خام «غرب تكساس الوسيط» الأميركي خسائره ليتراجع بمقدار 2.13 دولار، مُسجِّلاً 74.66 دولار للبرميل، مع استباق المتعاملين لتدفق الشحنات وإعادة فتح الممرات الملاحية المغلقة.

وتأتي هذه التراجعات لتمحو مكاسب الجلسة السابقة التي حقَّقها النفط عقب تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي لوِّح فيها باستئناف العمليات العسكرية.

ملامح «اتفاق الـ14 نقطة»

ويقضي الاتفاق - المكون من 14 نقطة - ببدء فترة تفاوض مدتها 60 يوماً، تتعهَّد خلالها طهران بالسماح بالمرور «المجاني» عبر مضيق «هرمز»، مع استعادة كامل الطاقة الاستيعابية للمضيق في غضون 30 يوماً. ورغم أنَّ الاتفاق يرحِّل القضايا الشائكة، كالملف النووي، فإنَّه يلزم واشنطن وشركاءها بتقديم خطة تمويل بقيمة 300 مليار دولار لدعم «التعافي الإيراني».

ويرى محللون في شركة «آي جي» أنَّ التراجع السريع يعكس تسعيراً هجومياً من قبل أسواق الطاقة لعودة الخام الإيراني إلى الأسواق الدولية بوتيرة أسرع من المتوقع. ومع ذلك، يظلُّ الحذر سيد الموقف؛ إذ يرى موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة «إكس أناليستس»، أنَّ حجم النفط العائد فعلياً قد يكون محدوداً على المدى القريب، نظراً لتردد مالكي الناقلات في العودة للمنطقة؛ خوفاً من انهيار الاتفاق الهش.

وفي تقريرها الشهري، حذَّرت «وكالة الطاقة الدولية» من أن نجاح تطبيق الاتفاق قد يحوِّل أزمة الإمدادات الحالية إلى «تخمة معروض كبيرة» بحلول عام 2027، متوقعة أن يتجاوز العرض الطلب بنحو 5.05 مليون برميل يومياً العام المقبل، مع عودة نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق.

وعلى جانب آخر، أسهمت قرارات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأخيرة في الضغط على الأسعار؛ إذ ازدادت الرهانات على إمكانية رفع أسعار الفائدة مجدداً هذا العام لكبح التضخم، وهو ما يثير مخاوف المستثمرين من تباطؤ النمو الاقتصادي، وبالتالي انحسار الطلب العالمي على الخام.


وارش يغيّر لغة «الاحتياطي الفيدرالي»... ويترك الأسواق تبحث عن الإجابات

وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)
وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)
TT

وارش يغيّر لغة «الاحتياطي الفيدرالي»... ويترك الأسواق تبحث عن الإجابات

وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)
وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

افتتح كيفين وارش ولايته الأولى رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بإحداث تغيير جذري في أسلوب عمل البنك المركزي وطريقة تواصله مع الأسواق، واضعاً بصمته منذ الاجتماع الأول للجنة السوق المفتوحة، في خطوة يرى مراقبون أنَّها تمثِّل بداية مرحلة جديدة في السياسة النقدية الأميركية.

وأجرى وارش تعديلات واسعة على بيان السياسة النقدية، إذ اختصر صياغته، وامتنع عن تقديم توقعاته الشخصية لمسار أسعار الفائدة، كما أعلن تشكيل 5 مجموعات عمل لمراجعة آليات عمل «الاحتياطي الفيدرالي»، تشمل أساليب التواصل مع الأسواق، ومنهجيات تحليل الاقتصاد، وطريقة إعداد التوقعات الاقتصادية، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

لكن في المقابل، ترك الأسواق من دون إجابات واضحة عن السؤال الأكثر أهمية: كيف يقرأ رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد الاقتصاد الأميركي؟ وما المسار الذي سيتبعه في تحديد أسعار الفائدة؟

لا إجابات عن مستقبل السياسة النقدية

وخلال مؤتمره الصحافي، تجنَّب وارش مراراً الإجابة عن أسئلة تتعلق بمستقبل السياسة النقدية، أو ما إذا كانت أسعار الفائدة الحالية مقيِّدة للنشاط الاقتصادي، أو حتى مستقبل «مخطط النقاط» الذي يعكس توقعات أعضاء البنك المركزي لمسار الفائدة، مكتفياً بالقول: «لدينا مجموعة عمل ستدرس ذلك».

ورغم هذا الغموض، كان وارش حاسماً في نقطة واحدة، وهي أنَّ مكافحة التضخم ستكون الأولوية المطلقة للاحتياطي الفيدرالي.

وقال: «لقد أخفقنا خلال السنوات الـ5 الماضية، وسنعالج ذلك»، مؤكداً أنَّ أعضاء اللجنة ملتزمون «بشكل واضح وبالإجماع» بإعادة التضخم إلى مستهدف البنك، البالغ 2 في المائة.

وعندما سُئل مباشرة عمّا إذا كان ذلك يعني رفع أسعار الفائدة، اكتفى بالرد: «الخبر الجيد أننا سنجتمع مجدداً بعد 6 أسابيع».

ويُعدُّ قرار وارش إلغاء ما يُعرف بـ«التوجيه المستقبلي (Forward Guidance)»، أي الإشارات التي كان يقدِّمها «الاحتياطي الفيدرالي» للأسواق بشأن الاتجاه المحتمل للسياسة النقدية، أحد أبرز التحولات في نهج البنك المركزي.

كما امتنع عن تقديم توقعاته الشخصية ضمن التقديرات الاقتصادية، وهو ما ألغى إحدى الأدوات التي استخدمها الرؤساء السابقون لتوجيه توقعات المستثمرين.

وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

زيادة حالة عدم اليقين

وأدى هذا النهج إلى زيادة حالة عدم اليقين، خصوصاً في ظلِّ انقسام أعضاء اللجنة بشأن مسار أسعار الفائدة، إذ يرى نحو نصفهم ضرورة الإبقاء على المستويات الحالية حتى نهاية العام، بينما يؤيد النصف الآخر رفعها.

وسارعت الأسواق إلى تفسير رسائل وارش على أنَّها تميل إلى التَّشدُّد في مواجهة التضخم، لترتفع احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) إلى أكثر من 50 في المائة، مقارنة بنحو 30 في المائة قبل الاجتماع، وفق تسعير العقود المستقبلية.

لكن ما بقي مجهولاً بالنسبة للمستثمرين هو التوجه الحقيقي لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه.

وقال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جي بي مورغان»: «إن رفض تقديم وعود مسبقة بشأن القرار المقبل أمر مفهوم، لكن الأسواق تحتاج إلى فهم الإطار الفكري الذي يستند إليه البنك المركزي عند اتخاذ قراراته».

وأضاف: «هذا لا يتعلق بإعطاء إشارات مسبقة، بل بتوضيح منهجية التفكير. ومن المهم أن يعرف المستثمرون كيف ينظر أعضاء اللجنة إلى التضخم والنمو عند رسم السياسة النقدية».

ويشير مراقبون إلى أنَّ غالبية البنوك المركزية الكبرى، مثل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، تشرح بشكل مفصل الأسس التي تبني عليها قراراتها، وهو النهج الذي اتبعه أيضاً الرؤساء الثلاثة السابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

يظهر المؤتمر الصحافي لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

تبسيط لغة البنك المركزي

في المقابل، رأى بعض المحللين أنَّ وارش نجح في تبسيط لغة البنك المركزي، بعدما أصبحت بيانات «الاحتياطي الفيدرالي» خلال السنوات الماضية مليئة بالعبارات المتكرِّرة التي تؤكد فقط متابعة البيانات الاقتصادية واتخاذ القرارات وفق المستجدات.

ووصف ريك رايدر، كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت في «بلاك روك»، الاجتماع بأنَّه يُمثِّل «بداية عصر جديد للسياسة النقدية الأميركية»، عادّاً أنَّ تقليل حجم الرسائل الصادرة عن البنك المركزي قد يسهم في خفض تقلبات الأسواق إذا عزز ثقة المستثمرين في التزام «الفيدرالي» بمهمته الأساسية، وفق ما ذكرت الصحيفة الأميركية.

ومع ذلك، لا يزال كثير من الاقتصاديين غير قادرين على تصنيف وارش بوضوح. فخلال عضويته السابقة في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عُرف بتشدده في مكافحة التضخم، بينما دعا خلال العام الماضي إلى خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي يترك الأسواق في حيرة بشأن توجهاته الفعلية.

ويرى جيمس إيغلهوف، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي أن بي باريبا»، أن المفاجأة قد تكون في أن وارش سيكون أكثر تشدداً في مكافحة التضخم مقارنة بسلفه جيروم باول، متوقعاً أن يبدأ «الاحتياطي الفيدرالي» دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول)، مع3 زيادات تعوِّض تخفيضات العام الماضي.

في المقابل، يعتقد آخرون أن تأثير «رئيس الاحتياطي الفيدرالي» يبقى محدوداً أمام لجنة تضم أعضاء يتمتعون بحقوق تصويت مستقلة، وأنَّ وارش سيحتاج إلى بناء توافق داخلي قبل أن يتمكَّن من فرض رؤيته بالكامل.

وقال إيثان هاريس، الرئيس السابق لأبحاث الاقتصاد العالمي في «بنك أوف أميركا»، إن التحدي الحقيقي أمام وارش يتمثَّل في تحويل الوعود التي أطلقها قبل توليه المنصب إلى سياسة نقدية تحظى بثقة أعضاء اللجنة، وتحافظ في الوقت نفسه على استقلالية البنك المركزي.

أما ويليام إنغليش، المستشار السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»، فيرى أنَّ رئيس البنك المركزي لا يستطيع فرض قراراته منفرداً، بل عليه إقناع بقية الأعضاء تدريجياً، مشيراً إلى أنَّه إذا كان وارش لا يزال يؤيِّد خفض الفائدة كما كان يدعو سابقاً، فسيكون عليه كسب تأييد اللجنة خطوة بخطوة قبل أن ينجح في تغيير توجهاتها.