لو فشل آرسنال في الفوز بالدوري هذا الموسم سيعد نجاحاً كبيراً

مجرد المنافسة على اللقب مؤشر على التقدم الكبير الذي حققه «المدفعجية»

غابرييل جيسوس تألق وهز الشباك في فوز آرسنال المهم على توتنهام هذا الموسم (أ.ب)
غابرييل جيسوس تألق وهز الشباك في فوز آرسنال المهم على توتنهام هذا الموسم (أ.ب)
TT

لو فشل آرسنال في الفوز بالدوري هذا الموسم سيعد نجاحاً كبيراً

غابرييل جيسوس تألق وهز الشباك في فوز آرسنال المهم على توتنهام هذا الموسم (أ.ب)
غابرييل جيسوس تألق وهز الشباك في فوز آرسنال المهم على توتنهام هذا الموسم (أ.ب)

غالباً ما يتوقف الصراع على البطولات والألقاب على لحظات فردية معينة، أو على الأقل يكون الأمر كذلك من خلال ذكرياتنا، والروايات التي نحكيها بعد ذلك، كأن نتحدث مثلاً عن عدم تدخل ستان كوليس لقطع الكرة، أو تفسير الحكم الإنجليزي السابق راي تينكلر الغريب للتسلل، أو رأسية ستيف بروس، أو هزيمة نيوكاسل أمام ليفربول على ملعب آنفيلد بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، أو قدرة سيرخيو أغويرو الفائقة على إنهاء الهجمات، أو مرور رياض محرز من نيكولاس أوتاميندي، كما أننا نميل إلى تذكر هذه اللحظات - سواء كانت بتألق بعض اللاعبين أو بإخفاق البعض الآخر - أكثر مما نميل إلى تحليل التأثيرات الكبيرة للأوضاع الاقتصادية، فالحديث عن المواقف المختلفة والأهداف دائماً ما يكون أكثر متعة من الحديث عن التحليلات المعقدة.
في الحقيقة، يكاد يكون من المؤكد أن يفوز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، نظراً لامتلاكه مجموعة من اللاعبين الرائعين تحت قيادة مدير فني رائع. وإذا كنت تفضل أن تكون توقعاتك مبنية على أحداث معينة، فقد تكون اللحظة الحاسمة والمهمة قد جاءت بالفعل هذا الموسم.


بوكايو ساكا وغابرييل مارتينيلي من أوراق آرسنال الرابحة هذا الموسم (أ.ف.ب)

ففي الجولة الثانية عشرة من المسابقة، كان من المقرر أن يلعب آرسنال أمام مانشستر سيتي، لكن تم تأجيل المباراة ليلعب آرسنال بدلاً من ذلك أمام آيندهوفن في الدوري الأوروبي، وهي المباراة التي كانت قد تأجلت بعد وفاة الملكة.
لقد كان آرسنال منتشياً للغاية في تلك الفترة، بعد أن حقق 7 انتصارات متتالية، وكان قد حقق الفوز في المباراتين السابقتين على ملعبه أمام توتنهام وليفربول. وربما كانت الأجواء في هاتين المباراتين هي الأفضل على الإطلاق على ملعب الإمارات، وكان هناك شعور حقيقي بالزخم.
أما مانشستر سيتي فكان قد خسر للتو أمام ليفربول، في مباراة أثبتت مرة أخرى فشل جوسيب غوارديولا ولاعبيه في التعامل مع الكرات السريعة التي تُلعب خلف خط الدفاع المتقدم للأمام بشكل مبالغ فيه.
وبدا غوارديولا نفسه مشحوناً إلى حد ما. لقد فشل مانشستر سيتي في إحراز أي هدف في المباريات الثلاث التي لعبها خارج ملعبه قبل مباراة ليستر سيتي، وهو ما يعد أمراً غريباً وغير مألوف لكتيبة غوارديولا المدججة بالأسلحة الهجومية المختلفة.
ربما تكون هذه الإحصائية مضللة بعض الشيء؛ نظراً لأن مباراتين من هذه المباريات الثلاث كانتا في دوري أبطال أوروبا، بعد أن ضمن مانشستر سيتي الصعود لدور الـ16، لكن في الوقت نفسه تعكس تلك الإحصائية المشاكل الهجومية التي يواجهها الفريق أخيراً.
ربما كان مانشستر سيتي يستطيع أن يفوز على آرسنال بشكل مريح، لكن ماذا لو تعرض مانشستر سيتي للخسارة؟ وماذا كان سيحدث لو استغل بوكايو ساكا وغابرييل جيسوس وغابرييل مارتينيلي المساحات الواسعة الموجودة خلف خط ظهر مانشستر سيتي؟ وماذا لو فاز آرسنال على ثالث نادٍ من الأندية الستة الكبرى في مباريات متتالية على ملعبه، ليوسع فارق النقاط بينه وبين أقرب ملاحقيه على صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 7 نقاط كاملة؟
من المؤكد أن هذا الفارق كان سيريح آرسنال للغاية قبل توقف المسابقة بسبب إقامة نهائيات كأس العام، وبعد ذلك كان الفريق سيلعب الـ23 جولة المتبقية بحافز أكبر.
وبعد أن فاز آرسنال على ملعبه على آيندهوفن بهدف دون رد في الدوري الأوروبي، واجه ساوثهامبتون في الدوري الإنجليزي الممتاز، وتقدم بهدف دون رد في الشوط الأول، لكنه بدا مرهقاً في الشوط الثاني ولم يتمكن من الحفاظ على النتيجة لتنتهي المباراة بالتعادل بهدف لكل فريق ويخسر آرسنال نقطتين ثمينتين في الصراع على اللقب.
وبعد ذلك، خسر آرسنال بهدفين نظيفين أمام آيندهوفن، وقدم أداءً بطيئاً ومملاً على الرغم من أنه كان يلعب بتشكيلة تتكون في الأغلب من اللاعبين الذين يلعبون في مباريات الدوري.
وبعد نهاية الجولة الأخيرة من مسابقة الدوري، كان آرسنال في صدارة جدول الترتيب بفارق نقطتين بعد مرور 12 جولة، وبالنظر إلى أن آرسنال سيصطدم بتشيلسي غداً - بعد صعوده لدور الـ16 لبطولة الدوري الأوروبي، عقب فوزه الثمين 1 / صفر على ضيفه زيورخ السويسري، مساء الخميس - فإن هذا الفارق في النقاط على صدارة جدول الترتيب قد يختفي بسهولة بحلول الفترة التي ستتوقف فيها المسابقة بسبب إقامة كأس العالم. وبالتالي، ربما يأتي اليوم الذي نسمع فيه جمهور آرسنال وهو يقول إن النادي قد خسر بطولة الدوري هذا الموسم بسبب توقيت وفاة الملكة!
في الحقيقة، يعكس هذا الكثير والكثير من المعايير العالية للغاية التي وضعها مانشستر سيتي، للدرجة التي تجعل تأجيل مباراة واحدة قد يؤثر على فرص فريق آخر في المنافسة على اللقب أو يجعل التعادل أمام ساوثهامبتون يؤدي إلى شعور جمهور آرسنال بالتشاؤم والإحباط.
لقد أصبح مانشستر سيتي قوة مذهلة تجعل الفرق المنافسة تفكر دائماً في أنه لا يتعين عليها أن تفوت أي فرصة إذا كانت ترغب حقاً في منافسته.
ومع ذلك، فإن ما يقدمه آرسنال هذا الموسم رائع بالفعل، وبالتالي أصبح آرسنال منافساً حقيقياً على اللقب هذا الموسم. لكن بالقدر نفسه، لا يتعين على آرسنال أن يتجاهل المؤشرات السلبية التي ظهرت في الآونة الأخيرة، والتي كان أبرزها الإرهاق الذي أصاب لاعبي الفريق في الشوط الثاني أمام ساوثهامبتون.
وهنا تأتي أهمية القائمة القوية التي يمتلكها مانشستر سيتي، فضلاً عن القوة المالية للنادي.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه قبل مباراة الجولة الماضية أمام نوتنغهام فورست - التي فاز فيها آرسنال بخماسية نظيفة - لعب سبعة لاعبين من آرسنال أكثر من 900 دقيقة في الدوري هذا الموسم، في حين لم يفعل ذلك سوى ثلاثة لاعبين فقط من مانشستر سيتي قبل مباراة الفريق أمام ليستر سيتي.
من الواضح أن مانشستر سيتي يمتلك ببساطة مزيداً من الخيارات التي يمكن التدوير فيما بينها لتجنب الإرهاق ومنح اللاعبين قسطاً أكبر من الراحة.
وهنا يجب وضع الأمور في سياقها الصحيح. لقد اعتادت كرة القدم على رفع سقف التوقعات بناء على الأداء الجيد الذي يقدمه أي فريق في بداية الموسم، لذلك كان هناك من رأى أن احتلال ليستر سيتي المركز الخامس مرتين متتاليتين كان بمثابة خيبة أمل وليس إنجازاً مهماً.
وفي يوليو (تموز) الماضي، كيف كان سيقيم آرسنال الموسم الجديد، ويصفه بما إذا كان جيداً أم لا؟
ونظراً لأن الأندية الستة الكبرى ربما ستصبح قريباً الأندية السبعة الكبرى (أو ربما بشكل أكثر واقعية، مانشستر سيتي بالإضافة إلى الأندية الستة الكبرى)، فإن إنهاء آرسنال الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى والتأهل لدوري أبطال أوروبا يعد إنجازاً كبيراً.
لقد مرت ستة مواسم منذ أن حصد آرسنال أكثر من 70 نقطة في الدوري، لكن لديه الآن 31 نقطة بعد مرور 12 جولة. وقبل بداية الموسم كانت مكاتب المراهنات تشير إلى أن آرسنال هو المرشح السادس للفوز باللقب، لكنه الآن أبرز منافس لمانشستر سيتي. ومع ذلك، لا يعتقد كثيرون بأن آرسنال سيواصل المنافسة حتى النهاية.
لكن مهما حدث الآن، فإن آرسنال يقدم مستويات رائعة، وإذا واصل القتال حتى النهاية ولم يسقط وفاز باللقب، فسيكون ذلك إنجازاً مذهلاً.
إن المنافسة على اللقب في حد ذاتها تعد تقدماً كبيراً لآرسنال، وبالتالي لا يجب أن يكون هناك شعور بالخجل والإحباط إذا فشل الفريق في الفوز باللقب!


مقالات ذات صلة

ديالو: لاعبو مانشستر يونايتد يقفون خلف كاريك

رياضة عالمية أماد ديالو (رويترز)

ديالو: لاعبو مانشستر يونايتد يقفون خلف كاريك

قال الجناح العاجي أماد ديالو إن «الجميع» داخل مانشستر يونايتد سيكونون سعداء ببقاء مايكل كاريك على رأس الفريق في الموسم المقبل

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سيميوني لحظة اعتراضه على أحد القرارات التحكيمية (أ.ف.ب)

الصحافة الإسبانية تهاجم حكم مباراة آرسنال: أتلتيكو «مات واقفاً» بسبب الأخطاء التحكيمية

أثار إقصاء أتلتيكو مدريد أمام آرسنال في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عاصفة من ردود الفعل، خصوصاً في الصحافة الإسبانية التي عدّت ما حدث «غير عادل».

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية فيتور بيريرا (إ.ب.أ)

«يوروبا ليغ»: فورست «لبلوغ أول نهائي أوروبي» منذ 46 عاماً أمام فيلا المتعثّر

حثّ المدرب فيتور بيريرا فريقه نوتنغهام فورست الإنجليزي على تقديم نهاية «مذهلة» لموسم متقلب، عندما يواجه مواطنه آستون فيلا في إياب نصف نهائي «الدوري الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندية «بريميرليغ» خسرت نحو مليار دولار الموسم الماضي نتيجة «سباق التسلح» في سوق الانتقالات (رويترز)

خسائر أندية «البريميرليغ» ترتفع بشكل حاد بسبب «سباق التسلح»

تنظر الدوريات الأخرى إلى الدوري الإنجليزي بعين الحسد لقدرته الهائلة على توليد الإيرادات، إلا أن أندية «البريميرليغ» خسرت نحو مليار دولار الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لويس دياز (رويترز)

«دوري أبطال أوروبا»: لويس دياز مبدع وسط الفوضى

كان مدربه البلجيكي فينسينت كومباني موفقاً في اختيار كلماته لوصف لويس دياز بـ«مبدع وسط الفوضى»؛ لأن الجناح الكولومبي فرض نفسه أحدَ أبرز المفاتيح الهجومية لبايرن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.