نمو الاقتصاد السعودي 8.8 % خلال الربع الثالث

ملتقى الميزانية: الإيرادات غير النفطية تغطي 40 % من حجم النفقات... ورحلة الانتقال من التوازن إلى الاستدامة تمتد 10 سنوات

وزير المالية السعودي متحدثاً عن تفاصيل الميزانية العامة للدولة للعام الجديد أمس في الرياض (تصوير: صالح الغنام)
وزير المالية السعودي متحدثاً عن تفاصيل الميزانية العامة للدولة للعام الجديد أمس في الرياض (تصوير: صالح الغنام)
TT

نمو الاقتصاد السعودي 8.8 % خلال الربع الثالث

وزير المالية السعودي متحدثاً عن تفاصيل الميزانية العامة للدولة للعام الجديد أمس في الرياض (تصوير: صالح الغنام)
وزير المالية السعودي متحدثاً عن تفاصيل الميزانية العامة للدولة للعام الجديد أمس في الرياض (تصوير: صالح الغنام)

في وقت أعلنت فيه الهيئة العامة للإحصاء، أمس (الأحد)، نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية خلال الربع الثالث من العام الحالي 8.8 في المائة، قياساً بالربع المماثل من العام السابق، قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن الإيرادات غير النفطية ساهمت في تغطية 40 في المائة من حجم نفقات الحكومة حتى نهاية العام الماضي، بعد أن كانت لا تتجاوز 10 في المائة خلال المراحل السابقة، وذلك بفضل سياستها المالية الجديدة لتجنب الاعتماد على الإيرادات ذات المصدر المتذبذب (النفطية)، التي أدت إلى عجوزات في الميزانية العامة للدولة خلال الأعوام الماضية.
- مؤشرات الناتج
جاء ذلك في وقت أفصحت الهيئة العامة للإحصاء السعودية، أمس (الأحد)، عن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 8.8 في المائة في الربع الثالث 2022 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2021.
وذكرت أن الارتفاع في الناتج المحلي السعودي خلال الربع الثالث جاء مدفوعاً بالارتفاع الذي حققته الأنشطة النفطية بنسبة 14.2 في المائة، والأنشطة غير النفطية بمعدل 6 في المائة، كما سجلت الأنشطة الحكومية نمواً بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي.
وبالمقارنة الربعية السنوية، حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنحو 2.1 في المائة على أساس ربعي، إذ حققت الأنشطة النفطية نمواً بمعدل 4.5 في المائة، كما حققت الأنشطة الحكومية نمواً بمعدل 1.5 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية انخفاضاً بنحو 0.5 في المائة على أساس ربع سنوي.
- أنشطة تفصيلية
ووفق «هيئة الإحصاء»، بلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 1.036 تريليون ريال في الربع الثالث من العام الحالي؛ حيث حققت من خلاله أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي أعلى مساهمة بين الأنشطة الاقتصادية، بلغت 35.2 في المائة، تليها أنشطة الخدمات الحكومية، بنسبة 14.1 في المائة، ثم أنشطة الصناعات التحويلية، ما عدا تكرير الزيت بمساهمة بلغت 7.8 في المائة.
وحققت جميع الأنشطة الاقتصادية معدلات نمو إيجابية على أساس سنوي، حيث حققت أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي أعلى معدلات النمو، التي بلغت 14.8 في المائة على أساس سنوي و5.2 في المائة على أساس ربع سنوي، تليها أنشطة الصناعات التحويلية، ما عدا تكرير الزيت بنمو سنوي بلغ 11 في المائة، في حين شهدت انخفاضاً بمقدار 2.3 في المائة على أساس ربع سنوي. وحققت أنشطة النقل والتخزين والاتصالات معدلات نمو، بلغت 9 في المائة على أساس سنوي، و3.3 في المائة على أساس ربع سنوي.
- تحسين الخدمات
وقال وزير المالية السعودي، خلال أعمال «ملتقى الميزانية 2023»، الذي انطلق أمس، ويستمر اليوم (الإثنين)، حول رحلة الميزانية التي بدأت من برنامج التوازن المالي: «كانت هناك تحديات كبيرة، إذ بلغ العجز قبل 5 أعوام 15 في المائة من الناتج المحلي المالي للميزانية، وسحبت البلاد خلال عدة أعوام ما يتجاوز تريليون ريال (266 مليار دولار)».
وأوضح أنه جرى الانتقال من برنامج التوازن المالي إلى برنامج الاستدامة المالية، المخطط له على مدى 3 أعوام، وقد يمتد إلى 10 أعوام، مبيناً أن الإنفاق أصبح معتمد على استراتيجيات.
وبيّن الجدعان، في جلسة حوارية بعنوان «الاستدامة المالية ومحركات النمو الاقتصادي»، ضمن «ملتقى الميزانية 2023»، أن العمل الذي جرى خلال الأعوام الماضية ساعد في تحسين الخدمات للمواطنين ورفع كفاءتها والعائد من الريال، وكان هناك اهتمام وحرص كبير من الحكومة، في ظل التقلبات التي حصلت مثل جائحة «كورونا» وأزمة روسيا وأوكرانيا، وما نتج عنها من نقص في الإمدادات.

- سقف الطاقة
وأشار وزير المالية إلى أن السعودية اتخذت خطوات استباقية لوضع سقف لأسعار الطاقة، وجرى دعم شركة «أرامكو السعودية» بعشرات المليارات تعويضاً مقابل البيع بسعر أقل من السعر العالمي لتجنب تصدير التضخم للاقتصاد السعودي.
ووفقاً للجدعان، فقد ضخت الحكومة 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) لتوفير دعم للمستفيدين من الضمان الاجتماعي وحساب المواطن ومربي الماشية، مؤكداً أن الوفرة أهم من ارتفاع الأسعار خلال مرحلة التضخم.
وشدّد على أهمية تمكين القطاع الخاص، من خلال تعزيز الإصلاحات الهيكلية وتغيير الأنظمة، وتوفير بيئة تشريعية، تسهم في تنمية القطاع الخاص، مفيداً أن 99 في المائة من مدفوعات الشركات والمؤسسات من الحكومة دُفعت خلال 15 يوماً في العام الحالي.
وقال الجدعان إن الاقتصاد السعودي جزء من العالم، ويتأثر به، ويجب اتخاذ إجراءات لحمايته، وما حدث في مرحلة جائحة «كوفيد 19» دليل على انتقال المملكة إلى مرحلة مختلفة في العمل الحكومي المتقن، سواء في إدارة الحدث أو التواصل معه بشكل واضح بين الحكومة والقطاع الخاص والتعامل الاقتصادي البحت في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية.
- التخطيط الاقتصادي
من جهته، أوضح فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، أن الميزانية تدعم الاستمرار في تنفيذ وتحقيق «رؤية 2030». مفيداً أن من عوامل النجاح التخطيط الاقتصادي بعيد المدى، المقرون بالتخطيط المالي على المستوى المتوسط.
وتطرق الإبراهيم إلى دور الصناديق التنموية، إذ تعمل في المرحلة الانتقالية بشكل كبير على إحداث حراك وتنويع اقتصادي وتمكين القطاع الخاص، حيث إنها مستقلة عن الدعم من الميزانية، وهذا التخطيط نتج عن رؤية 2030.
وزاد وزير الاقتصاد والتخطيط أن القطاع الخاص هو الشريك الاستراتيجي الأول، وهو المحور الأهم في تنويع مصادر النمو، موضحاً أن نسبة مشاركته في المملكة قبل الرؤية كانت أقل من 40 في المائة، والآن وصلت إلى 43 في المائة، والمستهدف في نهاية 2030 هو 65 في المائة.
وأضاف أن من أدوار القطاع الخاص الأنشطة غير النفطية، حيث نمت بداية العام حتى نهاية الربع الثالث، بنسبة 5.9 في المائة، وهي من أسرع معدلات النمو في الأنشطة غير النفطية.
- الالتزام البيئي
من جانبه، أبان المهندس عبدالرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة في جلسة حوارية بعنوان «دور البنى التحتية والخدمات اللوجستية في دعم التنمية الاقتصادية» أن المؤسسة العامة لتحلية المياه والقطاع الخاص تقوم بتوفير أكثر من 65 في المائة من المياه المحلاة، ولديها نحو 12 مليون متر مكعب من الشبكات.
وزاد أن لدى قطاع المياه استراتيجية مقررة بحجم استثمار كبير، جارٍ العمل على تنفيذها، ولها عدة مستهدفات ومؤشرات أداء، مشيراً إلى أن الوزارة لديها مشروعات تحت التنفيذ، تصل قيمتها إلى 90 مليار ريال (24 مليار دولار)، بالإضافة إلى الرفع بمستوى الالتزام البيئي في المملكة.
- رخص لوجستية
من ناحيته، لفت المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية، إلى أن شهادة البنك الدولي عن ارتفاع كفاءة الموانئ السعودية عالمياً وتحقيق الصدارة الدولية بين 370 ميناء في مختلف أنحاء العالم، تؤكد فاعلية برامج الإصلاح والتطوير التي يقودها ولي العهد، كاشفاً عن تحقيق 4 مطارات سعودية لمراكز متقدمة، وفق تصنيف تراكس العالمي، كما اكتمل التحول المؤسسي لـ25 مطاراً بالمملكة.
وأفصح عن ارتفاع نسبة دعم منظومة النقل والخدمات اللوجستية بحوالي 16 في المائة في الناتج المحلي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وإطلاق 19 منطقة لوجستية في الرياض وجدة ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وعدد من مدن المملكة، لتوفر فرص استثمارية بقيمة 29 مليار ريال (7.7 مليار دولار) في خطوة ترسخ مكانة البلاد كمنصة لوجستية عالمية.
وكشف الجاسر عن الترخيص لأكثر من 1500 شركة خدمات لوجستية محلية وإقليمية ودولية، ما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتوليد مزيد من فرص التوظيف.
- الإنفاق الرأسمالي
وفي جلسة حوارية بعنوان «أثر تمكين الاستثمار في النمو الاقتصادي»، ذكر المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، أن الاقتصاد السعودي رغم ما يمر به العالم من تحديات متنوعة هو الأعلى على مستوى العالم ومستوى مجموعة العشرين، حيث وصل إلى 10.3 في المائة في الثلاثة الأرباع الأولى من هذا العام، لافتاً إلى أن معدل الدين الإجمالي الاقتصادي في العالم يتزايد ويتعدى 100 في المائة في كثير من الاقتصاديات الرائدة، في حين ينخفض معدل الدين في المملكة بنسبة 25 في المائة.
وتطرق الفالح إلى نمو الإنفاق في الميزانية بنسبة 9 في المائة، ووجود فائض، رغم جائحة «كورونا» وما صاحبها من تحديات والتعافي واضطرار كثير من الدول للاقتراض الشديد للتعامل مع الهزات الاقتصادية، مفيداً أن معدل الإنفاق الرأسمالي في الميزانية زاد عن المستهدف من 100 مليار ريال (26 مليار دولار) إلى 151 مليار (40 مليار دولار) في 2022، وأنه في العام المقبل سيرتفع لـ160 مليار ريال (42.6 مليار دولار).
- المنتجات السكنية
أما ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، فقد كشف عن استهداف لتوفير 300 ألف وحدة سكنية، منها 50 في المائة في الرياض، لتتلاءم مع النمو السكاني المتوقع للمدينة، مبيناً أن العمل على 3 مؤشرات، هي تجويد الخدمات وتحسين المشهد الحضري، بالإضافة إلى تنويع المنتجات السكنية.
وطبقاً للحقيل، فإن أكثر من 150 ألف أسرة سعودية استفادت من منصة «سكني» خلال العام الحالي، ليصل عدد المستفيدين من البرنامج منذ انطلاقه إلى 1.4 مليون أسرة.
وبحسب الوزير الحقيل، تم رصد ميزانية للسيول وعمل دراسات هيكلية لمعظم المناطق لتقليل المساكن الموجودة في الأودية ونزع ملكياتها.


مقالات ذات صلة

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.


التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.