ازدياد حاد بإصابات السكري في العالم

بعد 100 عام على اكتشاف الإنسولين

الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
TT

ازدياد حاد بإصابات السكري في العالم

الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري

احتفل العالم يوم الاثنين الماضي، باليوم العالمي للسكري. وأشارت آخر إحصائية صدرت عن الاتحاد الدولي لمرض السكري لعام 2021، إلى أن عدد مرضى السكري في العالم بلغ 537 مليون شخص، بزيادة قدرها 74 مليون مريض على آخر تقرير صدر قبل سنتين (2019)، حيث شكلت الدول النامية ومتوسطة الدخل أغلبية المرضى من النوع الأول والنوع الثاني للمرض.
ومنذ نشر أول تقرير للاتحاد الدولي للسكري قبل نحو 20 عاماً، تضاعف عدد المصابين بالمرض أكثر من ثلاثة أضعاف في الفئة العمرية بين 20 و79 عاماً، حيث قفز الرقم من 151 إلى 537 مليوناً، أكثر من 90 في المائة منهم كانوا مصابين بالنوع الثاني من السكري. ويُقدر عدد المصابين بعد الزيادة المتوقعة بـ783 مليون مصاب في عام 2045.
ووفقاً لتوقعات الاتحاد الدولي للسكري فإن الدول النامية ودول جنوب ووسط أفريقيا ستكون الأكثر تضرراً. كما أشار التقرير إلى أن الوفيات نتيجة مرض السكري تمثل نحو عُشْر (10 في المائة) حالات الوفاة في العالم، نصفها كان نتيجة لمضاعفات السكري من أمراض القلب والأوعية الدموية لأشخاص تقل أعمارهم عن 60 عاماً. كما أسهم نقص الإنسولين أو تأخر التشخيص أو التشخيص الخاطئ في ارتفاع حالات الوفاة المرتبطة بالمرض.

السكري في العالم العربي
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للسكري إلى أن معدل انتشار مرض السكري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البالغين (20 - 79 سنة) حالياً هو الأعلى في العالم (16.2 في المائة)، وسيرتفع إلى 19.3 في المائة بحلول عام 2045. كما ستشهد المنطقة ثاني أعلى زيادة متوقعة (86 في المائة) في عدد المصابين بمرض السكري، حيث من المتوقع أن تقفز الأعداد من 73 مليوناً في 2021 لتصل إلى 136 مليوناً بحلول عام 2045. كما أن المنطقة لديها أعلى نسبة وفيات مرتبطة بالسكري (24.5 في المائة)، حيث بلغت أعداد الوفيات في عام 2021 نحو 428 ألف حالة. كما كان مجمل الإنفاق على الرعاية الصحية لمرض السكري نحو 33 مليار دولار، وهو ما يشكل 3.4 في المائة من الإنفاق العالمي فقط، على الرغم أن المنطقة تشكل موطناً لـ13.6 في المائة من مرضى السكري على مستوى العالم.
عربياً، تعد مصر أعلى دول المنطقة، ومن أعلى دول العالم (العاشرة من حيث التصنيف) من حيث أعداد البالغين المصابين بمرض السكري في عامي 2019 و2021 بنحو 11 مليون مريض، وتشكل الزيادة المقدرة 20 مليوناً بحلول عام 2045.

داء السكري
تحدثت إلى ملحق «صحتك» الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري بالمستشفى التخصصي الكندي في دبي بالإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أن أهمية الحديث عن داء السكري تكمن في تشخيصه المبكر وعلاجه الجيد، ومن ثم اجتناب مضاعفاته الخطيرة التي قد تكون مميتة في بعض الأحيان.
• مرض مزمن. وأوضحت أن داء السكري هو مرض مزمن ناتج عن خلل في غدة البنكرياس، إما بنقص، أو عدم إفراز الإنسولين، أو إفراز الإنسولين بشكل كامل مع عدم استفادة الجسم منه بطريقة مثلى. والإنسولين هو الهرمون الذي يضبط مستوى السكر في الدم.
يتمثل الاختلاف الرئيسي بين داء السكري من النوع 1 والنوع 2 في أن داء السكري من النوع 1 هو حالة وراثية تظهر غالباً في وقت مبكر من الحياة، والنوع 2 مرتبط بشكل أساسي بنمط الحياة ويتطور بمرور الوقت.
في مرض السكري من النوع 1، يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس ويدمرها. ويحتاج هؤلاء المرضى إلى تعويض لنقص الإنسولين من خلال الحقن الذي ما زال على هذا الحال منذ اختراع الإنسولين، ما يعني أن المرضى يحتاجون إلى حقن الإنسولين 3 - 4 مرات في اليوم، لتعويض كمية الإنسولين التي كان على البنكرياس إنتاجها.
• أهم الأعراض. فقدان الوزن غير المبرر، العطش والجوع الشديدين، كثرة التبول، الإعياء والتعب، الرؤية الضبابية، بطء التئام الجروح، تكرار الالتهابات في الجسم خصوصاً الجلدية منها، وكذا على مستوى المسالك البولية والتناسلية. أحياناً قد لا يكون هناك أي أعراض وهذا ما نلاحظه بالنسبة لداء السكري النوع الثاني خصوصاً في مراحله الأولى، إلى أن يتم التشخيص بتأكيد ارتفاع نسبة السكر في الدم أو مع وجوده في البول.
وقد تظهر أعراض السكري فجأة لكنها قد تكون أقل وضوحاً في كثير من الأحيان. ولذا فقد يُشخّص الداء بعد مرور عدة أعوام على بدء الأعراض، أي بعد حدوث المضاعفات. ويُعد فرط سكر الدم أو ارتفاع مستوى السكر في الدم من الآثار الشائعة التي تحدث جرّاء عدم السيطرة على داء السكري ويؤدي مع الوقت إلى حدوث أضرار وخيمة في كثير من أجهزة الجسم، لا سيما الأعصاب والأوعية الدموية، وهو سبب رئيسي من أسباب الإصابة بالعمى وبالفشل الكلوي وبالنوبات القلبية وبالسكتات الدماغية وبتر الأطراف السفلية. ويمكن باتباع نظام غذائي صحي بالتزامن مع نشاط بدني جيد مع الامتناع عن التدخين منع مرض السكري من النوع 2 أو تأخير الإصابة به. وفضلاً عن ذلك، فإن من الممكن علاج مرض السكري وتجنب عواقبه أو تأخير ظهورها من خلال الأدوية والفحص المنتظم وعلاج أي مضاعفات.

أنواع السكري
صنفت منظمة الصحة العالمية داء السكري إلى عدة أنواع، وذلك حسب اختلاف الأسباب وكيفية العلاج. عموماً هناك 4 أنواع لداء السكري، هي:
• النوع الأول: وهو ما كان يسمى سابقاً بداء السكري المعتمد على الإنسولين، وهو يصيب خصوصاً الأطفال والمراهقين، ويكون ناتجاً عن وجود خلل مناعي بالجسم.
• النوع الثاني: وهو الأكثر انتشاراً وكان يسمى سابقاً بداء السكري غير المعتمد على الإنسولين، أو ما يسمى اصطلاحاً داء السكري الكهلي، في هذه الحالة يوجد إفراز كافٍ للإنسولين لكن خلايا الجسم لا تستفيد منه بشكل طبيعي.
• النوع الثالث: وهو داء السكري الثانوي، عموماً، يكون ناتجاً عن أمراض جهازية مستبطنة، عادة ما تصيب الغدد، كالغدة الكظرية والغدة الدرقية والغدد جارات الدرق أو نتيجة لوجود أورام على مستوى البنكرياس أو نتيجة لاستعمال بعض الأدوية كالستيرويدات.
• النوع الرابع: وهو داء السكري الحملي، يتم تشخيصه بإجراء تحاليل مخبرية ابتداء من الأسبوع 24 إلى الأسبوع 28 من الحمل، قد يعطينا فكرة على أن هذه المريضة معرضة للإصابة بداء السكري النوع الثاني في المستقبل. الفئات المعرضة للإصابة به هي النساء اللاتي لديهن سمنة أو تكيس المبايض أو يفوق عمرهن 35 سنة أو لديهن تاريخ عائلي لداء السكري.

المضاعفات والوقاية
• المضاعفات. تحدث عادة نتيجة التشخيص المتأخر للمرض أو سوء علاجه، وتتمثل في إصابة الشرايين الصغيرة في الجسم، خصوصاً على مستوى شبكية العين أو الكلى أو الأعصاب، مسببة فقدان النظر أو القصور الكلوي أو بتر القدم. كما قد تصيب الشرايين الكبيرة في الجسم خصوصاً على مستوى الدماغ أو القلب أو على مستوى الدورة الدموية الطرفية، مسببة حدوث جلطات دماغية أو قلبية أو ارتفاع ضغط الدم الشرياني، وللكشف عن هذه المضاعفات يجب على المريض إجراء فحوصات دورية يحددها الدكتور المعالج.
ولتجنب مضاعفات داء السكري، ننصح المرضى باتباع نمط حياة صحي من حمية غذائية صحية ورياضة والمحافظة على الوزن الطبيعي، والالتزام بالعلاج الدوائي، وزيارة الطبيب المختص بشكل دوري، والاعتناء الصحي بالقدم، وضبط مستوى السكر والكوليسترول في الدم، وضبط ضغط الدم الشرياني، والإقلاع عن التدخين.
• الوقاية. لا يمكن تفادي الإصابة بداء السكري النوع الأول، ولكن خيارات نمط الحياة الصحي التي تساعد في الوقاية من حدوث داء السكري النوع الثاني أو السكري الحملي قد تفيد أيضاً في تقوية المناعة والوقاية من هذه الأمراض. تشمل هذه الخيارات ما يلي:
- تناول أطعمة صحية منخفضة الدهون والسعرات الحرارية وغنية بالألياف.
- اتباع حمية البحر المتوسط التي تعتمد على تناول الأسماك والخضار والحبوب الكاملة والفواكه باعتدال.
- ممارسة الأنشطة الرياضية المعتدلة على الأقل لمدة 30 دقيقة يومياً.
- التخلص من الوزن الزائد.
- تناول بعض الأدوية مثل متفورمين، مثلاً، لتحسين فاعلية الإنسولين في الجسم.

مستجدات العلاج
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة سارلا كوماري المتخصصة في أمراض السكري بالمستشفى الكندي التخصصي بدبي، مؤكدة أن الباحثين والعلماء في جميع أنحاء العالم لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل هم يحاولون إيجاد علاج لخلايا البنكرياس وزرع البنكرياس.
- مستقبلاً، سيكون العلاج الفعال هو زرع خلايا البنكرياس لتحسين النتائج الصحية للمصابين بداء السكري، إلا أن الزراعة تعتمد على المتبرعين بالأعضاء، ما جعلها محدودة الاستخدام على نطاق واسع.
- اكتشفت أول دراسة عالمية أجرتها جامعة موناش في ملبورن بأستراليا مساراً لتجديد الإنسولين في الخلايا الجذعية للبنكرياس، وهو تقدم كبير نحو علاجات جديدة لعلاج مرض السكري من النوع الأول والنوع الثاني.
- باستخدام الخلايا الجذعية للبنكرياس لمتبرع بمرض السكري من النوع الأول، تمكن الباحثون من إعادة تنشيطها بشكل فعال لتصبح معبرة للإنسولين وتشبه وظيفياً الخلايا الشبيهة بخلايا بيتا التي يتم تدميرها في مرضى السكري من النوع الأول لاستبدال خلايا مولدة للإنسولين من حديثي الولادة بها.
- هناك شيخوخة سكانية على مستوى العالم وتحديات الأعداد المتزايدة من مرضى السكري من النوع 2 الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة السمنة، فأصبحت الحاجة إلى علاج لمرض السكري أكثر إلحاحاً.
- هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتحديد خصائص هذه الخلايا ووضع بروتوكولات لعزلها وتوسيعها، ويمثل هذا العلاج خطوة مهمة على طول الطريق لابتكار علاج دائم قد يكون قابلاً للتطبيق لجميع أنواع مرض السكري.
- منذ أكثر من عقد من الزمن، قام قسم الخلايا الجذعية والبيولوجيا المتجددة بجامعة هارفارد بتطوير علاج استبدال الخلايا الجزعية لتوفير علاج وظيفي للأشخاص الذين يعانون من داء السكري النوع الأول.
- أظهر قسم علم الأحياء بجامعة هارفارد نتائج واعدة جداً من العلاج بالخلايا الجذعية لمرض السكري من النوع الأول.
- بات متوفراً، مؤخراً، عقار جديد «VX-880» معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، إلا أنه غير مرخص لدينا بعد، لعلاج مرض السكري. هذا العلاج (VX-880) هو علاج استقصائي بخلايا مشتقة من الخلايا الجذعية، متمايز بالكامل، ومُنتِج للإنسولين، ومصنع باستخدام تقنية خاصة. يتم تقييمه للمرضى الذين يعانون من سكري النوع الأول (T1D) مع ضعف الوعي بنقص السكر في الدم ونقص السكر في الدم الشديد. يمتلك «VX-880» القدرة على استعادة قدرة الجسم على تنظيم مستويات الغلوكوز من خلال استعادة وظيفة خلايا جزر البنكرياس، بما في ذلك إنتاج الإنسولين المستجيب للغلوكوز. يتم إعطاء هذا العقار (VX-880) عن طريق التسريب (infusion) في الوريد البابي الكبدي ويتطلب علاجاً مثبطاً للمناعة لحماية الخلايا من رفض جهاز المناعة. وقد أنتج «VX-880» استعادة قوية لوظيفة خلايا البنكرياس في اليوم 90 بالمريض الأول في المرحلة 1/2 من التجربة السريرية.
هذه النتائج الواعدة تجلب أملاً كبيراً في أن الخلايا المشتقة من الخلايا الجذعية والمتباينة تماماً يمكن أن تقدم علاجاً يغير حياة الأشخاص الذين يعانون من عبء مرض السكري، خصوصاً النوع الأول منه المستمر مدى الحياة.


مقالات ذات صلة

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

صحتك تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تُعد الدراجة الهوائية وسيلة ممتازة وفعالة لحرق السعرات الحرارية وتقليل نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، والدهون الحشوية والبطن بشكل خاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)

تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

قد يبدأ اليوم بشعور مزعج ومؤلم عند الاستيقاظ، عندما يجد الشخص صعوبة في تحريك رقبته أو يشعر بتيبس فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)

الصيام المتقطع والكيتو: أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

إذا كنت تحاول اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن، فمن المحتمل أنك سمعت عن كل من نظام الكيتو والصيام المتقطع. فما الفرق بينهما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الفحم النشط يمكنه امتصاص الغازات ما قد يساعد في تخفيف الانتفاخ (بكسلز)

من خفض الكوليسترول إلى دعم صحة الكلى... 7 استخدامات محتملة للفحم النشط

يُعرف الفحم النشط، أو الكربون المنشط، بقدرته على امتصاص بعض المواد والغازات، وهو ما جعله يُستخدم في عدد من التطبيقات الطبية والصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤديا دوراً مهماً في دعم صحة المرارة (بيكسلز)

طبقك قد يؤثر في مرارتك... أطعمة تدعم صحتها وأخرى قد تضرها

تلعب المرارة دوراً أساسياً في عملية الهضم، إذ تخزِّن العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد وتفرغها في الأمعاء للمساعدة على هضم الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)
تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)
TT

ما الذي يحدث لجسمك عندما تركب الدراجة الهوائية؟

تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)
تساهم الدراجات الهوائية في حرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين (أ.ب)

تُعدّ الدراجة الهوائية وسيلة ممتازة وفعالة لحرق السعرات الحرارية وتقليل نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، والدهون الحشوية والبطن بشكل خاص.

تشير التقديرات إلى وجود أكثر من مليار دراجة هوائية في العالم. وتُعدّ قيادة الدراجة الهوائية واحدةً من أكثر وسائل النقل كفاءةً في استهلاك الطاقة على الإطلاق؛ إذ تتيح للإنسان الانتقال بسرعة أكبر وقطع مسافات أطول مع استهلاك طاقة أقل مقارنةً بالمشي أو الجري.

ولكن، لماذا تبدو عملية تحريك الدواسات أسهل بكثير من وقع الأقدام على الأرض أثناء الجري؟ تكمن الإجابة في الميكانيكا الحيوية المتقنة لكيفية تفاعل أجسامنا مع هذه الآلة ثنائية العجلات.

آلة بسيطة بشكل مذهل... كيف تحرق الطاقة؟

تتميَّز الدراجة الهوائية ببساطة مذهلة في جوهرها؛ فهي تتكون من عجلتين، ودواسات تنقل الطاقة عبر سلسلة إلى العجلة الخلفية، وتروس تتيح لنا ضبط الجهد المبذول بدقة. غير أن هذه البساطة تخفي وراءها تصميماً هندسياً يتناغم تماماً مع فسيولوجيا جسم الإنسان.

عندما نمشي أو نركض، فإننا في الواقع نسقط إلى الأمام بطريقة محكومة، حيث نسند أجسادنا مع كل خطوة. وتضطر أرجلنا إلى التحرك في أقواس واسعة، رافعةً أطرافنا الثقيلة ومقاومةً الجاذبية مع كل خطوة، وهذه الحركة التأرجحية وحدها تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة، وفق تقرير لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

أما عند ركوب الدراجة، فتتحرك ساقاك في مسار دائري أصغر بكثير؛ فبدلاً من تحريك وزن الساق بالكامل مع كل خطوة، تكتفي بتدوير الفخذين والساقين (عضلات الساق السفلى) ضمن دورة حركة مدمجة ومحكمة للبدال. وحينها، يصبح توفير الطاقة أمراً ملموساً وواضحاً على الفور.

لكن الميزة الحقيقية في الدراجة الهوائية، وهي الكفاءة، تنبع من الطريقة التي تحوّل بها الدراجاتُ الطاقةَ البشرية إلى حركة للأمام؛ فعند المشي أو الجري، تنطوي كل خطوة على اصطدامٍ طفيف بالأرض؛ إذ يمكنك سماع ذلك في صوت ارتطام حذائك بالطريق، والشعور به عبر الاهتزازات التي تسري في جسدك. وتُمثّل هذه الظاهرة طاقةً مفقودة، أو بعبارة أدق، طاقةً تتبدد على شكل صوت وحرارة بعد انتقالها عبر عضلاتك ومفاصلك.

كما ينطوي المشي والجري على مصدر آخر لضعف الكفاءة: فمع كل خطوة، أنت تكبح حركتك قليلاً قبل الاندفاع للأمام؛ إذ تؤدي ملامسة قدمك للأرض أمام جسدك إلى توليد قوة معاكسة (للخلف) تُبطئ سرعتك للحظات. وحينها، تضطر عضلاتك لبذل جهد إضافي كبير للتغلب على هذا الكبح الذاتي، ودفعك للتسارع نحو الأمام مجدداً.

ملامسة الطريق برفق

تستعين الدراجات بواحد من أعظم اختراعات العالم لحل هذه المشكلات، ألا وهو: العجلات، فبدلاً من الاصطدام، يحدث تلامسٌ يعتمد على الدوران؛ حيث «تُقبّل» كل نقطة من الإطار سطحَ الطريق برفق قبل أن ترتفع عنه مجدداً، وبذلك لا تُفقد أي طاقة نتيجة الارتطام.

لكن الدراجات تساعد أيضاً عضلاتنا على العمل بأفضل حالاتها. تعاني العضلات البشرية من قيود أساسية؛ فكلما انقبضت بشكل أسرع، أصبحت أضعف وزادت استهلاكها للطاقة، هذه هي العلاقة الشهيرة بين القوة والسرعة في العضلات، وهي السبب في أن الركض السريع (العدو) يبدو أكثر مشقة بكثير من الهرولة أو المشي؛ إذ تعمل عضلاتك بالقرب من حدود سرعتها القصوى، مما يقلل من كفاءتها مع كل خطوة.

وتعمل تروس الدراجة على حل هذه المشكلة؛ فمع زيادة سرعتك، يمكنك الانتقال إلى ترس أعلى، مما يغني عضلاتك عن العمل بسرعة أكبر أثناء تسارع الدراجة. وبذلك، تظل عضلاتك تعمل ضمن النطاق الأمثل الذي يوازن بين توليد القوة واستهلاك الطاقة. فالأمر أشبه بوجود مساعد شخصي يضبط عبء العمل باستمرار ليبقيك في منطقة الأداء الأقصى.

الدراجة أكثر من مجرد وسيلة للتنقل

ويمكن لركوب الدراجة أن يكون أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بما لا يقل عن أربع مرات مقارنة بالمشي، وثماني مرات مقارنة بالجري. وتنشأ هذه الكفاءة من الحد من ثلاثة عوامل رئيسية تستنزف الطاقة: حركة الأطراف، وارتطام القدم بالأرض، وقيود السرعة العضلية.

ودراجتك ليست مجرد وسيلة للتنقل، بل هي آلة متطورة للغاية تتناغم مع وظائف جسمك، محوّلةً طاقتك العضلية الخام إلى حركة فعالة.

أبرز فوائد الدراجة الهوائية لحرق الدهون:

حرق عالٍ للسعرات الحرارية: يساهم ركوب الدراجة بجهد عالٍ في حرق ما يقارب 357 سعرة حرارية أو أكثر خلال 30 دقيقة، بحسب وزن الجسم وشدة التمرين.

تحفيز عملية الأيض: يزيد التبديل المنتظم من كفاءة الاستقلاب وحرق الطاقة حتى بعد الانتهاء من التمرين.

تقليل دهون البطن والكرش: يؤدي الجهد البدني المتكرر وانتظام الممارسة إلى تصغير محيط الخصر وتقليل الدهون المتراكمة في تلك المنطقة.

بناء الكتلة العضلية: ينمّي عضلات الساقين والجزء السفلي، مما يرفع من معدل الحرق الأساسي للجسم.

تطبيق التدريب المتقطع (HIIT): تتيح لك الدراجة التنويع بين السرعات العالية والمقاومة الخفيفة لمضاعفة فقدان الدهون مقارنة بالتمارين الثابتة.


تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)
شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)
TT

تيبس الرقبة عند الاستيقاظ... الأسباب و6 طرق للوقاية

شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)
شد عضلات الرقبة أو الأربطة قد يحدث نتيجة مجموعة من العادات اليومية (بيكسلز)

قد يبدأ اليوم بشعور مزعج ومؤلم عند الاستيقاظ، عندما يجد الشخص صعوبة في تحريك رقبته أو يشعر بتيبس فيها. ويُعدّ ألم الرقبة وتصلبها من المشكلات الشائعة التي قد تصيب الأشخاص في مختلف الأعمار؛ إذ يعاني منها ما بين 10 و20 في المائة من البالغين في أي وقت. وعلى الرغم من أن هذه الأعراض غالباً ما تكون مؤقتة وترتبط بعادات يومية بسيطة، مثل النوم في وضعية غير مريحة أو إجهاد عضلات الرقبة، فإنها قد تنتج أحياناً عن إصابة أو حالة طبية تحتاج إلى تقييم، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وغالباً ما ينتج تصلب الرقبة، خصوصاً في الصباح، عن تشنج أو انقباض في عضلاتها، وهو ما يُعرف أحياناً بالشد العضلي. وفي حالات أخرى، قد يكون الألم ناتجاً عن التواء في الرقبة، وهي إصابة تؤثر في الأربطة، أي الأنسجة القوية التي تربط العظام بعضها ببعض وتساعد في تثبيتها.

كما يمكن أن يكون التهاب الأوتار أحد أسباب ألم الرقبة، وهو التهاب يصيب الأنسجة التي تربط العضلات بالعظام، وتؤدي دوراً أساسياً في الحركة.

وفي معظم الحالات، لا يمثل ألم الرقبة حالة طارئة، ويمكن أن يتحسن مع الراحة وبعض العلاجات المنزلية. لكن إذا استمر الألم لعدة أيام من دون تحسن رغم هذه الإجراءات، أو ترافق مع أعراض أخرى، مثل الحمى أو أعراض تشبه الإنفلونزا، فمن المهم استشارة الطبيب لتحديد السبب ومناقشة خيارات العلاج المناسبة.

أعراض تصلب الرقبة

قد تختلف أعراض تصلب الرقبة من شخص إلى آخر تبعاً للسبب وشدة الحالة، إلا أنها قد تشمل:

- شداً أو تشنجاً في عضلات الرقبة.

- صعوبة في تحريك الرأس أو محدودية نطاق حركته.

- زيادة الألم عند إبقاء الرأس في وضعية واحدة لفترة طويلة.

- الشعور بالوخز أو التنميل في الرقبة أو الذراعين أو الكتفين.

أبرز أسباب تصلب الرقبة

يمكن تصنيف الأسباب الرئيسية لتصلب الرقبة ضمن 3 مجموعات أساسية: مشكلات العضلات، والصدمات والإصابات، والحالات الطبية. ومن أبرز الأسباب التي قد تقف وراء هذه المشكلة:

شد العضلات والأربطة

يمكن أن يحدث شد عضلات الرقبة أو الأربطة نتيجة مجموعة من العادات اليومية؛ فالجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر أو الهاتف مع انحناء الرأس إلى الأمام قد يضع ضغطاً إضافياً على عضلات الرقبة، ويؤدي إلى حالة تُعرف أحياناً باسم «رقبة التكنولوجيا» (Tech Neck).

كما قد يؤدي النوم في وضعية غير مريحة إلى إجهاد عضلات الرقبة وتيبسها عند الاستيقاظ. كذلك يمكن أن يؤدي التوتر العضلي الناتج عن يوم طويل وشاق إلى الشعور بالألم والتصلب.

النتوءات العظمية

قد تتشكل النتوءات العظمية نتيجة تآكل مفاصل الرقبة مع مرور الوقت. ويمكن لهذه النتوءات أن تسبب ألماً وتيبساً في الرقبة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

انضغاط الأعصاب

قد يحدث انضغاط الأعصاب في منطقة الرقبة بسبب النتوءات العظمية أو الانزلاق الغضروفي (الديسك). ويمكن أن يؤدي ضغط هذه الأعصاب إلى ألم في الرقبة، وقد يمتد في بعض الحالات إلى الذراعين أو الكتفين، مع الشعور بالوخز أو التنميل.

إصابة «الضربة السوطية»

قد تحدث إصابة «الضربة السوطية» (Whiplash) نتيجة حادث سيارة أو إصابة رياضية، وتنتج عندما تتحرك الرقبة بصورة مفاجئة وقوية في أي اتجاه، سواء من الأمام إلى الخلف أو من جانب إلى آخر.

وقد تؤدي هذه الحركة العنيفة والمفاجئة إلى إصابة العظام أو العضلات أو الأربطة أو الأعصاب الموجودة في منطقة الرقبة، ما قد يسبب الألم والتصلب وصعوبة الحركة.

الحالات الطبية

في بعض الحالات، قد يكون تصلب الرقبة أو ألمها مرتبطاً بحالة طبية معينة. ومن بين الحالات التي يمكن أن تسبب ألم الرقبة، السرطان والتهاب السحايا.

كما يُعدّ كل من التهاب المفاصل الروماتويدي وداء الفقار الرقبي، وهو أحد أشكال التغيرات التنكسية التي تصيب مفاصل الرقبة، من الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى ألم الرقبة وتيبسها.

كيفية الوقاية من تصلب الرقبة: 6 تعديلات بسيطة في نمط الحياة

يمكن الوقاية من كثير من حالات تصلب الرقبة أو تقليل تكرارها من خلال إجراء بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة؛ فألم الرقبة قد يكون نتيجة مزيج من وضعية الجسم غير السليمة، أو الإصابات، أو التغيرات الطبيعية التي تحدث في الجسم مع التقدم في العمر.

وإذا كنت تعاني من تصلب الرقبة بصورة متكررة، فقد تساعدك التعديلات التالية في تقليل الإجهاد الواقع على عضلات الرقبة:

1. انتبه إلى وضعية جسمك

احرص على أن تكون كتفاك في وضع مستقيم فوق وركيك، وأن تكون أذناك بمحاذاة كتفيك. وحاول الحفاظ على وضعية سليمة للجسم سواء أثناء المشي أو الجلوس، وتجنب إبقاء الرأس منحنياً إلى الأمام لفترات طويلة.

2. عدّل أثاث مكتبك

احرص على أن تكون شاشة الكمبيوتر في مستوى العينين، ويمكنك رفع الشاشة أو خفضها للوصول إلى الوضعية المناسبة. وإذا كنت تستخدم جهاز كمبيوتر محمولاً لفترات طويلة، فقد تحتاج إلى تعديله أو استخدام ملحقات تساعد في رفع الشاشة.

وعند الجلوس، اضبط الكرسي بحيث تكون الركبتان في مستوى أقل قليلاً من مستوى الوركين، بما يساعد في الحفاظ على وضعية أكثر راحة للجسم والرقبة.

3. استخدم سماعات الرأس أو مكبر الصوت

قد يؤدي وضع الهاتف بين الأذن والكتف أثناء إجراء المكالمات إلى إبقاء الرقبة في وضعية غير طبيعية لفترة من الوقت، ما يزيد الضغط على العضلات.

كما أن النظر إلى الأسفل لفترات طويلة أثناء كتابة الرسائل النصية قد يسبب إجهاداً للرقبة. لذلك، يُفضل استخدام سماعات الرأس أو مكبر الصوت بدلاً من تثبيت الهاتف بين الأذن والكتف.

4. خذ فترات راحة منتظمة

يمكن أن يؤثر الجلوس لفترات طويلة، سواء في السيارة أو أمام المكتب، سلباً في عضلات الرقبة والظهر. لذلك، احرص على النهوض والتحرك كل ساعة تقريباً، مع ممارسة بعض تمارين التمدد الخفيفة، بدلاً من البقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة.

5. بدّل الكتف التي تحمل عليها الأغراض

إذا كنت تحمل حقيبة أو أوزاناً أخرى بانتظام، فحاول توزيع الحمل بالتساوي بين جانبي الجسم؛ فحمل وزن كبير على كتف واحدة لفترات طويلة قد يؤدي إلى إجهاد عضلات الكتف والرقبة.

6. ابحث عن وضعية نوم مناسبة

يمكن أن تؤثر وضعية النوم والوسادة المستخدمة في درجة الضغط على الرقبة. لذلك، احرص على أن يكون الرأس في وضعية مستقيمة ومتناسقة مع الجسم أثناء النوم.

وقد يساعد وضع وسادة صغيرة تحت الرقبة في توفير الدعم المناسب لها. كما قد يكون النوم على الظهر مع وضع وسائد إضافية تحت الفخذين مفيداً لبعض الأشخاص في الحفاظ على مواءمة أفضل للعمود الفقري.

ولا توجد وضعية نوم أو وسادة واحدة تناسب الجميع؛ لذلك يمكن تجربة أوضاع نوم وأنواع مختلفة من الوسائد لمعرفة ما يوفر أكبر قدر من الراحة ويقلل الإجهاد على الرقبة.


هذه العادة الليلية قد تغيّر بنية قلبك... دراسة جديدة تحذر

هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)
هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)
TT

هذه العادة الليلية قد تغيّر بنية قلبك... دراسة جديدة تحذر

هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)
هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)

قد لا يكون تصفح الهاتف قبل النوم مجرد عادة تؤثر في جودة النوم؛ إذ تشير دراسة جديدة إلى أن التعرض للضوء ليلاً قد يرتبط أيضاً بتغيرات في بنية القلب ووظيفته.

ونشرت الدراسة في European Heart Journal، ووجدت أن التعرض لضوء ليلي يتجاوز 3 لوكس ارتبط بتضخم البطين الأيسر، أي زيادة غير طبيعية في سماكة حجرة القلب الرئيسية المسؤولة عن ضخ الدم. كما ارتبط التعرض بمستويات أعلى من الضوء بانخفاض طفيف في قدرة القلب على الانقباض.

كيف أُجريت الدراسة؟

وحسب ما نقل موقع «إيتينغ ويل»، حلل باحثون من جامعة تولين بيانات 11 ألفاً و71 مشاركاً في بنك المملكة المتحدة الحيوي، ارتدوا جهازاً على المعصم مزوداً بمستشعر للضوء لمدة 7 أيام متتالية بين عامي 2013 و2015. وسجل الجهاز مستويات الضوء المحيط على مدار الساعة، بما في ذلك خلال فترة الليل البيولوجية لكل مشارك.

وكان مستوى التعرض محل الدراسة هو أكثر من 3 لوكس، وهو مستوى أشارت أبحاث سابقة إلى أنه قد يكون كافياً لتثبيط هرمون الميلاتونين، الذي ينظم النوم ويساعد في ضبط الساعة الداخلية للجسم. وللمقارنة، تكون الغرفة المظلمة تماماً عادة أقل من لوكس واحد، بينما قد يصدر الهاتف الذكي الموضوع على مسافة ذراع عدة لوكس في غرفة مظلمة، بحسب مستوى السطوع.

وكان المشاركون خالين من أمراض القلب والأوعية الدموية في بداية الدراسة. وبعد نحو 3 سنوات، خضعوا لتصوير القلب بالرنين المغناطيسي، الذي يوفر قياسات دقيقة لبنية القلب ووظيفته، ثم قارن الباحثون التعرض للضوء ليلاً بـ24 مؤشراً مختلفاً لبنية القلب ووظيفته.

ماذا وجدت الدراسة؟

أظهر المشاركون الذين تعرضوا لأعلى مستويات الضوء ليلاً نمطاً متسقاً من التغيرات غير المواتية في القلب، مقارنة بمن لم يتعرضوا لمستويات تتجاوز 3 لوكس، أبرزها:

زيادة كتلة البطين الأيسر بنسبة 2.4 في المائة، وارتفاع متوسط سماكة جداره بنسبة 1.5 في المائة، وهو نمط يتوافق مع تضخم عضلة القلب.

انخفاض كفاءة انقباض عضلة القلب بنسبة 1.9 في المائة.

انخفاض مؤشرات مختلفة لإجهاد عضلة القلب بنحو 2.7 إلى 2.9 في المائة.

ظهور أنماط مماثلة في البطين الأيمن والأذين الأيسر، ما يشير إلى أن التأثيرات المحتملة لم تقتصر على حجرة واحدة من القلب.

ورغم أن هذه التغيرات صغيرة نسبياً، فإن جميع الارتباطات أظهرت علاقة خطية تعتمد على الجرعة؛ أي أن زيادة التعرض للضوء ليلاً ارتبطت بزيادة التغيرات في بنية القلب، من دون أن يحدد الباحثون مستوى معيناً يتوقف عنده هذا التأثير.

النوم قد يفسر جزءاً من العلاقة

وجد الباحثون أن مدة النوم فسرت جزءاً مهماً من العلاقة بين التعرض للضوء ليلاً والتغيرات القلبية، إذ إن الضوء الليلي قد يثبط الميلاتونين ويؤدي إلى قصر مدة النوم.

وقد فسرت مدة النوم نحو 24 إلى 49 في المائة من العلاقة التي رصدتها الدراسة، ما يشير إلى أن اضطراب النوم قد يكون أحد العوامل التي تقف وراء النتائج. ومع ذلك، ظل جزء مهم من الارتباط قائماً حتى بعد أخذ مدة النوم في الاعتبار.

هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟

لا. كانت الدراسة رصدية، ولذلك لا يمكنها إثبات أن التعرض للضوء ليلاً يسبب مباشرة تغيرات في بنية القلب أو أمراضاً قلبية.

كما أن قياسات الضوء اعتمدت على فترة واحدة مدتها 7 أيام، وقد لا تعكس مستوى التعرض المعتاد للمشاركين على المدى الطويل. وكان معظم المشاركين من البالغين الأكبر سناً والبيض في المملكة المتحدة، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع السكان.

كيف يمكن تقليل الضوء أثناء النوم؟

يمكن تقليل التعرض للضوء ليلاً من خلال خطوات بسيطة، منها:

-استخدام ستائر معتمة أو قناع للعين، خصوصاً في المناطق التي تتعرض لإضاءة الشوارع أو أضواء السيارات.

-وضع الهاتف بحيث تكون شاشته إلى الأسفل أو إخراجه من غرفة النوم.

-إطفاء أو تغطية أضواء المؤشرات الصغيرة في أجهزة مثل أجهزة التوجيه الكهربائي وأجهزة البث.

-خفض إضاءة التلفزيون أو استخدام مؤقت لإيقافه أثناء النوم.

-عند الحاجة إلى ضوء ليلي، يمكن اختيار إضاءة حمراء أو كهرمانية بدلاً من الضوء الأبيض أو الأزرق، لأنها أقل تأثيراً في تثبيط الميلاتونين.