صورة «كوبري مصري» تثير لغطاً سياسياً وهندسياً

متخصصون: «تلاعب» متعمد بالتصوير لخلق انطباع غير حقيقي

صورة تجمع اللقطة المثيرة للجدل (أعلى) للكوبري وأخرى بالتصوير العلوي (تويتر)
صورة تجمع اللقطة المثيرة للجدل (أعلى) للكوبري وأخرى بالتصوير العلوي (تويتر)
TT

صورة «كوبري مصري» تثير لغطاً سياسياً وهندسياً

صورة تجمع اللقطة المثيرة للجدل (أعلى) للكوبري وأخرى بالتصوير العلوي (تويتر)
صورة تجمع اللقطة المثيرة للجدل (أعلى) للكوبري وأخرى بالتصوير العلوي (تويتر)

أثارت صور متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي لجسر عملاق «كوبري» مشيد بضاحية «القاهرة الجديدة» شرق العاصمة المصرية، تفاعلا كبيرا بسبب ما تظهره تلك الصور من تصميم وصف بـ«الغريب»، واستخدمت منصات داعمة لتنظيم «الإخوان» (المصنف جماعة إرهابية في مصر)، الصورة ووصفته بأنه «كوبري تسونامي»، فيما دافع مغردون آخرون عن المشروع ووصفوه بأنه «يجسد عبقرية المهندسين المصريين».
وبثت منصات على مواقع التواصل، ومغردون فيديو يظهر مطلع الجسر الذي يعلو تقاطع محور المشير محمد حسين طنطاوي مع محور سميرة موسى أعلى مشروع القطار المعلق (المونوريل)، في صورة عمودية على الطريق، وبشكل أظهر «ضخامته وحدة ارتفاعه»، وأعادت عشرات الحسابات بث الفيديو مع تعليقات ساخرة من طريقة تنفيذ الجسر.
لكن وفي المقابل أظهر تصوير آخر بثته الصفحة الرسمية لشركة «المدار للمشروعات الهندسية» المنفذة للمشروع، الجسر بصورة طبيعية، من خلال تصوير جوي عالي الجودة.
وأوضحت الشركة المنفذة للمشروع الذي تشرف عليه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وإدارة المهندسين العسكريين، في التوضيح المرفق بالفيديو، أنه تم الانتهاء من تجارب التحميل تمهيدا للافتتاح الرسمي للجسر قريبا.
اللافت أن التفاعل مع فيديو وصور الجسر لم يقتصر على المغردين والناشطين المصريين على وسائل التواصل، بل استقطب اهتماما عربيا كذلك، وأوضحت تغريدة على موقع «تويتر» أنه «كوبري عادي وميول 6 في المائة الطبيعي بس عشان تصوير من بعيد وطول مسافة الكوبري طلع شكله كده في الفيديو اللي منتشر وبيسخروا من المهندسين المصريين العباقرة».
https://twitter.com/Anodex2/status/1583169212738326528
واستخدم مغردون آخرون صورا متنوعة تظهر زوايا مختلفة لجسور عملاقة في العديد من الدول، من بينها جسر الملك فهد الرابط بين المملكة العربية السعودية وإمارة البحرين، وطريق الرياض - القصيم، إضافة إلى جسور باليابان وعدة دول أوروبية، وتظهر الصور تلك الجسور بصورة عملاقة تشابه الجسر المصري.
من جانب آخر، يقول أحمد حماد، عضو رابطة المصورين بنقابة الصحافيين المصرين، لـ«الشرق الأوسط» إن «انتقاء زاوية التصوير يمكن أن يظهر بعض الأمور على غير حقيقتها، ويضيف أن ذلك من الأمور المعروفة لدى المصورين المحترفين، فبعض الزوايا يمكن أن تظهر الأجسام أضخم أو أنحف من طبيعتها».
وحول الصور المتداولة للجسر أعلى (المونوريل) بضاحية القاهرة الجديدة، أشار حماد إلى أنه اطلع على الصور، وأن اختيار زوايا التصوير من بعيد، مع استخدام تقنيات التقريب (زووم الكاميرا) تستهدف بشكل متعمد الصور بهذه الطريقة الغريبة.
وأوضح أن «العديد من المناطق المرتفعة يمكن أن يراها الإنسان من بعيد عمودية تماما على الطريق، لكن مع اقترابه منها، يبدأ في إدراك الحقيقة، ويشير إلى أن العديد من الحيل الفنية التي يستخدمها بعض المصورين قد تؤدي إلى لقطات جمالية أحيانا، أو إلى تشويه في أحيان أخرى بحسب الغرض الذي يلتقط المصور من أجله الصورة».
ويضرب «حماد» مثالا على ذلك بصورة نُشرت مؤخرا لبحيرة ضخمة وفي خلفيتها أهرامات الجيزة، رغم أنه لا توجد أي بحيرات بالقرب من تلك المنطقة الأثرية، إلا أن ملتقط الصورة استخدم عمدا بعض الزوايا غير التقليدية، والتقط صورة لبحيرة الفسطاط بالقرب من متحف الحضارة بمنطقة مصر القديمة والتي تبعد عدة كيلومترات عن منطقة الأهرامات، ليظهر تلك المنطقة التاريخية كخلفية جمالية للبحيرة التي تم تطويرها حديثا.
وفي السياق ذاته، شكك النائب فايز أبو حرب، وكيل لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري) في دقة تلك الصور، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه على المستوى الشخصي يمر في تلك المنطقة بشكل متكرر، ولم يلحظ أي مظاهر غير طبيعية للمشروعات المقامة هناك.
ويضيف أنه على المستوى البرلماني، فإن اللجان النيابية المختصة تنظم بصورة دائمة زيارات ميدانية للعديد من المشروعات المقامة، وبخاصة في مجال البنية التحتية والنقل، وأن تلك المشروعات تخضع لمراجعة وفحص متعدد المستويات من جانب جهات عدة، لافتا إلى أن المشروعات التي تشرف عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على وجه التحديد، تخضع لفحص دقيق فنيا وتنفيذيا، حفاظا على سمعة المؤسسة ومشروعاتها، وأن أي ملاحظات يجري تلافيها فورا.
ويتابع أبو حرب قائلا إن الهجوم على مشروعات النقل تحديدا لا يخلو من صبغة سياسية، فهذه المشروعات تمثل «نقطة مضيئة» للدولة، واستطاعت الحكومة المصرية تحقيق إنجازات ملموسة بها من جانب المواطنين، وهو ما يثير حفيظة العديد من الجهات التي «تحاول إهالة التراب على أي إنجاز، وتسعى إلى الاستخفاف به وتسفيهه من خلال السخرية، أو نشر معلومات خاطئة عنه».
ويشير وكيل لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل إلى أن بعض المشروعات قد تشهد أخطاء عند التنفيذ، إلا أنه عندما يتم الانتباه إليها ومناقشتها مع الجهات المعنية يتم العمل على إصلاحها بشكل عاجل، ويضرب مثالا بطريق الساحل الشمالي، الذي تجاوبت الدولة معه ممثلة في رئيس الجمهورية شخصيا، وأوفد وزير النقل للوقوف على شكاوى المواطنين خلال الصيف الماضي، وتم التجاوب مع الملاحظات التي أبداها المواطنون، طالما كانت واقعية وحقيقية.
ونفذت مصر خلال السنوات الأخيرة مشروعا تحت اسم الشبكة القومية للطرق، أضافت خلاله أكثر من 7 آلاف كيلومتر من الطرق، إضافة إلى إنشاء العديد من الجسور والمحاور المرورية الكبيرة، وبخاصة فوق النيل، ولربط المدن الجديدة في محيط القاهرة، ومدينة «العاصمة الإدارية الجديدة»، وكشفت بيانات لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري أن أطوال الطرق زادت بنحو 112 في المائة خلال الفترة بين 2013-2020، بينما شهد عدد الحوادث تراجعا من نحو 2.2 حادثة/ألف مركبة في 2013 إلى 0.8 حادثة/ألف مركبة في 2021، كما ارتفعت أعداد الجسور الثابتة بنحو 790 في المائة خلال السنوات الثماني الماضية، من نحو 208 كبارٍ في 2013 إلى 1848 جسرا حاليا.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

حذّرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، ظلت تتسع باطرادٍ نتيجة استمرار الحرب والنزوح، وتراجع الخدمات الصحية والغذائية، مع مؤشرات ميدانية على تدهور حاد يُتوقع أن يحدث خلال عام 2026.

ووفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة «أوتشا»، فإن أكثر من 8.4 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدة غذائية في عام 2026، بما في ذلك نحو 5 ملايين طفل دون الخامسة، إضافة إلى معاناة أكثر من 3.4 مليون من النساء الحوامل والمرضعات من تدهور الخدمات الصحية والعلاجية ونقص التغذية.

وتوقّع التقرير الذي نشرته «أوتشا»، يوم الاثنين، أن يعاني 4.2 مليون طفل ونساء حوامل ومرضعات من سوء تغذية حاد في أنحاء السودان، من بينهم أكثر من 824 ألف حالة سوء تغذية «حاد وخيم» لدى الأطفال دون الخامسة.

وأظهرت المسوحات المعتمدة، وفق المنهجية المعيارية لمتابعة وتقييم الإغاثة والتحولات (SMART)، من خلال 31 مسحاً من أصل 61 مسحاً، تدهوراً حاداً في انتشار سوء التغذية الحاد خلال العام الحالي. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن مسحاً واحداً منها سجّل تدهوراً بلغ «حافة المجاعة»، أي نحو 34.2 في المائة من جملة السكان.

معارك كردفان ودارفور

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

ميدانياً، تتزايد الضغوط العسكرية في إقليمي كردفان ودارفور. وذكرت الأمم المتحدة، في وقتٍ سابق من هذا الشهر، أن ازدياد عمليات تقييد وقطع الطرق أثّر على الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والأسواق في عدة مناطق، من بينها مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، ومدينة الدلنج في الولاية نفسها.

ومنذ عدة أشهر، تفرض «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» حصاراً قاسياً على مدينتي كادوقلي والدلنج، وتواصل قصفهما بالمدفعية والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص، معظمهم إلى مناطق سيطرة قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» جنوب غربي كادوقلي.

ودونت عمليات عسكرية استهدفت أسواقاً وتجمعات للقوات، من بينها هجوم أوقع أكثر من 12 قتيلاً وعشرات الجرحى، حسب تقارير محلية، إلى جانب عمليات عسكرية وتبادل سيطرة على بلدة هبيلا، واستهداف بلدة كرتالا.

وفيما تشتد وتيرة المعارك البرية بين قوات الطرفين - الديش و«الدعم السريع» - ظلت الطائرات المسيّرة القتالية التي تهاجم المدن والبلدات تلعب دوراً كبيراً في القتال، بعد أن توسّع استخدامها على نطاقٍ واسع، وألحقت بالمدنيين خسائر فادحة.

وخلال يناير (كانون الثاني) الحالي، رُصدت سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة نُسبت إلى «قوات الدعم السريع»، وأخرى للجيش وحلفائه، في مدينة الأُبيّض وما حولها من بلداتٍ أخرى. وأفادت تقارير بمقتل أكثر من 13 شخصاً، بينهم أطفال ونساء، جراء ضربات هذه المسيّرات في الأُبيض ومحيطها، وسط استهدافٍ واسعٍ للمنشآت الحيوية في المدينة.

ونقلت تقارير محلية حدوث اشتباكاتٍ عنيفة في محاور تربط شمال كردفان بمناطق استراتيجية، زادت من مخاطر انقطاع الإمدادات وحركة المدنيين، لا سيما الطريق البرية التي تربط غرب السودان بمدينة أم درمان، إحدى مدن العاصمة الثلاثية، وبعض المناطق في جنوب غربي الولاية وبلدة علوبة، حيث ظل طرفا القتال يتبادلان السيطرة عليها.

وتربط جهات المساعدات الإنسانية بين اتساع رقعة القتال والتدهور المتوقع في الأمن الغذائي خلال عام 2026، وتضرر خدمات الصحة والمياه، وازدياد موجات النزوح، وجعل سلاسل الإمداد أكثر هشاشة. وتحذّر جهات أممية من تجاوز التقديرات الحالية لأعداد الأشخاص المحتاجين، خصوصاً بين النازحين الجدد والعائدين، والمجتمعات التي تعاني صعوبةً وقيوداً في الحركة أو الحصار.

تحذير تورك

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من جانب طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانيةً عدةً هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)
مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)
TT

هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)
مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)

بعد أسبوع من إعلان الجزائر عن «تدابير تهدئة» لفائدة المعارضين والمهاجرين غير النظاميين المقيمين في الخارج، تعالت الدعوات الموجهة إلى الحكومة من أجل رفع التضييق عن النشطاء في الداخل، وفتح الفضاء الإعلامي أمام الآراء المخالفة، في وقت طرح ناشطون تساؤلات جوهرية حول «مدى استعداد واقتناع المعارضين والمهاجرين بالعودة إلى البلاد».

في 11 يناير (كانون الثاني) 2025، أعلن مجلس الوزراء الجزائري، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، عن إجراءات خاصة تجاه الجزائريين المقيمين في الخارج «في وضعية غير نظامية أو هشة»، وقد تضمنت هذه الإجراءات بالتحديد «تسوية أوضاع الشباب الجزائريين المقيمين بشكل غير قانوني في الخارج، خاصة الذين وجدوا أنفسهم في وضعيات صعبة أو مستغلين أو مضللين، دون أن يكونوا قد ارتكبوا جرائم خطيرة».

من جلسة لمجلس الوزراء (الرئاسة)

وتم الإعلان عن مرسوم استثنائي لتسوية وضعية هؤلاء المهاجرين، بهدف منحهم حماية اجتماعية وقانونية، والسماح لهم بالعودة إلى الوطن دون خوف من ملاحقات قاسية إذا لم يكونوا متورطين في أعمال عنف أو جرائم جسيمة.

كما يشمل الإجراء الذين ربما تعرضوا فقط لمخالفات بسيطة أو استدعاءات أمنية غير جسيمة، مثل استدعاء الشرطة أو الدرك في قضايا متعلقة بالنظام العام. وأوضح مجلس الوزراء أن تنفيذ إجراءات تسوية أوضاع المعنيين، يتم عبر القنصليات الجزائرية في بلدان الإقامة، حيث يمكن للمستفيدين البدء في إجراءات «التقنين» والحصول على جوازات سفر جديدة عند الحاجة.

وتضمنت التدابير الرئاسية استثناءات خصت كل من له علاقة بالجرائم الخطيرة مثل الجرائم العنيفة، والاتجار بالمخدرات أو الأسلحة، أو «التعاون مع أجهزة أمنية أجنبية بهدف الإضرار بالوطن».

ملفا الهجرة والمعارضين من أبرز محاور الخلافات الجزائرية - الفرنسية (أرشيفية -الرئاسة الجزائرية)

أما الهدف المعلن من هذه الإجراءات، فهو «إعادة ربط هؤلاء الشباب بوطنهم»، وتقديم فرصة للاندماج دون عقوبات مشددة، مع إبقاء الباب مفتوحاً لأولئك الذين لا يحملون سجلاً جنائياً خطيراً.

وبدا، من حيث المبدأ، أن فئتين من الجزائريين الموجودين بالخارج مستهدفتان بهذه المبادرة، هما: ناشطون معارضون، أغلبهم يملكون اللجوء السياسي في بلد الإقامة، يسببون «صداعاً» للسلطات الجزائرية بسبب حدة انتقاداتهم لها، وبالتالي فهي تحرص بقوة على «إسكاتهم» بإبطال الملاحقات الأمنية والقضائية ضدهم نظير أن يتوقفوا عن مهاجمتها.

أما الفئة الثانية، فتضم مئات المهاجرين الذين صدرت بحقهم أوامر بالطرد من التراب الفرنسي؛ إذ تمارس فرنسا ضغطاً شديداً على الجزائر لاستعادتهم. وفي بداية التوترات الدبلوماسية التي تعيشها علاقات البلدين، منذ أكثر من عام، رفضت الجزائر تسلّم العديد منهم، وأعادتهم في الطائرات التي جاءت بهم من المطارات الفرنسية.

واللافت أن الموضوع لم يثر رد فعل أي من الفئتين، لا بالترحيب ولا بإبداء رفض أو تحفّظ على التدابير، خصوصاً الشروط التي تتضمنها، بعكس الطبقة السياسية التي تفاعلت بقوة مع هذا الحدث البارز.

لويزة حنون (إعلام حزبي)

وعبّرت أحزاب «الغالبية الرئاسية» عن تأييدها خطوة الرئيس تبون، عادّة أنها «بادرة تعبّر عن (حسن نية)، ومن شأنها سحب البساط من تحت أقدام جهات أجنبية توظف ملفَّي المعارضين والهجرة السرية، لتشويه سمعة الجزائر».

وقالت الأمينة العامة لـ«حزب العمال»، ومرشحة انتخابات الرئاسة سابقاً لويزة حنون، بمناسبة اجتماع كوادر حزبها، السبت، إن «اليد الممدودة للشباب الجزائري المقيم في الخارج، والذين غادروا البلاد لأسباب اجتماعية وسياسية، خطوة إيجابية نحو التهدئة السياسية والمصالحة الوطنية»، مؤكدة على «أهمية إرفاق هذه الدعوة ببرنامج عملي وملموس للإدماج الاجتماعي والاقتصادي، عبر استحداث فرص عمل حقيقية وفتح آفاق مستقبلية واضحة، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية بعيداً عن المقاربات الأمنية والقضائية القائمة على التجريم».

كما دعت حنون إلى «اتخاذ إجراءات استعجالية لتحقيق انفتاح سياسي داخلي، بما يضمن تهيئة مناخ سياسي وإعلامي يكفل الممارسة الكاملة لحقوق المواطنة، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة، التي تفرض تقوية الصف الداخلي وإزالة كل مظاهر الهشاشة التي قد تُستغل من قِبل أطراف أجنبية»، مشيرة إلى أنها تلقت «تعهداً رسمياً من رئيس الجمهورية بإحداث انفتاح في المجالين السياسي والإعلامي»، في إشارة إلى الحديث الذي جرى بينها وبين تبّون خلال استقبالها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

وترى الباحثة كندة بن يحيى، المتخصصة في الشأن الجزائري، بـ«جامعة بوردو» جنوب غربي فرنسا، أن هذا «الخطاب التصالحي» من جانب الجزائر تجاه شبابها، يمثل مبادرة رمزية قوية، لكنها تستدرك بأن مصداقية هذه التصريحات «ستظل رهينة التوضيحات القانونية؛ إذ لم تتضح بعد تفاصيل المرسوم المنظم، ولا نطاق تطبيقه، أو آليات انسجامه مع التشريعات السارية»، وفق ما نقله عنها الموقع المتخصص «مهاجر نيوز».

«ضمانات» العودة

وفيما يخص التوقيت، تضع الباحثة تلك المبادرة في سياق «الرسالة السياسية» الهادفة، حسبها، إلى «إعادة تأكيد سلطة الدولة واستعادة زمام المبادرة في ملف الهجرة، فضلاً عن كونها محاولة للحفاظ على تماسك النسيج الوطني عبر إعادة ربط الصلة مع فئة شبابية تعيش حالة من القطيعة مع مؤسسات بلادها».

وتوضح كندة بن يحيى أن «هؤلاء الشباب غادروا الجزائر وهم يعرضون حياتهم للخطر، أملاً في تحسين ظروفهم المعيشية»، مضيفة أن مشروعهم للهجرة «يقوم أساساً على البحث عن مستقبل اقتصادي واجتماعي أكثر استقراراً».

وحول ما إذا كانوا سيتجاوبون مع هذه الدعوة، تقول الباحثة إن ذلك غير مؤكد، مشيرة إلى أنه «حتى وإن أكد الرئيس تبون تحسن الوضع الاقتصادي ودخول البلاد في مسار تنموي، فإن هذه الخطابات تبقى، بالنسبة للكثيرين، غير كافية دون إجراءات ملموسة».

وبالتالي، فمن غير المرجح، في تقديرها، أن تؤدي مبادرة الرئيس الجزائري إلى عودة جماعية واسعة؛ فـ«من دون ضمانات حقيقية، قانونية واجتماعية واقتصادية، سيبقى الشباب متحفظاً ومتردداً حيال فكرة العودة الدائمة إلى الجزائر».


ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)
مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)
مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

يعيش الليبيون صدمة واسعة عقب قرار «المصرف المركزي» تعويم سعر صرف الدينار بنسبة 14.7 في المائة مقابل الدولار، وسط ترقب وتحذيرات من تآكل القدرة الشرائية وتفاقم التهريب، ومخاوف من موجة غلاء شاملة تزيد من معاناة المواطنين، في ظل أزمة اقتصادية ممتدة منذ سنوات.

وبرَّر «المصرف المركزي» قراره خفض سعر الصرف باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج خارج الضوابط المالية»، إلى جانب تراجع أسعار النفط العالمية، وما سببه من هبوط حاد في الإيرادات التي سجلت 482 مليون دولار فقط منذ مطلع يناير (كانون الثاني).

جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

والدولار يساوي حالياً في السوق الرسمية 6.37 دينار، مقابل 5.43 دينار نهاية الأسبوع الماضي.

ويحذر أحمد الكردي، رئيس «اتحاد جمعيات حماية المستهلك»، من «ضغوط تضخمية مضاعفة» بفعل قرار خفض سعر صرف الدينار، متوقعاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «انعكاسات سلبية ستطول الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل الذين ستتآكل القوة الشرائية لمرتباتهم، مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية».

وتشهد ليبيا حالياً موجة تضخم واسعة، ارتفعت معها أسعار السلع الأساسية، ما دفع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة إلى اعتماد ما تسميه «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع، كحل مؤقت لاحتواء تقلبات السوق، وهو ما وصفه مراقبون بأنه «إجراء شكلي».

ويتوقع الكردي ارتفاعاً جديداً لأسعار منتجات أساسية، مثل الأرز والسكر والدقيق، بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة، رغم وفرة المعروض، مقدراً أن أسعار السلع في ليبيا «تتحدد وفق مزاج شركات الاستيراد التي تسيطر على السوق».

الدبيبة ومحافظ «المركزي» ناجي عيسى في لقاء بطرابلس يوم 17 ديسمبر 2025 (المركزي)

وازدحمت صفحات التواصل الاجتماعي الليبية بانتقادات حادة من جانب اقتصاديين وناشطين، عقب قرار تعويم العملة المحلية، الأحد. ووصف الناشط المدني، محمد قشوط، القرار بأنه «نتيجة سياسة نقدية فاشلة وتجاوزات أسهمت في تدهور قيمة العملة المحلية»، بينما حذَّر الخبير الاقتصادي، يوسف يخلف مسعود، من أن التعويم المدار في اقتصاد يعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد «لا ينتج إصلاحاً؛ بل يكرِّس الانهيار».

وطغت مظاهر الاحتقان الشعبي بوضوح، مع دعوات تتداولها صفحات على مواقع التواصل الليبية لخروج مواطنين في وقفات احتجاجية الثلاثاء؛ خصوصاً في مدن غرب البلاد، ومن بينهما طرابلس ومصراتة، وهي دعوات أكدها المستشار مفتاح القيلوشي، مستشار «المجلس الأعلى لقبائل وأعيان ليبيا» لـ«الشرق الأوسط».

ويبدو أن المخاوف من تداعيات القرار لن تتوقف عند السلع الأساسية في المتاجر؛ خصوصاً مع قرب شهر رمضان؛ إذ قد تمتد لتشمل مصاريف العلاج وأقساط المدارس، وفق رئيس «اتحاد جمعيات حماية المستهلك».

وأشار الكردي إلى أن دور جمعيات حماية المستهلك يتوقف عند إصدار بيانات إدانة، غالباً دون تأثير يُذكر، في مقابل ما وصفها بأنها «سياسات استيراد عشوائية للحكومة، تفاقم من استنزاف الاحتياطيات الدولارية، وتدفع البلاد إلى دائرة مفرغة تنتهي بخفض سعر الصرف مجدداً».

وعلى مدار 5 سنوات، فقد الدينار نحو 39 في المائة من قيمته مقابل الدولار، في 3 موجات تعويم خلال 2021 و2025 و2026؛ حيث انخفض من 3.90 دينار للدولار إلى 6.38 دينار تحت وطأة ضغوط مالية واختلالات اقتصادية متراكمة.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وعدَّ المسؤول السابق بـ«غرفة تجارة وصناعة ليبيا»، وحيد الجبو، أن خطوة «المركزي» تهدف إلى «حماية الاستقرار المالي»، ولكنه أضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن خفض قيمة الدينار يعني في المقابل «زيادة أعباء المعيشة والتكاليف على المواطنين والمؤسسات».

أما الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، فقال: «كل عام يزحف سعر صرف الدولار مقابل الدينار إلى الأمام، ويزحف الشعب إلى الخلف»، مضيفاً أن «وعود المصرف المركزي ومحاولاته في الإنعاش ذهبت أدراج الرياح»، في إشارة إلى تصريحات محافظ «المركزي»، ناجي عيسى، في أغسطس (آب) الماضي بشأن خفض سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي.

وفي بلد يعاني منذ 2011 من مظاهر الفوضى الأمنية وضعف الرقابة، يلقي تخفيض سعر العملة المحلية ظلالاً سلبية أعمق على ظاهرة تهريب الوقود التي تشكل منذ سنوات قضية اقتصادية خطيرة؛ حيث تتجاوز خسائرها السنوية 6.7 مليار دولار وفق مؤسسة «ذا سنتري».

ويحذّر أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي، الدكتور عطية الفيتوري، من أن قرار خفض سعر الدينار مقابل الدولار قد يشجع على زيادة تهريب البنزين؛ بل وأيضاً تهريب سلع أساسية أخرى.

ويوضح الفيتوري لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تنخفض قيمة العملة المحلية، تصبح السلع المدعومة محلياً -مثل الوقود والطحين وبعض السلع الأساسية- أرخص بكثير عند تسعيرها بالدولار مقارنة بأسعارها في الدول المجاورة، ما يوسِّع الفجوة السعرية ويجعل تهريبها أكثر ربحية»؛ مشيراً إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار «الفوضى الأمنية ورخاوة غياب الرقابة».

رئيس مجلس النواب عقيلة صالح (المركز الإعلامي)

وقد تتصاعد الآثار التضخمية لقرار «المصرف المركزي»، حسب مراقبين، مع قرار مجلس النواب فرض ضرائب جديدة على السلع تتراوح بين 2 في المائة على المواد الغذائية، و35 في المائة على الكماليات، وهو ما بدا -من منظور الفيتوري- مثل «ضربتين في الرأس يتلقاهما المواطن، في غياب تعويض نقدي، واختفاء الجمعيات الاستهلاكية التي كانت موجودة في عهد النظام السابق».

في المقابل، برزت آراء اقتصادية تدافع عن القرار في خضم موجة الغضب، من بينها لرجل الأعمال الليبي حسني بي، الذي اعتبره «إجراءً اضطرارياً فرضته أوضاع مالية ونقدية غير قابلة للاستمرار، في ظل إنفاق عام منفلت، واعتماد مفرط على الإيرادات الدولارية»، ورأى -في تصريحات إعلامية- أن «الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عبر موازنة الإنفاق بالإيرادات، وتحقيق نمو اقتصادي فعلي ينعكس تحسناً في معيشة المواطن».