عام على غياب راعي غنم سوري لا يجيد القراءة ولا الكتابة خطفته إسرائيل

أطفاله ما زالوا يعيشون آثار الصدمة النفسية التي خلفها اعتقال والدهم أمام أعينهم

شادية الصفدي مع طفلتها تنتظران في بيت جن بريف دمشق عودة الأب المختطف من قبل إسرائيل (الأناضول)
شادية الصفدي مع طفلتها تنتظران في بيت جن بريف دمشق عودة الأب المختطف من قبل إسرائيل (الأناضول)
TT

عام على غياب راعي غنم سوري لا يجيد القراءة ولا الكتابة خطفته إسرائيل

شادية الصفدي مع طفلتها تنتظران في بيت جن بريف دمشق عودة الأب المختطف من قبل إسرائيل (الأناضول)
شادية الصفدي مع طفلتها تنتظران في بيت جن بريف دمشق عودة الأب المختطف من قبل إسرائيل (الأناضول)

تعيش المواطنة السورية شادية الصفدي منذ نحو عام على وقع الغياب والخوف، بعدما اقتاد الجيش الإسرائيلي زوجها محمد من منزلهما ببلدة بيت جن في ريف محافظة دمشق خلال مداهمة ليلية، تاركاً خلفه 4 أطفال ينتظرون عودته دون معلومات عن مصيره.

تقول شادية إن حياتها تبدلت بالكامل منذ تلك الليلة؛ إذ اضطرت لاحقاً إلى مغادرة منزلها خوفاً من تكرار المداهمات، بينما يواصل أطفالها، خصوصاً ابنتها الصغيرة، السؤال يومياً عن موعد عودة والدهم.

وتقع بلدة بيت جن على سفوح جبل الشيخ، وتبعد نحو 10 كيلومترات من الحدود الفاصلة مع هضبة الجولان السورية المحتلة وإسرائيل.

وفي يونيو (حزيران) 2025 اقتحمت قوة إسرائيلية البلدة ونفذت حملة مداهمات قتلت خلالها شاباً سورياً واعتقلت 8 آخرين؛ بينهم محمد الصفدي وشقيقه أحمد.

وفي حديث لـ«وكالة الأناضول»، تروي شادية الصفدي تفاصيل الليلة التي اعتُقل فيها زوجها قبل نحو عام. تقول إن جنوداً إسرائيليين حاصروا المنزل عند الساعة الثانية فجراً، قبل أن يعلنوا عبر مكبرات الصوت أن المنزل مطوق بالكامل.

وتضيف: «عندما فتح زوجي الباب هجموا عليه مباشرة، وقيدوا يديه وأجبروه على الركوع فوق الحجارة أمام المنزل». وتذكر أن شقيق زوجها، وكان يسكن في الطابق العلوي، خرج إلى الشرفة بعد سماع الضجيج، فطلب الجنود منه تسليم نفسه أيضاً قبل أن يُقتاد مع زوجها.

قوات إسرائيلية في قرية بيت جن بريف دمشق (الجيش الإسرائيلي)

تشير السيدة السورية إلى أن زوجها كان يعمل في تربية الأغنام والماعز، وتنفي أي علاقة له بأي نشاط آخر. وتضيف: «زوجي لا يعرف حتى القراءة ولا الكتابة. كان يعيش من تربية المواشي فقط، ولم يرتكب أي شيء».

وتشير إلى أن أطفالها عاشوا لحظات رعب في أثناء المداهمة، موضحة أن ابنها البالغ 16 عاماً تعرض أيضاً للتقييد لفترة قصيرة، فيما أُجبرت العائلة على الخروج من المنزل تحت مراقبة الجنود.

وتوضح أن العائلة لم تتلقَّ منذ ذلك الحين أي معلومات واضحة عن مكان احتجاز زوجها أو أسباب اعتقاله، مؤكدة أن الغموض المستمر زاد من معاناة الأطفال. وتتابع: «ابنتي الصغيرة تسألني دائماً: متى سيعود أبي؟ أحياناً تمسك الهاتف وتحاول الاتصال به، ولا أعرف ماذا أقول لها».

عائشة الصفدي تجلس برفقة أحفادها في منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتروي شادية أنها اضطرت إلى ترك منزلها بسبب مخاوف أمنية؛ خشية تعرض العائلة لمداهمة جديدة. وتقول إن الشعور بالخوف لم يفارقهم منذ تلك الليلة، مضيفة أن الأطفال ما زالوا يعيشون آثار الصدمة النفسية التي خلفها اعتقال والدهم أمام أعينهم.

وتطالب بالإفراج عن زوجها في أقرب وقت، قائلة: «مر عام كامل، ولا نعرف لماذا اعتُقل ولا ماذا جرى له. أطفالي يريدون والدهم، وأنا أريد زوجي».

من جهتها، تطالب عائشة الصفدي، والدة المعتقلَين محمد وأحمد، بالإفراج عن نجليها، وعن جميع الشبان الذين احتُجزوا من المنطقة.

عائشة الصفدي تحمل صورة ابنها مدوّناً عليها تاريخ اعتقاله على يد إسرائيل داخل منزلها بقرية بيت جن جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد التوتر في جنوب سوريا مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والمداهمات التي تستهدف مناطق قريبة من الجولان، وسط مخاوف متنامية لدى المواطنين من اتساع نطاق الاعتقالات والنزوح.

وتحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية منذ حرب يونيو 1967، واستغلت أحداث إطاحة الرئيس بشار الأسد أواخر عام 2024، ووسعت رقعة احتلالها.

وفي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت إسرائيل انهيار «اتفاقية فصل القوات» المبرمة مع سوريا عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، بينما أكدت دمشق التزامها الاتفاقية.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، فإن الأخيرة شنت منذ إطاحة نظام الأسد غارات جوية على سوريا، أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر للجيش.

وبالإضافة إلى احتلالها أراضيَ سورية، فإن إسرائيل تحتل أيضاً فلسطين وأراضيَ لبنانية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.


مقالات ذات صلة

سوريا تتحرك لحل أزمات طلابها في مصر

العالم العربي رئيس البعثة السورية في القاهرة يلتقي عدداً من الطلاب السوريين الدارسين في الجامعات المصرية (السفارة السورية في القاهرة)

سوريا تتحرك لحل أزمات طلابها في مصر

تحركات سورية رسمية في مصر مع أزمة طلاب دمشق بالقاهرة، وسط إجراءات مشددة تتخذها الحكومة المصرية لتقنين أوضاع المقيمين على أراضيها وترحيل المخالفين.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي أول طائرة من الكويت تحط في مطار دير الزور الدولي (الهيئة العامة للطيران المدني)

استهداف أمني بالتزامن مع إعادة فتح مطار دير الزور الدولي

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع عن «خطة تنموية شاملة متكاملة للمنطقة الشرقية» تشمل البنى التحتية والقطاع الصحي.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي دورية أمنية في منطقة «السيدة زينب» (أرشيفية - وزارة الداخلية)

هاجس الأمن يهيمن على دمشق... من جرمانا إلى «السيدة زينب»

«الأداء الحالي للحكومة الانتقالية يتسم بالصمود تحت الضغط، لكنه يواجه تحديات جمة».

موفق محمد (دمشق)
خاص نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: بارزاني نقل رسائل بين الزيدي والشرع... ومهد لزيارة دمشق

يتزايد التنسيق بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بشأن ملفات أمنية، بالتوازي مع تحرك كردي لتقريب وجهات النظر بين العراق وسوريا، وفق مصادر.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد في يونيو الماضي (فيسبوك)

لبنان: توقيف ضابط سوري سابق متهم بارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية»

ألقت السلطات اللبنانية القبض على قائد الفرقة 17 في الجيش السوري السابق، اللواء عادل عيسى، لدى وصوله إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة إدارية

يوسف دياب (بيروت)