انتهى عصر «إنديانا جونز» للفنون المنهوبة في المتاحف الأميركية

القطع الأثرية تعود إلى بلدانها الأصلية بدفع من سلطات إنفاذ القانون

ضغوط على المتحف البريطاني  لإعادة «رخامات إلغين» التي كانت  تزين البارثينون ذات مرة (إ.ب.أ)
ضغوط على المتحف البريطاني لإعادة «رخامات إلغين» التي كانت تزين البارثينون ذات مرة (إ.ب.أ)
TT

انتهى عصر «إنديانا جونز» للفنون المنهوبة في المتاحف الأميركية

ضغوط على المتحف البريطاني  لإعادة «رخامات إلغين» التي كانت  تزين البارثينون ذات مرة (إ.ب.أ)
ضغوط على المتحف البريطاني لإعادة «رخامات إلغين» التي كانت تزين البارثينون ذات مرة (إ.ب.أ)

لعقود من الزمان، كان هناك جانباً متبجحاً لجمع المقتنيات من قبل المتاحف الأميركية. ففي ستينات القرن العشرين، على سبيل المثال، تبنى بعض أمناء المتاحف اقتناص التحف الثمينة وكأنها لعبة صيد كبرى.
كان توماس هوفينغ، أمين متحف متروبوليتان للفنون، الذي صار مديره لاحقاً، فخوراً، خصوصاً بقدرته على التفوق بذكاء على المنافسين في السعي العالمي وراء التحف الفنية. تذكر هوفينغ، في إحدى المرات، كيف أنه أخرج قطعة من الفن الرومانسكي من كنيسة فلورنسا في إيطاليا بمساعدة تاجر للعاديات كثيراً ما كان يُخفي الأشياء تحت مرتبة في عربته الخاصة، وتباهى هوفينغ قائلاً: «كان أسلوبي في التجميع عبارة عن قرصنة خالصة، وقد اشتهرت بمسمى القرش».
اليوم، تواجه العديد من المتاحف الأميركية مُحاسبة بسبب أساليبها العدوانية في الماضي. أما المواقف فقد تغيرت، وانقضى عهد إنديانا جونز للأبد، وهناك ضغط هائل على المتاحف لإعادة أي مقتنيات منهوبة جرى الحصول عليها خلال الأيام التي كان التجميع فيها أمراً غير ذي بال، كما تغلبت الغنائم على الوساوس في بعض الأحيان.

سوار بيزنطي يحمل نقش «ميدوسا»  في متحف الفنون الجميلة ببوسطن  (متحف الفنون الجميلة بوسطن)

رغم أن المد قد انقلب منذ أكثر من عقد من الزمان، فإن وتيرة الإعادة إلى الوطن لم تتسارع إلا خلال السنوات الأخيرة. وفي الأشهر القليلة الماضية فقط، أعادت المتاحف في كل أنحاء الولايات المتحدة عشرات القطع الأثرية إلى البلدان التي أُخذت منها.
أعاد متحف «جيه بول غيتي» في لوس أنجليس 3 تماثيل نفيسة من التيراكوتا إلى إيطاليا. وشحن متحف «دنفر للفنون» أربعة قطع أثرية إلى كمبوديا. كما أعادت مؤسسة «سميثسونيان» 29 قطعة من البرونز البنيني إلى نيجيريا. وصادر مكتب المدعي العام في مانهاتن 27 قطعة أثرية منهوبة من متحف «متروبوليتان»، كانت متجهة إلى إيطاليا ومصر.
بالنسبة للبعض، صار عدد عمليات الاسترداد مثيراً للقلق. لطالما تمتعت المتاحف، كمثل المكتبات العامة، بمكانة رفيعة كأماكن تشجع على سعة الاطلاع عبر المحافظة الدائمة على المقتنيات المهمة التي تحدد تاريخ البشرية وثقافتها، وعرضها للجماهير.
تأملوا مثلاً، الضغط المتزايد على المتحف البريطاني لإعادة «رخامات إلغين» الذي كان يُزين البارثينون ذات مرة. وقد استحوذ عليها في فجر القرن الـ19 عندما كانت اليونان تحت حكم الإمبراطورية العثمانية. وينظر البريطانيون إلى المنحوتات والنقوشات البارزة بأنها نُقلت بصورة مشروعة من قبل السلطات العثمانية. ويزعم اليونانيون بأن الأتراك، باعتبارهم مُحتلين وقتذاك، كانوا يفتقرون إلى السلطة الأخلاقية اللازمة للاستغناء عن تاريخهم.

من بين القطع البرونزية  التي استرجعتها بنين من  متاحف بالولايات المتحدة الأميركية

في أميركا، يشعر النقاد من ارتفاع عمليات الاسترداد بالقلق بأن مجموعات المتاحف التي بُنيت بمرور الوقت بواسطة العلماء، والمتشبعة بمعنويات السياق التاريخي، يجري استنفادها بصورة عشوائية. ويتساءلون: هل ينبغي حرمان الجمهور الأميركي من الوصول إلى المقتنيات المميزة التي يعتقدون أنها تنتمي، ليس إلى دول منفردة، وإنما إلى البشرية بأسرها؟
أشارت ليلى أميندولاه، المحامية المتخصصة في قضايا الفنون والتراث الثقافي، إلى أن مثل هذا التفكير قد عفا عليه الزمن. وكتبت تقول: «أحياناً ما تستند الحجج ضد الإعادة إلى الوطن على دفاعات أبوية ورعائية، مؤكدة أن هواة جمع المقتنيات وعلماء الآثار الغربيين قد (اكتشفوا) هذه القطع الأثرية ولديهم دراية فائقة بها».

أعاد متحف «جيه بول غيتي» في لوس أنجليس 3 تماثيل نفيسة من التيراكوتا إلى إيطاليا (أ.ب)

يقول الخبراء إن هناك تغييراً كبيراً في المواقف بشأن جمع الآثار يرجع إلى عام 1970 عندما بدأت الدول بالتصديق على معاهدة اليونيسكو لوقف الاتجار غير المشروع في الآثار. وازداد الوعي بالمشكلة منذ 20 عاماً عندما كشفت عمليات نهب الآثار خلال حرب العراق عن مدى اتساع نطاق السوق السوداء.
غير أن الأهم من ذلك، أن السلطات الأميركية، المحلية والفيدرالية على حد سواء، جعلت من عودة التراث الثقافي المنهوب أولوية دبلوماسية وإنفاذاً للقانون. تشير تقارير تحقيقات الأمن الداخلي في الولايات المتحدة إلى إعادة أكثر من 20 ألف قطعة منذ عام 2007. تلك التي ضُبطت إلى حد كبير من التجار وجامعي التحف، لكنها وُجدت أيضاً في العديد من المتاحف الأميركية الشهيرة.
تقول دونا ياتس، الأستاذة المساعدة في القانون الجنائي وعلم الجريمة في جامعة ماستريخت الهولندية: «كان هناك اتفاق واسع النطاق منذ عقود على أن الأشياء التي سُرقت بالمخالفة للقانون ينبغي أن تُعاد، لكن ما تغير هو مقدار الوقت والتركيز الذي أُنفق على هذا النوع من الجرائم، والإرادة السياسية اللازمة لملاحقتها».
تُظهر المتاحف حساسية بالغة بالفعل لسلامة مجموعاتها، وقد أعادت قطعاً غير مشروعة بناء على أبحاثها الخاصة. لكن الخبراء يقولون إن معظم عمليات الإعادة من المتاحف خلال السنوات الأخيرة قد أشعلت شرارتها المطالبات الحكومية أو جهود إنفاذ القانون في الولايات المتحدة.
يقول ستيفان كاسيلا، المدعي العام الفيدرالي السابق: «ثمة شعور بأنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تكون مستودع الممتلكات المسروقة في العالم».
ويقول الخبراء إن اتفاقية اليونيسكو لعام 1970 قد ساعدت على إعادة تعريف السلوك المقبول عندما يتعلق الأمر بالآثار. وتعهدت الدول بالتعاون واتباع أفضل الممارسات للحد من استيراد العناصر المسروقة.
ورغم أن المعاهدة تضبط سلوك الأمم، وليس المؤسسات، فإن المتاحف بدأت في وضع المبادئ التوجيهية المتفقة مع روح مبادئها. فقد اتفق كثيرون، على سبيل المثال، على عدم الحصول على قطعة أثرية من دون دليل واضح وموثق على أنها غادرت بلد المنشأ قبل عام 1970. أو أنها صُدّرت بصورة قانونية بعد عام 1970.
مع ذلك، لم تتغير روح جمع المقتنيات بين عشية وضحاها.
قال غاري فيكان، الذي كان قيّماً في الثمانينات وصار مديراً لمتحف والترز للفنون في بالتيمور لاحقاً: «عندما دخلت عالم القيمين للمرة الأولى، كان أشبه ما يكون بالغرب المتوحش، رغم أنها كانت سنة 1970. أراد القيّمون ومديرو المتاحف الحصول على الأعمال الفنية المهمة. وكان شغفاً شخصياً بأن تكون أنت الشخص الذي يحصل على تلك الأيقونة، أو المنحوتة، أو التمثال البرونزي».
بعض خبراء عالم الفن ليسوا مقتنعين بأن المتاحف الأميركية قد اعتمدت روحاً جديدة تماماً للشفافية والتدقيق الداخلي. وهم يشيرون إلى ما يعتبرونه ثغرات في المبادئ التوجيهية التي صاغتها رابطة مديري المتاحف الفنية بشأن اقتناء القطع الأثرية. وتعمل الرابطة، التي تقوم مقام البوصلة الأخلاقية لهذه الصناعة، على الحيلولة دون الحصول على أي شيء من دون مصدر موثق قبل عام 1970، ما لم يكن لديها تصريح رسمي بالتصدير. غير أن المبادئ التوجيهية تسمح للمتاحف بقبول مثل هذه القطعة الأثرية إذا أدرجتها في سجل على شبكة الإنترنت حيث يبلغون عن أي معلومات عن المنشأ ومبرر الاستحواذ عليها.
حتى الآن، سجلت المتاحف 1754 قطعة في سجل الاستثناءات.
وقد تحدثت الرابطة عن مدى الجدية التي تنظر بها، هي والمنظمات الأعضاء فيها، إلى قضايا النهب والتراث الثقافي. غير أن باتي غيرستنبليث، مديرة مركز الفنون والمتاحف وقانون التراث الثقافي في جامعة ديبول، وصفت معيار السجل بأنه «فضفاض للغاية». وقالت إنه يبدو وكأنه «ورقة تين» لا تستر شيئاً. وقال فيكان، المدير السابق للمتحف، إنه في حين يؤيد بالكامل جهود إعادة الآثار إلى أوطانها، إلا أن تكلفة المتاحف تتجاوز خسارة القطع الأثرية الموجودة بالفعل ضمن مجموعته. ونظراً لمحدودية ميزانيات الاستحواذ على الآثار، فقد اعتمدت المتاحف الأميركية على الآثار المُتبرع بها، والآن صار المتبرعون الذين يفتقرون إلى الأوراق الكاملة عازفين عن تقديم الهدايا، كما صارت المتاحف عازفة عن قبولها.
لكنه لا يشعر بالقلق من أن المتاحف الكبيرة، التي لا تعرض سوى جزء ضئيل من ممتلكاتها في المعتاد، ستتضرر بشكل كبير بفعل جهود إعادة المقتنيات الأكثر قوة. وقال: «إذا قال لي أحدهم أن إرسال (رخامات إلغين) إلى اليونان، سيجعل المتحف البريطاني فارغاً بصورة ما، فهذا محض هُراء».

* خدمة: «نيويورك تايمز»



Analysts: Bab al-Mandab Tests Limits of Saudi-Iranian Reconciliation

Beijing faces a difficult challenge in ensuring Tehran fulfills its commitments under the agreement with Saudi Arabia, according to analysts. (SPA)
Beijing faces a difficult challenge in ensuring Tehran fulfills its commitments under the agreement with Saudi Arabia, according to analysts. (SPA)
TT

Analysts: Bab al-Mandab Tests Limits of Saudi-Iranian Reconciliation

Beijing faces a difficult challenge in ensuring Tehran fulfills its commitments under the agreement with Saudi Arabia, according to analysts. (SPA)
Beijing faces a difficult challenge in ensuring Tehran fulfills its commitments under the agreement with Saudi Arabia, according to analysts. (SPA)

More than three years after Saudi Arabia and Iran signed their agreement in Beijing, brokered by China, the reconciliation between Riyadh and Tehran is facing one of its most difficult tests, amid accusations that Iran is supporting armed groups in Yemen and Iraq that have targeted Saudi Arabia, and as the Houthis move toward the Bab al-Mandab Strait, raising concerns over the Kingdom's security and navigation in the Red Sea.

AFP reported, citing two Houthi military sources, that experts from Iran's Revolutionary Guard Corps had visited the Bab al-Mandab area, the port and airport of Mokha, and the Jabal al-Nar camp east of the city. The sources said the experts had supervised the digging of tunnels in the mountains overlooking Mokha and the Bab al-Mandab Strait and had discussed installing radars near Mokha and on Zuqar Island in the southern Red Sea.

Analysts who spoke to Asharq Al-Awsat said the latest developments not only test Tehran's commitment to its pledges, but also put China's role under scrutiny. The issue is no longer limited to maintaining diplomatic relations between Saudi Arabia and Iran, but also concerns the agreement's ability to curb sources of indirect threats and prevent armed groups from being used to pressure countries in the region.

Riyadh and Tehran signed an agreement in Beijing under Chinese sponsorship to resume diplomatic relations after a break of nearly seven years.

Bab al-Mandab: A Serious Test for the Agreement

Dr. Abdulaziz bin Sager, Chairman of the Gulf Research Center, said the Beijing Agreement, signed in March 2023, was based on three main components: restoring diplomatic relations after seven years of estrangement, reactivating bilateral cooperation agreements, and respecting the sovereignty of states and noninterference in their internal affairs. He described the third component as "the most important and most sensitive."

In an interview with Asharq Al-Awsat, bin Sager said Iran's actions through the Houthis near the Bab al-Mandab Strait "represent a serious test of the Saudi-Iranian agreement" because they violate both its provisions and its spirit, which was based on building trust. He added that the commitments should not be limited to Iran's direct actions, but should also cover the conduct of groups linked to the Iranian Revolutionary Guard Corps.

"There is no meaning to any agreement with Iran that does not cover the actions of its regional proxies that threaten regional and international security," he said, considering support for the Houthis or incitement to threaten the Kingdom's security a "blatant violation" of the commitment to respect sovereignty and refrain from interference.

Abdulaziz Al-Shaibani, a researcher and adviser on Chinese and Asian affairs, takes a different view. He said Iranian actions near the Bab al-Mandab Strait test the Beijing Agreement but do not mean that it has collapsed. The agreement was designed primarily to restore relations and open channels for dialogue, not to end the rivalry between Riyadh and Tehran or establish a strategic partnership between them.

The Proxy Policy

Saudi political analyst Dr. Khalid Al-Habbas said the militia policy is one of Tehran's most important tools for expanding its regional influence. He said the Iran Revolutionary Guard Corps supports, trains, and organizes these groups, enabling them to play roles that serve Iranian objectives when needed.

Al-Habbas places the latest Houthi moves, as well as the earlier activities of Iran-aligned factions in Iraq, within the context of growing military and economic pressure on Tehran and its efforts to open alternative fronts of pressure. He said moves toward the Bab al-Mandab Strait could threaten maritime navigation, drive up energy prices, and disrupt supply chains.

Dr. Khalid cautioned against relying on Houthi pledges not to target ships, saying that the experience of the Red Sea since late 2023 has demonstrated otherwise. He stressed that protecting maritime navigation "is an international responsibility, not one that falls on the Kingdom alone," given the global importance of the waterway.

According to Al-Habbas, Saudi Arabia, while remaining committed to resolving disputes peacefully and keeping the door to diplomacy open, has the right to defend itself under Article 51 of the United Nations Charter. It also has the right to "demand that Iran comply with the terms of the agreement and review it in light of the extent to which Tehran has honored its commitments."

Has the Testing Period Ended?

Dr. Samir Salha, a professor of international law and international relations at Istanbul University, takes a more forceful position. "We have moved beyond the question of testing the understandings. It is clear that the Iranian side has departed from their spirit and begun pursuing a regional policy different from what it had pledged," he said.

He added that the central question is no longer simply whether Tehran is complying, but who is arming the Houthis, training them, and directing their operations.

"The threats appear Houthi on the surface, but at their core they are Iranian," he said, arguing that the mobilization of Iran-aligned groups in Yemen, Iraq, and Lebanon reflects an Iranian priority that has not changed despite the restoration of relations with Riyadh.

In Salha's assessment, Saudi Arabia will not base its options solely on waiting for China to act. Instead, it will continue exploring strategic alternatives to ensure its security while keeping the diplomatic track open, a process he said has already begun in recent months.

Beijing: Opening the Way Is Not Enough

The analysts agree that China has significant tools for influencing Iran, given the depth of their economic, political, and military ties. But they say Beijing is being called upon to move from its symbolic role as sponsor of the agreement to a more decisive role in monitoring its implementation.

Bin Sager said Beijing "is capable of verifying Iranian conduct that violates the agreement," but tends to favor ambiguity and avoids taking decisive positions when crises do not directly affect its national security. What is needed now, he said, is a clear mechanism for verifying Tehran's compliance and restraining its proxies.

Salha, meanwhile, said China faces a difficult choice between simply protecting its relationship with Iran and defending its broader interests with the Gulf states and the trade routes that pass through the Red Sea. "This is primarily a test for Iran, but secondarily a test for Beijing," he said.

"Beijing faces a difficult, sensitive, and delicate situation. There have been positive indications in its positions and political messages toward Iran recently, but betting that Tehran will accept and heed what Beijing says is difficult," he added.

Dr. Samir noted that "Beijing succeeded in opening the way for a new test in Saudi-Iranian relations, but it now needs to go further if it wants to protect its interests and relations with the Gulf states."

Al-Shaibani, for his part, said Beijing tends to favor diplomacy and avoid direct intervention, and is not expected to decisively side with either party. He concluded that the future of the agreement will depend on China's ability to keep dialogue open and contain crises, while Saudi Arabia retains the right to protect its security and interests through its own capabilities and regional partnerships.


ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

بعد خسارته أمام جاره أتلتيكو مدريد يواصل ريال مدريد بقيادة مورينيو (رويترز)
بعد خسارته أمام جاره أتلتيكو مدريد يواصل ريال مدريد بقيادة مورينيو (رويترز)
TT

ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

بعد خسارته أمام جاره أتلتيكو مدريد يواصل ريال مدريد بقيادة مورينيو (رويترز)
بعد خسارته أمام جاره أتلتيكو مدريد يواصل ريال مدريد بقيادة مورينيو (رويترز)

بعد خسارته أمام جاره أتلتيكو مدريد (1-2) في الديربي، الأحد، في المرحلة السابعة من الدوري الإسباني لكرة القدم، يواصل ريال مدريد بقيادة مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو في ولايته الثانية على رأس إدارته الفنية، تحميل الحكام المسؤولية للتغطية على ثغرات جماعية واضحة وعدم انسجام ثلاثية الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام.

في مدريد، يتغير المدربون، لكن داخل الملعب وخارجه، لا يتغير الكثير.

فمع عودة «المميّز» مورينيو، كان من المفترض أن تستعيد كتيبة النجوم المدريدية التي لم تحرز أي لقب كبير منذ عامين، الانضباط وبعض المبادئ الأساسية. لكنها تجد نفسها مجدداً مضطرة لمطاردة غريمها التقليدي برشلونة، حامل اللقب في الموسمين الأخيرين والمتصدر بثبات، بفارق ست نقاط مع اقتراب فترة التوقف الدولية.

وبعد هذه الهزيمة الثانية في سبع مراحل، تم تحديد المذنبين سريعاً، كما يحدث غالباً في ريال مدريد: الحكام. أولئك أنفسهم الذين قال الرئيس فلورنتينو بيريس إنهم «سرقوا منه سبعة ألقاب دوري» و«14 نقطة» الموسم الماضي، ليس إلا، من أجل خدمة برشلونة.

وهذه المرة، وجد الحكم ميغل أنخل أورتيس أرياس ومسؤول تقنية حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) دانيال خيسوس تروخيو نفسيهما في دائرة الاتهام، مدعومة بصور مطبوعة للشاشة، بعدما اتهمهما مدرب ريال مدريد بتجاهل «حالتي طرد واضحتين» بحق الكوري الجنوبي كانغ-إن لي والأرجنتيني كريستيان روميرو، بسبب تدخلين قويين على الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي وبيلينغهام.

غير أن مورينيو، المعتاد على هذا النوع من الاستراتيجيات الإعلامية، رفض الانخراط في نظرية المؤامرة التي يتبناها رئيس النادي، خلافاً لسلفه ألفارو أربيلوا، معترفاً بأن فريقه يفتقد إلى «أشياء كثيرة»، بعيداً عن الجدل التحكيمي.

وأولى هذه الأمور، في ظل غياب تخطيط رياضي حقيقي، تتمثل في امتلاك هوية لعب وبنية جماعية تليقان بالمستوى العالي.

وهذا لا يزال بعيد المنال، رغم التعاقد مع سبعة لاعبين هذا الصيف، من بينهم مارك كوكوريا، أحد أفضل الأظهرة اليسرى في العالم، والمدافع الدولي الفرنسي إبراهيما كوناتيه، والعاجي يان ديومانديه، أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية والذي جرى التعاقد معه مقابل مبلغ كبير.

وفي ملعب ميتروبوليتانو، الأحد، عجز «الميرينغي» مرة جديدة عن صناعة اللعب، بل قبل بترك الاستحواذ لمنافسه من دون ضغط أو تنظيم جماعي فعّال لمحاولة استعادة الكرة.

وفي أكثر من مناسبة، بدا بعض الصحافيين المعروفين بقربهم من ريال مدريد في منصة الصحافة في حالة إحباط شديد، وهم يشاهدون فريقهم منقسماً إلى شطرين، مع وجود لاعب الوسط الفرنسي أوريليان تشواميني وحيداً في المهام الدفاعية أمام ثلاثة لاعبين بين العمق والجهة اليمنى، فيما كان مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام يعودون إلى الخلف مشياً.

وكان الفريقان لا يزالان مكتملي العدد في تلك اللحظات، ولا تملك النجوم الثلاثة الكثير من الأعذار لتبرير هذا النقص في التضامن الجماعي الذي قد يعوضه أحياناً بريقهم الفردي، لكنه لم يكن كافياً منذ انطلاق الموسم.

ويحظى المهاجم الفرنسي، صاحب سبعة أهداف في سبع مباريات، ولاعب الوسط الإنجليزي الذي يضطر باستمرار إلى تغطية الفراغات، بقدر من الحصانة من الانتقادات التي تتركز بالدرجة الأولى على «فيني» الذي استُبدل بديومانديه في الدقيقة 54 بعد عرض كارثي جديد.

ومنذ تمديد عقده مطلع أغسطس (آب) حتى عام 2032، لم يعد الجناح البرازيلي الذي يعاني أمام المرمى ويجد صعوبة في تجاوز المدافعين أو الانسجام مع زملائه، يقدم أي تطور.

ويشير بعض المراقبين منطقياً إلى قرار إدارة ريال مدريد منح عقد ضخم للاعب لا يزال عاجزاً عن استعادة مستواه الذي قدمه في موسم 2023-2024، عندما أنهى سباق الكرة الذهبية في المركز الثاني خلف رودري الذي كان مرشحاً للانضمام إلى ريال مدريد هذا الصيف قبل أن يخطفه برشلونة في نهاية سوق الانتقالات.

ولهذا يدعو عدد كبير من المشجعين وأصوات مؤثرة في الصحافة الإسبانية جوزيه مورينيو إلى اتخاذ قرارات حاسمة لإنعاش فريقه، بدءاً بمنح ديومانديه مركز الجناح الأيسر أساسياً بدلاً من فينيسيوس، والحسم في خط الوسط بين بيلينغهام والتركي أردا غولر، وبين تشواميني وفالفيردي.

ومن المنتظر أن تأتي أولى الإجابات بعد فترة التوقف الدولية، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أمام فياريال في الليغا ثم روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، وهو أحد الأندية السابقة لمورينيو. ولن يكون هناك مجال للخطأ.


الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
TT

الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)

حصل الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، على 99.85 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية بجمهورية الشيشان الروسية الواقعة في منطقة شمال القوقاز.

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، الاثنين، أن النسبة التي أعلنتها لجنة الانتخابات جاءت أعلى حتى من النسبة المسجلة في الانتخابات السابقة عام 2021، التي بلغت 99.73 في المائة.

ويحكم قديروف منطقة الشيشان المضطربة بقبضة حديدية منذ أكثر من 20 عاماً، بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووثق نشطاء في مجال الحقوق المدنية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وعمليات قتل استهدفت منتقدي النظام.

في الوقت نفسه، تتردد تقارير تزعم أن قديروف يعاني أمراضاً خطيرة، بينما يسعى علناً إلى تهيئة ابنه آدم، البالغ من العمر 18 عاماً، ليكون خليفة «محتملاً» له.

وجاء صعود قديروف إلى السلطة عقب مقتل والده أحمد قديروف في تفجير عام 2004 نفذه متمردون عدّوه منقلباً عليهم.