ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟

محاولات علمية من دون إجابات حاسمة

ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟
TT

ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟

ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟

حاولت دراسة أميركية جديدة حلّ واحد من الألغاز الطبية الذي لم يجد تفسيراً إلى اليوم، وهو؛ لماذا يُصاب النساء بمرض ألزهايمر Alzheimer’s بمعدلات تفوق تلك التي تحدث بين الرجال.

الإصابة بألزهايمر
وفق ما نُشر ضمن عدد 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة الخلية Cell، اشترك 9 باحثين طبيين من كلية الطب في جامعة «كيس ويسترن ريزيرف» الأميركية بكليفلاند أوهايو، ومعهد أبحاث ألزهايمر في كلية طب وايل كورنيل بنيويورك، وكلية الطب بجامعة جنوب فلوريدا، في إعداد دراسة جديدة قد تساعد في تفسير الفجوة بين الجنسين في الإصابات بألزهايمر. ويأملون في نفس الوقت أن تقدم نتائجهم أدلة على علاجات جديدة، ربما تساعد المرضى من كلا الجنسين في المستقبل على مقاومة الإصابة بمرض ألزهايمر.
ولأهمية الأمر، حاول الدكتور أندرو إي بودسون كشف جوانب مما هو معروف طبياً حول هذا الموضوع، ضمن مقالته العلمية المنشورة في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي على موقع كلية الطب بجامعة هارفارد، التي كانت بعنوان: «لماذا يكون النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر؟». قال فيها: «هل تعلم أن ما يقرب من ثلثي المصابين بألزهايمر في الولايات المتحدة هم من النساء. لماذا يعتبر مرض ألزهايمر أكثر شيوعاً عند النساء؟». والدكتور أندرو إي بودسون هو رئيس قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في نظام بوسطن للرعاية الصحية بشؤون المحاربين القدامى، ومحاضرٌ في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد.
ومعلوم أن مرض ألزهايمر يُصنف كـ«اضطراب عصبي مُتفاقم»، ويؤدي بشكل تدريجي إلى ضمور الدماغ وموت خلاياه Neurons. لكن من غير المفهوم حتى اليوم، كلٌ من الأسباب الدقيقة وراء الإصابة بمرض ألزهايمر، والآليات التي يبدأ ويتطور بها. ويُلاحظ وفق نتائج تحليل أنسجة الدماغ لدى المصابين بألزهايمر، أن ثمة تغيرات تحصل في الدماغ؛ حيث تتراكم نوعيات معينة من البروتينات في أنسجته، هي بروتينات بيتا أميلويد Beta - amyloid، وبروتينات تاو Tau Proteins، وتنتج عن ذلك سلسلة من المواد الضارة بخلايا الدماغ، ما يهدد بشكل عميق كفاءة عمل خلايا الدماغ وتواصلها بعضها مع بعض. ثم مع مرور الوقت تتلف الخلايا العصبية، وتفقد الاتصال بعضها بين بعض، وتموت في النهاية.
وعادة ما يبدأ التلف بشكل بطيء في منطقة الدماغ التي تتحكم في الذاكرة، ثم تظهر الأعراض بعد أعوام. وبعدها ينتشر فقدان الخلايا العصبية في مناطق أخرى بالدماغ. وبالمحصلة، ينكمش الدماغ بشكل كبير بمجرد الوصول إلى المراحل المتأخرة من المرض.

بروتينات ضارة في الدماغ
ولفهم سبب الإصابة بمرض ألزهايمر، يركز الباحثون على معرفة سبب تراكم هذه البروتينات. وللتوضيح، عندما تتجمع بروتينات بيتا أميلويد «بين خلايا الدماغ»، وتتراكم على هيئة لويحات Amyloid Plaques، تُنتج تأثيراً ساماً في الخلايا العصبية، وتعطل الاتصال فيما بين تلك الخلايا. أما بروتينات تاو فإنها بالأصل تؤدي دوراً معيناً في الدعم الداخلي للخلية العصبية، وفي نظام النقل الخاص بها لحمل العناصر الغذائية والمواد الأساسية الأخرى. لكن في مرض ألزهايمر، يتغير شكل بروتينات تاو، وتتراكم «داخل الخلايا العصبية» على هيئة أشكال تسمى الحبيكات العصبية الليفية Neurofibrillary Tangles، التي تعطل نظام النقل داخل الخلايا العصبية وتسممها.
ولأن مشكلة نشوء مرض ألزهايمر مرتبطة بشكل مباشر باضطراب قدرة الدماغ على تنظيف نفسه من نوعيات معينة من «نفايات القمامة» التي تتكون بصفة فائضة، ولإدراك سبب تركيز الباحثين الأميركيين في دراستهم الجديدة على أحد الجينات بالذات، واحتمالات أن يكون اضطرابه أحد أسباب ارتفاع الإصابات بألزهايمر لدى النساء مقارنة بالرجال، علينا ملاحظة النقاط الثلاث التالية...
1. تلف خلايا الدماغ العصبية في حالات مرض ألزهايمر هو نتيجة تراكم نوعين من البروتينات في الدماغ. وليس من الطبيعي أن تتراكم هذه البروتينات في أنسجة الدماغ، بل هي «نفايات قمامة» يجب على الدماغ أن يمتلك الآليات الفعّالة لضبط تكوينها وللتخلص منها.
2. لفهم سبب الإصابة بمرض ألزهايمر، يركز الباحثون الطبيون على دور اضطرابات «عملية تكوين وإزالة نفايات القمامة» من الدماغ، أي اضطراب عملية تنظيف الدماغ لنفسه من تراكم نفايات أنواع من المواد البروتينية. ومحاولة معرفة آلية هذا الاضطراب، كي يتمكنوا من إنتاج أدوية تمنع حصول هذه المشكلة، أو على أقل تقدير تُوقف تطورها.
3. لمعرفة سبب إصابة النساء بألزهايمر أكثر من الرجال في دراستهم الحديثة والمعقدة، تناول الباحثون الأميركيون موضوع بروتينات تاو، وركّزوا تحديداً على جين خاص بإنتاج أنزيم، اسمه «يو أس بيه 11» (USP11) في الدماغ، الذي له علاقة بعملية تراكم بروتينات تاو. وهذا الجين موجود في كروموسوم إكس X. ومعلوم أن الإناث لديهن اثنين من كروموسومات أكس، في حين أن الذكور لديهم كرموسوم واحد من نوعية أكس، والكروموسوم الآخر هو واي Y، أي أن جميع الذكور لديهم نسخة واحدة من جين «يو أس بيه 11». بينما الإناث لديهن نسختان اثنتان من هذا الجين. وهو الذي تناول الباحثون تأثيره في نشوء الإصابات بمرض ألزهايمر.

خلل جيني
قال الباحثون في مقدمة عرضهم للدراسة: «على الرغم من أن النساء يعانين من عبء تاو Tau Burden أعلى بكثير (من الرجال)، وخطر متزايد للإصابة بمرض ألزهايمر أكثر من الرجال، لم يتم شرح الآلية الكامنة وراء هذا الضعف (لديهن في التعامل مع بروتينات تاو). وهنا، نوضح من خلال النماذج المختبرية والحيوية، بالإضافة إلى أنسجة الدماغ البشري (المُصابة بألزهايمر)، أن (خلل عمل) بروتين اليوبيكويتين Ubiquitin، ذي الصلة بجين (يو أس بيه 11) في الكروموسوم أكس، يزيد من تراكم بروتينات تاو بشكل مرضي في الدماغ».
وللتوضيح، فإن «بروتينات تاو» أحد أنواع البروتينات الموجودة بشكل طبيعي في الدماغ البشري. وهي بروتينات «ذائبة»، تعمل على «استقرار وتواصل» عمل الخلايا العصبية. وتحديداً، فإن أحد المهام الرئيسية لبروتينات تاو هي المحافظة على استقرار «الأنابيب الدقيقة» في جزء المحور للخلايا العصبية، وهو الجزء الذي يُسهم في «سرعة» عملية التوصيل في الخلية العصبية.
وهذه البروتينات تخضع لعملية «فسفرة» بوتيرة منضبطة، كي تبقى بحالة طبيعية (نظيفة) داخل الدماغ. ولكن مع تقدّم العمر تضطرب القدرة على ضبط فسفرتها. ما يؤثر على الترابط الطبيعي بين بروتينات تاو والتراكيب الدقيقة في الخلايا العصبية (الأنابيب). ولذا في مرض ألزهايمر، تصبح بروتينات تاو «مختلة» وليست قادرة على توفير الاستقرار للأنابيب الدقيقة بشكل صحيح. وتلجأ إلى أن تتراكم بعضها على بعض، كـ«نفايات قمامة»، ما لم يتم إزالتها.
وبروتين اليوبيكويتين الذي ذكره الباحثون، عبارة عن «بروتين تنظيف» صغير الحجم، يعمل كمركب «تحليلي»، ويوجد في الخلايا الحية، كي يلعب دوراً مهماً في تحليل «البروتينات الفاسدة» وغير الضرورية، أي نفايات القمامة، للتخلص منها. ووجود أحد الإنزيمات المهمة (USP11) في أدمغة النساء بشكل يفوق ما لدى الرجال، يعيق نشاط بروتين التنظيف، وبالتالي تتراكم بروتينات تاو كنفايات قمامة في الدماغ.
وقال الباحثون: «أظهرت دراستنا أن مستوى إنزيم (USP11) أعلى في الإناث منه عند الذكور». وتضيف الدراسة إلى مجموعة متزايدة من الأدلة، التي تظهر أن النساء أكثر عرضة من الرجال لمستويات أعلى من تاو، ما قد يفسر سبب إصابة النساء بمرض ألزهايمر أكثر من الرجال.
وأضافوا: «تثبيط عمل هذا الإنزيم قد يوفر فرصة علاجية فعّالة لحماية النساء من زيادة التعرض للإصابة بمرض ألزهايمر، وأيضاً من الاعتلالات المرضية الدماغية الأخرى ذات الصلة بتراكم بروتينات تاو».
وتظل قصة ألزهايمر في جانب منها، تتمثل في متابعة مخرجات عمليات تكوين النفايات في الدماغ، وتنظيف الدماغ منها.

أسباب أخرى لارتفاع إصابات النساء بألزهايمر

> تحت عنوان «لماذا يكون النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر؟»، قال الدكتور أندرو إي بودسون، وهو رئيس قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في نظام بوسطن للرعاية الصحية بشؤون المحاربين القدامى، ومحاضرٌ في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد: «السبب الأول والأهم هو أن المرأة تعيش فترة أطول من الرجل. ويعد العمر عامل الخطر الأكبر للإصابة بمرض ألزهايمر». إلا أنه استدرك قائلاً: «لكن هذا ليس الجواب الكامل».
وأوضح استدراكه على هذا السبب المُحتمل بقوله: «تابعت إحدى الدراسات نحو 17 ألف شخص في السويد، ووجدت أنه بدءاً من سن الثمانين تقريباً، كانت النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر من الرجال في نفس العمر. وبالمثل، وجدت دراسة في تايوان أن فرص إصابة المرء بمرض ألزهايمر على مدى 7 سنوات كانت أكبر لدى النساء مقارنة بالرجال. ووجدت التحليلات العلمية التي فحصت حالات الإصابة بمرض ألزهايمر في أوروبا، أن ما يقرب من 13 امرأة من أصل 1000، يُصبن بمرض ألزهايمر كل عام، مقارنة بـ7 رجال فقط. لذلك، لا يمكن أن تكون الإجابة الكاملة عن سبب إصابة النساء بمرض ألزهايمر أكثر من الرجال، هي أن النساء يعشن أطول من الرجال، لأنه بين الأفراد الذين يعيشون في نفس العمر، النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر من الرجال».
وعمّق الحيرة حول الإجابة الصحيحة بقوله: «أحد الأدلة على إجابة هذا اللغز هو أن فرص الإصابة بالخرف Dementia نتيجة سبب آخر غير مرض ألزهايمر، ليست أكبر لدى المرأة مقارنة بالرجل. ومعدل حدوث الخرف غير المصحوب بمرض ألزهايمر، ليس أكبر عند النساء مقارنة بالرجال، ما يشير إلى وجوب وجود تفاعل محدد بين مرض ألزهايمر ونوع الجنس Gender، هناك حاجة إلى مزيد من البحث!»
وتطرح الأوساط الطبية دور عامل آخر، وهو أن النساء أعلى عُرضة للإصابة بالاكتئاب من الرجال، وتحديداً بمقدار الضعف، خاصة أن منطقة الحُصين في الدماغ Hippocampus لدى النساء المُصابات بالاكتئاب أصغر من مثيلتها لدى الرجال المصابين بالاكتئاب، وهي منطقة دماغية مهمة لتكوين الذاكرة. وذلك وفق ما أشارت إلية دراسة فرنسية كندية، تم نشرها في عدد يوليو (تموز) عام 2015 في مجلة الطب النفسي Psychological Medicine، الصادرة عن جامعة كمبريدج.
وأيضاً هناك احتمال آخر، وهو تأثير أن النساء أقل ممارسة للرياضة من الرجال، خاصة أن ممارسي الرياضة أقل عُرضة للإصابة بألزهايمر. هذا رغم أن النساء اللواتي يُمارسن الرياضة بدرجة عالية هن أقل عُرضة للإصابة بالخرف بنسبة 88 في المائة. وفق ما أشارت إليه نتائج دراسة سويدية تم نشرها ضمن عدد أبريل (نيسان) 2018 من مجلة طب الأعصاب Neurology.
وتطرح بعض المصادر الطبية جانباً آخر أكثر تعقيداً، وهو أن تشخيص مرض ألزهايمر يتضمن اختبارات الذاكرة اللفظية، وهي وظيفة تتمتع بها النساء بدرجات ومستويات أعلى من الرجال. لكن الجانب السلبي في هذه الميزة، هو أن المرأة يمكن أن تؤدي أداءً جيداً في هذه الاختبارات، حتى في وجود بدايات ألزهايمر لديها، بخلاف الرجل. ولذلك قد يتأخر تشخيص الضعف الإدراكي الخفيف ومرض ألزهايمر لديها. وبحلول الوقت الذي يتم فيه تشخيص إصابة النساء بهذه الحالات، يكون لديهن بالفعل عبء مرضي أكثر حدة وتنخفضن قدرات الذاكرة لديهن بسرعة أكبر مقارنة بالرجال.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دور الشوفان المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فوائد المشي اليومي لصحة القلب

فوائد المشي اليومي لصحة القلب

المشي وسيلة بسيطة للغاية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية أو تحسينها. إنه مجاني، ولا يتطلب أي مهارات أو معدات خاصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا سيدة ترتدي كمامة في كنيسة بونيا لمنع انتشار العدوى يوم 24 مايو (أ.ف.ب) p-circle

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

حذَّرت السلطات الصحية الأفريقية من مخاطر تفشي المتحوِّر «بونديبوغيو» في 10 دول أخرى من القارة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
TT

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)

كشفت دراسة سريرية بريطانية أن دواء إنقاص الوزن «سيماجلوتايد» قد يحقق نتائج كبيرة لدى المرضى الذين لم يحصلوا على فائدة كافية من جراحات السمنة، مثل تكميم المعدة أو تحويل مسار المعدة.

وأوضح باحثون من جامعة كنقز كوليدج لندن أن هذه النتائج تشير إلى فعالية الدواء حتى بعد فشل جراحات السمنة، وليس فقط كعلاج للسمنة بشكل عام، ونُشرت الدراسة، الجمعة، بدورية «Nature Medicine».

وتُعد جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل المسار من أكثر التدخلات فعالية لعلاج السمنة المفرطة، إلا أن نحو 20 في المائة من المرضى لا يحققون فقدان الوزن المطلوب أو يستعيدون الوزن بعد فترة، ما يخلق تحدياً علاجياً مهماً أمام الأطباء.

وشملت الدراسة 70 مريضاً خضعوا سابقاً لجراحات السمنة، لكنهم لم يحققوا فقدان الوزن المتوقع أو استعادوا الوزن بعد العملية، وذلك بهدف تقييم فعالية «سيماجلوتايد» (Semaglutide) كخيار علاجي بديل أو مُكمل لتحسين نتائج هذه الجراحات.

ويعمل الدواء عبر محاكاة هرمون طبيعي في الجسم ينظم الشهية وسكر الدم، مما يساعد على تقليل الشعور بالجوع وإبطاء تفريغ المعدة وتحسين التحكم في مستويات الغلوكوز. ويُستخدم أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، كما تمت الموافقة لاحقاً على استخدامه لعلاج السمنة تحت أسماء تجارية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وتم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى تلقت حقن «سيماجلوتايد» بجرعة 2.4 ملغ أسبوعياً، والثانية تلقت علاجاً وهمياً، مع حصول الجميع على إرشادات غذائية ودعم لتقليل السعرات الحرارية.

واستمرت التجربة لمدة 68 أسبوعاً، وسجلت النتائج تفوقاً واضحاً لمجموعة «سيماجلوتايد» مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وأظهرت الدراسة أن 85 في المائة من المرضى الذين تلقوا «سيماجلوتايد» فقدوا ما لا يقل عن 10 في المائة من وزنهم، مقارنة بـ7 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي، كما فقد 62 في المائة من المرضى 15 في المائة أو أكثر من وزنهم مقابل 7 في المائة في المجموعة الأخرى، في حين فقد 47 في المائة منهم 20 في المائة أو أكثر من وزنهم، مقارنة بـ3 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

مؤشر إيجابي

كما أظهرت النتائج أن معظم الوزن المفقود كان من الدهون وليس من الكتلة العضلية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً من الناحية الصحية. كذلك سجل المرضى تحسناً في مستويات سكر الدم والكوليسترول ومؤشرات صحة القلب، إلى جانب تحسن ملحوظ في جودة الحياة.

أما من حيث السلامة، فقد كانت الآثار الجانبية متوافقة مع ما هو معروف عن الدواء، وأبرزها الغثيان وانخفاض الشهية، دون تسجيل مخاطر جديدة غير متوقعة.

وقال الباحثون إن النتائج تدعم استخدام «سيماجلوتايد» كخيار علاجي للمرضى الذين لا يستجيبون لجراحات السمنة، مشيرين إلى أن المستقبل قد يشهد اعتماد نهج علاجي يجمع بين الجراحة والأدوية الحديثة بدلاً من الاعتماد على الجراحة وحدها. وخلصوا إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لفهم تأثير الدواء على فئات أوسع من المرضى، إضافة لبحث إمكانية استخدامه قبل جراحات السمنة أيضاً.


تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمرض السكري حول العالم، يتجه الباحثون وخبراء التغذية إلى الأطعمة الطبيعية التي يمكن أن تساعد في ضبط مستويات السكر بالدم بطريقة آمنة وفعالة.

ويأتي الشوفان في مقدمة هذه الأطعمة، بعدما كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دوره المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

فما تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري؟

خفض امتصاص الغلوكوز

حسب موقع «كليفلاند كلينيك»، يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، والتي تتحول داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية تبطئ امتصاص الغلوكوز، ما يقلل من الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بعد تناول الطعام.

وهذه الآلية تجعل الشوفان من الأطعمة المناسبة لمرضى السكري من النوع الثاني.

تحسين حساسية الإنسولين

ذكر تقرير نشره موقع «هيلث لاين» أن ألياف «بيتا غلوكان» قد تسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهو ما يساعد على تنظيم مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين لدى بعض المرضى؛ خصوصاً عند تناول الشوفان بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.

مؤشر غلايسيمي منخفض

أكد موقع «ميديكال نيوز توداي» أن الشوفان يتمتع بمؤشر غلايسيمي منخفض نسبياً، ما يعني أنه لا يسبب ارتفاعاً سريعاً في السكر، مقارنة بالأطعمة المصنَّعة أو الحبوب المكررة.

فوائد إضافية لمرضى السكري

إلى جانب دوره في ضبط السكر، أشار موقع «مايو كلينيك» إلى أن الشوفان يساعد في خفض الكوليسترول الضار بفضل الألياف القابلة للذوبان، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى السكري المعرَّضين أكثر للإصابة بأمراض القلب.

كما أوضح تقرير منشور في موقع «هيلث» العلمي أن تناول الشوفان يعزز الشعور بالشبع لفترات أطول، ما قد يساعد في التحكم في الوزن وتقليل الرغبة في تناول السكريات والوجبات السريعة، وكلها أمور تؤثر على مرضى السكري.

تحذيرات مهمة عند تناول الشوفان

ورغم فوائده، ينصح الخبراء بتجنب أنواع الشوفان سريعة التحضير أو المنكَّهة بالسكر؛ لأنها قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز، حسب موقع «هيلث».

كما يفضَّل تناول الشوفان مع مصادر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل المكسرات والزبادي، لتحسين التوازن الغذائي.


كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
TT

كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)

قد يرتبط التوتر عادة بقلة النوم أو ضغوط العمل، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في كيفية تعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر».

ورغم أن الكورتيزول ضروري لتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، والحفاظ على مستويات الطاقة، وضبط سكر الدم والالتهابات وضغط الدم، فإن استمرار ارتفاع مستوياته لفترات طويلة قد يتحول إلى عبء صحي يؤثر في الجسم بطرق متعددة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، أن الكورتيزول جزء من نظام هرموني معقد يساعد الجسم على الحفاظ على توازنه والاستجابة للضغوط اليومية، مشيرة إلى أن ارتفاعه المزمن قد يرتبط بزيادة سكر الدم، وضعف المناعة، واضطرابات النوم، وارتفاع ضغط الدم.

فيما تشير خبيرة التغذية الوظيفية تارا روسيولي، إلى أن الكورتيزول يساعد الجسم على التعامل مع المواقف الضاغطة والتهديدات، لكنها تحذر من أن التوتر المزمن قد يبقي هذا الهرمون مرتفعاً بشكل ضار، ما يؤدي مع الوقت إلى إنهاك الجسم.

ويرى الخبراء أن نمط التغذية اليومي يلعب دوراً محورياً في تنظيم مستويات الكورتيزول، خصوصاً أن بعض الأطعمة قد تسبب تقلبات حادة في سكر الدم أو تزيد الالتهابات، مما يجعل السيطرة على الهرمون أكثر صعوبة.

معجنات وحلويات

ومن أبرز هذه الأطعمة المعجنات والحلويات الصباحية، مثل الدونات ولفائف القرفة والفطائر المحلاة، إذ تحتوي على سكريات مكررة تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه انخفاض حاد، ما يدفع الجسم إلى إفراز مزيد من الكورتيزول لإعادة التوازن. لذلك ينصح الخبراء بتناول الحلويات ضمن وجبة متكاملة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والألياف لتقليل هذا التأثير.

وينطبق الأمر أيضاً على حبوب الإفطار المحلاة، التي تُعد خياراً شائعاً وسريعاً، لكنها غالباً ما تكون غنية بالسكر وقليلة الألياف، ما يسبب تقلبات في الطاقة ويزيد استجابة الجسم للتوتر. ويُوصى باستبدالها بواسطة خيارات أكثر توازناً مثل الشوفان أو الزبادي اليوناني مع الفواكه والمكسرات.

كما ترتبط البطاطس المقلية والوجبات فائقة المعالجة بزيادة الالتهابات والإجهاد الأيضي، وهو ما قد يسهم في رفع مستويات الكورتيزول مع مرور الوقت، خصوصاً عند تناولها بشكل متكرر. لذلك يُنصح بالاعتماد أكثر على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة، مثل البروتينات عالية الجودة والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

ويرى الخبراء أيضاً أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض، قد تؤدي إلى اضطرابات مشابهة، إذ تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه انخفاض مفاجئ، ما قد يحفّز استجابة التوتر في الجسم. ولهذا يُوصى بإضافة البروتين والألياف إلى الوجبات، أو استبدالها بواسطة خيارات غنية بالألياف مثل الشوفان والبقوليات.

الشوربات المعلبة

ولا يقتصر التأثير على السكريات والكربوهيدرات، إذ إن الشوربات المعلبة غالباً ما تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، الذي قد ينشّط أنظمة الاستجابة للتوتر في الجسم إلى جانب تأثيره على ضغط الدم، ما يسهم في ارتفاع الكورتيزول. لذلك يُنصح بموازنة استهلاك الصوديوم عبر تناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم مثل الموز والخضراوات الورقية والأفوكادو.

كما يشير الخبراء إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحم المقدد، قد تضخم استجابة الجسم للكورتيزول وتزيد الالتهابات، لذا يُنصح بتقليل تناولها واستبدالها بواسطة مصادر دهون صحية مثل زيت الزيتون والأسماك الدهنية والمكسرات.

وتندرج رقائق البطاطس المنكهة أيضاً ضمن الأطعمة التي قد تؤثر سلباً في مستويات التوتر، لأنها تجمع بين الملح والدهون والمواد المضافة في تركيبة قد تضر بمسارات التوتر في الجسم عند الإفراط في تناولها.

ويشدد الخبراء في النهاية على أن المشكلة لا تكمن في تناول هذه الأطعمة بشكل عرضي، بل في الاعتماد عليها بشكل متكرر ضمن النظام الغذائي اليومي، مؤكدين أهمية التركيز على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة مثل الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية، للحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، وتعزيز استجابة أكثر توازناً للتوتر.