تأكيد مصري لاستضافة القاهرة مباحثات أميركية - روسية بشأن «نيو ستارت»

مصدر رفيع قال لـ«الشرق الأوسط» إنها ستجرى نهاية الشهر الحالي

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي السابق دميتري ميدفيديف يوقعان على معاهدة نيو ستارت في براغ عام 2010 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي السابق دميتري ميدفيديف يوقعان على معاهدة نيو ستارت في براغ عام 2010 (أ.ف.ب)
TT

تأكيد مصري لاستضافة القاهرة مباحثات أميركية - روسية بشأن «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي السابق دميتري ميدفيديف يوقعان على معاهدة نيو ستارت في براغ عام 2010 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي السابق دميتري ميدفيديف يوقعان على معاهدة نيو ستارت في براغ عام 2010 (أ.ف.ب)

أكد مصدر مصري رفيع المستوى، لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة ستستضيف مباحثات أميركية - روسية بشأن تطبيق بنود معاهدة «نيو ستارت» الخاصة بالتفتيش المتبادل على الأسلحة النووية لدى الطرفين، في الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، إن «المباحثات ستمتد لعدة أيام، وإن وفدي البلدين سيحددان أجندة المباحثات والمدة الزمنية اللازمة للتفاوض بينهما»، مضيفاً: «دور القاهرة سيقتصر على تسهيل المباحثات، بما تتمتع به من علاقة وطيدة بالطرفين».
ونوّه المصدر إلى أن «هذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها مدينة غير أوروبية هذا النوع من المباحثات»، معتبراً أن ذلك «يعكس ما تتمتع به القاهرة من تقدير لدورها من جانب طرفي المباحثات».
وتُعد معاهدة «نيو ستارت»، أو «ستارت – 3»، آخر عملية لمراقبة الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو، وجاءت على أثر معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية لعام 2002، التي انتهى العمل بها مع دخول معاهدة «ستارت» الجديدة حيز التنفيذ.
وتقيد المعاهدة كل دولة بحد أقصى 1550 رأساً حربياً نووياً، و700 صاروخ وقاذفة قنابل، وتتضمن عمليات تفتيش شاملة للتحقق من الالتزام بذلك.
وهذه هي المعاهدة الوحيدة المتبقية لمراقبة الأسلحة النووية بين البلدين، بعد انسحابهما عام 2019 من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى الموقعة بينهما عام 1987، وقد وقع اتفاقية «ستارت» في عام 2010 بالعاصمة التشيكية براغ، الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، ونظيره الروسي آنذاك دميتري ميدفيديف، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ بمدى زمني يمتد 10 أعوام.
وجددت أميركا وروسيا العمل بالمعاهدة بشكل استثنائي في الخامس من فبراير (شباط) 2021، بعدما اقترح الرئيس الأميركي جو بايدن تمديدها 5 سنوات أخرى، وهو ما رحبت به روسيا.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، رفضت البحث في تجديد الاتفاقية، واعتبرت أن واشنطن أخطأت في التقيد بهذه الاتفاقية؛ «لأن 60 في المائة من الترسانة النووية الروسية من صواريخ نووية متوسطة وقصيرة المدى لم تشملها المعاهدة». كما أصرّت إدارة ترمب على ضرورة «دمج الصين في منظومة اتفاقيات نزع الأسلحة النووية».
وكان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أعلن قبل يومين أن المحادثات التي ستستضيفها القاهرة، ستركز على تفتيش مواقع الأسلحة النووية بموجب معاهدة «نيو ستارت»، معتبراً هذه المباحثات «خطوة باتجاه إحياء محادثات أوسع نطاقاً لمراقبة الأسلحة»، التي توقفت منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في 24 فبراير الماضي.
ولم تفصح الولايات المتحدة رسمياً عن موقع انعقاد المباحثات المقبلة حول تنفيذ بنود المعاهدة.
وكانت روسيا قد منعت المفتشين الأميركيين من دخول مواقع الأسلحة النووية الخاصة بها في أغسطس (آب) الماضي، بسبب قيود على التأشيرة والسفر للروس التي قالت إنها جعلت دخول الأراضي الأميركية بالنسبة لهم مستحيلاً.
وتنص المعاهدة على أحقية الطرفين في إجراء عمليات تفتيش في القواعد التي توجد فيها الأسلحة، إضافة لتبادل البيانات للتحقق من الامتثال لبنود المعاهدة، كما تنص كذلك على تبادل سنوي لعدد الأسلحة محل الاتفاق، وتنص المعاهدة على 18 عملية تفتيش داخل المواقع سنوياً.
ويُسمح لكل جانب بإجراء 10 عمليات تفتيش، يُطلق عليها «النوع الأول»، وتتعلق بالمواقع التي توجد فيها الأسلحة والأنظمة الاستراتيجية، و8 عمليات تفتيش يُطلق عليها «النوع الثاني»، وتركز على المواقع التي لا تنشر سوى الأنظمة الاستراتيجية.
واعتبر الدكتور عماد جاد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والنائب السابق بمجلس النواب المصري، انعقاد مباحثات «نيو ستارت» بين الولايات المتحدة وروسيا، للمرة الأولى خارج أوروبا، بمثابة «رسالة مهمة، واعتراف بالاستقرار والأمن، والدور الذي تلعبه مصر على المستويين الإقليمي والدولي».
وأضاف أن العادة جرت خلال السنوات الماضية، على أن تستضيف هذا النوع من المحادثات بين واشنطن وموسكو، إحدى الدول داخل القارة الأوروبية، التي تمثل أرضاً محايدة، وتمثل استضافة تلك المحادثات رصيداً مهماً واعترافاً بدور تلك الدولة.
وأشار جاد إلى أن هذه المباحثات استضافتها مدن أوروبية شهيرة كهلسنكي وجنيف وفيينا، وهذه المرة ستكون القاهرة أول مدينة غير أوروبية تستضيف حدثاً على هذا القدر الكبير من الأهمية، وخاصة بين قطبين دوليين كبيرين، وفي توقيت بالغ الحساسية للعالم، ولا سيما أن هذه المفاوضات معقدة للغاية ومتوقفة منذ فترة طويلة، ومن ثم فإن اختيار مصر لتكون نقطة انطلاق هذه المحادثات، لا سيما بعد استضافتها الناجحة للقمة العالمية للمناخ، يمكن اعتباره مؤشراً مهماً على حجم التقدير الذي باتت تلقاه الدبلوماسية المصرية التي تتسم بالرشد والعقلانية، من قبل أطراف دولية، وقد يفتح المجال أمام القاهرة للعب أدوار أكثر تقدماً في ملفات عالمية شائكة.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية، المدير السابق لمعهد البحوث والدراسات العربية، أن استضافة مصر لمباحثات «نيو ستارت» بين الولايات المتحدة وروسيا، تحمل أكثر من مغزى، سواء بالنسبة للعالم أو لمصر.
وأوضح أن «عودة المسار التفاوضي بين قوتين عالميتين بحجم أميركا وروسيا، رغم التوتر الشديد والصدام شبه المباشر بينهما، تعكس حرص الطرفين على الإدارة الحكيمة للتفاعلات، والرغبة في ألا يفلت الزمام رغم الصراع، ومحافظتهما على (شعرة معاوية) في العلاقات بينهما، وهو ما يعطي أملاً في إمكانية إيجاد حل سياسي للأزمة الأوكرانية».
وأضاف أحمد، أن «اختيار أميركا وروسيا لمصر لاستضافة هذه المباحثات، يمثل كذلك رسالة بالغة الأهمية بشأن التقدير الثنائي للسياسة المصرية والمواقف العربية التي اتخذتها القاهرة وعواصم عربية كبرى كالرياض وأبوظبي، بشأن الحياد الإيجابي في هذه الأزمة الروسية - الأوكرانية، وتغليب الدبلوماسية العربية في مجمل مواقفها للمصلحة الوطنية والقومية، واعتبارات إحلال السلم الدولي، وهو ما عكسته جهود عربية، مثل توسط السعودية لتبادل الأسرى بين الجانبين، وبيان قمة الجزائر الذي حمل موقفاً متوازناً من أطراف النزاع».
واستطرد أستاذ العلوم السياسية، بأن «تلك الإشارات السابقة كلها أمور توضع في الحسبان، للإشارة إلى إمكانية أن تفتح استضافة مصر لمباحثات مجمدة منذ فترة بين واشنطن وموسكو، المجال أمام أدوار أكبر للدبلوماسية العربية مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأحد، رفض أي إساءة إلى ليبيا أو إلى شعبها، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المهاجرين، التي ذكر فيها أسماء دول من ضمنها ليبيا.

وقال الدبيبة، في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس» اليوم: «ليبيا دولة ذات سيادة، ونرفض أي إساءة إليها أو إلى شعبها الذي قدّم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب».

وأضاف: «نحرص على علاقاتنا مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام المتبادل، ولن نقبل أن تكون كرامة ليبيا وشعبها مادة للسجالات الانتخابية».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يأتي موقف الدبيبة رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بولاية جورجيا، أمس السبت، التي هاجم فيها السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بسبب دعمه لتشريع يهدف إلى منح «وضع الحماية المؤقتة» لهايتي، مستحضراً في الوقت ذاته تصريحاته المثيرة للجدل والمماثلة في عام 2028 التي حملت إساءة للمهاجرين، ووصف ليبيا ودولاً أخرى وهي اليمن وهايتي والصومال بأنها «حثالة» و «موبوءة بالإرهاب».

كما أدلى ترمب بتصريحات مسيئة حول الصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة، زاعماً أن 98 في المائة منهم لا يعملون ويعتمدون على السرقة. وادعى أنهم يعيشون في مستوى أفضل من الأميركيين، رغم ما وصفه بـ«انخفاض ذكائهم»، وفقاً لما ذكره موقع مجلة «أوبن».

وفي معرض إشارته إلى اجتماع سابق مع أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي حول سياسة الهجرة، ذكر ترمب أنه تساءل عن سبب قبول الولايات المتحدة لمهاجرين من دول يعدها «غير مرغوب فيها»، بدلاً من استقبال مهاجرين من دول مثل النرويج والسويد والدنمارك.


«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
TT

«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)

صوَّت مجلس الأمة الجزائري، في جلسة طارئة، يوم الأحد، بالإجماع على التماس إرسال قوة عسكرية خارج الحدود، وتحديداً إلى النيجر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

كانت مصادر نيابية وتقارير إعلامية قد أجمعت في وقت سابق على أن أعضاء مجلس الأمة ونواب المجلس الشعبي الوطني (النواب) تلقوا دعوات رسمية عبر رسائل نصية مقتضبة جداً لحضور جلستين منفصلتين، إذ يجتمع أعضاء مجلس الأمة صباح اليوم، في حين يجتمع النواب في المساء.

ورجحت المصادر حينها أن يصادق البرلمان الجزائري على أمر رئاسي يخول لرئيس الجمهورية -بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني- إرسال وحدات من الجيش إلى خارج الوطن، شريطة مصادقة البرلمان على ذلك بأغلبية ثلثي (2/3) أعضاء كل غرفة من فرعيه، حسب الفقرة الثانية من المادة «91» من الدستور الجزائري.

ويتم التصديق على النص المقترح من قِبَل الحكومة «دون مناقشة»، عملاً بأحكام المادة «37» من القانون العضوي المنظم للعلاقات بين البرلمان والحكومة التي تنص على أن الأوامر التي يعرضها رئيس الجمهورية على كل غرفة لتوافق عليها في بداية الدورة لا تعرض للمناقشة، وذلك بعد الاستماع إلى ممثل الحكومة، ومقرر اللجنة المختصة.

وتأتي هذه التطورات بعد الزيارة التي قام بها وزير دفاع النيجر الفريق أول ساليفو مودي إلى الجزائر، يوم الأربعاء الماضي؛ حيث استقبل من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إضافة إلى لقائه رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة، للمرة الثانية في ظرف أسبوع.

ووقع مودي وشنقريحة، بمناسبة هذه الزيارة، على بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري لم يكشف عن فحواه.

وأكد شنقريحة، خلال اللقاء المذكور، حسبما ورد في بيان وزارة الدفاع الجزائرية، استعداد الجيش الجزائري لدراسة أي مقترح من النيجر، من شأنه «تعزيز التعاون العسكري والأمني»، خدمة للمصالح العليا للبلدين، وبما يتوافق مع الإرادة القوية لقائديهما.


انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
TT

انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

في انفراجة لأزمة الوضعية القانونية لدير «سانت كاترين»، الأثري بجنوب سيناء، قالت وزارة الخارجية المصرية، السبت، إنها تلقت خطاباً من مطران الدير سيميون، بالموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، التزاماً بالحكم القضائي الصادر في عام 2025، الذي يقنن أرض الدير وفقاً للتشريعات المصرية.

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية «تقنين وضعية أرض الدير بما يحافظ على وضعيته الدينية والتاريخية في مصر»، إلى جانب «الحفاظ على مسار العلاقات المصرية - اليونانية»، وأشاروا إلى أن «الدير يمثل رمزاً دينياً بالنسبة لليونانيين وكثير من الدول الأوروبية، ومن المهم استثماره لتعزيز السياحة الثقافية والدينية».

وأثار حكم قضائي صادر من «محكمة استئناف الإسماعيلية» (شرق)، في شهر مايو (أيار) 2025، جدلاً حول وضعية دير «سانت كاترين»، بعد أن قضى بأحقية «تابعي دير سانت كاترين» في الانتفاع بالدير والمواقع الدينية الأثرية بالمنطقة، مع ملكية الدولة لهذه المواقع بوصفها من الأملاك العامة.

وتضمن حكم المحكمة «وجوب احترام العقود المحررة بين الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين والدير بشأن بعض قطع الأراضي المستغلة بمعرفة تابعي الدير»، وأكدت المحكمة أن باقي قطع الأراضي المتنازع عليها، محميات طبيعية، وجميعها من أملاك الدولة العامة، ولا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم.

وآنذاك، ذهبت بعض التفسيرات إلى أن السلطات المصرية تعتزم إخلاء الدير وانتزاع الأراضي التابعة له بدعوى «إقامة مشروعات تطوير أو بيعها لمستثمرين»، وانتقد رئيس أساقفة أثينا واليونان للكنيسة الأرثوذكسية، إيرونيموس الثاني، الحكم، ما دفع الحكومة المصرية لتقديم تطمينات للجانب اليوناني، بـ«عدم المساس بالدير والأماكن الأثرية التابعة له»، إلى جانب «الحفاظ على قيمته الروحية ومكانته الدينية».

وفود سياحية في دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

ويقع «دير سانت كاترين» على سفح جبل سيناء، ويعد من أقدم الأديرة العاملة في العالم، ويعرف باسم «دير القديسة كاترين»، وبُني بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول لإيواء الرهبان الذين كانوا يعيشون في شبه جزيرة سيناء منذ القرن الرابع الميلادي، وتم تسجيله على قائمة التراث العالمي عام 2002، حسب وزارة السياحة المصرية.

وتلقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خطاباً، السبت، من مطران «دير سانت كاترين» سيميون، تضمن الموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، وفقاً للحكم القضائي الصادر في 2025، وحسب إفادة للخارجية المصرية، أكد الخطاب «الالتزام الكامل بالتشريعات الوطنية، بما ينهي كافة المسارات القضائية».

ولم يحدد بيان الخارجية المصرية التفاصيل الكاملة لبنود العقد، وأشار إلى أنه «سيتم تحديد موعد لتوقيع العقد الجديد».

ورحب وزير الخارجية المصري بخطاب مطران دير «سانت كاترين»، وأكد «اعتزاز بلاده بالدير، باعتباره أحد أعرق المعالم الدينية والتراثية في العالم، الذي احتضنته مصر لأكثر من 1600 عام، امتداداً لنهجها في حماية مقدساتها وتراثها الإنساني»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري، السفير حسين هريدي، أهمية «الاتفاق الجديد»، بشأن أراضي دير «سانت كاترين»، وقال إنه «من المهم أن يأتي الاتفاق الجديد بموافقة من الحكومة اليونانية، حتى لا يؤثر على مسار العلاقات الثنائية بين القاهرة وأثينا».

وشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة «حماية الوضعية التاريخية والدينية لدير (سانت كاترين)، بوصفه إحدى أبرز المناطق الدينية التي تحظى بمكانة دينية لدى المصريين واليونانيين»، وقال إن «الدير يعد رمزاً للكنيسة اليونانية»، مشيراً إلى أن «مصر تولت عبر عصور طويلة حماية الدير والدفاع عنه».

من زوار دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

وجدد وزير الخارجية المصري تأكيد «التزام بلاده الثابت والممتد بصون دير سانت كاترين، وعدم المساس بالمكانة الروحية والدينية له»، مشيراً إلى أن «الدير يحظى بقيمة تاريخية فريدة تجسد قيم التسامح والتآخي والتعايش بين الأديان والحضارات».

وتنطلق أهمية تقنين وضعية أرض دير سانت كاترين، وفقاً للتشريعات المصرية، من أهميته الدينية والسياحية والسياسية، وفق كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصري، مجدي شاكر، الذي قال إن «هناك اهتماماً بوضعية الدير، باعتباره يقع على أرض سيناء»، مشيراً إلى أن «مكانته التاريخية جعلته أحد روافد السياحة الثقافية والدينية، خصوصاً من أوروبا».

ويرى شاكر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك اهتماماً من الحكومة المصرية بتطوير الدير والخدمات المحيطة به، ضمن مشروع (التجلي الأعظم)، الذي يستهدف تطوير وتعمير المنطقة، لتشكل مقصداً مهماً للسياحة الثقافية في البلاد»، مشيراً إلى أن «هناك أهمية بيئية لمنطقة الدير، نظراً لوجود بعض المحميات الطبيعية هناك».

وقاربت الحكومة المصرية على الانتهاء من تنفيذ مشروع «التجلي الأعظم»، لتطوير منطقة سانت كاترين، والذي أعلنت عنه في عام 2022، بهدف «إنشاء مزار روحاني على الجبال المحيطة بالوادي المقدس، لتكون مقصداً للسياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية والبيئية على مستوى العالم، بجانب توفير جميع الخدمات السياحية والترفيهية للزوار، وتنمية المدينة ومحيطها»، وفق وزارة الإسكان المصرية.