قصف إيراني عنيف على مواقع في إقليم كردستان العراق

مسيّرات انتحارية ومدفعية «الحرس الثوري» هاجمت مقرات الأحزاب الكردية المعارضة

صورة نشرها موقع الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني اليوم
صورة نشرها موقع الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني اليوم
TT

قصف إيراني عنيف على مواقع في إقليم كردستان العراق

صورة نشرها موقع الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني اليوم
صورة نشرها موقع الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني اليوم

أفادت مصار أمنية كردية عراقية، الأربعاء، بأن مواقع تابعة لقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في ناحية التون كوبري الواقعة بين محافظتي كركوك وأربيل شمالي العراق تعرضت لقصف عنيف بطائرات مسيّرة وصواريخ. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن القصف استهدفت مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب كوموله، بالإضافية إلى حزب «كردستان الحرة» (بيجاك) الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني.
وأعلنت قاعدة الحمزة التابعة للقوات البرية في «الحرس الثوري» الإيراني، التي تتخذ من أورمية في شمال غربي إيران مقراً لها، أنها استخدمت صواريخ من طراز 360 وطائرات مسيّرة مفخخة لضرب مقرات أحزاب كردية معارضة لإيران في إقليم كردستان العراق.
وذكرت المصادر، أن نحو تسعة انفجارات عنيفة سُمعت ورافقها ارتفاع ألسنة الدخان من مواقع تابعة لقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض التي تنتشر أمام جبهة الصد ضمن مناطق سيطرة قوات البيشمركة بمواجهة القوات الأمنية الاتحادية العراقية في منطقة شيراوا في منطقة التون كوبري بمحافظة أربيل إلى قصف من داخل الأراضي الإيرانية بطائرات مسيرة وصواريخ.
وأدنت الخارجية العراقية القصف الإيراني على إقليم كردستان واعتبرته «تطوراً خطيراً يهدد أمن العراق». وبدورها، قالت حكومة إقليم كردستان في بيان «ندين بشدة التجاوزات والانتهاكات المتكررة لسيادة أراضي إقليم كردستان بالهجمات الصاروخية». وأضافت، أن «قصف مقرات المعارضة بالصواريخ من قِبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتحت أي ذريعة كان، تصرفاً غير صحيح وتحريفاً لمسار الأحداث ومحل استغراب».
وأعربت عن استنكارها لـ«هذه الهجمات المتواصلة على أراضينا والتي توقع ضحايا من المدنيين».
كما أدانت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في مجلس النواب العراقي، القصف الإيراني وقالت، إنه «سابقة خطيرة تمسُ بأمن واستقرار وسيادة العراق وكردستان»، حسبما أوردت شبكة «رووداو».
وأفادت وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن مصادر أحد مقار حزب كوموله الإيراني المعارض في منطقة زركويز بمحافظة السليمانية تعرض لقصف اليوم أوقع مصابين من عناصر الحزب. وأوضحت المصادر، أن القوات الأمنية وقوات البيشمركة سارعت إلى الانتشار ومتابعة الأحداث.
وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن تلك القوات استخدمت مسيّرات انتحارية في الهجوم.
وأعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض للنظام في إيران، في بيان الأربعاء عن مقتل اثنين من عناصره في قصف صاروخي وقصف بمسيّرات شنّته إيران، استهدف مواقع عدّة في إقليم كردستان في شمال العراق.
وجاء في البيان، أن «قوات الجمهورية الإسلامية الإيرانية هاجمت قواعد ومقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيرة»، في إشارة إلى قصف استهدف منطقة كويسنجق غرب أربيل، مضيفاً أنه «استناداً إلى المعلومات الأولية استشهد شخصان... وأصيب عدد آخر» من مقاتلي الحزب.
وقال مراسل «بي بي سي» في إقليم كردستان، جيار غول، إن «القادة الأكراد يعتقدون أن الهجمات الصاروخية ومسيّرات الحرس الثوري على مقرات الأحزاب الكردية محاولة لصرف الأنظار عن الاحتجاجات وقمع المتظاهرين». وأضاف «خلال الأسبوعين الماضيين لم ترسل أي من الأحزاب الكردية قوات إلى إيران».
في غضون ذلك، هددت قناة «فيلق القدس» على شبكة «تلغرام» بقصف مقرات حزب كوموله والحزب الديمقراطي الكردستاني بصواريخ «فاتح» التي استخدمها «الحرس الثوري» في سبتمبر (أيلول) 2018 في قصف مقرات للأحزاب الكردية في كويسنجق، قرب أربيل.
وفي شأن متصل، قال ناشطون أكراد مساء الثلاثاء، إن قائد جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بمدينة سردشت، العقيد محسن دالوند، قُتل بين مسلحين من «نسور زاغروس» الفصيل المسلح التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.
وذكرت تغريدات أخرى أن المجموعة استهدفت ضابطاً في «الحرس الثوري» يدعى سجاد عبد الله فام.
ولم يعلق الحزب الديمقراطي الكردستاني على هذه المعلومات.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خريطة طريق أميركية ـ إيرانية لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

 موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)
موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)
TT

خريطة طريق أميركية ـ إيرانية لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

 موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)
موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)

اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، بعد مفاوضات امتدت 18 ساعة، وانتهت إلى انتقال المسار من المستوى السياسي إلى المحادثات الفنية، مع إعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين إحراز «تقدم مشجع» والاتفاق على خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

وانتهت الجولة السياسية الأولى بإعلان إطار تنظيمي للتفاوض: لجنة عليا، ومجموعات عمل فنية، وخط اتصال خاص بمضيق هرمز، وخلية خفض تصعيد في لبنان. غير أن استمرار المسار سيعتمد على قدرة هذه الآليات على تثبيت وقف القتال وفتح الطريق أمام الملفات الأكثر تعقيداً.

وجاء انتهاء الجولة بعد بداية متعثرة، تخللتها تهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وروايات متباينة بين واشنطن وطهران بشأن توقف المحادثات أو استمرارها، قبل أن يصدر بيان مشترك عن قطر وباكستان يؤكد اختتام المحادثات رفيعة المستوى واستمرار المفاوضات الفنية في سويسرا طوال بقية الأسبوع.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الوفد الإيراني الرئيسي، الذي غادر إلى سويسرا مساء السبت، عاد من مطار زيوريخ إلى طهران من صباح الأحد حتى منتصف ليل الاثنين، شملت نحو 18 ساعة من الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف مع الوسطاء القطريين والباكستانيين، إضافة إلى اجتماع رباعي استمر 80 دقيقة مع الجانب الأميركي. وستتواصل المحادثات الفنية برئاسة نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي.

موظفو الوفود في محيط منتجع بورغنستوك خلال محادثات «قمة بحيرة لوسيرن» (رويترز)

خريطة طريق

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة «اختُتمت بنجاح» في سويسرا. وكتب على منصة «إكس» أن المناقشات جرت في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، وأسفرت عن «تقدم مشجع»، بما في ذلك الاتفاق على خريطة طريق نحو اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي، وبدء مزيد من المحادثات الفنية.

وأعلنت قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى عُقدت في إطار «مذكرة تفاهم إسلام آباد»، بمشاركة الوفدين الإيراني والأميركي والبلدين الوسيطين، في أجواء وصفت بأنها «إيجابية وبنّاءة».

وقال البيان إن الأطراف اتفقت على إنشاء لجنة عليا تتولى الإشراف السياسي على عملية الوساطة، على أن يقدم كبيرا المفاوضين تقارير دورية إليها.

كما جرى الاتفاق على إنشاء مجموعات عمل متخصصة لمتابعة ملفات البرنامج النووي والعقوبات، إضافة إلى مجموعة للمتابعة وتسوية الخلافات، بهدف ضمان التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم ومعالجة القضايا المرتبطة بها.

وأقرت اللجنة العليا، وفق البيان، خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، بما يتيح البدء الفوري بالمحادثات الفنية.

موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)

وأكد الوسطاء أن هذه المحادثات ستتواصل حتى نهاية الأسبوع في منتجع بورغنستوك لمناقشة جميع الملفات المطروحة.

كما اتفقت الأطراف على إنشاء خط اتصال مباشر خلال الفترة المنصوص عليها في البند الخامس من مذكرة التفاهم، بهدف تفادي الحوادث وسوء الفهم وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وأعلن البيان أيضاً إنشاء «خلية لخفض التصعيد» تضم الأطراف المعنية والجمهورية اللبنانية، وبإشراف الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان وفقاً لمذكرة التفاهم.

وأكدت قطر وباكستان أنهما ستواصلان جهودهما للحفاظ على أجواء بناءة وصولاً إلى اتفاق نهائي، معربتين عن تقديرهما للولايات المتحدة وإيران لالتزامهما المسار الدبلوماسي والسعي إلى تسوية سلمية للنزاع، ومشيدتين بالدعم الذي قدمته دول شقيقة وصديقة للمفاوضات.

«توضيح الرسائل المربكة»

قاد الوفد الأميركي نائب الرئيس جيه دي فانس، إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي. ومثل إيران رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وقال دبلوماسي أميركي إن تقدماً أُحرز على عدة جبهات، من بينها إنشاء آليات تضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً واستمرار وقف إطلاق النار في جنوب لبنان. وأضاف أن المناقشات تناولت أيضاً «توضيح بعض الرسائل المربكة» من إيران بشأن المضيق، وبناء آليات لتفادي نشوب النزاعات.

وفي المقابل، قالت وسائل إعلام إيرانية إن الوفد الإيراني غادر قاعة المحادثات بعد نشر ترمب ما وصفته طهران بـ«رسالة مهينة»، قبل أن يجتمع مع الوسطاء القطريين.

لكن دبلوماسياً أميركياً قال في وقت متأخر من الأحد إن الوفد الإيراني بقي في موقع المفاوضات، وإن المحادثات استمرت حتى ساعات متأخرة.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما كانت المفاوضات جارية، أن على إيران أن توقف فوراً «وكلاءها الذين يتقاضون أجوراً مرتفعة في لبنان عن إثارة المشاكل»، مضيفاً أنه إذا لم تفعل فستضربها الولايات المتحدة «بقوة مرة أخرى، كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بصورة أشد».

كما نقلت «فوكس نيوز» عن ترمب قوله إنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين بأنهم «لن يكون لديهم بلد» إذا حاولوا إغلاق مضيق هرمز مجدداً، مكرراً تهديده بأن الولايات المتحدة قد تسيطر على الممر المائي وتفرض رسوم عبور خاصة بها.

ورد قاليباف على التهديدات الأميركية قائلاً إن طهران لا تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد «بطريقة مختلفة».

ورغم هذه التوترات، قال فانس إن الرئيس الأميركي طلب من فريقه «فتح صفحة جديدة» لتغيير العلاقة مع الشعب الإيراني. وأضاف أن هذا النوع من القضايا يكون «معقداً بعض الشيء»، في إشارة إلى ارتباط المحادثات بلبنان وهرمز والملف النووي.

لبنان أول اختبار

كان ملف لبنان محوراً رئيسياً في المحادثات. وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن الوساطة الباكستانية والقطرية «حققت تقدماً كبيراً لإنهاء حرب لبنان»، مضيفاً أن الاختبار الحقيقي الأول سيكون نجاح خلية خفض التصعيد في وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات أفضت إلى آلية لمراقبة وقف الحرب في لبنان بمشاركة قطر وباكستان. وأوضح أن هذه الآلية تهدف إلى ضمان تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، الذي ينص على إنهاء الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضاف بقائي أن «فلسفة إنشاء هذه الآلية هي ضمان استمرار وقف الحرب في لبنان»، مشيراً إلى أن الدخول في مفاوضات الاتفاق النهائي يرتبط بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها البند المتعلق بوقف القتال.

وبدا أن وقف إطلاق النار الذي جرى تجديده السبت في لبنان لا يزال صامداً. ولم تُسجل غارات إسرائيلية خلال الليل بعد يوم هادئ نسبياً الأحد، كما لم يعلن «حزب الله» هجمات على القوات الإسرائيلية منذ السبت. ووصفت تقارير هذا الهدوء بأنه الأطول منذ اندلاع الجولة الأخيرة من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس.

لكن إسرائيل أكدت أن قواتها ستبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»، بينما رفض الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم وجود أي منطقة أمنية إسرائيلية في لبنان. ولا تُعد إسرائيل ولا «حزب الله» طرفين موقعين على الاتفاق الأميركي - الإيراني.

هرمز والنفط

احتل مضيق هرمز موقعاً متقدماً في المحادثات، بعدما أعلنت إيران في مطلع الأسبوع أنها أغلقت الممر مجدداً بسبب استمرار القتال في لبنان، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها بوقف الحرب على جميع الجبهات.

ونفى مسؤولون أميركيون أن تكون إيران قد أغلقت المضيق مجدداً، لكن بيانات شحن تجارية أظهرت تراجعاً حاداً في حركة العبور. وذكرت بيانات «كبلر» أن خمس سفن عبرت المضيق الأحد، مقارنة بـ26 سفينة في اليوم السابق، مع احتمال أن تستثني هذه البيانات سفناً أغلقت أجهزة تحديد الموقع أثناء العبور.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر عسكري إيراني قوله إنه لا يجري إصدار تصاريح عبور لأي سفن حتى إشعار آخر. وقالت مصادر في قطاع الشحن إن الإبحار عبر المضيق من دون تصريح إيراني ينطوي على مخاطر كبيرة.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة مسندم في عُمان، وسط اتفاق أميركي - إيراني على خط اتصال لضمان الملاحة (رويترز)

وأدى الإعلان عن هذه النتائج إلى تراجع أسعار النفط. وواصلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضها بعد البيان المشترك، وتراجعت بأكثر من واحد في المائة إلى 79.44 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 75.70 دولاراً في تداولات مبكرة.

وقال عراقجي إن المحادثات أفضت إلى إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، ورفع الحصار، والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، وإطلاق خطة كبرى لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران.

وتتعلق هذه التصريحات بتنفيذ البنود الأول والعاشر والحادي عشر من مذكرة التفاهم؛ إذ ينص البند الأول على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بينما يتعلق البند العاشر بإصدار الإعفاءات والتراخيص اللازمة لصادرات النفط والمنتجات النفطية والخدمات المرتبطة بها، ويتناول البند الحادي عشر الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال بقائي إن «تقدماً جيداً جداً» تحقق بشأن التزام الولايات المتحدة بالإفراج عن الأصول الإيرانية المقيدة أو المجمدة.

المسار الفني

أكد بقائي بدء المفاوضات الفنية، الاثنين، في إطار مذكرة تفاهم إسلام آباد، موضحاً أن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، يترأس وفد بلاده في هذه المحادثات.

ووفق البيان المشترك للوسطاء، ستركز مجموعات العمل الفنية على الملف النووي والعقوبات وآليات المراقبة وتسوية الخلافات. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المفاوضات على مستوى الخبراء ستبحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم وتشكيل مجموعات العمل الفنية المرتبطة بها، بعدما غادر الوفد الإيراني الرئيسي سويسرا عائداً إلى طهران.

ويضم الوفد الفني الإيراني خبراء في الشؤون السياسية والاقتصادية والقانونية، بمشاركة ممثلين عن دولتي الوساطة، باكستان وقطر.

ورحبت الخارجية السويسرية بما وصفته بـ«التقدم البناء» الذي تحقق خلال المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي استمرت طوال ليلة 21 - 22 يونيو في بورغنستوك. وقالت إن خريطة الطريق المتفق عليها «توفر الظروف لاستئناف فوري لمحادثات فنية جديدة».

إيرانيتان يمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأثنين (إ.ب.أ)

وبشأن الملف النووي، قال بقائي لوكالة «إرنا» الرسمية إن المحادثات شهدت «نقاشاً مقتضباً للغاية» حول القضية النووية، لكنه شدد على أنه لم تُبحث أي تفاصيل، ولا يمكن القول إن المفاوضات النووية بدأت. وأضاف أن الوفد الأميركي عرض مواقفه بإيجاز شديد، وردت إيران بعرض مماثل لمواقفها.

وكان التلفزيون الإيراني قد أفاد في وقت سابق بأن الجولة الأولى لم تتناول برنامج طهران النووي. في المقابل، قال دبلوماسي أميركي رفيع في بورغنستوك إن المناقشات شملت «كل جوانب الاتفاق» المتصل بالملف النووي.

وتنص مذكرة التفاهم على مهلة ستين يوماً، قابلة للتمديد، لإنهاء النزاع وتسوية ملفات أوسع، بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأصول المجمدة. وتؤكد طهران أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لكنها تقول إنها لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم.


عراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» بشأن لبنان ورفع القيود المفروضة على النفط

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
TT

عراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» بشأن لبنان ورفع القيود المفروضة على النفط

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن المحادثات مع الولايات المتحدة شهدت إحراز «تقدم كبير».

وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «الوساطة الباكستانية القطرية الدؤوبة أحرزت تقدما كبيرا لإنهاء حرب لبنان».

وأضاف: «صادرات النفط والبتروكيماويات أعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمدة أُفرج عنها، وتم إطلاق خطة كبرى لإعادة إعمار إيران».


واشنطن وطهران تتفقان على إنشاء «قناة اتصال» لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتفقان على إنشاء «قناة اتصال» لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)

أحرزت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي عُقدت في منتجع بورغنشتوك بسويسرا، تقدماً مشجعاً شمل إنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية.

وأكدت الدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن «الأطراف اتفقت على إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على جهود الوساطة، على أن يرفع كبيرا المفاوضين تقارير دورية إلى اللجنة، إلى جانب قيادتهما لمجموعات عمل متخصصة تُعنى بالملف النووي، والعقوبات، وإنشاء مجموعة عمل للمتابعة وتسوية النزاعات، بما يضمن التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم، فضلاً عن النظر في المسائل الأخرى ذات الصلة».

وأضاف البيان المشترك: «اتفقت اللجنة رفيعة المستوى على خارطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، بما يمهّد للبدء الفوري في جولة جديدة من المحادثات الفنية. كما تم إنشاء قناة اتصال بين الأطراف للفترة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم، لتفادي الحوادث وسوء الفهم، بما يضمن العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز».

كما اتفق الطرفان، بحسب البيان، على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين ولبنان لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان.