الاحتراق الوظيفي... ما هو وكيف تتعافى منه؟

الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)
الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)
TT

الاحتراق الوظيفي... ما هو وكيف تتعافى منه؟

الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)
الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)

يُعدّ الإرهاق -أو الاحتراق الوظيفي- كلمة غالباً ما يتم تداولها عندما نشعر بالتعب قليلاً في العمل. في الواقع، هي متلازمة ذات أعراض واضحة، وهو ما اعترفت به منظمة الصحة العالمية في عام 2019. وهي لا تؤثر فقط على حياة العمل؛ بل على الاقتصاد أيضاً.

وإذا كنتَ مرهقاً، وتشعر بالسلبية، وانخفض أداؤك في العمل، فمن المحتمل أنك تعاني من الاحتراق الوظيفي. ولكن كيف يمكنك العودة إلى المسار الصحيح؟

الأعراض والمراحل والشفاء

تُعرِّف منظمة الصحة العالمية الاحتراق الوظيفي بأنه «متلازمة يُنظر إليها على أنها ناتجة عن الإجهاد المزمن في مكان العمل، ولم تتم إدارتها بنجاح».

وتوضح كرستينا ماسلاش، أستاذة علم النفس بجامعة كاليفورنيا، ومؤلفة كتاب «تحدي الاحتراق» عام 2022: «الاحتراق هو رد فعلنا للضغط النفسي لضغوط العمل المزمنة. وهذه استجابة إنسانية طبيعية للتهديدات أو التحديات، وهي عادة أمر جيد؛ لكن التعافي هو المشكلة. عندما تمارس رياضة الجري، فإنك تتعافى. إن ضغوط العمل المزمنة -التي نشبهها بالحصى في حذائك- هي الأشياء اليومية التي تعترض طريقك دائماً. لكن الجانب الجيد في تعريف منظمة الصحة العالمية هو أنه يمكن إدارة الضغوطات».

وهناك 3 أعراض رئيسية للاحتراق الوظيفي هي:

• الإنهاك.

• مشاعر السلبية أو السخرية تجاه مهنتك.

• انخفاض الكفاءة المهنية، بما في ذلك صعوبة معالجة المعلومات أو اتخاذ القرارات.

وتصف ماسلاش هذا الأخير بأنه شعور: «لماذا لا أستطيع أن أفعل ذلك؟ الاحتراق هو ثلاثية: التوتر، وكره الوظيفة، وكره نفسك».

ويضيف جاكي فرنسيس ووكر، اختصاصي الاحتراق النفسي والمعالج النفسي، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية: «تشعر بمزيد من الإرهاق ونقص الطاقة مع مرور الوقت. تصبح تجربة يومية. وهذا يختلف عن التعب؛ حيث تشعر بأنك تحت ضغط مؤقت»، ويردف: «ثانياً، تشعر بخيبة أمل بشأن وظيفتك، وتفقد حافزك ومشاركتك. هناك شعور بالانفصال عن التزاماتك تجاه دورك».

ويتابع: «أخيراً، قد تلاحظ أنك لست منتبهاً عقلياً، وأنه من الصعب معالجة المعلومات أو اتخاذ القرارات. قد تعمل بشكل أقل فعالية، لذا تعمل ساعات أطول».

وفي عام 2021، وجدت جمعية علم النفس الأميركية أن 26 في المائة من الموظفين يعانون من نقص الحافز، و32 في المائة من الإرهاق العاطفي، و44 في المائة من الإرهاق الجسدي. ووفقاً لتقرير الإرهاق الصادر عن منظمة الصحة العقلية في المملكة المتحدة، اضطر 20 في المائة من العمال في المملكة المتحدة إلى أخذ إجازة من العمل في عام 2023 بسبب الإجهاد المهني.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أنه قد تكون هناك أنواع مختلفة من الاحتراق الوظيفي تتعلق بأنواع مختلفة من بيئة العمل.

خطوات نحو التعافي من الاحتراق الوظيفي

فكيف نتعافى من الاحتراق الوظيفي؟ تقول ماسلاش: «استخدم تشبيهاً لطائر الكناري في منجم للفحم. يواجه الكناري صعوبة في البقاء على قيد الحياة بسبب الأبخرة السامة. لا يتعلق الأمر بإصلاح طائر الكناري لجعله أكثر مرونة. هناك استراتيجيات التكيف لمساعدتك على الراحة؛ لكنها لا تغير الضغوطات».

وعدَّ تقرير «تلغراف» أن الضغوطات في مكان العمل يجب أن يتم تصنيفها؛ لأن آليات التكيف غير الفعالة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الاحتراق، مما يسبب مشكلات في الصحة البدنية والعقلية.

الاعتراف بالاحتراق

الخطوة الأولى للتعافي من الاحتراق هي الاعتراف به، ولكن قد يكون ذلك صعباً. ويفسر ووكر: «هناك إنكار الاحتراق، ويمكننا أن نفقد البصيرة كلما أصبحنا أكثر احتراقاً»، وينصح: «ابحث عن العلامات التحذيرية المبكرة، مثل: سرعة الغضب أو الانزعاج من الزملاء أو الإحباط من المهام الصغيرة». ويتابع اختصاصي الاحتراق النفسي والمعالج النفسي: «يمكنك أن تشعر كما لو أن بطارياتك قد استُنفدت».

عوامل تزيد من فرص الاحتراق الداخلي

وينصح التقرير بمحاولة التعرف على الضغوطات التي تواجهك في مكان العمل، وينصح ووكر: «بعد أن أدركت أن هناك مشكلة وأن هناك شيئاً ما يحتاج إلى التغيير، قم بتقييم ما يمكن تغييره».

وقد لا يكون الضغط هو الوظيفة في حد ذاتها. تستشهد ماسلاش في كتابها «تحدي الاحتراق» بالعوامل التالية التي تساهم في توفير البيئة المثالية الاحتراق:

• زيادة عبء العمل.

• عدم السيطرة.

• أنظمة المكافآت غير العادلة.

• مجتمع سام.

• عدم العدالة.

• القيم المتعارضة.

• إعادة تقييم الأهداف.

ومن أجل بداية التخلص من الاحتراق الداخلي، قد تضطر إلى إجراء بعض المحادثات الصعبة مع رؤسائك في العمل، حول ما يمكن تحقيقه بالفعل، أو مع نفسك، حول الأهداف التي لديك لحياتك المهنية.

وفي هذا الصدد، يقول ووكر: «عندما يقترب شخص ما من التعافي، فإننا ننظر إلى ما أوصله إلى هذا الوضع، وما يجب فعله لجعل (وظيفته) أكثر استدامة. في كثير من الأحيان نحتاج إلى معالجة موقفهم تجاه توقعاتهم بشأن ما يجب عليهم فعله، أو ما يرغبون في فعله، أو ما ينبغي لهم فعله».

نصائح للتخلص من الاحتراق الداخلي:

• ركز على الاعتناء بنفسك.

• تناول طعاماً صحياً وتناول المياه لتبقى رطباً.

• حاول ممارسة تمارين رياضية واليوغا.

• أطفئ الشاشات.

وفي هذا الصدد، تقول ماسلاش: «هناك استراتيجيات للتعامل مع الاحتراق الداخلي، ومنها: التأمل، واليقظة الذهنية، وممارسة التمارين الرياضية، والحصول على 8 ساعات من النوم، والتمتع بصحة أفضل. وهي لا تغير الضغوطات، ولكنها تساعدك على الحصول على مزيد من الراحة».

في «تحدي الاحتراق»، تستشهد ماسلاش بكتاب تيفاني شلين «24/6» الذي ينصح بإيقاف تشغيل الشاشات يوماً واحداً في الأسبوع.

عندما يتعلق الأمر بالنظام الغذائي، تقول ماسلاش: «إن تناول الأطعمة الصحية داخل وخارج العمل وتناول الطعام بانتظام أمر مهم. وهذا يعني التقليل من تناول الأطعمة غير المرغوب فيها، وشرب المزيد من الماء للبقاء رطباً، وعدم تخطي وجبات الطعام».

فيما يتعلق بالتمارين الرياضية، أظهرت دراسة أجريت عام 2015، أن التمارين التي تركز على صحة القلب والأوعية الدموية كانت أفضل من تدريب المقاومة في تقليل الاضطرابات النفسية، في حين أن الأخير (بما في ذلك اليوغا) عزز مشاعر الإنجاز الشخصي.

اطلب الدعم المهني

في الحالات القصوى من الاحتراق الداخلي، أبحث عن معالج. تشير الأدلة إلى أن العلاج السلوكي المعرفي يمكن أن يكون فعالاً في الحد من الإرهاق.

استراتيجية التغلب على الإرهاق

استعادة السيطرة

لا توجد قاعدة صارمة وسريعة بشأن المدة التي ستستغرقها للتغلب على الاحتراق الداخلي؛ إذ يتعافى بعض الأشخاص خلال 3 أشهر، والبعض الآخر قد يستغرق سنوات. لكن الأدلة تظهر أن أولئك الذين اعترفوا بأنهم سيطروا في النهاية على حياتهم تعافوا بنجاح.

وأشارت دراسة فنلندية أجريت عام 2015 على 12 شخصاً حضروا دورة إعادة التأهيل، بعد تعرضهم للاحتراق النفسي، إلى أن «عملية التعافي الذاتي برمتها تمثل تحولاً في تصورات الأشخاص، من إنكار أعراض الاحتراق الداخلي لديهم إلى إدراك أنهم مسؤولون في النهاية عن سلامتهم الجسدية والعقلية».

أَجْرِ تغييرات على نمط حياتك

وفقاً لووكر، فإن التغييرات التي يمكننا إجراؤها لإنشاء تلك «المنطقة العازلة» مثل القراءة وممارسة الرياضة والابتعاد عن مكان العمل والإجهاد عبر الإنترنت، هي جزء أساسي من استراتيجية التعافي من الإرهاق. ويقول: «إننا نتعرض لوابل من رسائل البريد الإلكتروني التي تتضمن توقعات للرد الفوري، وكذلك المحفزات البصرية والإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي، يستغرق الحمل العقلي».

إعطاء الأولوية للنوم الجيد

وتقول ماسلاش: «إن فكرة يوم العمل المكون من 8 ساعات، و8 ساعات للوقت الشخصي، و8 ساعات للنوم -وهي الطريقة التي ينبغي بها تقسيم الـ24 ساعة- هي في الواقع الطريقة التي نعمل بها بوصفنا بشراً».

وفي السياق، وجدت دراسة استقصائية للصحة العقلية في المملكة المتحدة أن 64 في المائة من البالغين العاملين يعتقدون أن قلة النوم كانت عاملاً مساهماً في الاحتراق الداخلي. ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن الممرضات المصابات بالاحتراق الداخلي عانين أيضاً من النعاس خلال النهار وضعف جودة النوم.

الأنشطة المفضلة

يقول ووكر: «قد يرغب بعض الأشخاص في الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو ركوب الدراجة، أو ممارسة هواية، أو ببساطة قضاء بعض الوقت مع العائلة». وفي تقرير للصحة العقلية في المملكة المتحدة، ذكر 71 في المائة من الأشخاص أن وجود شبكة اجتماعية داعمة يساعد في منع الاحتراق الداخلي.


مقالات ذات صلة

عادات قد تفعلها في عطلة نهاية الأسبوع تشكل خطراً على قلبك

صحتك قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)

عادات قد تفعلها في عطلة نهاية الأسبوع تشكل خطراً على قلبك

مع حلول عطلة نهاية الأسبوع، يحرص كثيرون على الاستمتاع بأوقات الراحة بعيدًا عن ضغوط العمل والالتزامات اليومية، فيسهرون لساعات متأخرة، وينامون حتى وقت الظهيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

يرتبط النوم في وقت مبكر بزيادة فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، وفقاً لبحث جديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)

التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

قد يكون لزيادة التعرض للضوء يومياً تأثير إيجابي في صحة الدماغ على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)

من حَب الشباب إلى التجاعيد... كيف تؤثر الأطعمة المقلية في بشرتك؟

ليس سراً أن الأطعمة المقلية قد تضر بالصحة العامة، ولكن هل تعلم أنها قد تؤثر أيضاً في صحة بشرتك ومظهرها؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عادات قد تفعلها في عطلة نهاية الأسبوع تشكل خطراً على قلبك

قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)
قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)
TT

عادات قد تفعلها في عطلة نهاية الأسبوع تشكل خطراً على قلبك

قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)
قد يؤثر السهر في عطلة نهاية الأسبوع على صحة القلب والأوعية الدموية (رويترز)

مع حلول عطلة نهاية الأسبوع، يحرص كثيرون على الاستمتاع بأوقات الراحة بعيداً عن ضغوط العمل والالتزامات اليومية، فيسهرون لساعات متأخرة، وينامون حتى وقت الظهيرة، ويؤجلون وجباتهم، فضلاً عن الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة.

ورغم أن هذه العادات تبدو عادية وغير مقلقة، فإن التغير المفاجئ في نمط الحياة بين أيام الأسبوع والعطلة قد يؤثر سلباً في صحة القلب والأوعية الدموية، ويرفع احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والجلطات وأمراض القلب على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن عدد من خبراء صحة القلب تحذيرهم من مجموعة من السلوكيات الشائعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدين أن الاستمتاع بالإجازة لا يتعارض مع الحفاظ على صحة القلب.

وهذه السلوكيات هي:

النوم لساعات طويلة لتعويض إرهاق الأسبوع

يعتقد كثيرون أن النوم لفترة أطول خلال عطلة نهاية الأسبوع وسيلة مثالية لتعويض ساعات النوم المفقودة، لكن التفاوت الكبير في مواعيد النوم والاستيقاظ بين أيام العمل والعطلة قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم.

وتشير الدراسات إلى ارتباط هذا الاضطراب بزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، وهي عوامل ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب.

تغيير مواعيد الوجبات

يُعَد تناول وجبة الإفطار في وقت متأخر أو تأجيل العشاء إلى ساعات الليل من العادات الشائعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن عدم انتظام مواعيد الطعام قد يربك الساعة البيولوجية للجسم، ويؤثر في عمليات التمثيل الغذائي وطريقة تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر والدهون في الدم.

وأظهرت دراسة حديثة أن كل ساعة اختلاف بين مواعيد تناول الطعام خلال أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الرجال بنسبة 21 في المائة، مع رصد تأثير أقل لدى النساء.

الإفراط في تناول الوجبات الدسمة صباحاً

تتحول وجبة الإفطار في عطلة نهاية الأسبوع لدى كثيرين إلى فرصة لتناول الأطعمة التي يبتعدون عنها خلال أيام العمل، مثل الكرواسون والمقليات واللحوم المصنعة والوجبات الغنية بالدهون.

لكن هذه الأطعمة غالباً ما تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة وكميات كبيرة من الدهون المشبعة والملح، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار وزيادة ضغط الدم.

وتكمن الخطورة في أن الإفراط المستمر في تناول الدهون المشبعة قد يؤدي إلى تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين، ما يزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما أن اللحوم المصنعة، مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي عادة على نسب مرتفعة من الملح.

تناول وجبات الغداء الغنية بالدهون واللحوم الحمراء بكثرة

تعد وجبة الغداء الغنية بالدهون واللحوم الحمراء من الوجبات التي قد تتحول إلى عبء على صحة القلب.

فاللحوم الحمراء تحتوي على نسب متفاوتة من الدهون المشبعة، التي قد ترفع مستويات الكوليسترول الضار عند الإفراط في تناولها. كما أن الإكثار من اللحوم المصنعة والملح الموجود في الصلصات والمرق قد يرفع ضغط الدم.

وتوصي الإرشادات الصحية بألا يتجاوز استهلاك اللحوم الحمراء والمصنعة 490 غراماً أسبوعياً، مع ضرورة الانتباه إلى حجم الحصص التي يتم تناولها، خاصة عند تناول الطعام خارج المنزل.

السهر حتى ساعات متأخرة من الليل

لا تقتصر أضرار السهر على الشعور بالتعب في اليوم التالي، بل قد تمتد إلى صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة عندما يصبح النوم في مواعيد متأخرة يومي الجمعة والسبت عادة متكررة.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن عدم الانتظام في مواعيد النوم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية وفشل القلب بنسبة تصل إلى 26 في المائة، حتى لدى الأشخاص الذين يحصلون على عدد ساعات نوم كافٍ.

ويرجع ذلك إلى أن اضطراب مواعيد النوم قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر والالتهابات، فضلاً عن ارتباط السهر بزيادة الشهية والرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالدهون والملح والسكريات، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.


تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
TT

تغيير بسيط في موعد النوم قد يساعد على إنقاص الوزن

الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)
الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر يرتبط بمستوى الشهية (أرشيفية - أ.ب)

يرتبط النوم في وقت مبكر بزيادة فقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري، وفقاً لبحث جديد.

ووجد تحليل لبيانات تجربة عشوائية أجرتها كلية التمريض «روري مايرز» بجامعة نيويورك، أن كل ساعة يتقدم فيها موعد نوم المشاركين ارتبطت بفقدان نحو 1.3 رطل (نحو 0.6 كيلوغرام) من الوزن خلال ثمانية أسابيع، لكن هذه النتيجة لا تثبت أن تقديم موعد النوم يؤدي إلى إنقاص الوزن.

وقالت سوزان كول مالون، الأستاذة المساعدة في كلية التمريض والباحثة الرئيسية في الدراسة، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز»: «يبدو أن توقيت نومنا، وليس مدة النوم فحسب، عامل مهم غالباً ما يُغفل فيما يتعلق بإنقاص الوزن وصحة التمثيل الغذائي».

وقيّمت الدراسة، المنشورة في دورية «Nursing Research»، 196 بالغاً شُخّصت إصابتهم بمقدمات السكري، وكانوا ينامون عادة أقل من 6 ساعات ونصف الساعة في الليلة.

وشارك نصف المجموعة في دورة تثقيفية استمرت ثمانية أسابيع حول نمط الحياة، وتناولت النظام الغذائي والتمارين الرياضية والتعامل مع التوتر. أما النصف الآخر، فتلقى التدريب نفسه، إلى جانب إرشادات سلوكية تهدف إلى مساعدتهم على تقديم موعد النوم تدريجياً.

وتابع الباحثون مستويات السكر في الدم والنوم والنشاط البدني لدى المشاركين، باستخدام مستشعرات وسجلات للنوم وأجهزة مراقبة تُرتدى على المعصم.

ولم تُظهر أي من المجموعتين تحسناً ملحوظاً في مستويات السكر بالدم. وفقدت المجموعتان بعض الوزن، لكن المشاركين الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم لم يفقدوا وزناً أكبر بدرجة ملحوظة مقارنة بمن اكتفوا بالتثقيف حول نمط الحياة.

وقالت مالون: «توقعنا أن تؤدي زيادة مدة النوم إلى تحسين مستويات الغلوكوز وفقدان الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري الذين ينامون لفترات قصيرة، لكن هذا لم يحدث في دراستنا».

ومع ذلك، أفاد المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم بتحسن جودته وانخفاض الشعور بالنعاس خلال النهار، كما بدأوا تدريجياً الذهاب إلى الفراش في وقت أبكر.

وفي تحليل منفصل شمل المجموعتين، وجد الباحثون أن المشاركين الذين قدموا مواعيد نومهم كانوا أكثر ميلاً إلى فقدان وزن أكبر.

النوم المبكر يحد من الشهية

واقترح الباحثون أن الساعة البيولوجية الداخلية للجسم قد تساعد في تفسير هذه النتائج. فالسهر لوقت متأخر قد يزيد التعرض للضوء الاصطناعي، الذي يمكن أن ينشط استجابة الجسم للتوتر ويؤثر في الهرمونات المنظمة للشهية.

كما يتزامن البقاء مستيقظاً حتى وقت متأخر مع الساعات التي تكون فيها حساسية الجسم للإنسولين في أدنى مستوياتها.

وفي المقابل، أشارت مالون إلى أن النوم مبكراً قد يحد من تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ويساعد على مواءمة مواعيد تناول الطعام مع الفترة التي يكون فيها التمثيل الغذائي للجسم في أفضل حالاته.

واستمرت التجربة ثمانية أسابيع فقط؛ ما يعني أن الباحثين لا يعرفون ما إذا كان المشاركون سيتمكنون من الالتزام بمواعيد النوم المبكرة أو الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل.

وعلى الرغم من ارتداء المشاركين أجهزة مراقبة على المعصم، فإن قياس مؤشرات أساسية للنوم، مثل جودة الراحة والنعاس خلال النهار، اعتمد بدرجة كبيرة على السجلات التي أعدها المشاركون بأنفسهم. كما تُظهر النتائج وجود ارتباط بين توقيت النوم وفقدان الوزن لدى المشاركين، لكنها لا تثبت علاقة سببية بينهما.

ووفقاً لمالون، نام المشاركون الذين تلقوا إرشادات بشأن النوم في وقت أبكر بنحو 12 دقيقة في المتوسط، لكن ذلك لم يؤدِ إلى تحسن يمكن قياسه في مستويات السكر بالدم.


مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
TT

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة، من بينها النوبات القلبية والتوقف المفاجئ للقلب واضطرابات ضرباته، لا سيما بين الشباب.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد حللت الدراسة، الصادرة عن جمعية القلب الأميركية، بأثر رجعي أكثر من 28 ألف بلاغ عن أحداث قلبية وعائية قُدمت إلى هيئة الغذاء والدواء الأميركية.

وشملت هذه الأحداث توقف القلب، والنوبات القلبية، واضطرابات ضربات القلب والخفقان وتسارع النبض وآلام الصدر والإغماء.

وأظهرت النتائج أن حالات توقف القلب وردت في البلاغات التي كشفت عن تناول المنتجات المحتوية على الكافيين ومنبهات أخرى بمعدل يفوق بنحو 11 ضعفاً معدل ورودها في البلاغات التي كشفت عن تناول منتجات تخلو من هذه المكونات، بينما زادت بلاغات النوبات القلبية بنحو 4.5 مرة لدى مستهلكي المنبهات واضطرابات ضربات القلب والخفقان بنحو أربعة أضعاف.

ولفتت الدراسة إلى أن نحو 45 في المائة من البلاغات المرتبطة بمضاعفات القلب الناتجة عن المنتجات المنبهة تخص أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وشملت المواد المنبهة التي تناولتها الدراسة الكافيين ومركبات الميثيل زانثين والجوارانا والمتة والسينفرين واليوهمبين، وهي مكونات تدخل في عدد من المنتجات، أبرزها مشروبات الطاقة ومخفوقات بدائل الوجبات (وهي مشروبات أو مساحيق مُعدّة لتكون بديلاً لإحدى الوجبات الأساسية) وألواح البروتين وبعض المكملات الغذائية والفيتامينات.

وقال كولين كين، طبيب قلب الأطفال ورئيس قسم الخدمات الطبية بمستشفى صحة الأطفال وأستاذ المركز الطبي بجامعة تكساس الجنوبية الغربية، إن النتائج تعزز تقارير سابقة تناولت المخاطر المحتملة للإفراط في استهلاك الكافيين.

وأضاف كين، الذي لم يشارك في الدراسة، أن «الأدلة المستمدة من تقارير الحالات والتجارب الفردية أظهرت أن الكافيين بكميات كبيرة قد يشكل خطراً محتملاً على الأشخاص الذين يعانون مشكلات قلبية كامنة، بل وحتى على أصحاب القلوب السليمة».

ووفقاً لبيان علمي صادر عن جمعية القلب الأميركية هذا العام، يُعد استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً آمناً بشكل عام للبالغين، وهي كمية تعادل نحو خمسة أكواب من القهوة السوداء العادية، بحجم 240 ملليلتراً للكوب الواحد.

من جانبها، قالت باميلا بينافيديز، طبيبة التخدير المتخصصة في جراحة القلب والصدر والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن بعض مشروبات الطاقة تحتوي على كمية من الكافيين تصل إلى ثلاثة أضعاف الموجودة في القهوة المحضرة لكل وحدة من حجم السائل، بينما تحتوي بعض مكملات ما قبل التمارين الرياضية على كميات تزيد بأكثر من 12 مرة.

وأضافت أن «هذا يعني أن حصة صغيرة واحدة يمكن أن تتجاوز بسهولة الحد اليومي الموصى به أو تزيد عليه».

وحذرت بينافيديز من أن هذه المنتجات قد تحتوي أيضاً على منبهات أخرى، مثل السينفرين واليوهمبين والميثيل هكسانامين، موضحة أن «هذه المواد قد تتفاعل مع الكافيين بطرق لم تُفهم بالكامل حتى الآن، خاصة لدى الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة».

ودعا الباحثون الشباب إلى مراقبة استهلاكهم للكافيين والانتباه إلى الأعراض القلبية التي قد تظهر أثناء تناول المنتجات المنبهة أو بعده، ومن أبرزها خفقان القلب وآلام الصدر أو الشعور بضيق فيه والدوخة والإغماء وتسارع ضربات القلب أو عدم انتظامها.

وقالت بينافيديز: «إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض، فاطلب المساعدة الطبية فوراً».

كما نصحت الأشخاص الذين يعانون أمراضاً قلبية معروفة، أو لديهم تاريخ عائلي من حالات الوفاة القلبية المفاجئة، أو يتناولون أدوية منبهة أو تؤثر في معدل ضربات القلب وانتظامها، باستشارة الطبيب قبل استخدام هذه المنتجات.