تكتيكات بايدن لخفض أسعار الطاقة مزيج من التخبط وشيطنة شركات النفط الأميركية وإلقاء اللوم على روسيا

خيبة أمله في «أوبك» هل تقوده لرفع العقوبات عن فنزويلا أم يسمح لشركات البترول بمزيد من التنقيب؟

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

تكتيكات بايدن لخفض أسعار الطاقة مزيج من التخبط وشيطنة شركات النفط الأميركية وإلقاء اللوم على روسيا

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

وضع قرار منظمة «أوبك» خفض الإنتاج إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في أزمة حقيقية في خضم توقيت سيئ داخلياً وخارجياً، فارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الداخل الأميركي، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنقل والشحن... وكثير من قطاعات الخدمة والضيافة والسفر، وكلها أمور تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأميركي من ارتفاع كبير في مستويات التضخم وارتفاع في أسعار الفائدة؛ بما يلقي مزيداً من الأعباء على الأسر الأميركية وسيؤثر على توجهات الناخب الأميركي حين يتوجه في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إلى صناديق الاقتراع.
ووفقاً للمقولة الشهيرة حول توجهات الناخب: «إنه الاقتصاد يا غبي»؛ فهي قاعدة صريحة وواضحة، فلا شيء يأتي في المقام الأول عند الناخب الأميركي قبل مدى رضاه عن وضعه الاقتصادي، وعما يدخل جيبه من أموال وما يحصل عليه من تخفيضات ضريبية.
أما عن الأوضاع السياسية الخارجية؛ فحدث ولا حرج، فالحرب الروسية في أوكرانيا تلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد الأميركي، وتخرج كل المؤسسات الدولية المالية بتقارير ترسم صورة متشائمة عن الأوضاع الاقتصادية بسبب هذه الحرب التي لا يبدو أنها تشهد نهاية قريبة؛ سواء بانتصار طرف وهزيمة الآخر، أو بالجلوس إلى طاولة مفاوضات.
وتئن الدول الأوروبية من شتاء قارس مع شح موارد الطاقة وشبح ركود اقتصادي يخيم على القارة الأوروبية بأكملها، إضافة إلى شبح اشتعال حرب نووية مخيفة. وتنظر العواصم الأوروبية إلى الولايات المتحدة لتقود الطريق إلى حلول توفر الطاقة وتبعد شبح الركود وتضع حلاُ حاسماُ للحرب.
* هلع في البيت الأبيض
ومنذ إعلان «أوبك» قرار خفض الإنتاج؛ تسود حالة من الذعر والهلع داخل البيت الأبيض من تداعيات هذا القرار، فارتفاع أسعار البنزين سيهدد جهود الحزب الديمقراطي للاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب.
وسيدفع قرار «أوبك» بالرئيس بايدن إلى الدخول في معارك داخلية جديدة مع شركات النفط الأميركية الكبيرة، وما يمكن أن تسفر عنه محادثات تؤدي إلى زيادة تلك الشركات إنتاجها، وقدرتها على الضغط على إدارة بايدن للحصول على مزيد من تصاريح التنقيب عن الوقود الأحفوري.
ويبدو أن الطبيعة تتضافر مع الظروف السياسية لتضيف بعداً آخر من التحديات أمام الرئيس بايدن، فحينما ضرب إعصار «إيان» ولاية فلوريدا الأسبوع الماضي كان تركيز بايدن منصباً على شركات النفط الكبرى، محذراً إياها من استغلال العاصفة ذريعة لرفع الأسعار. وقد أعلنت شركة «إكسون موبيل» الأميركية الأسبوع الحالي عن تحقيق أرباح قوية في الربع الثالث من العام، وتوقعت أعلى مستوى في الأرباح خلال الربع الرابع منه.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1578051958178549761

* هجوم من صناع النفط
ووجه صناع الوقود الأحفوري كلمات قاسية إلى بايدن، مشيرين إلى أن الإدارة الآن ليس لديها خيار سوى تشجيع مزيد من الإنتاج المحلي، وكتبت «جمعية النفط والغاز الأميركية» عبر «تويتر» تغريدة قالت فيها: «لدى البيت الأبيض خيار واحد؛ وهو الوحيد الذي ما كان يجب الابتعاد عنه في المقام الأول؛ وهو إنتاج مزيد من النفط والغاز»، واتهم منتجو النفط الأميركيون إدارة بايدن بتضييق الخناق على الإنتاج المحلي والاحتماء بـ«قواعد ومبررات متعجرفة».
وقال مايك سومرز، المدير التنفيذي لـ«معهد البترول الأميركي»: «الحل الوحيد أمام إدارة بايدن لتلبية الطلب على الطاقة موجود هنا في الولايات المتحدة؛ لأننا نواجه أزمات متتالية في الطاقة بسبب عدم الاستقرار الجيوسياسي، ويجب على صانعي السياسة الأميركيين بذل كل ما في وسعهم لإنتاج مزيد من الطاقة هنا في أميركا؛ لا حض الأنظمة الأجنبية على ضخ مزيد من النفط».
* هجوم جمهوري
وقدم قرار «أوبك» للجمهوريين هدية على طبق من ذهب، لشن هجوم ضارٍ على اتجاهات بايدن السياسية والاقتصادية، واتهام إدارته بزيادة التكلفة على الأسر الأميركية. وكثف الجمهوريون مجدداً انتقاداتهم لخطط بايدن السابقة المتعلقة بخفض إنتاج الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة وقيامه بوقف خط أنابيب «كيستون» - وهو خط أنابيب يمتد من كندا إلى ولاية نبراسكا ويمكنه ضخ قرابة 830 برميلاً من النفط يومياً - لأسباب تتعلق بحماية البيئة.
وشن العديد من الجمهوريين هجوماً متتالياً، متهمين بايدن بتقويض استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة، خصوصاً أن الولايات المتحدة تملك احتياطات هائلة من النفط والغاز في ولايات مثل ألاسكا وتكساس وبنسلفانيا، وأيضاً ولاية نيويورك في الشمال؛ وهي ولاية غنية بالغاز الطبيعي، لكنها تخضع لقرار بايدن بحظر التنقيب.
وإذا تنازل بايدن لشركات النفط الكبيرة وأعطى مزيداً من التصاريح للتنقيب؛ فإن هذا سيواجه بانتقادات من منظمات حماية البيئة ومن التقدميين داخل حزبه، وسيواجه انتقادات حول التزامه بـ«الطاقة الخضراء» وخططه لمواجهة التغير المناخي والتوجه إلى الطاقة النظيفة.
* المخزون الاستراتيجي
وفي أول رد فعل للرئيس بايدن على قرار «أوبك»، أصدر أوامره لوزارة الطاقة بضخ 10 ملايين برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي إلى الأسواق الشهر المقبل، وتعهد بمواصلة إصدار مزيد من احتياطي البترول الاستراتيجي وفقاً للحاجة ولحماية المستهلكين الأميركيين. وأشار إلى أنه سيتشاور مع أعضاء الكونغرس للبحث عن أدوات إضافية لتقليل سيطرة منظمة «أوبك» على أسعار الطاقة.
وحين وجه الصحافيون أسئلة للمتحدثة باسم البيت الأبيض عن الخطوات التي ستتخذها إدارة بايدن لمنع ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة، ألقت كارين جان بيير بالمسؤولية على شركات النفط، وقالت مساء الأربعاء: «تحتاج هذه الشركات إلى خفض أسعارها وسد الفجوة بين أسعار الجملة وأسعار التجزئة للبنزين؛ وهي فجوة واسعة للغاية».
وأشار بايدن للصحافيين، صباح الخميس، إلى أن إدارته تبحث في كل البدائل، لكنه لم يقرر بعد خطواته التالية. وقال براين ديس، المستشار الاقتصادي للرئيس، إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة للتعامل مع ارتفاعات أسعار الطاقة ومواجهة نقص الإمدادات.
ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» تكتيكات إدارة بايدن للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة بأنها سياسات تحمل مزيجاً من عدم الترابط والتشاؤم، وانتقدت قيامه باستنزاف المخزون الأميركي الاستراتيجي من جانب؛ وشيطنة شركات النفط الأميركية من جانب آخر، والدفع بتكنولوجيا «الطاقة الخضراء» الباهظة الثمن والمتقطعة وغير القابلة للتطبيق على نطاق واسع.

هل سيؤثر قرار «أوبك بلس» على نتائج الانتخابات النصفية الأميركية؟

* فنزويلا
وسرت تسريبات وتقارير صحافية تشير إلى أن الرئيس بايدن قد يقدم على خطوة رفع العقوبات الأميركية المفروضة على فتزويلا ونظام نيكولاس مادورو، والسماح لشركة «شيفرون» الأميركية باستئناف عملياتها هناك.
وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى أن تفكير إدارة بايدن يتجه إلى إعلان رفع العقوبات مقابل عودة مادورو إلى طاولة المفاوضات مع المعارضة السياسية بقيادة خوان غوايدو وتلبية الشروط لإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في عام 2024.
رغم أن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، إدريان واتسون، نفت ذلك، وقالت: «سنواصل تنفيذ وفرض عقوباتنا على فنزويلا»، فإنها أضافت عبارة مطاطة تعطي بعضاً من الضوء الأخضر، فقالت: «الولايات المتحدة ليست لديها خطط لتغيير سياسة العقوبات ضد فنزويلا دون خطوات بناءة من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لاستعادة الديمقراطية».
وتعدّ فنزويلا منتجاً رئيسياً للنفط، وكانت تضخ أكثر من 3.2 مليون برميل يومياً خلال فترة التسعينات من القرن الماضي، لكن صناعة النفط فيها انهارت خلال العقد الماضي بسبب نقص الاستثمار والفساد وسوء الإدارة، إضافة إلى العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب؛ مما أدى إلى تقليص الإنتاج وخروج العديد من شركات النفط الأجنبية من فنزويلا.
وحتى هذا الحل برفع العقوبات الأميركية عن فنزويلا لن يكون له تأثير فوري على الأسعار، ويقول مسؤول سابق في شركة «شيفرون» إنه حتى لو سمح بايدن برفع العقوبات عن فنزويلا وسمح للشركات الأميركية بالعمل هناك؛ «فإن الأمر سيستغرق على الأقل عامين حتى تصل فنزويلا إلى إنتاج 1.5 مليون برميل يومياً».
* المسائل الأخلاقية
واتجاه إدارة بايدن إلى رفع العقوبات عن فنزويلا لن يمر مرور الكرام، فالقضية معقدة، وسيواجه انتقادات بأنه بمثابة تخلٍ عن المعارضة الفنزويلية التي دعمتها الولايات المتحدة لإجبار مادورو على التنحي، «وسيقدم لنظام مادورو الديكتاتوري فوائد مالية بملايين الدولارات دون ضمان أنه سيقدم على إصلاحات سياسية». ثم هناك قضية أخلاقية أخرى هي إعطاء خصوم الولايات المتحدة وأ‘دائها والأنظمة الديكتاتورية في العالم إشارة إلى أنه يمكن التنازل بسهولة عن القيم الديمقراطية مقابل الحصول على النفط. وفي الداخل؛ ستكون صورة بايدن أنه يتساهل مع أكثر الأنظمة ديكتاتورية من أجل الحصول على الطاقة... وكلها خيارات سيئة وتداعياتها أكثر سوءاً.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تعارض أمام الأمم المتحدة مواقف أميركا إزاء إيران وكوبا

نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الصين تعارض أمام الأمم المتحدة مواقف أميركا إزاء إيران وكوبا

نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الصيني هان تشنغ يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

أبدت الصين في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم السبت معارضتها لإجراءات الولايات المتحدة، قائلة إنه يجب احترام سيادة دول الخليج، ودعت أيضاً «الدولة المعنية» إلى الكف عن تهديد كوبا، ورفع الحصار المفروض عليها.

ولم يذكر نائب الرئيس الصيني هان تشنغ الولايات المتحدة بالاسم في كلمته. وشنت الولايات المتحدة حملة ضغط على كوبا أدت إلى الحد من وصول النفط إلى الجزيرة، كما بدأت حرباً على إيران بغارات مع إسرائيل في نهاية فبراير (شباط).

وجاءت هذه التصريحات على النقيض من الأجواء الودية التي اتسمت بها لقاءات البيت الأبيض، حيث استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ الأسبوع الماضي، واحتفى بوجوده بعرض جوي عسكري، وإقامة مأدبة عشاء رسمي فخمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وقال هان: «يتعين على الدول الكبرى أن تضطلع بمسؤوليات خاصة في صون السلام والأمن الدوليين، وأن تأخذ زمام المبادرة في الامتثال للقواعد، والتمسك بسيادة القانون، والقيام بما هو صواب».

وأضاف: «ترى الصين أنه ينبغي احترام سيادة وأمن دول الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج».

وقال السفير الأميركي لدى الصين أمس الجمعة إن ترمب حذر شي خلال المحادثات في واشنطن من تقديم دعم لإيران، وإنه تلقى تأكيدات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير بعد أن أفادت تقارير بأن بكين زودت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها من النفط بمساعدة صينية.

قال نائب الرئيس الصيني: «تحث الصين الدولة المعنية على التوقف فوراً عن استخدام التهديد بالقوة ضد كوبا، والرفع الفوري والكامل للحصار والعقوبات المفروضة عليها».

وشهدت شبكة الكهرباء في كوبا انهياراً كاملاً هذا الشهر، ما أغرق البلاد في ظلام دامس، وترك الملايين بلا كهرباء في وقت تشدد فيه الولايات المتحدة حصارها.

وبعد ساعات أيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كلمته أمام الأمم المتحدة الموقف الصيني، داعياً واشنطن إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وإلغاء القيود التجارية على أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

كما طالب لافروف الولايات المتحدة بشطب كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويعاني نظام توليد الكهرباء المتقادم في كوبا من ضغوط شديدة منذ سنوات بسبب نقص الوقود، وتدهور البنية التحتية، لكن حصاراً نفطياً تفرضه الولايات المتحدة منذ يناير (كانون الثاني) زاد من وتيرة انقطاعات الكهرباء، وأدى إلى انهيارات متكررة للشبكة.

وأضاف هان في خطابه أن الصين شريك موثوق به على الساحة العالمية، ومدافع قوي عن الدول النامية.

وأضاف: «ترى الصين أن جميع الدول، كبيرة كانت أم صغيرة، أعضاء متساوون في المجتمع الدولي، وأن شؤون العالم ينبغي أن تديرها جميع الدول عبر التشاور».


عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
TT

عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)
شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

تعرّض شمال شرق الولايات المتحدة السبت لأمطار غزيرة ورياح قوية مع اشتداد عاصفة خريفية استثنائية، تسبّبت في إلغاء مئات الرحلات الجوية وانقطاع الكهرباء عن عشرات آلاف الأميركيين.

وشملت المناطق المتضرّرة جرّاء العاصفة «نورإيستر» مدناً كبرى مثل نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا، في حين حذّرت السلطات من مخاطر فيضانات وإغلاق للطرق.

وتوقّعت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية أن «تتسبّب العاصفة في فيضانات كبيرة على امتداد ساحل وسط الأطلسي، وموجات مدّ مرتفع حتى نهاية الأسبوع». وقالت: «استعدوا فوراً لحدوث فيضانات كبيرة في المناطق المنخفضة القريبة من الساحل، مع احتمال غمر الطرق بالمياه وتأثّر المنازل والمنشآت التجارية».

وبحلول الساعة 10:00 بالتوقيت المحلي، انقطعت الكهرباء عن أكثر من 75 ألف مشترك في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وكونيتيكت وماساتشوستس.

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وقالت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول إن العاصفة تتجه نحو المناطق الساحلية لمدينة نيويورك وجزيرة لونغ آيلاند، محذرة من أن «الأمطار بدأت بالفعل... وصدّقوني، الأسوأ لم يأتِ بعد».

وأضافت أن بعض مناطق لونغ آيلاند قد تشهد هطول ما يصل إلى 15 سنتيمتراً من الأمطار خلال الأيام المقبلة، مع أمواج قد يصل ارتفاعها إلى 20 قدماً (نحو ستة أمتار).

من جانبه، دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني السكان إلى تجنّب التنقل غير الضروري بسبب الرياح الشديدة واحتمال سقوط خطوط الكهرباء.

وأدت العاصفة إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية، 130 منها في مطار لوغان (بوسطن) وحده، بحسب بيانات «فلايت أوير».

وأصدرت شركات طيران كبرى، من بينها «جيت بلو» و«يونايتد» و«أميركان إيرلاينز»، تنبيهات سفر سمحت للمسافرين بتعديل حجوزاتهم من دون دفع رسوم إضافية.

ودفعت الأحوال الجوية أيضاً الأمم المتحدة إلى مطالبة وسائل الإعلام المشاركة في تغطية اجتماعات الجمعية العامة بإزالة معدات البث من محيط مقر المنظمة في نيويورك بسبب شدة الرياح.

وأُلغيت فعاليات ثقافية وموسيقية عدة، من بينها مهرجانا «غلوبال سيتيزن» و«أول ثينغز غو» في نيويورك، ومهرجان «أوشنز كولينغ» في ولاية ماريلاند، في حين أُلغيت أيضاً حفلات للمغني البريطاني إد شيران قرب بوسطن.

وتشهد مناطق في ولايات كارولاينا الشمالية وفيرجينيا وماريلاند وديلاوير ونيوجيرسي فيضانات منذ أيام. وتُعد عواصف «نورإيستر» من الظواهر الجوية المعروفة في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتكثر بين الخريف وبداية الربيع، وغالباً ما تكون مصحوبة بأمطار غزيرة أو ثلوج ورياح شديدة.


المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)
TT

المحكمة العليا تهدي ترمب مكسباً انتخابياً قبل استحقاق نوفمبر

الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي يلقي تحية عسكرية قبل مغادرة قاعدة «أندروز» باتجاه تكساس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

حصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مكسب قضائي في معركتها لتوسيع نطاق التدقيق في سجلات الناخبين، بعدما سمحت المحكمة العليا، الجمعة، باستخدام قاعدة بيانات حكومية تتضمن معلومات من الضمان الاجتماعي للتحقق من الجنسية. ويأتي هذا المكسب في وقت يواجه فيه الجمهوريون مؤشرات انتخابية مقلقة، وسط ترجيحات بفقدان أغلبيتهم في مجلس النواب خلال انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

وبين الجدل بشأن حماية نزاهة الاقتراع والتحذيرات من استبعاد ناخبين مؤهلين نتيجة أخطاء محتملة، تتداخل النزاعات القانونية مع منافسة سياسية تضيق فيها هوامش الخطأ قبل التصويت. ولا يعني القرار القضائي بالضرورة تغيير مسار الانتخابات، لكنه يرفع حساسية النقاش بشأن إدارة سجلات الناخبين، في وقت قد تكفي فيه خسارة بضعة مقاعد لتغيير السيطرة على مجلس النواب، فيما تتحول إجراءات التحقق نفسها إلى محور للطعن والتعبئة السياسية.

سماح مؤقت

وحسب صحف أميركية عدة، بينها «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«أكسيوس»، يتيح القرار الطارئ للإدارة استئناف استخدام النسخة الموسعة من نظام «سيف»، التابع لوزارة الأمن الداخلي، بعدما أوقفته محكمة أدنى. وكان النظام يُستخدم للتحقق من الأهلية للحصول على مزايا وخدمات، وأحياناً للتحقق من أهلية الناخبين، قبل توسيعه ليشمل بيانات الضمان الاجتماعي وعمليات البحث الجماعي.

ورأت أغلبية المحكمة أن الحكومة الفدرالية ملزمة بالاستجابة لطلبات المسؤولين الانتخابيين في الولايات والسلطات المحلية للتحقق من جنسية الناخبين. وتقول الإدارة إن التحديث يساعد على تنقيح السجلات، ومنع غير المواطنين من التصويت، فيما عدّت ولاية تكساس أنه يتيح مراجعات أسرع وأقل تكلفة.

غير أن القرار لا يحسم نهائياً قانونية التوسع، إذ تستمر الدعوى أمام المحاكم الأدنى. ويتمحور الاعتراض حول صلاحية الإدارة لدمج البيانات وإعادة استخدامها، فضلاً عن دقتها وقدرتها على مواكبة تغير الوضع القانوني للأفراد، خصوصاً المهاجرين الذين اكتسبوا الجنسية الأميركية.

واعترضت القاضيات الثلاث الليبراليات في المحكمة العليا، وحذرن من الأضرار التي قد تلحق بناخبين مؤهلين. وعدّت القاضية كيتانجي براون جاكسون أن تحميل مواطنين أعباء إضافية أو حرمانهم من الاقتراع يفوق الضرر الذي تقول الحكومة إنها تتعرض له جرّاء تعليق البرنامج. وتبرز هنا حدود الأثر الفوري للحكم. فحسب «واشنطن بوست»، تمنع القيود الفدرالية عمليات الشطب المنهجية الواسعة خلال التسعين يوماً السابقة للانتخابات، ما يجعل المراجعات الفردية، المستندة إلى معلومات محددة، المسار الأرجح قبل نوفمبر.

وتعزز وقائع أوردتها الصحيفة المخاوف بشأن دقة هذه البيانات. فقد تراجع تقدير حكومي لعدد غير المواطنين المحتمل وجودهم في سجلات ولاية نيفادا من نحو 16 ألفاً إلى 185 شخصاً، قبل أن يعلن مسؤولون في الولاية أن جميع هؤلاء مواطنون. وفي المقابل، سجلت ولاية نيوجيرسي حالات لتسجيل غير مواطنين وتصويتهم بسبب خلل تقني. وتشير هذه الوقائع إلى وجود مشكلة تستدعي المعالجة، مع ضرورة التحقق بدقة من نطاقها وأسبابها.

أغلبية تحت الضغط

على الجبهة الانتخابية، نقل موقع «أكسيوس» عن مؤسسة «كوك بوليتيكال ريبورت» تعديل تقييمات 15 سباقاً لمجلس النواب لمصلحة الديمقراطيين. وتتوقع المؤسسة مكاسب ديمقراطية صافية تتراوح بين 5 و15 مقعداً، في حين يحتاج الحزب إلى 3 مقاعد إضافية فقط لانتزاع الأغلبية. وتظهر خريطة المنافسة اختلالاً في حجم المقاعد المعرضة للخسارة، فهناك 17 مقعداً جمهورياً ضمن السباقات المتأرجحة، مقابل 5 مقاعد ديمقراطية. ويعني ذلك أن الجمهوريين يحتاجون إلى الفوز بمعظم هذه المواجهات للاحتفاظ بالسيطرة على مجلس النواب، رغم استمرار تفوقهم المالي.

وكان الجمهوريون يعولون على إعادة رسم الدوائر والإنفاق الانتخابي لتوسيع هامش الأمان، لكن مؤسسة «كوك» ترى أن الخرائط الديمقراطية الجديدة في كاليفورنيا ويوتاه تعادل إلى حد كبير المكاسب الجمهورية في ولايات أخرى.

أما اللجنة الجمهورية لانتخابات المجلس فتتمسك بأن التنظيم الميداني والإعلانات والموارد المالية ستُحدد النتائج، وتقلل من أهمية تقييمات المحللين.

لكن ما يزعج الجمهوريين بشكل أشد هو أن كثيراً من المواجهات الحاسمة تقع في دوائر فاز فيها ترمب عام 2024، وتراجع فيها رضا الناخبين عن أدائه، خصوصاً الاقتصادي. لذلك قد يمنح القرار القضائي الإدارة مساحة أوسع لتنفيذ سياسة تدافع عنها، لكنه لا يقدم جواباً مباشراً عن أزمة غلاء المعيشة التي تضغط على مرشحي الحزب.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن رهانات الديمقراطيين وتقييمات المحللين غالباً ما دحضها ما يُسمى «صمت» الناخبين المستطلعين في العقد الأخير، الذين قلبوا النتائج رأساً على عقب، خلافاً للتوقعات.

وبين إدارة السجلات واستمالة الناخبين، تبقى معركة الجمهوريين الأصعب في إقناع المترددين بأن استمرار الأغلبية سيحسن أوضاعهم، فيما تظل توقعات خسارتهم مؤشراً سياسياً قابلاً للتغير، وليست نتيجة محسومة.