وينسلاند يعبّر عن «قلقه البالغ» من «تقويض» المستوطنات حل الدولتين

تحدث أمام مجلس الأمن عن سقوط 150 قتيلاً بينهم 44 طفلاً فلسطينياً

سفين فون بورغسدورف رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي يتفقد مدرسة هدمتها السلطات الإسرائيلية في «مسافر يطا» بالضفة (أ.ف.ب)
سفين فون بورغسدورف رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي يتفقد مدرسة هدمتها السلطات الإسرائيلية في «مسافر يطا» بالضفة (أ.ف.ب)
TT

وينسلاند يعبّر عن «قلقه البالغ» من «تقويض» المستوطنات حل الدولتين

سفين فون بورغسدورف رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي يتفقد مدرسة هدمتها السلطات الإسرائيلية في «مسافر يطا» بالضفة (أ.ف.ب)
سفين فون بورغسدورف رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي يتفقد مدرسة هدمتها السلطات الإسرائيلية في «مسافر يطا» بالضفة (أ.ف.ب)

أسف المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، لسقوط أكثر من 150 قتيلاً؛ بينهم 44 من الأطفال الفلسطينيين، مقابل 20 بينهم طفل واحد من الإسرائيليين، في الاشتباكات والاعتداءات والعمليات الأمنية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة خلال عام 2022، في أكبر حصيلة منذ سنوات عدة، معبراً عن «قلقه البالغ» من مواصلة إسرائيل عملياتها الاستيطانية التي «تقوض» احتمال تحقيق حل الدولتين بين الطرفين.
وكان وينسلاند كرس إحاطته أمام أعضاء مجلس الأمن عن «الوضع في الشرق الأوسط؛ بما في ذلك المسألة الفلسطينية» للتقرير الـ24 حول تنفيذ القرار «2334»، الذي يطالب إسرائيل بوقف نشاطاتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فعبر عن «قلق بالغ» من «ارتفاع مستويات العنف التي شهدناها في الضفة الغربية المحتلة، ومنها القدس الشرقية، وكذلك إسرائيل خلال الأشهر الماضية»، مشيراً إلى أن الاشتباكات وغيرها من الاعتداءات والعمليات الأمنية الإسرائيلية «أدت عام 2022 حتى الآن إلى مقتل أكثر من 150 فلسطينياً وأكثر من 20 إسرائيلياً»، بينهم 44 من الأطفال الفلسطينيين وطفل إسرائيلي واحد. وأكد أن «هذا أكبر عدد من القتلى في سنوات»، آسفاً لأن «أعمال العنف استمرت (…) في كل أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة».
وأفاد بأن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة؛ بما في ذلك القدس الشرقية «لا يزال مقلقاً للغاية»، مذكراً بأن «المستوطنات تشكل انتهاكاً صارخاً لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي»، فضلاً عن أنها «تقوض احتمال تحقيق حل الدولتين، وتؤدي إلى تآكل إمكانية إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة ومتجاورة ومستقلة وقابلة للحياة». ودعا إسرائيل إلى «وقف كل النشاطات الاستيطانية في الحال». وكذلك عبر عن «قلق عميق» من مواصلة إسرائيل عمليات الهدم والمصادرة للمباني الفلسطينية، مطالباً بوقف هدم ممتلكات الفلسطينيين ومنع التهجير والإخلاء المحتمل للفلسطينيين؛ «بما يتماشى مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان»، والموافقة على الخطط التي من شأنها «تمكين الفلسطينيين من البناء بشكل قانوني ومعالجة حاجاتهم التنموية». وأضاف أنه «قلق بشكل متزايد من هشاشة الديناميات السياسية والأمنية الحالية، لا سيما في الضفة الغربية المحتلة؛ بما في ذلك القدس الشرقية»، رابطاً بين «تعمق الاحتلال» و«زيادة العنف؛ بما في ذلك الإرهاب».
وعرض وينسلاند لما تواجهه السلطة الفلسطينية من تحديات اقتصادية ومؤسسية «تفاقمت بسبب قيود الاحتلال، وغياب الإصلاحات الجادة والآفاق غير الواضحة لدعم المانحين». وأكد أن «حل تحديات غزة يتطلب حلولاً سياسية؛ بما في ذلك عودة الحكومة الفلسطينية الشرعية إلى القطاع، والرفع الكامل للإغلاق الإسرائيلي، بما يتماشى مع القرار (1860)، ووضع حد لحشد المقاتلين». وقال: «لا أزال أشعر بقلق بالغ إزاء الوضع المالي» لـ«وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا)»، منبهاً إلى أن ذلك «يعرض للخطر تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي المنطقة». وأضاف: «بما أن الضفة الغربية تشهد أعلى مستوى من العنف منذ سنوات، فإن (الأونروا) لا تزال قائمة بصفتها أحد أهم عناصر الاستقرار في حياة آلاف الفلسطينيين».
وحذر مجلس الأمن بأن «السعي إلى تجميد هذا النزاع أو إدارته الأبدية، ليسا خيارين قابلين للتطبيق»، وبالتالي «لا بديل عن عملية سياسية شرعية من شأنها حل القضايا الجوهرية». وحض الطرفين على «المضي مع دول المنطقة والمجتمع الدولي الأوسع لاتخاذ خطوات ملموسة من شأنها تغيير المسار السلبي على الأرض (بما) يكون له تأثير فوري على الفلسطينيين وحياة الإسرائيليين، مع ضمان أن ترتكز هذه الخطوات على إطار سياسي يحرك الأطراف نحو إنشاء دولتين». وقال الممثل الأميركي البديل لدى البعثة الأميركية للشؤون السياسية الخاصة، روبرت وود، إن «الموت الفاجع» للفتاة الفلسطينية جنى زكارنة، البالغة من العمر 16 عاماً، هو «تذكير مأساوي آخر بالخسائر البشرية لهذا النزاع»، داعياً الطرفين إلى اتخاذ «إجراءات عاجلة للحد من المستويات المقلقة للعنف المتطرف» في الضفة الغربية. ودعا القادة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى «التنديد بأشكال العنف بصرف النظر عن جنسية الجاني». وقال إن الولايات المتحدة «شعرت بخيبة شديدة» من مبادرة قادها الفلسطينيون في الجمعية العامة «لطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل»، مضيفاً أن «هذا الإجراء يأتي بنتائج عكسية».
وكذلك عدّ أن «(اتفاقات إبراهيم) تتمتع بإمكانية تحقيق فوائد هائلة للمنطقة»، معلناً أن بلاده «ستستمر في دعمها بقوة بوصفها طريقة لتعزيز التجارة والابتكار والشراكات والتبادلات بين الناس في الشرق الأوسط». وإذ أقر بأن «التطبيع بين إسرائيل وجيرانها ليس بديلاً لبناء السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين»، عدّ أنه «يوفر طرقاً جديدة لمتابعة هذا الهدف وخلق فرص جديدة لإفادة الفلسطينيين».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تقرير: أميركا وإسرائيل خططتا لإعادة أحمدي نجاد إلى حكم إيران

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا وإسرائيل خططتا لإعادة أحمدي نجاد إلى حكم إيران

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)

بعد أيام من الغارات الإسرائيلية التي أودت بحياة المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين في بداية الحرب، صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً بأنه من الأفضل أن يتولى «شخص من داخل إيران» زمام الأمور.

ويشير تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إلى أن الشخص المقصود بهذا التصريح كان محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، وذلك رغم تاريخه المعروف بمواقفه المتشددة وعدائه العلني لإسرائيل والولايات المتحدة.

 

ضربة لتحرير أحمدي نجاد

ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين أُطلعوا على خطة واشنطن وتل أبيب، قولهم إن إسرائيل نفَّذت غارة على منزل أحمدي نجاد في طهران خلال اليوم الأول للحرب، بهدف القضاء على الحراس المفروضين عليه، وتحريره من الإقامة الجبرية.

وأسفرت الضربة عن مقتل عناصر من «الحرس الثوري» كانوا يراقبونه، بينما نجا الرئيس الإيراني الأسبق من الموت بعد إصابته.

لكن الخطة تعثرت سريعاً، بعدما أصيب أحمدي نجاد بخيبة أمل من مشروع «تغيير النظام»، وفقاً للمصادر، واختفى بعدها عن الأنظار، بينما لا تزال حالته ومكان وجوده مجهولين.

اختيار صادم

اعتُبر اختيار أحمدي نجاد مفاجئاً للغاية، نظراً لتاريخه السياسي الحاد؛ إذ اشتهر خلال فترة حكمه بين عامي 2005 و2013 بتصريحاته المعادية للولايات المتحدة، ودعواته إلى «محو إسرائيل من الخريطة»، وإنكاره للمحرقة، ودعمه القوي للبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى قمعه العنيف للاحتجاجات الداخلية.

وفي السنوات الأخيرة، اشتبك أحمدي نجاد مع قادة النظام الإيراني، متهماً إياهم بالفساد، وانتشرت شائعات حول ولائه. وقد مُنع من الترشح في كثير من الانتخابات الرئاسية، واعتُقل مساعدوه، وتم فرض قيود على تحركاته.

وقد رأت واشنطن وتل أبيب فيه شخصية قادرة على إدارة «الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري في إيران»، وفق ما جاء في التقرير؛ حيث سعت الدولتان لاختيار شخصية براغماتية قادرة على تولي زمام الأمور في البلاد، حتى وإن لم تكن هذه الشخصية تُعد من الشخصيات «المعتدلة».

وذكرت مقالة في مجلة «ذا أتلانتيك» في مارس (آذار)، نقلاً عن مصادر مجهولة من المقربين لأحمدي نجاد، أن الرئيس الأسبق أُطلق سراحه من الإقامة الجبرية، بعد الضربة التي استهدفت منزله، والتي وصفتها المقالة بأنها «عملية هروب من السجن».

وبعد تلك المقالة، أكد أحد المقربين من أحمدي نجاد لصحيفة «نيويورك تايمز»، أنه اعتبر الضربة محاولة لإطلاق سراحه.

وأوضح التقرير أن ترمب كان يستمتع بنجاح العملية التي نفَّذتها القوات الأميركية للقبض على زعيم فنزويلا، نيكولاس مادورو، واستعداد خليفته المؤقتة، ديلسي رودريغيز، للتعاون مع البيت الأبيض، وهو نموذج بدا أن الرئيس الأميركي يعتقد أنه قابل للتطبيق في أماكن أخرى.

وأشار التقرير إلى أن هذه المعلومات تُبرز كيف أن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دخلا الحرب؛ ليس فقط بسوء تقديرهما لسرعة تحقيق أهدافهما؛ بل أيضاً بالمقامرة -إلى حد ما- بخطة محفوفة بالمخاطر لتغيير القيادة في إيران، أكد بعض مساعدي ترمب له أنها غير قابلة للتطبيق.

خطة متعددة المراحل لإسقاط النظام

وقال مسؤولون إسرائيليون لـ«نيويورك تايمز»، إن الخطة تضمنت 3 مراحل رئيسية، هي تنفيذ ضربات جوية أميركية وإسرائيلية واسعة واغتيال قيادات عليا في إيران، وتحريك مجموعات كردية ضد النظام، وإطلاق حملات تأثير سياسي وإعلامي لإحداث فوضى داخلية تؤدي إلى انهيار النظام، وظهور «حكومة بديلة».

لكن معظم هذه المراحل فشل في تحقيق أهدافه، باستثناء الضربات الجوية واغتيال المرشد الإيراني؛ حيث أظهرت إيران قدرة على الصمود أكبر مما توقعته تل أبيب وواشنطن.

لكن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، أكد في أحاديث خاصة -وفقاً للمصادر- أنه لا يزال يعتقد أن خطة إسقاط النظام الإيراني «كانت تمتلك فرصة كبيرة للنجاح لو حصلت على الضوء الأخضر الكامل لتنفيذها».

 

أحمدي نجاد وترمب

ورغم صورته المتشددة، كشف التقرير عن مواقف أكثر مرونة لأحمدي نجاد في السنوات الأخيرة؛ إذ سبق أن أشاد بترمب في مقابلة صحافية عام 2019، ودعا إلى التقارب بين إيران والولايات المتحدة.

وقال السيد أحمدي نجاد: «ترمب رجل أعمال، وبالتالي فهو قادر على حساب المكاسب والخسائر واتخاذ القرار. نقول له: دعنا نحسب المكاسب والخسائر طويلة الأجل لبلدينا، ولا نكن قصيري النظر».

كما أثارت رحلاته الأخيرة إلى المجر وغواتيمالا شكوكاً واسعة داخل إيران؛ خصوصاً بسبب العلاقات القوية التي تربط تلك الدول بإسرائيل.

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية- إ.ب.أ)

بالإضافة إلى ذلك، فقد التزم أحمدي نجاد الصمت إلى حد بعيد خلال الحرب، واكتفى بنشر بيانات محدودة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة تساؤلات داخل إيران بشأن دوره المحتمل وعلاقته بما جرى.

وقد وُجهت اتهامات لأشخاص مقربين من أحمدي نجاد بإقامة علاقات وثيقة للغاية مع الغرب؛ بل وحتى بالتجسس لصالح إسرائيل. وقد حوكم إسفنديار رحيم مشاي، نائب أحمدي نجاد السابق، عام 2018، وسأله القاضي علناً عن صلاته بأجهزة التجسس البريطانية والإسرائيلية، وهو اتهام نشرته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

تعليق واشنطن وإسرائيل

وفي أول تعليق رسمي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي: «منذ البداية، كان الرئيس ترمب واضحاً بشأن أهداف العملية العسكرية ضد إيران، وهي: تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتفكيك منشآت إنتاجها، وإغراق أسطول إيران البحري، وإضعاف وكلائها. الجيش الأميركي حقق أو تجاوز جميع أهدافه، والآن يعمل مفاوضونا على التوصل إلى اتفاق ينهي القدرات النووية الإيرانية بشكل نهائي».

في المقابل، رفض جهاز «الموساد» الإسرائيلي التعليق على ما ورد بشأن خطة تنصيب أحمدي نجاد.


إسرائيل تعلن نقل 430 ناشطاً من «أسطول الصمود» إلى سفنها

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن نقل 430 ناشطاً من «أسطول الصمود» إلى سفنها

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)

أعلنت السلطات الإسرائيلية ليل الثلاثاء- الأربعاء، أن 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول مساعدات متجه إلى غزة، هم في طريقهم إلى إسرائيل، بعد أن تم اعتراض سفنهم في البحر في اليوم السابق قبالة سواحل قبرص.

وأفاد متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية بأن «أسطول علاقات عامة آخر وصل إلى نهايته. تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وكان «أسطول الصمود العالمي» قد أعلن صباح الاثنين أن القوات الإسرائيلية «تصعد» إلى متن قواربه التي يبلغ عددها نحو 50. وجاء في منشور لاحق له على منصة «إكس»: «الاحتلال الإسرائيلي اعترض مرة أخرى، بشكل غير قانوني وعنيف، أسطولنا الدولي من القوارب الإنسانية، واختطف متطوعينا»، مطالباً بـ«الإفراج السريع عن الناشطين، وإنهاء الحصار المفروض على غزة».

من جانبه، قال الرئيس الكوري الجنوبي ​لي جاي ميونغ اليوم الأربعاء إن إسرائيل ألقت القبض على مواطنين كوريين جنوبيين في ‌المياه الدولية، ‌ووصف ​هذا ‌التصرف ⁠بأنه «تجاوز صارخ ​للحدود».

وذكر في ⁠اجتماع لمجلس الوزراء أن إسرائيل احتجزت المواطنين لأسباب لا تستند إلى ⁠القانون الدولي، وتساءل ‌عما ‌إذا كان ​من ‌الممكن السماح بتمرير ‌مثل هذه التصرفات دون احتجاج.

وعبر عن اعتقاده بأن العديد ‌من الدول الأوروبية تعتزم اعتقال رئيس ⁠الوزراء ⁠الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموجب مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، لكن على سول أن تتخذ قرارها الخاص في هذا ​الشأن.

تجمع احتجاجي أمام وزارة الخارجية في أثينا يوم 18 مايو 2026 تنديداً باعتراض البحرية الإسرائيلية لأسطول الصمود قبالة سواحل قبرص (رويترز)

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأكد نتنياهو، الاثنين، اعتراض القوارب، معتبراً أنه «إحباط مخطط عدائي».

وقال نتنياهو لقائد البحرية الإسرائيلية، المشرف على عملية الاعتراض، وفق بيان صادر عن مكتبه أُرفق بمقتطف من المحادثة: «أعتقد أنكم تقومون بعمل استثنائي (...) واصلوا حتى النهاية».

اعترضت القوات الإسرائيلية أسطول مساعدات متجهاً إلى غزة يوم 18 مايو 2026 بعد إبحاره من تركيا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد هددت في وقت سابق، الاثنين، بأن الدولة العبرية «لن تسمح بأي خرق للحصار البحري القانوني المفروض على غزة».


ترمب يُمهل إيران يومين لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

ترمب يُمهل إيران يومين لتفادي الضربة

مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)

أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إيران، «يومين أو ثلاثة أيام» لتفادي ضربة عسكرية جديدة، قائلاً إنه كان على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بالمضي في الهجوم قبل أن يؤجله لإفساح المجال أمام مسار تفاوضي. وشدد ترمب على أن المهلة «محدودة» لأن واشنطن لا تستطيع السماح لطهران بامتلاك «سلاح نووي جديد»، مضيفاً أن قادة إيران «يتوسلون» للتوصل إلى اتفاق.

وتمسّكت طهران بمقترحها الأخير للتسوية. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية كاظم غريب آبادي، لنواب البرلمان، إن المقترح يتضمن إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، إضافة إلى انسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران ودفع تعويضات عن أضرار الحرب.

كما حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، من فتح «جبهات جديدة» إذا استؤنفت الهجمات.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن الحرب أضعفت بدرجة كبيرة الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية، ودمّرت 90 في المائة من القاعدة الصناعية الدفاعية لإيران.

وبدأ حلف شمال الأطلسي «الناتو» مناقشة إطلاق مهمة بحرية محتملة إذا استمر إغلاق المضيق حتى يوليو (تموز) المقبل، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ».