مشاورات تركية ـ روسية لتجنب عملية برية في شمال سوريا

استمرار قصف مواقع «قسد»... وواشنطن تؤكد موقفها الرافض لها

صورة أرشيفية لقصف مدفعي تركي داخل سوريا (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لقصف مدفعي تركي داخل سوريا (أ.ف.ب)
TT

مشاورات تركية ـ روسية لتجنب عملية برية في شمال سوريا

صورة أرشيفية لقصف مدفعي تركي داخل سوريا (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لقصف مدفعي تركي داخل سوريا (أ.ف.ب)

واصلت القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري، المُوالي لأنقرة، تصعيد هجماتها على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في شمال وشمال شرقي سوريا، بالتزامن مع محادثات يُجريها وفد روسي في إسطنبول، يتصدرها الوضع في سوريا والتهديد التركي بشنّ عملية عسكرية برية ضد «قسد» في شمال سوريا، إلى جانب جهود موسكو لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.
وتجري المحادثات، التي تختتم، اليوم الجمعة، بين وفدين؛ تركي برئاسة نائب وزير الخارجية التركي أدات أونال، وروسي برئاسة نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، في إطار المشاورات السياسية بين البلدين.
وأفادت تقارير إعلامية تركية بأن المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف، سينضم إلى الوفد الروسي، الجمعة، في اليوم الثاني والأخير من المحادثات التي تركز بشكل أساسي على الملف السوري في ظل تهديد تركيا بشن عملية برية في شمال سوريا، وتقارير بشأن مهلة أعطتها تركيا للجانبين الأميركي والروسي؛ من أجل إبعاد مقاتلي «قسد» - التي يغلب على قوامها وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها تركيا تنظيماً إرهابياً وامتداداً لحزب العمال الكردستاني في سوريا - عن حدودها لمسافة 30 كيلومتراً.
وترددت أنباء عن سعي روسيا لإقناع «قسد» بالانسحاب من المناطق الحدودية مع تركيا، وإحلال قوات النظام محلها، من أجل تجنيب المنطقة تصعيداً كبيراً وعملية عسكرية تركية جديدة، وهو المقترح الذي رفضه قائد «قسد» مظلوم عبدي.
وتتهم تركيا كلاً من روسيا والولايات المتحدة بعدم تنفيذ تعهداتهما بموجب مذكرتيْ تفاهم في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 لوقف إطلاق النار وإنهاء عملية «نبع السلام» العسكرية، التي استهدفت مواقع «قسد» في شمال شرقي سوريا، حيث حصلت منهما على تعهدات بإبعاد «قسد» لمسافة 30 كيلومتراً في عمق الأراضي السورية.
ووفق مصادر تركية، يناقش الوفدان التركي والسوري أيضاً مسألة التطبيع بين أنقرة والنظام السوري، حيث تسعى موسكو لعقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس النظام السوري بشار الأسد، وإعادة العلاقات لما كانت عليه في السابق.
وتطالب أنقرة بانسحاب «قسد» من مدن تل رفعت وعين العرب (كوباني) ومنبج شمال سوريا، وحددت مهلة لتحقيق شروطها من أجل تجميد العملية العسكرية البرية التي أعدّت لها للسيطرة على تلك المناطق.
وسيترتب على انسحاب «قسد» من تلك المناطق، ونشر قوات النظام مكانها، تصعيد الاتصالات بين أنقرة ودمشق، إذ لا يمانع إردوغان في لقاء الأسد، بينما لا ترغب دمشق في تحقيق مثل هذا اللقاء قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في تركيا في يونيو (حزيران) المقبل، حتى لا تمنح إردوغان «نصراً مجانياً».
والأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن هدف بلاده هو إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الرئيسي «لقسد»، عن الحدود السورية التركية مسافة 30 كيلومتراً، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن العملية العسكرية قد تبدأ في أي وقت، وأن القرار سيُتخذ بعد إجراء التقييمات من المراجع المعنية في تركيا
وأكد كالين، في اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، أن «التنظيمات الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني، حزب الاتحاد الديمقراطي السوري وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب الكردية)، تشكل تهديداً لأمن تركيا القومي.
وذكر بيان صدر عن مكتب كالين، أمس الخميس، أن هذه التنظيمات استهدفت بعمليات تركية في سوريا والعراق في إطار الحق في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وجرى تأكيد أن تركيا عازمة على القضاء على جميع أنواع التهديدات الإرهابية.
ويثير دعم الولايات المتحدة لـ«قسد» بصفته حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، غضب تركيا. وترفض واشنطن أي تحرك عسكري تركي جديد في شمال سوريا.
وأبلغ رئيس المخابرات الأميركية «سي آي إيه» وليام بيرنز، نظيره التركي هاكان فيدان، في اتصال هاتفي، الأربعاء، أن القصف في شمال سوريا يعرِّض القوات الأميركية للخطر.
بدوره قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي، الأربعاء، إن واشنطن لا ترغب في أن تواصل تركيا هجماتها العسكرية في شمال غربي سوريا، رغم أنها تقر بحق أنقرة في الدفاع عن نفسها، مضيفاً «هذه الهجمات ستعرِّض المدنيين لخطر أكبر مما هم عليه بالفعل، وتهدد جنودنا وأفرادنا في سوريا، وكذلك مهمتنا في مكافحة تنظيم داعش».
في غضون ذلك، واصلت القوات التركية هجماتها على مواقع «قسد» وقوات النظام في شمال وشمال شرقي سوريا، وقصفت بالمدفعية الثقيلة قريتي زورمغار وتل شعير في ريف عين العرب (كوباني)، بريف حلب الشرقي، وقرية قرتل في ريف تل أبيض شمال الرقة.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية قصفت بالمدفعية الثقيلة، أيضاً، قاعدة لقوات النظام في بلدة عين عيسى شمال الرقة، كما طال القصف قرية أبو صرة بريف عين عيسى وقرية كور حسن بريف تل أبيض.
في الوقت نفسه، قصفت القوات التركية محيط قريتي المياسة وزر نعيت بناحية شيراوا في ريف عفرين شمال حلب، مما ألحق أضراراً مادية بممتلكات المواطنين.
وقصفت القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري المُوالية لها المتمركزة ضمن منطقة نبع السلام، بالمدفعية الثقيلة، قريتي الكوزلية والطويلة في ريف تل تمر شمال غربي الحسكة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)
قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)
TT

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)
قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)

ألقت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية القبض على 15 متهماً بالمشاركة في ارتكاب مجزرة بقرية قشبة بريف اللاذقية على الساحل السوري، عام 2013، راح ضحيتها أكثر من 30 شخصاً بينهم أطفال ونساء، فيما قال وزير الداخلية، أنس خطاب، في تغريدة، إن «العدالة لن تسقط بالتقادم، وإن حقوق الضحايا ستبقى حاضرة حتى تحقيقها».

وكان بيان من الأمن الداخلي قد أعلن، الثلاثاء، توقيف عناصر من ميليشيا «الدفاع الوطني»، التي كانت تتبع النظام السابق، «ممن ثبت تورطهم المباشر في المجزرة». وبثت وزارة الداخلية مقطعاً مصوراً يتضمن لقاءات مع ذوي الضحايا وشهود من المنطقة واعترافات للموقوفين.

وقالت «الداخلية» إن التوقيفات جاءت بعد جهود دقيقة ومتابعة أمنية حثيثة أسفرت عن استكمال التحقيقات والتوصل إلى هوية المتورطين في الجريمة.

وورد في اعترافات الموقوفين أن المجزرة نُفذت بأوامر مباشرة من العميد سهيل الحسن الملقب بـ«النمر»، وزعيم ميليشيا «الدفاع الوطني» في اللاذقية هلال الأسد؛ وهو ابن عم بشار الأسد.

يذكر أن هلال الأسد قُتل مع 7 من عناصره في اشتباكات مع فصائل معارضة بمنطقة كسب بريف اللاذقية خلال مارس (آذار) 2014.

وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

تعليقاً على توقيف المتهمين بارتكاب مجزرة «قشبة»، أكد وزير الداخلية، أنس خطاب، أن «الدولة السورية ملتزمة محاسبة جميع المجرمين المتورطين في الجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين». وأضاف في منشور له على منصة «إكس» أن «العدالة لن تسقط بالتقادم، وحقوق الضحايا ستبقى حاضرة حتى تحقيقها»، مشدداً على مواصلة الدولة المحاسبة وفق القانون.

الوزير السوري أوضح أن «مؤسسات الدولة ماضية بعزيمة وثبات في مسار العدالة الانتقالية»، وعدّ المجزرة، التي وقعت في قرية «قشبة» عام 2013 وفي أول أيام عيد الفطر بمحافظة اللاذقية، «من الجرائم الدموية التي ارتكبها النظام السابق»، وأن الكشف عن تفاصيلها ومحاسبة المسؤولين عنها «واجب وطني وأخلاقي».

لقطة من الأعلى لعملية أمنية مزدوجة لاستهداف «سرايا الجواد» بريف جبلة (الداخلية السورية)

وفي إطار متابعة مسار العدالة في القضايا المرتبطة بأحداث الساحل السوري، عقدت محكمة الجنايات في حلب 3 جلسات محاكمة علنية خلال العام الحالي للنظر في قضايا عدد من المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم خلال تلك الأحداث؛ بهدف تعزيز المساءلة وعدم الإفلات من العقاب. وحددت المحكمة تاريخ 15 مارس الحالي موعداً لعقد الجلسة الرابعة.

ونفذت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية نهاية فبراير (شباط) الماضي عملية أمنية مزدوجة بمنطقتي بيت علوني وبسنيا بريف جبلة، استهدفت أحد أهم معاقل ما تسمى «سرايا الجواد». وقد قُتل في العملية متزعمها بشار عبد الله أبو رقية، إضافة إلى اثنين من قيادييها، وأُلقي القبض على 6 عناصر آخرين، كما فُجّر مستودع أسلحة وعبوات ناسفة بشكل كامل... فيما قُتل أحد عناصر الأمن، وأصيب آخر بجروح طفيفة، خلال الاشتباك.


إسرائيل تستهدف قلب بيروت وتواصل غاراتها على الضاحية الجنوبية

المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستهدف قلب بيروت وتواصل غاراتها على الضاحية الجنوبية

المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

استيقظت بيروت وضاحيتها الجنوبية فجر الأربعاء على تصعيد عسكري مع دوي انفجار قوي ناتج عن استهداف غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة عائشة بكّار في قلب العاصمة، في ضربة تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية داخل لبنان، ووصولها مجدداً إلى أحياء بيروت المركزية، فيما تواصلت الغارات على الضاحية الجنوبية.

استهداف عائشة بكار

وأصابت الغارة شقة داخل مبنى سكني في المنطقة المكتظة في عائشة بكار، ما أدى إلى أضرار كبيرة في الطابق المستهدف، والشقق المجاورة، فيما سارعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان لنقل الجرحى، وإخماد الحريق الذي اندلع في الموقع، فيما عمد الجيش اللبناني إلى نقل الصاروخ الذي لم ينفجر في الشقة بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

عناصر من الدفاع المدني والإسعاف يعملون في محيط المبنى الذي استهدف في عائشة بكار (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الضربة التي أدت إلى مقتل 4 أشخاص بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، بعد أربعة أيام فقط من غارة إسرائيلية أخرى استهدفت شقة داخل فندق في منطقة الروشة على الواجهة البحرية لبيروت، حيث قتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين، ما يجعلها الضربة الثانية التي تطال العاصمة خلال فترة قصيرة.

وأدت الغارة إلى أضرار كبيرة بالطابقين السابع والثامن من المبنى، وبمركبات قريبة، وسط انتشار كثيف للقوى الأمنية، وصدمة بين السكان. وقال صاحب المقهى والمخبز في الشارع حيث وقعت الغارة فوزي أسمر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: أغلقت (محلي) وصعدت إلى المنزل ثم وقعت الضربة بعد عشر دقائق... ركضت من غرفة لغرفة حتى أخرجت زوجتي وابنتي وحاولت حمايتهما، ثم وقعت الضربة الثانية». ويروي المسعف في الدفاع المدني سامر كنيعو كيف استيقظ مع زملائه، الذين يقع مركزهم قرب المبنى المستهدف، على عصف الضربات، وتناثر الزجاج والردم عليه قبل أن يهرعوا لمساعدة الجرحى.

عناصر الدفاع المدني في محيط المبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية في عائشة بكار (أ.ف.ب)

ويقول: «كان الشباب نائمين وسمعوا الضربة وتحركوا مباشرة على الرغم من أن سياراتنا تضررت، تحركنا بسيارة متضررة وتدخلنا وبدأنا بانتشال الجرحى، بينهم أطفال وكبار، وشهداء».

غموض حول هوية المستهدف

ولم يتم الإعلان عن هوية المستهدف من الجانب الإسرائيلي، فيما أكدت «الجماعة الإسلامية» في لبنان أن أياً من مسؤوليها لم يكن في الموقع المستهدف، بعد المعلومات التي أشارت إلى أن أحد كوادرها كان في المكان.

فرق الإنقاذ تعمل في الموقع المستهدف في عائشة بكار في قلب بيروت (أ.ف.ب)

ولاحقاً أشارت وسائل إعلام لبنانية إلى أن الضربة قد تكون استهدفت شخصية مرتبطة بحركة «حماس» كانت موجودة داخل الشقة التي شنت عليها الغارة. وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإن العملية تندرج ضمن سياسة الاغتيالات التي تعتمدها إسرائيل ضد قيادات الفصائل الفلسطينية في لبنان، وهي سياسة ليست جديدة على بيروت التي شهدت خلال السنوات الماضية عمليات مشابهة طالت شخصيات فلسطينية بارزة.

وكان أبرز تلك العمليات اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع عام 2024، في ضربة شكلت آنذاك تصعيداً كبيراً.

غارات على الضاحية الجنوبية

ومنذ صباح الأربعاء تجددت الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، بعدما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء جديداً لسكان عدد من الأحياء في المنطقة تمهيداً لشنّ غارات. وكشفت «الوكالة الوطنية» عن «استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية»، تلتها غارتان بعد دقائق، قبل أن يعود الجيش الإسرائيلي مساء ويحذر سكان الضاحية من المكوث في المنطقة.

الدخان يتصاعد من مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

وبعد غارات استهدفت الضاحية الجنوبية أيضاً خلال الليل، أظهرت صور دماراً كبيراً في أحد المباني، وأضراراً كبيرة في المباني المجاورة، وبقيت ألسنة اللهب وسحب الدخان تتصاعد من مبنى سوّي بالأرض، وذلك بعدما كان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه شنّ ليلاً «موجة غارات إضافية في منطقة الضاحية في بيروت، استهدفت مقرات إرهابية، ومواقع استخدمت لتخزين وسائل قتالية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي».


إسرائيل تعزز حشودها على حدود لبنان بقوات مقاتلة

جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعزز حشودها على حدود لبنان بقوات مقاتلة

جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لتعزيز وحداتها العسكرية المحتشدة على الحدود مع لبنان، بقوات مقاتلة من لواء «غولاني»، استعداداً لتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، رغم القتال على أطراف القرى الحدودية مع عناصر من «حزب الله»، فيما تتعرض الضاحية الجنوبية، لليوم الرابع على التوالي، لموجات من القصف المتواصل مما يؤدي إلى تدمير واسع في الممتلكات.

من تشييع المسعف في الصليب الأحمر اللبناني يوسف عساف الذي قتل بغارة إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

وتحاول القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي اللبنانية من عدة محاور، وشنت فجر الأربعاء هجوماً رابعاً على المحور الجنوبي والشرقي لمدينة الخيام، في محاولة للوصول إلى وسطها. وبالتزامن، تقدمت القوات الإسرائيلية على أطراف بلدة مارون الراس، استكمالاً للتقدم السابق في 3 مارس (آذار) الماضي، حسبما قالت مصادر ميدانية.

وتواصل إسرائيل حشد المقاتلين استعداداً لتنفيذ خطة التوغل البري في الأراضي اللبنانية. وفيما تحتشد أربع فرق عسكرية على الحدود مع لبنان، ويؤازرها لواء أمني، أوعز رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، بتعزيز القوات عند الحدود اللبنانية بقوات مقاتلة من لواء «غولاني» من قيادة المنطقة الجنوبية، على أن يتم لاحقاً ووفقاً لتقييم الوضع اتخاذ قرار بشأن تعزيز القوات في الحدود الشمالية بقوات إضافية؛ حسب ما جاء في بيان للجيش.

وسينشر الجيش الإسرائيلي قوات من الفرقة 91 في القطاع الشرقي في جنوب لبنان، أي من مارون الراس إلى منطقة كفركلا، وهي الفرقة التي تضطلع حالياً بالنسبة الكبرى من التوغلات داخل الأراضي اللبنانية، بينما تتمركز قوات من الفرقة 210 في منطقة مزارع شبعا وجبل الشيخ، وتنتشر مقابل نهر الوزاني وفي تلة الحمامص المستحدثة التي احتلتها إسرائيل قبل 15 شهراً داخل الأراضي اللبنانية.

وتنتشر قوات من الفرقة 146 في القطاع الغربي لجنوب لبنان، وتشمل هذه القوات المشاة والدروع والهندسة القتالية، بحجة «توسيع الطبقة الأمنية»، إضافة إلى الفرقة 36 التي بدأت تنفيذ مداهمات مركّزة في مناطق جنوب لبنان.

ووسط الاستعدادات البرية، توسع إسرائيل قائمة القصف الجوي الذي أسفر، حتى الأربعاء، عن مقتل 570 شخصاً، حسبما أعلنت وزارة الصحة، وترصد يومياً مجازر، ومن بينها استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي مبنى في بلدة تمنين التحتا في البقاع تقطنه عائلة سورية، ما أدى إلى سفوط 10 قتلى و5 جرحى بينهم أطفال.

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة تمنين في البقاع بشرق لبنان (أ.ف.ب)

وتعرضت أكثر من 60 بلدة وقرية لبنانية للقصف الجوي والمدفعي، ومن بين ذلك استهداف سيارة رباعية الدفع في منطقة صف الهوا في بنت جبيل، ما أدى إلى سقوط 3 قتلى، كما أغار الجيش الإسرائيلي على النبطية الفوقا ومعرض للسيارات في بلدة شقرا والنبطية التحتا، كما سجلت غارات على الطيري، وحبوش، والصوانة وبرعشيت وتبنين وجبشيت، كما تعرض محيط المدرسة الرسمية في بلدة عربصاليم لغارة جوية، بالإضافة إلى بلدة زوطر الشرقية.