روب مالي: سننظر في الخيار العسكري إذا فشلت الدبلوماسية مع إيران

أكد دعم المظاهرات وحمّل النظام الإيراني مسؤولية قتل المتظاهرين

المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي في إحاطة لمجلس الشيوخ (أرشيفية - أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي في إحاطة لمجلس الشيوخ (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

روب مالي: سننظر في الخيار العسكري إذا فشلت الدبلوماسية مع إيران

المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي في إحاطة لمجلس الشيوخ (أرشيفية - أ.ف.ب)
المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي في إحاطة لمجلس الشيوخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجه المبعوث الأميركي لإيران روبرت مالي رسالة تهديد لإيران، ملوحاً بالخيار العسكري - إذا تطلب الأمر - لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً في الوقت نفسه دعم الإدارة الأميركية للمتظاهرين الإيرانيين.
وقال مالي، في ندوة صباح الاثنين لمعهد كارنيغي، أدارها السياسي المخضرم آرون ديفيد ميللر، إن إدارة الرئيس بايدن ملتزمة بالدبلوماسية كطريقة مُثلى لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، قائلاً إن امتلاك إيران لسلاح نووي سيجعل العالم بأسره غير آمن، وسيجعل أمن الولايات المتحدة أكثر تعرضاً للخطر.
وأوضح أن الإدارة الأميركية تمتلك أدوات كثيرة منها أدوات ضغط وأدوات عقابية. وقال: «إذا فشلت كل الوسائل والأدوات فإن الملاذ الأخير، الخيار العسكري، سيكون مطروحاً بوضوح شديد على الطاولة إذا كان هذا هو ما يتطلبه الأمر لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».
وقدم مالي شرحاً لأربع ركائز أساسية في الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران، وقال: «استراتيجيتنا تقوم على: أولاً محاولة إعادة تشكيل تحالف مع حلفائنا المقربين وحلفائنا الأوروبيين لا سيما بعد انسحاب الرئيس ترمب من الصفقة النووية عام 2018، حينها قامت الدول الأوروبية بانتقاد سياستنا تجاه إيران أكثر من انتقاد إيران نفسها».
وقال: «لدينا موقف أميركي أوروبي موحد بشأن إيران وبشأن دعم إيران للعدوان الروسي في أوكرانيا، وموقف موحد بشأن دعم الشعب إيراني في مواجهة عنف النظام». وأضاف: «أعتقد أننا نجحنا في أمر بالغ الأهمية وهو تشكيل جبهة مشتركة للرد على أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار أو انتهاكات حقوق الإنسان أو ضد برنامجها النووي».
أما عن العنصر الثاني من الاستراتيجية الأميركية، فشدد مالي على أنه منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وقال: «قدم الرئيس بايدن التزاماً واضحاً بأنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية ونستخدم العديد من الأدوات ونتشارك في هذه الرؤية مع الحكومة الإسرائيلية وأطراف أخرى، والذين يرون أنه لا يوجد حل دائم طويل الأجل سوى الحل الدبلوماسي، والدبلوماسية هي الطريقة الأمثل لحل هذه القضية، لكن إذا فشلت الدبلوماسية وجميع الأدوات الأخرى فإن الحل العسكري مطروح على الطاولة».
والعنصر الثالث في الاستراتيجية، بحسب مالي، هو ردع أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار وخططها لنشر طائرات بدون طيار وصواريخ باليستية والتدخل في شؤون الدول وشن هجمات على جيرانها، وقال: «بذل كل الجهود مع شركائنا وحلفائنا لمكافحة هذه الأنشطة سواء من خلال العقوبات أو من خلال تشديد وتقوية دفاعات حلفائنا» وأضاف: «هذه ركيزة قوية جداً من ركائز سياستنا التي حققنا فيها تقدماً حقيقياً».
وقال مالي إن «العنصر الرابع يتمثل في الدفاع عن حقوق الإنسان في كل العالم وأيضاً في إيران، وقد أصدرنا العديد من الانتقادات منذ اندلاع الاحتجاجات في إيران وحث الدول الأخرى في الاتحاد للدفاع عن حقوق الإنسان في إيران، ونحن أوفياء بهذا الالتزام والتأكد من تحرير الرهائن الثلاثة المتبقين في إيران وعودتهم إلى الوطن». وانتقد مالي أسلوب إيران في اعتقال رهائن أميركيين مزدوجي الجنسية، وقال: «هذه ممارسة شائبة تتبعها الحكومة الإيرانية في استخدام رهائن مزدوجي الجنسية كبيادق».
*ضربة عسكرية
وسأل آرون ديفيد ميللر ما إذا كان الاتفاق النووي لعام 2015، الذي تم تصميمه لتقييد برنامج إيران النووي، يفترض احتمالات توجيه ضربة أميركية بعد فترة زمنية معينة إذا قامت إيران مثلاً بالعودة إلى التخصيب أو إنتاج سلاح نووي بالفعل؟ قال روب مالي: «ما زلنا نحاول بذل ما في وسعنا لمنع إيران من حيازة سلاح نووي، ومرة أخرى نقول إننا نفضل الدبلوماسية واستخدام أدوات الضغط والعقوبات، لكن أيضاً مع إبقاء جميع الخيارات على الطاولة في حال فشل الدبلوماسية. وليس صحيحاً أننا تركنا الخيار العسكري بعيداً في سعينا للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي».
وأضاف في السياق نفسه: «قد قرر الرئيس بايدن استخدام القوة العسكرية مرتين على الأقل ضد الميليشيات التابعة لإيران في سوريا، وستعمل القوات الأميركية على الدفاع عن مصالحنا وعن استقرار المنطقة بغض النظر عن مصير الصفقة النووية، وسنرى ما سيحدث للاتفاق النووي».
وحذر مالي إيران من مواصلة أنشطتها المزعزعة للاستقرار ومواصلة دعمها للجماعات الإرهابية وتطوير صواريخها الباليستية وقمع شعبها واستهداف الأميركيين بينما تدعي الحرص على التفاوض على اتفاق نووي.
وحول الانتقادات الواسعة التي أثيرت ضد مالي باعتباره المسؤول عن صياغة وتنفيذ سياسات الولايات المتحدة تجاه إيران والفشل في التوصل إلى اتفاق للتعامل بشكل حقيقي مع البرنامج النووي الإيراني إضافة إلى إرسال إيران لطائرات بدون طيار إلى روسيا واستمرار المظاهرات دون تحرك قوي من الولايات المتحدة، سأل آرون ديفيد ميللر، المبعوث الأميركي، قائلاً: هل ترى أن هذا الانتقاد عادل وهل يمكن مواجهة حقيقة أن إيران على عتبة أن تصبح دولة نووية إذا لم يتم تجديد ما يتعلق بمسألة غروب الشمس أو متابعة التفاوض عليه؟، وأجاب مالي أن «الانتقاد هو جزء من العمل في تقديم السياسات»، مشيراً إلى أن «الانتقادات ركزت على المحادثات في فيينا حول إحياء الاتفاق وليس انتقادات للاتفاق النووي، وربما لم نقم بشرح السياسات أو تقديمها بشكل كامل».
*دعم الاحتجاجات
وحول مطالب تغيير النظام التي يرفعها المتظاهرون في إيران، قال مالي: «إننا ندعم تطلعات الشعب الإيراني، لكن مستقبل هذه الحركة وهذه التظاهرات أمر يقرره الشعب الإيراني وليس الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، وما يمكن فعله هو أربعة أشياء فقط: أولاً دعمنا للحقوق الأساسية للشعب الإيراني، وتوحيد جهد دولي متعدد الأطراف لإدانة عنف النظام، والتأكد من أن العالم يعرف ويري تصرفات النظام الإيراني وعنفه تجاه المتظاهرين السلميين، وتسليط الضوء على ما يحدث في إيران عبر الإنترنت، والتأكد من محاسبة المسؤولين وإخضاعهم للمساءلة».
ووصف مالي مساندة إيران لروسيا وإمداد القوات الروسية بطائرات مقاتلة بدون طيار لقتل الأوكرانيين بأنها «رهان خاسر سيدفع العالم إلى عزل إيران دولياً»، ملوحاً بإمكانية فرض عقوبات لوقف هذه الإمدادات العسكرية الإيرانية لروسيا.
واعتذر مالي عن تغريدة نشرها وانزعج منها المتظاهرون، وقال: «أنا أتحمل المسؤولية عن هذا الخطأ الذي يقلل من مطالب المحتجين»، وأشاد مالي بقيادة النساء والفتيات لهذه المظاهرات التي تجتاح كل مدن إيران منذ أكثر من ستة أسابيع ووصفها بأنها «حركة شعبية مدهشة وشجاعة»، مشدداً على أن «المتظاهرين يعبرون عن مطالبهم وتطلعاتهم».
وقال مالي: «ما يجب أن نفعله كحكومة الولايات المتحدة وما نفعله بالفعل هو دعم الحقوق الأساسية للإيرانيين، واتخاذ الإجراءات لتحميل النظام المسؤولية، والتأكد من قدرة الإيرانيين على الاستمرار في التعبير عن أنفسهم، والتواصل مع العالم الخارجي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إعلام إيراني: بزشكيان يصدر قراراً بإعادة خدمة الإنترنت

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

إعلام إيراني: بزشكيان يصدر قراراً بإعادة خدمة الإنترنت

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم الاثنين، عن مسؤول قوله إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر أمراً بإعادة فتح الإنترنت للوصول للمواقع الدولية.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت (إ.ب.أ)

وأشارت وسائل الإعلام إلى أن التصريح صادر عن رئيس العلاقات العامة في وزارة الاتصالات الإيرانية.

وذكر موقع «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت أن معظم الإيرانيين لا يتمكنون من الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية منذ 87 يوماً، ولم يتمكن سوى عدد قليل من المواطنين من الوصول إلى شبكات «في بي إن» باهظة الثمن ومتقدمة لتجاوز القيود.


تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)

دخلت أزمة «حزب الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، منعطفاً جديداً، بعد عملية اقتحام قوات الشرطة مقره بناءً على طلب من كمال كليتشدار أوغلو الذي أعادته محكمة في أنقرة إلى رئاسة الحزب لفترة مؤقتة، وذلك إجراء احترازي بعد قرارها ببطلان انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً للحزب في عام 2023.

وبينما يحظى أوزيل بدعم من الأحزاب السياسية وفي الشارع التركي كما يسيطر على غالبية نواب الحزب وقيادييه، وجد موقف كليتشدار أوغلو استهجاناً واسعاً، بسبب ما عُدّ انتهاكاً للديمقراطية وإرادة ناخبي الحزب، فضلاً عن استدعائه الشرطة، الأحد، لاقتحام مقره في سابقة لم يتعرض لها الحزب الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

وكشفت مصادر عن رفض أوزيل، الذي بدأ الاثنين ممارسة عمله من داخل غرفة المجموعة البرلمانية للحزب في البرلمان، شروطاً، وُصفت بـ«التعجيزية» من جانب كليتشدار أوغلو، حتى يوافق على عقد المؤتمر العام للحزب في مدى يتراوح بين 40 و45 يوماً، حسب ما تنص عليه اللائحة الداخلية للحزب من أجل إنهاء الشلل التنظيمي.

مسيرة في أنقرة لدعم أوزيل ورفضاً لقرار المحكمة بعزله المؤقت وإعادة كليتشدار أوغلو لإدارة «حزب الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

واشترط كليتشدار أوغلو إحالة 4 نواب من الوزن الثقيل إلى لجنة التأديب بطلب طردهم من الحزب، أو إجبارهم على الاستقالة، هم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر باشارير، أحد أقوى أصوات المعارضة، ونائب رئيس الحزب برهان الدين بولوط، والنائب المخضرم عن مدينة مالاطيا (شرق تركيا) ولي أغبابا، ونائب أنقرة أوموت أكدوغان، المعروفون بأنهم مجموعة الصقور التي ترسم سياسات الحزب مع أوزيل.

أوزيل يخطط للعودة

وحسب المصادر، رد أوزيل، بشكل قاطع، رافضاً أي شروط من جانب كليتشدار أوغلو وطالبه بإعلان موعد عقد المؤتمر العام للحزب خلال فترة عطلة عيد الأضحى، وإلا فإنه سيجد نفسه مضطراً إلى خوض الانتخابات بطلب من غالبية مندوبي الحزب، متحدثاً عن إحداث ثورة يوم الاثنين المقبل عقب انتهاء العطلة.

وفي كلمة خلال تجمع حاشد لأنصاره في حديثة قريبة من البرلمان التركي الذي سار إليه بعد خروجه من المقر الرئيسي للحزب، الأحد، أكد أوزيل أنهم سيستعيدون الحزب، الذي وصفه بـ«بيت الأب» (في إشارة إلى المؤسس أتاتورك) من أيدي المتعاونين مع «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، وبمواصلة الحزب مسيرته نحو السلطة والفوز بحكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

أوزيل خلال خطاب أمام أنصاره في حديثه بالقرب من البرلمان التركي الأحد (من حسابه في إكس)

وأكد أوزيل أن الحزب بات في حكم المغلق، متعهداً بإعادة فتحه من جديد عبر مندوبيه ومن خلال الانتخابات.

وفي حال التزام كليتشدار أوغلو الصمت أو المماطلة في الإعلان عن عقد المؤتمر العام في الموعد الذي تحدده اللائحة، سيطلق أوزيل، الذي حصل على أصوات 110 من أصل 138 نائباً للحزب في البرلمان، في انتخابات جرت السبت، ليستمر رئيساً للمجموعة البرلمانية؛ وهو ما يحرم كليتشدار أوغلو من ترؤس اجتماعات المجموعة أو الحديث أمامها في البرلمان، حملة كبرى لجمع توقيعات المندوبين بدءاً من الاثنين المقبل.

وتفرض لائحة النظام الأساسي للحزب عقد مؤتمر استثنائي في غضون 45 يوماً حداً أقصى في حال جمع توقيعات خُمس المندوبين والتصديق عليها لدى كاتب العدل، في حين يخطط أوزيل لجمع أصوات أكثر من نصف عدد المندوبين اعتماداً على شعبيته، لفرض شرعية كاملة وصادمة لكليتشدار أوغلو.

وأعلن 5 نواب من المجموعة الصغيرة المقربة من كليتشدار أوغلو، رفضهم عودته إلى رئاسة الحزب بشكل مؤقت عن طريق القضاء، كما أعلن اثنان من أعضاء المجلس المركزي التنفيذي خلال فترة رئاسته السابقة للحزب، هما علي أوزتونتش وغورسيل إيرول، أنهما لن ينضما إلى مجلس تحت قيادته مستنكرين استدعاءه للشرطه لاقتحام مقر الحزب.

استهجان لموقف كليتشدار أوغلو

وأعلن متحدث باسم كليتشدار أوغلو، أنه سيدخل مقر الحزب للمرة الأولى بعد قرار المحكمة، الخميس المقبل (ثاني أيام العيد) لتبادل التهنئة مع أعضاء الحزب والمواطنين.

جاء ذلك في حين ألغى 600 ألف شخص متابعتهم له على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي؛ تعبيراً عن رفضهم لجوءه للقضاء واستدعاءه الشرطة لاقتحام الحزب.

كليتشدار أوغلو خلال مشاركته في المؤتمر العام لـ«حزب الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

وألقى بعض النواب والأعضاء البارزين باللوم على كليتشدار أوغلو، واتهموه بالانصياع لـ«مؤامرة القصر» (قصر الرئاسة في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان)، بعدما أظهر الحزب تفوقه على الحزب الحاكم بـ5 نقاط مئوية منذ الانتخابات المحلية في 2024، مؤكدين أن إردوغان رأى هذا الفارق المخيف وأدرك الخطر الديمقراطي الذي يشكله «حزب الشعب الجمهوري» بقيادة أوزيل على نظامه؛ وأنه ولو كانت النسبة تترنح عند 20 في المائة، كما كانت في عهد كليتشدار أوغلو، لما تحرك القضاء التابع له لإلغاء المؤتمر العام للحزب.

وشددوا على أن قرار المحكمة هو بمثابة «آلام مخاض» يواجهها «الشعب الجمهوري» في طريقه الحتمي نحو السلطة، وأن الهدف هو تقسيم الحزب، لكنهم لن يسمحوا بذلك وسيفشلون هذا المخطط.

وعبر 10 نواب مقربين من كليتشدار أوغلو، ومن غير الموالين لأي من الجانبين، رفضهم اقتحام الشرطة مقر الحزب، ودعوا إلى عقد المؤتمر العام في أسرع وقت ممكن.

وفي أول تعليق من جانب «حزب العدالة والتنمية» الحاكم على التطورات في «حزب الشعب الجمهوري»، عقب قرار المحكمة، قال المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، في تصريحات، الاثنين: «نحن لسنا مع أي طرف في هذه الحادثة، ولا ننوي الانحياز لأيّ منهما».

المعارضة تدعم أوزيل

وتلقى أوزيل أول زيارة تضامنية بعد انتقاله لإدارة الحزب من البرلمان، من «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان، حيث زاره وفد من الحزب برئاسة رئيسه المشارك، تونجر باكيرهان، الذي صرح عقب اللقاء مع أوزيل بأن عنف الشرطة أثناء تنفيذ حكم البطلان المطلق لمؤتمر «حزب الشعب الجمهوري» مخزٍ وغير مقبول، وأن استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي يُعدّ عاراً على الديمقراطية وفضيحة قانونية، مشدداً على أن مصير الأحزاب السياسية «لا يُحدّد في أروقة المحاكم، بل من خلال إدارة أعضائها وخيارات ناخبيها».

أوزيل خلال استقباله الرئيس المشارك لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان بالبرلمان الاثنين (حساب الحزب في إكس)

بدوره، قال رئيس «حزب الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، في مؤتمر صحافي بمقر حزبه في أنقرة، الاثنين، إن «البلاد تمر بفترة عار أصبحت ممنهجة في ظل النظام الرئاسي، لو كان الأمر غير ذلك، لكان من المستغرب بعض الشيء اقتحام مقر الحزب ودخوله بالقوة، وتعيين رئيس للحزب بأمر من المحكمة، لكننا تجاوزنا هذه المرحلة منذ زمن طويل، تذكروا أن صبر هذه الأمة له حدود، وأن صفعة الديمقراطية التي توجهها الأمة عبر صناديق الاقتراع لا مثيل لها».

إردوغان يتراجع عن إغلاق جامعة

على صعيد آخر، ألغى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مرسوماً رئاسياً أصدره الجمعة الماضي، بإغلاق جامعة «بيلجي» الخاصة المرموقة في إسطنبول، بعد مظاهرات للطلاب والعاملين في الحرم الجامعي احتجاجاً على القرار ونقله إلى المحكمة.

وجاء قرار إغلاق الجامعة، ونقل طلابها إلى جامعة «معمار سنان» قبل فترة قصيرة من انتهاء الفصل الدراسي؛ ما أثار غضب الطلاب.

وقالت الجامعة، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، إن قرار إلغاء الإغلاق اتُّخذ «لضمان حق الطلاب في التعليم».

طلاب جامعة «بيلجي» في إسطنبول خلال اعتصام بالحرم الجامعي احتجاجاً على قرار إردوغان بإغلاقها (أ.ف.ب)

وكان إردوغان استند في مرسوم إغلاق الجامعة، المعروفة بتوجهاتها الليبرالية، والتي كان يديرها وصي عيّنته الحكومة منذ العام الماضي بسبب ملاحقات قضائية للمجموعة المؤسسة لها بسبب اتهامات تتعلق بالتهرب الضريبي وغسل الأموال، إلى قانون يسمح بإغلاق المؤسسات التعليمية الخاصة إذا كان «المستوى المتوقع من التعليم والتدريب غير كافٍ».

أُسست جامعة «بيلجي» عام 1996، وتشارك في برنامج التبادل الطلابي «إيراسموس» التابع للاتحاد الأوروبي، وتستضيف الكثير من الطلاب الأوروبيين والدوليين كل عام، ويدرس

فيها أتراك وأجانب.


طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الإصابات التي تعرّض لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي جراء الضربات الأميركية-الإسرائيلية أواخر فبراير (شباط) كانت «سطحية» فقط، مقدماً تفاصيل نادرة عن يوم إصابته، وسط تقارير أميركية تفيد بأنه يتحصن في مكان غير معلن منذ اندلاع الحرب.

ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن المتحدث باسم وزارة الصحة حسين كرمانبور، قوله إن مجتبى خامنئي وصل إلى مستشفى لم يحدده، نحو الساعة الواحدة بعد ظهر 28 فبراير، ودخل غرفة العمليات مع عدد من الجرحى الآخرين.

وقال كرمانبور إن الإصابات اقتصرت على «جروح سطحية في الوجه والرأس والساقين»، ولم تستدعِ بتراً أو أي إجراء طبي معقّد. وأضاف: «من وجهة نظري بصفتي طبيباً، لم تكن هذه الإصابات خطيرة، ولم تتطلب سوى غرزة أو غرزتين».

وأوضح أن خامنئي، الذي كان صائماً خلال شهر رمضان، رفض الإفطار وواصل صيامه حتى موعد الإفطار، لافتاً إلى أن ذلك «يدل على أن وضعه الصحي كان جيداً». وأضاف أن المرشد غادر المستشفى نحو الساعة الثانية صباح الأول من مارس (آذار)، من دون أن يذكر إلى أين نُقل.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً منذ توليه منصبه بعد مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وهو الهجوم الذي فجّر حرباً واسعة في الشرق الأوسط. واقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة، مما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.

وفي مارس، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن مجتبى خامنئي «جريح» و«مشوّه» على الأرجح. غير أن الرواية الإيرانية الجديدة حاولت التقليل من خطورة إصابته، بعد أسابيع من الغموض بشأن غيابه عن المشهد العام.

وتتقاطع هذه الرواية مع تقرير لشبكة «سي بي إس نيوز» نقل عن مسؤولين أميركيين مطلعين على معلومات استخباراتية أن المرشد الإيراني يتحصن فعلياً في مكان غير معلن، مع قدرة محدودة على التواصل مع العالم الخارجي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة معقدة من الرسل.

وقال المسؤولون إن صعوبة الوصول إلى خامنئي جعلت المسؤولين الإيرانيين المخولين بالتواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجهون مشكلات داخل نظامهم الحكومي، وهو ما يفسر، جزئياً، بطء ظهور تفاصيل الاتفاق المحتمل مع إيران والتفاهمات السابقة.

وحسب التقرير، فإن أي مقترحات ترسلها واشنطن قد تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تتلقى رداً، بسبب تعقيدات إيصال الرسائل إلى المرشد. ورفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمكان وجوده أو آليات الاتصال الإيرانية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الأحد، إن المرشد وافق على الخطوط العريضة لمسودة الاتفاق الحالية، فيما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أنه يتوقع صدور الكلمة النهائية خلال الأيام القليلة المقبلة.

ووفق «سي بي إس»، يتخذ مجتبى خامنئي إجراءات أمنية مشددة لتجنّب ضربات مماثلة لتلك التي أدت إلى مقتل والده. وقال مسؤولون إن معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية جُمعت من داخل الحكومة الإيرانية جعلت من الممكن تحديد مواقع عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين والقضاء عليهم خلال الحرب.

وأضافت المصادر أن معظم القادة الإيرانيين يمضون أسابيع داخل مخابئ شديدة التحصين، ويتجنبون التواصل المباشر إلا عند الضرورة القصوى. وقال أحد المسؤولين إن «مشاهدتهم وهم يحاولون معرفة كيفية التواصل بعضهم مع بعض تشبه تقريباً مشاهدة مسلسل كوميدي. إنهم في حالة استياء كامل».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

وتُتخذ أكثر الإجراءات حذراً حول المرشد نفسه؛ إذ لا يعرف حتى مسؤولون على أعلى مستويات الحكومة الإيرانية مكان وجوده، ولا يملكون وسيلة مباشرة للاتصال به. وبدلاً من ذلك، تمر الرسائل عبر شبكة من الرسل أُنشئت لإخفاء موقعه.

وقال أحد المسؤولين إن هذا يفسر صدور عبارات مثل «المرشد وافق على الإطار» أو «ننتظر رداً على النقاط النهائية»، مضيفاً أن كل معلومة تصل إليه تكون قديمة نسبياً، وأن هناك تأخراً كبيراً في ردوده.

وبحسب التقرير، تواصل خامنئي مع مسؤولية مقربين منه بصورة عامة، مقدماً توجيهات بشأن القضايا التي يمكن التفاوض حولها، والقضايا التي لا ينبغي طرحها.

وفي 7 مايو (أيار)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه التقى المرشد، وإن اجتماعهما استمر ساعتين ونصف الساعة.

وبعد ثلاثة أيام، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن قائد مقر «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، علي عبد اللهي، التقى مجتبى خامنئي، الذي قدم «توجيهات وإرشادات جديدة لمواصلة العمليات لمواجهة العدو».

Your Premium trial has ended