ملكة الأرقام القياسية تودع عرش بريطانيا... بعد 70 عاماً

رحلت بين عائلتها في قصر اسكوتلندي

إليزابيث الثانية وفيليب برفقة أولادهما في «كلارنس هاوس» في نوفمبر 2007 (أ.ف.ب)
إليزابيث الثانية وفيليب برفقة أولادهما في «كلارنس هاوس» في نوفمبر 2007 (أ.ف.ب)
TT

ملكة الأرقام القياسية تودع عرش بريطانيا... بعد 70 عاماً

إليزابيث الثانية وفيليب برفقة أولادهما في «كلارنس هاوس» في نوفمبر 2007 (أ.ف.ب)
إليزابيث الثانية وفيليب برفقة أولادهما في «كلارنس هاوس» في نوفمبر 2007 (أ.ف.ب)

بعد ساعات من التكهنات، أعلنت العائلة المالكة البريطانية وفاة الملكة إليزابيث الثانية عن عمر يناهز 96 عاماً في قصر بالمورال الملكي بأسكوتلندا الخميس، محاطة بأبنائها وأحفادها.
وعلى مدار اليوم، تصدرت عناوين النشرات الإخبارية في بريطانيا أخبار عن تدهور صحة الملكة، ووضعها تحت عناية الأطباء الذين أوصوها بإلغاء اجتماع مهم لها عبر تطبيق «زوم» ليلة الأربعاء.
وبعد الإعلان عن تدهور صحتها، وصل ابنها ولي عرش بريطانيا الأمير تشارلز برفقة ابنه الأكبر ويليام إلى بالمورال، فيما كانت ترافقها بالفعل ابنتها الأميرة آن. كما انضم إليهم كل من الأمير هاري الذي كان متواجداً في المملكة المتحدة للمشاركة في حفل قام بإلغائه، والأميران أندرو وإدوارد.
- من هي الملكة إليزابيث الثانية؟
إليزابيث الثانية، اسمها الكَامِل إليزابيث أليسكندرا وُلدت في 21 أبريل (نيسان) 1926، وهي ملكة المملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا ورئيسة الكومنولث، كما أنها رأست ست عشرة دولة من مجموع 53 تشكل اتحاد الكومنولث، إضافة إلى ترؤسها كنيسة إنجلترا منذ 6 فبراير (شباط) 1952.
وُلدت إليزابيث في لندن وتلقَت تعليماً خاصّاً في منزل والديها. ارتقى والدها، جورج السادس، إلى عرش بريطانيا بعدما تنازل له شقيقه إدوارد الثامن عنه في عام 1936، ومُنذُ ذلِك الحين، أصبحت إليزابيث الوريث المفترض للعرش.

ومن هنا، أخذت إليزابيث الواجبات العامة على عاتقها أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث انضمت هناك للعمل في الخدمة الإقليمية الاحتياطية. وفي عام 1947، تزوجت من الأمير فيليب وأنجبت منه أطفالها الأربعة: الأمير تشارلز (أمير ويلز) والأميرة آن، والأمير أندرو (دوق يورك) والأمير إدوارد.
وفي عيد ميلادها الحادي والعشرين، قالت إليزابيث الثانية حين كانت لا تزال أميرة: «أصرّح أمامكم أنّ حياتي كلها، أكانت طويلة أم قصيرة، سأكرّسها لخدمتكم».
- تاريخ من الأرقام القياسية
تلقت الملكة خبر وفاة والدها الملك جورج السادس في فبراير (شباط) 1952 أثناء زيارتها لكينيا برفقة زوجها الأمير فيليب، لتتولى عرش بريطانيا وهي في سن الخامسة والعشرين على مدى سبعين عاماً وأربعة أشهر، متعدّية بذلك فترة تولي جدة جدتها الملكة فيكتوريا العرش لمدة 63 عاماً و7 أشهر ويومين. كما أنها كانت أكبر الملوك سناً في العالم.

برفقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (غيتي)

وسجل ملكان فقط فترة حكم أطول من إليزابيث الثانية، هما الملك لويس الرابع عشر (حكم لأكثر من 72 عاماً) وملك تايلاند بوميبول أدولياديج (امتدت فترة حكمه لـ70 عاماً و4 أشهر).
زارت إليزابيث الثانية بصفتها ملكة أكثر من مائة دولة، وهو رقم قياسي آخر لعاهل بريطاني. وقامت بأكثر من 150 زيارة إلى دول الكومنولث، إذ زارت كندا 22 مرة، وهو أكثر بلد عضو في الكومنولث تزوره، فيما ذهبت 13 مرة إلى فرنسا التي تتحدث لغتها وتمثل أكثر بلد أوروبي زارته.
جالت الملكة العالم بمعدل 42 مرة قبل أن تتوقف عن السفر إلى الخارج في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 عندما كانت تبلغ 89 عاماً. واستغرقت أطول رحلة لها خارج المملكة المتحدة 168 يوماً بين عامي 1953 و1954 زارت خلالها 13 دولة.

في استقبال الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي في لندن (غيتي)

وخلال فترة توليها العرش، قامت الملكة إليزابيث الثانية بحوالي 21 ألف التزام رسمي، وأعطت «الموافقة الملكية» لنحو أربعة آلاف مشروع قانون، واستقبلت عدداً كبيراً من الشخصيات البارزة في إطار 112 زيارة رسمية، من بينهم الإمبراطور هايله سيلاسي (إثيوبيا عام 1954)، والإمبراطور الياباني هيروهيتو (عام 1971)، والرئيس البولندي ليخ فاليسا (عام 1991)، والرئيس الأميركي باراك أوباما (عام 2011). وأقيمت تحت إشرافها أكثر من 180 حفلة استقبال في قصر باكنغهام، حضرها أكثر من 1.5 مليون شخص.

الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب  يلوّحان للحشد من شرفة قصر باكنغهام بعد تتويجها عام 1953 (أ.ف.ب)

ومن ضمن الزيارات التاريخية العديدة التي قامت بها إليزابيث والاجتماعات التي عقدتها، زيارة رسمية إلى جمهورية آيرلندا، وأول زيارة رسمية من الرئيس الآيرلندي إلى بريطانيا العظمى، بالإضافة إلى زيارات متبادلة من البابا وإليه. وقد شهدت أيضاً تغيرات دستورية كبرى؛ كانتقال السلطة في المملكة المتحدة، والتوطين الكندي، وإنهاء الاستعمار في أفريقيا. وقد حكمت إليزابيث أيضاً من خلال مختلف الحروب والصراعات الداخلية فيها العديد من ممالكها.
- من تشرشل إلى تراس... ومن ترومان إلى بايدن
آخر ظهور علني لها كان في قصر بالمورال لدى استقبالها ليز تراس رئيسة الحكومة البريطانية الجديدة لتنضم هذه الأخيرة إلى لائحة تضم 14 رئيساً للوزراء عايشتهم الملكة، من وينستون تشرشل إلى بوريس جونسون انتهاء بتراس.
والتقت الملكة إليزابيث 13 رئيساً من الرؤساء الـ14 الأميركيين، منذ هاري ترومان إلى جو بايدن حالياً. أما الرئيس الغائب عن هذه فهو ليندون جونسون. وقابلت الملكة التي تُعرف بممارستها لواجباتها الدينية بشكل منتظم، أربعة باباوات خلال زيارات رسمية، هم يوحنا الثالث والعشرون، ويوحنا بولس الثاني، وبنديكتوس السادس عشر، وفرنسيس.

تشيرشل يقبل يد الملكة عند خروجها من داونينغ ستريت في 4 أبريل 1955 (أ.ف.ب)

وأرسلت الملكة نحو 300 ألف بطاقة تهنئة إلى معمرين وصلوا إلى سن المائة وأكثر من 900 ألف أخرى إلى أزواج يحتفلون بذكرى زواجهم الستين. واستمر زواجها من الأمير فيليب 73 عاماً قبل أن يتوفى في أبريل 2021، ما يمثل أيضاً رقماً قياسياً لملك بريطاني.
والتُقطَت للملكة أكثر من مائتي صورة بورتريه، وكانت أول صورة لها في سن السابعة. وكانت الملكة إليزابيث الثانية أول عاهل بريطاني يزور الصين، عام 1996، وأول ملك بريطاني يلقي كلمة أمام مجلس النواب الأميركي، في السادس عشر من مايو (أيار) 1991.

برفقة طفلها الرضيع تشارلز  في 15 ديسمبر 1948 (أ.ف.ب)

وأرسلت أول بريد إلكتروني خاص بها في 26 مارس (آذار) 1976، خلال زيارة كانت تجريها لمركز أبحاث تابع لوزارة الدفاع. وعام 1997، أطلقت أول موقع إلكتروني رسمي لقصر باكنغهام. وكتبت أول تغريدة لها في «تويتر» عام 2014، فيما نشرت أول منشور لها عبر «إنستغرام» عام 2019.
- روح دعابة
ما لا يعرفه كثيرون عن الملكة إليزابيث الثانية أنها تتمتع بروح الدعابة، فشاركت فيلماً قصيراً مع جيمس بوند، إذ ظهرت في مقطع أُنجز لافتتاح أولمبياد 2012 في لندن، وهي تستقبل الجاسوس الذي يجسد دوره الممثل دانيال كريغ في قصر باكنغهام قبل أن يركبا طوافة ويحلقا في سماء لندن ثم يقفزا (في مشهد تمثيلي) فوق الاستاد الأولمبي الذي شهد حضوراً فعلياً للملكة لاقى ترحيباً كبيراً.
كما شاركت هذا العام في فيديو قصير وطريف آخر إلى جانب الدب الشهير «بادنغتون» احتفالاً باليوبيل البلاتيني، فظهرت الملكة في مشهد طريف صور في قصر باكينغهام، تناولت فيه الشاي بعد الظهر برفقة الدب الظريف وفاجأته بإخراج ساندويتشه المفضل بالمربى من حقيبة يدها التي لطالما شغلت الرأي العام المتسائل عما في داخلها.


مقالات ذات صلة

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز يتحدث مع شقيقه أندرو في لندن (أرشيف - أ.ب) p-circle

وثائق: إبستين ألقى باللوم على تشارلز في تنحي أندرو عن منصبه التجاري

ألقى رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين باللوم على الملك تشارلز في فقدان الأمير البريطاني السابق، أندرو، منصبه مبعوثاً تجارياً للمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز) p-circle

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل.

أوروبا الأمير السابق أندرو إلى جانب السياسي البريطاني المخضرم بيتر ماندلسون الذي تورَّط في قضية إبستين (أ.ب)

مجلس العموم البريطاني يوافق على كشف وثائق تتعلق بتعيين أندرو مبعوثاً تجارياً

وافق مجلس العموم البريطاني على كشف وثائق تتعلق بتعيين الأمير السابق أندرو مبعوثاً تجارياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.