إسرائيل تواصل ملاحقة قاتلي جنودها في جنين ونابلس

من المجموعات المسلحة في جنين (أ.ب)
من المجموعات المسلحة في جنين (أ.ب)
TT

إسرائيل تواصل ملاحقة قاتلي جنودها في جنين ونابلس

من المجموعات المسلحة في جنين (أ.ب)
من المجموعات المسلحة في جنين (أ.ب)

شنت إسرائيل هجوماً في جنين انتهى باعتقال أحد أعضاء خلية تقول إنها قتلت ضابطاً إسرائيلياً قبل نحو 6 أشهر في المدينة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال صدقي مرعي، أحد النشطاء الذين شاركوا في قتل الضابط نعوم راز في وقت سابق، بعد محاصرة منزله في جنين، واشتباك مع مسلحين في المكان، هبّوا لنجدته بعد محاصرته.
ودفعت إسرائيل بقوات إضافية مع تواصل الاشتباك، ونجحت في اعتقاله لاحقاً بعد أن كان قد وصل إلى منزله قبل وقت قصير جداً وترك أسلحته في سيارته. وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن الاشتباك أدى إلى إصابة شاب فلسطيني آخر بالرصاص في الساق.
وجاء في بيان مشترك للجيش و«الشاباك»، أنه تم اقتحام جنين بعد «معلومات استخبارية، تم اعتقال المطلوب صدقي مرعي لوقوفه خلف سلسلة من عمليات إطلاق النار ضد قوات الجيش، ويُشتبه في مشاركته في إطلاق النار على الضابط نعوم راز، وخلال اعتقاله تم ضبط سلاح إم - 16 ومسدسين من سيارته».
وأكد الإعلام الإسرائيلي أن مرعي «ضالع في عملية إطلاق النار استهدفت قوة من الجيش في جنين بتاريخ 13 مايو (أيار) الماضي، وأدت لمقتل راز (47 عاماً)».
وقالت «إذاعة كان» إن الجيش الإسرائيلي «يشن حملة ضمن معلومات استخبارية، لتصفية حسابه مع قتلة راز».
وكان الجيش قد قتل قبل أيام قليلة فاروق سلامة في جنين، قائلاً إنه «كان مشاركاً في عملية قتل راز». وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه خلال عملية اغتيال سلامة «تم اعتقال مطلوب آخر شارك في عملية قتل الضابط» (في إشارة إلى توفيق شلبي).
وإضافةً إلى ملاحقة مسلحين في جنين، يلاحق الجيش الإسرائيلي مسلحين من مجموعة «عرين الأسود» في نابلس التي نفَّذت عملية في محيط المدينة بداية الشهر الماضي، قُتل فيها الرقيب عيدو باروخ قرب مستوطنة «شابي شومرون».
وقتلت إسرائيل مسؤول «العرين» وديع الحوح، في هجوم سابق، إلى جانب مسلحين آخرين، قبل أن تفك حصاراً طويلاً عن نابلس بعد تراجع الهجمات والخطر الذي يشكّله المسلحون هناك، لكنها تقول: إنها «ستواصل البحث عن الخلية التي قتلت باروخ حتى يجري قتلهم جميعاً أو اعتقالهم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تبدّل قواعد المواجهة في جنوب لبنان باتجاه «حرب منخفضة الوتيرة»

دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدّل قواعد المواجهة في جنوب لبنان باتجاه «حرب منخفضة الوتيرة»

دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل إلى تكريس نمط جديد لإدارة المواجهة في جنوب لبنان، يقوم على عمليات عسكرية منخفضة الوتيرة، مع الحفاظ على حرية الحركة والوجود العسكري في المناطق الحدودية، من دون حرب شاملة أو احتلال واسع، بالتزامن مع تعثر تنفيذ «اتفاق الإطار» واستمرار فرض وقائع ميدانية جديدة، ما يعكس انتقالاً إلى استراتيجية «الحرب منخفضة التكلفة» التي تتيح إدارة الصراع لفترات طويلة بأكلاف عسكرية وسياسية أقل.

وبالتوازي مع المسار السياسي، صعّد الجيش الإسرائيلي ميدانياً، فنفذ عمليات تفجير استهدفت منازل في حداثا وبيت ياحون والطيري، سُمعت أصداؤها في بلدات بنت جبيل، فيما سُجلت رشقات نارية كثيفة من الخيام. كما أنشأ بوابات عبور بين «المنطقة الصفراء» والمنطقة الحدودية وجنوب الليطاني، وواصل تجريف الطرق من حامول إلى الناقورة وصولاً إلى عيتا الشعب، وقطع أشجار معمرة على جانبي الطريق.

من حرب الاستنزاف إلى الحرب منخفضة الوتيرة

في السياق، قال العميد المتقاعد فادي داود لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في جنوب لبنان لا يمكن توصيفه بأنه حرب شاملة، بل يندرج ضمن ما يعرف عسكرياً بـ(الحرب منخفضة الوتيرة)، وهي نمط من المواجهات يسمح للطرف الأقوى بمواصلة عملياته العسكرية لفترات طويلة بتكلفة محدودة، مع الحفاظ على الضغط المستمر على الخصم من دون الانزلاق إلى حرب واسعة».

وأوضح داود أن «التوصيف العسكري الأدق لما يجري اليوم هو حرب منخفضة الوتيرة، وليس مجرد خفض للتكلفة العسكرية»، مشيراً إلى أن هذا النوع من الحروب «يختلف عن الحروب التقليدية أو الحروب الشاملة، لأنه يقوم على عمليات عسكرية متقطعة ومستمرة يمكن أن تمتد لفترات طويلة بتكلفة زهيدة نسبياً بالنسبة إلى الطرف الذي يمتلك التفوق العسكري».

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

إسرائيل تقلب معادلة الاستنزاف

ويرى داود أن إسرائيل نجحت في قلب معادلة الاستنزاف التي حكمت المواجهات السابقة مع «حزب الله»، موضحاً أن «الحزب كان يراهن دائماً على إطالة أمد الحرب لرفع التكلفة على إسرائيل، لكن إسرائيل عكست هذه المعادلة، وأصبحت هي من تدير حرباً منخفضة الوتيرة بتكلفة تستطيع تحملها، مستفيدة من تفوقها الجوي وحرية عمل طيرانها داخل الأراضي اللبنانية».

ويشير إلى أن «هذا التحول لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يعكس توجهاً استراتيجياً لإدارة الصراع على المدى الطويل، بحيث تبقى إسرائيل صاحبة المبادرة الميدانية، فيما تفرض على خصومها معادلة ردع جديدة تجعل أي محاولة للرد أكثر تكلفة عليهم من تأثيرها عليها».

البوابات العسكرية... مؤشر إلى بقاء طويل

ولفت داود إلى أن أحد أبرز المؤشرات الميدانية على هذا التحول يتمثل في إنشاء إسرائيل ما وصفه بـ«البوابات العسكرية» على امتداد القطاع الحدودي، معتبراً أنها «لا تحمل بعداً أمنياً مؤقتاً فحسب، بل تعكس رؤية عملياتية طويلة الأمد».

ورأى أن «إقامة بوابات من هذا النوع تعني عملياً وجوداً احتلالياً، لأنها تتحكم بحركة الدخول والخروج، وتفرض رقابة على المدنيين، وتقيّد حرية التنقل، ولا تُنشأ عادة إذا كان الوجود العسكري سيقتصر على أيام أو أسابيع».

وتابع: «حين تنشئ قوة عسكرية بوابات ثابتة، فهذا يعني أنها تستعد لوجود طويل نسبياً، لأن أحداً لا يقيم بنية ميدانية من هذا النوع إذا كان ينوي الانسحاب بعد عشرة أيام أو شهر».

قاعدة تابعة لقوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

خيارات أكثر تعقيداً أمام «حزب الله»

وفي المقابل، رأى داود أن خيارات «حزب الله» في مواجهة هذا الواقع أصبحت أكثر تعقيداً، موضحاً أن إطلاق الصواريخ أو المسيّرات لم يعد يحقق المعادلات السابقة، لأن «أي هجوم من هذا النوع يستجلب رداً إسرائيلياً أشد قسوة من حجم العملية نفسها».

وأضاف أن البديل المحتمل يتمثل في العمليات المحدودة التي تنفذها مجموعات صغيرة، قائلاً: «قد نشهد عمليات نوعية تنفذها مجموعات صغيرة مؤلفة من شخصين أو ثلاثة أو خمسة عناصر، عبر كمائن أو استهداف دوريات أو ضباط، وهو النموذج الذي كان سائداً في جنوب لبنان قبل عام 2000، إلا أن الجيش الإسرائيلي بات أكثر احتياطاً واستعداداً لمواجهة هذا النوع من العمليات».

آليات عسكرية إسرائيلية تمر بمحاذاة منازل مدمرة في إحدى القرى الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

الاشتباكات ستبقى محصورة داخل المناطق المحتلة

وفي قراءة موازية، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار انخفاض وتيرة العمليات لا يعني بالضرورة انتهاء احتمالات المواجهة، لكنه يعكس حتى الآن استمرار الالتزام النسبي بوقف إطلاق النار، رغم الاعتراضات السياسية على (اتفاق الإطار)».

واعتبر ملاعب أن موقف «حزب الله» الرافض لـ«اتفاق الإطار» في الأيام الأولى «لم يترجم عملياً بعودة إلى خرق وقف إطلاق النار، باستثناء الحادثة الفردية التي وقعت في دير سريان، عندما أطلق أحد الأشخاص النار من على دورية إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود. وأضاف أنه، منذ ذلك الحين، لم تُسجل عمليات للحزب، ما يدل، بحسب تقديره، على استمرار التزامه بوقف إطلاق النار».

وقال: «لا أتوقع عودة إطلاق النار إذا نجحت الرعاية الأميركية في فرض تنفيذ التفاهمات على الأرض، لكن استمرار التوغلات والعمليات الإسرائيلية قد يؤدي إلى اشتباكات موضعية أو إلى إعادة تنشيط العمل العسكري، على أن يبقى ذلك محصوراً داخل المناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها، من دون أن يتوسع إلى مواجهة شاملة».

ويخلص هذا المشهد، وفق القراءة العسكرية، إلى أن الجنوب اللبناني يشهد تحولاً في شكل إدارة الصراع أكثر مما يشهد تحولاً في أهدافه. فإسرائيل تبدو ماضية في تكريس معادلة تقوم على حرية الحركة العسكرية والإبقاء على الضغط الميداني بتكلفة منخفضة، فيما يبقى مستقبل هذه المعادلة مرتبطاً بمدى نجاح المسار السياسي في فرض انسحاب إسرائيلي فعلي، أو بتحول الاشتباكات الموضعية مجدداً إلى مواجهة أوسع داخل المناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها.


واشنطن تستأنف إرسال شحنات الدولار إلى بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

واشنطن تستأنف إرسال شحنات الدولار إلى بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

استأنفت الولايات المتحدة إرسال شحنات من الدولار الأميركي إلى العراق، بعد أشهر عدة من تعليقها «في محاولة للضغط على الحكومة العراقية كي تنأى بنفسها عن إيران»، وفق مسؤولين عراقيين.

وكان رئيس الحكومة علي الزيدي قد خص «الشرق الأوسط» بمقابلة، الاثنين الماضي، كشف خلالها عن أن «شحنات الدولار الكاش» التي احتجزتها واشنطن «وصلت بالفعل إلى بغداد» بعد «معالجة تخوفات تتعلق بالنقد السائل».

وكانت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أوقفت تدفق الدولار إلى العراق، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على النقد، في أبريل (نيسان) الماضي، عبر حجب الأموال الخاصة بالعراق الناتجة عن مبيعات النفط. وقد عُدّ ذلك إجراءً استثنائياً بالنظر إلى التحالف طويل الأمد بين البلدين.

وفي ذلك الوقت، قال مسؤولون عراقيون إن واشنطن علّقت أيضاً التعاون مع الأجهزة الأمنية العراقية وأوقفت تمويلها. ولا تزال هذه الإجراءات سارية، وفق ما نقلته «نيويورك تايمز» عن مسؤول عراقي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول التصريح علناً.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

تحويلات مالية

وجاءت هذه الإجراءات العقابية في وقت كان فيه العراق يختار رئيس وزراء جديداً، بينما كانت الولايات المتحدة تحاول منع وصول مرشحين يُنظر إليهم على أنهم مقربون من إيران.

كما كانت واشنطن تطالب الحكومة العراقية بكبح جماح عدد من الميليشيات المرتبطة بإيران تعمل إلى حد كبير خارج سيطرة الدولة، وقد نفذت بين الحين والآخر هجمات استهدفت مصالح وأهدافاً أميركية داخل العراق.

وقال حيدر العبودي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي: «لقد استؤنفت شحنات الدولار إلى العراق»، مضيفاً أن «المشكلة قد حُلّت». كما أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء، استئناف عمليات التحويل.

وقبل بضع سنوات، فَرضت قواعد مصرفية دولية جديدة، جرى الاتفاق عليها بين الولايات المتحدة والعراق، مزيداً من الشفافية على التحويلات المالية بالدولار، التي تُجرى من احتياطات العراق من العملات الأجنبية، المودعة في حساب لدى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك.

وكان الهدف من هذه القواعد الحد من التدفقات غير المشروعة للدولار إلى العناصر الإجرامية وغاسلي الأموال والأطراف التي تساعد الجماعات المسلحة في الدول المجاورة، بما فيها ذلك إيران.

تهريب الدولار

ويسهل «البنك المركزي العراقي» يومياً التحويلات المالية من حسابه لدى «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك نيابةً عن الشركات والأفراد العراقيين، لدفع قيمة السلع المستوردة من خارج العراق. وتُعدّ هذه التحويلات ضرورية لأن عدداً قليلاً من الشركات العراقية يمتلك حسابات مصرفية دولية.

وكان أحد دوافع الولايات المتحدة لتعليق شحنات الدولار في أبريل الماضي هو الحد من تهريب الدولار بواسطة الميليشيات المدعومة من إيران، وفق مسؤول في إقليم كردستان العراق شبه المستقل، آنذاك.

وتولى علي الزيدي رئاسة الوزراء في أواخر أبريل الماضي، بعد وقت قصير من تعليق الولايات المتحدة شحنات الدولار. ولم تعارض واشنطن تعيينه، وسارع إلى اتخاذ خطوات لمحاولة الحد من نفوذ الميليشيات المرتبطة بإيران في بلاده. وكان من أول قراراته إصدار أمر يقضي بإخضاع جميع الميليشيات لسلطة الدولة المباشرة.

ولطالما وجد العراق نفسه عالقاً في صراع النفوذ بين أكبر حليفين له؛ الولايات المتحدة وإيران، وتحوّل في بعض الأحيان ساحةَ مواجهات مباشرة وغير مباشرة بين الطرفين.


مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كيف حددت «حماس» هوية متهمين في اغتيال الحداد وعودة

النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كيف حددت «حماس» هوية متهمين في اغتيال الحداد وعودة

النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

لفت إعلان أجهزة أمنية تابعة لحركة «حماس» في غزة، أمس، عن إعدامها فلسطينياً اتهمته وأدانته بـ«التخابر» في اغتيال عز الدين الحداد القائد الراحل لـ«كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية للحركة، أنظار داخل وخارج غزة، خاصة أنه جاء بعد شهرين تقريباً من قتل إسرائيل الحداد وخليفته محمد عودة بفارق زمني أقل من أسبوعين.

وتحدّثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض تفاصيل تحديد هوية متهمين في اغتيال الحداد وعودة، كاشفة عن أن الأجهزة الأمنية للحركة بصدد إعلان آخر قريب عن إعدام شخص جديد تتهمه بتقديم معلومات ساعدت في اغتيال عودة.

وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اغتالت إسرائيل كثيراً من عناصر وقيادات «حماس» و«القسام».

الدخان يتصاعد من المبنى السكني الذي اغتالت إسرائيل فيه القائد عز الدين الحداد بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وأفاد البيان الصادر عما يُسمّى «أمن المقاومة» في غزة، مساء الأربعاء، بإعدام من وصفته بـ«المتخابر (م.م)، وذلك بعد استنفاد كل الإجراءات (الثورية) بحقه، بعد إدانته بارتباطه مع المخابرات الإسرائيلية والتسبب في ارتكاب عدة (مجازر) أدت إلى مقتل عدد من الفلسطينيين، ومن بينهم قيادات من فصائل (المقاومة)، كان آخرها اغتيال الحداد».

وتحدّث مصدران من «حماس»، أحدهما ميداني، والآخر أمني، في إفادتين منفصلتين لـ«الشرق الأوسط»، عن طريقة توقيف الشخص الذي أعدمته الحركة.

ذهب إلى المستشفى للتأكد من الهويات

وقال المصدر الميداني إنه «جرى اعتقاله (المتهم) فور عملية اغتيال الحداد (15 مايو «أيار» 2026) من موقع عملية الاغتيال بعد رصد تواصله مع ضابط بالمخابرات الإسرائيلية». لكن المصدر الأمني قال إنه «اعتقل في اليوم التالي لعملية الاغتيال بعد أن رُصد في موقع الهجوم، ولوحظ في اليوم نفسه وجوده في مستشفى الشفاء للتأكد من هوية الضحايا والمصابين، ثم عاد في اليوم التالي للمستشفى، وكان يبحث داخل المباني عن أشخاص من الجرحى ممن أصيبوا في غارات سابقة من عناصر (المقاومة)»، على حد رواية المصدر الأمني من «حماس».

لكن المصدرين زعما أن «المتهم اعترف فور اعتقاله بتعاونه مع المخابرات الإسرائيلية التي جنّدته لمراقبة عدة أماكن تعود لعائلة الحداد، وكان يتنقل بينها، موضحاً أنه كان في مكان عملية الاغتيال بعد استهداف الحداد وزوجته وابنته في مركبة كانوا على متنها بشارع الوحدة شرق مدينة غزة».

وحسب المصدر الأمني، فإن المتهم (47 عاماً) «اعترف بتورطه في المشاركة بمعلومات تسببت في اغتيال نحو 30 ناشطاً في (كتائب القسام) وفصائل أخرى، غالبيتهم من (كتيبة الشيخ رضوان)، في حين عُثر بحوزته على أجهزة تنصت، وأخرى لتحديد مسارات الدخول والخروج عند اعتقاله في مستشفى الشفاء».

مراقبة كثيفة لزوجة محمد عودة

وأشار المصدران إلى أن «حماس» تعمل على ملاحقة واعتقال من تصفهم بـ«المتخابرين». وكشف المصدر الأمني عن «اعتقال متخابر آخر بعد يومين من اغتيال محمد عودة» القيادي الذي تسلّم هيئة أركان «القسام» خلفاً للحداد، قبل أن تغتاله إسرائيل في السادس والعشرين من مايو الماضي.

وقال المصدر الأمني إن المعتقل في قضية اغتيال عودة «من خارج (حماس)، وسيعدم أيضاً بعد استنفاد كل (الإجراءات الثورية) بحقه».

ويُقصد بـ«الإجراءات الثورية»، وفق مصادر في غزة، إطلاع عائلة المتهم، وعائلات من الأشخاص الذين قدم معلومات أدت لاغتيالهم والفصائل المسلحة على نتائج التحقيق معه.

وأضاف المصدر الأمني من «حماس» أن المتهم في واقعة اغتيال عودة «اعترف بالتخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، والتسبب في اغتيال عدد من النشطاء الميدانيين البارزين، إلى جانب التورط في اغتيال عودة، بعد أن سلّمه مشغله (الضابط المشرف على عمله) في الشاباك (جهاز الأمن العام الإسرائيلي)، معلومات عن مواقع معينة تتعلق بهوية عائلة الحداد وأماكن وجودها، وطلب تحديداً مراقبة زوجته».

وأكمل المصدر الميداني جانباً من رواية تحديد هوية المتهم بالقول: «في اليوم الذي اغتيل عودة، كانت زوجته تحت مراقبة مكثفة من (المتخابر)، إذ كانت تُجهز لإفطار صيام يوم عرفة، وتحركت خارج الشقة المستأجرة حديثاً لتحضير الإفطار الذي كان زوجها القيادي محمد عودة في سبيله لمشاركتهم فيه برفقة عائلته، وفعلياً وصل إليهم لاحقاً، وتناوله معهم قبل أن يتم قصفهم جميعاً، بعدما أكد المتخابر المعتقل وجودهم معاً في الشقة السكنية».

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

وأشار المصدر إلى أن العناصر الأمنية لـ«حماس» كانت لديها «شكوك في بعض الموجودين في نطاق الشقة التي استهدف فيها عودة، وتتبّعوه لبعض الوقت قبل اعتقاله».

وحسب المصدرين، فقد «تم ضبط أجهزة تواصل حديثة مع (المتخابرين) الاثنين» في اغتيالي الحداد وعودة. وكانت أجهزة «حماس» قد أعدمت خلال الحرب وحتى بعد وقفها أشخاصاً أدانتهم بـ«التخابر» في سلسلة اغتيالات طالت قيادات مثل قائد «القسام» الراحل محمد الضيف، وكان من بينهم، وفق مصادر، «بعض من نشطاء (حماس)، لكن غالبيتهم من خارج الحركة».