ملف «الأخطاء الطبية» يتجدد في مصر عقب وفاة زوجة داعية

اتهم أحد المستشفيات بـ«التسبب في رحيلها»

الداعية عبد الله رشدي (فيسبوك)
الداعية عبد الله رشدي (فيسبوك)
TT

ملف «الأخطاء الطبية» يتجدد في مصر عقب وفاة زوجة داعية

الداعية عبد الله رشدي (فيسبوك)
الداعية عبد الله رشدي (فيسبوك)

أعاد اتهام داعية مصري لأحد المستشفيات الخاصة بالتسبب في وفاة زوجته، فتح ملف «الأخطاء الطبية»، وهي مشكلة قديمة تطفو على السطح من حين لآخر، مع تجدد حوادث الإهمال.
وبينما كانت أغلب حوادث الإهمال في الماضي بطلتها مستشفيات حكومية، وكانت مثل هذه الحوادث تثير تعليقات تطالب بمزيد من الإنفاق الحكومي على تدريب الأطباء وتطوير هذه المستشفيات، فإن ملفات المحاكم المصرية أصبحت مؤخراً مليئة بقضايا إهمال، وقعت أحداثها في المستشفيات الخاصة أيضاً، مثل قضية وفاة زوجة الداعية عبد الله رشدي، والتي ستأخذ طريقها نحو القضاء بعد البلاغ الذي تقدم به الداعية إلى الشرطة المصرية، الأحد.
واتهم رشدي مستشفى بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة، بارتكاب خطأ طبي أدى إلى دخول زوجته البالغة من العمر 35 عاماً في حالة حرجة، وتوقف قلبها؛ مشيراً في بلاغه إلى أنه تم وضعها على أجهزة إعاشة، حتى وافتها المنية خلال ساعات.
ولم تحقق جهات التحقيق في شكوى رشدي إلى الآن لبيان صحتها من خطئها، غير أن متابعين على مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلوا مع شكواه، بالحديث عن تضخم ملف الأخطاء الطبية في مصر بالآونة الأخيرة.
وقال محمد البسيوني (مدرس) إنه «بعد أن كان بعض أخطاء الأطباء في الماضي من نوعية نسيان أدوات جراحية داخل بطن مريض، وبعضها الآخر من نوعية تلوث نتيجة عدم تعقيم غرفة العمليات، أصبحت الأخطاء أسرع في التسبب بحدوث الوفاة».
وحاول حامد المحلاوي (محاسب) البحث عن أسباب لتواتر حالات الإهمال الطبي في مصر مؤخراً، وقال إن «السبب الرئيس هو تكالب المستشفيات الشديد على جمع الأموال بكل الطرق الممكنة، خلافاً للقواعد المهنية. وطبعاً يأتي هذا على أعصاب الطبيب، نتيجة للجهد المبذول فوق الطاقة، وهو ما ينعكس بدوره على تركيزه خلال الكشف، وقد لا ينتبه إلى علاج خاطئ وربما قاتل يفتك بالمريض».
وإذا كان الداعية رشدي قد اهتم بتقديم بلاغ في اليوم نفسه لوفاة زوجته، فإن المشكلة -في رأي المحلاوي- أن أهل المريض المتوفى نتيجة الخطأ الطبي ينشغلون في مصيبتهم، فلا يجد الطبيب المذنب من يحاسبه.
وعلى الرغم من أن كثيراً من الأخطاء لا تصل إلى المحاكم أو نقابة الأطباء، -حسب تعليق المحلاوي- فإن تقريراً أصدرته مؤسسة «ملتقى الحوار للتنمية» (مؤسسة حقوقية مصرية) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يشير إلى أن عدد الأخطاء الطبية في مصر سنوياً يبلغ 180 ألف حالة، وأن نحو 20 طبيباً يتم شطبهم من نقابة الأطباء سنوياً، بسبب الأخطاء الطبية.
ولفت التقرير إلى أن الأخطاء الطبية تقع في جميع دول العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث تمثل السبب الثالث للوفاة بعد أمراض القلب والسرطان مباشرة؛ لكن المشكلة التي أشار إليها معدو التقرير، هي تواتر الأخطاء في مصر، وكأنها مسلسل لا ينتهي.
ومع اعتراف الطبيب خالد مناع، استشاري أمراض القلب، بوجود أخطاء طبية؛ فإنه يرفض من ناحية أخرى تضخيم المشكلة، معتبراً أن رقم 180 ألف حالة سنوياً مبالغ فيه.
وقال مناع لـ«الشرق الأوسط»: «تضخيم مثل هذه الأمور يضر بالطبيب المصري الذي له سمعة طيبة في الخارج، تدفع كثيراً من أبناء الدول العربية إلى القدوم للعلاج في المستشفيات الخاصة المصرية».
ولفت إلى أنه «من الخطورة الإسراع في الحديث عن وجود خطأ طبي، لمجرد أن شخصاً ما تقدم ببلاغ دون انتظار لنتائج التحقيقات الرسمية التي غالباً ما تنتهي بحفظ البلاغ، لسبب بسيط هو أن أهل المريض من حرصهم على شفائه ورغبتهم في تجاوز أزمته الصحية، حتى لو كانت صعبة، يتخيلون أن المستشفى لم يبذل ما في وسعه لإنقاذه، فيتقدمون ببلاغ يتهم المستشفى بالإهمال».
ويخشى أن يأخذ قانون الممارسة الطبية المعطل في البرلمان طريقة نحو التنفيذ؛ حيث إن هذا القانون الذي يتم تقديمه على أنه سيعالج المشكلة، لن يزيدها إلا تعقيداً.
وقال مناع: «هذا القانون الذي يضع عقوبات بالحبس على الأطباء في حالة الإهمال الطبي، سيدفع الأطباء إلى الخوف من التعامل مع الحالات الصعبة، وقد يدفع المستشفيات إلى رفض قبول دخول هذه الحالات من الأساس، وبذلك نكون قد حاولنا علاج مشكلة فأنتجنا مشكلة أكبر».
والحل في رأي دسوقي أحمد، استشاري الصدر وسرطان الرئة (طبيب حر)، يبدأ بمراجعة تعريف الخطأ الطبي بشكل قانوني، وكذلك بشكل مجتمعي، والتفرقة بين المضاعفات الممكنة والأخطاء الطبية، ومعرفة درجات الخطأ الطبي. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نحتاج اختراع العجلة من جديد، فكل هذه القوانين معروفة بشكل عالمي وفي متناول الجميع، وعلى الجهات المشرعة للقوانين أن تبدأ جهداً قانونياً في إطار حوار مجتمعي بين الجمهور والفئات المتخصصة، للوصول إلى هذه التفاهمات، وإلزام الجميع بها».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الرئيس التونسي يلقي باللوم على شبكات المضاربة في ارتفاع الأسعار

ألقت الرئاسة التونسية باللوم على شبكات المضاربة بسبب الارتفاع الكبير للأسعار الذي ازداد وطأة بمناسبة عيد الأضحى (أ.ف.ب)
ألقت الرئاسة التونسية باللوم على شبكات المضاربة بسبب الارتفاع الكبير للأسعار الذي ازداد وطأة بمناسبة عيد الأضحى (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التونسي يلقي باللوم على شبكات المضاربة في ارتفاع الأسعار

ألقت الرئاسة التونسية باللوم على شبكات المضاربة بسبب الارتفاع الكبير للأسعار الذي ازداد وطأة بمناسبة عيد الأضحى (أ.ف.ب)
ألقت الرئاسة التونسية باللوم على شبكات المضاربة بسبب الارتفاع الكبير للأسعار الذي ازداد وطأة بمناسبة عيد الأضحى (أ.ف.ب)

ألقت الرئاسة التونسية باللوم على شبكات المضاربة بسبب الارتفاع الكبير للأسعار، الذي ازداد وطأة بمناسبة عيد الأضحى.

ويواجه التونسيون ضغوطاً مزدوجة بسبب الأسعار المرتفعة للأضاحي هذا العام، على الرغم من الموسم الماطر الذي أنهى 5 سنوات متتالية من الجفاف.

كما تشهد الأسواق ارتفاعاً غير اعتيادي في أسعار الخضراوات والفواكه، ما أدى إلى احتجاجات في وقت سابق الشهر الحالي ضد غلاء تكلفة المعيشة، وتضرر القدرة الشرائية لقطاعات واسعة من التونسيين.

وقالت الرئاسة التونسية، في مقطع فيديو نشرته على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عقب لقاء الرئيس قيس سعيد مسؤولي الأمن، إن «قوات الأمن قامت بعدد من جهات الجمهورية بتفكيك شبكات المضاربة والاحتكار، التي تعمدت الترفيع في الأسعار، في مسعى للإضرار بالمنتجين والمستهلكين على حد السواء».

وتابع موضحاً أن هذا التوجه «يمثّل سياسة ثابتة للدولة ستتواصل دون تردد، إلى حين القضاء نهائياً على هذا الارتفاع الجنوني الإجرامي للأسعار».

وعلى الرغم من الحملات الأمنية، لا تزال الأسعار في الأسواق حتى عشية عيد الأضحى في ارتفاع بما في ذلك أسعار اللحوم الحمراء، وفق ما عاينه مراسل وكالة الأنباء الألمانية.

وبلغت نسبة التضخم في تونس، وفق آخر تحديث في أبريل (نيسان) الماضي 5.‏5 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ نحو عام، ويتوقع أن يرتفع في الشهر الحالي. وحذر الاتحاد العام التونسي للشغل في وقت سابق من تدهور القدرة الشرائية للتونسيين بسبب الغلاء، ومن غياب سياسات فعالة للرقابة والتعديل للأسعار.


هانيبال القذافي يثير استياء الزنتان بعد حديثه عن «الغدر» بسيف الإسلام

هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
TT

هانيبال القذافي يثير استياء الزنتان بعد حديثه عن «الغدر» بسيف الإسلام

هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)

خرج هانيبال القذافي، ابن الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، عن صمته، وتحدث عن جريمة اغتيال شقيقه سيف الإسلام، ووجه اللوم إلى مدينة الزنتان، منتقداً طريقة تعامل النيابة العامة مع قضيته بعد مرور أكثر من 3 أشهر على مقتله.

وقُتل سيف الإسلام القذافي بمقر إقامته في الزنتان خلال 3 فبراير (شباط) الماضي، الأمر الذي وضع المدينة الواقعة على بُعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس في مواجهة اتهامات بـ«التفريط» في حمايته.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها هانيبال بعد خروجه من السجن في لبنان، وقال إن قضية اغتيال شقيقه «لا تزال تراوح مكانها وسط غياب كامل للعدالة، ودون كشف للحقيقة أو إنصاف لعائلة الفقيد وذويه».

سيف الإسلام القذافي (حسابات موثوقة على مواقع التواصل من الموالين له)

وقال هانيبال في تسجيل صوتي، نقله أحد أبناء عمومته مساء يوم الاثنين، إن «الجريمة النكراء التي استهدفت شهيد الوطن مضى عليها 100 يوم ولا يزال الجناة خارج أسوار العدالة، والقضية لا تزال تراوح مكانها دون كشف للحقيقة».

ووجه هانيبال حديثه إلى قبيلة الزنتان، وقال إن «قيم المجتمع الليبي وأعراف العرب ترفض الغدر أو المساس بالضيف، فكيف برجل أقام بينكم خمسة عشر عاماً». وأضاف: «نحن هنا لا نذكّر أحداً بواجباته الأخلاقية والاجتماعية؛ إذا سقطت منه فهذا شأنه... وجريمة الغدر وقعت في منطقة الزنتان وبين أهلها، ومع ذلك لم يصدر موقف اجتماعي رسمي واضح من المدينة يستنكر أو يرفض ما حدث، والمواقف تبقى شاهدة على أصحابها».

وأثار حديث هانيبال استياءً واسعاً في الزنتان، التي سبق أن دافعت عن نفسها في مواجهة اتهامات بـ«التقصير». ودوّن العديد من شباب الزنتان، عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، تعليقات رافضة تحميل مدينتهم المسؤولية عمّا وقع لسيف.

وقال الليبي محمد خليفة الكو إن مدينة الزنتان «حافظت على بقاء سيف الإسلام بها في سرية تامة، وظل في أمان عندما كان يلتزم بأوامر الحماية، لكنه طلب أن يستقل بنفسه وسمح بالزيارات، واستقبال الضيوف والتقاط الصور، مما أدى إلى كشف مكانه دون قصد». ورفض خليفة «أي اتهامات أو عبارات سباب أو تخوين تُوجَّه إلى الزنتان، أو تحميلها مسؤولية قضية ليست طرفاً فيها».

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام، إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق من أبناء عمومته (حساب الزروق على مواقع التواصل)

وسبق أن رد «أبناء مدينة الزنتان» على اتهامات مدينتهم بـ«التقصير»، وقالوا إنه «أقام لأكثر من 14 عاماً في كنف أهالي الزنتان وتحت حمايتهم، ولم يتعرض لأي أذى، لكن بعد صدور العفو العام عنه قام بتأمين نفسه بنفسه، ولم يعد للزنتان شأن في حمايته».

وتبرأ «أبناء مدينة الزنتان» في بيان من جريمة اغتيال سيف، لكنهم قالوا: «إن أي فعل إجرامي -إن ثبت صدوره عن أفراد- يمثّل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي، أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وانتقد هانيبال عدم كشف النيابة العامة عن قتلة شقيقه حتى الآن، قائلا: «استبشرنا خيراً بإعلانها المبكر عن التوصل إلى هوية بعض المشتبه بهم، رغم أنه جاء عبر منشور مقتضب، في وقت كنا ننتظر فيه بياناً رسمياً يليق بحجم القضية وخطورتها وهيبة النيابة العامة». وأضاف: «نحن نعي الوضع المتدهور الذي وصلت إليه ليبيا، وضعف أداء أجهزة الدولة وعلى رأسها الأجهزة الضبطية؛ وإذا كانت النيابة العامة تعتقد استحالة العمل في هذه الظروف، فعليها إبراء ذمتها صراحة أو وضع أسرة الشهيد في الصورة».

وذهب هانيبال إلى أن سيف الإسلام «ليس ابن عائلة بعينها ولا ابن قبيلة القذاذفة وحدها، إنما هو ابن هذا الوطن وأخ لليبيين، وابن لكل القبائل والمدن، ولذا على قبيلة الزنتان وعلى النائب العام وضع كل هذه الجماهير في الاعتبار جيداً».

واختتم هانيبال حديثه بالآية القرآنية: «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون»، مما أثار مخاوف المنتمين إلى تيار سيف الإسلام من «طي القضية».

من جهتها، أعلنت «رابطة شباب غريان» تأييدها لحديث هانيبال، وما تضمنه من دعوة إلى كشف الملابسات كافّة المرتبطة بها. وأبدت الرابطة في بيان الثلاثاء «تمسكها بمتابعة القضية، بوصفها قضية رأي عام ذات أبعاد وطنية وإنسانية وقانونية، تمس جوهر العدالة ومبدأ سيادة القانون، ولا يجوز التعامل معها خارج الأطر القضائية الشفافة».

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

ودعت الرابطة الأطراف كافّة والجهات ذات الصلة في مدينة الزنتان إلى التعامل مع هذا الملف الحساس بروح المسؤولية الوطنية، وإعلاء مبدأ سيادة القانون، وتهيئة المناخ المناسب لكشف الحقيقة كاملة.

وطالبت النائب العام بتوضيح أسباب استمرار عدم البت في هذه القضية حتى الآن، رغم ما يتم تداوله من معلومات ومعطيات تستوجب -وفق القانون- الحسم والتحقيق العلني، بما يقطع الطريق أمام التأويلات ويعيد الثقة بمسار العدالة.

وانتهت الرابطة إلى أن «إطالة أمد التقاضي أو تعطيل الوصول إلى الحقيقة الكاملة من شأنهما تعميق حالة الاحتقان في الرأي العام، كما أن استمرار الغموض حول هذا الملف لن يخدم الاستقرار».

وكانت النيابة العامة قد أعلنت في 5 مارس (آذار) الماضي تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في الاغتيال دون أن تعلن أسماءهم، لكنها قالت إن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام ترقّبوه في محل إقامته إلى أن ظفروا به في فناء مسكنه».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر تتمسك بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من «الدمار الشامل»

مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)
مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)
TT

مصر تتمسك بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من «الدمار الشامل»

مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)
مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)

شددت مصر على تمسكها بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من «أسلحة الدمار الشامل»، وعبرت عن أسفها، الثلاثاء، للفرصة الضائعة أمام المجتمع الدولي لإعادة تأكيد التزامه بتنفيذ أهداف معاهدة «عدم الانتشار النووي» خلال أعمال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر «مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي» الذي عُقد خلال الفترة من 27 أبريل (نيسان) الماضي وحتى 22 مايو (أيار) الحالي في نيويورك، والذي اختُتم دون التوافق حول وثيقة ختامية للمؤتمر.

وأشارت إلى أن ذلك قد حدث «رغم المساعي الحثيثة من قِبل الدول المشاركة في المؤتمر، والجهود المبذولة من قبل رئيس المؤتمر لتقريب وجهات النظر للتوصل إلى توافق».

وتؤكد مصر في هذا الإطار «استمرار سريان مخرجات مؤتمرات المراجعة السابقة، وعلى رأسها القرار الخاص بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، الذي أقره مؤتمر التمديد والمراجعة للمعاهدة عام 1995 بوصفه جزءاً محورياً من الصفقة التي سمحت بتمديد المعاهدة».

ولفتت في إفادة لوزارة الخارجية، الثلاثاء، إلى محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي منذ اعتمادها عام 1968 وحتى الآن. وتدعو إلى «تحقيق عالمية المعاهدة بانضمام الدول غير الأطراف إليها، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، بوصفها دولاً غير نووية، حيث حظيت هذه المسألة بدعم جميع الدول المشاركة في مؤتمر المراجعة الأخير».

وحسب بيان «الخارجية» تستمر القاهرة في مطالبة الدول النووية بـ«اتخاذ خطوات عملية وجادة نحو تنفيذ التزاماتها، بموجب المعاهدة، تجاه نزع سلاحها النووي، حيث يظل تنفيذ معاهدة عدم الانتشار منقوصاً ما لم يتم تحقيق هذا الهدف النبيل، الذي سيجنّب الشعوب ويلات التداعيات الإنسانية والبيئية الكارثية المترتبة على استخدام السلاح النووي».

كما تؤكد ضرورة احترام الحقوق الأصيلة وغير القابلة للتصرف للدول الأطراف في المعاهدة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في المجالات التنموية المختلفة، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»)

وكانت مصر قد شددت في سبتمبر (أيلول) الماضي على «الأهمية البالغة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، ومواصلة جهودها نحو تحقيق هذا الهدف الذي يمثّل خطوة جوهرية لضمان الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ويُسهم في وقف سباق تسلح يهدد السلم والأمن الدوليين والتوصل إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية».

وقالت حينها، في بيان رسمي، إنها «كانت دائماً في طليعة الدول الداعمة لهذه الجهود منذ إطلاق مبادرة إقامة المنطقة الخالية من السلاح النووي عام 1974 في إطار الأمم المتحدة، وهو ما يعكس التزاماً ثابتاً ورؤية استراتيجية لحماية شعوب المنطقة من مخاطر انتشار السلاح النووي».

كما أعربت، وقتها، عن قلقها إزاء التهديد الخطير الذي تواجهه البشرية جراء استمرار وجود الأسلحة النووية، داعية المجتمع الدولي إلى «التعامل مع هذا الخطر بكل جدية».

Your Premium trial has ended