تكتيكات بايدن لخفض أسعار الطاقة مزيج من التخبط وشيطنة شركات النفط الأميركية وإلقاء اللوم على روسيا

خيبة أمله في «أوبك» هل تقوده لرفع العقوبات عن فنزويلا أم يسمح لشركات البترول بمزيد من التنقيب؟

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

تكتيكات بايدن لخفض أسعار الطاقة مزيج من التخبط وشيطنة شركات النفط الأميركية وإلقاء اللوم على روسيا

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

وضع قرار منظمة «أوبك» خفض الإنتاج إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في أزمة حقيقية في خضم توقيت سيئ داخلياً وخارجياً، فارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الداخل الأميركي، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنقل والشحن... وكثير من قطاعات الخدمة والضيافة والسفر، وكلها أمور تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأميركي من ارتفاع كبير في مستويات التضخم وارتفاع في أسعار الفائدة؛ بما يلقي مزيداً من الأعباء على الأسر الأميركية وسيؤثر على توجهات الناخب الأميركي حين يتوجه في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إلى صناديق الاقتراع.
ووفقاً للمقولة الشهيرة حول توجهات الناخب: «إنه الاقتصاد يا غبي»؛ فهي قاعدة صريحة وواضحة، فلا شيء يأتي في المقام الأول عند الناخب الأميركي قبل مدى رضاه عن وضعه الاقتصادي، وعما يدخل جيبه من أموال وما يحصل عليه من تخفيضات ضريبية.
أما عن الأوضاع السياسية الخارجية؛ فحدث ولا حرج، فالحرب الروسية في أوكرانيا تلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد الأميركي، وتخرج كل المؤسسات الدولية المالية بتقارير ترسم صورة متشائمة عن الأوضاع الاقتصادية بسبب هذه الحرب التي لا يبدو أنها تشهد نهاية قريبة؛ سواء بانتصار طرف وهزيمة الآخر، أو بالجلوس إلى طاولة مفاوضات.
وتئن الدول الأوروبية من شتاء قارس مع شح موارد الطاقة وشبح ركود اقتصادي يخيم على القارة الأوروبية بأكملها، إضافة إلى شبح اشتعال حرب نووية مخيفة. وتنظر العواصم الأوروبية إلى الولايات المتحدة لتقود الطريق إلى حلول توفر الطاقة وتبعد شبح الركود وتضع حلاُ حاسماُ للحرب.
* هلع في البيت الأبيض
ومنذ إعلان «أوبك» قرار خفض الإنتاج؛ تسود حالة من الذعر والهلع داخل البيت الأبيض من تداعيات هذا القرار، فارتفاع أسعار البنزين سيهدد جهود الحزب الديمقراطي للاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب.
وسيدفع قرار «أوبك» بالرئيس بايدن إلى الدخول في معارك داخلية جديدة مع شركات النفط الأميركية الكبيرة، وما يمكن أن تسفر عنه محادثات تؤدي إلى زيادة تلك الشركات إنتاجها، وقدرتها على الضغط على إدارة بايدن للحصول على مزيد من تصاريح التنقيب عن الوقود الأحفوري.
ويبدو أن الطبيعة تتضافر مع الظروف السياسية لتضيف بعداً آخر من التحديات أمام الرئيس بايدن، فحينما ضرب إعصار «إيان» ولاية فلوريدا الأسبوع الماضي كان تركيز بايدن منصباً على شركات النفط الكبرى، محذراً إياها من استغلال العاصفة ذريعة لرفع الأسعار. وقد أعلنت شركة «إكسون موبيل» الأميركية الأسبوع الحالي عن تحقيق أرباح قوية في الربع الثالث من العام، وتوقعت أعلى مستوى في الأرباح خلال الربع الرابع منه.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1578051958178549761

* هجوم من صناع النفط
ووجه صناع الوقود الأحفوري كلمات قاسية إلى بايدن، مشيرين إلى أن الإدارة الآن ليس لديها خيار سوى تشجيع مزيد من الإنتاج المحلي، وكتبت «جمعية النفط والغاز الأميركية» عبر «تويتر» تغريدة قالت فيها: «لدى البيت الأبيض خيار واحد؛ وهو الوحيد الذي ما كان يجب الابتعاد عنه في المقام الأول؛ وهو إنتاج مزيد من النفط والغاز»، واتهم منتجو النفط الأميركيون إدارة بايدن بتضييق الخناق على الإنتاج المحلي والاحتماء بـ«قواعد ومبررات متعجرفة».
وقال مايك سومرز، المدير التنفيذي لـ«معهد البترول الأميركي»: «الحل الوحيد أمام إدارة بايدن لتلبية الطلب على الطاقة موجود هنا في الولايات المتحدة؛ لأننا نواجه أزمات متتالية في الطاقة بسبب عدم الاستقرار الجيوسياسي، ويجب على صانعي السياسة الأميركيين بذل كل ما في وسعهم لإنتاج مزيد من الطاقة هنا في أميركا؛ لا حض الأنظمة الأجنبية على ضخ مزيد من النفط».
* هجوم جمهوري
وقدم قرار «أوبك» للجمهوريين هدية على طبق من ذهب، لشن هجوم ضارٍ على اتجاهات بايدن السياسية والاقتصادية، واتهام إدارته بزيادة التكلفة على الأسر الأميركية. وكثف الجمهوريون مجدداً انتقاداتهم لخطط بايدن السابقة المتعلقة بخفض إنتاج الوقود الأحفوري في الولايات المتحدة وقيامه بوقف خط أنابيب «كيستون» - وهو خط أنابيب يمتد من كندا إلى ولاية نبراسكا ويمكنه ضخ قرابة 830 برميلاً من النفط يومياً - لأسباب تتعلق بحماية البيئة.
وشن العديد من الجمهوريين هجوماً متتالياً، متهمين بايدن بتقويض استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة، خصوصاً أن الولايات المتحدة تملك احتياطات هائلة من النفط والغاز في ولايات مثل ألاسكا وتكساس وبنسلفانيا، وأيضاً ولاية نيويورك في الشمال؛ وهي ولاية غنية بالغاز الطبيعي، لكنها تخضع لقرار بايدن بحظر التنقيب.
وإذا تنازل بايدن لشركات النفط الكبيرة وأعطى مزيداً من التصاريح للتنقيب؛ فإن هذا سيواجه بانتقادات من منظمات حماية البيئة ومن التقدميين داخل حزبه، وسيواجه انتقادات حول التزامه بـ«الطاقة الخضراء» وخططه لمواجهة التغير المناخي والتوجه إلى الطاقة النظيفة.
* المخزون الاستراتيجي
وفي أول رد فعل للرئيس بايدن على قرار «أوبك»، أصدر أوامره لوزارة الطاقة بضخ 10 ملايين برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي إلى الأسواق الشهر المقبل، وتعهد بمواصلة إصدار مزيد من احتياطي البترول الاستراتيجي وفقاً للحاجة ولحماية المستهلكين الأميركيين. وأشار إلى أنه سيتشاور مع أعضاء الكونغرس للبحث عن أدوات إضافية لتقليل سيطرة منظمة «أوبك» على أسعار الطاقة.
وحين وجه الصحافيون أسئلة للمتحدثة باسم البيت الأبيض عن الخطوات التي ستتخذها إدارة بايدن لمنع ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة، ألقت كارين جان بيير بالمسؤولية على شركات النفط، وقالت مساء الأربعاء: «تحتاج هذه الشركات إلى خفض أسعارها وسد الفجوة بين أسعار الجملة وأسعار التجزئة للبنزين؛ وهي فجوة واسعة للغاية».
وأشار بايدن للصحافيين، صباح الخميس، إلى أن إدارته تبحث في كل البدائل، لكنه لم يقرر بعد خطواته التالية. وقال براين ديس، المستشار الاقتصادي للرئيس، إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة للتعامل مع ارتفاعات أسعار الطاقة ومواجهة نقص الإمدادات.
ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» تكتيكات إدارة بايدن للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة بأنها سياسات تحمل مزيجاً من عدم الترابط والتشاؤم، وانتقدت قيامه باستنزاف المخزون الأميركي الاستراتيجي من جانب؛ وشيطنة شركات النفط الأميركية من جانب آخر، والدفع بتكنولوجيا «الطاقة الخضراء» الباهظة الثمن والمتقطعة وغير القابلة للتطبيق على نطاق واسع.

هل سيؤثر قرار «أوبك بلس» على نتائج الانتخابات النصفية الأميركية؟

* فنزويلا
وسرت تسريبات وتقارير صحافية تشير إلى أن الرئيس بايدن قد يقدم على خطوة رفع العقوبات الأميركية المفروضة على فتزويلا ونظام نيكولاس مادورو، والسماح لشركة «شيفرون» الأميركية باستئناف عملياتها هناك.
وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى أن تفكير إدارة بايدن يتجه إلى إعلان رفع العقوبات مقابل عودة مادورو إلى طاولة المفاوضات مع المعارضة السياسية بقيادة خوان غوايدو وتلبية الشروط لإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة في عام 2024.
رغم أن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، إدريان واتسون، نفت ذلك، وقالت: «سنواصل تنفيذ وفرض عقوباتنا على فنزويلا»، فإنها أضافت عبارة مطاطة تعطي بعضاً من الضوء الأخضر، فقالت: «الولايات المتحدة ليست لديها خطط لتغيير سياسة العقوبات ضد فنزويلا دون خطوات بناءة من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لاستعادة الديمقراطية».
وتعدّ فنزويلا منتجاً رئيسياً للنفط، وكانت تضخ أكثر من 3.2 مليون برميل يومياً خلال فترة التسعينات من القرن الماضي، لكن صناعة النفط فيها انهارت خلال العقد الماضي بسبب نقص الاستثمار والفساد وسوء الإدارة، إضافة إلى العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب؛ مما أدى إلى تقليص الإنتاج وخروج العديد من شركات النفط الأجنبية من فنزويلا.
وحتى هذا الحل برفع العقوبات الأميركية عن فنزويلا لن يكون له تأثير فوري على الأسعار، ويقول مسؤول سابق في شركة «شيفرون» إنه حتى لو سمح بايدن برفع العقوبات عن فنزويلا وسمح للشركات الأميركية بالعمل هناك؛ «فإن الأمر سيستغرق على الأقل عامين حتى تصل فنزويلا إلى إنتاج 1.5 مليون برميل يومياً».
* المسائل الأخلاقية
واتجاه إدارة بايدن إلى رفع العقوبات عن فنزويلا لن يمر مرور الكرام، فالقضية معقدة، وسيواجه انتقادات بأنه بمثابة تخلٍ عن المعارضة الفنزويلية التي دعمتها الولايات المتحدة لإجبار مادورو على التنحي، «وسيقدم لنظام مادورو الديكتاتوري فوائد مالية بملايين الدولارات دون ضمان أنه سيقدم على إصلاحات سياسية». ثم هناك قضية أخلاقية أخرى هي إعطاء خصوم الولايات المتحدة وأ‘دائها والأنظمة الديكتاتورية في العالم إشارة إلى أنه يمكن التنازل بسهولة عن القيم الديمقراطية مقابل الحصول على النفط. وفي الداخل؛ ستكون صورة بايدن أنه يتساهل مع أكثر الأنظمة ديكتاتورية من أجل الحصول على الطاقة... وكلها خيارات سيئة وتداعياتها أكثر سوءاً.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.