حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة تنطلق دون موافقة حفتر وصالح

أقرها المنفي ودعمها تكالة... وتنتظرها تحديات الانقسام

اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)
اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)
TT

حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة تنطلق دون موافقة حفتر وصالح

اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)
اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)

التأمت في العاصمة الليبية طرابلس حكومة عبد الحميد الدبيبة المعدّلة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد، بحضور رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.

وجاء انطلاق أعمال الحكومة وسط تحديات الانقسام السياسي في ليبيا، ومن دون موافقة المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أو مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح في شرق البلاد.

وضمّت الحكومة المعدّلة بعض الوجوه الجديدة، من بينها سالم الزادمة، الذي كُلّف نائباً لرئيس مجلس الوزراء عن المنطقة الجنوبية خلفاً لرمضان أبو جناح، بالإضافة إلى 14 حقيبة، من بينها جمال أبو قرين وزير الدولة لشؤون المهجرين، ومحمد الغوج الذي أُسندت إليه وزارة الصحة، وراشد أبو غفة لوزارة المالية.

كما جرى تعديل مسمى وزير الدولة للشؤون الاقتصادية، ليصبح وزير الدولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتم تكليف زياد عبد الوارث الحجاجي بهذه الحقيبة.

وقبيل انعقاد اجتماع الحكومة، مساء الأربعاء، جرى تداول الدبيبة والمنفي وتكالة أحاديث بشأن الإجراءات، التي اتُّخذت في إطار تنظيم معالجة حالة الشغور في بعض المواقع داخل الحكومة، وقال مكتب الدبيبة إنه «قدم عرضاً للإجراءات التي باشرها لسدّ الشواغر في عدد من المواقع الحكومية، وضمان استمرارية عمل المؤسسات العامة، وانتظام أداء الجهاز التنفيذي، بما يكفل استمرار تقديم الخدمات للمواطنين، وفق مقتضيات المصلحة العامة».

وحرص مكتب الدبيبة على الإشارة إلى تواصله مع المنفي وتكالة خلال الفترة الماضية بشأن هذه الإجراءات، وذلك في إطار «الحرص على سلامتها واتساقها مع الأطر القانونية والسياسية الحاكمة للمرحلة، لا سيما الاتفاق السياسي»، مشيدين بـ«تفاعله الإيجابي» مع الملاحظات المطروحة، ومراعاته للاعتبارات الوطنية والمؤسسية ذات الصلة.

وأكد تكالة دعمه للتعديلات التي أُجريت على الحكومة، كما أقرّ المنفي «اعتماد الإجراءات التي اتخذها الدبيبة لسدّ الشواغر في بعض المواقع الحكومية، وتعزيز كفاءة الأداء داخل الجهاز التنفيذي، بما يضمن استمرارية عمل مؤسسات الدولة، ويعزز قدرتها على الاضطلاع بمهامها خلال هذه المرحلة».

اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)

وشدد المجتمعون على أهمية استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون بينها، بما يدعم الاستقرار المؤسسي، ويهيئ الظروف للوصول إلى توافق وطني، يمكّن من إنجاز الانتخابات وفق قواعد متفق عليها وقابلة للتنفيذ.

وقال الدبيبة في مستهل اجتماع الحكومة إن دعم رئيسَي المجلس الرئاسي و«الأعلى للدولة» للإجراءات المتخذة يعكس العلاقة التناغمية الراسخة بين مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن التغييرات التي أجراها على حكومته استهدفت «تجديد الدماء في بعض المواقع، وملء الشواغر في الوزارات والقطاعات الحيوية».

وبينما شدد الدبيبة على أن «معيار الكفاءة كان الأساس في اختيار الوزراء الجدد، إلى جانب توسيع قاعدة التمثيل الوطني لمختلف المناطق والمدن الليبية شرقاً وغرباً وجنوباً»، لفت إلى أن الوزراء الجدد «خضعوا لبرنامج تدريبي وورش عمل متخصصة، تحت إشراف مجلس التطوير الاقتصادي والاجتماعي».

وتحدث الدبيبة عن «التزام حكومته بأن تكون معبرة عن الليبيين كافة، مع تمسكها بتوحيد مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار الإداري والمؤسسي، ومواصلة دعم مسار الحكم المحلي، وتمكين البلديات من أداء مهامها بفاعلية».

الوزراء اللافي والطرابلسي وأبو غفة ونائب رئيس الحكومة الزادمة (إلى اليسار) (حكومة «الوحدة»)

وقال الزادمة، الذي كان يشغل منصب نائب الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا، إن هذا التكليف الجديد «يحملني مسؤولية خاصة تجاه أهلنا في المنطقة الجنوبية، التي عانت طويلاً من تحديات متراكمة في قطاعات مختلفة».

وتطرق الزادمة في كلمته أمام مجلس الوزراء إلى «حجم التحديات الكبيرة التي تنتظرهم»، لكنه قال: «نعاهد أبناء شعبنا على العمل الجاد والمسؤول لإيجاد حلول عملية وسريعة، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان انتظام إمدادات الوقود، وتحسين الأداء الحكومي، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة، ويرسخ مبدأ العدالة في توزيع التنمية بين مختلف المناطق».

وانتهى الزادمة إلى التأكيد على «العمل بروح الفريق الواحد، مع وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مسترشدين بمبادئ الشفافية والمساءلة، التي تؤكد عليها تقارير ديوان المحاسبة الليبي، وهيئة الرقابة الإدارية، كركائز أساسية لتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة وتحسين جودة الأداء العام».

وفي ظل الانقسام السياسي والحكومي الذي تعيشه ليبيا، تواصلت الانتقادات للتعديلات التي أُدخلت على حكومة الدبيبة؛ إذ رأى حسن الصغير، وكيل وزارة الخارجية السابق في شرق ليبيا، أنها «تكاد تتطابق مع تعديلات رئيس حكومة (الوفاق) السابقة فائز السراج سنة 2018، والتي لم تجعل منه رئيساً على ليبيا كلها، وظل محصوراً في إقليم طرابلس فقط، كما لم تبقه في السلطة، ولم تجنبه الحرب».

ويرى الصغير أن «الدبيبة يسير على خطى السراج؛ يعد بالقدرة على الانفتاح وتوحيد الصف، ويتصرف بعكس ذلك تماماً»، حسب قوله، متسائلاً: «كم يفصلنا عن اشتباكات مسلحة أو تصعيد عسكري محدود أو مفتوح؟»، وأجاب مؤكداً أنها «مسألة وقت ليس إلّا».

الدبيبة والمنفي وتكالة والزادمة وباقي تشكيل الحكومة (مكتب الدبيبة)

وكان «الجيش الوطني»، برئاسة حفتر، قد شن حرباً على العاصمة الليبية في أبريل (نيسان) 2019 إبان رئاسة السراج لحكومة «الوفاق»، استمرت قرابة 13 شهراً، وانتهت بانسحابه إلى خارج حدود طرابلس عند محور «سرت - الجفرة». ولا تزال تعاني ليبيا من انقسام بين حكومتين تتنافسان على السلطة: الأولى في طرابلس، والثانية في شرق ليبيا بقيادة أسامة حمّاد.


مقالات ذات صلة

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.