«الكونغرس» يكثف انتقاداته للاتفاق المحتمل مع إيران

عابرون أمام مقر الكونغرس في الكابيتول وسط واشنطن العاصمة في يونيو الماضي (أ.ب)
عابرون أمام مقر الكونغرس في الكابيتول وسط واشنطن العاصمة في يونيو الماضي (أ.ب)
TT

«الكونغرس» يكثف انتقاداته للاتفاق المحتمل مع إيران

عابرون أمام مقر الكونغرس في الكابيتول وسط واشنطن العاصمة في يونيو الماضي (أ.ب)
عابرون أمام مقر الكونغرس في الكابيتول وسط واشنطن العاصمة في يونيو الماضي (أ.ب)

كثف المشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري هجومهم على الاتفاق المحتمل توقيعه مع إيران. وأبدى عدد كبير من أعضاء «الكونغرس» قلقاً متزايداً بشأن المسار الذي تسلكه إدارة جو بايدن، ومحاولة تهميش «الكونغرس» في المفاوضات الجارية لإعادة إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وجاء الإحباط الحزبي بينما لا تزال هناك تساؤلات حول بنود الاتفاق والنص النهائي لهذا الاتفاق، ومدى التزام إيران به، ومدى تقييده لقدرتها على امتلاك سلاح نووي أو تمويل الإرهاب.
وأبدى مشرعون مخاوفهم من هذا الاتفاق، وعدّوه «انتصاراً لإيران، مع عدم وجود تمديد لـ(بند الغروب)، حيث سينتهي العمل بهذا البند بحلول عام 2025، وستتلاشى القيود المفروضة على إيران حول تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وفي عام 2031 سينتهي الاتفاق، وتُرفَع كل العراقيل التي تعطل البرنامج النووي الإيراني، مما سيتيح لها امتلاك سلاح نووي، مع الإفلات من العقاب».
ووصف السيناتور بيل هاجرتي، عبر حسابه على «تويتر»، سياسة بايدن الخارجية بأنها «إحراج للولايات المتحدة، وأن الاتفاق يجعل أميركا أقل أمناً». وقال: «المحاولات لإعادة الدخول في الصفقة النووية الإيرانية تساعد وتعزز قدرات أكبر دولة في العالم راعية للإرهاب».
في حين قال السيناتور الجمهوري جيم ريش، في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، عبر حسابه على «تويتر»، إن إدارة بايدن تضغط للتوصل إلى اتفاق نووي لا يتوافق مع مصالح الأمن القومي الأميركي، وقال: «رفع العقوبات سيزيد من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وسيؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في الإقليم».
وأشار نواب جمهوريون إلى أن الصفقة التي يقترب بايدن من توقيعها «أسوأ من تلك التي تفاوض عليها أوباما، وتوفر لإيران مئات المليارات من الدولارات من الأصول المجمَّدة، وتغير من التصنيفات الإرهابية غير الثانوية، وترفع عقوبات أخرى ثانوية، وفي أقل من ستة أشهر ترفع العقوبات والحظر المفروض على إيران للحصول على أسلحة تقليدية».
وانتقد المشرعون ما سموه «تنازلات إيرانية مؤقتة وغير كاملة تتعلق بإطلاق سراح بعض الأميركيين المحتجزين في سجون طهران، لكنها لا تقدم ضمانات بعدم احتجاز رهائن آخرين، أو أن الأميركيين لن يتم استهدافهم من قبل إرهابيين مدعومين من إيران»، وانتقدوا «عدم مطالبة إدارة بايدن لإيران بالإعلان صراحة عن رعايتها للإرهاب في جميع أنحاء العالم».
وقد أرسل 50 عضواً بـ«الكونغرس» الأميركي (34 ديمقراطياً و16 جمهورياً) خطاباً، أول من أمس (الخميس)، يشرحون فيه مخاوفهم للرئيس بايدن، وكتبوا: «نشعر بقلق عميق بشأن العديد من البنود التي قيل إنها قد تكون واردة في اللغة النهائية لأي اتفاق مع الدولة الراعية للإرهاب في العالم»، وحثوا الإدارة على التشاور مع «الكونغرس» قبل التوصل إلى اتفاق.
وأشار المشرعون إلى «تنازل واضح»، في الرد الأميركي، وهو أن الأفراد غير الأميركيين الذين يتعاملون مع إيرانيين ليسوا مُدرَجين في قائمة العقوبات الأميركية لن يتعرضوا لعقوبات محتملة. وقال المشرعون في الخطاب: «نحن قلقون من أن ذلك يمكن أن يخفف بشكل كبير من فعالية العقوبات المتعلقة بالإرهاب على (الحرس الثوري الإيراني)، الذراع الإرهابية شبه العسكرية لإيران، ويوفر للمنظمة مساراً للتهرب من العقوبات».
وقال أعضاء «الكونغرس»: «وسط مؤامرات إرهابية ترعاها إيران لاغتيال مسؤولين أميركيين سابقين ومعارضين إيرانيين أميركيين على الأراضي الأميركية، لم يحن الوقت بعد لرفع أو تعليق أو تخفيف عقوبات الإرهاب المفروضة على إيران أو (الحرس الثوري)».
وأثار المشرعون أيضاً مخاوف من دور روسي يثير القلق في هذا الاتفاق النووي، وقالوا إن الإدارة يجب ألا تسمح لروسيا بتلقي «اليورانيوم الإيراني المخصَّب، أو أن يكون لها الحق في مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية». وأشار المشرعون أيضاً إلى «دعم» إيران للحرب الروسية في أوكرانيا، وإلى قيامها بتقديم طائرات من دون طيار للروس، في وقت سابق من هذا الشهر.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
TT

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة ‌للدولة، سيتولى ‌منصب ​القائم ‌بأعمال ⁠الوزير.

وقال مهدي ‌طباطبائي، ‌نائب رئيس مكتب ​الرئيس الإيراني ‌مسعود بزشكيان لشؤون الاتصالات، في ‌تصريح للتلفزيون الرسمي، إن باك نجاد استقال لأسباب شخصية قائمة «منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن الرئيس ‌قبل استقالته بعد إصرار الوزير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتولى محسن باك نجاد وزارة النفط في إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ⁠في أغسطس (آب) 2024، ‌وتأتي ‌استقالته في ​ظل ضغوط الحرب ‌الدائرة بين إيران ‌والولايات المتحدة منذ سبعة أشهر على اقتصاد البلاد.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن مسؤول ‌بمكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله: «بعد قبول ⁠الدكتور ⁠بزشكيان استقالة محسن باك نجاد، تم تعيين حامد بوفارد وزيراً للنفط بالوكالة».

وقبل إعلان استقالته، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن باك نجاد قوله: «لا تزال عائدات النفط الذي بعناه ​مستمرة، ​وستستمر بإذن الله».


بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
TT

بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، بمراجعة الإجراءات الأمنية للرحلات الجوية الدولية المتجهة إلى إسرائيل، عقب مهاجمة مساعد طيار قبطان طائرة عائدة لشركة «فلاي دبي» متجهة من دبي إلى تل أبيب هذا الأسبوع.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان، إن نتنياهو «أوعز إلى رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، بتعيين مُدقّق لإجراء مراجعة شاملة لجميع الجوانب الأمنية المتعلقة بالطيران المدني الأجنبي المتجه إلى إسرائيل»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة يدعى همام الهمامي.


إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، يومي الاثنين والأربعاء المقبلين، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في الخامس والسابع من الشهر الحالي، في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وينص القرار على استثناء حالات محددة في الضفة الغربية بعد الحصول على موافقة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي وحالات مرتبطة بالتزامات قدمتها إسرائيل أمام المحكمة العليا، واحتياجات تتعلق بمنطقة التماس.

ويشمل القرار كذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة خلال اليومين المحددين؛ ما يفرض قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين عبر نقاط العبور.

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة في يونيو الماضي (رويترز)

وربط البيان الإسرائيلي قرار الإغلاق بتقييم الوضع الأمني، وبمناسبة إحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، دون الإشارة إلى حادث أمني محدد وراء القرار.

وتفرض إسرائيل إغلاقات على الضفة الغربية في مناسبات وأوقات تقول السلطات إنها تتطلب تشديد الإجراءات الأمنية، وتشمل القيود حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر، مع السماح باستثناءات تحددها السلطات الإسرائيلية.

ويتزامن الإغلاق المقرَّر، الأسبوع الحالي، مع تنظيم مراسم في إسرائيل لإحياء الذكرى الثالثة للهجمات، من بينها مراسم مقررة، الاثنين، في القدس لعائلات قتلى الهجمات والحرب.

المسؤولية عن الإخفاق في «فلاي دبي»

في غضون ذلك، تحول ملف محاولة إسقاط طائرة «فلاي دبي»، الذي وقع، الأسبوع الماضي، في أثناء تحليقها من دبي إلى تل أبيب، إلى مادة للجدل السياسي، وتحميل المسؤولية عن «إخفاق أمني» إسرائيلي.

وتواكب ذلك السجال مع قرب الانتخابات الإسرائيلية المقررة، نهاية الشهر. ونقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل تلقت مسبقاً قائمة بأسماء أفراد طاقم وركاب رحلة «فلاي دبي». وبحسب مصادر أمنية فإن «الجهات في المؤسسة الأمنية المسؤولة عن مراقبة وفحص أطقم الرحلات الخارجية في إسرائيل، والتي كان يُفترض أن تفحص القائمة هي قسم الأمن في وزارة المواصلات وجهاز (الموساد)».

ووفق المصادر الأمنية، «يُفترض بالجهتين المذكورتين أن تتلقيا قوائم أطقم الرحلات من الخارج القادمة إلى إسرائيل، قبل 48 ساعة من موعد الرحلة، وأن تبلغا عن وجود شبهات بشأن أي من أفرادها».

وجاء في موقع قسم الأمن والطوارئ والأمن السيبراني في وزارة المواصلات، أن من ضمن مهام القسم الأمني «تحديد وتطوير وتكييف وتوجيه إجراءات الأمن لخدمات النقل الجوي من إسرائيل وإليها، بما يضمن خلوها من التهديدات الإرهابية، ومن بينها إجراء فحص أمني للرحلات الأجنبية التي تعبر إسرائيل أو تصل إليها».

ركاب من رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» (كانت قد حَوَّلت مسارها سابقاً) بعد هبوطهم في مطار بن غوريون الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال جهاز الأمن العام (الشاباك) في هذا السياق، إنه مسؤول عن أمن شركات الطيران الإسرائيلية فقط، إلى جانب توجيهات الأمن في مطار «بن غوريون»، وليس عن شركات الطيران من الخارج.

وتوافق ذلك مع تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» عمن وصفته بـ«مسؤولين إقليميين»، الأحد، أن «السلطات الإماراتية كانت قد شاركت مع إسرائيل قائمة بأسماء الركاب وطاقم العمل قبل انطلاق رحلة (فلاي دبي)»، وأضافت أن تل أبيب لم تبلغ عن أي ملاحظات أمنية حول الركاب أو طاقم الرحلة.

وكان النائب العام الإماراتي حمد الشامسي، قد أعلن السبت، أن التحقيقات كشفت عن شروع مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» في تنفيذ «عملية إرهابية». وبحسب الشامسي، فإن «التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية، وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تُعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة».

نتنياهو يكرس الاحتفالات

ويسعى المسؤولون الأمنيون والسياسيون الإسرائيليون إلى التهرب من المسؤولية عن واقعة «فلاي دبي». بينما يعمل رئيس الوزراء نتنياهو على تكريس مسار الاحتفالات بنجاة الركاب «بفضل الطيار الهندي والركاب الإسرائيليين»، بينما سعى فريقه الانتخابي إلى الترويج بأن الحادث يثبت أهمية دوره في قيادة إسرائيل.

وقد علق الكاتب الإسرائيلي البارز، بن كسبيت بالقول، في منشور على «إكس»: «والآن، يمكننا أن نحدد بشكل مؤكد: كان هنا تقصير. إخفاق من النوع الكبير. الطيار (...)، وجد نفسه يقود طائرة تضم 174 إسرائيلياً إلى إسرائيل. وهذه ليست المرة الأولى. الإخفاق هو أولاً لدى المستوى المهني: (الموساد) و(الشاباك) ووزارة المواصلات، رومان غوفمان ودافيد زيني وغيرهما من المسؤولين في (الليكود)، ووزيرة المواصلات ميري ريغف، الذين قاموا بتعيينهم في مناصبهم. في دولة طبيعية سليمة كان يتحمل مسؤولية إخفاق كهذا أيضاً القيادة السياسية، ولكن ليس عندنا؛ فهنا ستواصل ريغف شم الهواء في الخارج، بينما نتنياهو يستطيع الاستمرار في التقاط الصور، وتسجيل الأفلام مع الأبطال الناجين، وتجاهل حقيقة أنهم اضطروا إلى إنقاذ أنفسهم؛ لأنه فشل. فشل للمرة المائة في أداء واجبه».

وذكر بن كسبيت أن «إسرائيل مرت بتجربة شبيهة في سنة 2002؛ ففي حينه حاول مسلحان من كينيا تفجير طائرة مدنية إسرائيلية بواسطة صاروخي كتف من طراز (ستريلا)، بعد أن أقلعت. وبناءً على ذلك، أجريت دراسات ومشاورات عدة، ووضعت سلسلة قوانين وإجراءات جديدة، تستند إلى القناعة بأنه حيثما يوجد إسرائيليون وطائرات متجهة إلى إسرائيل يوجد خطر تفجير».

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في عام 2023، على مشروع قانون نص على إنشاء مركز يفحص مسبقاً قوائم أسماء الركاب وأفراد الطواقم القادمين إلى إسرائيل. وأنشئت وحدة فحص قوائم الركاب داخل سلطة الضرائب، ومن المفترض أن تنقل المعلومات التي تصل إليها أيضاً إلى ممثلي «الشاباك» والشرطة و«الموساد» لفحص القوائم. وفي سنة 2024، أصدر مراقب الدولة متنياهو إيغلمان، تقريراً حذر فيه من إن إجراءات الأمن في الطائرات الإسرائيلية من جهة، وفي الطائرات الأجنبية المتجهة إلى إسرائيل غير كافية لتوفير الأمن.

وأمام كل هذه المعطيات، لا تتحمل الحكومة المسؤولية، والإعلام باشر اتهام نتنياهو ووزيرته ريغف، لكن مصادر مقربة منه اتهمت أجهزة الأمن بالتقصير - كما في 7 أكتوبر - والتهرب من المسؤولية، وإلقائها على القيادة السياسية.

ونشرت وسائل إعلام عبرية أن «مصادر سياسية في أبوظبي أبلغتها بأن الإمارات غاضبة بسبب تسرع الحكومة الإسرائيلية في إصدار الأحكام، واستغلالها القضية في المعركة الانتخابية، بينما هي قضية أمنية ضخمة تتعلق بمكافحة الإرهاب، وتحتاج إلى تغليب كل المصالح وإخضاعها لهذه المصلحة».