مريض السكري في رمضان.. خطوات نحو صوم صحي

نصائح غذائية تضمن سلامة المصابين

مريض السكري في رمضان.. خطوات نحو صوم صحي
TT

مريض السكري في رمضان.. خطوات نحو صوم صحي

مريض السكري في رمضان.. خطوات نحو صوم صحي

يتشعب في المنظور الطبي تعريف «الصوم الصحي» Healthy Fasting، ذلك أن العبارة تتضمن تمكن الإنسان بالعموم، ومريض السكري على وجه الخصوص، وبغض النظر عن حالته الصحية والأمراض المزمنة الأخرى لديه، من أداء فريضة الصوم بثلاثة ضوابط صحية، وهي: أولاً: إتمام صوم أيام الشهر الفضيل دون حصول انتكاسات في حالته الصحية، وثانيًا: إتمام صوم أيام الشهر الفضيل بالحفاظ على قدرات بدنية ونفسية وذهنية تمكنه من القيام بأنشطة حياته اليومية والشعائر التعبدية بقدرات تقارب تلك التي يمتلكها الأصحاء من الصائمين، وثالثًا: رفع مستوى صحته العامة ومعالجة حالة مرض السكري لديه وتحسين ضبط عوامل الخطورة الصحية المرافقة لدى مرضى السكري كاضطرابات الكولسترول وارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن.. وغيرها.
ولذا ابتداءً يتطلب صوم مريض السكري استشارة الطبيب المعالج حول إمكانية مناسبة حالته المرضية لتحمل أداء فريضة الصوم، وهذا أمر لا توجد فيه عبارات طبية يصلح تطبيقها على جميع المرضى، بل إن النصيحة الطبية في هذا الشأن بالذات تُعطى لكل مريض على حدة وفق مراجعة الطبيب كافة جوانب حالته الصحية وتقييمه لها، وأيضا وفق المعطيات التي يُقدمها المريض نفسه حول كيفية قيامه بالعناية بنفسه وبصحته وبتناوله الأدوية ومراقبته مستويات السكر لديه خلال فترة شهر رمضان الكريم.

السكري والصوم

العلاقة بين مرض السكري والصوم على نوعين؛ النوع الأول العلاقة المباشرة بين مستويات نسبة السكر في الدم خلال نهار الصوم وليل الإفطار ضمن أيام شهر رمضان الكريم؛ أي معالجة اضطرابات نسبة السكر في الدم التي هي المظهر الأبرز للاضطرابات المرضية لدى مرضى السكري. والنوع الثاني من العلاقة فيما بين مرض السكري والصوم هو العلاقة غير المباشرة بين الاضطرابات الصحية المرافقة لمرض السكري كزيادة الوزن واضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية وارتفاع ضغط الدم واضطرابات عمل الكلى وسلامة شبكية العين والوقاية من الالتهابات الميكروبية وسلامة شرايين القلب والدماغ.. وغيرها.
وسيكون التركيز في هذا العرض بالدرجة الأولى على النوع الأول من علاقة السكري بالصيام، وفي جانب التغذية تحديدًا.
إن فهم أساسيات فسيولوجيا الصوم وتأثيرات التوقف عن تناول الطعام والشراب خلال ساعات الصوم خطوة مهمة يجدر بكل مريض بالسكري إدراك بعض المعلومات عنها. والصائم يتوقف عن تناول الطعام والشرب من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، أي لفترة تُقارب 14 إلى 16 ساعة باختلاف مناطق إقامة الصائم، ولكن الجسم لا يدخل مباشرة في الصوم إلاّ بعد نحو ثمان ساعات من آخر وجبة طعام تناولها الصائم، بمعنى أن الجسم له وقت وحسابات تختلف عن وقت وحسابات الصائم نفسه في بدء الجسم بالتعامل والتفاعل مع حالة الصوم، وذلك بعد فراغ الجسم من هضم طعام وشراب آخر وجبة تناولها الصائم، وهي وجبة السحور، وامتصاص الأمعاء العناصر الغذائية والماء، ثم عمل الجسم على توزيع تلك العناصر الغذائية على أعضاء الجسم المختلفة، ومن ثم استهلاك أعضاء الجسم وأنسجته تلك العناصر الغذائية، وبعدها يبدأ سؤال الأعضاء والأنسجة تلك للجسم: هل من مزيد من الطعام والشراب؟

تكيف الجسم

الفترة ما بين حالة التغذية والصوم fed to fasted State فترة مهمة، ولذا تناول وجبة السحور أمر مهم، وذلك من خلال النقاط التالية:
1- في حالة التغذية الطبيعية تبقى مادة غلايكوجين Glycogen هي المصدر الرئيسي لإمداد أعضاء وأنسجة الجسم بوقود الطاقة. وهي مادة تحتوي سكريات يتم تخزينها في الكبد بشكل رئيسي.
2- إفراز البنكرياس هرمون الإنسولين Insulin ينخفض، بينما في المقابل يرتفع إفراز هرمون غلوكاغون Glucagon وهرمونات الكاتاكولامين Catecholamine.
3- خلال فترة الصوم، يبدأ مخزون مادة غلايكوجين في التناقص، لأنه وقود يُستهلك من قبل الأنسجة والأعضاء لإنتاج الطاقة، وبالتالي هذا المخزون لهذه المادة في الكبد يتلاشى خلال أول 18 إلى 24 ساعة عبر عملية «تحلل الغلايكوجين» Glycogenolysis.
4- وبعد هذا، وبالاستمرار في الصوم وبتلاشي مخزون مادة غلايكوجين من الكبد، يبدأ الجسم في استخدام مصدر وقود المرحلة الثانية، وهذا الوقود هو الشحوم التي تصبح هي مصدر الوقود المتوفر لأعضاء الجسم وأنسجته. والشحوم تُستهلك بصفتها وقودا على هيئة دهون ثلاثية Triglycerides.
5- وإذا ما استمرت فترة الامتناع عن تناول الطعام لمدة زمنية أطول، أي أياما أو أسابيع دون تناول أي طعام، يبدأ الجسم باستخدام مصدر ثالث وقودا، وهذا المصدر هو البروتينات الموجودة بشكل رئيسي في العضلات.
إذن، الحديث الطبي يقول لنا إن ثمة مراحل لتكيف الجسم مع انقطاع تناول الطعام بالذات، وهذا التكيف هو لغرض توفير مصادر لتزويد أعضاء الجسم وأنسجته بالطاقة، وهو ما يتدرج من استهلاك مخزون الكبد لمادة «غلايكوجين» أولاً في الـ18 إلى 24 ساعة الأولى من الصوم، ثم يلجأ الجسم إلى استهلاك الشحوم، ثم مع استمرار عدم تناول الطعام لأيام يلجأ الجسم إلى البروتينات لاستخدامها وقودا.
الصوم في نهار أيام شهر رمضان الكريم هو فقط للفترة ما بين طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، ثم في فترة ما بعد مغيب الشمس إلى حين طلوع فجر اليوم التالي يتناول المرء ما شاء من الطعام والشراب، أي تحصل فرصة طبيعية للكبد كي يُعيد تكوين مخزونه المعتاد من مادة «غلايكوجين»، أي إنه بفعل الصوم وإضافة إلى استهلاك المخزون المتجدد من مادة «غلايكوجين»، ستتهيأ فرصة ذهبية للجسم يتم خلالها الاستهلاك المتدرج واليومي لكميات من الشحوم دون الوصول إلى حد لجوء الجسم لاستهلاك بروتينات العضلات.
وتُضيف المصادر الطبية ملاحظة حصول شيء آخر، وهو زيادة متدرجة في إفراز مواد «إندروفين» Endorphin التي تعطي الشعور بالراحة والنشوة وتحسن المزاج والصحة والوعي، ولذا، فإن تناول وجبات طعام صحي ومتوازن وبكميات معتدلة خلال فترات الإفطار والسحور وما بينهما، مع الحرص بالدرجة الأولى على تناول الماء والسوائل والمعادن والأملاح والفيتامينات، يُعطي الجسم فرصة للاستفادة من الظروف الصحية التي يُهيئها الصوم لجسم الصائم.
وعليه، فإن عملية الانقطاع عن تناول الطعام لفترات النهار هي أولاً صحة للجسم لإعادة ترتيب أوضاعه في فترة شهر من السنة، بشرط أن ندرك هذه الحقائق الفسيولوجية ونتعامل معها بطريقة تُمكن الجسم من الاستفادة منها. وهي ثانيًا بالنسبة للجسم مدة زمنية تبدأ بعد 8 ساعات من بدء الصوم وتنتهي ببدء تناول الطعام بعد مغيب الشمس.

أنواع مرضى السكري

ومرضى السكري على نوعين؛ الأول مرضى النوع الأول من السكري الذين لا ينتج جسمهم هرمون الإنسولين من البنكرياس، ولدى هؤلاء تتأثر عملية ضبط نسبة السكر في الدم بفعل المرض وبفعل تلقيهم حقن الإنسولين. وإفراز هرمون «غلوكاغون» قد يتأثر ولا يرتفع بما يكفي استجابة لانخفاض نسبة السكر في الدم كما هو في الحالات الطبيعية، كما بالمقابل، فإن عدم وجود الإنسولين يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر واستهلاك الشحوم وقودا وارتفاع إنتاج الأحماض الكيتونية Hyperglycemia Ketoacidosis..
ومرضى النوع الثاني من السكري، الذين لا تكون لديهم الكمية الكافية من الإنسولين أو الذين يواجه الإنسولين لديهم مقاومة لعمله من قبل أنسجة الجسم، قد تحصل لهم هذه الأمور بدرجة أخف، أي انخفاضات أو ارتفاعات في نسبة السكر في الدم، ومن هنا تبدأ أهمية العناية بتخطيط تناول وجبات الطعام والإرشادات الطبية حولها.
إن التخطيط الصحيح لتناول وجبات الطعام مهم لتفادي الارتفاعات في نسبة السكر بالدم التي تحصل بُعيد تناول وجبات الطعام Postprandial Hyperglycemia. ولا تختلف حمية طعام مرضى السكري في طعام شهر رمضان عنها في بقية أيام السنة، أي تناول وجبات طعام متوازنة في احتوائها على السكريات البسيطة والمعقدة والبروتينات والدهون الصحية، وأيضا في مكوناتها الصحية الأخرى من الخضار والفواكه الطازجة والحبوب الكاملة غير المقشرة والبقول واللحوم الخالية من الشحوم.. وغيرها من إرشادات التغذية الصحية. والمهم هو تناول نوعية السكريات التي يتم هضمها ببطء وبالتالي امتصاصها ببطء، ومن ثم لا تتسبب في الارتفاعات الحادة في نسبة السكر في الدم ولا تتسبب في تدني نسبة السكر في الدم بعد ساعات عدة من الانقطاع عن تناول الطعام، أي الحرص على تناول النشويات المعقدة البطيئة الهضم والبطيئة الامتصاص مثل الأطعمة المعدة من الحبوب الكاملة غير المقشرة الغنية بالألياف، وتناول الأرز، وتناول الخبز الأسمر، وتناول البقول بأنواعها كالفول والفاصولياء والبازلاء.. وغيرها. وأيضا تقسيم وجبات الطعام خلال فترة الليل إلى ثلاث وجبات: وجبة ما بعد الإفطار الخفيف، ووجبة منتصف الليل، ووجبة السحور.

نصائح عامة

وإضافة إلى هذا، تتلخص عموم النصائح في شأن التغذية لمريض السكري بالنقاط التالية:
* عدم إهمال وجبة السحور بالمطلق، لأن هذه الوجبة مهمة في احتوائها المتوازن والمعتدل على العناصر الغذائية الصحية، وتأخير وجبة السحور إلى ما قبل الإمساك مباشرة ما أمكن.
* عدم تأخير الإفطار، أي مباشرة بعد سماع الأذان. وإضافة إلى شرب الماء عند بدء الإفطار، يفضل الاكتفاء بتناول أطعمة خفيفة تحتوي سكريات سهلة الهضم، وتحديدًا بضعة تمرات.
* ثم بعد أداء صلاة المغرب، تناول وجبة الإفطار المحتوية على أطباق صحية، كالشوربة والخضراوات والبقول والنشويات السكرية، بالطريقة الصحية في إعداد وجبة طعام متوازنة ومعتدلة في المحتوى والكمية.
* ثم تناول وجبة طعام أخرى بعد أداء صلاة التراويح أو في نحو منتصف الليل تكون كسابقتها في المحتوى والمكونات الصحية، أي الخضراوات والفواكه والنشويات المعقدة والبقول واللحم ومشتقات الألبان.. وغيرها.
* ثم وجبة السحور كسابقتها في المحتوى والمكونات الصحية، أي الخضراوات والفواكه والنشويات المعقدة والبقول واللحم ومشتقات الألبان.. وغيرها.
* تحاشي تناول الأطعمة المقلية بأنواعها، خصوصا المقلية باستخدام الزيوت النباتية المهدرجة كليًا أو جزئيًا.
* تقليل تناول الأطعمة المالحة لتخفيف الشعور بالعطش ولضبط معدلات ضغط الدم.
* الحرص على تعويض الجسم بالكميات اللازمة من الماء والسوائل، وعلامة تزويد الجسم بها بشكل كاف هو إخراج بول لونه شفاف أو أصفر خفيف خلال ساعات الليل.
* الحرص على أن تكون السوائل تلك غير الماء، من عصائر الفواكه، أو المشروبات الدافئة غير المحلاة بإضافة السكر.

* استشارية في «الباطنية»



موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
TT

موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، فربما صادفت موضة جديدة وغريبة نسبياً على وسائل التواصل الاجتماعي تُعرف باسم «الاستحمام في الظلام».

ويعتمد هذا الاتجاه على الاستحمام مع إضاءة خافتة، أو مع إطفاء الأنوار تماماً، غالباً بوصفه جزءاً من روتين ليلي للاسترخاء قبل النوم.

وحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، يؤكد مؤيدو هذا الأسلوب عبر المنصات الاجتماعية أنه يساعد على تهدئة الذهن، وتقليل التوتر، بل تحسين جودة النوم.

وعلى عكس الاستحمام الصباحي الذي يُستخدم عادة لتنشيط الجسم وإيقاظه، يهدف «الاستحمام في الظلام» إلى تقليل التعرّض للضوء، وتنظيم حرارة الجسم، وتعزيز الاسترخاء تمهيداً للنوم.

لكن هل يُساعد الاستحمام في الظلام فعلاً على النوم بشكل أسرع أو أعمق؟ أم أنه مجرد طقس مريح يمنح شعوراً جيداً في نهاية يوم طويل؟ هذا ما يوضحه الخبراء.

هل يُحسّن «الاستحمام في الظلام» جودة النوم؟

قالت تشيلسي روهرشايب، عالمة الأعصاب وخبيرة النوم، ورئيسة أبحاث النوم في شركة «Wesper»، إن الاستحمام في الظلام قد يهيئ الدماغ والجسم للنوم، ما يُسرّع من وقت الدخول في النوم ويُحسّن جودته بشكل عام.

وأوضحت أن الدماغ يحتاج إلى انخفاض طفيف في درجة حرارة الجسم الأساسية، عادة بمقدار درجة واحدة تقريباً، حتى يبدأ إطلاق عملية النوم.

وأضافت: «الاستحمام بماء دافئ يرفع حرارة الجسم سريعاً، ثم تنخفض الحرارة الأساسية بسرعة بعد الخروج من الحمام، وهذا يحاكي العملية الطبيعية التي تحدث في أجسامنا قبل النوم، ما يسهل على الدماغ الانتقال إلى حالة النوم».

كذلك، فإن الاستحمام في الظلام يحدّ من التعرّض للضوء مساءً، ما يدعم الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، ويُعطي إشارة بأن وقت الاسترخاء قد حان.

وأشارت تشيلسي روهرشايب إلى أن هرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ، يتأثر بالضوء الذي يدخل إلى أعيننا؛ فالتعرّض المستمر للضوء يُثبط إنتاجه، في حين تُساعد الإضاءة المنخفضة على زيادته. وبالتالي، فإن الاستحمام مع إطفاء الأنوار يُعزز إفراز الميلاتونين ويُعدّ الدماغ للنوم مسبقاً.

هل له فوائد للصحة النفسية؟

لا يقتصر الأمر على تحسين النوم، إذ قد يوفر «الاستحمام في الظلام» فوائد نفسية أيضاً.

وأوضحت تشيلسي روهرشايب أنه وسيلة جيدة للاسترخاء وتخفيف التوتر قبل النوم، إذ يُساعد على نقل الجهاز العصبي إلى الحالة المسؤولة عن الراحة والنعاس، ما يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون «الكورتيزول» المرتبط باليقظة والتوتر.

من جهتها، رأت باتريشيا ريد، مدربة النوم في «Goldilocks Sleep Solutions»، أن الاستحمام في الظلام يمكن أن يتحوّل إلى ممارسة تأملية واعية.

وقالت: «في الظلام نمنح حواسنا الأخرى مساحة أكبر للعمل، فيمكننا التركيز على الإحساس المريح للماء الدافئ على أجسادنا، والروائح العطرة لمنظفاتنا، وصوت الماء الهادئ».

وأضافت أن هذه الأجواء تُشبه حالة التأمل، إذ يمكن تخيّل الأفكار والمخاوف وهي تنجرف مع الماء، ما يهيئ صفحة ذهنية جديدة لاستقبال النوم، ثم بدء اليوم التالي بنشاط أكبر.

ليس حلّاً سحرياً لمشكلات النوم

الخبر الجيد أن الخبراء لا يرون أضراراً واضحة لهذا الأسلوب، لكنهم يُحذرون من اعتباره علاجاً سريعاً لمشكلات النوم.

فالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نوم مزمنة أو حالات طبية كامنة قد لا يحققون فائدة تُذكر من دون تدخل طبي متخصص.

كما أكدت باتريشيا ريد أن طريقة التفكير تلعب دوراً مهماً؛ فإذا تعامل الشخص مع «الاستحمام في الظلام» بوصفه حلّاً سحريّاً، فقد لا يجني منه الفائدة المرجوة. وإذا تم الاستحمام بسرعة بهدف النظافة فقط، فستضيع فوائد الاسترخاء وتقليل التوتر.

وحذّرت من اعتباره مهمة إضافية في قائمة الأعمال اليومية، لأن الشعور بالضغط لإنجازه قد يأتي بنتائج عكسية، ويزيد التوتر بدلاً من تقليله.

استراتيجيات مثبتة علمياً لتحسين النوم

بعيداً عن هذا الاتجاه، هناك ممارسات مثبتة يمكن أن تساعد على نوم أفضل:

- الالتزام بجدول نوم ثابت، عبر الذهاب إلى السرير والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً يومياً، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.

- تجنب الكافيين قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل، إذ يمكن أن يبقى جزء منه فعالاً في الجسم لساعات طويلة، ويؤثر في القدرة على النوم.

- الابتعاد عن الوجبات الثقيلة أو صعبة الهضم قبل النوم بـ3 ساعات تقريباً.

- تجنب الأضواء الساطعة قبل النوم، خصوصاً الإضاءة العلوية وشاشات الأجهزة الإلكترونية.

- الحفاظ على غرفة نوم مظلمة وباردة وهادئة ومريحة.

وينصح الخبراء بأنه إذا لم تستطع النوم بعد نحو 20 دقيقة من الاستلقاء، فمن الأفضل النهوض والقيام بنشاط مهدئ في إضاءة خافتة، مثل الاستماع إلى موسيقى هادئة لمدة قصيرة، ثم العودة إلى السرير والمحاولة مجدداً.


أطعمة يومية مليئة بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)
TT

أطعمة يومية مليئة بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)

توجد الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في كل ما نستهلكه تقريباً، بما في ذلك الماء، ومن الصعب تجنبها تماماً، لكن معرفة مصادرها الرئيسية تُساعد في الحد من التعرض لها.

وتُشير تجارب معملية إلى أن قطع البلاستيك الصغيرة التي تجد طريقها إلى أمعاء الإنسان يمكن أن تؤثر سلباً على البكتيريا النافعة والميكروبات الأخرى التي تعيش فيها بشكل طبيعي، والمعروفة باسم ميكروبيوم الأمعاء.

وأفاد باحثون في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز الهضمي بأن بعض التغيرات التي تسببها الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في ميكروبات الأمعاء داخل أنابيب الاختبار كانت مشابهة للتغيرات التي تُلاحظ في حالات الاكتئاب وسرطان القولون والمستقيم وأمراض أخرى، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» عدداً من الأطعمة اليومية المليئة بالجسيمات البلاستيكية.

المياه المعبأة

تُعدّ المياه المعبأة في زجاجات بلاستيكية مريحة، وغالباً ما تكون ضرورية لمن لا يستطيعون الحصول على مياه شرب نظيفة، لكنها مصدر رئيسي للجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

ومن المرجح أن تحتوي المياه المعبأة في زجاجات بلاستيكية أحادية الاستخدام على تلوث بلاستيكي أكثر من مياه الصنبور، وحتى مجرد فتح غطاء الزجاجة قد يُطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة في الماء.

الأبحاث كشفت عن وجود ملوثات في المياه المعبأة بما في ذلك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة (رويترز)

وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن لتراً واحداً من المياه المعبأة يحتوي على نحو 240 ألف قطعة بلاستيكية دقيقة. معظمها كانت جزيئات بلاستيكية نانوية، أصغر حتى من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، وغالباً ما تتكون نتيجة تحلل الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

البروتين المُصنّع... حتى النباتي

يُعدّ البروتين المُصنّع - مثل قطع الدجاج المجمدة وبدائل اللحوم النباتية - مصدراً آخر للجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

ووجدت إحدى الدراسات أن منتجات البروتين المُصنّع تُعرّض البالغين الأميركيين لنحو 11 ألف جزيء بلاستيكي دقيق سنوياً، ولا تزال اللحوم المُعبأة التي خضعت لمعالجة بسيطة تحتوي على بعض التلوث، ولكن ليس بالقدر نفسه.

الوجبات السريعة

تُعدّ عبوات الطعام الجاهز وتغليف الوجبات السريعة من المصادر الشائعة الأخرى للتعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، كما قد تنقل القفازات البلاستيكية التي يرتديها العاملون في مجال تقديم الطعام أثناء تحضيره الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى الطعام نفسه.

يؤثر الإفراط في تناول الوجبات السريعة على مختلف أجهزة الجسم (رويترز)

وعندما ينتهي المطاف بهذه القفازات التي تُستخدم لمرة واحدة في سلة المهملات، فإنها تُساهم أيضاً في زيادة النفايات البلاستيكية وتتحلل إلى المزيد من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في البيئة.

منتجات الألبان

لا تقتصر مشكلة البلاستيك في منتجات الألبان، مثل الحليب والجبن، على التغليف أو التصنيع. بل تكمن المشكلة الأكبر في أن المركبات الكيميائية التي تُكوّن البلاستيك تميل إلى الارتباط بجزيئات الدهون؛ لذا فإن الأطعمة الغنية بالدهون بطبيعتها قد تكون أكثر عرضة لاحتواء البلاستيك فيها نظراً لتوافر الظروف المناسبة. وقد وجد الباحثون جسيمات بلاستيكية دقيقة في حليب الثدي البشري أيضاً.

الأرز

تحتوي منتجات الأرز سريع التحضير عالية المعالجة عادةً على كميات كبيرة من البلاستيك.

وقدّر باحثون في أستراليا أن كل نصف كوب من الأرز المستهلك يُؤدي إلى ابتلاع ما بين 3 إلى 4 ملليغرامات من البلاستيك.

وقد يُساعد اختيار أنواع الأرز الأقل معالجة، كما تُشير بعض الأدلة، إلى أن غسل الأرز قبل الطهي يُمكن أن يُقلل من التلوث البلاستيكي.

العلكة

أظهرت إحدى الدراسات أن مضغ قطعة من العلكة لمدة دقيقتين فقط يُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة في الفم، ووجد الباحثون أن حتى العلكة الطبيعية تحتوي على تلوث بجزيئات بلاستيكية دقيقة؛ لذا، حتى لو لم تبتلع العلكة نفسها، فقد تبتلع البلاستيك الذي يدخل في لعابك.

أكياس الشاي

عادةً ما تُصنع أكياس الشاي التجارية من مواد بلاستيكية. نقع كيس الشاي في الماء المغلي قد يُطلق مليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

الجسيمات الصغيرة بأكياس الشاي البلاستيكية ارتبطت بمشاكل صحية خطيرة مثل الخرف والنوبات القلبية والعقم (رويترز)

وإذا كنت لا تشرب الشاي، ولكنك تشتري قهوة الصباح جاهزة، فإن أكواب وأغطية الأكواب الساخنة التي تُرمى بعد الاستخدام في معظم المقاهي السريعة غالباً ما تكون مُبطنة بالبلاستيك، وهناك أدلة على أن الحرارة تُؤدي إلى تسربه إلى مشروبك.

هل يُمكنك تجنب الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

قال الموقع إنك ما لم تكن تزرع وتُعالج جميع طعامك ومياهك بنفسك، فلن يكون لديك سيطرة كاملة على كل شيء في عملية التصنيع، وما يمكنك فعله هو زيادة وعيك بالمصادر الشائعة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة في حياتك اليومية، وإجراء تغييرات بسيطة للحد من تعرضك لها.

وعلى سبيل المثال، يمكنك شراء زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام أو كوب سفر. وبدلاً من أكياس الشاي، جرِّب تحضير الشاي السائب وانتبه إلى عدد مرات اعتمادك على الوجبات السريعة وتناول الطعام في المنزل أو اطلب الطعام الجاهز، وحاول طهي الطعام في المنزل أكثر كلما أمكنك ذلك، وخاصة باستخدام الأطعمة الطازجة بدلاً من الأطعمة المصنعة ولا تنسَ غسل الأرز جيداً.


تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
TT

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)

هل يمكن أن تساعدك لصقة بسيطة، مستوحاة من دواء إنقاص الوزن، «أوزمبيك»، على التخلص من الكيلوغرامات الزائدة من دون ألم الإبر أو عناء الحقن؟ تنتشر عبر الإنترنت إعلانات تروّج لهذه اللصقات، المشابهة لـ«أوزمبيك»، وتَعِد بنتائج مذهلة، رغم غياب أدلة علمية كافية تدعم تلك المزاعم.

كما تنتشر توصيات شخصية لهذه اللصقات، من بينها توصيات من أشخاص يُقدَّمون على أنهم أطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن مدققي حقائق مستقلين كشفوا أن بعض هذه التوصيات مُولّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك وفقاً لما أورده موقع «ساينس أليرت».

لذلك، قبل إنفاق أموالك، ثمة أسباب تدعوك إلى التروي والتفكير ملياً قبل شراء لصقات إنقاص الوزن.

ما مكوّناتها؟ وهل هي فعّالة؟

تُعرف اللصقات المشابهة لـ«أوزمبيك» أيضاً باسم لصقات "GLP-1"، إلا أنها لا تحتوي على أي من المكوّنات الدوائية الفعالة الموجودة في «أوزمبيك» (سيماغلوتيد)، أو في أدوية مماثلة مثل «مونجارو» (تيرزيباتيد).

بدلاً من ذلك، تتكوّن هذه اللصقات من مزيج من المستخلصات العشبية، من بينها البربرين، ومستخلص الشاي الأخضر (Camellia sinensis)، وفاكهة غارسينيا كامبوجيا الاستوائية، والبرتقال المر (Citrus x aurantium L.).

تشير بعض الأدلة المخبرية إلى أن مركّبات مختارة من البربرين، والبوليفينولات الموجودة في مستخلص الشاي الأخضر، وحمض الهيدروكسي ستريك المستخلص من غارسينيا كامبوجيا، قد يكون لها تأثيرات معينة، مثل كبح الشهية، وخفض مستويات سكر الدم، والمساهمة في تنظيم استقلاب الدهون بما يدعم فقدان الوزن.

غير أن النتائج المخبرية لا تنعكس بالضرورة على ما يحدث في جسم الإنسان. ففي الواقع، تُظهر دراسات حديثة أُجريت على البشر أن تأثير هذه الأعشاب في فقدان الوزن محدود للغاية.

فعلى سبيل المثال، تشير معظم الأدلة المتعلقة بالبربرين إلى أن الأشخاص الذين يتناولونه لا يفقدون قدراً كبيراً من الوزن. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن تناول جرعات تصل إلى 3 غرامات يومياً لمدة عام لم يُحدث سوى تأثير طفيف على الوزن ومحيط الخصر.

كما توصلت دراسة أخرى، حلّلت بيانات مجموعة من الدراسات، إلى أن تناول ما يصل إلى 2.4 غرام من مستخلص الشاي الأخضر يومياً لمدة 13 أسبوعاً، وأكثر من 4 غرامات من غارسينيا كامبوجيا يومياً لمدة 17 أسبوعاً، لم يؤثر في وزن المشاركين.

أما بالنسبة إلى مستخلص البرتقال المرّ، فإن تناول جرعة يومية تصل إلى 54 ملليغراماً من مركّب السينفرين - وهو مركّب معزول من هذا المستخلص - لمدة ثمانية أسابيع، لم يؤدِّ إلى فقدان الوزن.

ومن المهم التنبيه إلى أن جميع هذه الدراسات أُجريت على تركيبات فموية من المستخلصات العشبية، مثل الأقراص أو الكبسولات، وليس على مستحضرات تُستخدم عبر اللصقات الجلدية.

هل تخترق هذه المواد الجلد؟

يعتمد مدى قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد على طريقة تصنيعها.

فالجلد يميل إلى امتصاص المواد القابلة للذوبان في الدهون (الزيتية)، في حين يشكّل حاجزاً أمام المواد المحبة للماء. لذلك، لا يمكن إيصال جميع الأدوية عبر الجلد.

فعلى سبيل المثال، يُعطى دواء «أوزمبيك» عن طريق الحقن، لأن جزيئه كبير نسبياً ومحِبّ للماء؛ ما يمنعه من اختراق طبقات الجلد.

وإذا كانت المستخلصات الموجودة في هذه اللصقات تُحضَّر باستخدام عمليات مائية، فمن غير المرجح أن تتمكن مكوناتها من اختراق الجلد، ما يعني أنها ستظل غير فعّالة إلى أن تُزال اللصقة.

وتتمثل مشكلة أخرى في أن اللصقات لا يمكنها احتواء سوى كميات محدودة جداً من المستخلصات العشبية. ففي الدراسات التي أُشير إليها سابقاً، استُخدمت كميات تُقاس بالغرامات لملاحظة أي تأثير يُذكر. في المقابل، تحتوي اللصقات المشابهة لـ«أوزمبيك» عادةً على أقل من 0.1 غرام من المستخلص.

وعليه، حتى في حال تمكن بعض المكونات من اختراق الجلد، فإن الكمية المتاحة في هذه اللصقات لا تبدو كافية لإحداث تأثير ملحوظ.

هل اللصقات آمنة؟

في أستراليا، تتولى إدارة السلع العلاجية تنظيم المنتجات الطبية، بما في ذلك المستخلصات العشبية. ولكي يُسمح ببيع أي منتج عشبي، يجب إدراجه في السجل الأسترالي للسلع العلاجية. وبحسب «ساينس أليرت»، لا توجد لصقات من هذا النوع مُدرَجة في هذا السجل.

وهذا يعني أن جودة هذه اللصقات وسلامتها لم تخضعا لتقييم رسمي، ولا يمكن ضمانهما.

وقد كشفت دراسة أسترالية عن حالات تلوث في منتجات عشبية غير مسجّلة بمواد نباتية غير مُعلنة، ومعادن ثقيلة، وأدوية موصوفة مثل الوارفارين. وتُعد هذه الملوثات خطرة، لأنها قد تُمتص عبر الجلد ثم تنتقل إلى مجرى الدم وتؤثر في الجسم.

قد تبدو فكرة لصقات إنقاص الوزن، المشابهة لـ«أوزمبيك»، جذابة وسهلة الاستخدام، لكنها - وفق المعطيات المتاحة - غير فعّالة، كما أن سلامتها غير مضمونة.