إعادة تفعيل دور مجلس الأعمال السعودي ـ اليمني لاستكمال المشاريع المشتركة

تعمل السعودية واليمن على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري من خلال تشكيل مجلس الأعمال الجديد (الشرق الأوسط)
تعمل السعودية واليمن على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري من خلال تشكيل مجلس الأعمال الجديد (الشرق الأوسط)
TT

إعادة تفعيل دور مجلس الأعمال السعودي ـ اليمني لاستكمال المشاريع المشتركة

تعمل السعودية واليمن على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري من خلال تشكيل مجلس الأعمال الجديد (الشرق الأوسط)
تعمل السعودية واليمن على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري من خلال تشكيل مجلس الأعمال الجديد (الشرق الأوسط)

تتجه السعودية واليمن إلى تعميق التعاون الاستثماري والاقتصادي وبناء الشراكات بين القطاع الخاص لدى البلدين لاقتناص الفرص المتاحة، في خطوة تؤكد استمرار دور «الرياض» في استكمال مشاريعها التنموية والاقتصادية في اليمن.
وكشف اتحاد الغرف السعودية أمس (الاثنين)، عن اعتماد التشكيل النهائي لمجلس الأعمال السعودي اليمني في دورته الجديدة لأربعة أعوام، وتسمية الدكتور عبد الله بن محفوظ رئيساً للمجلس، وكل من محيميد آل سالم، ونهار الدلبحي، نائبين للرئيس، لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين في المرحلة المقبلة.
وأوضح عبد الله بن محفوظ، رئيس مجلس الأعمال السعودي اليمني، أن تشكيل المجلس يأتي في وقت مهم لإعادة الاستثمارات بين البلدين، وتأكيد لدور السعودية في مشاريع التنمية الاقتصادية باليمن، مبيناً أن العمل جارٍ على إعداد خطة عمل واستكمال دعوة بقية الأعضاء، بالإضافة إلى التنسيق مع الجانب اليمني للبدء في مناقشة الفرص الاستثمارية المتاحة.
وأكد ابن محفوظ أن العلاقات السعودية اليمنية تحظى باهتمام خاص وعالي الأهمية من الحكومة في البلدين، وأن القطاع الخاص أمامه فرصة لاستثمار هذا الدعم والاهتمام وترجمته إلى مشاريع مشتركة تعود بالنفع على الشعبين.
وتفتح هذه الخطوة آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، لتستكمل توجه السعودية في دعم تنفيذ المشاريع التنموية في اليمن ورفع جودة الخدمات المقدمة في جميع المجالات.
وكان البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قد وقّع مطلع العام الحالي اتفاقية مع برنامج الخليج العربي للتنفية «إجفند»، ومؤسسة «صلة للتنمية»، لمشروع استخدام الطاقة المتجددة لتحسين جودة الحياة في اليمن، بهدف التعاون لتنفيذه على أرض الواقع في 5 محافظات يمنية: حضرموت، وتعز، ولحج، وأبين، والساحل الغربي، بتكلفة بلغت 2.1 مليون دولار.
إلى ذلك، تنظم الغرفة التجارية في الرياض خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حفل الاستقبال السنوي لمجتمع الأعمال، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في القطاعين الحكومي والخاص، وجمعٍ من رجال وسيدات الأعمال، إضافةً إلى رؤساء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى المملكة، وذلك في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض.
وقال عجلان العجلان، رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، إن الحفل الذي درجت الغرفة على تنظيمه منذ ثلاثة عقود، يهدف إلى تعميق آليات التواصل والتحاور فيما بين رجال الأعمال وكبار المسؤولين في الدولة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص، فضلاً عن تبادل الأفكار بما يعزز مناخ الجذب الاستثماري للسعودية، لا سيما أن البلاد تخطو نحو جذب رؤوس الأموال ومشاريع تنموية واقتصادية تاريخية لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

مرشح ماكرون لرئاسة بنك فرنسا يتعهد بالاستقلالية ويدعو لضبط العجز

مولان (في الوسط) يستعد للإدلاء بشهادته أمام اللجنة المالية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
مولان (في الوسط) يستعد للإدلاء بشهادته أمام اللجنة المالية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ماكرون لرئاسة بنك فرنسا يتعهد بالاستقلالية ويدعو لضبط العجز

مولان (في الوسط) يستعد للإدلاء بشهادته أمام اللجنة المالية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
مولان (في الوسط) يستعد للإدلاء بشهادته أمام اللجنة المالية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

دافع مرشح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإدارة بنك فرنسا ورئيس ديوانه السابق، إيمانويل مولان، بقوة عن استقلاليته السياسية وكفاءته المهنية أمام لجنتي المالية في البرلمان قبيل تصويت حاسم ومصيري على تعيينه، مؤكداً قدرته على قيادة المؤسسة العريقة وتحديد بوصلة السياسة النقدية الأوروبية بمعزل عن أي نفوذ حكومي، في وقت تشهد فيه فرنسا تحديات مالية معقدة لكبح العجز العام، وتترقب فيه الأوساط الاستثمارية قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل لمواجهة التضخم المتصاعد الناجم عن حرب إيران وتوترات الشرق الأوسط.

وأكَّد مولان أمام لجنة المالية في مجلس الشيوخ بباريس أنه يمتلك خبرة تمتد لثلاثين عاماً في خدمة الدولة والعمل مع حكومات مختلفة بوصلتها الوحيدة المصلحة العامة، مشدداً على أنه يمثل أمام المشرعين كرجل حر يلتزم بأداء مهامه بحيادية تامة واستقلالية كاملة عن السلطة التنفيذية والمصالح الخاصة، ليواجه بذلك تدقيقاً سياسياً مكثفاً من أحزاب المعارضة التي تتهمه بكونه جزءاً من شبكة نفوذ يسعى ماكرون لتثبيتها في مواقع مؤسساتية حساسة قبيل مغادرته منصبه والانتخابات الرئاسية المقبلة التي يلوح في أفقها صعود اليمين المتطرف، حيث يخضع التعيين لآلية تصويت بالغة التعقيد تمنح لجان المالية بمجلسي النواب والشيوخ مجتمعة حق إحباط الترشيح في حال صوتت ضده أغلبية موصوفة تبلغ ثلاثة أخماس الأصوات.

ويخضع تعيين مولان لتصويت شديد التنافس داخل لجنتي المالية في مجلسي البرلمان، حيث يمكن لثلثي الأعضاء عرقلة تعيينه إذا صوّتوا ضده، على أن تُحتسب نتائج التصويت في المجلسين مجتمعين، ولا يتم تمرير التعيين إلا في حال عدم تجاوز نسبة المعارضة 60 في المائة من إجمالي الأصوات.

وقال مولان أمام اللجنة: «أنا واثق من قدرتي على إدارة مؤسسة عريقة تفخر بتاريخها وتتطلع إلى المستقبل باستقلالية، خدمة لعملة موثوقة واقتصاد قوي ومستقر».

وبصفته محافظاً لبنك فرنسا، الذي يمتد تاريخه لأكثر من 226 عاماً، سينضم مولان إلى مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي المسؤول عن تحديد أسعار الفائدة، كما سيتولى الإشراف على تنظيم القطاع المصرفي الفرنسي.

الوضع ليس كارثياً

وفي الشأن المالي الداخلي لفرنسا، اعتبر المصرفي السابق والمسؤول الرفيع بوزارة المالية أن البلاد تواجه تحدياً جدياً لتقليص عجز الموازنة العامة لكن الوضع ليس كارثياً على الإطلاق، لافتاً إلى أن البيانات الأخيرة للمعهد الوطني للإحصاء أظهرت أن عجز عام 2025 جاء أقوى وأقل من التوقعات السابقة مما يسهل مهمة الحكومة الحالية للوصول لمستهدفها المتمثل في خفض العجز إلى حدود 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، وموضحاً أن العودة إلى سقف الاتحاد الأوروبي المحدد بـ3 في المائة تتطلب إرادة سياسية صارمة من السلطتين التنفيذية والتشريعية في الأشهر المقبلة لفرض انضباط حقيقي على الإنفاق العام المركزي والسيطرة على تكاليف قطاعي الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية التي تنمو بوتيرة تفوق نمو الاقتصاد دون أن يتطلب ذلك جهوداً تقشفية مرهقة.

وتكافح فرنسا في السنوات الأخيرة لكبح الإنفاق العام وتحقيق أهداف ضبط المالية العامة، في ظل انقسام سياسي داخل البرلمان أدَّى إلى إسقاط حكومات متعاقبة بسبب خطط التقشف.

وكان عجز فرنسا في عام 2025 أقل من التوقعات، مما يجعل تحقيق الهدف الجديد أكثر قابلية للتحقق، إذ يُسهم هذا الأداء في تسهيل بلوغ نسبة 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، بحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية والحكومة الفرنسية.

مستعد لتشديد السياسة النقدية

أما على صعيد السياسة النقدية الأوروبية، فقد أوضح مولان الذي سيتولى في حال تمرير تعيينه عضوية مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أن على البنك أن يكون مستعداً لتشديد السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض مع ظهور مؤشرات على انتشار ضغوط الأسعار وتأثر التوقعات المستقبلية للتضخم، مع ضرورة الموازنة ومراعاة تداعيات هذه القرارات على معدلات النمو الاقتصادي في بيئة دولية متقلبة جداً، مشيراً إلى أنه من المبكر جداً حسم التوجه بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماع يونيو المقبل المنتظر من قبل المستثمرين لكون القرار يتطلب تحليلاً معمقاً وصارماً للبيانات الاقتصادية الواردة ومراقبة التضخم الأساسي ومستويات الأجور وتقييم ما إذا كانت الصدمة الناتجة عن حرب إيران ستحمل أثراً دائماً أم عابراً على مسار الأسعار العالمية.


ترخيص أميركي مؤقت يتيح لباكستان شراء النفط الروسي

رافعات مضخات نفط في روسيا (رويترز)
رافعات مضخات نفط في روسيا (رويترز)
TT

ترخيص أميركي مؤقت يتيح لباكستان شراء النفط الروسي

رافعات مضخات نفط في روسيا (رويترز)
رافعات مضخات نفط في روسيا (رويترز)

أفادت مصادر دبلوماسية لصحيفة «دون» الباكستانية بأن باكستان من بين الدول التي قد تستفيد من ترخيص مؤقت جديد أصدرته الولايات المتحدة، يتيح لدول مختارة مستوردة للطاقة شراء النفط الروسي.

وأصدرت الولايات المتحدة، عبر وزارة الخزانة الأميركية، ترخيصاً عاماً لمدة 30 يوماً لتخفيف الضغوط العاجلة على إمدادات أسواق النفط الخام العالمية، ومساعدة الدول الأكثر تأثراً بمخاطر إمدادات الطاقة.

وقالت مصادر دبلوماسية إن هذا الترتيب قد ينطبق أيضاً على باكستان، لكنها حذرت من أن إسلام آباد قد لا تتمكن من الاستفادة الكاملة من هذا الإعفاء بسبب محدودية قدراتها الفنية.

وأشارت المصادر إلى أن باكستان لم تستورد النفط الخام الروسي من قبل على نطاق واسع، وقد تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة في مصافي التكرير لمعالجة مثل هذه الشحنات. وقال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي نشر، يوم الاثنين، إن وزارته بصدد إصدار ترخيص عام مؤقت لمدة 30 يوماً «لإتاحة الفرصة أمام الدول الأكثر عرضة للمخاطر للحصول مؤقتاً على النفط الروسي العالق حالياً في البحر».

وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن «هذا الترخيص العام سيوفر مرونة إضافية، وسنعمل مع هذه الدول لمنح تراخيص محددة حسب الحاجة. وسيساعد هذا الترخيص العام على استقرار السوق الفعلية للنفط الخام وضمان وصول النفط إلى الدول الأكثر عرضة لمخاطر نقص إمدادات الطاقة».

وتابع بيسنت أن هذا الترخيص سيساعد أيضاً على إعادة توجيه الإمدادات الحالية إلى الدول الأكثر احتياجاً، من خلال «الحد من قدرة الصين على تكوين مخزونات من النفط المخفض السعر».


المستثمرون الدوليون يعززون رهاناتهم على السعودية بدعم الإصلاحات الاقتصادية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

المستثمرون الدوليون يعززون رهاناتهم على السعودية بدعم الإصلاحات الاقتصادية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

لم تعد السعودية مجرد رهان على أسعار النفط في محافظ المستثمرين الدوليين، بل باتت تحتل مكانة مختلفة تماماً على خريطة الأسواق الناشئة العالمية. هذا ما يؤكده رئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والمؤسسات الرسمية، في إحدى كبرى الجهات المالية وشركات إدارة الأصول «ستيت ستريت»، إيمانويل لورينا، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، كاشفاً عن تحول بنيوي عميق يعيد رسم ملامح المملكة في أعين المستثمرين المؤسسيين حول العالم، وعن رهان شركته الكبير على هذه السوق.

يرصد لورينا تحولاً جوهرياً في الطريقة التي ينظر بها المستثمرون الدوليون إلى السوق السعودية، إذ انتقلت من كونها تخصيصاً مرتبطاً بالنفط، إلى مكوّن محوري ضمن محافظ الأسواق الناشئة. ويعزو هذا التحول إلى جملة من العوامل، في مقدمتها اتساع قاعدة القطاعات المتاحة للاستثمار، لا سيما في المال والطاقة والمواد الخام، ما يوفر تنويعاً حقيقياً في مواجهة الأسواق الناشئة التي تهيمن عليها التكنولوجيا.

ويضيف أن انضمام المملكة إلى كبرى المؤشرات العالمية للأسهم والسندات عزز من تأطير التدفقات الأجنبية وترسيخ حضور السوق السعودية في التخصيصات الدولية، فيما أدت إصلاحات «رؤية 2030» دوراً محورياً في توسيع فرص الاستثمار خارج نطاق النفط.

ما الذي يستقطب المستثمرين اليوم؟

على صعيد المحركات الراهنة للاهتمام الدولي، يشير لورينا إلى أن تحرير السوق وفتح تداول الأسهم أمام المستثمرين الأجانب عبر تطوير سوق «تداول» أسهما في جذب السيولة والمشاركة الدولية. ويلفت إلى التوجه القوي نحو الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، حيث تسعى المملكة إلى تحقيق شراكات استراتيجية مع كبرى مؤسسات التكنولوجيا العالمية.

أما على صعيد الدخل الثابت، فينوه بأن السندات الحكومية السعودية تتمتع بتصنيف ائتماني مرتفع عند مستوى (A+)، مع عائد إيجابي فوق السندات الأميركية، ما يجعلها خياراً جذاباً للمستثمرين الباحثين عن تنويع مقوم بالدولار.

ويقر لورينا بأن إمكانية وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق السعودية تحسنت بصورة لافتة، مشيراً إلى أن إلغاء نظام المستثمر الأجنبي المؤهل والتحول نحو الملكية المباشرة للأوراق المالية المدرجة يمثلان نقلة نوعية في هذا الاتجاه.

غير أنه ينبه إلى أن بعض القيود البنيوية لا تزال قائمة، كسقف الملكية الأجنبية على المستويين الفردي والإجمالي، فضلاً عن الحاجة للتعامل عبر وسطاء محليين. ويشير إلى أن إدراج صناديق المؤشرات المتداولة الأجنبية في المملكة لا يزال في مرحلة تطور جزئي بسبب محدودية منظومة صناعة السوق داخلياً.

مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

صندوق جديد يستهدف الأسهم السعودية

على صعيد مبادرات «ستيت ستريت» المباشرة في السوق، يذكر لورينا أن الشركة أطلقت مؤخراً صندوق مؤشر متداول بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة يتيح للمستثمرين الدوليين الوصول إلى الأسهم السعودية عبر توجه نشط منهجي يسعى إلى التفوق على المؤشر المرجعي عبر دورات السوق الكاملة.

ويُرجع الدافع وراء هذا الإطلاق إلى الطلب المتصاعد من قاعدة عملاء الشركة، في ظل التحول الملحوظ في تركيبة السوق السعودية بعيداً عن الأسهم النفطية نحو قطاعات كالرعاية الصحية والمرافق والتكنولوجيا.

ويوضح أن صناديق المؤشرات المتداولة ليست سوى جزء من منظومة أوسع، تشمل التفويضات المؤسسية والشراكات الاستراتيجية والتدفقات المدفوعة بالإدراج في المؤشرات، إلى جانب تنامي الانخراط في الأسواق الخاصة، خاصة في القطاعات ذات الأولوية ضمن «رؤية 2030».

وفي معرض حديثه عن استراتيجية «ستيت ستريت» الإقليمية الأشمل، يؤكد لورينا أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تشكل ركيزة أساسية في خطط النمو المستقبلية للمجموعة، مستنداً إلى ثلاثة محاور رئيسية: البناء المؤسسي لفئات الأصول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتدويل المحافظ المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والطلب المتنامي على حلول استثمارية ذات طابع إقليمي.

وفي هذا السياق، يكشف أن الرياض باتت المركز الاستثماري الحادي عشر لـ«ستيت ستريت» على مستوى العالم منذ عام 2024، مع توسع مستمر في فريق الاستثمار والبحث المحلي. ويختتم بالقول إن السعودية تمثل سوقاً محورية وأحد المحركات الرئيسية للنمو في استراتيجية المجموعة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.