«الحرس الثوري» يصعّد ضد إقليم كردستان مع اشتداد الاحتجاجات داخل إيران

قصف بمسيرات انتحارية وصواريخ على مقار أحزاب إيرانية معارضة لطهران أوقع 13 قتيلاً و58 جريحاً

دخان يتصاعد من مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني على أطراف مدينة كركوك في العراق (رويترز)
دخان يتصاعد من مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني على أطراف مدينة كركوك في العراق (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد ضد إقليم كردستان مع اشتداد الاحتجاجات داخل إيران

دخان يتصاعد من مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني على أطراف مدينة كركوك في العراق (رويترز)
دخان يتصاعد من مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني على أطراف مدينة كركوك في العراق (رويترز)

صعّد «الحرس الثوري» الإيراني، أمس، القصف المدفعي على إقليم كردستان العراق، مستهدفاً 10 من مقار أحزاب كردية معارضة بصواريخ قصيرة المدى ومسيرات انتحارية، الأمر الذي أوقع 9 قتلى و32 مصاباً. واستدعت بغداد السفير الإيراني لديها وسط إدانات عراقية وأممية.
وأعلنت قاعدة الحمزة التابعة للقوات البرية في «الحرس الثوري» الإيراني، التي تتخذ من أورمية في شمال غرب إيران مقراً لها، أنها استخدمت صواريخ من طراز 360 وطائرات مسيّرة انتحارية لضرب مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب كومولة الكردستاني الإيراني، بالإضافة إلى حزب «بيجاك» أو حزب «الحياة الحرة»، حليف حزب العمال الكردستاني.
واوقع الهجوم 13 قتيلاً و58 جريحاً، بحسب سلطات إقليم كردستان.
وقالت مصادر كردية عراقية إن الهجمات بطائرات مسيرة استهدفت 10 قواعد على الأقل للأكراد الإيرانيين بالقرب من السليمانية في كردستان العراق صباح الأربعاء، لكن من دون الإدلاء بتفاصيل عن خسائر بشرية محتملة.
وذكرت المصادر أمنية أن نحو 9 انفجارات عنيفة سمعت ورافقها ارتفاع ألسنة الدخان من مواقع تابعة لقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض التي تنتشر أمام جبهة الصد ضمن مناطق سيطرة قوات البيشمركة بمواجهة القوات الأمنية الاتحادية العراقية في منطقة شيراوا في منطقة التون كوبري بمحافظة أربيل إلى قصف من داخل الأراضي الإيرانية بطائرات مسيرة وصواريخ.

وأشارت المصادر إلى قصف مقار حزب كومولة الإيراني المعارض في منطقة زركويز بمحافظة السليمانية، ما أوقع مصابين من عناصر الحزب. وأوضحت المصادر أن القوات الأمنية وقوات البيشمركة سارعت إلى الانتشار ومتابعة الأحداث.
وأكد الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني مقتل اثنين من عناصره في القصف الإيراني، مشيراً إلى أن مقاره تعرضت لقصف بالصواريخ والطائرات المسيرة، في إشارة إلى قصف استهدف منطقة كويسنجق غرب أربيل، مضيفاً أنه «استناداً إلى المعلومات الأولية استُشهد شخصان... وأصيب عدد آخر» من مقاتلي الحزب.
وقوبل القصف الإيراني بإدانات عراقية وأممية، في حين استُدعي السفير الإيراني في بغداد إلى وزارة الخارجية بشكل عاجل، وسُلم «مذكرة احتجاج شديدة اللهجة جراء عمليات القصف المستمرة على مناطق في إقليم كردستان»، وفق ما قال المتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف، لوكالة الأنباء العراقية (واع).
وأدانت الخارجية الاستهداف المدفعي والصاروخي من قبل الجانب الإيراني لمناطق في كردستان، فيما أشارت إلى أنها سترتكن لكلِّ ما يكفل عدم تكرار ذلك بأعلى المواقف الدبلوماسيَّة.
وقالت الخارجية، في بيان، إنها «تُدين وبأشد العبارات الاستهداف المدفعي والصاروخي من قبل الجانب الإيراني، متزامناً مع استعمال عشرين طائرة مسيَّرة تحمل مواد متفجِّرة، طالت أربع مناطق في إقليم كردستان... في تطوّر خطر يهدد أمن العراق وسيادته، ويضاعِف آثار الخوف والرعب على الآمنينَ من المدنيين». ورأت أن «هذه الأعمال الاستفزازية، أُحادية الجانب، تعقّد المشهد الأمني وتُلقي بظلالها على المنطقة ولن تسهم إلا بالمزيد من التوتر». وأكدت أنها «تتابعُ من كثب تطوّرات القصف المتتابع، وتجدد رفض حكومة العراق لأي منطقٍ عسكري لمواجهة التحديات الأمنية».
من جانبها، أصدرت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) بياناً قالت فيه: «يرفض العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، فكرة أنه يمكن معاملته على أنه (الفناء الخلفي) للمنطقة، حيث ينتهك سيادته الجوار بشكل روتيني ومن دون عقاب. دبلوماسية الصواريخ عمل طائش له عواقب وخيمة. ويجب أن تتوقف هذه الهجمات على الفور».
بدورها، قالت حكومة إقليم كردستان في بيان: «ندين بشدة التجاوزات والانتهاكات المتكررة لسيادة أراضي إقليم كردستان بالهجمات الصاروخية». وأضافت أن «قصف مقار المعارضة بالصواريخ من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتحت أي ذريعة كان، تصرف غير صحيح وتحريف لمسار الأحداث ومحل استغراب». وأعربت عن استنكارها لـ«هذه الاعتداءات المتواصلة على أراضينا التي توقع ضحايا من المدنيين».
كما أدانت كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب العراقي، الهجوم الإيراني على الأحزاب المعارضة في إقليم كردستان.
وقالت الكتلة، في بيان: «ندين ونعبر عن امتعاضنا وبشدة لما قامت به الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقصفها عدة مناطق في داخل العراق وكردستان، ما تسبب بوقوع عدد من الضحايا والجرحى وخلق حالة من الرعب والهلع بين السكان، واضطرار عدد من العوائل للنزوح من محال سكناهم».
واعتبرت الكتلة، الهجمات «سابقة خطيرة تمسُّ بأمن واستقرار وسيادة العراق وكردستان»، مؤكدة في الوقت ذاته «عدم جواز استخدام أراضي العراق وكردستان في تهديد أمن دول الجوار». وطالبت الحكومة العراقية بـ«اتخاذ كل الوسائل والسبل لإيقاف وإنهاء تلك الهجمات التي تقوم بها دول الجوار على أرض العراق».
ويأتي التطور الجديد في غمرة المظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها العديد من المدن الإيرانية، بما في ذلك المدن الكردية الواقعة غرب إيران، إثر موت شابة كردية أثناء احتجازها لدى الشرطة.
وهددت قناة «فيلق القدس» على شبكة «تلغرام» بقصف مقار حزب كومولة والحزب الديمقراطي الكردستاني بصواريخ «فاتح» التي استخدمها «الحرس الثوري» في سبتمبر (أيلول) 2018 في قصف مقار للأحزاب الكردية في كويسنجق، قرب أربيل.
وفي شأن متصل، قال ناشطون أكراد، مساء الثلاثاء، إن قائد جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بمدينة سردشت، العقيد محسن دالوند، قُتل بين مسلحين من «نسور زاغروس» الفصيل المسلح التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني. وذكرت تغريدات أخرى أن المجموعة استهدفت ضابطاً في «الحرس الثوري» يدعى سجاد عبد الله فام.
وقال قائد القوات البرية في «الحرس الثوري»، محمد باكبور، إن قواته أطلقت 73 صاروخاً باليستياً وعشرات المسيّرات على 42 نقطة في إقليم كردستان العراق.
ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن باكبور أن عملية القصف استهدفت مقار «مجاميع معادية للثورة» على نطاق 400 كيلومتر.وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان أنها أسقطت «مسيّرة» إيرانية من طراز «مهاجر 6» قبيل استهدافها أربيل مساء أمس. وقالت إن «المسيّرة» الإيرانية «شكلت خطراً على قواتنا». وأضاف «لم يصب أو يقتل جنود أميركيون في الضربات ولم يلحق ضرر بأي عتاد أميركي».
ونددت الولايات المتحدة الأميركية بالقصف. وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، في بيان: «نحن نقف إلى جانب الشعب العراقي والحكومة العراقية في وجه هذه الهجمات الشائنة على سيادتهم».وقال برايس: «في أعقاب تلك الهجمات، قمنا بالمراجعة على الأفراد... وتأكدنا من عدم وجود إصابات بين المسؤولين الأميركيين في المنطقة». وأضاف أن واشنطن لم تتمكن من تأكيد تقارير تفيد بمقتل أميركي في الهجمات.وبدوره، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إن «إيران لا تستطيع صرف النظر عن المظاهرات الداخلية وما يتعرض له الشعب الايراني من قهر من خلال شن هجمات علي كردستان العراق».
كذلك، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، في بيان، إن «التصعيد الإيراني الذي أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين، مرفوض»، مضيفاً: «نرفض بوضوح محاولات تحميل دولة مجاورة أسباب الاحتجاجات في إيران».
من جهتها، نددت بريطانيا بالهجوم، مطالبة إيران بـ«وقف قصفها العشوائي للمدن الكردية». وقالت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً لسيادة ووحدة أراضي العراق، وهي مرفوضة تماماً»، متهمة إيران بـ«زعزعة استقرار» المنطقة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل دبلوماسي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (إ.ب.أ)

شددت مسؤولة السياسة الخارجية ​في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الثلاثاء)، على ضرورة إيجاد طرق دبلوماسية لإبقاء ‌مضيق هرمز ‌مفتوحاً، ​في ‌الوقت الذي ​يدعو فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحلفاء إلى إرسال سفن حربية إلى هناك لتأمين العبور في ‌ظل ‌الحرب ​على ‌إيران.

وقالت كالاس في ‌مقابلة مع «رويترز»: «لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في ‌مضيق هرمز، علينا إيجاد سبل دبلوماسية لإبقاء هذا المضيق مفتوحاً، حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة أيضاً».

وأضافت: «حان الوقت لإنهاء حرب إيران التي لها تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي»، مشيرة إلى أن «حرية الملاحة أمر بالغ الأهمية لدول التكتل».

من جانبه، قال وزير ​الدفاع الكوري الجنوبي، اليوم، إن إرسال سفينة حربية ‌إلى مضيق ‌هرمز، ​سيتطلب موافقة ‌البرلمان.

وأضاف أن ​سيول لا تنوي إرسال سفينتها الحربية التابعة لوحدة تشيونغهاي الكورية الجنوبية ‌التي ‌تحمل ​اسم ‌روكس داي ‌جو-يونغ إلى مضيق هرمز.

وتوجد كوريا الجنوبية بالفعل ‌في الشرق الأوسط منذ إرسال الوحدة في 2009 لمرافقة سفنها التجارية التي تبحر بالقرب من السواحل الصومالية في عمليات ​لمكافحة ​القرصنة.


إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» بضربات على طهران

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، بعد استهدافهما أمس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، القضاء على قائد قوات «الباسيج» في إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «أغار سلاح الجو بتوجيه استخباراتي دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية أمس بشكلٍ موجه بالدقة في قلب طهران وقضى على المدعو غلام رضا سليماني قائد منظمة الباسيج خلال السنوات الست الأخيرة».

وقال أربعة مسؤولين إسرائيليين إن الجيش الإسرائيلي استهدف علي لاريجاني وأنه كان أحد أهداف الغارات التي شنها الجيش ‌الإسرائيلي الليلة ‌الماضية على مناطق ​مختلفة ‌من إيران.

وإذا تأكد مقتله، فسيكون لاريجاني أرفع مسؤول إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد علي خامنئي في ⁠اليوم الأول من الحرب.

وشوهد ‌لاريجاني، المفاوض ‌النووي السابق والحليف ​المقرب من خامنئي، ‌في طهران يوم الجمعة وهو ‌يشارك في مسيرات يوم القدس.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى ‌10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار ⁠المسؤولين العسكريين ⁠والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري».

وذكر المتحدث في وقت سابق أن «عشرات الطائرات الحربية نفذت غارات واسعة استهدفت بنى تحتية إيرانية في طهران وشيراز وتبريز، في وقت هزّت فيه انفجارات قوية العاصمة الإيرانية طهران، اليوم، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أدرعي في منشور عبر «إكس»، أن الضربات في طهران طالت مقرات أمنية، بينها وزارة الاستخبارات وقوات «الباسيج»، إضافة إلى مواقع لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.

وأضاف أن الغارات في شيراز استهدفت مقر قيادة الأمن الداخلي وموقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية، فيما طالت الضربات في تبريز منظومات دفاع جوي «بهدف توسيع التفوق الجوي وإزالة التهديدات».

وقال: «تُعدّ هذه الضربات جزءاً من مرحلة تعميق استهداف المنطومات الأساسية والقدرات التابعة لنظام الإرهاب الإيراني والتي تُستخدم لتهديد دولة إسرائيل وطائرات سلاح الجو».

وكثفت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، أمس، مع اتساع رقعة الغارات داخل إيران، في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية إن الحملة العسكرية تواصل استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في وقت قالت فيه طهران إنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية، وإنها أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد.

وعكس مشهد الضربات المتبادلة انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر عمقاً داخل البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، مع تركيز إسرائيلي وأميركي معلن على تفكيك أجهزة صنع القرار والقدرات الصناعية والفضائية ومخازن السلاح، في مقابل خطاب إيراني يسعى إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش و«الحرس الثوري» على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي دمر مقر قيادة الوحدة البحرية بـ«الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة دقيقة جرى تنفيذها الأسبوع الماضي استناداً إلى معلومات استخباراتية. وأضاف في بيان أن المقر كان يقع داخل مجمع عسكري كبير للنظام الإيراني، واستخدمه قادة البحرية في «الحرس الثوري» لسنوات لإدارة الأنشطة العملياتية وتطوير ما وصفه بعمليات بحرية «إرهابية» ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» مسؤولة عن تنفيذ هجمات ضد سفن مدنية، إضافة إلى نقل الأسلحة بحراً وتمويل وتسليح جماعات حليفة لإيران في المنطقة. وقال إن استهداف المقر يضعف قدرات القيادة والسيطرة لدى البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ويحد من قدرتها على تنفيذ عمليات ضد إسرائيل وتهديد طرق التجارة الدولية وحرية الملاحة.


ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.