صورة «كوبري مصري» تثير لغطاً سياسياً وهندسياً

متخصصون: «تلاعب» متعمد بالتصوير لخلق انطباع غير حقيقي

صورة تجمع اللقطة المثيرة للجدل (أعلى) للكوبري وأخرى بالتصوير العلوي (تويتر)
صورة تجمع اللقطة المثيرة للجدل (أعلى) للكوبري وأخرى بالتصوير العلوي (تويتر)
TT

صورة «كوبري مصري» تثير لغطاً سياسياً وهندسياً

صورة تجمع اللقطة المثيرة للجدل (أعلى) للكوبري وأخرى بالتصوير العلوي (تويتر)
صورة تجمع اللقطة المثيرة للجدل (أعلى) للكوبري وأخرى بالتصوير العلوي (تويتر)

أثارت صور متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي لجسر عملاق «كوبري» مشيد بضاحية «القاهرة الجديدة» شرق العاصمة المصرية، تفاعلا كبيرا بسبب ما تظهره تلك الصور من تصميم وصف بـ«الغريب»، واستخدمت منصات داعمة لتنظيم «الإخوان» (المصنف جماعة إرهابية في مصر)، الصورة ووصفته بأنه «كوبري تسونامي»، فيما دافع مغردون آخرون عن المشروع ووصفوه بأنه «يجسد عبقرية المهندسين المصريين».
وبثت منصات على مواقع التواصل، ومغردون فيديو يظهر مطلع الجسر الذي يعلو تقاطع محور المشير محمد حسين طنطاوي مع محور سميرة موسى أعلى مشروع القطار المعلق (المونوريل)، في صورة عمودية على الطريق، وبشكل أظهر «ضخامته وحدة ارتفاعه»، وأعادت عشرات الحسابات بث الفيديو مع تعليقات ساخرة من طريقة تنفيذ الجسر.
لكن وفي المقابل أظهر تصوير آخر بثته الصفحة الرسمية لشركة «المدار للمشروعات الهندسية» المنفذة للمشروع، الجسر بصورة طبيعية، من خلال تصوير جوي عالي الجودة.
وأوضحت الشركة المنفذة للمشروع الذي تشرف عليه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وإدارة المهندسين العسكريين، في التوضيح المرفق بالفيديو، أنه تم الانتهاء من تجارب التحميل تمهيدا للافتتاح الرسمي للجسر قريبا.
اللافت أن التفاعل مع فيديو وصور الجسر لم يقتصر على المغردين والناشطين المصريين على وسائل التواصل، بل استقطب اهتماما عربيا كذلك، وأوضحت تغريدة على موقع «تويتر» أنه «كوبري عادي وميول 6 في المائة الطبيعي بس عشان تصوير من بعيد وطول مسافة الكوبري طلع شكله كده في الفيديو اللي منتشر وبيسخروا من المهندسين المصريين العباقرة».
https://twitter.com/Anodex2/status/1583169212738326528
واستخدم مغردون آخرون صورا متنوعة تظهر زوايا مختلفة لجسور عملاقة في العديد من الدول، من بينها جسر الملك فهد الرابط بين المملكة العربية السعودية وإمارة البحرين، وطريق الرياض - القصيم، إضافة إلى جسور باليابان وعدة دول أوروبية، وتظهر الصور تلك الجسور بصورة عملاقة تشابه الجسر المصري.
من جانب آخر، يقول أحمد حماد، عضو رابطة المصورين بنقابة الصحافيين المصرين، لـ«الشرق الأوسط» إن «انتقاء زاوية التصوير يمكن أن يظهر بعض الأمور على غير حقيقتها، ويضيف أن ذلك من الأمور المعروفة لدى المصورين المحترفين، فبعض الزوايا يمكن أن تظهر الأجسام أضخم أو أنحف من طبيعتها».
وحول الصور المتداولة للجسر أعلى (المونوريل) بضاحية القاهرة الجديدة، أشار حماد إلى أنه اطلع على الصور، وأن اختيار زوايا التصوير من بعيد، مع استخدام تقنيات التقريب (زووم الكاميرا) تستهدف بشكل متعمد الصور بهذه الطريقة الغريبة.
وأوضح أن «العديد من المناطق المرتفعة يمكن أن يراها الإنسان من بعيد عمودية تماما على الطريق، لكن مع اقترابه منها، يبدأ في إدراك الحقيقة، ويشير إلى أن العديد من الحيل الفنية التي يستخدمها بعض المصورين قد تؤدي إلى لقطات جمالية أحيانا، أو إلى تشويه في أحيان أخرى بحسب الغرض الذي يلتقط المصور من أجله الصورة».
ويضرب «حماد» مثالا على ذلك بصورة نُشرت مؤخرا لبحيرة ضخمة وفي خلفيتها أهرامات الجيزة، رغم أنه لا توجد أي بحيرات بالقرب من تلك المنطقة الأثرية، إلا أن ملتقط الصورة استخدم عمدا بعض الزوايا غير التقليدية، والتقط صورة لبحيرة الفسطاط بالقرب من متحف الحضارة بمنطقة مصر القديمة والتي تبعد عدة كيلومترات عن منطقة الأهرامات، ليظهر تلك المنطقة التاريخية كخلفية جمالية للبحيرة التي تم تطويرها حديثا.
وفي السياق ذاته، شكك النائب فايز أبو حرب، وكيل لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري) في دقة تلك الصور، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه على المستوى الشخصي يمر في تلك المنطقة بشكل متكرر، ولم يلحظ أي مظاهر غير طبيعية للمشروعات المقامة هناك.
ويضيف أنه على المستوى البرلماني، فإن اللجان النيابية المختصة تنظم بصورة دائمة زيارات ميدانية للعديد من المشروعات المقامة، وبخاصة في مجال البنية التحتية والنقل، وأن تلك المشروعات تخضع لمراجعة وفحص متعدد المستويات من جانب جهات عدة، لافتا إلى أن المشروعات التي تشرف عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على وجه التحديد، تخضع لفحص دقيق فنيا وتنفيذيا، حفاظا على سمعة المؤسسة ومشروعاتها، وأن أي ملاحظات يجري تلافيها فورا.
ويتابع أبو حرب قائلا إن الهجوم على مشروعات النقل تحديدا لا يخلو من صبغة سياسية، فهذه المشروعات تمثل «نقطة مضيئة» للدولة، واستطاعت الحكومة المصرية تحقيق إنجازات ملموسة بها من جانب المواطنين، وهو ما يثير حفيظة العديد من الجهات التي «تحاول إهالة التراب على أي إنجاز، وتسعى إلى الاستخفاف به وتسفيهه من خلال السخرية، أو نشر معلومات خاطئة عنه».
ويشير وكيل لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل إلى أن بعض المشروعات قد تشهد أخطاء عند التنفيذ، إلا أنه عندما يتم الانتباه إليها ومناقشتها مع الجهات المعنية يتم العمل على إصلاحها بشكل عاجل، ويضرب مثالا بطريق الساحل الشمالي، الذي تجاوبت الدولة معه ممثلة في رئيس الجمهورية شخصيا، وأوفد وزير النقل للوقوف على شكاوى المواطنين خلال الصيف الماضي، وتم التجاوب مع الملاحظات التي أبداها المواطنون، طالما كانت واقعية وحقيقية.
ونفذت مصر خلال السنوات الأخيرة مشروعا تحت اسم الشبكة القومية للطرق، أضافت خلاله أكثر من 7 آلاف كيلومتر من الطرق، إضافة إلى إنشاء العديد من الجسور والمحاور المرورية الكبيرة، وبخاصة فوق النيل، ولربط المدن الجديدة في محيط القاهرة، ومدينة «العاصمة الإدارية الجديدة»، وكشفت بيانات لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري أن أطوال الطرق زادت بنحو 112 في المائة خلال الفترة بين 2013-2020، بينما شهد عدد الحوادث تراجعا من نحو 2.2 حادثة/ألف مركبة في 2013 إلى 0.8 حادثة/ألف مركبة في 2021، كما ارتفعت أعداد الجسور الثابتة بنحو 790 في المائة خلال السنوات الثماني الماضية، من نحو 208 كبارٍ في 2013 إلى 1848 جسرا حاليا.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيا تواجه شبكات تهريب المخدرات بضربات أمنية وأحكام مشددة

كميات مغلفة من المخدرات تم ضبطها في ليبيا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)
كميات مغلفة من المخدرات تم ضبطها في ليبيا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)
TT

ليبيا تواجه شبكات تهريب المخدرات بضربات أمنية وأحكام مشددة

كميات مغلفة من المخدرات تم ضبطها في ليبيا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)
كميات مغلفة من المخدرات تم ضبطها في ليبيا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)

كثّفت السلطات الأمنية والقضائية في شرق ليبيا وغربها جهودها في مواجهة شبكات تهريب المخدرات، وذلك عبر ضبط «شحنات كبيرة» من «الكوكايين والحشيش والترامادول»، في ظل تصاعد المخاوف من تنامي نشاط هذه الشبكات داخل البلاد وعبر حدودها.

جهاز مكافحة المخدرات بشرق ليبيا يضبط كمية من مادة الحشيش 4 مايو (الجهاز)

وقال جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في شرق ليبيا، الثلاثاء، إن قواته تمكنت، بالتنسيق مع سرية الشرطة العسكرية في مدينة البيضاء، من ضبط «شحنة كبيرة» من المواد المخدرة، بلغت 50 كيلوغراماً من الحشيش وكمية من «الترامادول»، خلال عملية أمنية استهدفت أحد المهربين.

وأشار الجهاز إلى أن العملية جاءت عقب توفر معلومات ومتابعة «لتحركات تشكيل إجرامي ينشط في نقل المخدرات من مدينة طبرق إلى بنغازي؛ حيث جرى إعداد كمين محكم بعد تأكيد تحرك سائق شاحنة باتجاه غرب البلاد»، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أعضاء التشكيل تمهيداً لإحالته إلى نيابة جرائم المخدرات.

جانب من مادة الحشيش التي تم ضبطها قبل دخولها ليبيا قادمة من بلجيكا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)

وكان الجهاز قد أعلن في وقت سابق إحباط عملية تهريب وضبط ما يزيد على 11 كيلوغراماً من الحشيش، بعد نصب كمين محكم ومتابعة دقيقة لمسار المشتبه به من منطقة البردي إلى مدينة زليتن، في إطار استمرار العمليات الأمنية الرامية إلى ملاحقة شبكات التهريب.

قضائياً، قضت محكمة الاستئناف في العاصمة طرابلس بسجن ثلاثة متهمين لمدة 20 عاماً، بعد إدانتهم في قضية الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية داخل المدينة، وذلك في ختام نظر دعوى جنائية أقامتها النيابة العامة بحقهم.

وقال مكتب النائب العام، في بيان الثلاثاء، إن المتهمين «انخرطوا في تنسيق مشترك تعمد أفراده الاتجار بالمواد المخدرة، ما استدعى تحريك الدعوى الجنائية ضدهم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت، إلى جانب السجن، بغرامات مالية، وأمرت بمصادرة المواد المخدرة المضبوطة والمركبة الآلية التي استُخدمت في ترويج مواد الكوكايين والحشيش.

وفي 26 أبريل (نيسان) الماضي، أمرت النيابة بحبس ثلاثة متهمين احتياطياً على ذمة التحقيق، لاتهامهم بتهريب 4.5 مليون قرص مخدر عبر ميناء المنطقة الحرة في مصراتة، مع تحريك الدعوى العمومية بحقهم.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وفي موازاة ذلك، سادت حالة من الارتياح بعد ضبط شحنة «كوكايين» على سفينة كانت متجهة إلى ليبيا، فيما أعلنت «إدارة القوة والدعم بجهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية» في غرب البلاد ضبط ثلاثة أشخاص للاشتباه بتورطهم في الاتجار بالمواد المخدرة.

وأوضحت الإدارة أنها أخضعت ثلاثة أشخاص للتحقيق، اثنان يحملان الجنسية الليبية وآخر نيجيري، على خلفية الاشتباه في نشاط يتعلق بالاتجار بالمخدرات داخل منطقة السراج بالعاصمة طرابلس.

وأوضح الدبلوماسي الليبي فرج الزروق أن السلطات الإسبانية اعترضت في الأول من الشهر الحالي «سفينة ضخمة» كانت تحمل اسم «أركونيان» في المياه الدولية، عُثر بداخلها على «كمية كبيرة من الكوكايين تُقدّر ما بين 30 و45 طناً».

وكانت النيابة العامة الليبية قد أمرت، في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بحبس خمسة متهمين في قضية اتجار بالمخدرات، بعد ضبط نحو 2.2 مليون قرص مخدر بحوزتهم في مدينة الزنتان جنوب غرب البلاد.

وتعكس هذه الوقائع المتلاحقة تصاعد المواجهة الليبية مع شبكات تهريب المخدرات، عبر مسارين متوازيين، أمني وقضائي، في محاولة للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار داخل البلاد.


السودان وإثيوبيا في مواجهة مفتوحة بعد هجوم مسيّرات على مطار الخرطوم

البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)
البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)
TT

السودان وإثيوبيا في مواجهة مفتوحة بعد هجوم مسيّرات على مطار الخرطوم

البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)
البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)

تصاعدت حدة الخلافات والاتهامات المتبادلة بين السودان وإثيوبيا عقب سلسلة من الهجمات باستخدام طائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل الأراضي السودانية، من بينها مطار الخرطوم الدولي.

وأعلنت الحكومة السودانية استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، على خلفية هذه الهجمات، متهمة أديس أبابا بالسماح باستخدام أراضيها لشنِّ ضربات بطائرات مسيّرة ضد السودان. في المقابل، نفت إثيوبيا هذه الاتهامات، ووجَّهت بدورها اتهامات إلى السودان بدعم وتسليح جماعات معارضة لها.

وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، محيي الدين سالم، إن بلاده تمتلك «أدلة قاطعة» على أنَّ مناطق ومنشآت مدنية تعرَّضت لهجمات خارجية انطلقت من الأراضي الإثيوبية. وأوضح، خلال مؤتمر صحافي عُقد فجر الثلاثاء، أنَّ السودان يحتفظ بحقه في الرد وفقاً للقانون الدولي، مؤكداً استعداد بلاده «لكل الخيارات» من أجل حماية سيادتها وأمنها، واصفاً ما جرى بأنه «انتهاك صارخ للسيادة الوطنية».

وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء (سونا)

وأضاف سالم أن إثيوبيا «اختارت الطريق الخطأ»، مشدداً على أنَّ السودان لديه الحق الكامل في الردِّ على هذا العدوان «بالكيفية، والطريقة التي يحددها»، وأنَّ الرد سيكون «مضاعَفاً». كما أعلن الوزير عن تحركات دبلوماسية تشمل استدعاء السفير السوداني لدى إثيوبيا للتشاور، إلى جانب اللجوء إلى المنظمات الإقليمية والدولية في حال استمرار ما وصفه بالعدوان. وانتقد سالم ما عدّه «صمتاً دولياً» إزاء الهجمات التي استهدفت؛ يوم الاثنين، مطار الخرطوم الدولي، رغم استخدامه من قبل طائرات مدنية وأممية. وأشار إلى أنَّ هذه التطورات تأتي بعد تراجع «قوات الدعم السريع» من العاصمة الخرطوم نحو مناطق في كردفان ودارفور، رغم ما قال إنه «دعم خارجي واسع تتلقاه تلك القوات».

بدوره، صرَّح المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، العميد عاصم عوض، خلال مؤتمر صحافي، بأنَّ الطلعات الجوية التي وصفها بـ«المعادية» بدأت في الأول من مارس (آذار) الماضي، باستخدام 3 طائرات مسيّرة انطلقت من مطار بحر دار داخل الأراضي الإثيوبية، واستهدفت مواقع في ولايات النيل الأبيض، والنيل الأزرق، وشمال وجنوب كردفان.

المتحدث باسم الجيش السوداني العميد عاصم عوض متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم الثلاثاء (سونا)

وأوضح العميد عاصم، أنَّ السلطات السودانية رصدت، في وقت لاحق، طائرة مسيّرة أخرى انطلقت من الموقع ذاته، ونفَّذت هجمات، يوم الاثنين، استهدفت مطار الخرطوم ومواقع أخرى، قبل أن تتمكَّن الدفاعات من التصدي لها. وأشار إلى أنَّ إحدى هذه الطائرات سبق أن شاركت في هجمات نُفِّذت خلال مارس الماضي على مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق، الواقعة جنوب شرقي البلاد على الحدود مع إثيوبيا، إضافة إلى تنفيذ طلعات جوية في ولاية شمال كردفان، قبل أن يتم إسقاطها والتعرُّف على بياناتها. وعدّ عوض أنَّ هذه العمليات تُمثِّل «عدواناً مباشراً» على سيادة السودان. وفي السياق ذاته، أكدت الحكومة السودانية، مساء الاثنين، استقرار الأوضاع في مطار الخرطوم الدولي عقب استهدافه بطائرة مسيّرة، مشيرة إلى عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

رفض إثيوبي

في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإثيوبية الاتهامات السودانية، ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة». واتهمت من جهتها الجيش السوداني بتقديم الدعم العسكري والمالي لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي»، عادّةً أن ذلك أسهم في تسهيل تحركاتها على طول الحدود الغربية لإثيوبيا، مؤكدة امتلاكها أدلة على هذه المزاعم. وأضافت، في بيان رسمي، أنَّ ما وصفتها بـ«الأعمال العدائية»، إلى جانب التصريحات الصادرة عن مسؤولين في الجيش السوداني، تتم بتحريض من أطراف خارجية تسعى إلى تحقيق مصالحها.

وجدَّدت إثيوبيا دعوتها إلى الحوار بين أطراف النزاع في السودان، مشدِّدة على أهمية التوصُّل إلى هدنة إنسانية فورية تمهِّد لوقف إطلاق نار دائم، وإطلاق عملية سياسية انتقالية مدنية شاملة ومستقلة وشفافة.

قلق مصري

وفي سياق متصل، أدانت مصر بأشد العبارات استهداف مطار الخرطوم الدولي باستخدام الطائرات المسيّرة، عادّةً أنَّ ذلك يُشكِّل انتهاكاً صارخاً لسيادة السودان وتصعيداً خطيراً قد يؤدي إلى تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية، ويعرقل الجهود الرامية إلى التوصُّل لهدنة إنسانية.

وأعربت مصر، في بيان رسمي، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد وتيرة هذه الهجمات، التي يُشار إلى انطلاقها من أراضي إحدى دول الجوار، محذرة من اتساع رقعة الصراع وامتداد تداعياته إلى الإقليم. كما أشارت إلى الجهود التي تقودها الولايات المتحدة ضمن الآلية الدولية للتوصُّل إلى هدنة إنسانية تمهِّد لوقف شامل لإطلاق النار، تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية دون تدخلات خارجية.

وأكدت مصر رفضها القاطع لأي تدخلات خارجية في الشأن السوداني، مشددة على أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه. كما جدَّدت دعمها للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء الأزمة، مؤكدة استمرارها في العمل مع الشركاء من أجل تهدئة الأوضاع، وتغليب الحلول السلمية بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو الأمن والاستقرار.

يُذكر أنه في مارس الماضي، كانت الحكومة السودانية قد اتهمت رسمياً إثيوبيا بانتهاك سيادتها، عبر انطلاق طائرات مسيّرة من داخل أراضيها لتنفيذ هجمات داخل السودان، مؤكدة في حينها احتفاظها بحقها الكامل في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، والتصدي لمثل هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة.

وكان تقرير صدر عن وحدة أبحاث في جامعة ييل الأميركية في أبريل (نيسان) أفاد بأنَّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدِّم دعماً لـ«قوات الدعم السريع»، بناء على تحليل صور التقطتها بالأقمار الاصطناعية بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومارس 2026. ونفت إثيوبيا هذه الاتهامات في حينها، واتهامات أخرى بأنّها تستضيف معسكرات لـ«قوات الدعم السريع».


ليبيا: «الأعلى للدولة» يشطب عضوين لاجتماعهما بـ«4+4»

جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)
جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)
TT

ليبيا: «الأعلى للدولة» يشطب عضوين لاجتماعهما بـ«4+4»

جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)
جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)

شطب المجلس الأعلى للدولة في ليبيا اسمَي عضوين من قائمة المشاركين في جلسة عقدها، الثلاثاء، استناداً إلى قرار سابق بتجميد عضويتهما على خلفية مشاركتهما في اجتماع لجنة «4+4» التشاورية في روما الأسبوع الماضي، فيما كثّفت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية اتصالاتها مع قادة عسكريين بطرابلس بهدف دعم العملية السياسية.

وقال أعضاء في المجلس لوسائل إعلام محلية، إن اسمي علي عبد العزيز، وعبد الجليل الشاوش، تم حذفهما من كشف الحضور بناءً على قرار سابق من المجلس، وذلك خلال جلسة عقدت بحضور 9 أعضاء في العاصمة طرابلس، الثلاثاء.

ودافع رئيس المجلس محمد تكالة عن القرار، وقال إنه «ليس ضد أشخاص معيّنين، بل هو لحماية المؤسسة، واعتبر أن أي تمثيل فعلي للمجلس يجب أن يكون من اختياره، وليس من البعثة الأممية التي تستدعي أعضاء بعينهم للتوقيع على اتفاقيات».

وانتقد مجدداً دور البعثة الأممية، واتهمها بطرح مبادرات متتالية قد تُفضي إلى «تدوير الأزمة» أو تهميش المجلس واستبعاده، معلناً عن تشكيل لجنة من 13 عضواً للتواصل مع مجلس النواب، الذي توقع تشكيله لجنة مماثلة لتعزيز التنسيق.

بدوره، استنكر الشاوش هذا الإجراء، وقال في تصريح صحافي، الثلاثاء، إن تكالة منعه من حضور الجلسة، وحذف اسمه من سجل الحضور بسبب توقيعه على «الاتفاق الموحد»، مطالباً تكالة بتوضيح الأسباب.

وتصاعد مؤخراً التوتر داخل المجلس الأعلى للدولة حول مشاركة بعض أعضائه في لجنة «4+4» التي تضم ممثلين عنه ومجلس النواب، بهدف التوافق على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وعقدت أول اجتماعاتها في روما برعاية أممية.

وكان الشاوش قد شارك في اجتماع روما ضمن هذه اللجنة، وهو ما اعتبرته رئاسة المجلس مخالفة لقرارات داخلية سابقة.

المنفي خلال اجتماعه بوفد من المجلس الأعلى للدولة 4 مايو (المجلس الرئاسي)

وقبل ساعات من هذه الجلسة، بحث رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، مساء الاثنين، في طرابلس، مع النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة، موسى فرج، مستجدات المشهد السياسي في البلاد، في ظل التحديات الراهنة التي تتطلب توحيد الرؤى وتكثيف التنسيق بين مختلف المؤسسات الوطنية. كما تم التشديد على أهمية الدفع قدماً بالعملية السياسية، بما يفضي إلى تحقيق الاستقرار الدائم وترسيخ دعائم الدولة، عبر مسارات توافقية تستند إلى الإرادة الوطنية وتلبي تطلعات الشعب الليبي.

في غضون ذلك، أوضحت تيتيه، أنها وفي إطار تعزيز التواصل مع الفاعلين الأمنيين الرئيسيين، بحثت برفقة نائبتها للشؤون السياسية ستيفاني خوري، مع الفريق أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية، في مقره بمدينة العزيزية، تطورات الوضع الأمني في البلاد، مؤكدة أهمية المضي قدماً في توحيد المؤسسة العسكرية وتنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالبعثة.

كما ناقشت المبعوثة في طرابلس، مع صلاح النمروش، رئيس الأركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» المؤقتة، أهمية إحراز تقدم في توحيد المؤسسة العسكرية، إضافة إلى تنفيذ خريطة الطريق السياسية الخاصة بالبعثة الأممية.

المبعوثة الأممية تشارك في اجتماع المسار «الأمني» 4 مايو (البعثة الأممية)

وقالت البعثة الأممية، مساء الاثنين، إن مساري «الأمن» و«الحوكمة» المنبثقين عن «الحوار المهيكل» عقدا اجتماعين متوازيين في كل من بنغازي وطرابلس، لمواصلة المداولات ضمن العملية السياسية التي ترعاها، وأضافت أن المشاركين في المسار الأمني سيركزون، على مدى أربعة أيام، على مناقشة سبل توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا، بما يشمل التحديات والأولويات الرئيسية، مع مراعاة الجوانب القانونية والعملياتية والسياسية.

وأوضحت أن النقاشات ستتناول أيضاً إجراءات بناء الثقة، والاستفادة من التجارب الدولية، إضافة إلى تعزيز التنسيق وهياكل القيادة، إلى جانب قضايا إعادة الإدماج ومواءمة الموارد البشرية، ودور المرأة في دعم إطار أمني شامل.

ويسعى المشاركون في مسار «الحوكمة» لمعالجة التحديات الأساسية على المستويين الدستوري والتنفيذي، فضلاً عن قضايا الإدارة المحلية، بهدف استكمال توصياتهم تمهيداً لإدراجها في التقرير الختامي لـ«الحوار المهيكل».

في شأن ذي صلة، أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، البدء الفعلي في تنفيذ اتفاق «توحيد الإنفاق» العام للدولة للسنة المالية 2026.

وقالت الحكومة، في بيان، مساء الاثنين، إن هذه الخطوة تأتي بتوافق بين مجلسي النواب والدولة وبرعاية مصرف ليبيا المركزي، بهدف ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية في توزيع الموارد وضمان انتظام الخدمات الأساسية، على أن يشرف المصرف المركزي مباشرة على سلامة التنفيذ واستدامة التدفقات النقدية.

وحذرت الحكومة من أي محاولات لعرقلة تنفيذ الاتفاق أو الالتفاف على مضامينه، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة ضد أي إخلال بهذا المسار المالي الرامي لتوحيد مؤسسات الدولة وحماية المال العام من الهدر.