انتهى عصر «إنديانا جونز» للفنون المنهوبة في المتاحف الأميركية

القطع الأثرية تعود إلى بلدانها الأصلية بدفع من سلطات إنفاذ القانون

ضغوط على المتحف البريطاني  لإعادة «رخامات إلغين» التي كانت  تزين البارثينون ذات مرة (إ.ب.أ)
ضغوط على المتحف البريطاني لإعادة «رخامات إلغين» التي كانت تزين البارثينون ذات مرة (إ.ب.أ)
TT

انتهى عصر «إنديانا جونز» للفنون المنهوبة في المتاحف الأميركية

ضغوط على المتحف البريطاني  لإعادة «رخامات إلغين» التي كانت  تزين البارثينون ذات مرة (إ.ب.أ)
ضغوط على المتحف البريطاني لإعادة «رخامات إلغين» التي كانت تزين البارثينون ذات مرة (إ.ب.أ)

لعقود من الزمان، كان هناك جانباً متبجحاً لجمع المقتنيات من قبل المتاحف الأميركية. ففي ستينات القرن العشرين، على سبيل المثال، تبنى بعض أمناء المتاحف اقتناص التحف الثمينة وكأنها لعبة صيد كبرى.
كان توماس هوفينغ، أمين متحف متروبوليتان للفنون، الذي صار مديره لاحقاً، فخوراً، خصوصاً بقدرته على التفوق بذكاء على المنافسين في السعي العالمي وراء التحف الفنية. تذكر هوفينغ، في إحدى المرات، كيف أنه أخرج قطعة من الفن الرومانسكي من كنيسة فلورنسا في إيطاليا بمساعدة تاجر للعاديات كثيراً ما كان يُخفي الأشياء تحت مرتبة في عربته الخاصة، وتباهى هوفينغ قائلاً: «كان أسلوبي في التجميع عبارة عن قرصنة خالصة، وقد اشتهرت بمسمى القرش».
اليوم، تواجه العديد من المتاحف الأميركية مُحاسبة بسبب أساليبها العدوانية في الماضي. أما المواقف فقد تغيرت، وانقضى عهد إنديانا جونز للأبد، وهناك ضغط هائل على المتاحف لإعادة أي مقتنيات منهوبة جرى الحصول عليها خلال الأيام التي كان التجميع فيها أمراً غير ذي بال، كما تغلبت الغنائم على الوساوس في بعض الأحيان.

سوار بيزنطي يحمل نقش «ميدوسا»  في متحف الفنون الجميلة ببوسطن  (متحف الفنون الجميلة بوسطن)

رغم أن المد قد انقلب منذ أكثر من عقد من الزمان، فإن وتيرة الإعادة إلى الوطن لم تتسارع إلا خلال السنوات الأخيرة. وفي الأشهر القليلة الماضية فقط، أعادت المتاحف في كل أنحاء الولايات المتحدة عشرات القطع الأثرية إلى البلدان التي أُخذت منها.
أعاد متحف «جيه بول غيتي» في لوس أنجليس 3 تماثيل نفيسة من التيراكوتا إلى إيطاليا. وشحن متحف «دنفر للفنون» أربعة قطع أثرية إلى كمبوديا. كما أعادت مؤسسة «سميثسونيان» 29 قطعة من البرونز البنيني إلى نيجيريا. وصادر مكتب المدعي العام في مانهاتن 27 قطعة أثرية منهوبة من متحف «متروبوليتان»، كانت متجهة إلى إيطاليا ومصر.
بالنسبة للبعض، صار عدد عمليات الاسترداد مثيراً للقلق. لطالما تمتعت المتاحف، كمثل المكتبات العامة، بمكانة رفيعة كأماكن تشجع على سعة الاطلاع عبر المحافظة الدائمة على المقتنيات المهمة التي تحدد تاريخ البشرية وثقافتها، وعرضها للجماهير.
تأملوا مثلاً، الضغط المتزايد على المتحف البريطاني لإعادة «رخامات إلغين» الذي كان يُزين البارثينون ذات مرة. وقد استحوذ عليها في فجر القرن الـ19 عندما كانت اليونان تحت حكم الإمبراطورية العثمانية. وينظر البريطانيون إلى المنحوتات والنقوشات البارزة بأنها نُقلت بصورة مشروعة من قبل السلطات العثمانية. ويزعم اليونانيون بأن الأتراك، باعتبارهم مُحتلين وقتذاك، كانوا يفتقرون إلى السلطة الأخلاقية اللازمة للاستغناء عن تاريخهم.

من بين القطع البرونزية  التي استرجعتها بنين من  متاحف بالولايات المتحدة الأميركية

في أميركا، يشعر النقاد من ارتفاع عمليات الاسترداد بالقلق بأن مجموعات المتاحف التي بُنيت بمرور الوقت بواسطة العلماء، والمتشبعة بمعنويات السياق التاريخي، يجري استنفادها بصورة عشوائية. ويتساءلون: هل ينبغي حرمان الجمهور الأميركي من الوصول إلى المقتنيات المميزة التي يعتقدون أنها تنتمي، ليس إلى دول منفردة، وإنما إلى البشرية بأسرها؟
أشارت ليلى أميندولاه، المحامية المتخصصة في قضايا الفنون والتراث الثقافي، إلى أن مثل هذا التفكير قد عفا عليه الزمن. وكتبت تقول: «أحياناً ما تستند الحجج ضد الإعادة إلى الوطن على دفاعات أبوية ورعائية، مؤكدة أن هواة جمع المقتنيات وعلماء الآثار الغربيين قد (اكتشفوا) هذه القطع الأثرية ولديهم دراية فائقة بها».

أعاد متحف «جيه بول غيتي» في لوس أنجليس 3 تماثيل نفيسة من التيراكوتا إلى إيطاليا (أ.ب)

يقول الخبراء إن هناك تغييراً كبيراً في المواقف بشأن جمع الآثار يرجع إلى عام 1970 عندما بدأت الدول بالتصديق على معاهدة اليونيسكو لوقف الاتجار غير المشروع في الآثار. وازداد الوعي بالمشكلة منذ 20 عاماً عندما كشفت عمليات نهب الآثار خلال حرب العراق عن مدى اتساع نطاق السوق السوداء.
غير أن الأهم من ذلك، أن السلطات الأميركية، المحلية والفيدرالية على حد سواء، جعلت من عودة التراث الثقافي المنهوب أولوية دبلوماسية وإنفاذاً للقانون. تشير تقارير تحقيقات الأمن الداخلي في الولايات المتحدة إلى إعادة أكثر من 20 ألف قطعة منذ عام 2007. تلك التي ضُبطت إلى حد كبير من التجار وجامعي التحف، لكنها وُجدت أيضاً في العديد من المتاحف الأميركية الشهيرة.
تقول دونا ياتس، الأستاذة المساعدة في القانون الجنائي وعلم الجريمة في جامعة ماستريخت الهولندية: «كان هناك اتفاق واسع النطاق منذ عقود على أن الأشياء التي سُرقت بالمخالفة للقانون ينبغي أن تُعاد، لكن ما تغير هو مقدار الوقت والتركيز الذي أُنفق على هذا النوع من الجرائم، والإرادة السياسية اللازمة لملاحقتها».
تُظهر المتاحف حساسية بالغة بالفعل لسلامة مجموعاتها، وقد أعادت قطعاً غير مشروعة بناء على أبحاثها الخاصة. لكن الخبراء يقولون إن معظم عمليات الإعادة من المتاحف خلال السنوات الأخيرة قد أشعلت شرارتها المطالبات الحكومية أو جهود إنفاذ القانون في الولايات المتحدة.
يقول ستيفان كاسيلا، المدعي العام الفيدرالي السابق: «ثمة شعور بأنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تكون مستودع الممتلكات المسروقة في العالم».
ويقول الخبراء إن اتفاقية اليونيسكو لعام 1970 قد ساعدت على إعادة تعريف السلوك المقبول عندما يتعلق الأمر بالآثار. وتعهدت الدول بالتعاون واتباع أفضل الممارسات للحد من استيراد العناصر المسروقة.
ورغم أن المعاهدة تضبط سلوك الأمم، وليس المؤسسات، فإن المتاحف بدأت في وضع المبادئ التوجيهية المتفقة مع روح مبادئها. فقد اتفق كثيرون، على سبيل المثال، على عدم الحصول على قطعة أثرية من دون دليل واضح وموثق على أنها غادرت بلد المنشأ قبل عام 1970. أو أنها صُدّرت بصورة قانونية بعد عام 1970.
مع ذلك، لم تتغير روح جمع المقتنيات بين عشية وضحاها.
قال غاري فيكان، الذي كان قيّماً في الثمانينات وصار مديراً لمتحف والترز للفنون في بالتيمور لاحقاً: «عندما دخلت عالم القيمين للمرة الأولى، كان أشبه ما يكون بالغرب المتوحش، رغم أنها كانت سنة 1970. أراد القيّمون ومديرو المتاحف الحصول على الأعمال الفنية المهمة. وكان شغفاً شخصياً بأن تكون أنت الشخص الذي يحصل على تلك الأيقونة، أو المنحوتة، أو التمثال البرونزي».
بعض خبراء عالم الفن ليسوا مقتنعين بأن المتاحف الأميركية قد اعتمدت روحاً جديدة تماماً للشفافية والتدقيق الداخلي. وهم يشيرون إلى ما يعتبرونه ثغرات في المبادئ التوجيهية التي صاغتها رابطة مديري المتاحف الفنية بشأن اقتناء القطع الأثرية. وتعمل الرابطة، التي تقوم مقام البوصلة الأخلاقية لهذه الصناعة، على الحيلولة دون الحصول على أي شيء من دون مصدر موثق قبل عام 1970، ما لم يكن لديها تصريح رسمي بالتصدير. غير أن المبادئ التوجيهية تسمح للمتاحف بقبول مثل هذه القطعة الأثرية إذا أدرجتها في سجل على شبكة الإنترنت حيث يبلغون عن أي معلومات عن المنشأ ومبرر الاستحواذ عليها.
حتى الآن، سجلت المتاحف 1754 قطعة في سجل الاستثناءات.
وقد تحدثت الرابطة عن مدى الجدية التي تنظر بها، هي والمنظمات الأعضاء فيها، إلى قضايا النهب والتراث الثقافي. غير أن باتي غيرستنبليث، مديرة مركز الفنون والمتاحف وقانون التراث الثقافي في جامعة ديبول، وصفت معيار السجل بأنه «فضفاض للغاية». وقالت إنه يبدو وكأنه «ورقة تين» لا تستر شيئاً. وقال فيكان، المدير السابق للمتحف، إنه في حين يؤيد بالكامل جهود إعادة الآثار إلى أوطانها، إلا أن تكلفة المتاحف تتجاوز خسارة القطع الأثرية الموجودة بالفعل ضمن مجموعته. ونظراً لمحدودية ميزانيات الاستحواذ على الآثار، فقد اعتمدت المتاحف الأميركية على الآثار المُتبرع بها، والآن صار المتبرعون الذين يفتقرون إلى الأوراق الكاملة عازفين عن تقديم الهدايا، كما صارت المتاحف عازفة عن قبولها.
لكنه لا يشعر بالقلق من أن المتاحف الكبيرة، التي لا تعرض سوى جزء ضئيل من ممتلكاتها في المعتاد، ستتضرر بشكل كبير بفعل جهود إعادة المقتنيات الأكثر قوة. وقال: «إذا قال لي أحدهم أن إرسال (رخامات إلغين) إلى اليونان، سيجعل المتحف البريطاني فارغاً بصورة ما، فهذا محض هُراء».

* خدمة: «نيويورك تايمز»



لماذا يصر الاتحاد الآسيوي على تسمية ملعب «الأول بارك» بـ«ملعب جامعة الملك سعود»؟

ملعب «الأول بارك» يتغير اسمه في المنافسات الآسيوية (نادي النصر)
ملعب «الأول بارك» يتغير اسمه في المنافسات الآسيوية (نادي النصر)
TT

لماذا يصر الاتحاد الآسيوي على تسمية ملعب «الأول بارك» بـ«ملعب جامعة الملك سعود»؟

ملعب «الأول بارك» يتغير اسمه في المنافسات الآسيوية (نادي النصر)
ملعب «الأول بارك» يتغير اسمه في المنافسات الآسيوية (نادي النصر)

يصرّ الاتحاد الآسيوي على مسمى «ملعب جامعة الملك سعود»، ويرفض «الأول بارك»، حيث يخوض نادي النصر السعودي مبارياته القارية على أرضه ووسط جماهيره في الملعب المخصص له رسمياً، المعروف محلياً باسمه التجاري «الأول بارك»، إلا أن المشهد يتغير فور دخول المنافسة الآسيوية، إذ يفرض الاتحاد الآسيوي لكرة القدم اعتماد مسمى واحد فقط هو «ملعب جامعة الملك سعود»، مع نزع أو تغطية أي تسمية أو إشارة تجارية أخرى.

هذا الإجراء، الذي يتكرر في كل مباراة آسيوية، يثير تساؤلات جماهيرية وإعلامية، خصوصاً أن الملعب يعد ملعباً مخصصاً لنادي النصر، ويُدار تشغيلياً لصالحه. غير أن التحقيق في اللوائح الآسيوية يكشف أن المسألة نظامية بحتة ولا ترتبط بملكية الملعب أو أحقية النادي في استخدامه.

الإطار النظامي: مبدأ «الملعب النظيف»

تنص المادة 62 والمادة 63 من الدليل التشغيلي لمنافسات الاتحاد الآسيوي على تطبيق مبدأ «Clean Stadium»، الذي يلزم الجهة المستضيفة بتسليم ملعب خالٍ من أي إعلانات أو شعارات تجارية غير معتمدة. كما أن بند حقوق تسمية الملاعب يمنع أي إشارات تمنح أفضلية تسويقية لطرف ثالث، وتؤكد اللوائح أن هذا الالتزام يشمل اسم الملعب ذاته إذا كان يحمل طابعاً تجارياً، بغض النظر عن كونه ملعباً مخصصاً لنادٍ بعينه مثل النصر حالياً.

لماذا لا يعد ملعب نادي النصر؟

بحسب المادة 10 من الدليل التشغيلي، فإن اعتماد الملاعب في البطولات الآسيوية يخضع لمعايير تنظيمية وتشغيلية وتجارية موحدة، ولا يُبنى على الملكية أو التخصيص المحلي، كما تميّز اللوائح بوضوح بين حقوق النادي المحلية، وحقوق الرعاة المحليين، والحقوق التجارية القارية للمسابقة. وخلال المنافسات الآسيوية للأندية، تسود الفئة الثالثة، ما يعني تعليق أي حقوق تسمية أو ترويج تجاري غير مصادق عليه قارياً، حتى لو كان الملعب مخصصاً بالكامل لنادٍ واحدٍ هو النصر السعودي.

واستناداً إلى المواد 50 - 67 من الدليل التشغيلي للمسابقات الآسيوية، يلتزم النادي والجهة المستضيفة بإزالة أو تغطية أي مسمى تجاري للملعب، وكذلك منع ذكر الاسم التجاري في البث التلفزيوني أو البيانات الرسمية، والالتزام بالنصوص الصوتية المعتمدة وفق الملحق 11، ويُعد أي إخلال بذلك مخالفة قد تستوجب إنذارات أو غرامات وفق المادة 91 الخاصة بالإجراءات الانضباطية.

هل هناك استثناء؟

لا الإجراء عام ومُلزم، ويُطبق على جميع الأندية الآسيوية، وعلى كل الملاعب ذات المسميات التجارية بغض النظر عن الملكية أو التخصيص، وهو نهج متبع كذلك في البطولات الأوروبية والعالمية، حيث تُستخدم الأسماء غير التجارية طوال فترة المنافسات القارية.

رغم أن «ملعب جامعة الملك سعود» هو الملعب المخصص لنادي النصر، ويسمى محلياً بـ«الأول بارك» عطفاً على توقيع عقد الرعاية مع البنك السعودي الأول (ساب)، فإن البطولات الآسيوية تُدار بمنطق مختلف، تُقدّم فيه الحقوق التجارية القارية على أي اعتبارات محلية. واستخدام هذا المسمى ليس تقليلاً من هوية النادي أو ملعبه، بل تطبيق مباشر لمواد تنظيمية تهدف إلى حماية حقوق الرعاة القاريين، وضمان عدالة تسويقية، وتوحيد المعايير التشغيلية، وهو ما يعكس في المحصلة قدرة نادي النصر والمنظومة الرياضية السعودية على الامتثال لأعلى متطلبات الحوكمة القارية باحترافية كاملة.

يلعب النصر بدوري أبطال آسيا الثاني، حيث سيخوض مباراة ذهاب دور الـ16 أمام آركاداغ التركماني على «ستاد عشق آباد»، الأربعاء المقبل، تمام 6:45 بالتوقيت المحلي. على أن يلعب الإياب الأربعاء 18 فبراير (شباط) المقبل على «ملعب جامعة الملك سعود» تمام 9:15 بتوقيت السعودية.


«دورة أبوظبي»: التشيكية بيليك بطلة بالفوز على ألكسندروفا

التشيكية سارة بيليك تحتفل بلقب أبوظبي (رويترز)
التشيكية سارة بيليك تحتفل بلقب أبوظبي (رويترز)
TT

«دورة أبوظبي»: التشيكية بيليك بطلة بالفوز على ألكسندروفا

التشيكية سارة بيليك تحتفل بلقب أبوظبي (رويترز)
التشيكية سارة بيليك تحتفل بلقب أبوظبي (رويترز)

حققت التشيكية سارة بيليك مفاجأة مدويّة في بطولة أبوظبي المفتوحة للتنس بحصد لقبها الأول في جولة الرابطة العالمية للاعبات التنس المحترفات، السبت، بعد فوزها في المباراة النهائية على الروسية إيكاترينا ألكسندروفا المصنفة الثانية بمجموعتين دون رد بنتيجة 7 /6 و6 /1.

وتمكنت بيليك، المصنفة 101 عالمياً، والتي صعدت من الأدوار التمهيدية، من مواصلة عروضها القوية التي أقصت خلالها لاعبات بارزات مثل يلينا أوستابينكو وكلارا تاوسون، حيث اعتمدت على دفاع صلب أرهق ألكسندروفا عبر إطالة أمد التبادلات في الكرات.

التشيكية سارة بيليك تصافح الروسية إيكاترينا ألكسندروفا (رويترز)

حسمت اللاعبة التشيكية البالغة من العمر 20 عاماً المجموعة الأولى بصعوبة عبر شوط كسر التعادل بنتيجة 7 /5، قبل أن تفرض سيطرتها المطلقة على المجموعة الثانية لتنهي المباراة في ساعة واحدة و40 دقيقة.

هذا التتويج التاريخي في أبوظبي سيقفز ببيليك 68 مركزاً في التصنيف العالمي لتصل إلى المركز الـ38، الاثنين المقبل، لتدخل بذلك قائمة أفضل 40 لاعبة في العالم لأول مرة في مسيرتها.


محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
TT

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد، بحماية «التنوع الذي يميز المحافظة» محذراً من «الفتنة»، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في اطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.

ووجَّه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون «لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض»، مؤكداً على أن الأولوية هي فرض «الأمن والأمان والاستقرار»، وأضاف مشدداً على أن «الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا»، داعياً الجميع للتعاون. مضيفاً: «بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت» وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.

وفد حكومي بقيادة العميد مروان العلي في مبنى محافظة الحسكة السبت (فيسبوك)

ونور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أحمد خانيكا» كان مسؤول العلاقات في قوات «قسد» وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014، وأدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية، في شمال وشرق سوريا. وقد تم ترشيحه من قبل «قسد» لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.

وبدأ الحافظ عمله، السبت، بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة «المربعات الأمنية»، وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تبع للإدارة الذاتية.

وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

وقال العلي إن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وإن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية، وقريباً ستدخل قوى الأمن إلى عين العربي «كوباني». وذلك بينما تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.

العميد مروان العلي مع محافظ الحسكة الجديد (صفحة مرصد الحسكة)

وقال العميد العلي في تصريح لوسائل الإعلام عقب الاجتماع إن «عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً» نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب (كوباني). وأكد أن موضوع عين العرب (كوباني) مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وقوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب (كوباني)، حيث ستقوم قوات «قسد» بالانسحاب من الحسكة ومن عين العرب، مضيفاً أن النازحين من جميع الأطراف سيعودون إلى مناطقهم والتأخيرات التي تحصل تتعلق بأمور لوجيستية وتقنية، وسيعود الأمر إلى ما كان عليه، داعياً إلى «تخفيف حدة اللهجة».

وفيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق.

وكانت وسائل إعلام كردية أفادت بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب، وتدهور الأوضاع الإنسانية. نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، زار محافظة الحسكة، الجمعة، وقام بجولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية يرافقه ممثلون عن «قسد»، من أجل تثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وقالت «قسد» في بيان لها الجمعة إن «المناقشات لا تزال مستمرة» بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني)، وعملية الاندماج.

وفد عسكري من وزارة الدفاع يزور الحسكة الجمعة (مديرية إعلام الحسكة التابعة لوزارة الإعلام)

انسحاب أم إعادة تموضع أميركي؟

يأتي ذلك فيما تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة، لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة التي تعد ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية، فيما عده مراقبون إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، وانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وبحسب الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها «الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم (داعش) وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وقال حوراني لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب يدل أيضاً من جانب آخر على «أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، من خلال دعم تركيا مثلاً وتقديمها التدريب أو التسليح للجيش السوري»، وأيضاً يدل على التخلي عن «التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كان يوجد فيها عناصر تقدم الاستشارة والتدريب لـ(قسد)»، إضافة إلى دلالة معنوية تتمثل في أن «الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، خاصة بعد عملية السيطرة على مناطق سيطرة (قسد) دون انتهاكات، وهو ما شجع أميركا للانسحاب».