دراسة: الروبوتات تساعد في الكشف عن مشكلات الصحة العقلية لدى الأطفال

الباحثون يقولون إن الروبوتات قد تكون إضافة مفيدة لأساليب تقييم الصحة العقلية (سكاي نيوز)
الباحثون يقولون إن الروبوتات قد تكون إضافة مفيدة لأساليب تقييم الصحة العقلية (سكاي نيوز)
TT

دراسة: الروبوتات تساعد في الكشف عن مشكلات الصحة العقلية لدى الأطفال

الباحثون يقولون إن الروبوتات قد تكون إضافة مفيدة لأساليب تقييم الصحة العقلية (سكاي نيوز)
الباحثون يقولون إن الروبوتات قد تكون إضافة مفيدة لأساليب تقييم الصحة العقلية (سكاي نيوز)

اقترحت دراسة أن الروبوتات يمكن أن تساعد في اكتشاف مشكلات الصحة العقلية لدى الأطفال.
استخدم باحثو جامعة كامبريدج روبوتاً يشبه حجم الطفل لإكمال سلسلة من الاستبيانات لتقييم الصحة العقلية مع 28 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 8 أعوام و13 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».
وجد البحث أن الأطفال كانوا على استعداد للثقة بالروبوت، وفي بعض الأحيان يشاركون المعلومات التي لم يشاركوها بعد عبر الإنترنت أو خلال الاستبيانات الشخصية.
على الرغم من أن الروبوتات لا يُقصد استخدامها بديلاً لدعم الصحة العقلية، فإن الباحثين يقولون إنها يمكن أن تكون إضافة مفيدة لأساليب تقييم الصحة العقلية.
قالت طالبة الدكتوراه نيدا عترات عباسي، المؤلفة الأولى للدراسة: «نظراً إلى أن الروبوت الذي نستخدمه هو بحجم طفل، ولا يشكل تهديداً على الإطلاق، فقد يرى الأطفال الروبوت على أنه صديق مقرب؛ فهم يشعرون أنهم لن يواجهوا مشكلة عند مشاركة الأسرار معه».
وتابعت: «وجد باحثون آخرون أن احتمال إفصاح الأطفال عن معلومات خاصة، مثل تعرضهم للتنمر، على سبيل المثال، إلى إنسان آلي، أكبر من الإفصاح عن هذه الأمور لشخص عادي بالغ».
https://twitter.com/Cambridge_Uni/status/1565293420003860481?s=20&t=_ZW9LOQK3qdWwGlAJWDNkw
حصل كل طفل على جلسة فردية مدتها 45 دقيقة مع روبوت «ناو»، وهو إنسان آلي يبلغ طوله نحو 60 سنتيمتراً. تفاعل الأطفال مع الروبوت من خلال التحدث معه، أو عن طريق لمس أجهزة الاستشعار الموجودة في يدي الروبوت وقدميه. تتبعت أجهزة الاستشعار الإضافية نبضات القلب وحركات الرأس والعين أثناء الجلسة.
وتدرس البروفيسور هاتيس جونيس، التي تقود «مختبر الذكاء العاطفي والروبوتات» في قسم علوم وتكنولوجيا الكومبيوتر في «كامبريدج»، كيف يمكن استخدام الروبوتات للمساعدة اجتماعياً بوصفها مدربين للصحة العقلية للبالغين.
في السنوات الأخيرة، كانت تدرس أيضاً كيف يمكن للأطفال الاستفادة من ذلك. وقالت إن الأطفال «ينجذبون إلى التكنولوجيا».
وتابعت جونيس: «إذا كانوا يستخدمون أداة قائمة على الشاشة، فسيتم سحبهم من العالم المادي. لكن الروبوتات مثالية؛ لأنها موجودة في العالم المادي، فهي أكثر تفاعلية، وبالتالي يكون الأطفال أكثر تفاعلاً».


مقالات ذات صلة

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

علوم روبوتات أمنية في متاجر أميركية

روبوتات أمنية في متاجر أميركية

فوجئ زبائن متاجر «لويز» في فيلادلفيا بمشهدٍ غير متوقّع في مساحة ركن السيّارات الشهر الماضي، لروبوت بطول 1.5 متر، بيضاوي الشكل، يصدر أصواتاً غريبة وهو يتجوّل على الرصيف لتنفيذ مهمّته الأمنية. أطلق البعض عليه اسم «الروبوت النمّام» «snitchBOT». تشكّل روبوتات «كي 5» K5 المستقلة ذاتياً، الأمنية المخصصة للمساحات الخارجية، التي طوّرتها شركة «كنايت سكوب» الأمنية في وادي سيليكون، جزءاً من مشروع تجريبي «لتعزيز الأمن والسلامة في مواقعنا»، حسبما كشف لاري كوستيلّو، مدير التواصل المؤسساتي في «لويز».

يوميات الشرق «كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

«كلاب روبوتات» تنضم مرة أخرى لشرطة نيويورك

كشف مسؤولو مدينة نيويورك النقاب، أمس (الثلاثاء)، عن 3 أجهزة جديدة عالية التقنية تابعة للشرطة، بما في ذلك كلب «روبوت»، سبق أن وصفه منتقدون بأنه «مخيف» عندما انضم لأول مرة إلى مجموعة من قوات الشرطة قبل عامين ونصف عام، قبل الاستغناء عنه فيما بعد. ووفقاً لوكالة أنباء «أسوشيتد برس»، فقد قال مفوض الشرطة كيشانت سيويل، خلال مؤتمر صحافي في «تايمز سكوير» حضره عمدة نيويورك إريك آدامز ومسؤولون آخرون، إنه بالإضافة إلى الكلب الروبوت الملقب بـ«ديغ دوغ Digidog»، فإن الأجهزة الجديدة تتضمن أيضاً جهاز تعقب «GPS» للسيارات المسروقة وروبوتاً أمنياً مخروطي الشكل. وقال العمدة إريك آدامز، وهو ديمقراطي وضابط شرطة سابق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

دراسة: الأحكام الأخلاقية لـ«تشات جي بي تي» تؤثر على أفعال البشر

كشفت دراسة لباحثين من جامعة «إنغولشتات» التقنية بألمانيا، نشرت الخميس في دورية «ساينتفيك ريبورتيز»، أن ردود الفعل البشرية على المعضلات الأخلاقية، يمكن أن تتأثر ببيانات مكتوبة بواسطة برنامج الدردشة الآلي للذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي». وسأل الفريق البحثي برئاسة سيباستيان كروغل، الأستاذ بكلية علوم الكومبيوتر بالجامعة، برنامج «تشات جي بي تي»، مرات عدة عما إذا كان من الصواب التضحية بحياة شخص واحد من أجل إنقاذ حياة خمسة آخرين، ووجدوا أن التطبيق أيد أحيانا التضحية بحياة واحد من أجل خمسة، وكان في أحيان أخرى ضدها، ولم يظهر انحيازاً محدداً تجاه هذا الموقف الأخلاقي. وطلب الباحثون بعد ذلك من 767 مشاركا

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

«غوغل» تطلق «بارد»... منافسها الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي

سيتيح عملاق الإنترنت «غوغل» للمستخدمين الوصول إلى روبوت الدردشة بعد سنوات من التطوير الحذر، في استلحاق للظهور الأول لمنافستيها «أوبن إيه آي Open.A.I» و«مايكروسوفت Microsoft»، وفق تقرير نشرته اليوم صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. لأكثر من ثلاثة أشهر، راقب المسؤولون التنفيذيون في «غوغل» مشروعات في «مايكروسوفت» وشركة ناشئة في سان فرنسيسكو تسمى «أوبن إيه آي» تعمل على تأجيج خيال الجمهور بقدرات الذكاء الاصطناعي. لكن اليوم (الثلاثاء)، لم تعد «غوغل» على الهامش، عندما أصدرت روبوت محادثة يسمى «بارد إيه آي Bard.A.I»، وقال مسؤولون تنفيذيون في «غوغل» إن روبوت الدردشة سيكون متاحاً لعدد محدود من المستخدمين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

الروبوتات قد تحسّن السلامة العقلية للبشر

كشفت دراسة حديثة عن أن الناس تربطهم علاقة شخصية أكثر بالروبوتات الشبيهة بالألعاب مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالبشر، حسب «سكاي نيوز». ووجد بحث أجراه فريق من جامعة كامبريدج أن الأشخاص الذين تفاعلوا مع الروبوتات التي تشبه الألعاب شعروا بتواصل أكبر مقارنةً بالروبوتات الشبيهة بالإنسان وأنه يمكن للروبوتات في مكان العمل تحسين الصحة العقلية فقط حال بدت صحيحة. وكان 26 موظفاً قد شاركوا في جلسات السلامة العقلية الأسبوعية التي يقودها الروبوت على مدار أربعة أسابيع. وفي حين تميزت الروبوتات بأصوات متطابقة وتعبيرات وجه ونصوص تستخدمها في أثناء الجلسات، فقد أثّر مظهرها الجسدي على كيفية تفاعل الناس معها ومدى فاع

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير الحالة الثقافية... مشاركة ثقافية تبلغ 70 % وترسيخ لاقتصاد الثقافة

شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)
شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)
TT

تقرير الحالة الثقافية... مشاركة ثقافية تبلغ 70 % وترسيخ لاقتصاد الثقافة

شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)
شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)

بعد مرور عقد كامل على إطلاق «رؤية السعودية 2030»، يُسجِّل المشهد الثقافي السعودي محطة فارقة في مسار تحوُّله المؤسسي، والاقتصادي. فقد رصدت النسخة السابعة من «تقرير الحالة الثقافية» التحولات الجذرية التي شهدها القطاع خلال ما وصفه التقرير بـ«عقد إعادة تأسيس القطاع الثقافي».

وارتفعت مستويات المشاركة الثقافية إلى نحو 70 في المائة عام 2025، مقارنة بـ54 في المائة عام 2021، في دلالة على نمو المعروض الثقافي، وتنوعه، فيما شهدت المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة نمواً تجاوز 40 في المائة.

وأظهرت البيانات المتاحة اتجاهاً إيجابياً في مجملها؛ إذ ارتفع عدد العاملين في المهن الثقافية بنسبة 8 في المائة، ليصل إلى نحو 283 ألف عامل وعاملة، توزعوا على 11 قطاعاً ثقافياً فرعياً.

مكنت البنية المؤسسية والتنظيمية جهات المنظومة الثقافية من الاضطلاع بأدوارها (وزارة الثقافة)

وشهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي؛ إذ ارتفع إجمالي الدعم المالي المقدم من الصندوق الثقافي بنسبة 93 في المائة، ليصل إلى 376 مليون ريال سعودي، إضافة إلى إنشاء 3 صناديق استثمارية في مجالات الأزياء، والأفلام، والأصول الثقافية، بقيمة إجمالية تجاوزت ملياراً ونصف المليار ريال سعودي؛ بما يشير إلى تنامي دور القطاع الخاص، واتساع قاعدة التمويل، وتنوعها.

وخُصص موضوع هذا الإصدار لقراءة تحوُّلات المشهد الثقافي في سياق مشروع التنمية الوطني الذي تمثِّله «رؤية السعودية 2030»، مبرزاً موقع الثقافة فيها، وارتباطها بمحاورها الثلاثة: المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح.

وترجمت الاستراتيجية الوطنية للثقافة هذا التصور إلى ركائز، وسياسات، وبرامج، انطلاقاً من فهم للثقافة يتجاوز الإنتاج الفني والأدبي ليشمل تراث المجتمع، ومعارفه، وممارساته، وأنماط عيشه؛ ليغدو القطاع الثقافي جزءاً من منظومة وطنية مترابطة تتكامل فيها السياسات، والبرامج، والمبادرات.

عام 2025: نمو لافت في القطاعات

شهد عام 2025 إصدار نظام الحرف، والصناعات اليدوية، والموافقة على لائحة تراخيص الهيئات الثقافية، وتوسعاً في عدد الرخص، والتصاريح المتاحة عبر منصة «أبدع».

وفي مسار التعليم والتدريب جاء افتتاح أكاديمية آفاق للفنون والثقافة، وهي مدارس ثقافية تُعنى باكتشاف المواهب الثقافية والفنية لدى طلاب وطالبات التعليم العام، استمراراً لجهود ترسيخ حضور الثقافة والفنون في التعليم.

تراجع السياحة الثقافية 10في المائة والانخفاض الأكبر بين السياح المحليين (وزارة الثقافة)

وواصل برنامج الابتعاث الثقافي إسهامه في رفد سوق العمل بالكفاءات المؤهلة؛ إذ بلغ عدد المبتعثين خلال عام 2025 نحو 278 مبتعثاً ومبتعثة، وتخرج 85 طالباً وطالبة خلال العام نفسه، فيما رصد مسح المشاركة الثقافية استمرار الاتجاهات الإيجابية نحو مستقبل التخصصات الثقافية.

وقدّمت مؤشرات الإنتاج الثقافي صورة متباينة من حيث النمو والتراجع؛ فرصد التقرير نمواً في الإنتاج الأدبي للمؤلفين السعوديين، واستمرار تضاؤل الفجوة بين المؤلفين والمؤلفات، وقفزة في الأعمال المترجمة المدعومة من مبادرة «ترجم»، إلى جانب اتساع نطاق اللغات المترجم منها وإليها.

وفي المقابل، تراجع عدد الأفلام المنتجة، لا سيما الطويلة، وكذلك العروض المسرحية، رغم استمرار المهرجانات في تحفيز الإنتاج في قطاعات المسرح، والفنون الأدائية، والأفلام، مع بروز اتجاه نحو مزيد من التخصص، والاحترافية، تجلّى في إطلاق مهرجاني الديودراما، والمونودراما.

ويقدِّم قطاع السينما أحد أبرز الأدلة على حيوية القطاع الثقافي؛ إذ تجاوز التراجع المسجل في عام 2024، محققاً نمواً في الإيرادات، وأعداد التذاكر المباعة بنسبة 8.9 في المائة و7.2 في المائة على التوالي.

في المقابل، تراجعت السياحة الثقافية بنسبة 10 في المائة، وكان الانخفاض الأكبر في أعداد السياح المحليين المشاركين في الأنشطة الثقافية. وتوحي هذه المؤشرات بأن القطاع لا يزال يزخر بفرص النمو والتوسع، وأن التدخلات التنظيمية والحوافز، على غرار ما شهده قطاع الأفلام، قادرة على دفع عجلة النمو، وزيادة جاذبيته للاستثمار الخاص.

عقد من الرؤية

خلال العقد المنصرم تبوأت الثقافة موقعاً متقدماً في مشروع التنمية الوطنية، وباتت تُشكِّل قطاعاً أكثر اتساعاً، وتنظيماً، وحضوراً في المجتمع، والاقتصاد، والعلاقات الدولية.

إصدار نظام الحرف والصناعات اليدوية وإقرار لائحة تراخيص الهيئات الثقافية في 2025 (وزارة الثقافة)

وشهد ما وصفه التقرير بـ«عقد إعادة تأسيس القطاع الثقافي» إنشاء وزارة الثقافة، وفصلها عن وزارة الإعلام، وتأسيس الهيئات الثقافية الإحدى عشرة، والمؤسسات المتخصصة، منها مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، والمعهد الملكي للفنون التقليدية، ومؤسسة بينالي الدرعية، ومؤسسة مهرجان البحر الأحمر، والصندوق الثقافي، وصولاً إلى ترسيخ البنية المعرفية للقطاع، والتي تُوِّجت بإنشاء المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، وجامعة الرياض للفنون.

ومكّنت هذه البنية المؤسسية والتنظيمية جهات المنظومة الثقافية من الاضطلاع بأدوارها وفق صلاحيات وحوكمة واضحة، وأتاحت لها تقديم أوجه الدعم والتمكين لتحفيز الإنتاج الثقافي والفني، وتوسيع نطاق المشاركة الثقافية.

تحديات الانتقال إلى المرحلة المقبلة

فيما يشقُّ القطاع الثقافي طريقه نحو العقد الثاني من انطلاقته الجديدة، أبرز التقرير تحديات الانتقال من مرحلة التأسيس والتوسع إلى طور الرسوخ، والأثر المستدام.

وتأتي في مقدمتها تنمية رأس المال البشري، وترسيخ البنية المعرفية للقطاع؛ ما يتطلب مواصلة الاستثمار في التعليم والتدريب، ودعم البحث والإنتاج العلمي في الحقول الثقافية، وتوسيع الشراكات مع الجامعات والمؤسسات العلمية محلياً، ودولياً.

المشاركة الثقافية تبلغ نحو 70في المائة في 2025 مع نمو المعروض وتنوعه (وزارة الثقافة)

ويرتبط التحدي المعرفي بما رصده الإصدار السابق من أهمية تجويد إدارة البيانات والمؤشرات داخل القطاع، وتيسير الوصول إليها؛ لتشكّل مصدراً لفهم تحوّلات المشهد الثقافي، وأساساً لتقييم أثر المبادرات، ورسم السياسات المبنية على الأدلة.

ومن بين التحديات التي أوردها التقرير، مواصلة توسيع فرص الوصول إلى الأنشطة والمرافق الثقافية في مختلف مناطق السعودية، وتوفير خيارات ملائمة للفئات المختلفة من حيث الدخل، والعمر. ودعا إلى تبنّي نموذج تشاركي يتعاظم فيه دور المؤسسات الثقافية الخاصة، وغير الربحية، وأندية الهواة، والمبادرات المستقلة، لتتكامل مع الدور التنظيمي والتمكيني لجهات المنظومة الثقافية؛ بما يحمله من إمكانات واعدة لتجاوز تحديات التركز الجغرافي، والقطاعي.


السلحفاة «جوناثان» تكشف أحد أسرار العمر المديد

«جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)
«جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)
TT

السلحفاة «جوناثان» تكشف أحد أسرار العمر المديد

«جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)
«جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)

نجح فريق دولي، بقيادة طبيب أعصاب وخبراء في علم الجينوم من مؤسسة «فاندربيلت هيلث» الأميركية، في كشف أحد أسرار العمر المديد، من خلال دراسة سلحفاة عملاقة تبلغ من العمر 194 عاماً، وتُدعى «جوناثان».

ويكمن سر «جوناثان» في مفهوم يُعرف بـ«الإنتروبيا» (أو الفوضى)، وهو الميل الطبيعي للأنظمة البيولوجية نحو فقدان النظام والوقوع في حالة من الفوضى مع مرور الوقت.

ويُعدّ «الخلل الوظيفي في الميتوكوندريا» إحدى السمات المميزة للشيخوخة؛ إذ ينجم هذا الخلل عن تزايد الإنتروبيا في «المحفزات»، وهي مفاتيح جينية تعمل بنظام التشغيل والإيقاف لتنظيم كفاءة الميتوكوندريا، وهي العضيات المسؤولة عن إنتاج الطاقة.

وعلى الرغم من تقدّمها الكبير في العمر، تمكّنت «جوناثان»، بطريقة ما، من تجنّب الآثار السلبية للإنتروبيا. ومن خلال إعادة تجميع خريطة جينومها بدقة متناهية، اكتشف الباحثون أن محفزات الجينات المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا حافظت على حالة من «النظام» والترتيب تشبه إلى حدّ كبير تلك الموجودة في الكائنات الشابة؛ إذ بدا، من هذه الناحية، وكأنه لم يتقدّم في العمر تقريباً.

وتشير النتائج التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، إلى إمكانية حماية الميتوكوندريا من العواقب المرتبطة بالشيخوخة والناجمة عن اضطراب التعبير الجيني، مما قد يسهم في إطالة العمر الصحي للإنسان، وذلك وفقاً لما ذكره الدكتور ستيفن كلارك، كبير الباحثين والمؤلف المسؤول عن الدراسة، في بيان صدر الأربعاء.

وأوضح كلارك، وهو كبير العلماء في مؤسسة «كاليل»، وهي منظمة غير ربحية مقرها ناشفيل وتركّز على أبحاث إطالة العمر، أن الدراسات التي أُجريت على الحيوانات على مدى عقود أشارت إلى وجود إمكانات لدى بعض الأدوية العامة لمكافحة الشيخوخة، مثل عقار «راباميسين»، الذي طُوّر عام 1999 لمنع رفض الأعضاء المزروعة.

عمر «جوناثان» 194 عاماً (جو هولينز - سانت هيلينا)

لطالما تساءل كلارك، وهو طبيب متخصص في أورام الجهاز العصبي وعضو سابق في هيئة التدريس بجامعة فاندربيلت، عن سبب تزايد معدلات الإصابة بأورام الدماغ والجهاز العصبي المركزي حتى بلوغ سن الخامسة والثمانين تقريباً، ثم توقفها عن التزايد بعد ذلك؛ فعلى سبيل المثال، نادراً ما تظهر الأورام الأرومية العصبية لدى الأشخاص في التسعينات من العمر. فهل يتمتع المعمّرون بحماية ما ضد هذه الأورام؟

لقد أتاحت تقنيات التسلسل من الجيل التالي (NGS)، التي طُوِّرت قبل نحو 20 عاماً، إمكانية البحث عن إجابات لهذه التساؤلات؛ إذ تتيح هذه الأساليب تحديد تسلسل الجينوم للجسم بالكامل بسرعة فائقة، أو فحص مواقع جينومية محددة ترتبط بها مجموعات «الميثيل» التي تنظّم عمل الجينات.

وأوضح كلارك أن مجموعات الميثيل الكيميائية المرتبطة بالحمض النووي تعمل بمثابة «مفاتيح تشغيل وإيقاف» للجينات؛ فالجينات التي تخضع لعملية «المثيلة» (أي ترتبط بها مجموعات الميثيل) تكون في حالة توقف عن العمل، فيما تظل الجينات الخالية من هذه المجموعات نشطة. وهنا يبرز تساؤل: هل ثمة علاقة بين عملية المثيلة و«الإنتروبيا» وعملية الشيخوخة؟

ويشير كلارك إلى أنه، قبل هذه الدراسة، لم يحاول أحد قياس مستوى الإنتروبيا، أو الاضطراب، في نمط المثيلة لدى حيوان معمّر مثل «جوناثان»، من خلال تحليل تسلسل «فوق الجينوم» الخاص به؛ وهو عبارة عن مجموعة المركبات الكيميائية التي تنظّم التعبير الجيني دون إحداث تغيير في تسلسل الحمض النووي نفسه.

وبمساعدة فريق دولي من الخبراء، من بينهم الدكتور ستيف هورفاث من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، المعروف بتطويره «ساعة» للشيخوخة تعتمد على المثيلة، توصّل الباحثون إلى أن المحفزات المشاركة في وظائف الميتوكوندريا ومعالجة الحمض النووي الريبوزي (RNA) تتميز بـ«انخفاض إنتروبيا المثيلة».

وخلص الباحثون إلى أن «التعبير الجيني عالي الدقة» الناتج في المسارات الحيوية قد حمى «جوناثان» جزئياً من التدهور المرتبط بالتقدّم في السن، وهو ما يعكس نتائج دراسة أُجريت عام 2025، ووجدت «كفاءة استثنائية في وظائف الميتوكوندريا» لدى امرأة تبلغ من العمر 117 عاماً.

وتُعدّ السلاحف العملاقة، مثل سلحفاة «غالاباغوس» و«جوناثان»، من أطول الكائنات الفقارية عمراً؛ إذ تعيش أكثر من 100 عام، وقد تتجاوز أعمار بعضها 170 عاماً، بل 200 عام، في ظروف معينة.


مفاجأة تحت الماء: أسماك القرش تسمع من مسافة 75 متراً

أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)
أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)
TT

مفاجأة تحت الماء: أسماك القرش تسمع من مسافة 75 متراً

أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)
أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)

لطالما ساد اعتقاد بأنّ أسماك القرش لا تستطيع التقاط الأصوات إلا من مسافات قريبة، لكنّ دراسة جديدة تُفنّد هذا التصوّر الشائع، وتكشف عن أنّ هذه المفترسات البحرية قادرة على سماع الأصوات من مسافات بعيدة نسبياً تحت الماء، وتحديد الاتجاه الذي تأتي منه.

ووفق الدراسة، يستطيع قرش الطرف الأسود التقاط الأصوات من مسافة تصل إلى نحو 75 متراً، ويستجيب لها بتغيير اتجاهه سريعاً. ونظراً إلى أن هذه القروش تتجمَّع موسمياً قبالة سواحل جنوب شرقي فلوريدا، فإنها تتيح للباحثين فرصة نادرة لمراقبتها وهي تسبح بحرية في مياه ضحلة، وصافية.

وتتجمع أعداد كبيرة من أسماك قرش الطرف الأسود سنوياً على امتداد ساحل مقاطعة بالم بيتش.

وأرسى الباحثون قارباً في المياه الضحلة قبالة شاطئ مقاطعة بالم بيتش، ثم أنزلوا مكبّراً للصوت تحت الماء وتركوه ينجرف مع التيار لمسافة تصل إلى 19 متراً، للحدّ من تأثير القارب في الحيوانات البحريّة.

للصمت في الأعماق آذان (أ.ف.ب)

واختبر الفريق 3 نطاقات من الأصوات منخفضة التردّد، وعالية الشدة، تراوحت بين 100 و200 هرتز، وبين 200 و400 هرتز، وبين 400 و800 هرتز، إلى جانب صوت تجريبي بتردد 10 كيلوهرتز، يقع خارج نطاق السمع المعروف لدى أسماك القرش. وهدفت التجربة إلى إخافة الأسماك، ودفعها إلى الاستجابة، وليس جذبها إلى مصدر الصوت.

ورسم الباحثون خريطة لمستويات الصوت على مسافات مختلفة، للتأكد من طبيعة الأصوات التي كانت أسماك القرش تسمعها عند استجابتها.

وفي الوقت عينه، تولّت طائرة مسيّرة، من ارتفاع يتراوح بين 40 و50 متراً فوق سطح الماء، تتبّع حركة أسماك القرش، فيما استُخدم تحليل تسجيلات الفيديو لقياس المسافات التي بدأت عندها الأسماك بالاستجابة، ورصد التغيّرات في اتجاه سباحتها.

وأظهرت النتائج أنّ أسماك القرش تمكّنت من رصد الأصوات منخفضة التردُّد من مسافة تصل إلى 74 متراً، وهي أبعد بكثير مما أمكن إثباته سابقاً في ظروف مماثلة.

كما غيَّرت الأسماك مسارها سريعاً مبتعدة عن مصدر الصوت، ممّا يشير إلى قدرتها على تحديد اتجاهه.

وقال أحد مؤلفي الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «إنتغراتيف أورغانيزمَل»، ستيفن كاجيورا: «يشير ذلك إلى أنها تلتقط حركة الجزيئات المرتبطة بالصوت حتى على مسافات كبيرة من مصدره، وهو أمر لم نتمكن سابقاً من إثباته لدى أسماك قرش تسبح بحرّية».

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأنّ أسماك القرش، خلافاً لكثير من الأسماك العظمية، لا تمتلك مثانات سباحة مملوءة بالغاز، وهي عضو يمكن أن يساعد الأسماك على رصد ضغط الصوت.

وبدلاً من ذلك، يبدو أنّ أسماك القرش تعتمد على أذنها الداخلية، بما فيها بنية متخصّصة تتيح لها رصد الحركة والاهتزازات التي يولّدها الصوت خلال انتقاله عبر الماء.

ويأمل الباحثون في إجراء مزيد من الدراسات لفهم كيفية تمكين الجهاز الحسي لدى أسماك القرش هذه المفترسات من التقاط الأصوات البعيدة، وتفسيرها.

ويرون أنّ الدراسة تُضيء أيضاً على أهمية دراسة أسماك القرش في بيئتها الطبيعية، بدلاً من الاكتفاء بالتجارب عليها داخل أحواض المختبرات.

وقالت إحدى مؤلفات الدراسة، كارولين سوليفان: «إن إجراء تجارب السمع داخل حوض يؤدّي إلى ارتداد الصوت عن الجدران، ممّا ينتج إشارات معقدة ومربكة». وأضافت: «الأمر يشبه أن تكون داخل منزل مليء بالمرايا».

وختمت الدكتورة سوليفان: «لهذا السبب، من المهم جداً إجراء هذا النوع من التجارب في المحيط، وعلى أسماك قرش برّية، للحصول على استجابة طبيعية».