«كوب 27»: مصر وإيطاليا لتعزيز التعاون في «أمن الطاقة»

السيسي وميلوني ناقشا «الأزمة الأوروبية»

السيسي وميلوني خلال لقائهما بشرم الشيخ على هامش «كوب 27» (رئاسة الجمهورية)
السيسي وميلوني خلال لقائهما بشرم الشيخ على هامش «كوب 27» (رئاسة الجمهورية)
TT

«كوب 27»: مصر وإيطاليا لتعزيز التعاون في «أمن الطاقة»

السيسي وميلوني خلال لقائهما بشرم الشيخ على هامش «كوب 27» (رئاسة الجمهورية)
السيسي وميلوني خلال لقائهما بشرم الشيخ على هامش «كوب 27» (رئاسة الجمهورية)

سيطرت قضية أمن الطاقة على المحادثات الثنائية التي جمعت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، على هامش مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب 27»، في مدينة شرم الشيخ المصرية.
وقال السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية، في بيان صحافي (الإثنين)، إن المناقشات بين السيسي وميلوني «تناولت التعاون المشترك في ملف أمن الطاقة، الذي يعد من أهم مسارات الشراكة بين الجانبين خلال السنوات الماضية، في ضوء الشراكة مع شركة (إيني) في مجال الغاز الطبيعي»، مشيراً إلى أن الجانبين «بحثا إمكانية تنفيذ الربط الكهربائي مع إيطاليا، للاستفادة من الإمكانات الغنية والمتنوعة في مصر للمساهمة في معالجة التحدي القائم في أوروبا، ومعظم دول العالم للتعامل مع أزمة الطاقة».
وسبق أن عرضت مصر مساعدة دول أوروبا في مواجهة أزمة الطاقة التي تمر بها حالياً، من تبعات الحرب الروسية - الأوكرانية. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية إن السيسي «أعرب عن تطلعه لأن تمثل زيارة ميلوني إلى مصر قوة دفع جديدة لتطوير العلاقات بين البلدين، استناداً إلى روابط تاريخية عميقة ذات أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية».
بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية «حرص بلادها على توثيق أواصر التعاون مع مصر، بما يفتح الآفاق للبناء، ويحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين»، مشيرة إلى «ما تمثله مصر بالنسبة لإيطاليا والقارة الأوروبية كدعامة محورية للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وحوض المتوسط»، وفقاً لبيان الرئاسة المصرية.
وتطرقت المحادثات إلى «تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين، إلى جانب التعاون الصناعي المشترك مع إيطاليا، كما تم تبادل الرؤى بشأن تنسيق الجهود بين إيطاليا ومصر كشريك رائد للاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية»، على حد قول المتحدث باسم الرئاسة، الذي نوه بـ«إشادة رئيسة الوزراء الإيطالية بالجهود التي تقوم بها مصر في هذا الإطار، والتي أسهمت في منع خروج أي قارب للهجرة غير الشرعية من السواحل المصرية منذ عام 2016».
على صعيد الملفات الإقليمية، استعرض السيسي وميلوني، «آخر تطورات القضايا المتعلقة بأمن البحر المتوسط، لا سيما الملف الليبي؛ حيث تم التوافق بين الجانبين على ضرورة العمل لصون وحدة وسيادة ليبيا، والدفع نحو عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بالإضافة إلى الحفاظ على المؤسسات الليبية الوطنية، وتعزيز دور الجهات الأمنية في مكافحة الإرهاب»، وفقاً لبيان الرئاسة.
وأشار المتحدث الرئاسي إلى أن «اللقاء تطرق إلى قضية الطالب الإيطالي (ريجيني)، والتعاون من أجل الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة».
وشهدت العلاقات المصرية - الإيطالية موجات توتر وتهدئة، خلال السنوات الست الماضية، على خلفية وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني (28 عاماً)، وهو طالب دراسات عليا بجامعة كمبردج، عُثر على جثته بالقاهرة في يناير (كانون الثاني) 2016، أظهر فحصها «تعرضه للتعذيب قبل الوفاة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
TT

ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)

أعلنت السلطات الأمنية في غرب ليبيا تحديد هوية اثنين من ضحايا «مقبرة جماعية» تم اكتشافها في منطقة «سيدي حسين» بـ«مشروع الهضبة» في العاصمة طرابلس، وذلك بعد إجراء التحاليل القانونية والفحوص العلمية، بما في ذلك تحليل البصمة الوراثية، فيما «لا يزال البحث جارياً عن ضحايا آخرين».

ووفقاً لما أفاد به «جهاز دعم مديريات الأمن»، فإن الجثمانين يعودان إلى ضحيتين من سكان «أبو سليم»، هما: محمود علي الطاهر (مواليد 1993)، وعبد العاطي علي محمد القبلي (مواليد 1998).

وأوضح أن الواقعة تعود إلى 25 أبريل (نيسان) 2023، حين وقع خلاف بين الضحيتين وسيف الككلي، المنتمي لما كان يعرف بـ«جهاز دعم الاستقرار» في «أبو سليم»، مما أدى إلى «احتجازهما داخل سجن الحديقة وبعد عدة أيام، تمكنا من الفرار إلى إحدى المدن الغربية، إلا أنهما أُعيدا إلى سيف الككلي، حيث تعرضا لاحقاً للقتل».

مقر يعود إلى نجل الككلي عثر فيه على «مقبرة جماعية» في مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وسيف هو نجل رئيس جهاز «دعم الاستقرار» في منطقة «أبو سليم» بالعاصمة طرابلس، عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة»، الذي قُتل على أيدي قوات تابعة لحكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في مايو (أيار) 2025. ومنذ مقتله، بدأت أجهزة أمنية في غرب ليبيا التحقيق في احتمال وجود «مقابر جماعية» في منتجع كان يمتلكه.

ويقرُّ حقوقيون ليبيون بـ«تورط» جهاز الككلي في «جرائم» عدة تتعلق بالإخفاء القسري لمواطنين خلال السنوات الماضية، لكنهم «يشكِّكون» في هذه الجثث التي قالوا إنها «ربما تكون قد نُقلت من أماكن أخرى للتدليل على ما تريده حكومة الوحدة». وسبق وتحدثت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» عن وجود ثلاجة بمستشفى الحوادث في «أبو سليم» (منطقة نفوذ الككلي)، تضم 58 جثة مجهولة الهوية.

وأشار تقرير الطب الشرعي، الاثنين، إلى أن سبب وفاة أحد الضحيتين، كان إطلاق أعيرة نارية في الرأس، فيما أصيبت الضحية الثانية في الجذع بالطريقة نفسها. وقد عُثر على الجثتين مدفونتين - حسب جهاز دعم مديريات الأمن - تحت التراب على عمق متر تقريباً عن بعضها البعض، وكانت قد تحللت بشكل كامل، وذلك بحضور وكيل النيابة العامة وجهاز المباحث الجنائية.

وأكدت السلطات أن البحث لا يزال جارياً لاستخراج باقي الجثامين في «المقبرة الجماعية»، مشددة على أن «كشف الحقيقة اليوم، وإن جاء متأخراً، يُعد خطوة نحو إنصاف الضحايا ورد جزء من حقوقهم إلى ذويهم».

عينات من الأدلة التي تم تجميعها مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وكانت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ«منظمة العفو الدولية»، قالت في وقت سابق، إن «الميليشيا تحت قيادة الككلي، دأبت على إرهاب الأفراد في حي أبو سليم بطرابلس لأكثر من عقد، وذلك بممارسة الإخفاء القسري والتعذيب وتنفيذ عمليات القتل غير المشروع». ودعت حينها إلى «إجراء تحقيقات بشأنه، ومقاضاته في إطار محاكمة عادلة إذا توافرت أدلة كافية مقبولة»، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، إلا بعد أن دبَّ خلافٌ بين الدبيبة والككلي، قُتل على أثره الأخير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل يفتح انقسام القضاء الليبي باب الطعن في نزاهة الأحكام؟

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة  (حساب المجلس الأعلى على  فيسبوك )
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة (حساب المجلس الأعلى على فيسبوك )
TT

هل يفتح انقسام القضاء الليبي باب الطعن في نزاهة الأحكام؟

قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة  (حساب المجلس الأعلى على  فيسبوك )
قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة (حساب المجلس الأعلى على فيسبوك )

اتسعت حدة الخلافات داخل «المجلس الأعلى للقضاء» في طرابلس وبنغازي، ما يهدد بانقسام في المؤسسة التي ظلت موحدة منذ اندلاع الفوضى في البلاد عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وأمام «تزايد احتمالات الانقسام»، يتخوف ليبيون من تأثير ذلك على «نزاهة الأحكام والقرارات القضائية»، فضلاً عن تفسخ المؤسسة القضائية.

ويتعلّق الخلاف، الذي ينظر إليه على أنه يوسّع شرخ «انقسام القضاء الليبي»، بتحويل «المحكمة العليا» في طرابلس إلى «محكمة النقض»، بعد إنشاء «محكمة دستورية عليا» في بنغازي (شرق)، بموجب قانون أصدره البرلمان، سبق أن أبطلته الدائرة الدستورية بـ«المحكمة العليا».

صالح خلال استقباله أبو رزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)

وقالت «النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية» إن «انقسام مجلسي القضاء في شرق ليبيا وغربها قد يفتح باباً خطيراً داخل المؤسسة القضائية نفسها»، محذرة من أنه «إذا انقسم القضاء فلن يكون هناك ميزان عدل واحد للبلاد، وستصبح الأحكام والقرارات القضائية عرضة للتشكيك، وهو أمر يمس هيبة الدولة قبل أن يمس مصلحة الأفراد».

ودعت النقابة، في بيان، إلى «تحكيم العقل وتغليب المصلحة العامة، والبحث عن حلول قانونية واقعية تعالج هذا الملف من دون أن تفتح باباً لمزيد من الانقسام داخل السلطة القضائية»، منوهة بضرورة «إعادة النظر في القرارات الصادرة، وعلى رأسها القراران رقم (20) و(31)، بما يحقق الاستقرار، ويجنب القضاء الدخول في صراع مؤسساتي جديد».

ورأت النقابة أن «من شأن مثل هذه القرارات الدفع ببعض الأعضاء، في حال صدور موقف أو قرار مخالف، إلى التوجه نحو المجلس الموجود في الشرق والمباشرة من خلاله، وهذا الأمر قد يخلق انقساماً فعلياً في المؤسسات، وحالة من الهجرة داخل السلك القضائي»، وانتهت مشددة على أن «الحفاظ على وحدة القضاء واستقراره ضرورة وطنية تمس مستقبل العدالة بالبلاد».

وقالت المستشارة حنان الشريف، رئيسة «المنظمة الليبية لحقوق الإنسان» في بنغازي: «لم يعد الحديث عن إضعاف القضاء في ليبيا مجرد نقاش قانوني عابر، بل أصبح مسألة تمس جوهر الدولة وسيادة القانون»، ونوهت بأن «القضاء هو الركيزة التي تقوم عليها العدالة، وهو الملاذ الأخير للمواطن عندما تضطرب السياسة وتفشل المؤسسات الأخرى في أداء دورها».

ورأت في إفادة نشرتها «الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية»، أن «أي محاولة لإضعاف القضاء أو الدفع به نحو الانقسام، لا يمكن أن تكون مسألة إدارية بسيطة، بل هي خطوة خطيرة قد تؤدي إلى إضعاف الدولة نفسها».

وذهبت إلى أنه «حين تتعدد المرجعيات داخل المؤسسة القضائية تتضارب القرارات وتفقد العدالة قدرتها على أن تكون ميزاناً يفصل بين الناس»، وأكدت أن المستفيد هو من يخشى وجود قضاء مستقل قادر على محاسبة الفساد والانتهاكات... والقضاء القوي يمثل عقبة أمام مَن يسعون إلى الإفلات من المساءلة، أو توظيف السلطة لخدمة مصالح ضيقة».

وزادت: «إضعاف القضاء لا يؤدي فقط إلى ارتباك قانوني، بل يفتح الباب أمام فقدان الثقة في العدالة نفسها. وعندما يفقد المواطن ثقته بالقضاء، تتآكل الثقة بالدولة ومؤسساتها بشكل عام»، لافتة إلى أن «الدول قد تتحمل أزمات سياسية واقتصادية لكنها لا تستطيع الاستمرار إذا ضعف ميزان العدالة فيها، لأن القضاء عندما يضعف تضعف معه الدولة القانونية».

وتصاعدت الأزمة إثر صدور قرارين عن «المجلس الأعلى للقضاء» في طرابلس، برئاسة المستشار عبد الله أبو رزيزة، بشأن نقل وندب عدد من أعضاء الهيئات القضائية. وشمل أحد القرارات، رئيس «المجلس الأعلى للقضاء» في بنغازي، المستشار مفتاح القوي، الذي جرى نقله إلى إدارة المحاماة في إحدى محاكم شرق البلاد.

في موازاة ذلك، ردّ «المجلس الأعلى» في بنغازي برفض قرارات وبيانات «منتحلة لصفته»، تتعلق بنقل وندب أعضاء في السلطة القضائية، ورأى أن تلك القرارات «منعدمة الأثر القانوني»، ولمزيد من التصعيد المواجه قرر تعيين عشرات الملتحقين الجدد بالهيئات القضائية.

تكالة ورئيس «اللجنة التسييرية للنقابة العامة لموظفي الهيئات القضائية» (المجلس الأعلى للدولة)

وسعى «المجلس الأعلى للدولة» لتدارك هذا الانقسام، وبحث رئيسه محمد تكالة تداعيات الأزمة وتأثيراتها مع الطاهر عبد السلام كشير رئيس «اللجنة التسييرية للنقابة العامة لموظفي الهيئات القضائية»، وجرى تبادل وجهات النظر «حول السبل القانونية والمؤسسية الكفيلة بمعالجة الوضع بما يضمن وحدة المؤسسة القضائية واستقرارها».

وكانت الأزمة قد تصاعدت بين أبو رزيزة ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح عندما وصف الأخير «المحكمة العليا» في طرابلس بأنها «محكمة نقض»، وشن هجوماً حاداً على أبو رزيزة، وقال إنه «أصبح خصماً سياسياً غير محايد، الأمر الذي يجعله غير مؤهل للنظر في أي أمر يتعلق بالبرلمان» .


الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)
قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)
قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)

أثار مقتل ثلاثة عسكريين في الجزائر على أيدي متشددين صدمة شديدة في البلاد، تسببت في إحياء جراح «العشرية السوداء»، وطرحت تساؤلات حول صلابة السردية الرسمية التي تؤكد «الاستئصال النهائي للإرهاب»، وتصنّف العمليات المتقطعة ضمن خانة «نشاط بقايا الجماعات الإرهابية».

وزار الوزير المنتدب للدفاع، رئيس أركان الجيش، الفريق أول السعيد شنقريحة، القطاع العسكري لتبسة (600 كلم شرق العاصمة بالقرب من الحدود التونسية)، التابع لـ«الناحية العسكرية الخامسة»، لتفقد الوحدات التي شاركت في عملية لمكافحة الإرهاب نُفذت يومَي 12 و13 من الشهر الحالي.

وبحسب بيان وزارة الدفاع الوطني، أسفرت هذه العملية عن «القضاء على سبعة إرهابيين، من بينهم كادران قياديان، واسترجاع سبع بنادق رشاشة من نوع (كلاشنيكوف)، إضافة إلى (كمية معتبرة) من الذخيرة ومختلف التجهيزات». وقُتل خلال المواجهة مع المجموعة المسلحة ثلاثة عسكريين.

وكان رئيس الأركان مرفوقاً بقائد الناحية العسكرية الخامسة، اللواء نور الدين حمبلي، عندما زار تبسة، حيث توجه بكلمة إلى العسكريين المشاركين في العملية. وقدم لهم تعازيه في رفاقهم الذين «سقطوا في ميدان الشرف خلال شهر رمضان»، مشيداً بـ«روح التضحية» لديهم، و«عملهم البطولي».

ودعا شنقريحة الوحدات العسكرية إلى «مواصلة جهودها من أجل الحفاظ على أمن البلاد، ومواصلة ملاحقة بقايا الجماعات الإرهابية»، مؤكداً أن «وجودنا اليوم معكم في الميدان هو قبل كل شيء تشجيع لكم». وأضاف: «نتيجة العملية العسكرية تُظهر شجاعتكم وولاءكم للنهج الذي رسمته قيادة الجيش الوطني الشعبي في مكافحة الإرهاب»، وحضّ على «مواصلة الكفاح ضد وباء الإرهاب بلا رحمة ولا شفقة، لكي يظل الشعب الجزائري أولاً وقيادة البلاد فخورين بكم وبتضحياتكم». وتابع: «لقد انهزم الإرهاب. إنه انهزم بأبناء الجزائر. لقد انتصرنا وسنستمر حتى تظل الجزائر دولة فخورة. أتمنى لكم المزيد من النجاح، وحفظكم الله».

من جهته، قدّم الرئيس عبد المجيد تبون، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، «أخلص التعازي وصادق المواساة إلى عائلات شهدائنا الثلاثة، الذين سقطوا في ميدان الشرف وهم يذودون باستبسال عن الجزائر وأمنها»، حسبما ورد في منشور للرئاسة بحسابها في الإعلام الاجتماعي. وندد بـ«بقايا قوى الشر والظلامية الإرهابية».

أسلحة وأغراض المسلحين السبعة (وزارة الدفاع)

ولم تذكر السلطات العسكرية أي شيء عن هوية المتشددين السبعة، ولا عن الجماعة التي ينتمون إليها، أو المنطقة التي يتحركون فيها. وفي المقابل، أكد بيان وزارة الدفاع أن «القضاء عليهم تم بفضل الاستغلال الأمثل للمعلومات المستقاة من طرف مصالح أمن الجيش، حيث وقعوا في كمين لمفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي».

ونشرت وسائل إعلام صور وأسماء العسكريين الثلاثة، وهم: منصور بوكراع، وفيصل عميرات، وأسامة صدوق، وجميعهم برتبة عريف أول.

التهديد في تراجع... لكنه مستمر

منذ عدة سنوات تؤكد السلطات الجزائرية أن «الإرهاب المسلح قد هُزم إلى حد كبير داخل التراب الوطني»، بعد عقد العنف الذي شهدته البلاد في تسعينيات القرن الماضي، أو ما درجت الصحافة والسياسيون على تسميته بـ«العشرية السوداء». أما العمليات التي ينفذها الجيش اليوم فتستهدف أساساً مجموعات متبقية، متفرقة وغالباً ما تتحصن في مناطق يصعب الوصول إليها.

غير أن العملية التي جرت في منطقة تبسة تذكّر بأن التهديد لم يختفِ تماماً، حسب مراقبين. فهو لا يزال موجوداً في شكل خلايا متفرقة تحاول البقاء في بعض المناطق الحدودية أو الجبلية.

وبعيداً عن لغة الحصيلة الميدانية، يعيد هذا الواقع، وفق هؤلاء المراقبين، طرح السؤال الجوهري المسكوت عنه في الفضاء العام: هل يكفي دحر الإرهاب عسكرياً لتجفيف منابعه؟

وصول قائد الجيش إلى مكان العملية العسكرية بشرق البلاد (وزارة الدفاع)

ويرى قطاع من الطبقة السياسية، خصوصاً الذين يحمّلون الإسلاميين مسؤولية «الإرهاب»، أن تجربة التسعينيات المريرة «تؤكد أن الرصاص لم يكن سوى أداة، في حين يكمن الخطر الحقيقي في الآيديولوجيا التي غذّته، بمعنى الفكر الذي نشأ في محاضن تيار سعى لإعادة صياغة الدولة والمجتمع وفق رؤية ثيوقراطية تصادمية».

جدل لم يُحسم

لا يزال الجدل حول العلاقة بين «الإسلام السياسي» والعنف يمثل انقساماً حاداً في القراءات السياسية بالجزائر. ففي مقابل التحذيرات من الخلط بين النضال السياسي السلمي والعمل الإرهابي، تبرز قراءة مغايرة تستند إلى إرث «العشرية السوداء»، لتؤكد وجود «تقاطع عضوي» بين الفكرين. وبحسب هؤلاء، فإن «آيديولوجيا الإسلام السياسي تظل الخزان الفكري والمجال الحيوي الذي تستمد منه الجماعات الإرهابية شرعية وجودها وكوادرها».

أرشيفية لتفجير قصر الحكومة في عام 2007 (متداولة)

وانطلاقاً من هذا التداخل بين الآيديولوجيا والممارسة، لطالما قُدمت التجربة الجزائرية كنموذج دولي في الكفاءة الأمنية؛ إذ نجحت القبضة العسكرية في تحجيم التهديد إلى أدنى مستوياته. ومع ذلك، تظل «الوقاية المستدامة» رهينة مقاربة تتجاوز لغة الرصاص لتشمل إصلاح المنظومات التعليمية والثقافية، بما يضمن تحصين الدولة المدنية ضد أي انحرافات راديكالية.

وفي هذا السياق الساعي للتحصين الفكري والميداني معاً، يرى مراقبون أن عملية تبسة الأخيرة ليست مجرد تذكير بضرورة اليقظة العسكرية، بل هي جرس إنذار بأن المعركة الأمنية وإن حُسمت ميدانياً، فإن «معركة الأفكار» وتغلغل بعض التيارات المتشددة في المفاصل الاجتماعية والمؤسساتية، يظلان التحدي الأكبر والأطول أمداً.