مظلوم عبدي: لا يمكن تفكيك قواتنا... ونحذر من صفقة سورية ـ تركية

قال لـ «الشرق الأوسط» إن جلسات الحوار مع دمشق لم تؤدّ إلى نتائج إيجابية... ومسيرات أنقرة قتلت مدنيين وأفضل قيادات «قسد» ضد «داعش»

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
TT

مظلوم عبدي: لا يمكن تفكيك قواتنا... ونحذر من صفقة سورية ـ تركية

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي
عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الحسكة في 7 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)... وفي الاطار قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي

حذّر قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، من «التطبيع الشامل» بين أنقرة ودمشق، وقال إن هذه «المقاربة تعكس مصالح حكومة أنقرة، وتحمل معها مخاطر كبيرة على مستقبل السوريين وإرادتهم»، وستكون «بعيدة عن إنتاج حل سياسي جاد». وأضاف: «ينبغي أن نحذّر شعبنا السوري بكل مكوناته، بوجوب الوقوف ضد هذه الصفقة» بين دمشق وأنقرة.
وقال عبدي إن «غالبية الدول المنخرطة في الشأن السوري» مقتنعة بأن أية عملية عسكرية تركية شمال شرقي سوريا «ستجلب الويلات للشعب السوري»، لافتاً إلى أن الجيش التركي شنّ، خلال السنتين الماضيتين، 70 ضربة بطائرات مسيرة استهدفت المدنيين و«خيرة القيادات العسكرية ضد داعش».
وأوضح، رداً على سؤال، أن جولات عدة من الحوار جرَت بين دمشق وقادة شمال شرقي سوريا، لكنها لم تصل إلى نتائج ملموسة. وقال: «لا يمكن عسكرياً تفكيك قوات سوريا الديمقراطية إلى أفراد هنا وهناك. فلهذه القوات مهامّ ميدانية مستمرة للدفاع عن الأراضي السورية، كما تمتلك هيكلاً تنظيمياً متميزاً. ومن مصلحة شعبنا وأرضنا أن نصون هذه القوات ونحافظ على خصوصيتها ونساندها».
وأشار عبدي إلى أن اللامركزية «مدخل للحل السياسي»، لافتاً إلى أن «النظام (السوري) تحرّك من تلقاء نفسه وفق لا مركزية الأمر الواقع، حين كان يواجه تهديد السقوط». وزاد: «منطقياً، لا يمكن أن يستمر الوجود الأميركي أو الروسي إلى ما لا نهاية. وما دام الحل السياسي لا يزال غائباً، فعلينا أن نحضّ هذه الأطراف لتكون ضامنةً لحل سياسي تفاوضي والضغط من أجل إنهاء التدخلات الخارجية والاحتلالات على أراضينا».
وهنا نصُّ الحديث الذي أُجري عبر البريد الإلكتروني:
> أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشاراتٍ كثيرة لاحتمال التطبيع مع الرئيس السوري بشار الأسد. كيف ترى احتمالات هذا التطبيع؟
- في الواقع، العلاقات الأمنية مستمرة بين الجانبين منذ سنوات. الآن يتحدث الطرفان عن التطبيع الشامل. ووفق ما أعلنت الحكومة التركية، فإن التطبيع مشروط بترحيل اللاجئين السوريين وتقويض صيغة الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا. وهناك من يتحدث عن نموذج المصالحات من أجل تحديد مصير الفصائل العسكرية العاملة تحت لواء الجيش التركي في المناطق المحتلة.
نعتقد أن هذه المقاربة تعكس مصالح حكومة أنقرة، وتحمل معها مخاطر كبيرة على مستقبل السوريين وإرادتهم، كما أن نموذج «المصالحات» ليس إلا تكتيكاً مؤقتاً سرعان ما سيؤدي إلى انفجار القضايا مجدداً، كما نرى في درعا، على سبيل المثال. في العموم، التطبيع الذي يتحدثون عنه بعيد عن إنتاج حل سياسي جاد. لا يمكن معالجة معاناة السوريين بهذه الطريقة، خاصةً بعد سنوات طويلة من الحرب المدمرة.
> هل أنتم قلقون بشأن صفقةٍ ما بين دمشق وأنقرة برعاية موسكو؟
- نأخذ هذا الأمر على محمل الجِد، ونتخذ تدابيرنا حيال ذلك. لو تمّت تلك الصفقة، فستستهدف إرادة أهلنا الذين يحاربون الإرهاب منذ سنوات، ويدافعون عن الأراضي السورية بشجاعة. ناهيك عن أن مضمون الصفقة يستغل اللاجئين السوريين لحسابات سياسية.
ينبغي أن نحذّر شعبنا السوري بكل مكوناته بوجوب الوقوف ضد هذه الصفقة؛ فهي تجذّر سياسة التدخلات التركية في شؤوننا الداخلية، وتجعل منها عنصر تأزيم دائم. إن كانت هناك صفقةٌ ما فينبغي لها أن تعكس إرادة السوريين وحدهم، من خلال إطلاق حوار سياسي مفتوح بين الفُرقاء السياسيين. وعلى الرغم من كل المصاعب، لا يزال مصير وطننا بأيدينا نحن. وبذلك فإننا كسوريين، سنقرر الصيغة التي تلائمنا، وليس من خلال الصفقات التي تتم على حساب شعبنا المكلوم والمضحِّي.
> التقى مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، رئيس جهاز الاستخبارات التركي حقان فيدان، وهناك حديث عن تعاون أمني ضد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)». هل يقلقكم هذا؟
- كما قلنا، ثمة علاقات أمنية مستمرة. والآن، مع اقتراب الانتخابات التركية، بدأ الجانب التركي يخطو خطوات علنية. لا يجدر أن يدخل النظام السوري في مقايضاتٍ مثل هذه على حساب المواطنين السوريين، فضلاً عن أن «قوات سوريا الديمقراطية» تدافع، منذ سنوات، عن وحدة البلاد لصدّ التدخلات الخارجية من أجل صون السيادة السورية، ولا تزال تطارد فلول الإرهاب مع التحالف الدولي. الإرهاب الذي نحاربه يهدد كل الأراضي السورية، ومن ثم تحمي قواتنا من خلال مكافحة الإرهاب كل المواطنين في دمشق وحلب ودرعا واللاذقية وغيرها من المحافظات السورية. إن وجود «قوات سوريا الديمقراطية» ضمانةٌ لوحدة البلاد ضد الإرهاب العالمي والتدخلات الخارجية السافرة. ينبغي على دمشق تغليب المصلحة الوطنية، ورفض الانجرار وراء حسابات سياسة ضيقة.
> وجّه أردوغان تهديداتٍ بشن عملية عسكرية شمال سوريا، وتحدَّث عن «منطقة آمنة»، لكن العملية لم تتم. ما تفسيركم؟
- بطبيعة الحال، لم تنقطع التهديدات التركية يوماً، وهي مُدرجة على جدول الأعمال التركي حالياً. ويدرك الجميع أن هذه العملية ستجلب الويلات على الشعب السوري وعلى وحدة البلاد وسيادتها.
نعتقد أن غالبية الدول المنخرطة في الشأن السوري تشاطرنا هذه الرؤية. ومع ذلك لا ينبغي القول إن الخطر زال. إن حق الدفاع عن النفس حق مشروع بكل تأكيد. نعمل وفق ذلك، ونتخذ تدابيرنا حيال أي تطور ممكن.
> يقول الأتراك إنكم لم تلتزموا بالاتفاقات والتفاهمات لآخِر عام 2019 وإنه لم يتم سحب «وحدات حماية الشعب» الكردية بعمق 32 كيلومتراً من حدود تركيا؟
- هذه التصريحات تدخل في خانة الدعاية المكشوفة؛ بهدف مواصلة الحرب وتبريرها ضد المواطنين. من جانبنا التزمنا بالاتفاقات، وما زلنا ملتزمين بها. الطرف الآخر ينتهك الاتفاقات. نناشد الأطراف الضامنة على الدوام وجوب ردع الانتهاكات التركية المستمرة. تركيا قوة محتلّة، ولا نية لديها للخروج من أراضينا. وهي تستهدف يومياً خيرة القيادات العسكرية التي تقود العمليات ضد خلايا تنظيم «داعش» والقيادات السياسية والمدنيين، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء، من خلال الطائرات المسيرة وقواتها الميدانية مع الفصائل المتواطئة معها.
حتى حقول الزراعة والمواشي لم تَسلم من الضربات التركية. هذه الممارسات انتهاك صارخ للقانون الدولي والمعاهدات الدولية المعنية للحد من همجية الحرب. ومن منبركم، نناشد الأطراف الضامنة مجدداً الاضطلاع بمسؤوليتها حيال سجل الخروقات اليومية الصارخة.
> لا تزال هجمات المسيّرات (الدرون) مستمرة؟
- بالتأكيد. شنّت أنقرة، خلال العامين الماضيين، أكثر من 70 عملية عبر الطائرات المسيّرة، وحصيلة عملياتها، لهذا العام وحده، وصلت إلى 59 هدفاً ضد المدنيين ومناطقنا وقواتنا. ومع اقتراب موعد الانتخابات التركية، يحاول إردوغان تشتيت انتباه الرأي العام التركي عن الأزمات الحادة التي تسببت فيها سياساته بالداخل، وتصدير مشكلاته إلى الخارج، عبر الانخراط أكثر في الحرب والتقرب من التيارات المتطرفة.
> ما التطمينات التي قدّمتها واشنطن لكم؟
- أعلنت الولايات المتحدة بشكل رسمي أنها تقف ضد العمليات العسكرية، لكننا نعتقد أن هذا الموقف غير كافٍ لردع الانتهاكات التركية؛ بسبب مواصلة أنقرة نهج الحرب بطرق أخرى. لذا نحض كلاً من موسكو وواشنطن على الالتزام بالتفاهمات والاتفاقيات الموقّعة مع الجانب التركي، وفرض آلية خفض التصعيد وقواعد الاشتباك بصورة ثابتة. بالتأكيد، ينبغي تفعيل الآليات الحقوقية والقانونية لدى حدوث الانتهاكات من أجل محاسبة مرتكبي جرائم الحرب في شمال شرقي سوريا وكل المناطق المحتلّة، من عفرين إلى سري كانيه - رأس العين.
> إلى أين وصل الحوار مع دمشق برعاية الروس؟
- لدينا تواصل مع دمشق. كان هنالك عدة جولات من الحوار، لكننا لا نستطيع القول إننا توصلنا إلى نتائج إيجابية.
نعتقد بشكل حاسم أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنقاذ وطننا. نحن منفتحون دوماً على الحوار والتفاهم مع الأطراف السوريّة، ومن بينها دمشق بطبيعة الحال. وننظر إلى الحوار من زاوية المصلحة الوطنية وحقوق المواطنين والحفاظ على وحدة البلاد.
> عزّزت روسيا مواقعها في مطار القامشلي إثر تهديدات تركيا. كيف تنظرون إلى هذه التعزيزات؟ هل أتت لدعمكم أم العكس، أم للتحرش بواشنطن؟
- في الحقيقة، ننسق مع الجانب الروسي فيما يخص عمليات خفض التصعيد وضمان تطبيق التفاهمات الموقّعة مع الجانب التركي. ربما تدخل الخطوة الروسية في إطار الأمور اللوجستية. لم نشهد أية تغييرات فعلية على الأرض.
> سبق لدمشق أن اشترطت حل «قسد» وانضمامها إلى الجيش، ما موقفكم؟
- دعْنا نوضح هذا الأمر عملياً. كما هو معلوم، تعمل «قوات سوريا الديمقراطية» بجهد كبير في مكافحة الإرهاب والدفاع عن الأراضي السورية في شمال شرق البلاد. وتمتاز هذه القوات بخصوصية معينة، وتعمل في نطاقها المحلي، وتأخذ شرعيتها من البيئة الاجتماعية: من الكرد والعرب والسريان. كما تراكم لديها عملٌ مؤسساتي وخبرات جماعية مشتركة بفعل مكافحة الإرهاب.
لا يمكن عسكرياً تفكيك هذه القوات إلى أفرادٍ هنا وهناك. فلهذه القوات مهام ميدانية مستمرة للدفاع عن الأراضي السورية، ومنها شمال شرقي سوريا؛ حيث تتمركز حالياً. كما تمتلك هيكلاً تنظيمياً متميزاً، ومن مصلحة شعبنا وأرضنا أن نصون هذه القوات ونحافظ على خصوصيتها ونساندها.
> ماذا عن مستقبل الإدارة الذاتية؟ ما موقفكم من اقتراح دمشق باللامركزية؟
- للأسف، جرى تشويه فكرة اللامركزية نتيجة غياب صوت العقل في البلاد. نرى أنه لا يمكن علاج مشكلات دمشق ودرعا والسويداء وإدلب واللاذقية والقامشلي، من خلال الجهاز المركزي البيروقراطي الذي أنتج الأزمة الحالية. هناك فكرة خاطئة في دمشق مفادها أن تحقيقهم بعض التقدم في ساحة الحرب على الفصائل المتواطئة مع تركيا، يدلل على صوابية النموذج المركزي، وهذا بعيد عن الواقع ويؤسس لأزمة جديدة في المستقبل. نذكّر هنا بأن النظام تحرّك من تلقاء نفسه وفق لا مركزية الأمر الواقع، حين كان يواجه تهديد السقوط.
ننظر إلى اللامركزية كمدخلٍ للحل السياسي، فهي تعزز إرادة المواطنين لرسم مصيرهم وطريقة حياتهم، وتفتح أمامهم آفاق التنمية المحلية التي همّشت مناطق الأطراف منذ عقود. كما تعزز اللامركزية التماسك الوطني. حالياً ينتقد الجميع في سوريا النظام المركزي، خصوصاً بعد تفجّر الأحداث في البلاد، بما في ذلك النظام في دمشق. ومن أجل مواجهة التحديات، يتوجب توزيع المسؤوليات والواجبات والحقوق على جميع المناطق في البلاد. فالتوافق على المبادئ العامة، من خلال دستورنا وحقوق مواطنينا ومكوناتنا وأمننا الوطني والاقتصادي، ينبغي أن يكون مركزياً. في حين تشكّل اللامركزية الممارسة العملية المحلية لهذه المبادئ. ولاء المواطنين والمكونات للوطن يترسّخ من خلال نطاقه المحلي. لذا فإن التنازل من أجل حقوق المواطنين فعلٌ سياسي وأخلاقي بامتياز.
> كيف أثّرت حرب أوكرانيا في المعادلات في شرق الفرات ودَور تركيا وروسيا؟
- فيما يخص قواعد الاشتباك، بقيت المعادلات على حالها. لكن ثمة تأثيرات على مستوى التضخم والأمن الغذائي والطاقة وارتفاع الأسعار. نراقب عن كثب تزايد الحضور التركي في الملف الأوكراني. للأسف، تستغلّ أنقرة هذا الدور من أجل أجندتها النفعية وتعزيز سياسات الحرب تجاه مناطقنا في شمال وشرق سوريا. نناقش مع الأطراف الدولية المعنية بالشأن السوري عدم استغلال تركيا دورها هذا لكي تُفعّل مشروعاتها الاحتلالية في مناطقنا، كما نتخذ تدابيرنا الخاصة حيال ذلك.
> منذ مجيء الرئيس جو بايدن بات الوجود الأميركي مستقراً. هل تشعرون بأن واشنطن باقية إلى أمد مفتوح؟
- منطقياً، لا يمكن أن يستمر الوجود الأميركي أو الروسي إلى ما لا نهاية. وما دام الحل السياسي لا يزال غائباً، فعلينا أن نحضّ هذه الأطراف لتكون ضامنةً لحل سياسي تفاوضي والضغط من أجل إنهاء التدخلات الخارجية والاحتلالات على أراضينا. وهناك مشكلة الإرهاب أيضاً، إذ لا يمكن مواجهة الإرهاب من خلال القدرات المحلية وحدها. لذا فإن التعاون مع التحالف الدولي في هذا الإطار ضروري، وهذا ينطبق على الوجود الروسي أيضاً. بالمحصلة، يجب تفعيل مبادرات جادة من أجل الحل السياسي.
> أصدرت الإدارة الذاتية قراراً بالسماح بالاستثمار في شرق الفرات، هل من مشروعات انطلقت؟
- بحكم التحديات القائمة، نهدف إلى اتخاذ سياسة تنويع مصادر الدخل والاقتصاد، ونحضّ على الاستثمار من أجل معالجة احتياجاتنا. عملياً، نعمل من أجل بدء هذه المشروعات.
> ماذا عن تفويض وزارة الدفاع الأميركية للتعامل مع الاستثمارات والاستثناءات من العقوبات الأميركية؟
- تعرضت المنطقة لدمارٍ كبير نتيجة الإرهاب وتبِعاته. ننظر إلى هذه الاستثناءات بشكل إيجابي. فالهدف رفع مستوى معيشة السكان وتأمين فرص العمل وتطوير المشروعات، خاصةً في البنية التحتية وقطاعات الكهرباء والمياه والزراعة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.