الاحتراق الوظيفي... ما هو وكيف تتعافى منه؟

الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)
الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)
TT

الاحتراق الوظيفي... ما هو وكيف تتعافى منه؟

الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)
الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)

يُعدّ الإرهاق -أو الاحتراق الوظيفي- كلمة غالباً ما يتم تداولها عندما نشعر بالتعب قليلاً في العمل. في الواقع، هي متلازمة ذات أعراض واضحة، وهو ما اعترفت به منظمة الصحة العالمية في عام 2019. وهي لا تؤثر فقط على حياة العمل؛ بل على الاقتصاد أيضاً.

وإذا كنتَ مرهقاً، وتشعر بالسلبية، وانخفض أداؤك في العمل، فمن المحتمل أنك تعاني من الاحتراق الوظيفي. ولكن كيف يمكنك العودة إلى المسار الصحيح؟

الأعراض والمراحل والشفاء

تُعرِّف منظمة الصحة العالمية الاحتراق الوظيفي بأنه «متلازمة يُنظر إليها على أنها ناتجة عن الإجهاد المزمن في مكان العمل، ولم تتم إدارتها بنجاح».

وتوضح كرستينا ماسلاش، أستاذة علم النفس بجامعة كاليفورنيا، ومؤلفة كتاب «تحدي الاحتراق» عام 2022: «الاحتراق هو رد فعلنا للضغط النفسي لضغوط العمل المزمنة. وهذه استجابة إنسانية طبيعية للتهديدات أو التحديات، وهي عادة أمر جيد؛ لكن التعافي هو المشكلة. عندما تمارس رياضة الجري، فإنك تتعافى. إن ضغوط العمل المزمنة -التي نشبهها بالحصى في حذائك- هي الأشياء اليومية التي تعترض طريقك دائماً. لكن الجانب الجيد في تعريف منظمة الصحة العالمية هو أنه يمكن إدارة الضغوطات».

وهناك 3 أعراض رئيسية للاحتراق الوظيفي هي:

• الإنهاك.

• مشاعر السلبية أو السخرية تجاه مهنتك.

• انخفاض الكفاءة المهنية، بما في ذلك صعوبة معالجة المعلومات أو اتخاذ القرارات.

وتصف ماسلاش هذا الأخير بأنه شعور: «لماذا لا أستطيع أن أفعل ذلك؟ الاحتراق هو ثلاثية: التوتر، وكره الوظيفة، وكره نفسك».

ويضيف جاكي فرنسيس ووكر، اختصاصي الاحتراق النفسي والمعالج النفسي، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية: «تشعر بمزيد من الإرهاق ونقص الطاقة مع مرور الوقت. تصبح تجربة يومية. وهذا يختلف عن التعب؛ حيث تشعر بأنك تحت ضغط مؤقت»، ويردف: «ثانياً، تشعر بخيبة أمل بشأن وظيفتك، وتفقد حافزك ومشاركتك. هناك شعور بالانفصال عن التزاماتك تجاه دورك».

ويتابع: «أخيراً، قد تلاحظ أنك لست منتبهاً عقلياً، وأنه من الصعب معالجة المعلومات أو اتخاذ القرارات. قد تعمل بشكل أقل فعالية، لذا تعمل ساعات أطول».

وفي عام 2021، وجدت جمعية علم النفس الأميركية أن 26 في المائة من الموظفين يعانون من نقص الحافز، و32 في المائة من الإرهاق العاطفي، و44 في المائة من الإرهاق الجسدي. ووفقاً لتقرير الإرهاق الصادر عن منظمة الصحة العقلية في المملكة المتحدة، اضطر 20 في المائة من العمال في المملكة المتحدة إلى أخذ إجازة من العمل في عام 2023 بسبب الإجهاد المهني.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أنه قد تكون هناك أنواع مختلفة من الاحتراق الوظيفي تتعلق بأنواع مختلفة من بيئة العمل.

خطوات نحو التعافي من الاحتراق الوظيفي

فكيف نتعافى من الاحتراق الوظيفي؟ تقول ماسلاش: «استخدم تشبيهاً لطائر الكناري في منجم للفحم. يواجه الكناري صعوبة في البقاء على قيد الحياة بسبب الأبخرة السامة. لا يتعلق الأمر بإصلاح طائر الكناري لجعله أكثر مرونة. هناك استراتيجيات التكيف لمساعدتك على الراحة؛ لكنها لا تغير الضغوطات».

وعدَّ تقرير «تلغراف» أن الضغوطات في مكان العمل يجب أن يتم تصنيفها؛ لأن آليات التكيف غير الفعالة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الاحتراق، مما يسبب مشكلات في الصحة البدنية والعقلية.

الاعتراف بالاحتراق

الخطوة الأولى للتعافي من الاحتراق هي الاعتراف به، ولكن قد يكون ذلك صعباً. ويفسر ووكر: «هناك إنكار الاحتراق، ويمكننا أن نفقد البصيرة كلما أصبحنا أكثر احتراقاً»، وينصح: «ابحث عن العلامات التحذيرية المبكرة، مثل: سرعة الغضب أو الانزعاج من الزملاء أو الإحباط من المهام الصغيرة». ويتابع اختصاصي الاحتراق النفسي والمعالج النفسي: «يمكنك أن تشعر كما لو أن بطارياتك قد استُنفدت».

عوامل تزيد من فرص الاحتراق الداخلي

وينصح التقرير بمحاولة التعرف على الضغوطات التي تواجهك في مكان العمل، وينصح ووكر: «بعد أن أدركت أن هناك مشكلة وأن هناك شيئاً ما يحتاج إلى التغيير، قم بتقييم ما يمكن تغييره».

وقد لا يكون الضغط هو الوظيفة في حد ذاتها. تستشهد ماسلاش في كتابها «تحدي الاحتراق» بالعوامل التالية التي تساهم في توفير البيئة المثالية الاحتراق:

• زيادة عبء العمل.

• عدم السيطرة.

• أنظمة المكافآت غير العادلة.

• مجتمع سام.

• عدم العدالة.

• القيم المتعارضة.

• إعادة تقييم الأهداف.

ومن أجل بداية التخلص من الاحتراق الداخلي، قد تضطر إلى إجراء بعض المحادثات الصعبة مع رؤسائك في العمل، حول ما يمكن تحقيقه بالفعل، أو مع نفسك، حول الأهداف التي لديك لحياتك المهنية.

وفي هذا الصدد، يقول ووكر: «عندما يقترب شخص ما من التعافي، فإننا ننظر إلى ما أوصله إلى هذا الوضع، وما يجب فعله لجعل (وظيفته) أكثر استدامة. في كثير من الأحيان نحتاج إلى معالجة موقفهم تجاه توقعاتهم بشأن ما يجب عليهم فعله، أو ما يرغبون في فعله، أو ما ينبغي لهم فعله».

نصائح للتخلص من الاحتراق الداخلي:

• ركز على الاعتناء بنفسك.

• تناول طعاماً صحياً وتناول المياه لتبقى رطباً.

• حاول ممارسة تمارين رياضية واليوغا.

• أطفئ الشاشات.

وفي هذا الصدد، تقول ماسلاش: «هناك استراتيجيات للتعامل مع الاحتراق الداخلي، ومنها: التأمل، واليقظة الذهنية، وممارسة التمارين الرياضية، والحصول على 8 ساعات من النوم، والتمتع بصحة أفضل. وهي لا تغير الضغوطات، ولكنها تساعدك على الحصول على مزيد من الراحة».

في «تحدي الاحتراق»، تستشهد ماسلاش بكتاب تيفاني شلين «24/6» الذي ينصح بإيقاف تشغيل الشاشات يوماً واحداً في الأسبوع.

عندما يتعلق الأمر بالنظام الغذائي، تقول ماسلاش: «إن تناول الأطعمة الصحية داخل وخارج العمل وتناول الطعام بانتظام أمر مهم. وهذا يعني التقليل من تناول الأطعمة غير المرغوب فيها، وشرب المزيد من الماء للبقاء رطباً، وعدم تخطي وجبات الطعام».

فيما يتعلق بالتمارين الرياضية، أظهرت دراسة أجريت عام 2015، أن التمارين التي تركز على صحة القلب والأوعية الدموية كانت أفضل من تدريب المقاومة في تقليل الاضطرابات النفسية، في حين أن الأخير (بما في ذلك اليوغا) عزز مشاعر الإنجاز الشخصي.

اطلب الدعم المهني

في الحالات القصوى من الاحتراق الداخلي، أبحث عن معالج. تشير الأدلة إلى أن العلاج السلوكي المعرفي يمكن أن يكون فعالاً في الحد من الإرهاق.

استراتيجية التغلب على الإرهاق

استعادة السيطرة

لا توجد قاعدة صارمة وسريعة بشأن المدة التي ستستغرقها للتغلب على الاحتراق الداخلي؛ إذ يتعافى بعض الأشخاص خلال 3 أشهر، والبعض الآخر قد يستغرق سنوات. لكن الأدلة تظهر أن أولئك الذين اعترفوا بأنهم سيطروا في النهاية على حياتهم تعافوا بنجاح.

وأشارت دراسة فنلندية أجريت عام 2015 على 12 شخصاً حضروا دورة إعادة التأهيل، بعد تعرضهم للاحتراق النفسي، إلى أن «عملية التعافي الذاتي برمتها تمثل تحولاً في تصورات الأشخاص، من إنكار أعراض الاحتراق الداخلي لديهم إلى إدراك أنهم مسؤولون في النهاية عن سلامتهم الجسدية والعقلية».

أَجْرِ تغييرات على نمط حياتك

وفقاً لووكر، فإن التغييرات التي يمكننا إجراؤها لإنشاء تلك «المنطقة العازلة» مثل القراءة وممارسة الرياضة والابتعاد عن مكان العمل والإجهاد عبر الإنترنت، هي جزء أساسي من استراتيجية التعافي من الإرهاق. ويقول: «إننا نتعرض لوابل من رسائل البريد الإلكتروني التي تتضمن توقعات للرد الفوري، وكذلك المحفزات البصرية والإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي، يستغرق الحمل العقلي».

إعطاء الأولوية للنوم الجيد

وتقول ماسلاش: «إن فكرة يوم العمل المكون من 8 ساعات، و8 ساعات للوقت الشخصي، و8 ساعات للنوم -وهي الطريقة التي ينبغي بها تقسيم الـ24 ساعة- هي في الواقع الطريقة التي نعمل بها بوصفنا بشراً».

وفي السياق، وجدت دراسة استقصائية للصحة العقلية في المملكة المتحدة أن 64 في المائة من البالغين العاملين يعتقدون أن قلة النوم كانت عاملاً مساهماً في الاحتراق الداخلي. ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن الممرضات المصابات بالاحتراق الداخلي عانين أيضاً من النعاس خلال النهار وضعف جودة النوم.

الأنشطة المفضلة

يقول ووكر: «قد يرغب بعض الأشخاص في الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو ركوب الدراجة، أو ممارسة هواية، أو ببساطة قضاء بعض الوقت مع العائلة». وفي تقرير للصحة العقلية في المملكة المتحدة، ذكر 71 في المائة من الأشخاص أن وجود شبكة اجتماعية داعمة يساعد في منع الاحتراق الداخلي.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دور الشوفان المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فوائد المشي اليومي لصحة القلب

فوائد المشي اليومي لصحة القلب

المشي وسيلة بسيطة للغاية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية أو تحسينها. إنه مجاني، ولا يتطلب أي مهارات أو معدات خاصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا سيدة ترتدي كمامة في كنيسة بونيا لمنع انتشار العدوى يوم 24 مايو (أ.ف.ب) p-circle

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

حذَّرت السلطات الصحية الأفريقية من مخاطر تفشي المتحوِّر «بونديبوغيو» في 10 دول أخرى من القارة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
TT

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)

كشفت دراسة سريرية بريطانية أن دواء إنقاص الوزن «سيماجلوتايد» قد يحقق نتائج كبيرة لدى المرضى الذين لم يحصلوا على فائدة كافية من جراحات السمنة، مثل تكميم المعدة أو تحويل مسار المعدة.

وأوضح باحثون من جامعة كنقز كوليدج لندن أن هذه النتائج تشير إلى فعالية الدواء حتى بعد فشل جراحات السمنة، وليس فقط كعلاج للسمنة بشكل عام، ونُشرت الدراسة، الجمعة، بدورية «Nature Medicine».

وتُعد جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل المسار من أكثر التدخلات فعالية لعلاج السمنة المفرطة، إلا أن نحو 20 في المائة من المرضى لا يحققون فقدان الوزن المطلوب أو يستعيدون الوزن بعد فترة، ما يخلق تحدياً علاجياً مهماً أمام الأطباء.

وشملت الدراسة 70 مريضاً خضعوا سابقاً لجراحات السمنة، لكنهم لم يحققوا فقدان الوزن المتوقع أو استعادوا الوزن بعد العملية، وذلك بهدف تقييم فعالية «سيماجلوتايد» (Semaglutide) كخيار علاجي بديل أو مُكمل لتحسين نتائج هذه الجراحات.

ويعمل الدواء عبر محاكاة هرمون طبيعي في الجسم ينظم الشهية وسكر الدم، مما يساعد على تقليل الشعور بالجوع وإبطاء تفريغ المعدة وتحسين التحكم في مستويات الغلوكوز. ويُستخدم أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، كما تمت الموافقة لاحقاً على استخدامه لعلاج السمنة تحت أسماء تجارية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وتم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى تلقت حقن «سيماجلوتايد» بجرعة 2.4 ملغ أسبوعياً، والثانية تلقت علاجاً وهمياً، مع حصول الجميع على إرشادات غذائية ودعم لتقليل السعرات الحرارية.

واستمرت التجربة لمدة 68 أسبوعاً، وسجلت النتائج تفوقاً واضحاً لمجموعة «سيماجلوتايد» مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وأظهرت الدراسة أن 85 في المائة من المرضى الذين تلقوا «سيماجلوتايد» فقدوا ما لا يقل عن 10 في المائة من وزنهم، مقارنة بـ7 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي، كما فقد 62 في المائة من المرضى 15 في المائة أو أكثر من وزنهم مقابل 7 في المائة في المجموعة الأخرى، في حين فقد 47 في المائة منهم 20 في المائة أو أكثر من وزنهم، مقارنة بـ3 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

مؤشر إيجابي

كما أظهرت النتائج أن معظم الوزن المفقود كان من الدهون وليس من الكتلة العضلية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً من الناحية الصحية. كذلك سجل المرضى تحسناً في مستويات سكر الدم والكوليسترول ومؤشرات صحة القلب، إلى جانب تحسن ملحوظ في جودة الحياة.

أما من حيث السلامة، فقد كانت الآثار الجانبية متوافقة مع ما هو معروف عن الدواء، وأبرزها الغثيان وانخفاض الشهية، دون تسجيل مخاطر جديدة غير متوقعة.

وقال الباحثون إن النتائج تدعم استخدام «سيماجلوتايد» كخيار علاجي للمرضى الذين لا يستجيبون لجراحات السمنة، مشيرين إلى أن المستقبل قد يشهد اعتماد نهج علاجي يجمع بين الجراحة والأدوية الحديثة بدلاً من الاعتماد على الجراحة وحدها. وخلصوا إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لفهم تأثير الدواء على فئات أوسع من المرضى، إضافة لبحث إمكانية استخدامه قبل جراحات السمنة أيضاً.


تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري

الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
الشوفان يحسِّن استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمرض السكري حول العالم، يتجه الباحثون وخبراء التغذية إلى الأطعمة الطبيعية التي يمكن أن تساعد في ضبط مستويات السكر بالدم بطريقة آمنة وفعالة.

ويأتي الشوفان في مقدمة هذه الأطعمة، بعدما كشفت دراسات وتقارير طبية عالمية عن دوره المهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات.

فما تأثير تناول الشوفان على مرضى السكري؟

خفض امتصاص الغلوكوز

حسب موقع «كليفلاند كلينيك»، يحتوي الشوفان على ألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، والتي تتحول داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية تبطئ امتصاص الغلوكوز، ما يقلل من الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر بعد تناول الطعام.

وهذه الآلية تجعل الشوفان من الأطعمة المناسبة لمرضى السكري من النوع الثاني.

تحسين حساسية الإنسولين

ذكر تقرير نشره موقع «هيلث لاين» أن ألياف «بيتا غلوكان» قد تسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهو ما يساعد على تنظيم مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين لدى بعض المرضى؛ خصوصاً عند تناول الشوفان بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن.

مؤشر غلايسيمي منخفض

أكد موقع «ميديكال نيوز توداي» أن الشوفان يتمتع بمؤشر غلايسيمي منخفض نسبياً، ما يعني أنه لا يسبب ارتفاعاً سريعاً في السكر، مقارنة بالأطعمة المصنَّعة أو الحبوب المكررة.

فوائد إضافية لمرضى السكري

إلى جانب دوره في ضبط السكر، أشار موقع «مايو كلينيك» إلى أن الشوفان يساعد في خفض الكوليسترول الضار بفضل الألياف القابلة للذوبان، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى السكري المعرَّضين أكثر للإصابة بأمراض القلب.

كما أوضح تقرير منشور في موقع «هيلث» العلمي أن تناول الشوفان يعزز الشعور بالشبع لفترات أطول، ما قد يساعد في التحكم في الوزن وتقليل الرغبة في تناول السكريات والوجبات السريعة، وكلها أمور تؤثر على مرضى السكري.

تحذيرات مهمة عند تناول الشوفان

ورغم فوائده، ينصح الخبراء بتجنب أنواع الشوفان سريعة التحضير أو المنكَّهة بالسكر؛ لأنها قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز، حسب موقع «هيلث».

كما يفضَّل تناول الشوفان مع مصادر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل المكسرات والزبادي، لتحسين التوازن الغذائي.


كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
TT

كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)

قد يرتبط التوتر عادة بقلة النوم أو ضغوط العمل، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في كيفية تعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر».

ورغم أن الكورتيزول ضروري لتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، والحفاظ على مستويات الطاقة، وضبط سكر الدم والالتهابات وضغط الدم، فإن استمرار ارتفاع مستوياته لفترات طويلة قد يتحول إلى عبء صحي يؤثر في الجسم بطرق متعددة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، أن الكورتيزول جزء من نظام هرموني معقد يساعد الجسم على الحفاظ على توازنه والاستجابة للضغوط اليومية، مشيرة إلى أن ارتفاعه المزمن قد يرتبط بزيادة سكر الدم، وضعف المناعة، واضطرابات النوم، وارتفاع ضغط الدم.

فيما تشير خبيرة التغذية الوظيفية تارا روسيولي، إلى أن الكورتيزول يساعد الجسم على التعامل مع المواقف الضاغطة والتهديدات، لكنها تحذر من أن التوتر المزمن قد يبقي هذا الهرمون مرتفعاً بشكل ضار، ما يؤدي مع الوقت إلى إنهاك الجسم.

ويرى الخبراء أن نمط التغذية اليومي يلعب دوراً محورياً في تنظيم مستويات الكورتيزول، خصوصاً أن بعض الأطعمة قد تسبب تقلبات حادة في سكر الدم أو تزيد الالتهابات، مما يجعل السيطرة على الهرمون أكثر صعوبة.

معجنات وحلويات

ومن أبرز هذه الأطعمة المعجنات والحلويات الصباحية، مثل الدونات ولفائف القرفة والفطائر المحلاة، إذ تحتوي على سكريات مكررة تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه انخفاض حاد، ما يدفع الجسم إلى إفراز مزيد من الكورتيزول لإعادة التوازن. لذلك ينصح الخبراء بتناول الحلويات ضمن وجبة متكاملة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والألياف لتقليل هذا التأثير.

وينطبق الأمر أيضاً على حبوب الإفطار المحلاة، التي تُعد خياراً شائعاً وسريعاً، لكنها غالباً ما تكون غنية بالسكر وقليلة الألياف، ما يسبب تقلبات في الطاقة ويزيد استجابة الجسم للتوتر. ويُوصى باستبدالها بواسطة خيارات أكثر توازناً مثل الشوفان أو الزبادي اليوناني مع الفواكه والمكسرات.

كما ترتبط البطاطس المقلية والوجبات فائقة المعالجة بزيادة الالتهابات والإجهاد الأيضي، وهو ما قد يسهم في رفع مستويات الكورتيزول مع مرور الوقت، خصوصاً عند تناولها بشكل متكرر. لذلك يُنصح بالاعتماد أكثر على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة، مثل البروتينات عالية الجودة والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

ويرى الخبراء أيضاً أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض، قد تؤدي إلى اضطرابات مشابهة، إذ تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه انخفاض مفاجئ، ما قد يحفّز استجابة التوتر في الجسم. ولهذا يُوصى بإضافة البروتين والألياف إلى الوجبات، أو استبدالها بواسطة خيارات غنية بالألياف مثل الشوفان والبقوليات.

الشوربات المعلبة

ولا يقتصر التأثير على السكريات والكربوهيدرات، إذ إن الشوربات المعلبة غالباً ما تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، الذي قد ينشّط أنظمة الاستجابة للتوتر في الجسم إلى جانب تأثيره على ضغط الدم، ما يسهم في ارتفاع الكورتيزول. لذلك يُنصح بموازنة استهلاك الصوديوم عبر تناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم مثل الموز والخضراوات الورقية والأفوكادو.

كما يشير الخبراء إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحم المقدد، قد تضخم استجابة الجسم للكورتيزول وتزيد الالتهابات، لذا يُنصح بتقليل تناولها واستبدالها بواسطة مصادر دهون صحية مثل زيت الزيتون والأسماك الدهنية والمكسرات.

وتندرج رقائق البطاطس المنكهة أيضاً ضمن الأطعمة التي قد تؤثر سلباً في مستويات التوتر، لأنها تجمع بين الملح والدهون والمواد المضافة في تركيبة قد تضر بمسارات التوتر في الجسم عند الإفراط في تناولها.

ويشدد الخبراء في النهاية على أن المشكلة لا تكمن في تناول هذه الأطعمة بشكل عرضي، بل في الاعتماد عليها بشكل متكرر ضمن النظام الغذائي اليومي، مؤكدين أهمية التركيز على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة مثل الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية، للحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، وتعزيز استجابة أكثر توازناً للتوتر.