ضمور العضلات الشوكي... مرض عصبي عضلي وراثي

حملة توعوية لرصده المبكر وتلافي المضاعفات

ضمور العضلات الشوكي... مرض عصبي عضلي وراثي
TT

ضمور العضلات الشوكي... مرض عصبي عضلي وراثي

ضمور العضلات الشوكي... مرض عصبي عضلي وراثي

مراقبة الأطفال وهم ينمون ويكبرون خلال الأشهر الأولى من حياتهم، واحدة من الأوقات الغامرة بالفرح والسعادة لأفراد الأسرة. ومنها، على سبيل المثال، رفع الرأس وتحريك الذراعين والساقين والوصول إلى الألعاب. إلا أن مسار النمو يختلف من طفل إلى آخر في حدود طبيعية. وإن تعداها حينها يكون مدعاة للقلق، حيث يشير إلى تأخرٍ في النمو، قد يشخص فيما بعد بـ«ضمور العضلات الشوكي»، وهو مرض شديد يتطلب عناية طبية عاجلة.

- مرض وراثي
ضمور العضلات الشوكي (Spinal Muscular Atrophy، SMA) مرض وراثي يصيب الأطفال الرُضَع، ويستهدف العضلات والأعصاب بشكل أساسي؛ ما يؤدي إلى ضعفها على نحوٍ متزايد، نتيجة تدمير وقتل الخلايا العصبية الحركية في الدماغ والحبل الشوكي، وهي الخلايا التي تتحكم في نشاط العضلات الهيكلية الأساسية، كالتحدث والمشي والتنفس، كما أن لهذا المرض قابلية التطور حتى لدى البالغين.
أوضح الدكتور محمد المهيزع، استشاري مخ وأعصاب الأطفال، بأن مرض ضمور العضلات الشوكي هو مرض وراثي يصيب الأطفال حديثي الولادة والرضع، ويعتبر من الأمراض النادرة، حيث تبلغ نسبة انتشاره عالمياً بنحو شخص واحد لكل 10000 شخص في كلا الجنسين.
وأضاف، أن هذا المرض ينتج من خلل في الجينات، وتتعدد أسبابه، ومن بينها أن يكون الزوجان حاملَين للجين المسؤول عن مرض ضمور العضلات الشوكي؛ لذا سيولَد طفلهما مصاباً بالمرض، أما إن كان أحد الزوجين فقط حاملاً للجين، فليست هناك احتمالية لإصابة الطفل، إلا أنه سيكون حاملاً للمرض، يمكنه نقله مستقبلاً.
توجد حتى الآن أربعة أنواع رئيسية لمرض ضمور العضلات الشوكي، وهي:
* النوع الأول، يصيب الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر، وهو أكثر الأنواع ضراوة وخطورة، حيث يولد الطفل طبيعياً، ثم ما تلبث أن تبدأ عليه أعراض المرض كالضعف العام والتهاب الصدر؛ مما يستدعي إدخاله المستشفى وتنويمه بقسم العناية المكثفة لحاجته إلى التنفس الصناعي بشكل متكرر، وغالباً ما تحدث الوفاة جراء ذلك خلال عامين من الإصابة بالمرض على الأرجح، وبنسبة عالية جداً قد تصل إلى ما بين 80 و90 في المائة من الوفيات وسط الأطفال المصابين.
* النوع الثاني، يظهر لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و18 شهراً، ويُعد أقل خطورة وشدة من النوع الأول، إلا أنه متعب ومعيق لحركة الطفل، بل ويسبب له تقوساً في الظهر، هذا بخلاف الأعباء التي ترهق كاهل الأسرة وهي تبحث عن علاج لطفلها، ويدخل في ذلك مستلزمات الأسفار وزيارات المستشفيات والتكاليف المالية وغيرها.
* النوع الثالث، يتطور بعد مرور 18 شهراً، وهو النوع الأقل خطورة الذي يصيب الأطفال.
* النوع الرابع، يصيب الكبار ويكون، في العادة، مصحوباً بمشكلات طفيفة.

- مراحل ومضاعفات
أكدت الدكتورة نهلة بنت محمد الشيخ، استشارية أعصاب الأطفال والعضلات العصبية، بأن لمرض ضمور العضلات الشوكي مراحل مرضية متعددة، وأنه يصيب في مراحله الثلاث الأولى الأطفال والبالغين، بينما يصيب الكبار في مرحلته الرابعة، ونفت أن يكون للمرض ارتباط بالولادة من أمهات كبيرات في السن أو اللائي تجاوزن سن الخامسة والثلاثين من العمر.
وبحسب ما أشارت إليه بعض الدراسات العالمية عن نسبة الإصابة بمرض ضمور العضلات الشوكي، فهي تساوي بالتقريب واحداً من كل عشرة آلاف مولود، أما نسبة الحاملين للمورّث فهي تقريباً واحد من كل 40 إلى 50 فرداً. وتوجد دراسات محدودة أجريت في المملكة العربية السعودية على حاملي المورّث، تفيد باحتمالية وصول عدد المرضى إلى 80 – 100 مولود سنوياً، وينتشر بجميع أنحاء العالم، ولا يقتصر على بلد أو منطقة بعينها.
أما عن مضاعفات مرض ضمور العضلات الشوكي، فإنه يُلحق ضرراً بالغاً بالرضع والأطفال الصغار، بحيث إن فقدان الأعصاب يتسبب بضعف تدريجي في العضلات، وهذا الضرر غير قابل للإصلاح. وبالإضافة إلى حالات التأخر في النمو، هنالك علامات محددة تدل على ضمور العضلات الشوكي يجب على الأهل التنبّه إليها. على سبيل المثال، إذا كان الطفل لا يمكنه رفع رأسه عندما يكون ممداً على بطنه، أو لديه ذراعان أو ساقان مرنتان، أو يتنفس بسرعة من بطنه. ويتطور ضمور العضلات الشوكي بسرعة كبيرة؛ لذا، يتوجب اتخاذ الإجراءات اللازمة على وجه السرعة وطلب المشورة الطبية بأسرع وقت ممكن في حال لاحظ الأهل أن طفلهم يُظهر أياً من تلك العلامات.
وأوصت الدكتورة نهلة الشيخ، بضرورة إدراج الفحص الطبي لهذا المرض من ضمن الفحوصات الخاصة بفحص ما قبل الزواج للشباب والشابات المقبلين على الزواج لتلافي إصابة الأطفال بهذا المرض.

- تطورات العلاج
أشار الدكتور خالد حندالله، استشاري طب الأطفال وأعصاب الأطفال، إلى أنه حتى عام 2016 لم يكن هناك علاج ناجح لمرض ضمور العضلات الشوكي، وما كان سائداً في تلك الأيام هو العلاج الطبي المساند الذي يشمل العلاج الطبيعي والوظيفي والتغذية والاهتمام بالصحة بشكل عام، وهو ما يُعدّ البنية التحتية لصحة الطفل. وقد كان لهذا العلاج دور كبير في مقاومة المرض، حيث كان علاجاً محسّناً وملطّفاً يستهدف القضاء على المرض، وقد ساعد بالفعل في تحسين صحة الطفل بشكل كبير ومنع تطور المرض والحيلولة دون تدهور الحالة الصحية للطفل المريض. وتختلف نسبة التجاوب مع هذا العلاج من طفل مريض لآخر، بحسب الحالة المرضية؛ ولذلك لا يمكن تعميم النتائج نسبة لتباينها، إلا أن الانطباع العام يقول بفائدة هذا العلاج من حيث مقدرة عضلات الطفل على التنفس واستطاعته الحركة، باعتبارها من بين الأشياء الأساسية.
ووجّه الدكتور خالد حندالله، نصيحة للأمهات والآباء بضرورة مراجعة الطبيب المختص في طب الأطفال أو أطباء أعصاب الأطفال فور ملاحظة أي أعراض غير طبيعية على أطفالهم مثل صعوبة التنفس أو الهزل أو الضمور العضلي في منطقة الظهر وغيرها من الأعراض الشائعة لهذا المرض لتمكين الأطباء والمتخصصين من الكشف المبكر عن المرض مما يسهم بعون الله في إيجاد العلاج المناسب للحالة والتخفيف من تفاقم المرض وإحداث أضرار كبرى للطفل.
الجميع يعلم أن مرض ضمور العضلات الشوكي هو مرض جيني وراثي، ينتقل بصورة متنحية؛ لذا فمن الأهمية بمكان بذل المزيد من الجهود للوقاية من المرض بدلاً من الدخول في طائلة العلاجات، كما يُنصح الكبار الحاملون للجينات المورّثة للمرض بمراجعة الطبيب لتفادي حدوث أي إصابات مرضية لأطفالهم المحتملين، فالعلاجات المتاحة حالياً هي علاجات ملطفة ومحسنة ليس إلا.

- فحوص طبية
لمرض ضمور العضلات الشوكي أعراض واضحة يمكن التعرف عليها بسهولة، وهي تختلف بحسب حالة الطفل المرضية، ومن أهمها ضعف وارتخاء عضلات الجسم والليونة. لذلك يعاني الطفل المصاب كثيراً ويجد صعوبة في التنفس والحركة والكلام وصعوبة في البلع واختناق أثناء الرضاعة، كما أنه يكون هادئاً قليل البكاء، ويتأخر نموه مقارنة بعمره، فيصبح غير قادر على الحركة وعاجزاً عن التحكم في الجلوس أيضاً.
من بين الأمور المهمة إجراء فحص طبي للتأكد ما إذا كان الشخص مصاباً بمرض ضمور العضلات الشوكي أم لا، وذلك قبل الزواج، لتفادي انتقال المرض للأطفال، علماً بأن هذا الفحص متاح اليوم في المملكة العربية السعودية اختيارياً وليس إلزامياً؛ وذلك لأن مرض ضمور العضلات الشوكي غير مشمول في الفحوص الطبية التي تُجرى عادة قبل الزواج. ففي حال ثبت أن الزوجين أو أحدهما يحمل الجين المورث، فإن هناك حلولاً علاجية عدة لتفادي الإصابة بالمرض، ومن بينها التلقيح الصناعي، إلى جانب طرق علاجية أخرى يستخدمها أطباء النساء والولادة.
ومما يستوجب الاهتمام أيضاً ضرورة عدم التأخر في علاج المرض، فكلما كان العلاج مبكراً كانت النتائج أفضل، ويضيف الدكتور خالد حندالله، أنه بدأ حالياً في المملكة إعداد سجل وطني لحالات مرض ضمور العضلات الشوكي، ومن المخطط له إتمام هذا المشروع خلال سنتين، أما فيما يخص التوعية بالمرض فتنقسم إلى نوعين: توعية عن طريق الجمعية السعودية لطب أعصاب الأطفال، أو عبر الأسرة، إضافة إلى الحملات التوعوية المجتمعية، لفائدة الجمهور عامة، خاصة مع النوع الأول للمرض والذي يصيب الأطفال الأقل من 6 أشهر، فلا يوجد علاج شافٍ حتى الآن، وكلها علاجات ملطفة ومحسنة.

- حملة شاملة
لمساعدة الأهل على معرفة هذا المرض وما يتوجب عليهم عمله، أطلقت شركة «نوفارتيس» للعلاج الجيني (Novartis Gene Therapy) حملة شاملة تحت شعار «علامات ضمور العضلات الشوكي»، انطلقت بمؤتمر طبي صحافي أقيم في مدينة الرياض، من أجل التوعية بمراحل نمو الأطفال الأساسية، وخصوصاً منذ لحظة الولادة وحتى 6 أشهر ثم 18 شهراً، مساهمة منها في التعريف بالعلامات المبكرة للمرض والتي تستدعي القيام بزيارة طبيب الأطفال أو طبيب أعصاب الأطفال. شارك في هذه الحملة أطباء متخصصون في طب الأطفال ومخ وأعصاب الأطفال والعضلات العصبية.
بهذا الخصوص، قال الدكتور أيمن المظلوم، رئيس «نوفارتس» السعودية «انطلاقاً من مهمتنا في الشركة بإعادة تطوير الطب للمساعدة في تحسين جودة حياة الإنسان، وباعتبارنا من السباقين في مجال البحوث الدوائية والأبحاث الجينية والخلوية؛ فإننا نلتزم بالعمل مع مقدمي الرعاية الصحية للمساعدة في تحسين حياة الأطفال المصابين بمرض ضمور العضلات الشوكي في المملكة العربية السعودية».
وأكد رئيس «نوفارتس» للعلاج الجيني الدكتور أليساندرو، بأن هذه الجهود، التي تسعى إلى تحسين حياة المرضى الذين يعانون من أمراض نادرة، تتماشى مع «رؤية المملكة الطموحة 2030» والتزامها بتحويل علاجاتها الجينية الواعدة إلى حلول علاجية مثمرة النتائج.
وأكد الصيدلي، عثمان المطلق، رئيس الشؤون العامة والمتحدث الرسمي لشركة «نوفارتس»، أن الشركة تعمل مع وزارة الصحة ومختلف الجمعيات العلمية والطبية المعنية في المملكة العربية السعودية من أجل تكثيف البرامج التوعوية والتثقيفية الصحية الموجهة لتلافي حدوث مثل هذه الأمراض.
وفيما يخص الأدوية والعلاجات المستخدمة لعلاج مرض ضمور العضلات الشوكي، فمن المستحسن الحديث عن قيمة هذه الأدوية أكثر من الحديث عن سعرها.
مؤكداً على أهمية حملات تثقيف الأهل حول كيفية اكتشاف مثل هذه الحالات والتعرّف على العلامات التي يتوجب البحث عنها؛ تمهيداً لاتخاذ الإجراءات السريعة في وقت مبكر.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

صحتك امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)

الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

وسط تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، يتجه كثيرون إلى إدخال مكونات غذائية معروفة بفوائدها الصحية في نظامهم اليومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تحتسي كوباً من الشاي (بيكسلز)

ما الحدّ الآمن لشرب الشاي يومياً؟

يُعدّ الشاي واحداً من أكثر المشروبات انتشاراً في العالم، وقد ارتبط عبر العصور بعادات يومية، وثقافات متنوعة، حتى أصبح جزءاً لا يتجزأ من روتين ملايين الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة يستعيد فيها الجسم طاقته، غير أن ما يحدث داخل الدماغ خلال هذه الساعات أكثر تعقيداً وحيوية مما نتصور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب) p-circle

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

أكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف- واشنطن)

دواء للحصبة يُؤخذ مرة يومياً يُحقّق نتائج واعدة

بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
TT

دواء للحصبة يُؤخذ مرة يومياً يُحقّق نتائج واعدة

بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)

نجح باحثون من جامعة ولاية جورجيا الأميركية في تطوير دواء جديد مضاد للفيروسات يُؤخَذ مرّة واحدة يومياً عن طريق الفم لعلاج الأمراض التي تسبّبها فيروسات الأورثوباراميكسو، مثل الحصبة ومتلازمة الخناق التنفسية.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة في دورية «ساينس أدفانسز»، تُشكّل فيروسات الأورثوباراميكسو، مثل فيروسات نظير الإنفلونزا البشرية، وفيروس الحصبة، وفيروسات هينيبا الناشئة، تهديداً كبيراً لصحة الإنسان، وثمة حاجة كبيرة إلى الدواء الجديد لإدارة أمراض تلك العائلة الفيروسية.

وقالت باحثة ما بعد الدكتوراه في مركز بحوث مضادات الفيروسات الانتقالية التابع لمعهد العلوم الطبية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، كارولين ليبر، في بيان الجمعة: «يُعد هذا الدواء الجديد أكثر مثبطات هذه العائلة الفيروسية فاعليةً التي صادفناها خلال سنوات من البحث».

والحصبة مرض تنفّسي ينتشر بسهولة من شخص لآخر. ويعد الالتهاب الرئوي من المضاعفات الأكثر شيوعاً لمرض الحصبة. ويمكن أن تؤدّي العدوى أيضاً إلى التهاب الشعب الهوائية والتهاب الحنجرة، وفي حالات نادرة للغاية، ولكن شديدة الضرر، قد تتطوَّر الإصابة بالحصبة إلى مرض التهاب الدماغ المصلّب تحت الحاد.

وكانت الحصبة قد عاودت الظهور في الأشهر الأخيرة مع تفشيات واسعة النطاق في مناطق كبيرة من الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.

وقال مدير مركز بحوث مضادات الفيروسات الانتقالية التابع لمعهد العلوم الطبية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، ريتشارد بليمبر: «تُشكّل الفيروسات المخاطية المُعاودة الظهور، مثل فيروسات نظير الإنفلونزا وفيروس الحصبة، تهديداً كبيراً للأطفال والفئات الضعيفة، مثل ذوي المناعة الضعيفة. وقد صمَّمنا برنامج اكتشاف الدواء هذا خصيصاً لتلبية حاجات الطبية لهذه الفئات من المرضى».

فحص دوائي واسع النطاق

أطلق فريق البحث حملة فحص دوائي واسعة النطاق، قبل أن يحدّدوا من خلال الاختبارات دواء «جي إتش بي-88310» ويعملوا على تحسين فاعليته، ثم درسوا خصائص الدواء في نماذج حيوانية مختلفة وفي مزارع أعضاء مجرى الهواء البشري.

وأظهرت النتائج فاعلية الدواء العالية ضد طيف واسع من أمراض فيروسات الأورثوباراميكسو عند تناوله مرة يومياً عن طريق الفم.

وركز باحثو الدراسة في البداية الاختبارات على فيروس نظير الإنفلونزا البشري من النوع الثالث بوصفه المؤشّر السريري الرئيسي لتطوير الدواء.

ويُعدّ كبار السن والأفراد ذوو المناعة الضعيفة ومتلقو زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم من البالغين أكثر عرضةً لخطر الإصابة بالتهاب رئوي حاد ناجم عن فيروس نظير الإنفلونزا، إذ تُقدّر الحالات المُستعصية على الحياة بنحو 3 ملايين حالة سنوياً في الولايات المتحدة وحدها. ولا توجد لقاحات أو علاجات متاحة للسيطرة على هذا المرض.

وقال بليمبر: «تضمن الفاعلية العالية والتحمُّل الممتاز للدواء الجديد هامش أمان واسعاً جداً، وهو أمر شديد الأهمية لدواء مُصمَّم لعلاج الأطفال وفئات المرضى الأكثر عُرضة للخطر».


5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
TT

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة وصولاً إلى تحسين التركيز والطاقة. ومع ذلك، يقع كثيرون في أخطاء يومية تبدو بسيطة، لكنها قد تؤدي تدريجياً إلى الجفاف دون ملاحظة واضحة. وبين الاعتماد على الشعور بالعطش فقط، أو الإفراط في استهلاك بعض المشروبات، تتراكم عادات تؤثر سلباً على الصحة العامة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. انتظار الشعور بالعطش للشرب

يُعدّ العطش في كثير من الأحيان إشارة متأخرة إلى أن الجسم بدأ بالفعل في الدخول في حالة جفاف خفيف، وليس مؤشراً مبكراً كما يعتقد البعض. وتزداد هذه المشكلة لدى كبار السن، إذ يتراجع لديهم الإحساس بالعطش مع التقدم في العمر، ما يجعلهم أكثر عرضة للجفاف دون انتباه.

الحلّ السريع: احرص على شرب الماء بانتظام على شكل رشفات صغيرة طوال اليوم، بدلاً من انتظار الشعور بالعطش. ويمكن أن يساعد الاحتفاظ بزجاجة مياه قريبة منك على ترسيخ هذه العادة.

2. شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة

قد يعتقد البعض أن شرب كمية كبيرة من الماء في وقت قصير يُعوّض نقص السوائل بسرعة، إلا أن الجسم لا يستطيع امتصاص سوى كمية محدودة في كل مرة، ما يؤدي إلى التخلص من الفائض بسرعة دون الاستفادة الكاملة منه.

وفي حالات نادرة، قد يؤدي الإفراط الشديد في شرب الماء إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف باسم «نقص صوديوم الدم»، وقد تكون خطيرة.

الحلّ السريع: وزّع استهلاكك للماء على مدار اليوم، واحرص على شرب كميات معتدلة وثابتة بدلاً من تناول كميات كبيرة على فترات متباعدة.

3. إهمال شرب الماء فور الاستيقاظ صباحاً

بعد ساعات من النوم، يستيقظ الجسم وهو في حالة جفاف نسبي نتيجة انقطاع السوائل لفترة طويلة. وقد يؤدي تجاهل شرب الماء في بداية اليوم إلى تأخير عملية إعادة الترطيب، مما قد ينعكس على شكل خمول، أو ضعف في التركيز، أو حتى شعور بالعصبية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يُقلل من جفاف الصباح، لكنه قد يزيد في المقابل من احتمالية الاستيقاظ ليلاً لدخول الحمام.

الحلّ السريع: ابدأ يومك بكوب من الماء قبل تناول الإفطار، لمساعدة جسمك على استعادة توازنه ودعم مستويات الطاقة والتركيز.

4. إهمال تعويض الإلكتروليتات

لا يقتصر الترطيب على شرب الماء فقط، إذ تلعب الإلكتروليتات، وخصوصاً الصوديوم، إلى جانب البوتاسيوم والمغنيسيوم، دوراً أساسياً في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم.

عند التعرق، يفقد الجسم الماء والإلكتروليتات معاً. وبالنسبة لمعظم الأشخاص، يكفي الماء لتعويض السوائل في الحياة اليومية أو خلال التمارين القصيرة. لكن في حالات التمارين الطويلة أو التعرق الشديد، يصبح تعويض الإلكتروليتات أمراً أكثر أهمية.

الحلّ السريع: في حال ممارسة نشاط بدني طويل أو التعرض للحر، يمكن اللجوء إلى مصادر غنية بالإلكتروليتات، مثل محاليل الإماهة الفموية أو بعض المشروبات الرياضية (باعتدال)، لتعويض الفاقد ودعم الترطيب.

5. الاعتماد المفرط على المشروبات المحتوية على الكافيين

تُحتسب المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، ضمن إجمالي السوائل اليومية، إلا أنها لا ينبغي أن تكون المصدر الرئيسي للترطيب.

وكان يُعتقد سابقاً أن الكافيين يُسبب الجفاف بسبب تأثيره المدرّ للبول، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تناوله باعتدال (نحو 250–300 ملغ يومياً) لا يؤدي إلى زيادة ملحوظة في فقدان السوائل لدى الأشخاص المعتادين عليه. بمعنى آخر، لا تؤدي قهوة الصباح إلى الجفاف كما يُشاع.

مع ذلك، فإن الإفراط في استهلاك الكافيين، خصوصاً عند تجاوز 500 ملغ يومياً، قد يزيد من إدرار البول وفقدان السوائل، كما أن بعض هذه المشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر أو مكونات مضافة غير ضرورية.

الحلّ السريع: حاول تحقيق توازن بين المشروبات المحتوية على الكافيين والماء، كأن تتناوب بين فنجان قهوة وكوب ماء، للحفاظ على ترطيب جسمك بشكل أفضل.


الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)

وسط تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، يتجه كثيرون إلى إدخال مكونات غذائية معروفة بفوائدها الصحية في نظامهم اليومي، مثل الثوم وشاي الكركديه. ورغم السمعة الإيجابية لكلٍ منهما على حدة، يبرز تساؤل مهم: هل يؤدي الجمع بينهما إلى تأثير مضاعف، أم أن الفوائد تظل محدودة ضمن تأثير كل عنصر بمفرده؟

تشير المعطيات إلى أن تناول الثوم وشاي الكركديه، كلٌ على حدة، قد يُساهم في دعم مستويات ضغط الدم الصحية وتقليل الالتهابات في الجسم. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة علمية كافية تُثبت أن الجمع بينهما يُحقق فوائد إضافية تتجاوز تأثير كل منهما بشكل منفصل. ورغم ذلك، يمكن أن يُشكّلا معاً جزءاً من نظام غذائي متوازن نظراً لما يتمتعان به من خصائص صحية محتملة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

هل يؤثر الثوم وشاي الكركديه على ضغط الدم؟

قد يُوفر كل من الثوم وشاي الكركديه فوائد صحية متعددة، من بينها المساهمة في خفض ضغط الدم بدرجة طفيفة. ورغم محدودية الدراسات التي تناولت تأثير الجمع بينهما، فإن عدداً من الأبحاث أشار إلى أن لكل منهما تأثيراً إيجابياً عند تناوله بشكل منفصل.

الثوم

تُظهر الأبحاث أن الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه، وقد لوحظت هذه التأثيرات عند استخدامه بأشكال مختلفة، مثل:

- الثوم النيء المهروس

- مستخلص الثوم المُعتّق

- مسحوق الثوم

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن معظم الدراسات اعتمدت على جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية أو مستخلصات الثوم الأسود المُعتّق، ما يجعل تعميم النتائج على الثوم الطازج المستخدم في الطهي أمراً غير محسوم.

كما أن الأبحاث المتعلقة بالثوم الأبيض النيء لا تزال محدودة، ولا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت نتائج الدراسات الخاصة بالمكملات أو الثوم المُعتّق تنطبق عليه بالدرجة نفسها.

وللاستفادة من خصائص الثوم في دعم صحة القلب، يُنصح باستخدامه بديلاً للملح في إعداد الطعام، إذ يُساعد ذلك على تقليل استهلاك الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف (بيكسلز)

شاي الكركديه

يُساعد شاي الكركديه في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها.

وقد أظهرت دراسة صغيرة أن شاي الكركديه، المعروف أيضاً بالشاي الحامض، قد يُساهم في تنظيم ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم في مراحله الأولى، إلا أن محدودية حجم العينة تجعل النتائج بحاجة إلى مزيد من التحقق.

وفي دراسة أخرى، تبين أن تناول شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع قد يُساعد في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو من مرحلة ما قبل ارتفاع الضغط.

ومع ذلك، لا تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية الثوم وشاي الكركديه في تنظيم ضغط الدم بشكل أدق.

كيف يؤثر الثوم وشاي الكركديه على الالتهاب؟

عند تقطيع الثوم أو هرسه، يُفرز مركب «الأليسين»، وهو المسؤول عن رائحته المميزة، ويُعدّ من أبرز المركبات ذات الخصائص المضادة للالتهابات. يعمل الأليسين مضاداً للأكسدة، وقد يُسهم في تقليل الالتهاب، حيث تبلغ مستوياته ذروتها بعد نحو 10 دقائق من تقطيع الثوم أو هرسه. ويُلاحظ أن الثوم الطازج يحتوي على كمية أعلى من هذا المركب مقارنةً بالثوم المُعالج أو المجفف.

إلى جانب ذلك، يحتوي الثوم على مركب «ثنائي كبريتيد ثنائي الأليل»، الذي قد يُساعد في الحد من تأثيرات السيتوكينات المُحفزة للالتهاب في الجسم.

من ناحية أخرى، تشير الأبحاث إلى أن كلاً من الثوم والكركديه قد يُسهمان في تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بحدوث الالتهابات.

ويحتوي الكركديه على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجياً، مثل البوليفينولات، والكاروتينات، وحمض الأسكوربيك، والتانينات. وقد تختلف نسب هذه المركبات تبعاً لعوامل متعددة، مثل طريقة زراعة النبات ومعالجته، إلا أنها مجتمعة تُسهم في الخصائص المضادة للأكسدة والالتهابات التي يتمتع بها الكركديه.