الإنفاق الحكومي السعودي يضخ 80 مليار دولار لتنمية المحتوى المحلي

منتدى يكشف عن تشكيل 270 فريقاً لتحقيق الأجندة الوطنية في الأجهزة العامة وأطر تعاقدية لنقل المعرفة

الإنفاق الحكومي السعودي يضخ 80 مليار دولار لتنمية المحتوى المحلي
TT

الإنفاق الحكومي السعودي يضخ 80 مليار دولار لتنمية المحتوى المحلي

الإنفاق الحكومي السعودي يضخ 80 مليار دولار لتنمية المحتوى المحلي

كشف بندر الخريّف، وزير الصناعة والثروة المعدنية عن تحقيق العديد من المكتسبات منذ بدء التشريعات التي تستهدف تنمية المحتوى المحلي في 2020 وحتى النصف الأول من العام الحالي، مبيناً أن القيمة التقديرية للمنافسات الحكومية التي تنطبق عليها متطلبات المحتوى المحلي والتوطين بلغت 300 مليار ريال (80 مليار دولار)، تم من خلالها تمكين منشآت القطاع الخاص والمصانع الوطنية؛ لتكون الخيار الأول للإنفاق الحكومي.
وبيّن الخريّف أن تنمية المحتوى المحلي تتطلب عملاً تكاملياً بتضافر جهود مختلف الأجهزة العامة والشركاء من القطاع الخاص والمجتمع، موضحاً أن صدور موافقة مجلس الوزراء بتشكيل فرق تنمية المحتوى المحلي في الجهات الحكومية؛ لضمان توحيد الجهود والعمل المشترك مع الجهات لتحقيق المستهدفات، وأنه جرى تشكيل 270 فريقاً للعمل على تحقيق الأجندة في جميع القطاعات الحكومية، وهناك جهود تبذل في هذا الملف من أجل خلق اقتصاد متين وقوي.

- المصانع الوطنية
وأفصح وزير الصناعة والثروة المعدنية عن بلوغ نسبة المحتوى المحلي 46 في المائة من إجمالي إنفاق الشركات أعضاء المجلس على السلع والخدمات للعام 2020 بقيمة تقدر بـ113 مليار ريال (30.1 مليار دولار)، إضافة إلى تمكين المصانع الوطنية من خلال القائمة الإلزامية التي سيستفيد منها حوالي 4 آلاف مصنع بأثر على الاقتصاد الوطني يبلغ أكثر من 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار).
وأوضح خلال منتدى المحتوى المحلي في نسخته الأولى، والذي أقيم أمس (الاثنين) في الرياض، أن «رؤية 2030» جاءت بتطلعات ومستهدفات طموحة، وتتطلب نموذج عمل يكون متفرداً، مبيناً أن هذا التفرد يجعل من الصعوبة تحقيق المستهدفات بالطرق التقليدية، وكان لزاماً ابتكار مفاهيم جريئة ونوعية ليظهر مفهوم «المحتوى المحلي» الذي تبنته «رؤية المملكة» ليكون ممكناً حقيقياً لتحقيق مستهدفات القطاعات المرتبطة بالتنوع الاقتصادي، حتى أصبح اليوم جزءاً مهماً في آليات العمل ضمن المنظومة الحكومية، ومؤشراً أساسياً وثابتاً في جميع الاستراتيجيات الوطنية، ويمثل مظلة شاملة يندرج تحتها عدة عناصر مهمة، تشمل المنتجات، والخدمات، والكوادر البشرية، والتدريب والتقنية لتعظيم الأثر الاقتصادي.
من جهة أخرى، شارك في جلسة «أثر المحتوى المحلي على الاقتصاد الوطني» ضمن جلسات فعاليات المنتدى، عدد من الوزراء للكشف عن آخر المبادرات والبرامج لتنمية المحتوى المحلي في القطاعات المستهدفة.

- المنتجات الغذائية
وتطرّق المهندس عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة، إلى موافقة الحكومة على تخصيص 91 مليار ريال (24.2 مليار دولار) لرفع المحتوى المحلي من أجل الاستثمار في المنتجات الغذائية، وزيادة الناتج المحلي، والقدرة على التصدير.
وأبان أن القطاع الزراعي حقق في العام الماضي ارتفاعاً بقيمة 72.25 مليار ريال (19.2 مليار دولار)، بما يمثل نسبة 2.3 في المائة من الناتج المحلي، متوقعاً أن يبلغ مجمل القروض الزراعية المقدمة من صندوق التنمية الزراعي لهذا العام 7 مليارات ريال (1.8 مليار دولار)، بزيادة أكثر من 18 ضعفاً مقارنة بـ2015.
وبيّن أن الاستثمارات في المياه تجاوزت 120 مليار ريال (32 مليار دولار) خلال الأعوام الستة الماضية، وهناك ميزة نسبية لأن تكون المملكة رائدة في إنتاج المياه المحلاة وتوطين صناعتها، مما يمكن من استخدام مواد وتقنيات مطورة محلياً وقابلة للتصدير، كاشفاً عن إقرار 105 مليارات ريال (28 مليار دولار) لقطاع المياه، ستستثمر خلال العامين المقبلين لرفع مستوى الخدمات، وتوفير المنتج باستدامة.
وتابع المهندس الفضلي أن حكومة المملكة سنّت السياسات والتشريعات والحوافز الممكنة لزيادة المحتوى المحلي، ليكون قابلاً للاستدامة والتطوير والتحسين، مما يُترجم إلى فرص عمل يستفيد منها الشباب السعودي.

- الاستثمار الأجنبي
من جانبه، أكد المهندس خالد الفالح، على أهمية المحتوى المحلي والتوطين من خلال المستثمرين النوعيين، سواء كانوا محليين أم أجانب، مبيناً أن سياسة المملكة لا تنظر إلى وجود المستثمر الأجنبي كأداة لتحقيق المستهدفات العُليا.
وواصل وزير الاستثمار أن المستثمرين الدوليين القادمين إلى المملكة يبحثون عن السوق والكفاءات والاستفادة من ممكنات السعودية للحصول على كفاءة دولية، مؤكداً على أهمية جذب الاستثمار وتنميته للاستفادة من السوق المحلية كمحفز مؤقت، ومن ثمّ سحب أي قيود تنظيمية أو حوافز مالية تُعطى مقابل المحتوى المحلي، وترك سياسات السوق وكفاءة المستثمرين لتكون هي الفاصل حتى تكون هناك استدامة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

- عقود طويلة الأجل
من ناحيته، لفت محمد الجدعان، وزير المالية، إلى أهمية المحتوى المحلي للاقتصاد، وتمكين وتوفير بيئة محفزة للقطاع الخاص، ومراعاة متطلبات نظام المنافسات الجديد، مفيداً بأن هيئتي المحتوى المحلي، وكفاءة الإنفاق والمشاريع الحكومية تعملان بالتوازي لتحقيق مستهدفات القطاع.
واستطرد الجدعان «شهدنا في نظام المنافسات أطراً تعاقدية جديدة لم تكن في نظام المنافسات، لغرض إعطاء القطاع الخاص نظرة مستقبلية إلى حد كبير مضمونة للمشتريات عن طريق توقيع عقود طويلة الأجل، وذلك باشتراط التوطين، ونقل المعرفة، وتحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات المدرجة وإعطاء حوافز إضافية، بما في ذلك عدم اشتراط الضمانات البنكية بغرض جلب وتنويع وزيادة المحتوى المحلي».
ووفقاً للجدعان فإن مستهدفات وزارة المالية في أصلها هي توفير الخدمات للمواطنين والبيئة المحفزة للأعمال، ودورها الأساسي نمو الاقتصاد، وإيجاد فرص للقطاع الخاص تستهدف من خلالها الصرف من المالية العامة، لتنمية المحتوى المحلي وتوطين السلع والخدمات، وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين غير السعوديين؛ وفقاً لاستراتيجية الاستثمار الوطني.
- الخدمات اللوجيستية
من جهته، أفاد المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية، بأن المملكة لديها رؤية واضحة واهتمام بالمحتوى المحلي، ووضعت هيكلة وآليات ممكنة لدفع الأجندة، مؤكداً أن منظومة النقل والخدمات اللوجيستية لديها استراتيجية وطنية أفردت لموضوع المحتوى المحلي، سواء في جانب الأصول أو الموارد البشرية أو السلع والخدمات وكذلك التقنيات، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.
وتناول المهندس الجاسر الاستراتيجيات التي قامت بها الوزارة، سواء في القطاع الجوي أو البحري أو السككي أو الطرق، مفيداً بأن الوزارة قامت بما يزيد على 1000 مبادرة منها 30 كبرى، منها مشروع الجسر البري الذي له تأثير كبير في تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجيستي عالمي، مؤكداً أن هذا المشروع يخطو خطوات متقدمة للتنفيذ خلال الفترة القريبة القادمة، وأنه يهدف لتجاوز نسبة المحتوى المحلي 60 في المائة.
إلى ذلك، ناقشت جلسة «مستقبل التوطين في المملكة» توجيه الإنفاق العسكري نحو التوطين والفرص الواعدة لتنمية المحتوى المحلي في القطاع الصناعي، بالإضافة إلى تجارب توطين الصناعة في المياه.

- الصناعات العسكرية
وذكر المهندس أحمد العوهلي، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، أن عدد المنشآت الوطنية وصلت إلى 175 منشأة تضخ أموالها داخل المملكة، مؤكداً على المزايا التي تمتلكها السعودية، ومنها وقوعها في قلب سلاسل الإمداد العالمية بحكم موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها النوعية، والتسهيلات التي تقدمها للمستثمر الأجنبي؛ إذ سمحت له بتملك مشروعه بالكامل دون الحاجة إلى شريك محلي.
وبحسب العوهلي، فقد عقدت الهيئة أكثر من 17 ورشة عمل تحددت على ضوئها مخرجات مشروع سلاسل الإمداد التي قدرت بعدد 74 فرصة استثمارية، يقدر إجمالي قيمتها الاستثمارية 270 مليار ريال (72 مليار دولار)، وذلك عبر 6 مجالات دفاعية وأمنية، وأنه جرى تحديد 30 فرصة من سلاسل إمداد كفرص ذات أولوية، تمثل 80 في المائة من إجمالي الصرف المستقبلي بواقع 211 مليار ريال (56.2 مليار دولار)، واشتملت الخطة على تحديد البيانات الفنية وحجم الطلب والقيمة التقديرية على مدى 5 أعوام قادمة.
أما المهندس عبد الله العبد الكريم، محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، فقد أفاد بأن منظومات تحلية مياه كبرى في المملكة يتم بناؤها من قِبل مقاول سعودي بنسبة 100 في المائة، وأن المحتوى المحلي في المؤسسة تتجاوز نسبته 58 في المائة، مع التطلع للوصول إلى 75 في المائة خلال 2030.

- ثروة معدنية
من ناحية أخرى، أعلنت شركة التعدين العربية السعودية «معادن»، إطلاق برنامجها للمحتوى المحلي «ثروة»، لتعزيز مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني؛ بما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030».
وتُقدر معادن أن يصل إنفاقها على السلع والخدمات لدعم عملياتها إلى 55 مليار ريال (14.6 مليار دولار) بحلول 2040، مما يحقق مساهمة إضافية بقيمة 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ويمكن معادن من المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 88 مليار ريال (23.4 مليار دولار)، وتوفير 47 ألف وظيفة عمل واعدة للسعوديين خلال الفترة.
ويركز برنامج «ثروة» على خمسة محاور رئيسية، تشمل الطاقات البشرية لتوفير فرص عمل تلبي تطلعات الشباب السعودي، والأعمال لتوفير فرص جديدة تحفز الاستثمارات المحلية وتعزز التنمية الاقتصادية الوطنية، والشركات الصغيرة والمتوسطة لدعم تطوير أعمالها بصفتها محركاً مهماً لنمو الاقتصاد السعودي ككل، بالإضافة إلى اقتصادات المناطق القريبة من أعمال معادن بهدف دعم المنشآت المحلية والمجتمعات في هذه المناطق، وتأسيس منظومة أعمال قوية ترسخ ركائز الاقتصاد المحلي.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».