رئيسة وزراء فرنسا تبحث في الجزائر «الطاقة» و«التأشيرة» و«الذاكرة»

بعد طي صفحة التوتر خلال زيارة ماكرون الأخيرة

الرئيس الفرنسي أثناء لقائه تبون بالجزائر في 25 و26 أغسطس الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الفرنسي أثناء لقائه تبون بالجزائر في 25 و26 أغسطس الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

رئيسة وزراء فرنسا تبحث في الجزائر «الطاقة» و«التأشيرة» و«الذاكرة»

الرئيس الفرنسي أثناء لقائه تبون بالجزائر في 25 و26 أغسطس الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الفرنسي أثناء لقائه تبون بالجزائر في 25 و26 أغسطس الماضي (الرئاسة الجزائرية)

تبحث رئيسة الوزراء الفرنسية، إليزابيث بورن، الشهر المقبل في الجزائر آليات تنفيذ التعهدات التي قطعها الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته في 25 و26 أغسطس (آب) الماضي. وقالت مصادر سياسية جزائرية إن رفع الحظر عن تأشيرات الدخول إلى فرنسا، وتصدير كميات من الغاز الجزائري إليها، سيكونان على رأس أجندة الزيارة.
وأكدت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، أمس، وفق «مصادر حكومية»، أن بورن ستزور الجزائر قبل نهاية العام، في حين أفادت الصحيفة الإلكترونية الجزائرية «كل شيء عن الجزائر»، نقلاً عن «مصادرها»، بأنها ستتم يومي 9 و10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وستكون أول زيارة خارج فرنسا لبورن منذ تعيينها رئيسة للوزراء، بعد انتخابات البرلمان التي جرت في يونيو (حزيران) الماضي.
ومن المقرر أن ترأس بورن مع الوزير الأول الجزائري أيمن بن عبد الرحمن «اللجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى»، التي لم تعقد اجتماعها السنوي منذ 2017، بسبب حالات التوتر التي عرفتها العلاقات بين البلدين أغلبها بسبب «آلام الماضي الاستعماري». علماً بأنه في أبريل (نيسان) 2021 كان رئيس الوزراء الفرنسي السابق، جان كاستيكس، على وشك زيارة الجزائر لبحث ملفات اقتصادية وسياسية، لكن أبلغته سلطاتها بأنها «تفضل تأجيلها»، وكان السبب في ذلك هو استياءها من قلة عدد الوزراء الذين كان سيضمهم الوفد الفرنسي؛ قياساً إلى أهمية العلاقات الثنائية من منظور الجزائريين. أما باريس؛ فقد دفعت بحجة «المخاطر الصحية» جراء جائحة «كورونا»؛ تفسيراً لتقليص أعضاء البعثة إلى 4 وزراء . وكان سفير الجزائر لدى فرنسا السابق، محمد عنتر داود، قد صرح يومها بأن «جماعات ضغط تعمل ضد قيام علاقات ودية بين الجزائر وفرنسا». والمقصود بهذه الاتهامات اليمين المتطرف وأنصار ما تعرف بـ«الجزائر فرنسية».
وأفادت مصادر سياسية «الشرق الأوسط» بأن التحضير لزيارة بورن بدأ أثناء وجود ماكرون بالجزائر، وأكدت أنه لم يتم تحديد، حتى الساعة، عدد أعضاء الوفد الفرنسي الذي سيزور الجزائر، مبرزة أن «المباحثات المنتظرة في إطار (اللجنة الحكومية رفيعة المستوى) ستتناول تنفيذ الوعود المعلنة من طرف الرئيسين تبون وماكرون خلال أغسطس الماضي، ومنها ما تعلق بمسائل الذاكرة وملف تنقل الأشخاص، ولكن أيضاً مشروعات أخرى عديدة»، في إشارة ضمناً إلى رغبة فرنسا في إمدادها بكميات من الغاز الجزائري لتعويض الغاز الروسي.
وجاء في وثيقة توجت زيارة ماكرون الأخيرة للجزائر، سميت «من أجل شراكة متجددة بين الجزائر وفرنسا»، أن البلدين «يتعهدان بإعطاء دفعة جديدة لعلاقاتهما الاقتصادية، بغية تعزيز شراكة متوازنة لصالح البلدين. ولهذا الغرض يعتزم الطرفان تشجيع المبادلات الاقتصادية، وتحفيز تطوير الشراكات بين شركاتهم، وكذلك البحث من أجل الابتكار. وستركز هذه الجهود في المقام الأول على القطاعات المستقبلية: التكنولوجيا الرقمية، والطاقات المتجددة، والمعادن النادرة، والصحة، والزراعة، والسياحة». كما تضمنت أيضاً اتفاق الجزائر وباريس على «التعاون معاً في مجال الانتقال الطاقوي، لا سيما من خلال التعاون في مجالات الغاز والهيدروجين. كما اتفقا على إطلاق برنامج بحث ابتكاري فني حول استعادة ومعالجة غاز الشعلة. وينبغي أن يفضي هذا الانتعاش إلى زيادة الاستثمارات، واستحداث وظائف في كلا البلدين، لا سيما لفائدة الشباب، من خلال المشاركة الوثيقة للفاعلين الاقتصاديين من الجانبين، في تحديد معالمه ورصد تنفيذه. ومن هذا المنظور سيضمن الطرفان التفعيل السريع لـ(صندوق الاستثمار المشترك)، الذي تم تأسيسه لدعم جهود الإنتاج والاستثمار المشتركين». أما بخصوص الحوار السياسي الثنائي، فقد أكدت الوثيقة نفسها أن البلدين «يعتبران أن الوقت قد حان لتقييم الأطر القائمة للتعاون الثنائي. وتحقيقاً لهذه الغاية؛ قررت الجزائر وفرنسا الارتقاء بمشاوراتهما السياسية التقليدية، عبر إنشاء (مجلس أعلى للتعاون) على مستوى رئيسي البلدين، من أجل تعميق وصياغة الاستجابات الملائمة والمتبادلة للقضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في روح من الثقة والاحترام المتبادلين».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)
محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)
محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود، حيث يقضي سائقون ساعات في انتظار دورهم للحصول على بضعة لترات من الوقود.

ومع تحرك عقارب الساعة ببطء، يبقى أصحاب المركبات عالقين في صفوف تمتد لمسافات طويلة؛ بعضهم يخشى التأخر عن عمله، وآخرون يتخوفون من خسارة دخل يوم كامل.

ولم تعد أزمة الوقود بالنسبة إلى كثير من السودانيين تقتصر على صعوبة الحصول عليه، بل باتت عبئاً يومياً يمتد أثره إلى العمل والرزق والمواصلات واحتياجات الأسر، في وقت تزداد فيه تكاليف المعيشة، وتتراجع قدرة المواطنين على تحمل أعباء جديدة.

وبلغ سعر غالون البنزين داخل محطات الوقود نحو 37 ألف جنيه سوداني، وفق متعاملين، بينما ارتفع في السوق الموازية إلى نحو 60 ألف جنيه. وسجل غالون السولار 45 ألف جنيه داخل المحطات، مقابل نحو 56 ألف جنيه في الأسواق الموازية.

وفي سوق الصرف الرسمية، ارتفع سعر الدولار إلى نحو 5 آلاف جنيه سوداني، في حين بلغ نحو 8 آلاف جنيه في السوق الموازية.

طوابير طويلة

محمد عبد المنعم يؤكد أن أزمة الوقود أصبحت تنعكس على تفاصيل الحياة اليومية (الشرق الأوسط)

وقال الموظف السوداني معز إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن ساعات الانتظار أمام محطات الوقود أصبحت جزءاً مرهقاً من يومه، وإن التأخر عن العمل بات ظاهرة جديدة في حياته، مع اضطراره إلى الانتظار في طوابير طويلة أمام محطات البنزين، الأمر الذي يؤثر في انتظامه في العمل والتزامه بدوامه اليومي.

وتابع: «لا أستطيع أن أقضي كل أسبوع ساعات طويلة أمام محطة الوقود. نحتاج إلى حل ينهي هذه الأزمة من جذورها، فحياتنا وأعمالنا لا تحتمل هذا الانتظار المتكرر».

أما السائق محمد المجتبى، فيقول: «نقص الوقود بات يتكرر بصورة شبه أسبوعية، ويضع أصحاب المهن اليومية أمام خيارين صعبين: الانتظار ساعات طويلة، أو شراء الوقود من السوق السوداء بأسعار تفوق قدرتهم».

وأوضح أن توقفه عن العمل يوماً واحداً يعني خسارة دخل يصعب تعويضه خلال فترة قد تصل إلى نحو 10 أيام، بينما لا تتوقف التزاماته اليومية المتعلقة بالطعام والعلاج وصيانة المركبة. وأضاف: «أعمل يوماً بيوم، وإذا توقفتُ خسرنا رزق اليوم، لكن مصاريف البيت لا تتوقف. الله المستعان».

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند أصحاب المركبات؛ إذ يؤكد المواطن محمد عبد المنعم أنها تنعكس على مختلف مناحي الحياة اليومية، لا سيما بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل، وقال: «ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة الحصول على الوقود يؤثران بصورة مباشرة في توفير الطعام والشراب والعلاج واحتياجات الأطفال».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الوقوف في الطوابير الممتدة يعني ضياع ساعات كان يمكن استثمارها في العمل أو رعاية الأسرة، بينما يضاعف استمرار الأزمة الضغوط على مواطنين يواجهون أصلاً ارتفاعاً في تكاليف المعيشة».

تطمينات حكومية

محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

في مقابل مشاهد الاصطفاف أمام المحطات، أكدت وزارة الطاقة والنفط توفر الوقود وانسياب الإمدادات بصورة طبيعية إلى محطات الخدمة، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع الجهات المختصة لمتابعة عمليات الاستيراد والمناولة والترحيل والتوزيع، بما يضمن انتظام وصول الوقود إلى المحطات.

وأوضحت الوزارة، في بيان صدر في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، أن الاصطفاف والازدحام اللذين شهدتهما بعض محطات الخدمة خلال الأيام الماضية، لا سيما على البنزين، يعودان إلى جملة من العوامل، من بينها التذبذب والبطء في بعض التطبيقات المصرفية؛ ما أدى إلى إبطاء عمليات شراء الوقود وتراكم المركبات تدريجياً أمام المحطات.

وأشارت إلى أن التطورات الجيوسياسية في منطقة مضيق باب المندب أسهمت في تعطيل حركة بعض ناقلات النفط، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وهو ما انعكس على مواعيد وصول بعض الإمدادات وأسعار عدد من المنتجات النفطية.

وقالت الوزارة إن هذه التطورات تمثل تحديات خارجة عن إرادة الدولة، مؤكدة أنها اتخذت، في إطار جهودها لتغطية الفجوة وتأمين الإمدادات النفطية، عدداً من الإجراءات الرامية إلى ضمان استقرار الإمدادات، والحد من ارتفاع تكلفتها.

نشاط السوق الموازية

طوابير السيارات تمتد لمسافات طويلة بانتظار حصتها من الوقود (الشرق الأوسط)

وربط الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي أزمة الوقود في السودان بتداعيات الحرب التي ألحقت أضراراً بمصفاة الخرطوم، إلى جانب صعوبات الاستيراد، ونقص النقد الأجنبي، واضطراب سلاسل الإمداد الإقليمية، فضلاً عن ضعف التوزيع والرقابة واتساع نشاط السوق السوداء في تجارة المشتقات النفطية.

وقال فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن اعتماد السودان بدرجة كبيرة على استيراد الوقود يجعله أكثر تأثراً بتقلبات أسواق النفط العالمية واضطرابات النقل والإمداد، مشيراً إلى أن الحرب أسهمت كذلك في تراجع الإنتاج المحلي في مناطق كردفان، في وقت تواجه فيه البلاد محدودية المخزون الاستراتيجي وارتفاع تكاليف الاستيراد.

ويوضح أن التوترات الإقليمية، بما فيها الاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، تنعكس على تكاليف النقل وأسعار النفط وإمدادات الوقود؛ ما يزيد الضغوط على السوق المحلية.

ويصف فتحي أزمة الوقود بأنها من الأزمات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، إلى جانب أزمتي المياه والكهرباء، مشيراً إلى أنها تتكرر من وقت إلى آخر نتيجة عوامل إدارية وفنية ورقابية. ويضيف أن أي ضعف في المتابعة الحكومية يتيح المجال أمام شبكات السوق السوداء لاستغلال نقص الإمدادات، والتلاعب بالكميات والأسعار.

ويشير إلى أن عدم توافر مخزون استراتيجي كافٍ ومستدام، إلى جانب غياب منظومة واضحة للاستيراد وسياسة فعالة للتخزين، يجعلان السوق عرضة للصدمات المفاجئة، معتبراً أن الأزمة تحمل في جانب منها طابعاً إدارياً وفنياً، فضلاً عن تأثرها بتداعيات الحرب والظروف الاقتصادية.

ويدعو فتحي إلى تشديد الرقابة، ومكافحة السوق السوداء، واعتماد خطة للاستيراد تحدد الكميات وفق الاستهلاك المحلي الفعلي، بالتوازي مع إعادة هيكلة قطاع النفط، والتوسع في إنشاء مصافٍ حديثة، وتنويع مصادر استيراد المشتقات النفطية لتقليل مخاطر انقطاع الإمدادات المرتبطة بمصدر واحد، أو بالاضطرابات التي قد تطول عمليات النقل والتجهيز.

ومع تكرار مشهد الطوابير، تتحول أزمة الوقود من مشكلة مؤقتة إلى عبء يستنزف وقت المواطنين ودخلهم، ويضاعف تكاليف حياتهم اليومية؛ فالسائق الذي يخسر يوماً من العمل، والموظف الذي يصل متأخراً إلى عمله، والأسرة التي تدفع المزيد مقابل النقل والطعام والدواء، جميعهم يتحملون تكلفة أزمة تتجاوز حدود محطات الوقود.


مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

تتطلّع مصر إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين، في إطار استراتيجية للتوسع في هذا القطاع وتعظيم إسهاماته في الاقتصاد الوطني، والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي تطلّع بلاده إلى الارتقاء بالتعاون القائم مع شركة «أنغلو غولد أشانتي» المشغلة لـ«منجم السكري للذهب» من شراكة ترتكز على تشغيل المنجم إلى «شراكة استراتيجية أشمل» في قطاع التعدين المصري.

جاء ذلك خلال لقاء السيسي، الاثنين، مع الرئيس التنفيذي للشركة، ألبرتو كالديرون، على هامش افتتاح أعمال «منتدى مصر للتعدين 2026»، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، وعدد من المسؤولين.

وتمتد «الشراكة الأشمل» التي تتطلّع إليها مصر إلى مجالات الاستكشاف، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، واستقطاب مزيد من الاستثمارات.

وأكد الرئيس السيسي تقديره للشراكة مع شركة «أنغلو غولد أشانتي»، مشدداً على «اهتمام الدولة بدعم استثمارات الشركة في مصر وتوفير البيئة الملائمة لنمو أعمالها». وشهد اللقاء أيضاً استعراضاً لتطورات أعمال الشركة وخططها المستقبلية للتوسع في السوق المصرية، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون في قطاع التعدين.

من جانبه، أشاد كالديرون بالدعم المتواصل الذي توليه الدولة المصرية للشركة، وما تبذله الجهات المعنية من جهود لتذليل أي تحديات قد تواجه أنشطتها في مصر. واستعرض تطورات استثمارات الشركة الرئيسية في مصر ومختلف الدول التي تنشط بها حول العالم، مؤكداً أن مصر تمثّل إحدى الوجهات الاستثمارية ذات الأولوية للشركة.

وصرَّح بأن «أنغلو غولد أشانتي» تعتزم ضخ المزيد من الاستثمارات في عدد من المواقع الواعدة بقطاع التعدين المصري، بما يعزّز من فرص اكتشاف وتطوير مشروعات جديدة على غرار «منجم السكري».

«منجم السكري» في الصحراء الشرقية المصرية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويقع «منجم السكري»، الذي يصفه تقرير للهيئة الوطنية للإعلام في مصر، بأنه «كنز مصر الذهبي»، في الصحراء الشرقية على مسافة 30 كيلومتراً من مدينة مرسى علم الساحلية، وتتولى تشغيله شركة «السكري لمناجم الذهب»، وهو مشروع مشترك بين الحكومة المصرية وشركة «أنغلو غولد أشانتي» التي استحوذت عام 2024 على شركة «سنتامين»، المشغل السابق للمنجم.

وحسب إفادة للمتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، الاثنين، شهد اللقاء نقاشاً موسعاً حول آفاق توسيع برامج الاستكشاف التي تنفذها الشركة في مصر، ولا سيما في مجال تعدين الذهب.

وأكد السيسي حرص الدولة على تقديم جميع التسهيلات اللازمة لدعم أنشطة الشركة وتيسير أعمالها، في إطار استراتيجية التوسع في قطاع التعدين.


الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)
TT

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)

أطلقت الجزائر «المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج»، برئاسة المدير الأسبق للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة إلياس زرهوني، وتحت إشراف مباشر لرئاسة الجمهورية، بمشاركة 27 خبيراً جزائرياً.

ويهدف المسعى، وفق السلطات، إلى تعبئة كفاءات المهجر وربطها بالجامعات والمؤسسات الوطنية للاستفادة من خبراتها في ملفات استراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والمياه والصحة والأمن الغذائي، بما يعزز نقل المعرفة والتكنولوجيا ويدعم التنمية والحضور الدولي للجزائر.

الرئيس الجزائري خلال إلقاء كلمة أمام أعضاء مجلس علماء الجزائر في المهجر (الرئاسة)

ونظم الرئيس عبد المجيد تبون، الأحد، أول اجتماع مع «المجلس» بحضور جميع أعضائه، مؤكداً في كلمة بثتها الرئاسة، أن مستوى التنمية الذي تنشده الجزائر «يتطلب إشراك مختلف الكفاءات والطاقات الوطنية»، ومشيداً بـ«مساهمة أفراد الجالية العلمية الوطنية المقيمة بالخارج في الارتقاء العلمي وتطوير الكفاءات في البلاد».

وجرى اللقاء بحضور عدد من أعضاء الحكومة وكبار مسؤولي الدولة.

«من الخبرة إلى القرار»

أوضح زرهوني، منسق المجلس، في تصريح للتلفزيون العمومي، أن دور الهيئة العلمية يتمثل في «تقديم دعم استراتيجي ملموس لسياسات الدولة، وتوثيق أفضل الممارسات العالمية لتجنب تكرار أخطاء الماضي، ودعم الكفاءات الشابة التي تلقت تكوينها في الجزائر».

وتضم المجموعة أسماء بارزة؛ من بينها مريم مراد متخصصة علم المناعة وعلم الأورام بمستشفى «ماونت سيناي» بنيويورك، ويوسف كمال تومي مختص الروبوتات بمعهد «ماساتشوستس للتكنولوجيا»، وياسمين بلقايد مديرة معهد «باستور» بفرنسا.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع منسق مجلس علماء المهجر إلياس زرهوني (الرئاسة)

وتتعلق الفكرة الأساسية للمجلس بالاستفادة من الخبرات والكفاءات العلمية الجزائرية الموجودة في الخارج، وتوظيفها لخدمة احتياجات الجزائر وأولوياتها الوطنية، وتقديم المشورة للدولة بشأن المشروعات الكبرى ذات البعد العلمي أو التكنولوجي، وتقييم مدى جدواها.

كما تهدف الفكرة إلى ربط الباحثين والعلماء الجزائريين في المهجر بالجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية في الجزائر، وتسهيل نقل التكنولوجيا والمعرفة، ومتابعة التطورات العلمية والتكنولوجية العالمية والتكنولوجيات الناشئة، والعمل على ملفات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والصحة والطاقة والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى إعداد التوصيات والدراسات وخطط تطوير هذه المجالات، ورفعها مباشرة إلى رئاسة الجمهورية.

وأكدت وزارة التعليم العالي أن المجلس «ليس هيئة أكاديمية بالمعنى التقليدي، وإنما يُفترض أن يكون حلقة وصل بين الخبرة العلمية الدولية التي تمتلكها الكفاءات الجزائرية في الخارج والأولويات والمشروعات الفعلية للدولة الجزائرية». كما شدد زرهوني على ضرورة الانتقال من الاتصالات واللقاءات الظرفية مع الجالية العلمية إلى «تعاون مؤسساتي ومنظم ودائم».

رئيس مجلس علماء المهجر إلياس زرهوني (وزارة التعليم العالي الجزائرية)

ووضعت السلطات تصوراً لآلية عمل المجلس وهو على النحو التالي: «تحدد الدولة المشكلات والتحديات الكبرى التي تحتاج إلى حلول علمية وتكنولوجية، ثم يستعين المجلس بخبرات العلماء الجزائريين داخل الجزائر وخارجها لدراسة هذه الملفات، وتقييم الخيارات المتاحة، واقتراح الحلول والمشروعات، ثم رفع التوصيات إلى رئاسة الجمهورية، بهدف تحويل المعرفة والخبرة إلى قرارات ومشروعات عملية».

ملاحظات نقدية

اللافت أن تركيبة المجلس لا تقتصر على تخصص أكاديمي واحد أو على مجموعة من الأساتذة الجامعيين، وإنما تغطي مجموعة واسعة من المجالات المرتبطة مباشرة بالتحديات التي تواجه الجزائر؛ فهي تضم خبرات في الذكاء الاصطناعي والإعلام الآلي والهندسة الآلية بما يمكن أن يخدم التحول الرقمي وتطوير الصناعة الذكية.

ويمكن أيضاً للمتخصصين في علوم المواد والهندسة الميكانيكية والهندسة الكهربائية أن يسهموا في بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية أكثر تقدماً، كما يمكن للخبرات الموجودة في مجالات المياه والبيئة والجيوفيزياء، أن تساعد في قضايا تحلية المياه وإدارة الموارد المائية وفهم الثروات والموارد الموجودة في باطن الأرض.

لكن على الرغم من الإشادة الكبيرة والحملة الدعائية التي رافقت إطلاق المشروع، فإنه واجه ملاحظات نقدية ومن أهل الاختصاص؛ ففي منشور طويل كتب أحمد ماحيجيبة، الباحث الجزائري في مركز الأرصاد الجوية الكندي: «هل ستكون هذه الكفاءات مجرد خزّان للخبرة التقنية؟ أم ستكون فعلاً شريكاً في صناعة القرار؟ والفرق بين الأمرين كبير».

وأشار إلى أن العالِم أو الخبير الذي عاش سنوات طويلة في منظومات ديمقراطية ومؤسساتية، يمكنه فيها انتقاد سياسة حكومته أو مؤسسته، ومناقشة القرارات التقنية، ومساءلة المسؤولين، «لا يحتاج فقط إلى أن يُطلب منه تقديم خبرته العلمية للجزائر، بل يحتاج أيضاً إلى معرفة حدود استقلاليته عندما تختلف خبرته مع القرار السياسي أو الإداري».

رئيس المجلس العالمي لجزائريي المهجر أثناء إطلاقه بباريس في مارس 2024 (حساب المجلس بالإعلام الاجتماعي)

ويعدّ «المجلس العلمي» ثاني خطوة في اتجاه جمع المهاجرين للجزائريين حول مشروع كبير يخص تطوير البلاد؛ ففي مارس (آذار) 2024 أطلقت الجزائر «مجلساً عالمياً للهجرة»، بقيادة كريم زريبي النائب بالبرلمان الأوروبي سابقاً، يضم كفاءات بالهجرة في مجالات الصحافة والفن والتجارة والمال والأعمال، بهدف صناعة تأثير إقليمي ودولي والحفاظ على مصالح الجزائر الاستراتيجية في الخارج.