بايدن يستقبل أول قمة أميركية أفريقية منذ 8 سنوات

الرئيس الأميركي بايدن خلال لقاء سابق برئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (رويترز)
الرئيس الأميركي بايدن خلال لقاء سابق برئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (رويترز)
TT

بايدن يستقبل أول قمة أميركية أفريقية منذ 8 سنوات

الرئيس الأميركي بايدن خلال لقاء سابق برئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (رويترز)
الرئيس الأميركي بايدن خلال لقاء سابق برئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (رويترز)

بعد انقطاع 8 سنوات منذ انعقاد القمة الأميركية الأفريقية الأولى في عهد الرئيس باراك أوباما، يستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن ما يقرب من 49 رئيس دولة أفريقية، من 13 إلى 15 ديسمبر (كانون الأول) في العاصمة الأميركية واشنطن، لعقد القمة الأميركية الأفريقية لعام 2022. ولم توجّه الولايات المتحدة الدعوة إلى غينيا ومالي وبوركينا فاسو والسودان. واستند البيت الأبيض في عدم دعوته للدول الأربع إلى قرار الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية هذه الدول، بسبب الانقلابات التي حصلت فيها مؤخّراً.
ووفقاً لمسؤولي البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية، ترمي القمة إلى «إظهار التزام الولايات المتحدة الدائم تجاه أفريقيا، وتأكيد أهمية بناء علاقات جديدة بين الجانبين».
وعلّق بايدن على القمة التي أُعيد إحياؤها بقوله: «إنني أتطلع إلى العمل مع الحكومات الأفريقية والمجتمع المدني ومجتمعات الشتات في جميع أنحاء الولايات المتحدة والقطاع الخاص، لمواصلة تعزيز رؤيتنا المشتركة لمستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وأفريقيا».
وصرّحت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس أن أفريقيا «هي القارة الأسرع نمواً في العالم. بحلول عام 2030، سيبلغ عدد سكانها 1.7 مليار نسمة، وهي موطن لخُمس سكان العالم». وأضافت أن القارة «تزداد شباباً وتواصلاً. وهناك طلب متزايد على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والتكنولوجيا والبنية التحتية. وستدخل 90 مليون أسرة أفريقية إضافية إلى فئة المستهلكين بحلول عام 2025، ما يوفر قوة شرائية تبلغ 2.1 تريليون دولار للاقتصاد العالمي».
ولم يُشِر مسؤولو البيت الأبيض أو الخارجية الأميركية إلى خطط - حتى الآن - للقاءات ثنائية يعقدها بايدن مع بعض القادة والرؤساء على هامش القمة.
وقالت مولي في، مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية، اليوم (الأربعاء)، إن القمة «ستبني على قيمنا المشتركة لتعزيز المشاركة الاقتصادية الجديدة بشكل أفضل، وتعزيز التزام الولايات المتحدة وأفريقيا بالديمقراطية وحقوق الإنسان. وتشمل القضايا المطروحة على الطاولة، مناقشات حول كيفية التخفيف من تأثير (كوفيد - 19) والأوبئة المستقبلية، والعمل بشكل تعاوني لتعزيز الصحة الإقليمية والعالمية، وتعزيز الأمن الغذائي، خصوصاً مع تأثيرات الحرب الروسية على أوكرانية في انعدام الأمن الغذائي في القارة الأفريقية، وسبل تعزيز السلام والأمن، والاستجابة لأزمة المناخ، ومواجهة التحديات العالمية».
وأشارت في إلى أنه خلال جلسات القمة على مدى ثلاثة أيام، ستُعقد نقاشات وزارية حول الحوكمة والاقتصاد والتعاون التجاري والزراعي، ودعوة الدول الأفريقية للعودة إلى الالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان، إضافة إلى الاهتمام بحرية الرأي والإعلام، حيث ترفع إحدى الجلسات شعار الاستماع إلى الأصوات المهمّشة في أفريقيا. وأضافت أنها ترى مجالاً واسعاً لمساعدة الدول الأفريقية للتعامل مع مرض الإيدز، ووباء «كوفيد - 19»، والتعاون مع الشركات الأميركية المعنية بالقطاع الصحي وتصنيع اللقاحات.
وسيُعقد خلال القمة اجتماع وزاري تستضيفه الممثلة التجارية الأميركية كاترين كاي، مع وزراء التجارة في أفريقيا وكبار المسؤولين، إضافة إلى عقد منتدى الأعمال الأميركي الأفريقي (USABF) في اليوم الثاني من القمة، وتستضيفه وزارة التجارة الأميركية، وغرفة التجارة الأميركية، ومجلس الشركات في أفريقيا. ويستهدف المنتدى تطوير شراكة تجارية واستثمارية تعزّز دور أفريقيا في الاقتصاد العالمي، وتوسّع نطاق الابتكار وريادة الأعمال.
وأوضح جود ديفيرمونت مساعد وزير الخارجية الأميركي، أنه لم تتم دعوة دول مثل مالي وغينيا وبوركينا فاسو لأنها دولٌ لا ترتبط معها الولايات المتحدة بعلاقات دبلوماسية. وقال إنّ هناك «انتقادات موجَّهة للإدارة الأميركية لدعوة دول أفريقية لا تحترم حقوق الإنسان، لكنّ القمة توفر الفرصة لدعوة الحكومات التي نختلف معها، وإثارة هذه الاختلافات، وتقييم ما يمكن النجاح فيه وما يمكن إصلاحه».
وأشار في إجابته عن أسئلة الصحافيين حول تراجع الديمقراطية في القارة الأفريقية، إلى أن مسؤولي إدارة بايدن سيتحدثون حول أهمية الاستجابة لتطلعات الشعوب الأفريقية، في الديمقراطية والاستماع لأصوات المجتمع المدني. وفي ما يتعلّق بمطالب الدول الأفريقية إسقاط الديون والحصول على مقعد دائم لأفريقيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي: «إن الرئيس بايدن مهتمّ بهذه القضايا، ويدفع المؤسسات المالية لمساعدة الدول الأفريقية، وتعزيز أهمية أفريقيا في النقاشات الدولية. وطالب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، بإعادة تشكيل مجلس الأمن، وتوفير مقعد للقارة الأفريقية ودول الكاريبي».
* أفريقيا ضحية إعادة تشكيل توازن القوى
ويرى الخبراء أنه مع حضور وفود أفريقية رسمية كبيرة ومنظمات للمجتمع المدني والقطاع الخاص، فإنّ هناك تفاؤلاً بالاهتمام الأميركي بتعزيز العلاقات في مجالات مثل التجارة والصحة والطاقة، لكن لا تزال الولايات المتحدة بحاجة لإعادة تقييم استراتيجياتها للقارة الأفريقية، مقارنة بأماكن أخرى، مثل الصين وأوروبا. ويتوقع المحللون أن تخرج القمة بعدد من المبادرات، خاصة في مجال الصحة والأمن الغذائي والتجارة، لمعالجة التأثيرات السلبية للحرب الروسية على أوكرانيا، والأحداث المناخية التي كان تأثيرها كارثياً على القارة الأفريقية خلال السنوات العشر الماضية.
وتبدي بعض الأصوات الأفريقية القلق من الإفراط في الثقة بالولايات المتحدة خاصّة، والمؤسسات الغربية بشكل عام، بعد معاناة القارة من ضعف الحصول على اللقاحات خلال تفشي وباء «كوفيد - 19»، ورفض الشركات الغربية مشاركة الملكية الفكرية لصناعة اللقاحات، إضافة إلى ما نتج عن الحرب الروسية على أوكرانيا من تأثير على الأمن الغذائي في أفريقيا، وتأثير أزمات المناخ على المحاصيل الزراعية وشح الموارد. ويشعر الأفارقة بأنهم يتحملون عبء إعادة تشكيل توازن السلطة في أوروبا، وتَحَمُّل الضغوط التضخمية التي قد تسبب اضطرابات اجتماعية، لكنهم مجبرون على العمل مع الولايات المتحدة والغرب لتفعيل مبادرة لتعليق خدمة الديون، وللحصول على مقعد «دائم» في المؤسسات الدولية، ويشعرون بضرورة وضع إطار عالمي جديد يتضمن أدوات مالية وإعادة هيكلة الديون.
وكانت القمة الأميركية الأفريقية الأخيرة قد عُقدت في الولايات المتحدة عام 2014 في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما. وفي ذلك الوقت، أعلن القادة عن تخصيص 14 مليار دولار لتعزيز الأعمال التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية. وأبدت الولايات المتحدة التزامها بعقد هذه القمة بشكل مستمر، لكنّ القمة لم تُعقد في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب.
* منافسة الصين
وأشارت إدارة بايدن صراحة إلى أن الصين هي أكبر منافس لأميركا، وأبدت التخوف من تصاعد النفوذ الصيني داخل القارة الأفريقية، وإنشاء منتدى التعاون الصيني الأفريقي، وهو عبارة عن منصة تنمية واستثمار متعددة الأطراف، تكتمل بقمم رؤساء الدول كل ثلاث سنوات.
وتُعَدُّ الصين أكبر شريك تجاري للقارة الأفريقية. وسجلت التجارة الثنائية بين الطرفين رقماً قياسياً بلغ 254 مليار دولار العام الماضي. بينما سجّلت الولايات المتحدة، رابع أكبر شريك تجاري لأفريقيا، 64 مليار دولار، وهو رقم أكثر تواضعاً مقارنة بالتجارة الثنائية الصينية الأفريقية.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.


التكنولوجيا والإنسان: تعزيز للحريات أم زنزانة رقمية؟

التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)
التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)
TT

التكنولوجيا والإنسان: تعزيز للحريات أم زنزانة رقمية؟

التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)
التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)

لم يسبق للإنسان أن امتلك إمكانات الوصول إلى هذا المقدار من المعرفة والقدرة على التواصل، ولم يسبق له، في المقابل، أن وضع جزءاً كبيراً من حياته وقراراته في أيدي أنظمة تكنولوجية لا يعرف كيف تعمل، ولا من يحدد قواعدها. بضغطة واحدة، يستطيع الوصول إلى مكتبات العالم، ومتابعة الأحداث لحظة وقوعها، والتواصل مع أشخاص تفصلهم عنه آلاف الكيلومترات، لكنه يستطيع أيضاً أن يجد نفسه أسيراً لشاشة تستحوذ على وقته، وخوارزميات ترسم له ملامح العالم الذي يراه وحدوده.

هنا تكمن تناقضات العصر الرقمي: كلما اتسعت قدرتنا على الوصول إلى الخيارات، ازدادت قدرة الآخرين على التأثير في خياراتنا. فهل جعلتنا التكنولوجيا أكثر حرية، أم أنها أعادت صَوغ وسائل السيطرة علينا؟

الروبوت يصبّ شراباً خلال تجربة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

*عصر الذكاء الاصطناعي

في عصر الذكاء الاصطناعي، تبدو المفارقة أكثر حدةً. يستطيع الإنسان تطوير تقنيات تنتج الصور والموسيقى والنصوص، وتساعده على إنجاز مهامّ معقدة، لكنه لا يزال عاجزاً عن معالجة أزمات إنسانية تدفع ملايين الأشخاص إلى الجوع والنزوح والحرمان والموت! وبينما تتسابق قوى المجتمع والشركات والدول على امتلاك أحدث التقنيات، تتراجع أحياناً أبسط أشكال التضامن الإنساني. ليست المشكلة في التكنولوجيا نفسها، بل في الأولويات التي تحكم استخدامها، وفي الفجوة بين ما يستطيع الإنسان إنجازه تقنياً وما هو مستعدّ للقيام به من أجل الآخرين، ومن أجل الهدف الأسمى: السلام.

لا تقتصر تداعيات هذا التحول على السياسة والاقتصاد، بل تمتد إلى العلاقات الإنسانية، فالتواصل الذي أصبح متاحاً على مدار الساعة لا يعني بالضرورة أننا أصبحنا أكثر قرباً بعضنا من بعض. فالفرد قد يكون محاطاً بمئات الأصدقاء الافتراضيين، لكنه يفتقر إلى محادثة حقيقية أو علاقة إنسانية تمنحه الشعور بالانتماء.

*الوحدة في عصر الازدحام

يصف بعض الباحثين هذه الظاهرة بمفاهيم مثل «الوحدة التكنولوجية» أو «الاتصال من دون تواصل». فالتفاعل الرقمي، على الرغم من مزاياه، قد يحلّ تدريجياً محل اللقاءات المباشرة والعلاقات التي تتطلب الإصغاء والتعاطف والحضور الفعلي. وقد أُثيرت أيضاً مخاوف بشأن القلق والضيق المرتبطين بفقدان الوصول إلى الأجهزة والتطبيقات. لكن الأهم ليس في إطلاق أحكام عامة على التكنولوجيا، بل في فهم كيف يمكن أن تتحول أداة صُممت لتسهيل حياتنا إلى مصدر للاتكالية والضغط والعزلة.

*تهديد الحرية؟

تتجاوز المسألة حدود العلاقات الشخصية لتصل إلى حرية الإنسان نفسها. فشبكة الإنترنت التي فتحت أبواب المعرفة أمام الجميع أوجدت، في الوقت نفسه، سوقاً ضخمة للتنافس على «الانتباه»، فلم تعد المسألة مجرّد عرض للمعلومات، بل تحديد ما يستحق أن يظهر أمام المستخدم وفق اهتماماته وميوله، وما ينبغي أن يبقى بعيداً عن نظره.

الهاتف الذكيّ أداة أساسية في العصر الرقمي (رويترز)

تعمل منصات رقمية كثيرة وفق أنظمة توصية تُحلل اهتمامات المستخدمين وسلوكهم، ثم تُقدم لهم محتوى لتُبقيهم متصلين مدة أطول. وقد تكون لهذه الآليات فوائد واضحة، إذ تساعد على اكتشاف مواد تتناسب مع اهتماماتنا، لكنها قد تحصرنا أيضاً في دوائر مغلقة تعيد إنتاج أفكارنا ومواقفنا، وتقلل فرص الاطلاع على آراء مختلفة.

وهكذا، لا يعود السؤال مقتصراً على ما إذا كنا نملك حرية الاختيار، بل يصبح متعلقاً بمَن يحدد الخيارات التي تظهر أمامنا، وبالمعايير التي تتحكم في ترتيبها، وبالتالي في سُلّم أولويات لم نضعه بأنفسنا. فإذا كان ما نقرؤه ونشاهده يتأثر بخوارزميات لا نعرف آليات عملها، فإلى أي مدى تبقى قراراتنا مستقلة؟

يحذر دان غيلمور، الأستاذ المتخصص في محو الأمية الإعلامية الرقمية والمؤسس المشارك لمبادرة «نيوز كو/لاب» بجامعة ولاية أريزونا الأميركية، من استخدام الحكومات وشركات التكنولوجيا أدوات المراقبة والخوارزميات غير الخاضعة للمساءلة، بما يهدّد الحريات العامة. ويرى أن المؤسسات المنوط بها أن تحمي هذه الحريات، ومنها وسائل الإعلام، لا تؤدي دائماً دورها المطلوب في مواجهة هذه التجاوزات.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في المجال الديمقراطي. فالتقنيات الرقمية تتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم، وتنظيم الحملات، والوصول إلى المعلومات، ومساءلة السلطات، لكنها قد تُستخدم أيضاً للمراقبة والرقابة والتلاعب بالرأي العام.

ويحذر ميغيل مورينو، أستاذ الفلسفة بجامعة غرناطة الإسبانية والمتخصص في أخلاقيات التكنولوجيا، من أخطار الانحياز والتلاعب والمراقبة التعسفية، سواء مارستها جهات حكومية أم خاصة.

تدريب للجيش البرتغالي تهاجم خلاله طائرة مسيّرة دبابة (أ.ف.ب)

*الجيوسياسة الرقمية وسلاح التكنولوجيا

لا تتوقف أخطار هذا التحول عند حدود الأفراد ومجتمعاتهم، بل تتجاوزها لتصبح محركاً أساسياً للجيوسياسة العالمية. فقد غدت التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي وشرائح المعالجة والبيانات الضخمة، الميدان الجديد للتنافس بين القوى الكبرى والتكتلات الدولية. فلم تعد السيادة تُقاس بالجغرافيا والحدود العسكرية الميدانية فحسب، بل بمدى امتلاك الدولة «السيادة الرقمية» واستقلالها في إدارة بِنيتها التكنولوجية.

وفي هذا السياق، لم تعد الخوارزميات والمنصات الرقمية مجرد وسائل للتواصل، بل تحولت إلى أدوات للنفوذ الجيوسياسي، تُستخدم لخوض الحروب السيبرانية، وتشكيل الرأي العام العالمي، وتوجيه السرديات الإقليمية والدولية بما يخدم مصالح الدول القوية. ويضع هذا الواقعُ الدول النامية والمجتمعات الأقل امتلاكاً للتكنولوجيا أمام خطر مضاعف؛ إذ تجد نفسها ساحةً لصراعات نفوذ لا تملك أدواتها، وعُرضةً لنوع جديد من «الاستعمار الرقمي»، الذي يُعيد صَوغ موازين القوى العالمية ويُهمّش إرادة الشعوب ومكتسباتها الوطنية.

*ماذا تقول الأمم المتحدة؟

تقول الأمم المتحدة إن التقنيات الرقمية تؤثر في حقوق الإنسان، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فهي تتيح وسائل جديدة للدفاع عن الحقوق وممارستها، لكنها قد تصبح أدواتٍ لانتهاكها، عبر المراقبة والرقابة والخوارزميات «المُغرِضة» والقرارات الآلية التمييزية. وغالباً ما تتحمل الفئات المهمّشة العبء الأكبر من هذه الممارسات.

المشكلة، إذاً، ليست في أن التكنولوجيا تملك إرادة مستقلة تسعى للسيطرة على الإنسان، بل أن القوة التي تمنحها البيانات والخوارزميات تتركز في أيدي عدد محدود من الجهات، في حين تبقى قدرة المستخدم على فهم آليات التأثير ومقاومتها محدودة، بمعنى أنه يكون في غالب الأحيان مجرّد متلقٍّ.

ولا يعني ذلك أن الحل يكمن في رفض التكنولوجيا أو العودة (المستحيلة) إلى عالم ما قبل الإنترنت، فقد أتاحت الأدوات الرقمية فرصاً غير مسبوقة للتعلم والعمل والتواصل، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعزز قدرات الإنسان، بدلاً من أن ينتقص منها. لكن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب شفافية أكبر، ومساءلة للجهات التي تدير المنصات، وحماية للبيانات الشخصية، وتعزيزاً لقدرة الأفراد على فهم سُبل توجيه المحتوى الذي يصل إليهم. باختصار، يمكن القول إن الأمر بكلّيته يحتاج إلى «نية حسنة».

مَن صاحب القرار في وجهة الذكاء الاصطناعي؟ (رويترز)

فالحرية لا تُقاس فحسب بعدد الخيارات المتاحة أمامنا، بل بقدرتنا على الاختيار الواعي، ومعرفة البدائل، وفهم القوى التي تؤثر في قراراتنا. وقد لا تكون السيطرة في العصر الرقمي قائمة على منع الإنسان من رؤية العالم، بل على تقديم عالم محدد له، وإقناعه بأنه العالم «الحقيقي».

في النهاية، لا يتمثل التحدي الحقيقي في جعل الآلة أكثر ذكاءً، بل في ضمان ألا يصبح الإنسان أقل استقلالية أو أقل إنسانية كلما ازدادت الآلة «ذكاءً». فالتقدم التكنولوجي، مهما بلغ، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحرية والتعاطف والتضامن، وعن الإنسان. وإذا كانت الخوارزميات قادرة على التأثير فيما نراه ونفكر فيه ونختاره، فإن استعادة قرارنا الحر تبدأ بسؤال بسيط: هل نستخدم التكنولوجيا لتوسيع حريتنا، أم نسمح لها بأن ترمينا في زنزانة التبعية والسيطرة؟


ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.