الاحتراق الوظيفي... ما هو وكيف تتعافى منه؟

الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)
الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)
TT

الاحتراق الوظيفي... ما هو وكيف تتعافى منه؟

الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)
الإجهاد المزمن في مكان العمل يسبب الشعور بالإرهاق (أرشيفية- رويترز)

يُعدّ الإرهاق -أو الاحتراق الوظيفي- كلمة غالباً ما يتم تداولها عندما نشعر بالتعب قليلاً في العمل. في الواقع، هي متلازمة ذات أعراض واضحة، وهو ما اعترفت به منظمة الصحة العالمية في عام 2019. وهي لا تؤثر فقط على حياة العمل؛ بل على الاقتصاد أيضاً.

وإذا كنتَ مرهقاً، وتشعر بالسلبية، وانخفض أداؤك في العمل، فمن المحتمل أنك تعاني من الاحتراق الوظيفي. ولكن كيف يمكنك العودة إلى المسار الصحيح؟

الأعراض والمراحل والشفاء

تُعرِّف منظمة الصحة العالمية الاحتراق الوظيفي بأنه «متلازمة يُنظر إليها على أنها ناتجة عن الإجهاد المزمن في مكان العمل، ولم تتم إدارتها بنجاح».

وتوضح كرستينا ماسلاش، أستاذة علم النفس بجامعة كاليفورنيا، ومؤلفة كتاب «تحدي الاحتراق» عام 2022: «الاحتراق هو رد فعلنا للضغط النفسي لضغوط العمل المزمنة. وهذه استجابة إنسانية طبيعية للتهديدات أو التحديات، وهي عادة أمر جيد؛ لكن التعافي هو المشكلة. عندما تمارس رياضة الجري، فإنك تتعافى. إن ضغوط العمل المزمنة -التي نشبهها بالحصى في حذائك- هي الأشياء اليومية التي تعترض طريقك دائماً. لكن الجانب الجيد في تعريف منظمة الصحة العالمية هو أنه يمكن إدارة الضغوطات».

وهناك 3 أعراض رئيسية للاحتراق الوظيفي هي:

• الإنهاك.

• مشاعر السلبية أو السخرية تجاه مهنتك.

• انخفاض الكفاءة المهنية، بما في ذلك صعوبة معالجة المعلومات أو اتخاذ القرارات.

وتصف ماسلاش هذا الأخير بأنه شعور: «لماذا لا أستطيع أن أفعل ذلك؟ الاحتراق هو ثلاثية: التوتر، وكره الوظيفة، وكره نفسك».

ويضيف جاكي فرنسيس ووكر، اختصاصي الاحتراق النفسي والمعالج النفسي، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية: «تشعر بمزيد من الإرهاق ونقص الطاقة مع مرور الوقت. تصبح تجربة يومية. وهذا يختلف عن التعب؛ حيث تشعر بأنك تحت ضغط مؤقت»، ويردف: «ثانياً، تشعر بخيبة أمل بشأن وظيفتك، وتفقد حافزك ومشاركتك. هناك شعور بالانفصال عن التزاماتك تجاه دورك».

ويتابع: «أخيراً، قد تلاحظ أنك لست منتبهاً عقلياً، وأنه من الصعب معالجة المعلومات أو اتخاذ القرارات. قد تعمل بشكل أقل فعالية، لذا تعمل ساعات أطول».

وفي عام 2021، وجدت جمعية علم النفس الأميركية أن 26 في المائة من الموظفين يعانون من نقص الحافز، و32 في المائة من الإرهاق العاطفي، و44 في المائة من الإرهاق الجسدي. ووفقاً لتقرير الإرهاق الصادر عن منظمة الصحة العقلية في المملكة المتحدة، اضطر 20 في المائة من العمال في المملكة المتحدة إلى أخذ إجازة من العمل في عام 2023 بسبب الإجهاد المهني.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أنه قد تكون هناك أنواع مختلفة من الاحتراق الوظيفي تتعلق بأنواع مختلفة من بيئة العمل.

خطوات نحو التعافي من الاحتراق الوظيفي

فكيف نتعافى من الاحتراق الوظيفي؟ تقول ماسلاش: «استخدم تشبيهاً لطائر الكناري في منجم للفحم. يواجه الكناري صعوبة في البقاء على قيد الحياة بسبب الأبخرة السامة. لا يتعلق الأمر بإصلاح طائر الكناري لجعله أكثر مرونة. هناك استراتيجيات التكيف لمساعدتك على الراحة؛ لكنها لا تغير الضغوطات».

وعدَّ تقرير «تلغراف» أن الضغوطات في مكان العمل يجب أن يتم تصنيفها؛ لأن آليات التكيف غير الفعالة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الاحتراق، مما يسبب مشكلات في الصحة البدنية والعقلية.

الاعتراف بالاحتراق

الخطوة الأولى للتعافي من الاحتراق هي الاعتراف به، ولكن قد يكون ذلك صعباً. ويفسر ووكر: «هناك إنكار الاحتراق، ويمكننا أن نفقد البصيرة كلما أصبحنا أكثر احتراقاً»، وينصح: «ابحث عن العلامات التحذيرية المبكرة، مثل: سرعة الغضب أو الانزعاج من الزملاء أو الإحباط من المهام الصغيرة». ويتابع اختصاصي الاحتراق النفسي والمعالج النفسي: «يمكنك أن تشعر كما لو أن بطارياتك قد استُنفدت».

عوامل تزيد من فرص الاحتراق الداخلي

وينصح التقرير بمحاولة التعرف على الضغوطات التي تواجهك في مكان العمل، وينصح ووكر: «بعد أن أدركت أن هناك مشكلة وأن هناك شيئاً ما يحتاج إلى التغيير، قم بتقييم ما يمكن تغييره».

وقد لا يكون الضغط هو الوظيفة في حد ذاتها. تستشهد ماسلاش في كتابها «تحدي الاحتراق» بالعوامل التالية التي تساهم في توفير البيئة المثالية الاحتراق:

• زيادة عبء العمل.

• عدم السيطرة.

• أنظمة المكافآت غير العادلة.

• مجتمع سام.

• عدم العدالة.

• القيم المتعارضة.

• إعادة تقييم الأهداف.

ومن أجل بداية التخلص من الاحتراق الداخلي، قد تضطر إلى إجراء بعض المحادثات الصعبة مع رؤسائك في العمل، حول ما يمكن تحقيقه بالفعل، أو مع نفسك، حول الأهداف التي لديك لحياتك المهنية.

وفي هذا الصدد، يقول ووكر: «عندما يقترب شخص ما من التعافي، فإننا ننظر إلى ما أوصله إلى هذا الوضع، وما يجب فعله لجعل (وظيفته) أكثر استدامة. في كثير من الأحيان نحتاج إلى معالجة موقفهم تجاه توقعاتهم بشأن ما يجب عليهم فعله، أو ما يرغبون في فعله، أو ما ينبغي لهم فعله».

نصائح للتخلص من الاحتراق الداخلي:

• ركز على الاعتناء بنفسك.

• تناول طعاماً صحياً وتناول المياه لتبقى رطباً.

• حاول ممارسة تمارين رياضية واليوغا.

• أطفئ الشاشات.

وفي هذا الصدد، تقول ماسلاش: «هناك استراتيجيات للتعامل مع الاحتراق الداخلي، ومنها: التأمل، واليقظة الذهنية، وممارسة التمارين الرياضية، والحصول على 8 ساعات من النوم، والتمتع بصحة أفضل. وهي لا تغير الضغوطات، ولكنها تساعدك على الحصول على مزيد من الراحة».

في «تحدي الاحتراق»، تستشهد ماسلاش بكتاب تيفاني شلين «24/6» الذي ينصح بإيقاف تشغيل الشاشات يوماً واحداً في الأسبوع.

عندما يتعلق الأمر بالنظام الغذائي، تقول ماسلاش: «إن تناول الأطعمة الصحية داخل وخارج العمل وتناول الطعام بانتظام أمر مهم. وهذا يعني التقليل من تناول الأطعمة غير المرغوب فيها، وشرب المزيد من الماء للبقاء رطباً، وعدم تخطي وجبات الطعام».

فيما يتعلق بالتمارين الرياضية، أظهرت دراسة أجريت عام 2015، أن التمارين التي تركز على صحة القلب والأوعية الدموية كانت أفضل من تدريب المقاومة في تقليل الاضطرابات النفسية، في حين أن الأخير (بما في ذلك اليوغا) عزز مشاعر الإنجاز الشخصي.

اطلب الدعم المهني

في الحالات القصوى من الاحتراق الداخلي، أبحث عن معالج. تشير الأدلة إلى أن العلاج السلوكي المعرفي يمكن أن يكون فعالاً في الحد من الإرهاق.

استراتيجية التغلب على الإرهاق

استعادة السيطرة

لا توجد قاعدة صارمة وسريعة بشأن المدة التي ستستغرقها للتغلب على الاحتراق الداخلي؛ إذ يتعافى بعض الأشخاص خلال 3 أشهر، والبعض الآخر قد يستغرق سنوات. لكن الأدلة تظهر أن أولئك الذين اعترفوا بأنهم سيطروا في النهاية على حياتهم تعافوا بنجاح.

وأشارت دراسة فنلندية أجريت عام 2015 على 12 شخصاً حضروا دورة إعادة التأهيل، بعد تعرضهم للاحتراق النفسي، إلى أن «عملية التعافي الذاتي برمتها تمثل تحولاً في تصورات الأشخاص، من إنكار أعراض الاحتراق الداخلي لديهم إلى إدراك أنهم مسؤولون في النهاية عن سلامتهم الجسدية والعقلية».

أَجْرِ تغييرات على نمط حياتك

وفقاً لووكر، فإن التغييرات التي يمكننا إجراؤها لإنشاء تلك «المنطقة العازلة» مثل القراءة وممارسة الرياضة والابتعاد عن مكان العمل والإجهاد عبر الإنترنت، هي جزء أساسي من استراتيجية التعافي من الإرهاق. ويقول: «إننا نتعرض لوابل من رسائل البريد الإلكتروني التي تتضمن توقعات للرد الفوري، وكذلك المحفزات البصرية والإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي، يستغرق الحمل العقلي».

إعطاء الأولوية للنوم الجيد

وتقول ماسلاش: «إن فكرة يوم العمل المكون من 8 ساعات، و8 ساعات للوقت الشخصي، و8 ساعات للنوم -وهي الطريقة التي ينبغي بها تقسيم الـ24 ساعة- هي في الواقع الطريقة التي نعمل بها بوصفنا بشراً».

وفي السياق، وجدت دراسة استقصائية للصحة العقلية في المملكة المتحدة أن 64 في المائة من البالغين العاملين يعتقدون أن قلة النوم كانت عاملاً مساهماً في الاحتراق الداخلي. ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن الممرضات المصابات بالاحتراق الداخلي عانين أيضاً من النعاس خلال النهار وضعف جودة النوم.

الأنشطة المفضلة

يقول ووكر: «قد يرغب بعض الأشخاص في الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو ركوب الدراجة، أو ممارسة هواية، أو ببساطة قضاء بعض الوقت مع العائلة». وفي تقرير للصحة العقلية في المملكة المتحدة، ذكر 71 في المائة من الأشخاص أن وجود شبكة اجتماعية داعمة يساعد في منع الاحتراق الداخلي.


مقالات ذات صلة

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)

تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

قد يبدأ الحفاظ على صحة القلب من وجبة الإفطار إذ لا تقتصر أهمية هذه الوجبة على منح الجسم الطاقة اللازمة لبدء اليوم بل قد تكون فرصة للحصول على العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ارتباط الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة بارتفاع خطر التدهور المعرفي والإصابة بالخرف (رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة وتأثيرها على الدماغ... ما الذي يجب تجنبه؟

لا تقتصر مخاطر النظام الغذائي غير الصحي على زيادة الوزن أو ارتفاع مستويات السكر والكوليسترول، بل قد تمتد، مع مرور الوقت، إلى التأثير في صحة الدماغ والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
TT

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أشارت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية «ماونت سيناي» للطب إلى أن البروتين الذي يُعرف باسم «تي آي إم بي 2» يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الخلايا المناعية الدماغية، المعروفة باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة»، وقد يؤدي غيابه إلى اكتساب هذه الخلايا خصائص مرتبطة بالشيخوخة.

وفحص الباحثون فئراناً عُدّلت وراثياً، بحيث تفتقر أجسامها بالكامل إلى بروتين «تي آي إم بي 2»، مستخدمين مجموعة من التقنيات المتقدمة لرصد التغيرات التي طرأت على الخلايا الدبقية الصغيرة.

وأظهرت النتائج أن غياب البروتين ارتبط بانخفاض قدرة الخلايا على التخلص من المخلفات، إلى جانب ظهور علامات جزيئية مرتبطة بالشيخوخة والإجهاد الخلوي، وارتفاع مستويات بروتينات ترتبط بالالتهاب والإجهاد في البيئة المحيطة بخلايا الدماغ.

وفي المقابل، حقق الباحثون نتائج مشجعة عندما حقنوا البروتين في فئران مسنّة، ما سمح له بالانتشار عبر الدورة الدموية في الجسم. فقد أصبحت الخلايا الدبقية الصغيرة أكثر كفاءة في إزالة المخلفات الخلوية، وانخفضت لديها المؤشرات المرتبطة بالالتهاب.

وأشار الباحثون، في دراستهم التي نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، إلى أن بروتين «تي آي إم بي 2» قد يكون عاملاً جوهرياً في الحفاظ على نشاط مناعي سليم في الدماغ مع تقدم الإنسان في العمر.

ويُعد التقدم في العمر أكبر عوامل الخطر المعروفة للإصابة بمرض ألزهايمر، إلا أن العلماء لا يزالون يسعون إلى فهم العمليات البيولوجية التي تجعل الدماغ أكثر عرضة للأمراض العصبية مع مرور السنوات.

وقال جوزيف كاستيلانو، أحد المشاركين في الدراسة: «يساعد بروتين (تي آي إم بي 2) الخلايا المناعية في الدماغ على أداء وظائفها بصورة صحية».

وأضاف: «من خلال دعم قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على إزالة المخلفات والحد من الاستجابات غير الملائمة، قد يساعد هذا البروتين على استعادة بعض جوانب وظائف هذه الخلايا التي تتأثر سلباً مع التقدم في العمر».

ورغم النتائج الواعدة، فإن الدراسة أُجريت على الفئران، ولا تعني أن البروتين أصبح علاجاً متاحاً للبشر أو أنه ثبتت قدرته على الوقاية من ألزهايمر أو علاجه. فلا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لفهم آلية عمله بدقة، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منه علاجياً لدى الإنسان، فضلاً عن تقييم سلامته وفعاليته.


قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
TT

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، عادةً ما يتم علاج داء كرون والتهاب القولون التقرحي، وهما النوعان الرئيسيان لمرض التهاب الأمعاء، فقط بعد ظهور الأعراض، أي في مرحلة تكون فيها الأمعاء قد تعرضت بالفعل للتلف.

لكنّ الباحثين اكتشفوا أن الجهاز المناعي يرسل إشارات تحذيرية قبل التشخيص بما يصل إلى عشر سنوات، وهو ما يمهّد الطريق للكشف المبكر، وربما حتى الوقاية من المرض.

وقد أجرى فريق الدراسة اختبارات على عينات دم أُخذت من أفراد في الجيش الأميركي.

وشملت الدراسة نحو ألفي عينة جُمعت من 500 شخص، بينهم 200 أصيبوا لاحقاً بداء كرون، و200 تطور لديهم التهاب القولون التقرحي، بينما لم يُصب المائة الباقون بأي من الحالتين.

وقد خضعت عينات الدم للفحص للكشف عن أجسام مضادة ربما أنتجها الجهاز المناعي استجابةً لمئات الآلاف من أجزاء البروتينات القادمة من البكتيريا، أو الفيروسات، أو الغذاء، أو حتى من أنسجة الجسم ذاته.

وبالنسبة للأشخاص الذين أصيبوا لاحقاً بداء كرون، وُجِدَت لديهم مستويات أعلى من الأجسام المضادة لفيروس «إبشتاين-بار» وهو الفيروس المسبب لداء كثرة الوحيدات العدوائي، وقد ظهرت هذه الاختلافات بوضوح قبل عقد كامل من التشخيص. وكان هذا المؤشر أكثر بروزاً لدى الأفراد الذين تطور لديهم المرض لاحقاً بشكل أكثر حدة وتعقيداً، مما قد يؤدي إلى تضيق الأمعاء أو تكوّن قنوات غير طبيعية.

أما الأشخاص الذين أصيبوا بالتهاب القولون التقرحي، فقد أظهروا نمطاً مختلفاً، تضمن وجود أجسام مضادة تستهدف أحد بروتينات الجسم نفسه.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج تكشف عن ارتباط بين الأنماط المناعية واحتمال الإصابة مستقبلاً، ولا تثبت أن فيروس إبشتاين بار أو غيره من العوامل التي جرى رصدها هو السبب المباشر للمرض.

وقال الدكتور أرنو بورغونجي، من المركز الطبي الجامعي في غرونينغن بهولندا، والذي شارك في الدراسة: «لفترة طويلة جداً، لم نكن قادرين على علاج مرض التهاب الأمعاء إلا بعد وقوع الضرر، وهو ما يكون متأخراً للغاية بالنسبة للكثيرين».

وأضاف: «لقد أثبتنا أن المرض يبدأ قبل سنوات من ظهور الأعراض، وأن الجهاز المناعي يترك علامات تحذيرية قبل التشخيص بفترة طويلة. ويمثل ذلك خطوة مهمة نحو الكشف المبكر عن المرض، وربما الوقاية منه في المستقبل».

ويعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء، وهو حالة مناعية تؤدي إلى التهاب مزمن في الجهاز الهضمي، مما يسبب الألم والإسهال والإرهاق.

ورغم أن السبب الدقيق للمرض لا يزال مجهولاً، فإن عوامل مثل خلل الجهاز المناعي، والاستعداد الوراثي، والميكروبات التي تعيش في الأمعاء، قد تسهم جميعها في حدوثه.

ويعتمد العلاج على الأدوية المضادة للالتهابات والمثبطة للمناعة، لكن العديد من المرضى لا يستجيبون لهذه العلاجات، ويضطر عدد كبير منهم للخضوع لجراحة لاستئصال الأجزاء المتضررة من الأمعاء. كما أن الالتهاب طويل الأمد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، هو ما يجعل اكتشاف المرض قبل حدوث تلف واضح في الأنسجة هدفاً مهماً للأبحاث الطبية.


5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
TT

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

تتباطأ وظائف الجسم مع بلوغ الإنسان عقده السادس أو السابع من العمر. فصعود درجٍ كنت تصعده سابقاً بخطوات واسعة (بقفز درجتين في كل خطوة) قد يبدو، الآن، مهمة شاقة تشبه تسلق جبل إيفرست. ومع أن جزءاً من تراجع الحيوية يُعزى إلى التقدم الطبيعي في العمر، لكن الشعور بالإرهاق وضيق التنفس قد يكونان أيضاً مؤشرين على أن القلب لا يعمل بالكفاءة المطلوبة.

وقد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء. وقد تشير هذه الأعراض إلى مشكلة قلبية تستدعي التقييم الطبي، خاصةً إذا ظهرت حديثاً أو ازدادت حِدتها، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع منشورات هارفارد الصحية المعنية بصحة القلب.

أسباب فشل القلب

يحدث فشل القلب عندما تتعرض عضلة القلب لضررٍ ما، أو عندما تضعف قدرة القلب على الضخ بفاعلية. وغالباً ما ينجم هذا الضرر عن الإصابة بمرض الشريان التاجي أو التعرض لنوبة قلبية. كما قد يعود السبب إلى وجود خلل في صمامات القلب، أو ارتفاع ضغط الدم المزمن، أو الإصابة بأمراض وراثية. ومهما كان السبب، فإن القلب الذي يعاني الفشل يفقد قدرته على الضخ بالقدر الكافي لتلبية احتياجات الجسم من الدم الغني بالأكسجين.

علامات قصور القلب

يميل الناس إلى تجاهل أعراض قصور القلب، ويعزونها ببساطة إلى التقدم في العمر. ولمساعدة الأطباء والمرضى على حد سواء في التعرف السريع على الأعراض المحتملة لفشل القلب، طورت «جمعية فشل القلب الأميركية» (Heart Failure Society of America) أداة عملية تُعرف اختصاراً بـ«FACES».

التعب (Fatigue):

عندما يعجز القلب عن ضخ كمية كافية من الدم الغني بالأكسجين لتلبية احتياجات الجسم من الطاقة، ينتاب الشخص شعور عام بالتعب أو الإرهاق.

محدودية النشاط (Activity limitation):

غالباً ما يجد المصابون بفشل القلب صعوبة في ممارسة أنشطتهم المعتادة؛ نظراً لشعورهم السريع بالتعب وضيق التنفس.

الاحتقان (Congestion):

قد يؤدي تراكم السوائل في الرئتين إلى السعال، والأزيز (صدور صوت صفير عند التنفس)، وصعوبة في التنفس.

الوذمة أو تورم الكاحلين (Edema):

عندما يفتقر القلب إلى قوة الضخ الكافية لإعادة الدم من الأطراف السفلية إلى الأعلى، تتجمع السوائل في الكاحلين والساقين والفخذين والبطن. كما يمكن أن يؤدي تراكم السوائل الزائدة إلى زيادة سريعة في الوزن.

ضيق التنفس (Shortness of breath):

وجود سوائل في الرئتين يجعل عملية تبادل ثاني أكسيد الكربون (الموجود في الدم) بالأكسجين النقي أكثر صعوبة. وقد يزداد التنفس صعوبة عند الاستلقاء؛ إذ تسمح الجاذبية للسوائل الموجودة أسفل الرئتين بالانتقال إلى الأعلى باتجاه الجذع.

لا تكفي هذه العلامات التحذيرية الخمس وحدها لتأكيد الإصابة بفشل القلب، لكنها تشير إلى ضرورة طلب المشورة الطبية بشكل عاجل.

تشخيص فشل القلب

بالإضافة إلى الفحص البدني، يمتلك الأطباء أداتين مهمتين أخريين للكشف عن وجود فشل بالقلب، الأولى هي «تخطيط صدى القلب» (Echocardiogram) - ويُعرف اختصاراً بـ«Echo» - وهو فحص بسيط وغير جراحي يستخدم الموجات فوق الصوتية لإنشاء صور للقلب أثناء نبضه. فإذا أظهر الفحص أن نسبة الدم الخارج من القلب عند انقباض البطين الأيسر أقل من المعدل الطبيعي، فهذا يشير إلى احتمال كبير بوجود تلف في عضلة القلب.

ومن المؤشرات الأخرى التي تدل على فشل القلب:

التسمك غير الطبيعي في جدار القلب، أو تضخمه (اتخاذه شكل البالون)، أو وجود خلل في صمامات القلب.

أما الخطوة التالية في الكشف عن المراحل المبكرة لفشل القلب فتتمثل في البحث عن «المؤشرات الحيوية» (Biomarkers) في الدم، مثل «الببتيد الناتريوريتيقي من النوع B» (B-type natriuretic peptide)، الذي يفرزه الجسم عندما يتعرض القلب للإجهاد. بمجرد تأكيد التشخيص الأولي، قد تكون هناك حاجة لإجراء فحوصات إضافية لمعرفة سبب خلل وظائف القلب وتحديد نهج العلاج الأمثل.

خيارات علاج فشل القلب

لا يمكن الشفاء التام من فشل القلب الناجم عن تلف في عضلة القلب تطوَّر بمرور الوقت؛ ومع ذلك، يمكن علاجه، وغالباً ما يجري ذلك من خلال إستراتيجيات تهدف إلى تحسين الأعراض. ​​وسيعمل طبيبك معك لوضع خطة علاجية قد تتضمن تغييرات في نمط الحياة، وتناول الأدوية، واستخدام أجهزة طبية، وإجراء تدخلات جراحية، بالإضافة إلى توفير رعاية مستمرة.