أناييس نن وهنري ميلر... الكتابة والحب والشغف بالحياة

رسائلهما المتبادلة هي إحدى أعمق الوثائق العاطفية والمعرفية في القرن العشرين

أناييس نن وهنري ميلر
أناييس نن وهنري ميلر
TT

أناييس نن وهنري ميلر... الكتابة والحب والشغف بالحياة

أناييس نن وهنري ميلر
أناييس نن وهنري ميلر

«أنا أغنّي، أنا أغنّي! ليس في سرّي بل بصوت مرتفع. قابلتُ هنري ميلر. رأيت رجلاً أعجبني، رجلاً يثير الإعجاب، ليس مستبداً ولكنه قوي. يعي كل شيء بحساسية. إنه رجل سكران بالحياة. إنه يشبهني».
بهذه الكلمات المفعمة بالفرح والافتتان، احتفلت الكاتبة الإسبانية أناييس نن بالصدفة المبهجة التي جمعتها بالكاتب الأميركي هنري ميلر في باريس عام 1932. ولم يكن احتفال أناييس بميلر عائداً إلى شهرة هذا الأخير فحسب، بل لأنها أدركت منذ لحظة اللقاء الأولى أن في هذا الشاب الأميركي النزق والممتلئ حيوية وشغفاً بالحياة، ما يمكن أن يُخرجها من تعاسة مقيمة لازمتها منذ زمن الطفولة، وأن يكون في الوقت نفسه ظهيرها الصلب على طريق الكتابة الشاق.
قد يكون التخلي المفاجئ لوالد أناييس عن عائلته وتركها إلى المجهول، هو الجرح المؤسس لتعاسة الطفلة التي عبّرت فيما بعد عن مأساتها المبكرة بالقول إنها كانت ممسوسة بحالة مرعبة من الوعي الذاتي، بقدر ما كانت منفصلة تماماً عن الواقع، قبل أن تجد في كتابة اليوميات الملاذ الوحيد الذي وفَّر لها سبل التوازن والخروج من حالة التصدع. وحين التقت الكاتبة الشابة مع الشاعر الاسكوتلندي إيان هيوغو، لم تتردد في الزواج منه عام 1923، ليس فقط بسبب وسامته الظاهرة التي تجذب النساء، بل لأنه تعهد لها بدعم مشاريعها الأدبية، بحكم عمله كمصرفي ناجح. ومع أن أناييس التي نشأت في بيئة كاثوليكية محافظة، والتي انتقلت مع زوجها للإقامة في باريس عام 1925، بدت مصدومة تماماً إزاء الأفعال والممارسات المنافية للحشمة التي يقوم بها الكثيرون في الشوارع والأماكن العامة، إلا أنها سرعان ما تأقلمت مع الجاذبية الآسرة للعاصمة الفرنسية، مرهفة سمعها لنداء الحرية، ومطلقة العنان لرغباتها المكبوتة الباحثة عن التحقق.
ولم تكد تمر أشهر قليلة على إعلان أناييس الجريء «هناك طريقان للوصول إليّ، القُبَل واستخدام الخيال»، حتى وقعت في غرام صديق زوجها الكاتب الأميركي جون إرسكين، الذي توسمت فيه فحولة ذكورية لم تثبت نجاعتها على أرض الواقع، الأمر الذي دفعها إلى إنهاء العلاقة، خصوصاً أن إرسكين كان متزوجاً وأباً لطفلين. وفي ظل الصراع الذي اعتمل داخل الكاتبة الشابة بين حاجتها الملحة إلى المزيد من المغامرات وبين شعورها بالذنب إزاء زوجها الداعم لها والمتفهم لجموحها الجسدي والعاطفي، وإذ بدأت نن في التفكير بالانتحار كملاذ أخير من انشطارها المأزقي، شاءت الصدفة المجردة أن تمنحها ملاذاً آخر أقل كلفة من الموت، تمثل في لقائها هنري ميلر، الكاتب الأميركي من أصل ألماني، الذي رسمت له في القسم الأول من مذكراتها بورتريهاً تفصيلياً تقول فيه «كان دافئاً، مرحاً وطبيعياً، وكان يمكن أن يمر خلال حشد من الناس دون أن يتعرف عليه أحد. وكان نحيلاً، لدناً، طويل القامة، وشبيهاً براهب بوذي برأسه الأصلع وفمه الحسي الممتلئ وعينيه الزرقاوين الهادئتين. كانت ضحكته معْدية، وصوته مداعِباً كصوت زنجي. وكان شديد الاختلاف عن كتابته الوحشية العنيفة».
والواقع أن ميلر المولود في بروكلين عام 1891 لم يكن قد أصبح بعد كاتباً شهيراً حين قرر أن ينتقل إلى باريس عام 1930، إلا أنه بدا منذ نعومة تجربته شخصاً قلقاً ومتهوراً ومحتقناً بالعواصف، الأمر الذي جعل علاقته بمحيطه الاجتماعي وبالمؤسسة الدينية محكومة بالتوجس وسوء الفهم. وبعد زواجه الأول من بياتريس ويكنز عام 1917 والتي أنجب منها طفلتهما الوحيدة باربارا، قبل أن ينفصلا عام 1923، لم يتأخر ميلر في الزواج من الراقصة جون مانسفيلد إثر علاقة حب قصيرة جمعت بين الطرفين، ليُصدر بمؤازرة مادية منها روايته «الصليب الوردي»، التي وصف فيها بلغة مكشوفة وبجرأة قلّ نظيرها في زمنه، مغامراته العاطفية والجنسية مع نساء شبابه الغض.
ولم يكن لزواج ميلر الجديد أن يقوده إلى الاستقرار. فهو منذ أن اكتشف ميول زوجته المثلية من خلال علاقتها الحميمة بصديقتها جين كرونسكي، حتى شعر فجأة بأنه بات شبيهاً بحيوان محاصر في قفص، وكتب من وحي واقعه المأزوم روايته «ديك مجنون»، التي لم تُنشَر إلا عام 1992، أي بعد وفاته باثني عشر عاماً. وبعد مغادرته وحيداً إلى باريس، ليقضي بمفرده أشد لحظات حياته وحدة وتشرداً وفقراً، التقى صديقه الحميم ريتشارد أوزبورن، الذي قام بتقديمه إلى إيان هيوغو وزوجته الكاتبة أناييس نن، ليدخل مع هذه الأخيرة في علاقة عاطفية مشبوبة، هي الأوثق والأعمق والأكثر جموحاً على امتداد حياته بأسرها. ومع أن لغة هنري البذيئة والمفرطة في تهتكها، لم تَرُقْ في البداية للكاتبة المفرطة في حساسيتها، والتي علَّقت على مخطوطاته السردية بالقول: «إنه لا يكتب الحب، بل يكتب ليرسم كاريكاتوراً، وليسخر ويتمرد ويدمر»، إلا أن الأمور سرعان ما تبدلت، لتصبح أناييس المرأة الأكثر افتتاناً بأدب بميلر والتصاقاً بقلبه، ومؤازرة له في منازلاته الضارية مع المؤسسة الدينية، ومع غلاة المحافظين من القراء والنقاد.
وبعد انكشاف العلاقة العاطفية الوليدة التي قامت بين الطرفين، لم تأبه أناييس للأقاويل والثرثرات التي طالتها، بحيث راح رواد مقاهي باريس وصالوناتها الأدبية يتحدثون عن رعايتها غير المبررة للكاتب الفضائحي الشغوف بالمتع الجسدية، إلى حد القول: «إنني لا أفكر في الناس عبر الأفكار، بل عبر ساقٍ أو فم». لكنَّ أناييس التي قدّرت لهنري دعمه لها في نقدها الجريء لآراء د.ه.لورنس المحافظة حول قضايا المرأة والجسد والحرية، راحت تدافع بقوة عن سلوكيات الكاتب المغامر والشهواني، معتبرة أن تلك السلوكيات، ليست سوى الطبقة الظاهرة من موهبته المتوقدة وروحه الموّارة بالإبداع. لا بل إنها لم تتردد في إرجاء طبع منشوراتها الشخصية، لكي تهَب ميلر التكاليف اللازمة لطباعة عمله السردي المميز «مدار السرطان».
وككل علاقة حب وليدة ومضفورة بدهشة الاكتشاف بدت العلاقة بين نن وميلر في سنتها الأولى حميمة وملتهبة ومكتنفة بالافتتان الجسدي والفكري. والأدلّ على ذلك هي الرسائل المكثفة التي راح يتبادلها الكاتبان العاشقان بشكل شبه يومي خلال العام 1932، على أن الرسائل التي جمعها الكاتب الألماني غونتر شتولمن ونقلها إلى العربية أسامة منزلجي، تُظهر بوضوح وقوع ميلر السريع في غرام نن، التي هتف بها قائلاً: «إنني أغوص، لقد فتحتِ الهوة تحتي ولا مجال للتراجع». كما أن حبه لها يدفعه إلى تفضيل كتابتها على كتابته: «لغتك لا تزال تغمرني أكثر من لغتي. إنني مقارنةً بكِ مجرد طفل». وفي رسالة أخرى يلعب ميلر على وتر حساس يتعلق بطفولة حبيبته التعيسة، فيكتب لها: «أحلم أن أذهب إلى بروكسل لأشاهد الأخوات الطيبات وهن يشفين أناييس الصغيرة، وأتذوق دموعها الداخلية، دموع الحزن في طفولتها. أناييس أحبكِ وأنتِ في عمر الحادية عشرة، والتاسعة والعشرين، وسوف أحبك وأنت في عمر المائة».
ورغم أن أناييس قد واجهت مشاعر ميلر في البداية بشيء من الحذر والتحفظ، الناجمين عن شخصيته المتهورة من جهة، وعن تخوفها من إيذاء زوجها من جهة أخرى، فإنها ما لبثت أن تخلَّت عن كل ذلك، لتعترف صراحةً بحبها له، وبأنها تُخفي يومياتها في الدرج المخصص للرماد في مدفأة المنزل، معلنةً تبرمها من حشرية هيوغو الذي بدأ في الوقوف بينها وبين الورقة البيضاء ليسألها: «ماذا تكتبين يا صفصافتي؟»، كما إنه لا يكفّ عن قطع خلواتها الإبداعية ليسألها من جديد: «هل تحبينني؟». لكنّ الملاحظ في هذا الصدد هو إلحاح صاحب «مدار الجدي» على إعلاء الجانب الغرائزي في علاقته بمعشوقته، بحيث لن يتردد لاحقاً، وبخاصة في حالات سُكْره الشديد، في الكشف الصريح عن اشتهائه المفرط لأناييس، مشيراً إلى تفاصيله المغوية بأشدّ الألفاظ سوقية وفحشاً.
والأرجح أن ميلر الذي أسهم إلى حد بعيد في إيقاظ جسد أناييس من سباته، ما لبث أن دفع الثمن مضاعفاً بعد ذلك، ليس فقط لأن جذوة الرغبات الحسية التي اشتعلت بين الطرفين قد أخذت طريقها رويداً رويداً إلى الانطفاء، بل لأن نن التي تأخرت في إطلاق رغباتها الجسدية من عقالها، راحت تبحث عن ضالتها في العلاقات الجنسية المثلية. ومن سخرية الأقدار أن تكون زوجة ميلر بالذات، هي المرأة التي اختارتها عشيقته لتقيم معها مثل تلك العلاقة. ولم يكن ميلر الذي هتف بنن: «أنقذيني من جون»، ليتخيل مطلقاً أن إنقاذها له سيأخذ هذا الشكل الصادم والغرائبي، خصوصاً أنها كانت لأسابيع خلت تتهمه بالأنانية في علاقاته العاطفية، وأنه يبحث عن جون من خلالها، لتعترف بما يشبه الانتقام من نفسها ومنه «لقد اكتشفت متعة قيادتي الذكورية لحياتي، بمغازلتي لزوجتك جون، لكنّ جسدي سوف يموت، لأنه حسّي يضج بالحياة، ولا توجد حياة في الحب بين النساء». إلا أن العلاقة بين الزوجة والعشيقة سرعان ما تدهورت، بعد أن شرعت الأولى بتنغيص حياة ميلر والعمل بشكل حثيث على تدميره، فيما انبرت الثانية لحمايته من الأذى، ومؤازرته على المستويين النفسي والمادي.
لكن المغامرة العاطفية والجسدية بين أناييس وميلر ما لبثت بدورها أن بدأت بالتقهقر، وبخاصة بعد أن شعرت نن بأن الاشتهاء الجسدي لم يعد يكفي وحده للاستمرار في المغامرة، فضلاً عن اتهامها الصريح لهنري بالإفراط في الأنانية والتعبد النرجسي لذاته. وإذا كان من الصعب على صاحب «ربيع أسود» أن يتجرع كأس الحقيقة المر في البداية، إلا أنه ما لبث أن تقبّل الواقع الجديد، لتتحول العلاقة بين الطرفين إلى نوع من الصداقة الفكرية والأدبية الوثيقة، ومع تباعد المسافة بين رسائل الكاتبين، يبدأ كل منهما بتنظيم حياته الشخصية بمعزل عن الآخر، فتختار أناييس الانفصال عن هيوغو وتغادر إلى نيويورك، منخرطةً في مجال التمثيل لفترة من الزمن. وإذ تصرح الكاتبة بأن ميلر هو الوالد الحقيقي للجنين الذي أجهضته عام 1934، تلتقي فيما بعد الممثل روبرت بول الذي تزوجت منه عام 1955، رغم أنه كان يصغرها بستة عشر عاماً، والذي قاسمته بقية حياتها حتى إصابتها بالسرطان ووفاتها عام 1977. أما كتاب مذكراتها الضخم، والذي لم تنشر منه في حياتها سوى الأجزاء «المعتدلة» وغير المتنافية مع الأخلاقيات الاجتماعية السائدة، فلم يتم نشر أجزائه الجريئة و«الفضائحية»، إلا بُعيد رحيلها عن هذا العالم بسنوات عدة.
ورغم تدهور العلاقة الكارثية بين ميلر وزوجته، من جهة ثانية، فهو لم يمتلك الجرأة على الانفصال عنها، إلى أن اتخذت هي بنفسها قرار الانفصال عام 1934، لكن تجربتَي الزواج الفاشلتين مع بياتريس وجون، لم تمنعا ميلر من تكرار المحاولة مرة بعد أخرى، مع كلٍّ من جانينا ليبسكا وإيف ماكلور وهيروكو توكودا، قبل أن يرحل وحيداً، إثر اضطرابات مزمنة في دورته الدموية عام 1980. وبعد سنوات ثلاث من رحيل أناييس.
«إن الحلم الذي أريد أن أدركه، هو الحياة والأدب مجتمعيْن، وهو الحب والحيوية المفرطة»، كان ميلر قد كتب لأناييس، في فترة تعارفهما الأولى. كما أنها كاشفته من جهتها بأنها تودّ لو يؤلفان معاً كتاباً مشتركاً يكون وليمة لشخصين مترعة بالحياة ومشبعة بالجنس، لتضيف قائلة: «في كتاباتنا نحن مضطربان، طنّانان، شبحان محمومان وشنيعان، منقوعان بالشهوات الجسدية. إن أسلوبي المصقول وأسلوبك العضلي يتصارعان، يجتذب كلٌّ منهما الشرر من الآخر». ورغم أن الجانب الحسيّ النزويّ من علاقتهما العاطفية لم يستمر طويلاً، فإن الرسائل التي تبادلاها على امتداد عقدين من الزمن، بدت لما تضمنته من مسارات شخصية وحوارات فكرية معمقة، واحدة من أكثر وثائق القرن العشرين ثراءً وعمقاً واكتنازاً بالمعرفة وشغفاً بالحياة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
TT

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)

القطن هو المحصول غير الغذائي الأكثر ربحية في العالم وأكثر الألياف الطبيعية استخداماً، إذ يعرف بملمسه المريح ومتانته، واستخدم منذ العصور القديمة في صناعة الأقمشة وغيرها من المنتجات.

تزرع 4 أنواع من القطن للاستخدام التجاري، لكن نوعاً واحداً هو السائد، إذ يمثل نحو 90 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكشف العلماء مؤخراً، بفضل تحليلات وراثية دقيقة، كيف جرى تحويل قطن المرتفعات، المسمى «جوسيبيوم هيرسوتوم»، إلى محصول تجاري واسع الانتشار. وخلصوا إلى أن هذا التحول بدأ في المكسيك في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة يوكاتان. وكانت المنطقة في ذلك الوقت مأهولة بمزارعين من العصر الحجري، قبل وقت طويل من ازدهار حضارة المايا هناك، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقال جوناثان ويندل، أستاذ علم النباتات وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا، إن هذه العملية حدثت منذ ما لا يقل عن 4000 عام، وربما منذ ما يصل إلى 7000 عام.

حدّد الباحثون مكان حدوث هذا التطويع من خلال مقارنة التركيب الجيني للقطن المزروع بأنواع برية، عُثر عليها في يوكاتان وفلوريدا وعدد من جزر الكاريبي، من بينها بويرتوريكو وغوادلوب، ليتبيّن أن أقربها تطابقاً هو القطن البري في يوكاتان.

بكرات من خيوط القطن في مزاد بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية 15 مايو 2026 (أ.ب)

وقال ويندل، الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة التي نشرت، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»: «نباتات القطن البري هي شجيرات خشبية متعددة الفروع أو أشجار صغيرة معمرة ذات أزهار قليلة نسبياً وأزهار وثمار وبذور أصغر حجماً من تلك المزروعة حالياً».

وأضاف أن اهتمام بعض الجماعات البشرية بهذه النباتات البرية كان الشرارة الأولى لمسار طويل من التطوير الزراعي، انتهى بعد آلاف السنين إلى ظهور الشكل المعاصر للمحصول.

وقالت كورين غروفر، عالمة الوراثة وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة: «رأى المزارعون الأوائل في هذا النبات البري... إمكانات واعدة لإنتاج مواد ناعمة. وتمكن النساجون الأوائل من عزل أليافه يدوياً واستخدامها في نسج الأقمشة وصناعة شباك الصيد والحبال وغيرها من المنتجات».

انتقل قطن المرتفعات إلى بقية العالم في أعقاب الغزوات الإسبانية للأميركتين في القرن السادس عشر. وتُعدّ الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل الآن من أكبر منتجي القطن في العالم.

وقالت غروفر: «تشير الأبحاث إلى أن عملية التطويع، أي تحويل هذه الألياف القصيرة الخشنة البنية إلى النسيج الناعم الأبيض عالي الجودة الذي نعرفه اليوم، تتضمن على الأرجح كثيراً من الجينات التي تعمل في تناغم معقد».

وخلصت الدراسة إلى أن نبات القطن في شكله الحالي يتمتع بتنوع جيني أقل بكثير، أي تنوع الخصائص الجينية داخل النوع الواحد، مقارنة بنظيره البري. ويمكن أن يحد انخفاض التنوع الجيني من قدرة النبات على التكيف مع التغيرات البيئية مثل التعرض للأمراض.

القطن جاهز للحصاد وهو يغطي حقلاً في مينتورن بولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية (رويترز - أرشيفية)

وقالت غروفر: «نعلم أن التطويع غالباً ما يؤدي إلى فقدان التنوع الجيني، إذ كان المزارعون الأوائل ينتقون السمات الأكثر نفعاً، ما أدى تدريجياً إلى تراجع التنوع الجيني قبل أن تتفاقم هذه العملية مع تطور أساليب تحسين المحاصيل وتزايد ضغوط الانتقاء».

وأضافت أن الدراسة تتيح فهماً أوسع لما يعنيه هذا التحول على مستوى الجينوم العالمي للقطن، مقارنة بما لا يزال قائماً في الأنواع البرية. وأوضحت أن هذا المخزون الوراثي البري يظل بالغ الأهمية، لأن بعض الصفات التي فُقدت دون قصد مثل مقاومة آفات معينة قد تكون ذات قيمة كبيرة عند إدماجها في الأصناف المزروعة الحديثة.

جرى تحويل نوع آخر من القطن هو جوسيبيوم باربادينس، أو القطن طويل التيلة، إلى محصول زراعي في الأميركتين، خاصة بيرو أو الإكوادور في نفس الفترة الزمنية تقريباً، الذي تم فيها تطويع قطن المرتفعات. ويشكل هذا النوع حالياً نحو 5 في المائة من إنتاج القطن العالمي.

أما بقية الإنتاج فهو من نوعين آخرين جرى تحويلهما إلى محاصيل زراعية، هما جوسيبيوم أربوريوم القادم من شبه القارة الهندية، وجوسيبيوم هيرباسيوم الذي تعود أصوله إلى أفريقيا جنوب الصحراء وشبه الجزيرة العربية.

ويتفوق القطن كثيراً على محاصيل الألياف الأخرى مثل الكتان والقنب من حيث حجم الإنتاج.

وذكرت غروفر: «الطلب على القطن، رغم تباينه من سنة إلى أخرى، لا يزال مرتفعاً ويبدو أنه في اتجاه تصاعدي بشكل عام».

أدّى اختراع محلج القطن، وهو آلة فصلت آلياً البذور عن ألياف القطن، في الولايات المتحدة أواخر القرن الثامن عشر، إلى طفرة كبيرة في سرعة المعالجة، ما حوّل زراعة القطن إلى نشاط شديد الربحية. وأسهم ذلك في توسع العبودية في ولايات الجنوب الأميركي، مع تصاعد الطلب على الأيدي العاملة لزراعة هذا المحصول المربح وحصاده.


دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
TT

دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)

في مشهد أقرب للدراما بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)، جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الاثنين، أنقذ ركاب سيارة أجرة طفلة بالصف الرابع الابتدائي كانت تتعرض لمحاولة خطف، بعدما لاحظ أحدهم ارتباكها وخوفها من سيدة غريبة كانت برفقتها، قبل أن يتأكد لهم أنها لا تعرف السيدة، ما دفعهم إلى إيقاف السيارة، وتسليمهما إلى الأجهزة الأمنية، فيما كشفت التحريات الأولية أن السيدة حاولت خطف الطفلة بعد استدراجها بغرض سرقة «قرطها الذهبي» الذي كانت ترتديه.

ووفق تصريحات صحافية لوالدة الطفلة، فإن السيدة ادعت للطفلة معرفة الأم، واصطحبتها بعد خروجها من أداء الامتحانات، محاوِلة إقناعها أكثر من مرة بأخذ «القرط»، ومع رفض الطفلة، استقلت معها سيارة أجرة متجهة إلى مدينة الزقازيق (عاصمة المحافظة)، قبل أن يُكتشف أمرها.

الواقعة، ليست مجرد مشهد عابر، بل صورة متجددة من دراما خطف الأطفال التي تتكرر في المجتمع المصري، بعد وقائع متتالية، كان ضحاياها أطفال ورضّع.

وسلط المسلسل المصري «حكاية نرجس»، خلال شهر رمضان الماضي، الضوء على قضية خطف الأطفال، حيث تناول المسلسل، المأخوذ عن قصة حقيقية، قصة جرائم اختطاف سيدة عاقر للأطفال لتعوض عدم قدرتها على الإنجاب.

وفي الواقع؛ شهدت مصر وقائع سابقة لخطف الأطفال أثارت جدلا بأحداثها الدرامية، أبرزها الشهر الماضي مع حادثة اختطاف رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، على يد سيدة مُنتقبة، بعد أن قامت والدة الطفلة بحسن نية بإعطائها إياها لتهدئتها، لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات، إلا أن السلطات الأمنية تمكنت من القبض عليها بعد جهد كبير قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة.

وشهدت محافظة الجيزة، مطلع الشهر الحالي، محاولة سائق مركبة «توك توك» خطف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة (12 عاماً)، حيث كشفت التحريات أن السائق بعد توصيله للطفل ووالدته وعقب نزول الأم، انطلق هارباً بالطفل، إلا أن والدته استغاثت، فلاحقه الأهالي وتمكنوا من إيقافه والتحفظ عليه، بينما اعترف المتهم بمحاولة الخطف للاعتداء عليه لكونه تحت تأثير المواد المخدرة.

بنايات على نيل القاهرة (رويترز)

وفي حادثة مماثلة لـ«طفلة الشرقية»؛ وقعت الأسبوع الماضي، حاولت سيدة في إحدى أسواق محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة) استدراج طفلة في الصف الأول الابتدائي واختطافها لسرقة قرطها الذهبي، إلا أن صرخات الطفلة أيقظت انتباه رواد السوق، الذين حاصروا السيدة وشلّوا حركتها، وأفشلوا محاولة الخطف، قبل تسليمها للشرطة.

ولا توجد إحصائيات رسمية حديثة بشأن عدد حالات خطف الأطفال في مصر، فيما أوضحت إحصاءات سابقة تلقي خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، خلال عامي 2018 و2019، ما يزيد على 2264 بلاغاً بحالة خطف. بينما أشار مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، صبري عثمان، في تصريحات قبل شهرين، إلى أن بلاغات «خطف الأطفال» التي يتلقاها المجلس، بسيطة ومحدودة، ولا تعبر عن ظاهرة مقلقة.

الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن جرائم خطف الأطفال تبدو في ظاهرها حالات فردية، لكنها آخذة في التكرار خصوصاً مع تناولها المستمر في الإعلام، لكنها ليست ظاهرة اجتماعية واسعة، وإن كانت تتكرر وترتبط بدوافع متعددة، منها السرقة، بينما أخرى تستهدف الرضّع لأسباب مختلفة، ما يعكس تنوع أنماط الجريمة وخطورتها.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وضع شرطي في كل مكان، لكن يمكن أن يكون المجتمع نفسه خط الدفاع الأول عبر الملاحظة والإبلاغ»، مؤكدة أن «وعي الركاب وشدة ملاحظتهم في حادث طفلة الشرقية نموذج إيجابي يجب تعميمه».

كما تلفت إلى دور المدرسة في حماية الأطفال، عبر وضع قواعد صارمة لتسليم التلاميذ فقط لأشخاص مسجلين مسبقاً كأولياء أمور أو أقارب معتمدين، كذلك فإن «تداول أخبار الخطف عبر وسائل الإعلام يجب أن يكون جرس إنذار للأسر، ليأخذوا الأمر بجدية أكبر، فعليهم مسؤولية في تقليل مخاطر الخطف، مثل تجنب ارتداء الأطفال لمقتنيات ثمينة كالحُلي الذهبية التي تجذب المجرمين» وفق أستاذ علم الاجتماع، التي طالبت بتسريع إجراءات التقاضي، والعدالة الناجزة، وصدور الأحكام سريعاً وإعلانها للرأي العام، لأن ذلك يردع المجرمين.

وينص قانون العقوبات في مصر على عقوبات صارمة في جرائم «خطف الأطفال»، تناولتها تسع مواد قانونية من 285 حتى 291، تضمنت أحكاماً تتراوح من السجن سبع سنوات وحتى السجن المؤبد أو الإعدام في حالات معينة.

المحامي المصري، محمد فتوح، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوانين العقوبات رادعة لأي جريمة ومنها الخطف، والحل ليس في المزيد من التشريعات، بل في سرعة تطبيق القانون، وتعزيز دور الشرطة، وتكامل المجتمع المدني مع الدولة في حماية الأطفال».

ويؤكد فتوح أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على العقوبات، بل تحتاج إلى توعية المجتمع، قائلاً: «يجب أن يتعلم الأطفال في المدارس كيف يتعاملون مع الغرباء، وأن تدرك الأسر مسؤوليتها في حماية أبنائها، كما أن المؤسسات العقابية يجب ألا يقتصر دورها على السجن فقط، بل أن تقدم برامج إصلاح نفسي وتأهيل اجتماعي للسجناء».

ويضيف: «الشرطة تبذل مجهوداً كبيراً، كما حدث في قضية خطف رضيعة الشهر الماضي حين تم ضبط المتهمة خلال 24 ساعة، لكن هذه النجاحات يجب أن تُبرز في الإعلام لتردع المجرمين، كذلك هناك حاجة إلى تطوير أدوات المراقبة، مثل إلزام المحلات والمدارس بوجود كاميرات، وفرض غرامات على من يتجاهل ذلك، لأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مكافحة الجريمة».


إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
TT

إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)

قررت جهات التحقيق في مصر إحالة الفنانة المصرية ياسمينا المصري إلى المحاكمة بتهمة السب والقذف ضد نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي، في القضية التي تحمل رقم 6357 لسنة 2026 جنح النزهة.

جاء ذلك بعد التحقيق مع الفنانة في البلاغ المقدم من نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، الذي اتهمها بالسب والقذف والتشهير، إلى جانب الطعن في الأعراض والتهديد بالإيذاء والإساءة إلى سمعته وسمعة عائلته، عبر منشورات على صفحتها بموقع «فيسبوك». كما أمرت نيابة النزهة (شرق القاهرة) بحبس الفنانة ياسمينا المصري أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على الفنانة، وحررت محضراً بالواقعة، في حين باشرت النيابة التحقيقات إلى أن قررت إحالتها إلى محكمة الجنح.

وتصل عقوبة السب والقذف في القانون المصري إلى الحبس والغرامة، التي تتراوح بين ألفين و10 آلاف جنيه، وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات. وفي بعض الحالات قد تصل الغرامة إلى 50 ألف جنيه إذا اقترنت الجريمة بالتشهير والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وشاركت الفنانة ياسمينا المصري في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، من بينها مسلسل «يا أنا يا إنتي» بطولة فيفي عبده، وسمية الخشاب؛ وفيلم «المرسي أبو العباس» بطولة صبري عبد المنعم، وسليمان عيد، وأحمد عزمي؛ ومسرحية «الثانية في الغرام» بطولة محمد عبد الحافظ، ومحمد عبد الجواد، ومن تأليف سامح العلي وإخراجه.

نقيب الممثلين في مصر الفنان أشرف زكي (فيسبوك)

ووفق متابعته للأزمة بين الفنانة الشابة ياسمينا المصري ونقيب الممثلين أشرف زكي، يقول الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن الفنان أو الفنانة الشابة حين يخطئان لا بد أن يتعرضا للجزاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن يجب ألا ننسى أن الدكتور أشرف زكي مسؤول عن جميع الفنانين، حتى من غير أعضاء النقابة. وفي نهاية هذه الأزمة، إذا ثبت خطأ الفنانة الشابة، فقد تُحبس، وفي تصوري أن نقيب الممثلين لن يرضى بذلك، وربما ينتهي الأمر باعتذار علني».

وأشار سعد الدين إلى أن الوسط الفني في مصر يُعد «أسرة كبيرة»، وأنه «لا يصح أن يصل الخلاف إلى القضاء»، وتابع: «المفترض أن الفنان أشرف زكي، بصفته نقيب الممثلين، هو كبير هذه الأسرة، والمسؤول عن جميع الفنانين، سواء كانوا أعضاء في النقابة أم لا. ولا خلاف على حقه في الحصول على رد اعتباره أدبياً، لكنني لا أتمنى أن يكون النقيب سبباً في حبس فنان جنائياً».

ويتولى الفنان أشرف زكي منصب نقيب المهن التمثيلية منذ عام 2015، وهو ممثل ومخرج مسرحي قدَّم العديد من الأعمال في الدراما والسينما والمسرح، من بينها مسلسلات «المداح»، و«إش إش»، و«حكيم باشا»، و«الاختيار»، كما شارك في أفلام «الرجل الغامض بسلامته»، و«الوتر»، و«طباخ الرئيس»، و«ولد وبنت». وعلى خشبة المسرح، قدَّم أعمالاً من بينها «ضحك ولعب ومزيكا»، و«عائلة الفك المفترس».