ناصيف زيتون لـ«الشرق الأوسط»: سأجد الحصان الرابح الذي أدخل مصر على صهوته

الفنان السوري الشاب يقرّ بصعوبة الاستمرارية

ناصيف زيتون
ناصيف زيتون
TT

ناصيف زيتون لـ«الشرق الأوسط»: سأجد الحصان الرابح الذي أدخل مصر على صهوته

ناصيف زيتون
ناصيف زيتون

يأتي النجاح إلى بعضهم بلمح البصر، فيما ينتظر آخرون عمراً أن تلمحهم الأضواء وعيون الجماهير. وضعت الحياة ناصيف زيتون مع البعض الأول. بسرعة الصوت، الجميل، دخل إلى آذان الناس. وبسرعة الضوء، غير الحارق، تحوّل من هاوٍ إلى «نجم صفّ أول» حسب التسميات المتداولة. حدثَ ذلك منذ 10 سنوات تقريباً. منهم مَن يسمّيها كاريزما، ومنهم مَن يقول إنه الحظ. أما ناصيف زيتون فيختصر القصة بكلمتَين: الطموح والجدّية.
يقف اليوم في نقطة قريبة جداً من قمّة النجاح، لكنه يتمسّك بالكثير من سِمات البدايات. ما زال خجولاً رغم الثقة التي تراكمت بفعل الخبرة. فيه خفَرُ الأبناء الذين تربّوا في حضن عائلة التزمت القيَم والأخلاق والحب والبساطة. نادراً ما يرفع بصرَه، ينظر أرضاً ويفكّر ملياً قبل الإجابة.
عن الطموح والجديّة يقول ناصيف زيتون في حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «لا تزال الكاريزما مفهوماً مبهماً بالنسبة لي. هناك ما هو أهم منها... حتى يتقبّلك الناس ويأخذوك إلى النجاح، يجب أن تكون جاداً ومثابراً وطموحاً. لاحقاً تأتي الكاريزما». ويتابع: «أحب مَن يقدّرون الفنان الذي يتعب ويشتغل على نفسه».
يوم انتقل ناصيف من سوريا إلى لبنان عام 2010 للوقوف متبارياً على مسرح برنامج المواهب «ستار أكاديمي»، لم يكن على ثقة بأنّ تلك اللحظة ستحمله لاحقاً إلى مسارح العالم. غير أنه كان واثقاً من أمرٍ واحد: عشقه للموسيقى. وقد تحوّل هذا الشغف إلى مهنته لاحقاً.
محظوظٌ فعلاً مَن يجمع الهواية بالمهنة، وناصيف يوافق على هذه النظرية موضحاً: «درست الموسيقى لأنها هوايتي التي تُشعرني بالفرح. ثم شاءت الحياة أن تضعَني في مكان أمارس فيه مهنة هي فعلياً تلك الهواية، وهذا أمرٌ عظيم».

بامتنانٍ كبير ينظر الفنان الشاب إلى مسيرة أوصلته إلى المراتب الأولى وهو بعدُ في الـ34 من عمره. إلا أن لحظة الاستمتاع بالتفوّق وبمحبة الناس لا تقيه لحظات القلق. يعترف بأنّ الفشل ضيفٌ غير مرحّب فيه: «لديّ مشكلة مع الفشل. يجب أن أنجح. هكذا هو طبعي منذ الطفولة».
يهجس بالاستمراريّة ويُقرّ بأن الأمر صعب. لا ينقصه شيء من الطاقة ولا الطموح ولا الموهبة حتى يستمر، لكنه ممتلئٌ واقعيّة. يراقب التحوّلات السريعة الحاصلة في المشهديّة الفنية، ويبحث عن مفاتيح الاستمرار وسط زحمة المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. يفصح عن بعض تلك المفاتيح قائلاً: «لا يمر يوم من دون أن أفتح التطبيقات الموسيقية وأسمع كل الإصدارات الجديدة العربية والأجنبية بلا استثناء. أراقب الاتجاهات والأمزجة الموسيقية، لا أترك أغنية لا أسمعها. هذه هي وظيفتي اليومية كفنان».
تستوقفه أعمال عمرو دياب، ووائل كفوري، وحسين الجسمي، وماجد المهندس وهو معجب بأسلوبهم الفني وبعبورهم المحترف للأزمنة. وغرباً، يتابع عن كثب تايلور سويفت، وذا ويكند، ودوا ليبا، وإد شيران. أما مُلهمُه الأوّل فيبقى «سلطان الطرب» جورج وسوف.
مفتاحٌ ثانٍ للاستمرارية بالنسبة إلى ناصيف زيتون، هو الإقرار بالفشل والتعلّم منه. لا يتوقّف به الزمن عند أغانٍ حطّمت الأرقام وشكّلت نقطة تحوّل في مسيرته مثل «مش عم تظبط معي»، و«مجبور»، و«بربّك». بجرأة يخبر كيف أنّ الأغاني التي لا تلاقي الإعجاب تثير حشريّته أكثر مما تفعل تلك الضاربة. يستمتع بتشريح الهفوات كي يتجنّبها لاحقاً: «يهمني أن أقيس مستويات النجاح والفشل. أريد أن أستمر من خلال تقديم موسيقى جيّدة لكل الأجيال، صغاراً وكباراً».
أما المفتاح إلى الأغنية الجيّدة فهو حسب وصفة ناصيف، «الكلمة المعبّرة التي لا تخدش الحياء، واللحن المتناغم مع تلك الكلمة، إضافةً إلى طريقة الطرح والأداء المحترف».

لا تكتمل خلطة الاستمرارية من دون إدارة أعمال ناجحة (Music is my Life)، ومجموعة من الملحنين والشعراء والموزّعين المميّزين. يدرك ناصيف زيتون أهمية فريق العمل المحيط به، وهو من جهته يخوض حالياً تجربة جديدة تقرّبه من الإنتاج الموسيقي من دون أن تبعده عن الغناء. ويقول: «أنشأتُ شركة الإنتاج الخاصة بي (T.Start) منذ فترة وجيزة. ليس الهدف منها مادياً فأنا لا أحب أن يتحوّل الفن إلى (بيزنس)».
ما الحاجة إلى شركة إنتاج إذن؟ يجيب: «وصلتُ إلى قناعة بضرورة امتلاك محتواي، وبأن تكون لديّ القدرة على إنتاج محتوى لفنانين آخرين. أحب أن أنجح وأن تكون لديّ يدٌ في نجاح غيري».
من أول إنتاجات الشركة أغنيتا «ع السريع» و«بالأحلام». وبانتظار استقطاب مواهب للانضمام إلى «T.Start». يستمتع ناصيف حالياً بجديده «بالأحلام». يبدو مقتنعاً تماماً بالكلام واللحن اللذَين وضعهما نبيل خوري، وبالفيديو كليب المُرهَف من إخراج إيلي فهد. أما النجاح فيقرره الجمهور، حسب كلامه.
عندما يُسأل عن الأغنية الحلم، يردّ بأنه لم يقدّمها بعد، ويوضح: «الأغنية الحلم بالنسبة لي هي تلك التي تضرب من المحيط إلى الخليج». لعلها قادمة... فعين ناصيف على بوّابة القاهرة. الاختراق الحقيقي يريدُه مصرياً، وهو مستعدّ له بكامل العدّة والعتاد. «صحيح أن مصر صعبة الاختراق فنياً، لكنّي مصرٌّ على ذلك. لن أستسلم وسأظلّ أحاول إلى أن أُجد الحصان الرابح الذي أدخل إلى مصر على صهوته، حتى وإن استلزم الأمر أن أنتقل إلى هناك»، يقول ناصيف زيتون متفائلاً.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1575381612459544576?s=20&t=osFFCesh_HzecNcImt3ldw
لا يأتي التفاؤل من عدم، فهو سيُخرج من جعبته قريباً ميني ألبوم باللهجة المصرية. يراهن بقوّة على أغانيه الأربع التي ألّفها عزيز الشافعي، وعلى أغنية خامسة ستشكّل مفاجأة: «هو لون موسيقي أقدّمه للمرة الأولى». لا يُفصح بالمزيد عن الآتي من أعمال، لكنه يذكر أنّ اللهجات الخليجية جزءٌ لا يتجزّأ من المشاريع المرتقبة.
لا يدّعي ناصيف زيتون ما لا يملك، فهو لم يُعرض عليه سيناريو فيلم أو مسلسل مثلاً، لكنه لا يغلق بابه في وجه هكذا مشروع إذا تبيّن أنه يمتلك قدراتٍ تمثيلية. وفي الأثناء، يُمضي جزءاً كبيراً من وقت فراغه في مشاهدة المسلسلات، كان آخرها «House of the Dragon» و«Monster: The Jeffrey Dahmer Story». يقرأ روايات جورج ر.ر. مارتن، كذلك: «أقرأ كثيراً، ليس من باب الثقافة ولا الادّعاء بل بهدف التسلية وتشغيل دماغي».
ما يشغل باله كذلك أخبار أهله وناسِه، ويقول: «أتواصل يومياً مع دائرتي الصغيرة لأطمئنّ عليهم. إذا كانوا بخير فأنا بخير». يكتفي بذلك وبالهدوء والقناعة، خصوصاً في مجال الفن. ويضيف: «لا يعنيني أن أكون في الطليعة، بقَدر ما يهمّني أن أكون ناجحاً في مكاني. لا تشغلني المراتب فأنا لستُ رقماً. أن أنافس نفسي لا يعني أنني لا أرى سواي، بل إنني أحب تطوير ذاتي. لا أريد كسر غيري بل على العكس، أنا أفرح بلاعبٍ آخر قوي».



بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».


الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)
TT

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)

إن بحثت عن الفنان السعودي خالد بن عفيف فستجده غالباً محاطاً بمجموعة من الناس أو متأملاً في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبداً عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائماً بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جودة حياة الإنسان. في هذا الحوار، اقتربت «الشرق الأوسط» من عالمه الفني والإنساني للتساؤل عن علاقته بالطين وعن آرائه حول موضوعات مثل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير.

جدي والطين

تبدأ الحكاية من مكة المكرمة مع طفل يحب صناعة الأعمال الفنية والمجسمات: «كنت أكثر من ينتج أعمالاً فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتديها على ظهري وأدور بها في الحارة. أتذكر الفرح الذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحتراف التصوير، وعمل مدرباً للتصوير المفاهيمي، ثم انجذب للعمل بالخامات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً.

قرّر بن عفيف أن يجمع بين أساليب جدّه وتقنيات العصر الحديث عبر طابعة الطين (إنستغرام)

يحكي بن عفيف عن زيارة قام بها أخوه للاستديو الخاص به، وتركت تأثيراً على مسيرته الفنية، سأله أخوه عن سبب استخدامه للطين في أعماله، لم يستطع بن عفيف تقديم إجابة واضحة، ثم شاركه أن أحد أجداده كان يعمل بالطين، يقول: «هذه المعلومة حرّكت مشاعري، وفي ذلك اليوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هذا الموقف، كان بن عفيف منشغلاً بهندسة المباني الطينية ومقدرتها على الصمود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضاً كان مهتماً بتقنية طابعة البلاستيك، لذا قرر أن يجمع بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين «جمعت الرمل من مكة مسقط رأس والدتي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والرياض مستلهماً هذه الفكرة من تكوين آدم عليه السلام، حيث خلقه الله من قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الطين أن أعبر عن افتخاري بالجانب الفكري والإبداعي والعلمي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث».

نظريات التسويق في الفن

خلال مسيرته التعليمية، تخصص بن عفيف في الهندسة والتسويق، كما طوّر معرفته بمجال التقنية، ليسخر كل هذه المعارف في ممارسته الفنية: «استعنت بفهمي لعلوم التسويق، من سلوك المستهلك وفلسفة اتخاذ القرار ونظريات الولاء، لأطرح أعمالاً تجذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سبب استعانته بالتقنيات المختلفة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مشبعتان بالألوان والجمال وتعقيدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبداعي متصلاً بالفنان، بما يملكه من ثقافة ومعتقدات وهموم، وما عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقاً بغضّ النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه».

عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام)

الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يؤدي للسؤال؛ هل توافق على أن الأعمال المعاصرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أسلوب الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي ما زال حديثاً، وفي طور التجربة، ما عدا بعض التجارب الناجحة. وأن الإشكالية من وجهة نظره، تكمن في اتساع الفجوة بين معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الفني والرسالة التي يسعى لإيصالها إلى جمهوره، ما يجعل التركيز ينصرف إلى الشكل الخارجي وعامل الإبهار على حساب الرسالة والمضمون، يوضح: «أنا دائماً أحرص في أعمالي الفنية أو حين أشرف على إنتاج أعمال لفنانين آخرين، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة».

دعوة للتعاطف مع البلاستيك!

تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلاً واهتماماً جلياً بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفاً مع البلاستيك، المادة التي تعدّ من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عن هذا التعاطف من خلال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حيث أعاد تشكيل قوارير الماء الفارغة، وأضاف إليها سوائل ملونة، ونسقها في تصميم أسطواني. في هذا العمل، حوّل بن عفيف قوارير الماء إلى بلورات تتوهج عند ملامستها للضوء. قدّم فكرة مقاربة في عمله الجديد «ثمار من الأرض»، الذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كبيرة وقوارير ماء ملونة تمثل الأوراق والأغصان. يقف العمل بشموخ الشجرة المعمرة بين أحضان الطبيعة، في المزرعة التابعة لمركز الدرعية لفنون المستقبل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «من الأرض». في بيانه الفني، أوضح أن العمل يحتفي بجمال المواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءاً من الأرض.

عمل «بين زرقتين» (إنستغرام)

بعد تأمل هذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضاً بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضرّ بها؟» يجيب بن عفيف: «أتفق تماماً، لكن إذا فكرنا في الماء على سبيل المثال، فهو من ناحية يعدّ أساساً للحياة، ومن ناحية أخرى هو قادر على إنهاء حياة إنسان. كذلك قرأت كثيراً في قضايا إعادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تفوق كونه شأناً بيئياً محضاً». ينظر إلى البلاستيك على أنه خامة نبيلة، بل نعمة للإنسان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خدمة مجالات متعددة، ومنها الطب. يضيف: «تعاطفت مع البلاستيك، فهو يتعرض لاتهامات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها».

الإنسان والمدينة

أينما نوجه الحوار يعيدنا بن عفيف للحديث عن الإنسان وتأثيره على أعماله: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقضية لا تكتمل إلا بوجود الإنسان، لذا أعتبر أن جزءاً كبيراً من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قرب أعماله دون التصريح عن شخصيته، باحثاً عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور.

عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر 2017 (إنستغرام)

وعن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المفاهيم المغلوطة، فالإنسان لم يخلقه الله ليشقى، بل معمراً للأرض». في السنوات الأخيرة، انشغل بن عفيف بتقديم أعمال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساساً من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريد أن أذكر الناس من خلال أعمالي بأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجلهم، وإن هم أيقنوا هذه الفكرة فلا أظن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس».