تشارلز الثالث... ملك بريطانيا الجديد

أكبر وأقدم وريثٍ شرعي في تاريخ بلاده

تشارلز الثالث جالساً إلى جوار التاج الإمبراطوري خلال الافتتاح الرسمي للبرلمان في مايو الماضي (د.ب.أ)
تشارلز الثالث جالساً إلى جوار التاج الإمبراطوري خلال الافتتاح الرسمي للبرلمان في مايو الماضي (د.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث... ملك بريطانيا الجديد

تشارلز الثالث جالساً إلى جوار التاج الإمبراطوري خلال الافتتاح الرسمي للبرلمان في مايو الماضي (د.ب.أ)
تشارلز الثالث جالساً إلى جوار التاج الإمبراطوري خلال الافتتاح الرسمي للبرلمان في مايو الماضي (د.ب.أ)

أعلنت دوائر «كلارنس هاوس»، مقر إقامة الملك البريطاني الجديد، اليوم (الخميس)، أنه سيُعرف باسم الملك تشارلز الثالث.
وأصبح الأمير تشارلز البالغ 73 عاماً، تلقائياً، ملكاً لبريطانيا عند وفاة والدته الملكة إليزابيث الثانية اليوم، في قصر بالمورال باسكوتلندا، فيما أصبحت زوجته كاميلا قرينة الملك.

والملك تشارلز الثالث، والذي عُرف لسنوات كثيرة باسم الأمير تشارلز أمير ويلز، هو أكبر وأقدم وريثٍ شرعي في تاريخ بريطانيا، إذ تبوأ هذا المنصب في يوليو (تموز) عام 1958.

وُلد تشارلز فيليب آرثر جورج في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1948 في قصر باكنغهام في لندن خلال عهد جده لوالدته، الملك جورج السادس. وهو الابن البكر للأميرة إليزابيث الثانية والأمير فيليب دوق إدنبره.

وأدت وفاة جده وتسلم والدته الملكة إليزابيث الثانية، عرش البلاد عام 1952 إلى جعله وريثاً شرعياً لعرش المملكة، وبوصفه الابن البكر، تقلّد تلقائياً ألقاب دوق كورنوال ودوق روثيزاي وإيرل كاريك وبارون رينفرو ولورد الجزر وأمير اسكوتلندا.

كالعادة الملكية، تُوظَّف مربية للأطفال لتهتم بشؤونه، فكانت كاثرين بيبلز مربية تشارلز وكُلفت بمهمة تعليمه منذ كان في الخامسة من عمره حتى بلغ الثامنة. وفي عام 1955 أعلن قصر باكنغهام عن التحاقه بالمدرسة بدلاً من الدراسة على يد معلّم خاص، فكان أول وريث للعرش يتلقى تعليمه عبر الالتحاق بالمدارس.

وعبر سنواته الدراسية، التحق بمدارس «هيل هاوس» غرب لندن، ومدرسة «تشيم» في باركشير، ثم مدرسة «غوردونستون» في شمال شرقي اسكوتلندا، وفي تصريحات صحافية سابقة قال إنه ممتن لدراسته في «غوردنستون» قائلاً إنها علّمته «الكثير عن نفسي وعن قدراتي والعوائق التي تقف أمامي. علّمتني قبول التحديات والأخذ بزمام المبادرة».

وللمرة الثانية، خالف التقاليد الملكية، عندما التحق بالجامعة مباشرةً بعدما حقق مستويات متقدمة في دراسته الثانوية، بدلاً من الالتحاق بالقوات المسلحة البريطانية. في أكتوبر (تشرين الأول) 1967 قُبل في كلية الثالوث ضمن جامعة كامبريدج، حيث درس علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) وعلم الآثار والتاريخ.
والتحق كذلك بجامعة أبيرستويث، فدرس التاريخ واللغة الويلزيتين لمدة فصل واحد.
وفي سنته الجامعية الثانية، على نمط من سبقه من أمراء ويلز التحق تشارلز بقوة الدفاع الجوي، بعد التدريب العسكري الملكي الذي تلقاه بناءً على طلب منه، وسافر إلى كورنوال ليكمل تعليمه العسكري هناك كقائد طائرة حربية.
عام 1970 تخرّج في جامعة كامبريدج حاملاً شهادة بكالوريوس في الفنون، وهو أول وريث للعرش يحصل على شهادة جامعية.
وفي سبتمبر (أيلول) 1971 حصل على تصريح الطيران لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تخرجه في كورنوال.

 إمارة ويلز
نُصّب تشارلز أميراً لويلز وإيرلا لتشيستر في 26 يوليو 1958، لكنه لم يُقلّد هذا المنصب حتى الأول من يوليو عام 1969 عندما توّجته والدته خلال مراسم متلفزة أقيمت في قلعة كارنارفن.

تسلم مقعده في مجلس اللوردات عام 1970 وألقى خطابه الأول في يونيو (حزيران) عام 1974، فكان أول فرد من العائلة الملكية يتحدث من مجلس اللوردات منذ عصر إدوارد السابع.

ألقى خطاباً آخر في 1975 ثم بدأ يتسلم المزيد من المهام العامة، فأسس أمانة الأمير عام 1976، وسافر إلى الولايات المتحدة عام 1981.

وحسب العرف الملكي تعد الملكة الراحلة إليزابيث هي صاحبة السيادة ووريثها هو ابنها الأكبر تشارلز أمير ويلز، يليه الأمير ويليام دوق كامبريدج الابن الأكبر لأمير ويلز. والثالث في الترتيب هو الأمير جورج الابن الأكبر لدوق كامبريدج، تليه شقيقته الأميرة شارلوت وشقيقهما الأصغر الأمير لويس. والسادس في الترتيب هو الأمير هاري دوق ساسكس الابن الأصغر لأمير ويلز.

حياته الاجتماعية
شهدت فصول حياته الاجتماعية الكثير من الأحداث التي كانت مثيرة للاهتمام أحياناً، ففي عام 1977 التقى تشارلز مع ـديانا سبنسر للمرة الأولى عندما كان يزور منزلها مع أختها سارة، إلا أنه لم يفكر فيها عاطفياً حتى عام 1980، عندما جمعتهما حفلة شواء في منزل صديق مشترك.

وفي عام 1981 تقدم تشارلز بطلب يدها للزواج ،على الرغم من فارق السن الذي يقارب 13 عاماً، قرر الأمير تشارلز والأميرة ديانا الزواج بسرعة. وبحسب تقارير، التقى الزوجان شخصياً نحو 13 مرة قبل أن يعقدا قرانهما. وتزوجت ديانا عن عمر 20 سنة فقط.
كان زاوجهما أسطورياً نقلته القنوات التلفزيونية العالمية.

وأنجبا ابنيهما ويليام عام 1982 ثم هنري عام 1984، لكن بعد فترة بدأت تتغير صورة الزواج السعيد، بظهور كاميلا باركر بولز في الصورة وارتباط تشارلز العاطفي بها. عام 1992 أعلن رئيس وزراء بريطانيا حينها، جون مايجور، انفصال تشارلز وديانا، وفي 1996 تم الطلاق، وفي عام 1997 أودى حادث اصطدام سيارة في باريس بحياة ديانا.

وتذكر تقارير صحافية بريطانية أنه على الرغم من أن ديانا في تلك الفترة لم تعد أميرة رسمية (بعد طلاقهما)، أي قانوناً العائلة الملكية غير مسؤولة عن تكاليف جنازتها، أصرّ تشارلز على أن تقام لها جنازة ملكية لكونها زوجته السابقة. وقد أُقيمت لها هذه الجنازة التي شارك فيها هو وولداه وشاهدها أكثر من ملياري شخص.

وفي 10 فبراير (شباط) 2005 أعلن قصر كلارنس خطوبة تشارلز وكاميلا اللذين تزوجا في العام نفسه. ورغم أن كاميلا تعدّ قانوناً أميرة ويلز فإنها لا تستخدم إلا لقب دوقة كورنوال لأسباب أمنية وقومية، حسبما ذكرت وسائل إعلامية بريطانية.

وفي أبريل (نيسان) عام 2018 أعلن قادة اتحاد الكومنولث أنهم يوافقون على أن الأمير تشارلز سيخلف الملكة إليزابيث كرئيس قادم للاتحاد، الذي يعد واحداً من أكبر المنظمات الدولية في العالم، ويتكون من 54 دولة، كانت جميعها تقريباً مستعمرات سابقة للمملكة المتحدة، وتضم نحو 2.5 مليار شخص أو نحو ثلث سكان العالم، حسب تقرير لوكالة «رويترز».

ومع رحيل والدته الملكة إليزابيث الثانية، اليوم، والتي رثاها في أول تصريح له بأنها «الملكة العزيزة والأمّ المحبوبة»، يبدأ تشارلز فصلاً جديداً من حياته في العائلة الملكية البريطانية، رغم أنه كان قد تولى بالفعل بعض التزامات الملكة خلال العام الحالي بعدما أصبحت صحتها في وضع غير مستقر أرغمها على إلغاء بعض التزاماتها، بما في ذلك الافتتاح الرسمي للبرلمان البريطاني في مايو (أيار) الماضي.

الملك تشارلز معروف باهتمامه الكبير بالشؤون البيئية، وأنشأ ويرأس العديد من الجمعيات الخيرية.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1567983741292744705


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».


زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي دونالد ترمب الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو في الجهود الدبلوماسية لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا الجاري منذ 4 سنوات ونصف السنة.

ووفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس»، قال زيلينسكي للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع أن يعرف النتيجة.

كان زيلينسكي، الذي يتوق لحشد المزيد من الدعم الدولي لأوكرانيا، موجوداً في الولايات المتحدة، الأسبوع الحالي، في زيارة تزامنت مع الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد التقى ترمب، الثلاثاء الماضي.

ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الصين بأنها أحد «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

وشارك زيلينسكي المزيد من التفاصيل عن رحلته للولايات المتحدة في رسائل صوتية لمجموعة من الصحافيين.