موائد رمضان «السياسية» تثير انتقادات الليبيين مع تفاقم الغلاء

مراقبون يرونها مجرد مناسبة لعقد «التحالفات» أكثر منها مبادرات لـ«المصالحة»

الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)
TT

موائد رمضان «السياسية» تثير انتقادات الليبيين مع تفاقم الغلاء

الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)

مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تتجدد الأنظار في ليبيا نحو موائد الإفطار «السياسية»، التي ينظمها متصدرو المشهد السياسي والأمني، لأن هذه الموائد، التي تجمع أعياناً وشخصيات قبلية وقادة مجموعات مسلحة، لم تعد مجرد عرف تقليدي بين النخب، بل أضحت حسب متابعين منصات واضحة «لنسج التحالفات وتثبيت الولاءات».

في رمضان هذا العام، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الدولار والسلع الأساسية، أثارت صور هذه الموائد موجة من الانزعاج الشعبي، إذ قارن مواطنون بين البذخ في الموائد الرسمية وتقشف موائدهم الرمضانية، ما جعل هذه الولائم محور جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام.

«موائد الإفطار السياسية»

كان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، أول من دشن ما بات يعرف بـ«موائد الإفطار السياسية»، ولذلك استقطبت مأدبته في أحد أفخم فنادق العاصمة طرابلس النصيب الأكبر من الانتقادات، بين من استغرب دعوته لقيادات مسلحة بمدينة الزاوية سبق أن توعدهم، ومن رأى في الأمر محاولة لنسج تحالفات جديدة بالمنطقة الغربية بالتزامن مع تعديله الوزاري الأخير.

وأبدى عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، تفهمه لردود الفعل الغاضبة، عادّاً أن الإصرار على إقامة تلك الموائد هذا العام كان بمثابة رسالة بأن «الشارع ومعاناته ورأيه لم يعد يمثل أولوية لدى متصدري المشهد ومستشاريهم».

الدبيبة مستقبلاً الضاوي على مائدة إفطار أقامها لأعيان وحكماء قبائل ورشفانة (الحكومة)

وقال التكبالي لـ«الشرق الأوسط»: «أصبح هناك تعود على توظيف تلك الموائد لكسب الولاءات وعقد التحالفات، التي لم يكن الشارع يكترث بها، ولطالما عدّها شأناً خاصاً بالنخب. أما هذا العام فكان الأجدر ألا تستفز تلك القيادات الشارع بصور البذخ الواضحة فيها، في وقت تعجز فيه أسر كثيرة عن توفير مائدة إفطار لائقة لأبنائها».

ولفت التكبالي إلى أن «الغضب تصاعد أيضاً لغياب أي جهد حقيقي من أفرقاء الأزمة، شرقاً وغرباً، لمعالجة ارتفاع سعر الدولار، رغم تحذيرات الخبراء المتكررة من تداعيات ذلك على متوسطي ومحدودي الدخل»، وفق رأيه.

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة»، التي تتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، وحكومة موازية برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، تدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

غير أن الانتقاد الأوسع صدى جاء بحجة عدم ملاءمة إقامة تلك الموائد الفاخرة في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وفي هذا السياق كتب حساب باسم آدم الضاوي على «فيسبوك» متهكماً: «عزومات ملكية وبذخ لناس مرفهين... لقد نسينا طعم الفواكه واللحوم من غلاء الأسعار».

وعدّ رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، أن «كثرة عدد تلك الموائد والتشكيك في تمويلها من خزينة البلاد هو ما دفع إلى إثارة الانتقادات تجاهها، إلى جانب توظيفها السياسي». وضرب لملوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مثالاً بوزير الداخلية بحكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي، الذي أقام وشارك في موائد كثيرة، وتساءل إن كانت تكاليف تلك الموائد ستدرج في نفقات وزارة الداخلية وتخضع لرقابة ديوان المحاسبة.

وفسر مراقبون حرص الطرابلسي على الوجود وإقامة تلك الموائد بالسعي إلى «توطيد علاقاته مع أعيان وقادة مجموعات مسلحة بالعاصمة وباقي مدن المنطقة الغربية، لتفادي أي محاولة لإزاحته في إطار التعديل الوزاري الجاري بحكومته».

وانتقد لملوم دعوة الطرابلسي لقادة مجموعات مسلحة تواجههم «اتهامات حقوقية جسيمة»، في إشارة إلى صورة الوزير مع معمر الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة»، المتمركزة في ورشفانة جنوب غربي العاصمة.

تحذيرات ومخاوف

حذر الناشط الحقوقي لملوم من «تسابق قادة أجهزة أمنية ومجموعات مسلحة على إقامة موائد إفطار، وتوزيع مساعدات بهدف تعزيز نفوذهم، وخلق حواضن شعبية موالية لهم في أماكن تمركزهم، كون ذلك قد يمهد لانفصال المناطق داخل المدينة الواحدة».

وأثارت مشاركة الضاوي في المأدبة التي أقامها الدبيبة مساء الاثنين الماضي لأعيان ورشفانة جدلاً حقوقياً واسعاً، كما برزت إلى جانب تلك الاعتراضات تعليقات مليئة بالتندر.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

في هذا السياق، ذهب نائب رئيس «حزب الأمة» الليبي أحمد دوغة إلى أن «المسؤولية في استفزاز الشارع بتلك الموائد الفاخرة لا يتحملها فقط القائمون عليها، وإنما أيضاً من حرص على تلبية الدعوة والمشاركة بها، خصوصاً من الشخصيات المستقلة وميسورة الحال».

وقال دوغة لـ«الشرق الأوسط» إن «قطاعاً واسعاً يدرك أن الهدف الحقيقي لإقامتها هو استقطاب الولاءات والتسويق السياسي، وليس ما يرفع من شعارات لمّ الشمل ووحدة الصف والمصالحة». ولفت إلى أن «أغلب الليبيين يرون أن تلك الأموال الطائلة كان من الأجدى توجيهها لتحسين معيشتهم كونهم أبناء دولة نفطية».

ولا تختلف الحال في شرق البلاد، إذ قوبلت مشاركة قائد «الجيش الوطني»، خليفة حفتر، في مأدبة إفطار مع ضباط القوات المسلحة بإشادات لحرصه على استمرار هذا التقليد السنوي، وأيضاً بشكاوى من ارتفاع الأسعار.

غير أن أبرز الانتقادات جاءت حول صور مشاركة نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، في إفطار جماعي مع أبناء قبيلة الدرسة قبل أيام، إذ جاءت التعليقات مقترنة بالتساؤل عن مصير النائب إبراهيم الدرسي المتغيب منذ منتصف 2024، الذي ظهر في مقطع مصور مكبلاً وعليه آثار تعذيب واضحة.


مقالات ذات صلة

مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

العالم العربي وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)

مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

بحث وزيرا العمل في مصر وليبيا تنظيم أوضاع العمالة المصرية وتسهيل إجراءات دخولها، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات التشغيل والتأهيل والربط الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال إخماد النيران التي اندلعت في الطائرة بعد هبوطها في مطار مصراتة الليبي يوم الاثنين (وسائل إعلام محلية)

تحطّم طائرة تركية خاصة بمطار مصراتة يثير هواجس المؤامرة في ليبيا

أثار تحطم طائرة خاصة بمطار مصراتة تساؤلات حول أسباب الحادث، فيما أرجعت السلطات الواقعة إلى خروجها عن المدرج؛ ونجا أفراد طاقم الطائرة الثلاثة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من جلسة مجلس النواب يوم 14 سبتمبر 2026 (وكالة الأنباء الليبية)

الأزمة الليبية تدخل مرحلة جديدة بعد اعتماد «النواب» اتفاق «4+4»

صوّت مجلس النواب الليبي على اعتماد اتفاق لجنة «4+4»، في خطوة تفتح الباب أمام تحريك المسار الانتخابي، لكنها لا تُنهي الانقسام داخل المجلس...

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية علي العابد في جلسة حوارية بطرابلس أغسطس الماضي (صفحة الوزارة)

العابد: دمج المسلحين في وظائف مدنية مرهون بتوحيد ليبيا

ربط وزير العمل بحكومة «الوحدة» الليبية، علي العابد، نجاح مشروع دمج المسلحين باستعادة وحدة البلاد، كما أكد رفض التوطين، سواء للمهاجرين، أو الفلسطينيين.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

تباين ليبي بشأن تأثير تقارب صالح وتكالة على العملية السياسية

أعاد اتفاق رئيسَي مجلسي النواب و«الدولة» الليبيَّين في أنقرة على إحياء لجنة «6+6» خلط الأوراق السياسية في ليبيا، وسط ترجيحات بسعيهما لقطع الطريق على مسار «4+4».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استدعت وزارة الخارجية الموريتانية، الاثنين، السفير الإيراني في نواكشوط جواد أبو علي، وأبلغته الاحتجاج على «بعض التصرفات والتحركات» التي قام بها مؤخراً، ووصفها بأنها «لا تنسجم مع الأعراف والتقاليد الدبلوماسية».

ويأتي هذا الاستدعاء بعد زيارة قام بها السفير، نهاية الأسبوع الماضي، إلى قرية بوسديره، التي تبعد 150 كيلومتراً إلى الشرق من العاصمة نواكشوط، حيث استقبله عدة أشخاص باحتفالات أطلقت فيها أعيرة نارية.

إطلاق نار واستجواب

قال مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط» إن السفير زار القرية المذكورة دون إبلاغ السلطات بتحركاته، وبالتالي فإن السلطات تفاجأت بالاحتفالات وإطلاق الأعيرة النارية، ليتم توقيف ثلاثة أشخاص، والتحقيق معهم بسبب استخدام السلاح في أماكن عامة دون ترخيص.

وأثارت زيارة السفير الإيراني إلى قرية (بوسديره) جدلاً في أوساط الموريتانيين على وسائل التواصل الاجتماعي، وأعادت النقاش حول تحركات السفير خلال الأشهر الأخيرة، وظهوره في كثير من الأنشطة والفعاليات الشعبية.

ومن أشهر الأنشطة التي ظهر فيها السفير الإيراني مأدبة إفطار خلال شهر رمضان الماضي، نظمها حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في موريتانيا، وجرى تداول مقاطع فيديو لأعضاء في الحزب وهم يقبلون يد السفير الإيراني، ما أثار جدلاً واسعاً وانتقادات لاذعة.

الاحتجاج الموريتاني

بعد التحرك الأخير، أعلنت وزارة الخارجية الموريتانية استدعاء السفير الإيراني، وقالت في بيان موقع من طرف أحمد محمد الدوه، السفير ومدير الاتصال والإعلام بالوزارة، إن الهدف من الاستدعاء هو إبلاغه «احتجاجها الرسمي على بعض التصرفات والتحركات، التي لا تنسجم مع الأعراف والتقاليد الدبلوماسية، ولا مع الضوابط التي تحكم ممارسة مهام الدبلوماسيين في الدول المضيفة».

وأكد بيان الخارجية الموريتانية أن «الوزارة أكدت للدبلوماسي الإيراني أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية؛ إذ تحرص على تطوير علاقاتها الثنائية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتعزيزها، فإنها تولي في الوقت ذاته أهمية قصوى للاحترام المتبادل للسيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام الصارم بالقواعد والأعراف الدبلوماسية».

وشددت الخارجية الموريتانية على أن «صون العلاقات الثنائية وتطويرها يُلزمان ممثلي الدول المعتمدين باحترام حدود المهام، والاختصاصات التي يحددها الإطار الدبلوماسي، والامتناع عن أي نشاط أو تحرك من شأنه تجاوز تلك الحدود، أو المساس بحسن سير العلاقات بين البلدين».

في السياق ذاته، أعربت الوزارة عن «حرصها على أن يتم الالتزام، مستقبلاً، وبشكل صارم، بالأعراف والتقاليد الدبلوماسية، وبالضوابط المنظمة لمهام البعثات الدبلوماسية، بما يضمن استمرار العلاقات بين البلدين في إطارها الطبيعي، القائم على الاحترام المتبادل والتعاون البناء».

علاقات متذبذبة

رغم أن العلاقات بين موريتانيا وإيران تعود إلى عام 1973، خلال حكم الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه وشاه إيران محمد رضا بهلوي، فإنها ظلت علاقات غير مستقرة، ومرت بكثير من التذبذب، الذي وصل في كثير من الأحيان إلى القطيعة التامة.

وبعد الثورة الإيرانية واندلاع الحرب الخليجية الأولى بين إيران والعراق، قررت نواكشوط قطع جميع العلاقات مع طهران، أولاً انحيازاً للموقف العراقي، وثانياً بذريعة محاولة إيران التدخل في الشأن الداخلي الموريتاني ورعاية المعارضة.

واستمرت القطيعة لأكثر من 20 عاماً، حتى سقوط نظام الرئيس الموريتاني الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع عام 2005، ليبدأ التقارب بين نواكشوط وطهران خلال حكم الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي زار طهران عام 2010، وكان أول رئيس موريتاني يفعلها منذ عام 1978، فيما زار الرئيس الإيراني آنذاك محمود أحمدي نجاد نواكشوط عام 2011.

لكن هذا التقارب سرعان ما تحول إلى توتر بسبب أنشطة السفير الإيراني في موريتانيا، وتزايد الظهور الإعلامي لمجموعة صغيرة من الموريتانيين المتشيعين، وتكرار زياراتهم إلى طهران، بل والحديث عن فتح «حسينية» في نواكشوط، ما أثار حفيظة الشارع الموريتاني.

ووصل التوتر إلى ذروته بعد هجوم على السفارة السعودية في طهران عام 2016، حيث قررت موريتانيا خفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني، وفي عام 2018، استُدعي السفير الإيراني أكثر من مرة بسبب نشاطات شيعية، كما صنفت موريتانيا «حزب الله» اللبناني منظمة إرهابية.


مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
TT

مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

تجري مصر وأربع دول أوروبية مناورات عسكرية في البحر المتوسط، تتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية».

وانطلقت في اليونان، الثلاثاء، فعاليات التدريب المصري - اليوناني المشترك «ميدوزا 15» الذي يستمر عدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط وعدد من القواعد الجوية اليونانية، بمشاركة عناصر من القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي والاستطلاع والقوات الخاصة من المظلات والصاعقة المصرية واليونانية والقبرصية والفرنسية والإيطالية.

وبحسب إفادة للمتحدث العسكري المصري، بدأت فعاليات التدريب بتنفيذ القوات البحرية المصرية واليونانية تدريباً بحرياً عابراً أثناء رحلة الذهاب، فضلاً عن تنفيذ أنشطة التدريب المسبق، النظرية والعملية، لتوحيد المفاهيم القتالية وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة في التدريب.

وأضاف: «من المنتظر أن يشهد التدريب تنفيذ عدد من الأنشطة المختلفة لإدارة أعمال قتال بحرية وجوية ضد التهديدات كافة؛ كذلك تنفيذ عدد من الأنشطة والرمايات والتدريب على مجابهة التهديدات غير النمطية بما يعكس مدى ما وصلت إليه القوات المشاركة من تدريب راق واحترافية في الأداء».

يشهد التدريب «ميدوزا 15» تنفيذ عدد من الأنشطة المختلفة لإدارة أعمال قتال بحرية وجوية ضد جميع أشكال التهديدات (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

كان تدريب «ميدوزا 14» قد أقيم في مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وشاركت فيه خمس دول بقوات فعلية وأكثر من 2000 مقاتل من القوات البحرية والجوية والقوات الخاصة من الدول المشاركة و12 دولة بصفة مراقب.

أما «ميدوزا 13» الذي أُقيم في اليونان، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2024، فشاركت فيه عناصر من القوات الجوية والبحرية والدفاع الجوي والقوات الخاصة السعودية والمصرية واليونانية والقبرصية والفرنسية، وكل من إيطاليا والبحرين ورواندا وبلغاريا والمغرب بصفة «مراقب».

وتضمَّن التدريب حينها «تنفيذ عدد من الأنشطة التدريبية للدول المشارِكة، والتخطيط المشترك لإدارة أعمال قتال بحرية وجوية ضد التهديدات المختلفة، وكذا تنفيذ عدد من الأنشطة القتالية والرمايات غير النمطية»، بحسب إفادة رسمية.

انطلقت الثلاثاء في اليونان فعاليات التدريب المشترك المصري - اليوناني «ميدوزا 15» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

ووفق المتحدث العسكري، الثلاثاء، يأتي التدريب «ميدوزا 15» في إطار «خطة التدريبات المشتركة التي تجريها القوات المسلحة بالتعاون مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة في مختلف التخصصات والتي تُسهم في تعزيز أوجه التعاون العسكري ونقل وتبادل الخبرات وفقاً لأحدث التكتيكات وأساليب القتال الحديثة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد أن «القوات المسلحة على أتمّ الجاهزية والاستعداد للدفاع باقتدار عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي».

وقال في كلمة خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف نهاية الشهر الماضي «أتابع عن كثب وبشكل مباشر ومستمر مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية؛ ولم يكن اهتمامي حكراً على مؤسستنا العسكرية، بل يمتد إلى باقي شؤون الدولة لتحسين الأوضاع، وتقديم حلول جذرية للمشكلات المتراكمة والموروثة عبر العقود».

بدأت القوات البحرية المصرية واليونانية الثلاثاء تدريباً بحرياً عابراً (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وعُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص في مدينة العلمين بشمال غرب مصر الشهر الحالي بحضور الرئيس المصري، ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، وتناولت التأكيد على «محورية التعاون الأمني لمواجهة التحديات المشتركة مثل الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، وتم الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق السياسي بين الدول الثلاث تعزيزاً للاستقرار الإقليمي».

ودشنت مصر وقبرص واليونان آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر 2014، وتناوبت الدول الثلاث استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً.


ماذا وراء توافد المبعوثين الدوليين على السودان؟

ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء توافد المبعوثين الدوليين على السودان؟

ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة السودانية، الخرطوم، حراكاً دبلوماسياً لافتاً، استقبلت خلاله أربعة وفود دولية رفيعة متتابعة خلال الفترة من 6 إلى 12 من الشهر الجاري، مما أثار تساؤلات بشأن دلالات هذا الاهتمام وتوقيته، في ظل استمرار الحرب ومساعٍ داخلية لإطلاق حوار سياسي. وشملت الزيارات وفداً برئاسة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، ووفد الآلية الخماسية المعنية بالسودان، والمبعوث البريطاني الخاص للسودان، ريتشارد كراودر، إلى جانب زيارة الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الأفريقي، آنيت ويبر.

وتزامن هذا النشاط الدبلوماسي مع ازدياد الملفات السودانية المطروحة دولياً، وعلى رأسها «مزاعم» استخدام الجيش أسلحة كيميائية في حربه مع «قوات الدعم السريع»، والمقترح الأميركي أمام مجلس الأمن لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل أنحاء السودان.

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

وفي الداخل، تتحرك لجنة لتهيئة الأجواء لحوار سوداني، على الرغم من رفض قوى سياسية المشاركة في العملية، وفي أعلى قائمتها التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

الحرب في صدارة البحث

وعلى الرغم من اختلاف الجهات التي أوفدت ممثليها إلى الخرطوم، فإن الحرب وتداعياتها تصدَّرت محادثاتهم مع رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، كامل إدريس، ومسؤولين سودانيين.

وفقاً لما نقلته وسائط الأنباء الرسمية والمستقلة، فقد تناولت اللقاءات قضايا الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار وحماية المدنيين، إلى جانب البحث عن عملية سياسية تُنهي الحرب وتفتح الطريق أمام تسوية أوسع للأزمة السودانية.

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ورأى وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف، في تكثف الزيارات تطوراً وصفه بـ«المهم»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارات يمكن أن تسهم في تحريك الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

وأوضح يوسف أن القيادة العسكرية ترى أن الحرب تقترب من خواتيمها، فيما تتوقع تطورات على الصعيد العسكري، في وقت تحمل فيه الوفود الدولية رؤيتها الخاصة تجاه التطورات العسكرية والسياسية في البلاد.

وأضاف أن المسؤولين السودانيين أطلعوا الوفود على تطورات الأوضاع، وعدَّ بدء عمل لجنة تهيئة الحوار إشارةً إلى وجود توجه لدى السلطة، وعدد من الأحزاب والقوى السياسية نحو حوار يبحث قضايا الحكم والخريطة السياسية للمرحلة المقبلة.

ولفت يوسف إلى أن ملف إعادة الإعمار بات بدوره حاضراً في التحركات المحلية والإقليمية والدولية، وقال إن بعض الزيارات والتحركات تأتي، حسب معلوماته، في إطار الاستعداد لمرحلة إعادة البناء والإعمار.

البرهان خلال لقائه مؤخراً وفد الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (مجلس السيادة)

الناطق باسم لجنة الحوار السوداني، عثمان ميرغني، رأى أن الزيارات تحمل مؤشراً إيجابياً على انتقال جانب من النشاط المتعلق بالأزمة السودانية إلى الداخل.

وقال ميرغني لـ«الشرق الأوسط» إن الوسطاء الدوليين والإقليميين بدأوا، من وجهة نظر اللجنة، يستشعرون أهمية التعويل على الإرادة السودانية لإنتاج حل داخلي. وأضاف: «توافد المبعوثين على الخرطوم، يمكن أن يساعد اللجنة في مساعيها لإقناع القوى السياسية الموجودة خارج السودان، للتجاوب مع دعوتها للمشاركة في حوار بالداخل».

وتكتسب زيارة وفد الآلية الخماسية أهمية خاصة، كونها الأولى من نوعها إلى الخرطوم، وهي تضم «الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، والاتحاد الأوروبي».

وتعمل هذه الأطراف مجتمعةً على ملفات مرتبطة بوقف الحرب والتسوية السياسية، وسط تعدد المبادرات الإقليمية والدولية الساعية إلى إيجاد مخرج للصراع المستمر في السودان.

يأتي تحرك الآلية الخماسية بعد تعثر مسارات وساطة أخرى، بينها الآلية الرباعية، التي تضم السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات، إذ اعترضت الحكومة السودانية على مشاركة الإمارات فيها، متهمةً أبوظبي بأنها طرف في الصراع.

لكنَّ الحراك الدولي المتزايد لا يحظى بقراءة واحدة في الخرطوم؛ إذ يرى وزير خارجية سوداني سابق، طلب حجب اسمه، أن ارتفاع وتيرة زيارات المبعوثين يعيد إلى الأذهان النشاط الدبلوماسي الذي سبق اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023.

وقال الوزير السابق لـ«الشرق الأوسط» إن السودانيين كانوا يتوقعون آنذاك أن تسهم التحركات الدولية في تجنيب البلاد الانزلاق إلى الحرب، وراهن على دور أكبر يمكنه أن يلعبه الاتحاد الأوروبي خصوصاً، لمنع التصعيد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وأبدى الدبلوماسي السابق شكوكاً لافتة بشأن تلك الزيارات واللقاءات بقوله إن الدول والمنظمات المنخرطة في الملف السوداني تتحرك وفق مصالحها وأجنداتها، واتهم بعض هذه الأطراف بالسعي إلى إعادة «قوات الدعم السريع» إلى المشهد السياسي وإرجاع ترتيبات السلطة إلى ما قبل اندلاع الحرب، حاثّاً الحكومة على التعامل بحذر مع المبعوثين الدوليين، مع الالتزام بالأعراف الدبلوماسية ومراعاة المصالح السودانية.

ولم يقتصر الحراك على الزيارات الأخيرة، ففي نهاية يوليو (تموز) الماضي، زار وفد من الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا «إيغاد»، برئاسة سكرتيرها التنفيذي، ورقنه قبيهو، السودان، التقى خلالها مسؤولين سودانيين لبحث جهود إنهاء الحرب، إلى جانب الإعلان عن استئناف عمل المنظمة من الخرطوم.

كان السودان قد أعلن في يناير (كانون الثاني) 2024 تجميد عضويته في «إيغاد»، احتجاجاً على دعوة المنظمة قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) للمشاركة في القمة الطارئة الـ42 لرؤساء دول وحكومات المنظمة في أوغندا، والتي شارك فيها أيضاً رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.

وبين عودة «إيغاد»، والزيارة الأولى للآلية الخماسية، وتوافد المبعوثين الأممي والبريطاني والأوروبي، تبدو الخرطوم أمام مرحلة جديدة من النشاط الدبلوماسي.

لكن السؤال يبقى: هل هذا الحراك يعكس تحولاً فعلياً في مسارات البحث عن وقف الحرب والتسوية السياسية، أم أنه لا يزال محاولة جديدة وسط تعدد المبادرات وتعقيدات الصراع السوداني؟