ما أسباب تحوّل سياسة تركيا تجاه سوريا من النقيض إلى النقيض؟

بعدما أعلن إردوغان صراحةً أنه كان يتمنى لقاء الأسد

رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري بشار الأسد في 2010 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري بشار الأسد في 2010 (أ.ف.ب)
TT

ما أسباب تحوّل سياسة تركيا تجاه سوريا من النقيض إلى النقيض؟

رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري بشار الأسد في 2010 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري بشار الأسد في 2010 (أ.ف.ب)

أثار التحول، الذي بدا مفاجئاً من جانب تركيا تجاه نظام الرئيس السوري بشار الأسد، حالة من الدهشة وفجّر الكثير من التساؤلات حول أسباب هذه الاستدارة الصادمة في الموقف التركي، لا سيما موقف الرئيس رجب طيب إردوغان، من القطيعة التامة مع النظام السوري ووصفه بالقاتل والتمسك برحيله إلى إبداء الاستعداد للقاء معه وإعادة العلاقات إلى سابق عهدها بدءاً من مفاوضات غير مشروطة.
حقيقة الأمر أنه كانت هناك اتصالات سرية على المستوى الاستخباراتي والأمني بين أنقرة ودمشق بدأت تظهر إلى العلن عبر تسريبات خلال العامين الماضيين، وسبقها حديث عن لقاءات في إطار غير رسمي ولكن بمباركة من الحكومة وتمت على هيئة مبادرات من حزب «الوطن» التركي المعارض، الذي يضم في كادره القيادي واحداً من المنخرطين بقوة سابقاً في ملف العلاقات التركية - السورية و«اتفاق أضنة» الذي وُقِّع عام 1998 لإنهاء أزمة «حزب العمال الكردستاني» وزعيمه عبد الله أوجلان، هو رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق إسماعيل حقي بكين، الذي كشف لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، عن زيارات لوفود من الحزب إلى دمشق وعقد لقاءات مع الأسد منذ عام 2017، وأعلن الحزب أن تلك الزيارات كانت تتم بعلم الحكومة. وبدا هذا الحزب في الأعوام الأخيرة قريباً من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، فضلاً عن أنه يؤيد منذ البداية إعادة العلاقات مع الأسد كضرورة من ضرورات الأمن القومي التركي.
في مرحلة لاحقة بدأ الحديث عن لقاءات بين رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان، وعلي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، مرة في طهران وأخرى في موسكو، ولقاءات بين وفود أمنية عند المعابر الحدودية، إلى أن أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في 11 أغسطس (آب) الماضي عن لقاء جمعه مع نظيره السوري فيصل المقداد جرت خلاله محادثة قصيرة بينهما على هامش اجتماعات حركة عدم الانحياز في بلغراد العام الماضي، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة حدوث «توافق» بين المعارضة والنظام.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1560400667956506624
ووقعت هذه التصريحات كالصاعقة سواء على المتابعين لسياسة تركيا في الملف السوري أو بالنسبة للمعارضة السورية، أو للسوريين في مناطق سيطرة تركيا والمعارضة في شمال غربي سوريا، الذين تظاهروا للمرة الأولى احتجاجاً على الخطوة التركية، ما استدعى جهوداً من أنقرة لإقناع مختلف الأطراف بأن إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي قبل 2011 هو أمر يعود إلى متغيرات وظروف محيطة بتركيا تتعلق في المقام الأول بأمن حدودها الجنوبية.
وبعد تصريحات جاويش أوغلو، جاءت تأكيدات من إردوغان، أنه سيتم المضي قدماً في مسار التطبيع مع النظام وأنه يتعين الإقدام على خطوات متقدمة وأعلى من مستوى الاستخبارات، وأن هدف تركيا ليس هزيمة الأسد وإنما إفساد المخططات التي تستهدف المنطقة، مبرراً أنه لا يمكن التخلي عن الحوار بين الدول في أي وقت.
من يعرف أسلوب السياسة الخارجية لتركيا، يعي تماماً أن القرار اتُّخذ بعودة العلاقات مع الأسد، لكنه يدرك أيضاً أن الخطوات الكبيرة يمكن أن تستغرق سنين حتى يتم الوصول إلى مرحلة اللقاء بين رأسي الدولتين.
فعلى الرغم مما كشف عنه الكاتب بصحيفة «حرييت» التركية القريب من الحكومة وجهاز المخابرات التركي عبد القادر سيلفي، في مقال له بالصحيفة يوم الجمعة، عن أن إردوغان أكد خلال اجتماع للجنة التنفيذية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم أنه كان يتمنى أن يحضر الأسد قمة مجموعة شنغهاي (انعقدت في سمرقند الجمعة) لكي يتحدث معه «لكنه لا يستطيع الحضور».
وحسب سيلفي، فإن إردوغان كان يرغب في لقاء الأسد حتى يقول له وجهاً لوجه إنه خاض الحرب مع المعارضة من أجل الحفاظ على حكمه وحماية سلطته. وأضاف نقلاً عن إردوغان: «كنت أقول هذا في وجهه، قلنا لك: إذا فعلت هذا فإن سوريا ستقسَّم... لقد ظننت أن المعارضة هي مجرد أعداد كبيرة لكن لا تملك السلاح... لم تنتبه إلى تحذيراتنا، لم يفكر أن أميركا وروسيا ستدخلان سوريا... اخترت حماية الأرض التي تسيطر عليها لكن لم تستطع حماية الأراضي السورية الكبيرة». ومن هذا المنظور، وكما عبّر سيلفي في لقاء لاحق على المقال مع قناة «سي إن إن تورك»، فإن لقاء إردوغان مع الأسد كان فقط سيتحقق ليوجه له هذه العبارات والنصائح، أي أن اللقاء لم يكن سينظر في إعادة العلاقات وإحداث اختراق بين رئيسي البلدين. وتابع سيلفي أنه سأل إن كان إردوغان سيلتقي الأسد، فكانت الإجابة: «في الوقت الحالي، لا يوجد اتصال متوقع على المستوى السياسي». واستدرك قائلاً: «انتبهوا، قيل: في الوقت الحالي، لم يُقل: لا».
وسبق أن نفت تركيا تقارير إيرانية عن لقاء محتمل بين إردوغان والأسد على هامش قمة شنغهاي، التي يحضرها إردوغان للمرة الأولى بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأكد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أنه لم يتم توجيه الدعوة للأسد.
والواقع أن العلاقات بين إردوغان والأسد قبل القطيعة بينهما، بعد اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011، كانت علاقات قوية إلى حد بعيد ما جعل وسائل الإعلام المحسوبة على المعارضة في تركيا تذكّره بها عندما بدأ الهجوم على الأسد ووصفه بـ«القاتل». وليس ذلك فحسب، بل إن العلاقة بين كل من أمينة إردوغان وأسماء الأسد كانت علاقة صداقة حقيقية كما وصفتها زوجة الرئيس التركي التي صرحت في 2012 بأنها أُصيبت بخيبة أمل من أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري، حيث كانت تربطها صداقة قوية معها، مضيفة أن الأحداث الدموية والمأساة الإنسانية في سوريا «أذهلتني وآلمتني كثيراً، وتركت أسماء الأسد خيبة أمل كبيرة لديّ، مع العلم أنني فتحت لها قلبي... لقد بعثت برسالة لأسماء الأسد وطلبت منها الاتصال للحديث عن الأوضاع في سوريا، ولكنها مع الأسف لم تردّ عليّ حتى يومنا هذا، واستغربت لتصرفها». وتابعت: «نعم نحن كنا بالفعل أصدقاء، ولا يوجد بيننا أي بروتوكول، واستضفتها مرات عدة مع والدها، ووالدتها، وأطفالها وكنا نسافر لسوريا على الأقل ثلاث مرات بالسنة».
ونقلت صحيفة «حريت» عن أمينة إردوغان قولها، في ذلك الوقت، إنه «لو جرى الاتصال بينها وبين أسماء، فهي كانت ستقول لها أن تأخذ أطفالها وتأتي إلى تركيا وستكون في حمايتها»، مشيرةً إلى أنها كانت تأمل حقاً أن تأتي إلى تركيا مع أولادها للإقامة فيها، وأن زوجها كان يدعم هذه الفكرة.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1570715994540097541
وبالعودة إلى تطور العلاقات بين تركيا وسوريا بعد أزمة أوجلان الشهيرة التي دفعت البلدين إلى شفا الحرب والتي انتهت بتدخل مصر وإيران لتوقيع اتفاقية أضنة عام 1998 ثم القبض على أوجلان في كينيا عام 1999، فالواضح أن العلاقات بدأت تتخذ منحنى إيجابياً منذ زيارة الرئيس التركي الأسبق أحمد نجدت سيزار لدمشق عام 2000. ومع تولي حزب «العدالة والتنمية» الحكم في تركيا في 2002 ونموذج السياسة الخارجية الجيد الذي طبقه الحزب معتمداً على مبدأ «صفر مشاكل» مع دول الجوار الذي صاغه وزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو، تحوّلت العلاقات التركية - السورية باتجاه التفاهم والتعاون، حيث جرى التفاهم على تحويل الحدود من نقطة خلاف وتوتر إلى نقطة تفاهم وتعاون. فوُقعت اتفاقية إزالة الألغام من على جانبي الحدود لإقامة مشاريع تنموية مشتركة، لينقلب العداء التاريخي إلى تعاون وثيق، لا سيما أن أنقرة رفضت سياسة الحصار الأميركية على سوريا في عهد الرئيس جورج بوش وتولت دور الوساطة بين دمشق وواشنطن وأوروبا. كما انفتحت دمشق أيضاً على العلاقات مع تركيا بقوة متجاوزةً عن صفحات الماضي. وأصبحت تركيا أيضاً تلعب دوراً في المفاوضات السورية - الإسرائيلية واستضافت إحدى جولاتها في إسطنبول كراعٍ غير مباشر.
ومثّل التعاون الاقتصادي حجر زاوية في العلاقات بين البلدين تحت حكم «العدالة والتنمية» وأصبحت سوريا بوابة للبضائع التركية إلى منطقة الخليج العربي. ووقّع البلدان عام 2004 اتفاقية التجارة الحرة وتم الشروع في تطبيقها عام 2007، كما تم فتح الحدود بين البلدين بلا تأشيرة دخول وتوقيع عشرات اتفاقيات التعاون الاقتصادي.
وعموماً، فإن مجمل التسريبات والتصريحات تشير إلى أن هناك ردة واستدارة في الموقف التركي من حالة العداء السافر التي عبّر عنها إردوغان من قبل بهجومه على الأسد ووصفه بـ«قاتل شعبه» والتمسك بضرورة الإطاحة به من أجل نجاح الحل السياسي في سوريا، إلى الحديث عن أن هدف تركيا ليس هزيمة الأسد، وأنه لا يمكن تصوّر ألا يكون هناك حوار بين الدول في أي وقت.
ويجري الحديث عن دوافع كثيرة لإحداث هذا التحول في سياسة تركيا تجاه سوريا، منها أن تركيا في مرحلة إعادة صياغة جديدة لسياستها الخارجية تتجاوب مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وأنها بهذه السياسة تكسر عزلتها في محيطها الإقليمي بعد أن باتت هذه العزلة مشكلة حقيقية وورقة تُستغل من جانب المعارضة التركية في إظهار حالة الضعف التي وصلت إليها المؤسسات التركية تحت حكم «العدالة والتنمية» قبل التوجه إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في منتصف العام المقبل. كما يجري الحديث عن محاولة تركية للتخلص من التهديدات الأمنية وإنهاء وجود المسلحين الأكراد بتنسيق مع النظام السوري تلبيةً لرغبة موسكو. ودفع هذا الأمر تركيا إلى تعليق عملية عسكرية لوّحت بها في مايو (أيار) الماضي ضد مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في منبج وتل رفعت (بريف حلب)، حيث توجد أيضاً قوات للنظام وروسيا. وذهبت وسائل إعلام موالية للحكومة إلى حد القول إن أنقرة اكتشفت أنها أخطأت في الحسابات الاستراتيجية بسبب الانجراف وراء الرغبة الأميركية في تغيير وجه المنطقة عبر «الربيع العربي»، وتحميل الخطأ لوزير الخارجية في ذلك الوقت أحمد داود أوغلو.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1563247668755066880
وفي هذا الصدد، رأى الكاتب محمد بارلاس في صحيفة «صباح» الموالية بشدة للحكومة التركية، أن «الأسد هو أحد ضحايا الربيع العربي المصنوع أميركياً»، واتهم داود أوغلو بـ«الانجراف وراء الرياح الأميركية وإفساد العلاقات التركية - السورية بشكل كبير، حتى إنه أقنع إردوغان بأن الأسد سيسقط بعد فترة قصيرة»، وأشار إلى أنه «يتم العمل من جديد على إعادة العلاقات على المستوى الدبلوماسي».
وكانت أنقرة في عام 2011 على قناعة تامة بأن نظام الأسد سيسقط بسرعة البرق. وأعلن إردوغان أنه سيذهب قريباً للصلاة في المسجد الأموي في دمشق، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن بالطريقة التي فكرت بها أنقرة.
وتؤكد دوائر الحكم في تركيا، وتتفق معها المعارضة السورية، التي تفضل الاحتماء بالصمت في مثل تلك المواقف، أنه لن يكون هناك تقارب كامل بين أنقرة ودمشق وإنما سيتم تذويب الخلافات الحادة وفتح الباب أمام توافقات على ملفات محددة سياسية وأمنية أهمها الاتفاق على إبعاد المسلحين الأكراد عن الحدود التركية مسافة 30 كيلومتراً، وهو ما لا تثق تركيا في قدرة النظام السوري على تحقيقه بمفرده، والتصدي لمخططات تقسيم سوريا، وحل مشكلة اللاجئين التي باتت تشكل عبئاً على كاهل أنقرة وورقة ضغط أخرى في يد المعارضة التركية المؤيدة، في أغلبها، للتعامل مع الأسد في حل هذه المشكلة.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1562715149886074884
وتذهب غالبية التحليلات بشأن الحراك في الاتصالات والحوار بين أنقرة ودمشق إلى أن لكل من الطرفين مصالح سياسية واقتصادية وأمنية في عودة العلاقات، لكنّ كلاً منهما لن يتخلى أيضاً عن شروطه وتحفظاته، وأنه ليس من المتصور أن يلتقي الأسد وإردوغان وجهاً لوجه قريباً، ولكن يُتوقع أن يستجيب الطرفان معاً للدفع الروسي باتجاه الوصول إلى درجة معينة من التنسيق والتعاون حتى لو لم يتحقق اللقاء بين رئيسي البلدين.
وتتردد في أروقة أنقرة أن روسيا ترغب في الانتهاء من هذا الملف والقضاء على المواجهات المحتملة بين تركيا والنظام في شمال سوريا بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا وعدم وجود فرصة للتركيز بشكل كامل على الوضع السوري، لا سيما أنها ترى أن مشكلة تركيا الأمنية في سوريا يمكن حلها من خلال اتفاقية أضنة مع تطويرها لتضمن لتركيا تحقيق أهدافها الأمنية عبر بوابة التعاون مع دمشق، وأن أنقرة بدأت بالفعل جني بعض المكاسب الاقتصادية من روسيا في هذا الإطار عبر تدفق أكثر من 6.7 مليارات دولار، ما بين تدفق نقدي واستثمارات مباشرة وغير مباشرة، تركزت في القطاع العقاري ثم الطاقة، بالإضافة إلى نقل بعض المصانع الروسية وخطوط الإنتاج، هذا بخلاف ما يمكن أن يتحقق عند عودة العلاقات مع سوريا سواء على مستوى التبادل التجاري أو تسهيل حركة التجارة التركية مع دول المنطقة وفي مرحلة لاحقة الاستفادة من مشروعات إعادة الإعمار إذا تحقق الاستقرار في سوريا.
والخلاصة أن التحرك التركي في الملف السوري له دوافعه الداخلية التي تتعلق بالتحولات في سياسة تركيا المدفوعة بشكل أساسي بعزلتها وبالتغيرات الإقليمية والدولية فضلاً عن ضغط الانتخابات والأزمة الاقتصادية ومشكلة اللاجئين، والرغبة في التخلص من التهديد الأمني على الحدود الجنوبية وتحقيق الاستقرار هناك، وهو ما تشير إليه التحركات المتزامنة تجاه العراق ومحاولة تركيا المساهمة في حل المعضلة السياسية هناك مع الاستمرار في عملياتها العسكرية التي تستهدف حزب العمال الكردستاني والذي ترغب في أن تكون بتوافق مع بغداد وأربيل، وهو النموذج الأمني الذي ترغب الآن في تطبيقه في سوريا، والذي يجد تأييداً من روسيا التي ترغب في إعادة سيطرة النظام على آخر معاقل المعارضة في شمال غربي سوريا حيث توجد تركيا بنفوذ واسع في حلب وإدلب.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.