نمو الاقتصاد السعودي 8.8 % خلال الربع الثالث

ملتقى الميزانية: الإيرادات غير النفطية تغطي 40 % من حجم النفقات... ورحلة الانتقال من التوازن إلى الاستدامة تمتد 10 سنوات

وزير المالية السعودي متحدثاً عن تفاصيل الميزانية العامة للدولة للعام الجديد أمس في الرياض (تصوير: صالح الغنام)
وزير المالية السعودي متحدثاً عن تفاصيل الميزانية العامة للدولة للعام الجديد أمس في الرياض (تصوير: صالح الغنام)
TT

نمو الاقتصاد السعودي 8.8 % خلال الربع الثالث

وزير المالية السعودي متحدثاً عن تفاصيل الميزانية العامة للدولة للعام الجديد أمس في الرياض (تصوير: صالح الغنام)
وزير المالية السعودي متحدثاً عن تفاصيل الميزانية العامة للدولة للعام الجديد أمس في الرياض (تصوير: صالح الغنام)

في وقت أعلنت فيه الهيئة العامة للإحصاء، أمس (الأحد)، نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية خلال الربع الثالث من العام الحالي 8.8 في المائة، قياساً بالربع المماثل من العام السابق، قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن الإيرادات غير النفطية ساهمت في تغطية 40 في المائة من حجم نفقات الحكومة حتى نهاية العام الماضي، بعد أن كانت لا تتجاوز 10 في المائة خلال المراحل السابقة، وذلك بفضل سياستها المالية الجديدة لتجنب الاعتماد على الإيرادات ذات المصدر المتذبذب (النفطية)، التي أدت إلى عجوزات في الميزانية العامة للدولة خلال الأعوام الماضية.
- مؤشرات الناتج
جاء ذلك في وقت أفصحت الهيئة العامة للإحصاء السعودية، أمس (الأحد)، عن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 8.8 في المائة في الربع الثالث 2022 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2021.
وذكرت أن الارتفاع في الناتج المحلي السعودي خلال الربع الثالث جاء مدفوعاً بالارتفاع الذي حققته الأنشطة النفطية بنسبة 14.2 في المائة، والأنشطة غير النفطية بمعدل 6 في المائة، كما سجلت الأنشطة الحكومية نمواً بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي.
وبالمقارنة الربعية السنوية، حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنحو 2.1 في المائة على أساس ربعي، إذ حققت الأنشطة النفطية نمواً بمعدل 4.5 في المائة، كما حققت الأنشطة الحكومية نمواً بمعدل 1.5 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية انخفاضاً بنحو 0.5 في المائة على أساس ربع سنوي.
- أنشطة تفصيلية
ووفق «هيئة الإحصاء»، بلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 1.036 تريليون ريال في الربع الثالث من العام الحالي؛ حيث حققت من خلاله أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي أعلى مساهمة بين الأنشطة الاقتصادية، بلغت 35.2 في المائة، تليها أنشطة الخدمات الحكومية، بنسبة 14.1 في المائة، ثم أنشطة الصناعات التحويلية، ما عدا تكرير الزيت بمساهمة بلغت 7.8 في المائة.
وحققت جميع الأنشطة الاقتصادية معدلات نمو إيجابية على أساس سنوي، حيث حققت أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي أعلى معدلات النمو، التي بلغت 14.8 في المائة على أساس سنوي و5.2 في المائة على أساس ربع سنوي، تليها أنشطة الصناعات التحويلية، ما عدا تكرير الزيت بنمو سنوي بلغ 11 في المائة، في حين شهدت انخفاضاً بمقدار 2.3 في المائة على أساس ربع سنوي. وحققت أنشطة النقل والتخزين والاتصالات معدلات نمو، بلغت 9 في المائة على أساس سنوي، و3.3 في المائة على أساس ربع سنوي.
- تحسين الخدمات
وقال وزير المالية السعودي، خلال أعمال «ملتقى الميزانية 2023»، الذي انطلق أمس، ويستمر اليوم (الإثنين)، حول رحلة الميزانية التي بدأت من برنامج التوازن المالي: «كانت هناك تحديات كبيرة، إذ بلغ العجز قبل 5 أعوام 15 في المائة من الناتج المحلي المالي للميزانية، وسحبت البلاد خلال عدة أعوام ما يتجاوز تريليون ريال (266 مليار دولار)».
وأوضح أنه جرى الانتقال من برنامج التوازن المالي إلى برنامج الاستدامة المالية، المخطط له على مدى 3 أعوام، وقد يمتد إلى 10 أعوام، مبيناً أن الإنفاق أصبح معتمد على استراتيجيات.
وبيّن الجدعان، في جلسة حوارية بعنوان «الاستدامة المالية ومحركات النمو الاقتصادي»، ضمن «ملتقى الميزانية 2023»، أن العمل الذي جرى خلال الأعوام الماضية ساعد في تحسين الخدمات للمواطنين ورفع كفاءتها والعائد من الريال، وكان هناك اهتمام وحرص كبير من الحكومة، في ظل التقلبات التي حصلت مثل جائحة «كورونا» وأزمة روسيا وأوكرانيا، وما نتج عنها من نقص في الإمدادات.

- سقف الطاقة
وأشار وزير المالية إلى أن السعودية اتخذت خطوات استباقية لوضع سقف لأسعار الطاقة، وجرى دعم شركة «أرامكو السعودية» بعشرات المليارات تعويضاً مقابل البيع بسعر أقل من السعر العالمي لتجنب تصدير التضخم للاقتصاد السعودي.
ووفقاً للجدعان، فقد ضخت الحكومة 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) لتوفير دعم للمستفيدين من الضمان الاجتماعي وحساب المواطن ومربي الماشية، مؤكداً أن الوفرة أهم من ارتفاع الأسعار خلال مرحلة التضخم.
وشدّد على أهمية تمكين القطاع الخاص، من خلال تعزيز الإصلاحات الهيكلية وتغيير الأنظمة، وتوفير بيئة تشريعية، تسهم في تنمية القطاع الخاص، مفيداً أن 99 في المائة من مدفوعات الشركات والمؤسسات من الحكومة دُفعت خلال 15 يوماً في العام الحالي.
وقال الجدعان إن الاقتصاد السعودي جزء من العالم، ويتأثر به، ويجب اتخاذ إجراءات لحمايته، وما حدث في مرحلة جائحة «كوفيد 19» دليل على انتقال المملكة إلى مرحلة مختلفة في العمل الحكومي المتقن، سواء في إدارة الحدث أو التواصل معه بشكل واضح بين الحكومة والقطاع الخاص والتعامل الاقتصادي البحت في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية.
- التخطيط الاقتصادي
من جهته، أوضح فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، أن الميزانية تدعم الاستمرار في تنفيذ وتحقيق «رؤية 2030». مفيداً أن من عوامل النجاح التخطيط الاقتصادي بعيد المدى، المقرون بالتخطيط المالي على المستوى المتوسط.
وتطرق الإبراهيم إلى دور الصناديق التنموية، إذ تعمل في المرحلة الانتقالية بشكل كبير على إحداث حراك وتنويع اقتصادي وتمكين القطاع الخاص، حيث إنها مستقلة عن الدعم من الميزانية، وهذا التخطيط نتج عن رؤية 2030.
وزاد وزير الاقتصاد والتخطيط أن القطاع الخاص هو الشريك الاستراتيجي الأول، وهو المحور الأهم في تنويع مصادر النمو، موضحاً أن نسبة مشاركته في المملكة قبل الرؤية كانت أقل من 40 في المائة، والآن وصلت إلى 43 في المائة، والمستهدف في نهاية 2030 هو 65 في المائة.
وأضاف أن من أدوار القطاع الخاص الأنشطة غير النفطية، حيث نمت بداية العام حتى نهاية الربع الثالث، بنسبة 5.9 في المائة، وهي من أسرع معدلات النمو في الأنشطة غير النفطية.
- الالتزام البيئي
من جانبه، أبان المهندس عبدالرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة في جلسة حوارية بعنوان «دور البنى التحتية والخدمات اللوجستية في دعم التنمية الاقتصادية» أن المؤسسة العامة لتحلية المياه والقطاع الخاص تقوم بتوفير أكثر من 65 في المائة من المياه المحلاة، ولديها نحو 12 مليون متر مكعب من الشبكات.
وزاد أن لدى قطاع المياه استراتيجية مقررة بحجم استثمار كبير، جارٍ العمل على تنفيذها، ولها عدة مستهدفات ومؤشرات أداء، مشيراً إلى أن الوزارة لديها مشروعات تحت التنفيذ، تصل قيمتها إلى 90 مليار ريال (24 مليار دولار)، بالإضافة إلى الرفع بمستوى الالتزام البيئي في المملكة.
- رخص لوجستية
من ناحيته، لفت المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية، إلى أن شهادة البنك الدولي عن ارتفاع كفاءة الموانئ السعودية عالمياً وتحقيق الصدارة الدولية بين 370 ميناء في مختلف أنحاء العالم، تؤكد فاعلية برامج الإصلاح والتطوير التي يقودها ولي العهد، كاشفاً عن تحقيق 4 مطارات سعودية لمراكز متقدمة، وفق تصنيف تراكس العالمي، كما اكتمل التحول المؤسسي لـ25 مطاراً بالمملكة.
وأفصح عن ارتفاع نسبة دعم منظومة النقل والخدمات اللوجستية بحوالي 16 في المائة في الناتج المحلي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وإطلاق 19 منطقة لوجستية في الرياض وجدة ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وعدد من مدن المملكة، لتوفر فرص استثمارية بقيمة 29 مليار ريال (7.7 مليار دولار) في خطوة ترسخ مكانة البلاد كمنصة لوجستية عالمية.
وكشف الجاسر عن الترخيص لأكثر من 1500 شركة خدمات لوجستية محلية وإقليمية ودولية، ما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتوليد مزيد من فرص التوظيف.
- الإنفاق الرأسمالي
وفي جلسة حوارية بعنوان «أثر تمكين الاستثمار في النمو الاقتصادي»، ذكر المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، أن الاقتصاد السعودي رغم ما يمر به العالم من تحديات متنوعة هو الأعلى على مستوى العالم ومستوى مجموعة العشرين، حيث وصل إلى 10.3 في المائة في الثلاثة الأرباع الأولى من هذا العام، لافتاً إلى أن معدل الدين الإجمالي الاقتصادي في العالم يتزايد ويتعدى 100 في المائة في كثير من الاقتصاديات الرائدة، في حين ينخفض معدل الدين في المملكة بنسبة 25 في المائة.
وتطرق الفالح إلى نمو الإنفاق في الميزانية بنسبة 9 في المائة، ووجود فائض، رغم جائحة «كورونا» وما صاحبها من تحديات والتعافي واضطرار كثير من الدول للاقتراض الشديد للتعامل مع الهزات الاقتصادية، مفيداً أن معدل الإنفاق الرأسمالي في الميزانية زاد عن المستهدف من 100 مليار ريال (26 مليار دولار) إلى 151 مليار (40 مليار دولار) في 2022، وأنه في العام المقبل سيرتفع لـ160 مليار ريال (42.6 مليار دولار).
- المنتجات السكنية
أما ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، فقد كشف عن استهداف لتوفير 300 ألف وحدة سكنية، منها 50 في المائة في الرياض، لتتلاءم مع النمو السكاني المتوقع للمدينة، مبيناً أن العمل على 3 مؤشرات، هي تجويد الخدمات وتحسين المشهد الحضري، بالإضافة إلى تنويع المنتجات السكنية.
وطبقاً للحقيل، فإن أكثر من 150 ألف أسرة سعودية استفادت من منصة «سكني» خلال العام الحالي، ليصل عدد المستفيدين من البرنامج منذ انطلاقه إلى 1.4 مليون أسرة.
وبحسب الوزير الحقيل، تم رصد ميزانية للسيول وعمل دراسات هيكلية لمعظم المناطق لتقليل المساكن الموجودة في الأودية ونزع ملكياتها.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية ولوجيستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات، مشيراً إلى أن العمليات المتضررة يمكن استعادتها «خلال أيام».

وأوضح الناصر أن منظومة أنابيب «شرق - غرب» تتكون من خطوط متعددة، ما يصعّب تعطيلها بالكامل ويتيح للشركة إعادة توجيه الإمدادات وفق الظروف التشغيلية.

وقال الناصر إن «أرامكو» تملك حالياً 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط، وتدرس إنشاء مسارين إضافيين، وبحث خيارات لتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من خط أنابيب «سوميد» الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر، مؤكداً استمرار الشركة في الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها، ولا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع مواصلة تقييم خيارات إضافية لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.


الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.