ازدياد حاد بإصابات السكري في العالم

بعد 100 عام على اكتشاف الإنسولين

الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
TT

ازدياد حاد بإصابات السكري في العالم

الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري

احتفل العالم يوم الاثنين الماضي، باليوم العالمي للسكري. وأشارت آخر إحصائية صدرت عن الاتحاد الدولي لمرض السكري لعام 2021، إلى أن عدد مرضى السكري في العالم بلغ 537 مليون شخص، بزيادة قدرها 74 مليون مريض على آخر تقرير صدر قبل سنتين (2019)، حيث شكلت الدول النامية ومتوسطة الدخل أغلبية المرضى من النوع الأول والنوع الثاني للمرض.
ومنذ نشر أول تقرير للاتحاد الدولي للسكري قبل نحو 20 عاماً، تضاعف عدد المصابين بالمرض أكثر من ثلاثة أضعاف في الفئة العمرية بين 20 و79 عاماً، حيث قفز الرقم من 151 إلى 537 مليوناً، أكثر من 90 في المائة منهم كانوا مصابين بالنوع الثاني من السكري. ويُقدر عدد المصابين بعد الزيادة المتوقعة بـ783 مليون مصاب في عام 2045.
ووفقاً لتوقعات الاتحاد الدولي للسكري فإن الدول النامية ودول جنوب ووسط أفريقيا ستكون الأكثر تضرراً. كما أشار التقرير إلى أن الوفيات نتيجة مرض السكري تمثل نحو عُشْر (10 في المائة) حالات الوفاة في العالم، نصفها كان نتيجة لمضاعفات السكري من أمراض القلب والأوعية الدموية لأشخاص تقل أعمارهم عن 60 عاماً. كما أسهم نقص الإنسولين أو تأخر التشخيص أو التشخيص الخاطئ في ارتفاع حالات الوفاة المرتبطة بالمرض.

السكري في العالم العربي
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للسكري إلى أن معدل انتشار مرض السكري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البالغين (20 - 79 سنة) حالياً هو الأعلى في العالم (16.2 في المائة)، وسيرتفع إلى 19.3 في المائة بحلول عام 2045. كما ستشهد المنطقة ثاني أعلى زيادة متوقعة (86 في المائة) في عدد المصابين بمرض السكري، حيث من المتوقع أن تقفز الأعداد من 73 مليوناً في 2021 لتصل إلى 136 مليوناً بحلول عام 2045. كما أن المنطقة لديها أعلى نسبة وفيات مرتبطة بالسكري (24.5 في المائة)، حيث بلغت أعداد الوفيات في عام 2021 نحو 428 ألف حالة. كما كان مجمل الإنفاق على الرعاية الصحية لمرض السكري نحو 33 مليار دولار، وهو ما يشكل 3.4 في المائة من الإنفاق العالمي فقط، على الرغم أن المنطقة تشكل موطناً لـ13.6 في المائة من مرضى السكري على مستوى العالم.
عربياً، تعد مصر أعلى دول المنطقة، ومن أعلى دول العالم (العاشرة من حيث التصنيف) من حيث أعداد البالغين المصابين بمرض السكري في عامي 2019 و2021 بنحو 11 مليون مريض، وتشكل الزيادة المقدرة 20 مليوناً بحلول عام 2045.

داء السكري
تحدثت إلى ملحق «صحتك» الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري بالمستشفى التخصصي الكندي في دبي بالإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أن أهمية الحديث عن داء السكري تكمن في تشخيصه المبكر وعلاجه الجيد، ومن ثم اجتناب مضاعفاته الخطيرة التي قد تكون مميتة في بعض الأحيان.
• مرض مزمن. وأوضحت أن داء السكري هو مرض مزمن ناتج عن خلل في غدة البنكرياس، إما بنقص، أو عدم إفراز الإنسولين، أو إفراز الإنسولين بشكل كامل مع عدم استفادة الجسم منه بطريقة مثلى. والإنسولين هو الهرمون الذي يضبط مستوى السكر في الدم.
يتمثل الاختلاف الرئيسي بين داء السكري من النوع 1 والنوع 2 في أن داء السكري من النوع 1 هو حالة وراثية تظهر غالباً في وقت مبكر من الحياة، والنوع 2 مرتبط بشكل أساسي بنمط الحياة ويتطور بمرور الوقت.
في مرض السكري من النوع 1، يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس ويدمرها. ويحتاج هؤلاء المرضى إلى تعويض لنقص الإنسولين من خلال الحقن الذي ما زال على هذا الحال منذ اختراع الإنسولين، ما يعني أن المرضى يحتاجون إلى حقن الإنسولين 3 - 4 مرات في اليوم، لتعويض كمية الإنسولين التي كان على البنكرياس إنتاجها.
• أهم الأعراض. فقدان الوزن غير المبرر، العطش والجوع الشديدين، كثرة التبول، الإعياء والتعب، الرؤية الضبابية، بطء التئام الجروح، تكرار الالتهابات في الجسم خصوصاً الجلدية منها، وكذا على مستوى المسالك البولية والتناسلية. أحياناً قد لا يكون هناك أي أعراض وهذا ما نلاحظه بالنسبة لداء السكري النوع الثاني خصوصاً في مراحله الأولى، إلى أن يتم التشخيص بتأكيد ارتفاع نسبة السكر في الدم أو مع وجوده في البول.
وقد تظهر أعراض السكري فجأة لكنها قد تكون أقل وضوحاً في كثير من الأحيان. ولذا فقد يُشخّص الداء بعد مرور عدة أعوام على بدء الأعراض، أي بعد حدوث المضاعفات. ويُعد فرط سكر الدم أو ارتفاع مستوى السكر في الدم من الآثار الشائعة التي تحدث جرّاء عدم السيطرة على داء السكري ويؤدي مع الوقت إلى حدوث أضرار وخيمة في كثير من أجهزة الجسم، لا سيما الأعصاب والأوعية الدموية، وهو سبب رئيسي من أسباب الإصابة بالعمى وبالفشل الكلوي وبالنوبات القلبية وبالسكتات الدماغية وبتر الأطراف السفلية. ويمكن باتباع نظام غذائي صحي بالتزامن مع نشاط بدني جيد مع الامتناع عن التدخين منع مرض السكري من النوع 2 أو تأخير الإصابة به. وفضلاً عن ذلك، فإن من الممكن علاج مرض السكري وتجنب عواقبه أو تأخير ظهورها من خلال الأدوية والفحص المنتظم وعلاج أي مضاعفات.

أنواع السكري
صنفت منظمة الصحة العالمية داء السكري إلى عدة أنواع، وذلك حسب اختلاف الأسباب وكيفية العلاج. عموماً هناك 4 أنواع لداء السكري، هي:
• النوع الأول: وهو ما كان يسمى سابقاً بداء السكري المعتمد على الإنسولين، وهو يصيب خصوصاً الأطفال والمراهقين، ويكون ناتجاً عن وجود خلل مناعي بالجسم.
• النوع الثاني: وهو الأكثر انتشاراً وكان يسمى سابقاً بداء السكري غير المعتمد على الإنسولين، أو ما يسمى اصطلاحاً داء السكري الكهلي، في هذه الحالة يوجد إفراز كافٍ للإنسولين لكن خلايا الجسم لا تستفيد منه بشكل طبيعي.
• النوع الثالث: وهو داء السكري الثانوي، عموماً، يكون ناتجاً عن أمراض جهازية مستبطنة، عادة ما تصيب الغدد، كالغدة الكظرية والغدة الدرقية والغدد جارات الدرق أو نتيجة لوجود أورام على مستوى البنكرياس أو نتيجة لاستعمال بعض الأدوية كالستيرويدات.
• النوع الرابع: وهو داء السكري الحملي، يتم تشخيصه بإجراء تحاليل مخبرية ابتداء من الأسبوع 24 إلى الأسبوع 28 من الحمل، قد يعطينا فكرة على أن هذه المريضة معرضة للإصابة بداء السكري النوع الثاني في المستقبل. الفئات المعرضة للإصابة به هي النساء اللاتي لديهن سمنة أو تكيس المبايض أو يفوق عمرهن 35 سنة أو لديهن تاريخ عائلي لداء السكري.

المضاعفات والوقاية
• المضاعفات. تحدث عادة نتيجة التشخيص المتأخر للمرض أو سوء علاجه، وتتمثل في إصابة الشرايين الصغيرة في الجسم، خصوصاً على مستوى شبكية العين أو الكلى أو الأعصاب، مسببة فقدان النظر أو القصور الكلوي أو بتر القدم. كما قد تصيب الشرايين الكبيرة في الجسم خصوصاً على مستوى الدماغ أو القلب أو على مستوى الدورة الدموية الطرفية، مسببة حدوث جلطات دماغية أو قلبية أو ارتفاع ضغط الدم الشرياني، وللكشف عن هذه المضاعفات يجب على المريض إجراء فحوصات دورية يحددها الدكتور المعالج.
ولتجنب مضاعفات داء السكري، ننصح المرضى باتباع نمط حياة صحي من حمية غذائية صحية ورياضة والمحافظة على الوزن الطبيعي، والالتزام بالعلاج الدوائي، وزيارة الطبيب المختص بشكل دوري، والاعتناء الصحي بالقدم، وضبط مستوى السكر والكوليسترول في الدم، وضبط ضغط الدم الشرياني، والإقلاع عن التدخين.
• الوقاية. لا يمكن تفادي الإصابة بداء السكري النوع الأول، ولكن خيارات نمط الحياة الصحي التي تساعد في الوقاية من حدوث داء السكري النوع الثاني أو السكري الحملي قد تفيد أيضاً في تقوية المناعة والوقاية من هذه الأمراض. تشمل هذه الخيارات ما يلي:
- تناول أطعمة صحية منخفضة الدهون والسعرات الحرارية وغنية بالألياف.
- اتباع حمية البحر المتوسط التي تعتمد على تناول الأسماك والخضار والحبوب الكاملة والفواكه باعتدال.
- ممارسة الأنشطة الرياضية المعتدلة على الأقل لمدة 30 دقيقة يومياً.
- التخلص من الوزن الزائد.
- تناول بعض الأدوية مثل متفورمين، مثلاً، لتحسين فاعلية الإنسولين في الجسم.

مستجدات العلاج
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة سارلا كوماري المتخصصة في أمراض السكري بالمستشفى الكندي التخصصي بدبي، مؤكدة أن الباحثين والعلماء في جميع أنحاء العالم لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل هم يحاولون إيجاد علاج لخلايا البنكرياس وزرع البنكرياس.
- مستقبلاً، سيكون العلاج الفعال هو زرع خلايا البنكرياس لتحسين النتائج الصحية للمصابين بداء السكري، إلا أن الزراعة تعتمد على المتبرعين بالأعضاء، ما جعلها محدودة الاستخدام على نطاق واسع.
- اكتشفت أول دراسة عالمية أجرتها جامعة موناش في ملبورن بأستراليا مساراً لتجديد الإنسولين في الخلايا الجذعية للبنكرياس، وهو تقدم كبير نحو علاجات جديدة لعلاج مرض السكري من النوع الأول والنوع الثاني.
- باستخدام الخلايا الجذعية للبنكرياس لمتبرع بمرض السكري من النوع الأول، تمكن الباحثون من إعادة تنشيطها بشكل فعال لتصبح معبرة للإنسولين وتشبه وظيفياً الخلايا الشبيهة بخلايا بيتا التي يتم تدميرها في مرضى السكري من النوع الأول لاستبدال خلايا مولدة للإنسولين من حديثي الولادة بها.
- هناك شيخوخة سكانية على مستوى العالم وتحديات الأعداد المتزايدة من مرضى السكري من النوع 2 الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة السمنة، فأصبحت الحاجة إلى علاج لمرض السكري أكثر إلحاحاً.
- هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتحديد خصائص هذه الخلايا ووضع بروتوكولات لعزلها وتوسيعها، ويمثل هذا العلاج خطوة مهمة على طول الطريق لابتكار علاج دائم قد يكون قابلاً للتطبيق لجميع أنواع مرض السكري.
- منذ أكثر من عقد من الزمن، قام قسم الخلايا الجذعية والبيولوجيا المتجددة بجامعة هارفارد بتطوير علاج استبدال الخلايا الجزعية لتوفير علاج وظيفي للأشخاص الذين يعانون من داء السكري النوع الأول.
- أظهر قسم علم الأحياء بجامعة هارفارد نتائج واعدة جداً من العلاج بالخلايا الجذعية لمرض السكري من النوع الأول.
- بات متوفراً، مؤخراً، عقار جديد «VX-880» معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، إلا أنه غير مرخص لدينا بعد، لعلاج مرض السكري. هذا العلاج (VX-880) هو علاج استقصائي بخلايا مشتقة من الخلايا الجذعية، متمايز بالكامل، ومُنتِج للإنسولين، ومصنع باستخدام تقنية خاصة. يتم تقييمه للمرضى الذين يعانون من سكري النوع الأول (T1D) مع ضعف الوعي بنقص السكر في الدم ونقص السكر في الدم الشديد. يمتلك «VX-880» القدرة على استعادة قدرة الجسم على تنظيم مستويات الغلوكوز من خلال استعادة وظيفة خلايا جزر البنكرياس، بما في ذلك إنتاج الإنسولين المستجيب للغلوكوز. يتم إعطاء هذا العقار (VX-880) عن طريق التسريب (infusion) في الوريد البابي الكبدي ويتطلب علاجاً مثبطاً للمناعة لحماية الخلايا من رفض جهاز المناعة. وقد أنتج «VX-880» استعادة قوية لوظيفة خلايا البنكرياس في اليوم 90 بالمريض الأول في المرحلة 1/2 من التجربة السريرية.
هذه النتائج الواعدة تجلب أملاً كبيراً في أن الخلايا المشتقة من الخلايا الجذعية والمتباينة تماماً يمكن أن تقدم علاجاً يغير حياة الأشخاص الذين يعانون من عبء مرض السكري، خصوصاً النوع الأول منه المستمر مدى الحياة.


مقالات ذات صلة

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

يوميات الشرق تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

أفادت دراسة بريطانية بأن اتباع خطة رياضية تجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يُعد خياراً أكثر فاعلية وأماناً لتحسين أداء القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة مباشرة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
صحتك رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط بتجنبها.

صحتك طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».


اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً للدراسة التي أجراها فريق من جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، فإن منطقة الدماغ الجانبية المجاورة للوجه (pFL) قادرة على إحداث تغيّرات بيولوجية ترفع ضغط الدم.

وترتبط هذه المنطقة بالتحكّم في التنفّس، وتحديداً الزفير القوي والمتعمَّد الذي يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو عند السعال أو الضحك.

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أنها قادرة أيضاً على أداء وظيفة أخرى، هي تضييق الأوعية الدموية.

ويقول الباحثون في الدراسة إن هذا المزيج من التحكّم في التنفّس وإشارات الأوعية الدموية قد يكون سبباً في ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات. وقد يفسّر ذلك استمرار معاناة كثير من الناس (نحو 40 في المائة وفقاً لبعض التقديرات) من ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، رغم تناولهم أدوية خافِضة للضغط.

وتشير الدراسة إلى أن خلايا عصبية في منطقة (pFL) قد تربط بين تغيّرات إيقاع التنفّس - التي قد لا تكون ملحوظة بالضرورة - وزيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم. وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة ربطت ارتفاع ضغط الدم بالدماغ والجهاز العصبي، حسبما نقل موقع «ساينس ألرت».

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة في «مجلة أبحاث الدورة الدموية»: «بالنظر إلى أن نحو 50 في المائة من مرضى ارتفاع ضغط الدم لديهم مكوّن عصبي، فإن التحدّي يكمن في فهم الآليات التي تُولِّد تنشيط الجهاز العصبي الودّي في حالات ارتفاع ضغط الدم». ويضيفون: «سيوفّر هذا الاكتشاف توجيهاً سريرياً بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة».

وفي تجاربهم على الفئران، استخدم الباحثون تقنيات الهندسة الوراثية لتنشيط أو تثبيط خلايا عصبية في منطقة «pFL»، ثم رصدوا التأثيرات. وتمّت مراقبة النشاط العصبي المرتبط بالتنفّس، والنشاط العصبي الودّي، وضغط الدم. وقد أدّى تنشيط خلايا «pFL« العصبية لدى بعض الفئران إلى تحفيز دوائر دماغية أخرى، انتهت بارتفاع ضغط الدم لدى الحيوانات.

وتمكّن الباحثون بعد ذلك من رسم خريطة تفصيلية لنشاط جذع الدماغ والأعصاب، كاشفين عن مسار علاجي جديد محتمل.

وتُسهم هذه النتائج في تفسير سبب ارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي، أي صعوبة التنفّس أثناء الليل.

وأفاد الموقع بأنه نظراً لأن نحو ثلث سكان العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وكثير منهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية اللازمة، فإن الحاجة إلى خيارات علاجية جديدة تُعدّ ملحّة. ويزيد ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير من خطر الإصابة بالعديد من أمراض القلب، كما ارتبط بعدة حالات أخرى، مثل الخرف.

.