جرائم تعذيب الأطفال تهز الشارع المصري

أب يحرق جسد ابنته... وأم تقيّد ابنتها وتضربها

TT

جرائم تعذيب الأطفال تهز الشارع المصري

على مدار الساعات الـ24 الأخيرة، ضجت مصر بأكثر من واقعة عنف أبطالها آباء اتجهوا إلى الإيذاء البدني، الذي وصل إلى حدود القتل، كوسيلة لتأديب أبنائهم، وهو ما يثير مخاوف وتساؤلات حول ارتفاع نغمة العنف بين أفراد الأسرة المصرية.
في حي الوراق بمحافظة الجيزة، وقعت جريمة قتل لطفلة عمرها ثلاث سنوات على يد والدها، الذي اعترف أمام النيابة بأنه «اعتاد على ضربها بسلك كهربائي، وتضاعفت قسوته يوم الحادث إلى حد حرق الطفلة في أماكن متفرقة من جسدها حتى فارقت الحياة».
ولم تمر ساعات عدة، حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي مرة أخرى بصورة لشابة مُكبلة بحبل إلى جوار نافذة داخل إحدى الشقق السكنية في حي المقطم بالقاهرة، تصرخ طالبة النجدة من الجيران. وحسب تحريات جهات الأمن في الواقعة، فإن «والدة الفتاة هي من كبلتها واعتدت عليها بالضرب»، بغرض «التأديب» حسب اعترافاتها. لكن الفتاة رفضت اتهام والدتها بشيء. واستكمالاً لمشاهد العنف والإهمال، لقيت طفلة عمرها 5 سنوات، في محافظة الجيزة مصرعها، الجمعة، داخل غسالة، بعدما أن «تركتها الأم تلهو دون رعاية».
باتت تلك المشاهد مُكررة إلى حد الاعتياد، ما يثير مخاوف حول مفاهيم التربية، وحدود التأديب لدى الأسرة المصرية. وهو ما تقول عنه الدكتورة سهير عبد المنعم، رئيسة قسم المعاملة الجنائية بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، إنه «ليس سلوكاً مستحدثاً». وتشير في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ثمة ارتباطاً متأصلاً بين العنف البدني واللفظي، وبين تربية الأبناء، وهذا السلوك ليس جديداً على المجتمع المصري، ويمكن ضم العربي أيضاً، غير أن حجم العنف في العلاقة بين الآباء والأبناء بات متصاعداً».
وترجع عبد المنعم هذا إلى عدة أسباب، من بينها «اتساع دائرة العنف بشكل عام، ليس داخل الأسرة فحسب، حتى غدا سلوكاً مألوفاً»، على حد تعبيرها.
وتؤكد عبد المنعم «ضرورة انتزاع الرابط بين التربية والتأديب من جانب، والأذى البدني واللفظي من جانب آخر»، مشيرة إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب العمل على «تغيير ثقافة التعاملات من البداية». ودعت داعية إلى «إدراج أساسيات ومهارات التعامل مع الحياة في المناهج التعليمية، وتأهيل المقدمين على الزواج حتى يتم استئصال العنف من منبته».
في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، قضت محكمة جنايات القاهرة بحبس أب لمدة عام مع الشغل، بتهمة حجز وضرب ابنته، 22 عاماً، بغرض الاستيلاء على ميراثها.
وعلقت المحامية المصرية نهاد أبو القمصان، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والتي تولت الدفاع عن الفتاة، على الحكم عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، ووصفته بـ«التاريخي»، وكتبت إن «هذا الحكم هو اعتراف بالشخصية القانونية للفتيات، ما قد يضع حداً للعنف المنزلي، بالفصل بين المسؤولية الأسرية بالتربية وبين التعسف في استعمال الحق».
من جانبه، أوضح اللواء رفعت عبد الحميد، خبير العلوم الجنائية، أن القانون يُجرم وقائع العنف حتى إن كانت من قبل آباء بحق أبنائهم. وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «قانون الطفل في مصر هو جزء من اتفاقية أممية موقعة من قبل الدولة، تستهدف حماية أطفال العالم، لا سيما أن حوادث العنف الأسري ليست حكراً على مصر أو العالم العربي، حيث نتابع كثيراً من القضايا في شتى بقاع الأرض تنتزع من الطفل حقه في الحياة، وكثيراً ما تكون الأسرة هي الجاني». وأردف عبد الحميد أن «قانون العقوبات المصري يُجرم أي واقعة تتضمن بطشاً من الوالدين تجاه الأبناء، بل ويُجرم أشكال العنف المتعددة من قبل العائلة مثل الأعمام والأخوال وحتى الأجداد، ولضمان حق المجني عليه لا يحق للطفل التنازل عن اتهام الآباء لأنه غير راشد».
ويؤكد عبد الحميد أن التجريم القانوني «لا غنى عنه»، لا سيما في الحالات «الشاذة» التي باتت تتكرر في المجتمع مثل جرائم قتل الأبناء، وحالات التعنيف بغرض الاستيلاء على الميراث. ويقول إن «القانون جاء لينظم المشهد العام، دون استثناء العلاقات الأسرية، ففي حالات الميراث مثلاً يتدخل القانون لتنفيذ الشريعة التي جاءت واضحة لا جدال فيها».
وعن طرق السيطرة على العنف الأسري، رأت الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع، أن القانون هو «آخر الحلول». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الأسرة تحتاج إلى حلول جذرية تبدأ من العقل والوجدان». وأكدت أنه «حتى إن تدخل القانون في الحالات الشاذة مثل القتل والعنف المبرح، فلا يمكن أن ينظم أشكال العنف اللفظي أو المعنوي». وأضافت أن «الحلول تبدأ بالتصدي لحالة العنف والفوضى التي يعاني منها المجتمع على مدار العقدين الماضيين، والتي تصاعدت مع سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي التي لا رقابة عليها».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


نزوح و«أوضاع قاسية» في مستريحة غرب السودان

أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نزوح و«أوضاع قاسية» في مستريحة غرب السودان

أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت «شبكة أطباء السودان» إن الأسر النازحة من بلدة مستريحة بإقليم دارفور؛ بعدما اقتحمتها «قوات الدعم السريع»، تواجه أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، في ظل انعدام تام للمأوى والغذاء ومياه الشرب. ووفق المتحدث باسم «الشبكة»، تسنيم الأمين، فإن أكثر من 3 آلاف من النساء والأطفال وكبار السن يعانون ظروفاً إنسانية وصحية شديدة الخطورة، تتطلب تدخلاً عاجلاً وفورياً لتفادي كارثة إنسانية وشيكة.

وناشد الأمينُ المنظماتِ الدولية والإنسانية الإسراع في توفير المأوى والغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية العاجلة لإنقاذ هذه الأسر المنكوبة.

وفي السياق ذاته، وصل زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتحالف مع الجيش، إلى مدينة الدبة في شمال البلاد، وذلك بعد أيام من سيطرة «قوات الدعم السريع» على معقله في بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور.

وقال أحمد محمد أبكر، المتحدث باسم «مجلس الصحوة الثوري» الذي يتزعمه هلال، في بيان يوم الخميس، إن «رئيس المجلس موسى هلال وصل إلى مناطق سيطرة القوات المسلحة السودانية، خارج إقليم دارفور، وهو بصحة تامة».

وكان التواصل قد انقطع مع هلال والقوة المرافقة له منذ الساعات الأولى للهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على البلدة صباح الاثنين الماضي. وأفادت حينها مصادر ومنصات إعلامية مقربة من «الدعم السريع» بأن ممراً آمناً فُتح لهلال والمواطنين لمغادرة مستريحة دون التعرض لهم من قبل القوات التي نفذت الهجوم على البلدة. ووفق المصادر نفسها، فإن قوات «مجلس الصحوة الثوري» انسحبت من البلدة بعد هزيمتها من قبل «قوات الدعم السريع».

ويُعدّ موسى هلال المؤسسَ الأول لميليشيا «الجنجويد» التي استعان بها نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وسلّحها لقمع حركات التمرد في إقليم دارفور بين عامي 2003 و2010، ويُتهم بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد القبائل من الأصول الأفريقية في غرب السودان.

ويتزعم هلال قبيلة المحاميد المتفرعة من قبيلة الرزيقات التي ينتمي إليها قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، والذي يتحدر من فرع الماهرية في القبلية ذاتها. وبعد نحو عام من اندلاع الحرب في السودان، أعلن هلال تأييده الجيش، لكن قواته لم تشارك في أي معارك ضد «قوات الدعم السريع» في دارفور أو في جبهات القتال الأخرى.

من جهة أخرى، انتقد تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بخصوص الفاشر، وقال في بيان إن التقرير «يجافي الكثير من الحقائق على أرض الواقع».

وقال المتحدث باسم التحالف، علاء الدين عوض نقد، إن ما جاء في تقرير البعثة عن قتل المدنيين في الفاشر «حديث عارٍ عن الصحة»، مشيراً إلى أن قوات «تحالف تأسيس» أجلت أكثر من 800 ألف من السكان خلال معارك الفاشر.

ووثق تقرير البعثة الدولية حالات تعذيب واحتجاز تعسفي من طرف «قوات الدعم السريع» في الفاشر، إضافة إلى استخدامها سلاح التجويع وأفعالاً ترقى إلى جرائم حرب.


الصحافة الجزائرية ترحّب بزيارة «تاريخية» مرتقبة للبابا ليو الرابع عشر

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت - 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت - 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

الصحافة الجزائرية ترحّب بزيارة «تاريخية» مرتقبة للبابا ليو الرابع عشر

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت - 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت - 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

رحّبت صحف جزائرية، الخميس، بالزيارة المرتقبة للبابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر، عادّة أنها تحمل رمزية «روحية وتاريخية» في أول زيارة لحبر أعظم إلى أرض القديس أوغسطينوس.

ويزور البابا الجزائر بين 13 و15 أبريل (نيسان)، حيث يتوجه إلى العاصمة ثم إلى مدينة عنابة في شرق البلاد، التي تحتضن كنيسة القديس أوغسطينوس، أحد أهم معالم هذه المدينة الساحلية المقابلة لجزيرة سردينيا الإيطالية على الضفة الشمالية للبحر المتوسط.

وكتبت صحيفة «الوطن» الناطقة بالفرنسية أن «هذه المحطة تحمل دلالات رمزية وتاريخية قوية في بلد تتعايش فيه الذاكرة المسيحية العريقة مع الواقع الإسلامي المعاصر».

وأضافت أن الزيارة «تأتي، إلى جانب بعدها الديني، في سياق دبلوماسي دقيق، تحتل فيه قضايا التعايش والحوار بين الأديان والاعتراف المتبادل موقعاً محورياً».

وتولي السلطات الجزائرية أهمية خاصة لهذه الزيارة، التي تعد الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، إذ ترأس الرئيس عبد المجيد تبون، الأربعاء، اجتماعاً لتقييم تحضيرات اللجنة المكلفة بالإعداد لها، بحضور قادة الأجهزة الأمنية ووزير الشؤون الدينية.

كما رحبت الرئاسة الجزائرية، في بيان، بالزيارة، معتبرة أنها «ستفتح بلا شك آفاقاً جديدة للتعاون تعكس إيمانها المتبادل بضرورة بناء عالم يسوده السلم وقيم الحوار والعدالة، في مجابهة مختلف التحديات الراهنة التي تواجه البشرية».

من جهتها، رأت صحيفة «الخبر» أن زيارة البابا تحمل «بعداً رمزياً وروحياً كبيراً»، إذ تهدف إلى دعم الكنيسة المحلية في رسالتها الأخوية، وتعزيز الحوار بين العالمين الإسلامي والمسيحي، فضلاً عن تكريم القديس أوغسطينوس.

وأعرب رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جان بول فيسكو، عن سعادته بالإعلان الرسمي عن زيارة البابا إلى «أرض القديس أوغسطينوس (...) أرض اللقاء بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب، والعالم العربي الإسلامي»، بحسب ما كتب عبر صفحته في «فيسبوك».

وأشار الكاردينال إلى أن ليو الرابع عشر سبق أن زار الجزائر مرتين عندما كان الرئيس العام لرهبنة القديس أوغسطينوس.

وكان البابا قد أعرب في ديسمبر (كانون الأول)، عقب زيارته تركيا ولبنان، وهي أول جولة خارجية له منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025، عن رغبته في زيارة الجزائر لرؤية الأماكن التي عاش فيها القديس أوغسطينوس، المنحدر من منطقة سوق أهراس قرب الحدود مع تونس.

وخلصت صحيفة «الوطن» إلى أن هذه الزيارة «تضع الجزائر العاصمة وعنابة في صلب لحظة روحية وسياسية في آن واحد، يتجاوز مداها حدود رزنامة أبريل».


هبوط أول طائرة تابعة للأمم المتحدة في مطار الخرطوم الدولي

منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)
منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

هبوط أول طائرة تابعة للأمم المتحدة في مطار الخرطوم الدولي

منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)
منسقة الشؤون الإنسانية دينيس براون مع فريق الأمم المتحدة الذي وصل إلى مطار الخرطوم الخميس 26 فبراير 2026 (الشرق الأوسط)

هبطت في مطار الخرطوم، اليوم الخميس، أول رحلة طيران تابعة للأمم المتحدة، قادمة من مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر في شرق البلاد، وذلك بعد انقطاعٍ استمر منذ اندلاع الحرب في السودان قبل نحو ثلاث سنوات. يأتي هبوط طائرة الأمم المتحدة بعد هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم، مطلع فبراير (شباط) الحالي.

وحملت الطائرة دينيس براون، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، وعدداً من موظفي الأمم المتحدة، لاستئناف أعمالهم الإغاثية بعد استقرار الأوضاع الأمنية في العاصمة. وكانت الأمم المتحدة قد نقلت، في أبريل (نيسان) 2023، موظفيها مؤقتاً من الخرطوم إلى مدينة بورتسودان، التي اتخذت منها عاصمة مؤقتة. وفي وقت لاحق، نقلت الأمم المتحدة موظفيها إلى بلدان مجاورة للسودان لمواصلة أعمالهم عن بُعد؛ حفاظاً على سلامتهم.

وشهد مدرّج مطار الخرطوم، اليوم الخميس، حركة نشطة، حيث اصطفّت عناصر الأمن وطاقم الأمم المتحدة، ومجموعة محدودة من مراسلي وسائل الإعلام لاستقبال طائرة منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. وقال موظفون في المطار، لـ«الشرق الأوسط»، إن وصول طاقم الأمم المتحدة إلى الخرطوم «يمثل تقدماً مهماً في جهود الإغاثة الإنسانية بالسودان، ويعكس استمرار التعاون الدولي من أجل تخفيف آثار الأزمة التي عاناها الشعب السوداني لسنوات طويلة».

عودة المكتب الأممي

طائرة برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة التي نقلت الفريق الأممي إلى الخرطوم (الشرق الأوسط)

وفي تصريحات صحافية قالت براون: «شغلتُ منصب مدير الأمم المتحدة هنا في السودان لستة أشهر، وتنقلت بين بورتسودان والخرطوم بما لا يقل عن عشر مرات عبر الطريق البري». وتابعت: «ممتنّون لفريقنا الذي عمل لأسابيع وأشهر لجعل هذا ممكناً، وللسلطات التي قامت بإصدار كل التصاريح اللازمة».

وأوضحت المسؤولة الأممية أنها بعد الخرطوم ستتوجه إلى جنوب كردفان، قائلة: «كنا قلقون على الأوضاع في كادوقلي والدلنج اللتين كانتا محاصَرتين، لكن، الآن، تمكنا من إدخال بعض المساعدات، ونحن بحاجة إلى إدخال بعض الموظفين لدعم الفاعلين المحليين».

وكشفت عن قرب العودة التدريجية للأمم المتحدة للخرطوم بقولها: «قرابة نصف العدد من الموظفين موجود الآن في الخرطوم، ووصول الطائرة يعني العودة أسرع».

وأوضحت المسؤولة الأممية أن الحصول على تصاريح الهبوط في مطار الخرطوم، من قِبل الجهات السودانية والخارجية، يعني أن الوضع أصبح آمناً للطيران. وأضافت: «هذا يعني الوصول بصورةٍ أسرع إلى مناطق كالنيل الأبيض وجنوب كردفان وغرب كردفان، لتقديم المساعدات للأشخاص المحتاجين بسبب الحرب، خاصة في دارفور والذين فروا جراء الأحداث في الفاشر وأولئك الذين وصلوا إلى النيل الأبيض وجنوب كردفان».

المساعدات الإنسانية

ودعت المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته تجاه التعامل مع سوء التغذية في كل من الفاشر وكادوقلي والدلنج، قائلة: «الناس لا يستطيعون الحصول على غذاء كاف، وأنا قلقة مما يمكن أن نراه في جنوب كردفان في الأيام المقبلة، لكن من المهم أن نصل إلى هناك، ومن المهم أن يعرف العالم عواقب الحرب».

وشددت براون على أهمية جلوس مَن سمّتهم «قادة العالم» لإيجاد حل، ولا سيما أن الفاعلين الإنسانيين يقومون بما في وسعهم، ونوهت قائلة: «لكننا لا نستطيع أن نمنع هذه الحرب، وليس بمقدورنا أن نمنع مزيداً من الفظائع».